النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ سنة ١٤ 1 وكان علی کتیتِهِ وَبالا وفَّ البِيرُزانُ ولم يُحامِى وركْضُ الخيلِ مُوصِلةً عِجَالًا(١) ونَجَّى الْهُرْمُزَانَ حِذَارُ نَفْسٍ (١) وذكر ابن حبيش هذه الأبيات أيضاً: منسوبة إلى عمروبن شأس: لقد عَلِمَتْ بنو أَسَدٍ بأنّا أولو الأحلام إِن ذكروا الحلُوما ولو لم ◌ُلْقِهِ إلا هَشِيما وأنّ النازلون بكلِّ تَغْرٍ مع الأبطال يَعْلُكْنَ الشَّكيا ترى فينا الجياد مُسوّماتٍ تُثُهِنِهُ عن فَوارسِها الخصوما ترى فينا الجيادَ مجلّحاتٍ تشبّهُهُمْ إذا اجتمعوا قروما يُجَمَعِ مثل سَلْمِ مَكَفَهِرٍ إذا لا قَيْتَ بأساً أو خصوما بمثلهمُ تُلاقی یومَ هَیْجٍ وكانت لا تُحَاوِلُ أن تَريما نفَينا فارساً عمّ أرادت ٥٤٢ سنة ١٤ یوم أغواث كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا : ٢٣٠٤/١ وكان سعد قد تزوّج سلْمتى بنت خَصفة؛ امرأة المثنَّى بن حارثة قبله(١) بِشَراف ، فنزل بها القادسيّة ، فلمَّا كان يوم أرماث ، وجال الناسُ ، وكان لا يُطيق جِلْسةَ إلاَّ مستوفِزًا أو على بطنه؛ جعل سعد يتململ ويحُول جَزّعًا فوق القصر ؛ فلمَّا رأت ما يصنع أهلُ فارس، قالت: وامُثَنَّيَاهُ ولا مُثْنَى للخيل اليوم ! - وهى عند رجل قد أضجره ما يترى من أصحابه وفى نفسه - فلطَم وجهها ، وقال : أين المثنّى من هذه الكتيبة التى تدورُ عليها الرّحى !- يعنى أسدًاً وعاصمًا وخيله - فقالت: أغَيْرةَ وجُبْنًا! قال: والله لا يعذِرنى اليوم أحد إذا أنتِ لم تعذِرِينى وأنتِ تَرَيْنَ ما بى، والناس أحقّ ألاّ يعذرونى! فتعلَّقها الناس ؛ فلمَّا ظهر النَّاس لم يبقَ شاعر إلاّ اعتدّ بها عليه ؛ وكان غير جَبان ولا ملوم. ولمَّا أصبح القوم من الغد أصبحوا على تعبية ، وقد وكّل سعد رجالا بنقل الشهداء إلى العُذيْب ونقلِ الرّثيث (٢)؛ فأمَّاً الرّثيث فأسلِمَ إلى النساء يقمْن عليهم إلى قضاء الله عزّ وجلّ عليهم ؛ وأمَّا الشُّهداء فَدفنوهم (٣) هنالك على مُشَرّق - وهو وادٍ بين العُذيْب وبين عين الشمس فى عُدْوتَيْه جميعًا؛ الدنيا منهما إلى العُذَيب والقُصّوى منهما من العُذيب - والنَّاس ينتظرون بالقتال حَمْلَ الرّثِيث والأموات ؛ ٢٣٠٥/١ فلمَّا استقلَّت بهم الإبل وتوجَّهت (٤) بهم نحو العُذَيَب طلعت نواصى (٥) الخيل من (٦) الشأم - وكان فتح دِ مَشْق قبل القادسيَّة بشهر - فلما قدم على أبى عُبَيَدة كتاب عمر بصرف أهلِ العراق أصحاب خالد ؛ ولم يذكر خالدًا (١) ابن الأثير: ((بعده)). (٢) الرثيث: الجريح وبه رمق . (٣) ابن الأثير: ((فدفنوا)). (٤) ابن حبيش: ((ووجهت)). (٥) ابن حبيش: ((طلعت عليهم نواصى الخيل)). (٦) ابن حبيش: ((من نحو الشام)). ٥٤٣ سنة ١٤ ضنَّ بخالد فحبسه وسرّح الجيش ؛ وهم ستة آلاف ؛ خمسة آلاف من ربيعة ومُضر وألف من أفناء اليمن من أهل الحجاز ؛ وأمَّر عليهم هاشم بن عُتبة بن أبى وقّاص ، وعلى مقدّمته القعقاع بن عمرو ، فجعله (١) أمامه ؛ وجعل على إحدى مجنّبتَيْه(٢) قيس بن هُبيرة بن عبد يغوث المرادىّ - ولم يكن شهد الأيّام، أتاهم وهم باليرموك حين صُرِف أهل العراق وصُرف معهم - وعلى المجنَّبة الأخرى الهَّزهاز بن عمرو العجلىّ ، وعلى الساقة أنس بن عبَّاس . فانجذب القعقاع وطوى وتعجَّل ، فقدم على الناس صبيحة يوم أغواث ، وقد عهد إلى أصحابه أن يتقطَّعوا أعشارًا؛ وهم ألف، فكُلّما بلغ عشرة مَدَى(٣) البَصَر سرَّحوا فى آثارهم عشرة ، فقدّم القعقاع أصحابه فى عشرة، فأتى النَّاس فسلّم عليهم ، وبشّرهم بالجنود، فقال: يأيّها الناس ؛ إنّى قد جئتكم فى قوم؛ واللّه أن لو كانوا بمكانكم، ثم أحسُوكم حسدوكم حُظْوتها، وحاولوا أن يطيروا بها دونكم ، فاصنعوا كما أصنع ، فتقدّم ثم نادى : مَن يبارز ؟ فقالوا فيه بقول أبى بكر : لا يُهْزَم جيشٌ فيهم مثل هذا ، وسكنوا إليه، فخرج إليه ذو الحاجب ، فقال له القعقاع : مَن أنت ؟ قال : أنا بهْمَن جاذَوَيْه ، فنادى : يا لثارات أبى عبيد وسَلِيط وأصحاب يوم الجِسْرِ! فاجتلدا ، فقتله القعقاع، وجعلت خيله تَرِدِ قِطَعًا، وما زالت ترِدُ إلى الليل وتنشّط الناس ؛ وكأن لم يكن بالأمس مصيبة ؛ وكأنَّما استقبلوا قتالتهم بقتل الحاجبيّ وللحاق القِطَع، وانكسرت الأعاجم لذلك . ونادى القعقاع أيضًا: مَن يبارز؟ فخرج إليه رجلان: أحدهما البِيرزان والآخر البِنْدوان ؛ فانضم إلى القعقاع الحارث بن ظَبْيان بن الحارث أخو بنى تَيْمُ اللّت ، فبارز القعقاع البيرزان، فضربه فأذرى رأسه ، وبارزابن ظَبْيان البندوان، فضربه فأذرى رأسه ، وتورَّدهم فرسان المسلمين ، وجعل القعقاع يقول : يا معاشِرّ المسلمين ، باشروهم بالسيوف، فإنَّما يُحْصَد الناس بها! فتواصَى النَّاس ، ٢٣٠٦/١ (١) ط: ((فعجله))، وأثبت ما فى ز . (٢) ز: (مجنبته)). (٣) ابن حبيش: ((مد)). ٥٤٤ سنة ١٤ وتشايعوا إليهم ، فاجتلدوا بها حتَّى المساء. فلم ير أهل فارس فى هذا اليوم شيئًا ممَّا يعجبهم ، وأكثر المسلمون فيهم القتْل، ولم يقاتلوا فى هذا اليوم على فِيل ، كانت توابيتها تكسّرت بالأمس ، فاستأنفوا علاجها حين أصبحوا فلم ترتفع حتى كان الغد . ٢٣٠٧/١ كتب إلىَّ السرىّ ، عن شُعيب ، عن سيف ، عن مجالد ، عن الشعبىّ ، قال : كانت امرأة من النَّخَ لها بنون أربعة شهدوا القادسيَّة ؛ فقالت لبنيها: إِنَّكم أسلمتم فلم تُبدّلوا، وهاجرتم فلم تثوبُوا (١)، ولم تتَنْبُ بكم البلاد ، ولم تُقحِمكم السَّنة ، ثم جتتم بأمكم عجوز كبيرة فوضعتموها بين يدى أهل فارس ؛ واللّه إنكم لبنُورجل واحد، كما أنّكم بنو امرأة واحدة، ما خُنْتُ أباكم ، ولا فضحت خالكم ؛ انطلقوا فاشهدوا أوّل القتال وآخره. فأقبلوا يشتدّون ، فلمَّا غابوا عنها رفعت يديها إلى السماء ، وهى تقول: اللهم" ادفع(٢) عن بنىّ! فرجعوا إليها ، وقد أحسنوا القتال، ما كُلِمٍ منهم رجل كَلْمًا ؛ فرأيتُهم بعد ذلك يأخذون ألفين ألفين من العَطَاء ، ثم يأتون أمَّهُم ، فيُلقونه فى حجْرها ، فتردّه عليهم وتقسمه فيهم على ما يُصلحهم ويُرضيهم. كتب إلىَّ السرىُّ ، عن شُعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة وزياد ، قالوا : فأزرَ القعقاعَ يومئذ ثلاثة نفر من بنى يربوع رياحيّين ، وجعل القعقاع كلَّما طلعت قطعة كبَّر وكبَّر المسلمون ، ويحمل ويحملون ، والير بوعيّون: نعتَيْم بن عمرو بن عتَّب، وعتَّاب بن نُعَيم بن عتَّاب بن الحارث ابن عمرو بن همَّام ، وعمرو بن شبيب بن زنباع بن الحارث بن ربيعة ؛ أحد بنى زيد. وقدم ذلك اليوم رسولٌ لعمر بأربعة أسياف وأربعة أفراس يقسمها فيمن انتهى إليه البلاء ، إن كنت لقيتَ حربًا. فدعا حَمَّالَ بن مالك والرّبِّيل بن عمرو بن ربيعة الوالبيّيْن وطليحة بن خويلد الفَقْعسىّ - وكلّهم من بنى أسد - وعاصم بن عمرو التميمىَّ ؛ فأعطاهم الأسياف ، ودعا القعقاع ابن عمرو واليربوعيّين فحملتهم على الأفراس ؛ فأصاب ثلاثة من بنى يربوع ٢٣٠٨/١ (١) ط ((تثربوا)). (٢) ز: ((ارفع)). : ٥٤٥ سنة ١٤ ثلاثة أرباعها ، وأصاب ثلاثة من بنى أسد ثلاثة أرباع السيوف ، فقال فى ذلك الربيل بن عمرو: إذا حصلوا بالمُرْهَفَاتِ البواتِ لقد عَلِمِ الأقوامُ أنّ أحَتُّهمْ يَذُودون رَهْوَا عن جُموع العشائرِ وما فَتِئَتْ خَيْلِ عَشِيَّةَ أَرْمَنُوا وقد أفلحَتْ أخْرَى الليالى الغوابر لَدُنْ غدوةٍ حتى أتى الليلُ دونهم وقال القعقاع فى شأن الخيل : عَشِيَّةَ أَغْواثٍ بَجَنْبِ الْقَوادِسِ لم تعرف الخيل العرابُ سواءَنا على القوم ألوانُ الطَّيورِ الرَّسارس (١) ٢٢٠٩/١ عشيّة رُحْنا بالرِّمَاح كأنّها كتب إلىَّ السرىُّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن القاسم بن سُليم بن عبد الرحمن السعدى ، عن أبيه ، قال : کان یکون أوّل القتال فى كلّ أيامها المطاردة ، فلمَّا قدم القعقاع قال: يأيّها الناس، اصنعوا كما أصنع، ونادى(٢): مَنْ يُبارزُ ؟ فبرز له ذو الحاجب فقتله، ثم البيرزان فقتله، ثم خرج الناس من كلِّ ناحية ، وبدأ الحرب والطّعان، وحمل بنو عمّ القعقاع يومئذ ؛ عشرة عشرة من الرَّجالة ، على إبل قد ألبسوها فهى مجلّلة مبرقعة ، وأطافت بهم خيولُهم ، تحميهم (٣)، وأمرهم أن يحملوا على خيلهم بين الصّفين يتشبَّهُون(٤) بالفيلة ، ففعلوا بهم يوم أغواث كما فعلت فارس يوم أرماث ، فجعلت تلك الإبل لا تصمد لقليل ولا لكثير إلاَّ نفرت بهم خيلهم ، وركبتهم خيول المسلمين. فلمّا رأى ذلك الناس استنُّوا بهم ، فلقىّ فارس من الإبل يوم أغواث أعظَم ممَّاً لتى المسلمون من الفيلة يوم أرماث . وحمل رجلٌ من بني تميم ممَّن كان يحمى العشيرة يقال له سواد ، وجعل يتعرّض للشهادة، فقُتل بعد ما حمل، وأبطأت عليه الشهادة ؛ حتى تعرَّض لرستم يريده ، فأصيب دونه . (١) ابن حبيش: ((أمثال الطيور)). (٢) كذا فى ز، وفى ط: ((فنادى)). (٣) كذا فى ابن الأثير وابن حبيش وفى ط: ((يحموهم)). (٤) ابن حبيش: ((يشبهون)). ٥٤٦ ٢٣١ سنة ١٤ كتب إلىّ السرىُّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الغصْن عن العلاء ابن زياد، والقاسم بن سُلَيِم عن أبيه ، قالا: خرج رجل من أهلِ فارس ، ينادى : مَنْ يبارز ؟ فبرز له عِلْباء بن جحش العجلىّ، فنفتحه علباء ، فأسحره(١)، ونفحه الآخر فأمْعاه ، وخرّاً ؛ فأمّا الفارسىّ فمات من ساعته ، وأمّا الآخر فانثرت أمعاؤه ، فلم يستطع القيام ، فعالج إدخالها فلم يتأتَّ له حتى مرّ به رجل من المسلمين ، فقال : يا هذا ، أعنَّى على بطنى، فأدخله له، فأخذ بصفاقَيْه(٢)، ثم زحف نحوصف" فارس ما يلتفت إلى المسلمين، فأدركه الموت على رأس ثلاثين ذراعاً من مَصْرَعه ، إلى صفّ فارس ، وقال : أَرْجُو بها من ربّنا ثوابا قدكنتُ بِمَّنْ أَحْسَنَ الضَّرابا كتب إلىَّ السَّرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الغصن عن العلاء، والقاسم عن أبيه ، قالا : وخرج رجل من أهل فارس فنادى : مَنْ يبارز ؟ فبرز له الأعْرَف بنُ الأعلم العقيلى" فقتله، ثم برز له آخر فقتله، وأحاطت به فوارس منهم فصرعه ، وندر سلاحُه عنه فأخذوه ، فغبر فی وجوههم بالتراب حتى رجع إلى أصحابه ؛ وقال فى ذلك : وإن يأخذوا بَزَّى فإنىّ مُجَرَّبٌ خَرُوجٌ من الغَمَّاءِ مُحْتَضِرُ الَّصْرِ وإنى لحامٍ من وراء عشيرتى رَكُوبٌ لَآثَارِ الهَوَى مُحْفِلُ الأمْرِ ٢٣١١/١ كتب إلىّ السرىُّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الغصن عن العلاء ، والقاسم عن أبيه ، قالا : فحمل القعقاع يومئذ ثلاثين حملة ؛ كلَّما طلعت قطعة حمل حملة ، وأصاب فيها ، وجعل يرتجز ويقول : أَزْعِجُهُم عَمْدًا بها إزعاجا أطعُنُ طَعْنَاً صائباً تَجَّاجًا • أرْجُو به من جنّةٍ أفواجا . (١) أسحره: أصاب سحره؛ والسحر: الرئة . (٢) الصفاق : جلد البطن . سنة ١٤ ٥٤٧ كتب إلىّ السرىُّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة وزياد ، قالوا : قتل القعقاع يوم أغواث ثلاثين فى ثلاثين حملة ؛ كلَّما حمل حملة قتل فيها ، فكان آخرهم بُزُرْ جُمِهِر الهمذانىّ ، وقال فى ذلك القعقاع : هَدَّارَةً مثلَ شُعاع الشمسِ حَبَوْتُهُ جَيَّشةً بالنّفْسِ فى يوم أغواثٍ فَلَيْلِ الفُرْسِ أَنْخُسُ بالقوم أشَدَّ النَّخْس ، حتى تَفِيضَ مَعْشَرِى وَنَفْسی (١)، وبارز الأعْوَرَ بن قُطبة شَهْرَ بَرَازَ سِجْستان، فقتل كلّ واحد منهما صاحبه ، فقال أخوه فى ذلك : لم أرَ يوماً كان أحلَى وأمَرْ من يوم أغواثٍ إذا فترَّ الثّغَرْ * من غير ضَحْكٍ كان أَسْوَا وَأَبَرْ . ٢٣١٢/١ كتب إلىّ السرىُّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة وزياد ؛ وشاركهم ابن مخراق عن رجل من طَيِّئ، قالوا: وقاتلت الفرسان يوم الكتائب فيما بين أن أصبحوا إلى انتصاف النهار ؛ فلمَّا عدل (٢) النهار تزاحف الناس ؛ فاقتتلوا بها صَّيتاً(٣) حتى انتصف الليل؛ فكانت ليلة أرماث تُدعى الهدّة، وليلة أغواث تُدعى السَّواد ، والنّصف الأول يدعى السَّواد . ثم لم يزل المسلمون يرون فى يوم أغواث فى القادسيَّة الظَّفَر ، وقتلوا فيه عامّة أعلامهم ؛ وجالت فيه خيل القلب، وثبتَ رَجْلهم ؛ فلولا أنَّ خيلهم كرّت أخِذ رستم أخذا ، فلمَّا ذهب السواد بات النَّاس على مثل ما بات عليه القوم ليلة أرماث ؛ ولم يزل المسلمون ينتمون لَدُن (٤) أمسوا حتى تفايئوا. فلمَّا أمسى سعد وسمع ذلك نام ، وقال لبعض من عنده: إن تمّ الناس على الانتماء فلا تُوقِظْنى، فإنهم أقوياء على عدوّهم ؛ وإن سكتوا ولم ينْتَم الآخرون فلا توقظنى، فإنَّهم على السَّواء (١) ابن حبيش: ((حتى تفيظ)). (٢) ابن الأثير: ((اعتدل)). (٣) الصتيت : الجلبة والصوت. (٤) الأغانى: ((منذ لدن)). ٥٤٨ سنة ١٤ فإن سمعتَهم ينتمون فأيقظِى ؛ فإن انتماءهم عن السَّوءِ. فقالوا: ولما اشتدّ القتال بالسواد، وكان أبو مِحْجَن قد حُبس وقُيّد، فهو فیالقصر، فصعد حین أمسی إلی سعد يستعفيه ويستقيله، فز بره ورد ٥ ،فنزل ، فأتى سلْمَى بنت خَصَّفة، فقال: يا سلمى يا بنت آل خَصَّفة ؛ هل لكِ إلى خير ؟ قالت : وما ذاك ؟ قال: تخلَّيْن عنى وتُعيريننى البلقاء؛ فاللّه علىَّ إن سلَّمنى اللّه أن أرجع إليكِ حتى أضعَ رجلى فى قَيْدى، فقالت : وما أنا وذاك! فرجع يرسُف فى قيوده ، ويقول : ٢٣١٣/١ وأُتْرَكَ مشدوداً علىَّ وثاقيا كَفَى حَزَ نَأن تَرْدِيَ الْخَيْلُ بالقنا(١) مصاريعُ دونى قد تُعِمُّ الْمُناديا إِذا قُنْتُ عَنَّنى الحديدُ وأُغلِقَتْ فقد تركونى واحدًاً لا أخَالِيَا (٢) وقد كنتُ ذا مالٍ كثيرٍ وإخْوَةٍ ولله عَهْدٌ لا أخيسُ بعهده الْ فُرِجَتْ أَلَّا أزورَ الحوانيا فقالت سَلْمى: إنِّى استخرتُ اللّه ورضيتُ بعهدك، فأطلقَتْه. وقالت: أُمَّ الفَرَس فلا أعيرها ؛ ورجعتْ إلى بيتها ، فاقتادها فأخرجها من باب القصر الذى يلى الخندق فركبها ؛ ثم دبّ عليها ؛ حتى إذا كان بحيال الميمنة كبّر ، ثم حمل على ميسرة القَوم يلعب برمحه وسلاحه بين الصّفَّين؛ ٢٣١٤/١٠ فقالوا: بسرجها، وقال سعيد والقاسم: عُرْيًا؛ ثم رجع من خلف المسلمين إلى الميسرة فكبَّر وحمل على ميمنة القوم يلعب بين الصّفّين برمحه وسلاحه ، ثم رجع من خلْف المسلمين إلى القلب فندَرَ (٣) أمام النَّاس، فحمل على القوم يلعب بين الصّفّين برمحه وسلاحه ؛ وكان يقصف الناس ليلتئذ قصْفًا منكرًا (١) القنا: الرماح. (٢) بعده فى الأغانى : أعالج كَبْلًا مصمتاً قدْ برانياً وقدّ شفّ جسمِى أنّنى كلّ شارقٍ وتذهل عنى أسرتى ورجاليًا وإِعمال غيرِى يوْم ذلك العواليًا فللّهَ دَرِّى يوم أترك موثقاً حبيساً عن الحربِ الموان وقد بدتْ (٣) الأغانى: ((فبدر)). ٥٤٩ سنة ١٤ وتعجَّب (١) الناس منه وهم لا يعرفونه ولم يروه من النّهار ، فقال بعضهم : أوائل أصحاب هاشم أو هاشم نفسه. وجعل سعد يقول وهو مُشرِف على النَّاس مُكِبٌ من فوق القصر: والله لولا مَحْبس أبى مِحْجَن لقلتُ: هذا أبو محْجن وهذه البلقاء! وقال بعض الناس: إنْ كان الخضر يشهد الحروب فنظنّ صاحب البلقاء الخَضر، وقال بعضهم: لولا أنّ الملائكة لا تُباشر القتال لقلنا: مَلَكٌ يثبّتنا(٢)؛ ولا يذكره الناس ولا يأبهون له؛ لأنَّه بات فى محبسه ، فلما انتصف الليل حاجز أهل فارس ، وتراجع المسلمون ، وأقبل أبو محْجَن حتى دخل من حيث خرج ؛ ووضع عن نفسه وعن دابته ، وأعاد رجليه فی قیدیه ، وقال : ٢٣١٥/١ بأنّ نحن أكرَمُهم سُيُونًاً لقد علمَتْ ثَقَيفٌ غيرَ فَخْرِ وأصبَرُهم إِذا كَرِهِوا الوُّقُوفا وأكثَّرُهُمْ دُروعاً سابغَاتٍ فإِن عَمِيُوا فَسَل ◌ِهِمُ عَرِيفاً (1) وأنّا وَقدُه فی کلّ يومٍ (٢) ولم أُشْعِرْ بَمَخْرَحِىَ الزُّحُوفَا وليلةَ قادِسِ لم يَشْعُرُوا بِى وإنْ أترَك أَذيقُهُمُ اُلختوفا (٦) فإِن أُخْبَسْ فذلكُمُ بلائی (٥) فقالت له سلْمى: يا أبا مِحْجَن ، فى أىّ شىء حبسك هذا الرجل ؟ قال : أما والله ما حبسنى بحرام أكلته ولا شربته؛ ولكنّى كثت صاحب شراب فى الجاهليَّة ، وأنا امر ؤشاعر يدبّ الشعر على لسانى ، يبعثه على شفتى أحيانًا ، فُيساء لذلك ثنائى؛ ولذلك حيسنى ، قلت : ٢٣١٦/١ تُرَوَّى عِظامى بعد موتى مُرُ وقها إذا مِتُّ فادْفِّ إلى أصل گَرْمَةٍ أخافُ إذا مامتُّ أَلَّا أذوقها ولا تَدْفِنَنِّ بالفَلاة فإِنى وتُرْوِى بخمراً لحصِّ لَحَدِى فإنى(٧) أسيرٌ لها من بعدِ ما قد أسوقُها (١) الأغانى: ((فتعجب الناس منه)). (٣) الأغانى: ((وأنا رفده)). (٥) الأغانى: ((فقد عرفوا بلائى)). (٧) الأغانى: ((ليروى بخمر الحص لحمى)). (٢) الأغانى: ((هذا ملاك بيننا)) (٤) الأغانى: ((فإن جحدوا)). (٦) الأغانى: ((وإن أطلق)). ٠ ٥٥٠ سنة ١٤ ولم تزل سلْمى مغاضبة لسعد عشيّة أرماث ، وليلة الهدأة ، وليلة السواد؛ حتى إذا أصبحتْ أتته وصالحتْه وأخبرته خبرها وخبر أبى محجن ، فدعا به فأطلقه، وقال : اذهب فما أنا مؤاخذك بشىء تقوله حتى تفعله، قال: لا جَرَم، واللّه لا أجيب لسانى إلى صفة قبيح أبدًا (١). ٠٠٠ يوم عماس كتب إلىَّ السرىُّ بن يحيى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم ، وابن مخراق عن رجل من طيّئُ ، قالوا : فأصبحوا من اليوم الثالث؛ وهم على مواقفهم؛ وأصبحت الأعاجم على مواقفهم، (٢) وأصبح ما بين النَّاس كالرَّجلة الحمراء - يعنى الحَرَّة- مِيلٌ فى عرض ما بين الصّفين، وقد قتل من المسلمين ألفان من رثيث (٣) ومَيّت، ومن المشركين عشرة آلاف من رثيث وميّت. وقال سعد: مَنْ شاء غَسَل الشهداء ، ومن شاء فليدفنْهم ٢٣١٧/١ بدمائهم ، وأقبل المسلمون على قتلاهم فأحرزوهم ، فجعلوهم من وراء ظهورهم ، وأقبل الذين يجمعون القتلى يحملونهم إلى المقابر، ويُبلَّغون الرّثيث إلى النساء، وحاجب بن زيد على الشهداء ، وكان النِّساء والصبيان يحفرون القبور فى اليومين: يوم أغواث، ويوم أرماث، بِعُدْوتَى مُشَرّق، فدُفن ألفان وخمسمائة من أهل القادسيَّة وأهل الأيّام ، فمرّ حاجب وبعض أهلِ الشهادة وولاة الشهداء فى أصل نخلة بين القادسيَّة والعُذَيْب ، وليس بينهما يومئذ نخلة غيرها ، فكان الرّثيث إذا حُملوا فانتهىَ بهم إليها وأحدهم يتعقِل سألهم أن يقفوا به تحتها يستَرْوح إلى ظلِّها، ورجل من الجرْحَتى يُدعى بُجَيْرًا، يقول وهو مستظلّ بظلها : ألا يا اسْلَمِى يا نَخْلَةً بين قادِسٍ وبين العُذَيْبِ لا يُجَاوِرُكِالنَّخْلُ (١) الخبر فى الأغانى، بروايته عن الطبرى فى ٢١: ١٣٩، ١٤٠ (سامى). (٢) ز: ((مواقفها)). (٣) الرثيث هنا: الجريح و به رمق . سنة ١٤ ٥٥١ ورجل من بنى ضبَّة، أو من بنى ثوْر يُدعى غَيْلان ، يقول : أَلا يا اسلَمِى يا نخلةً بين جَرْعةٍ يجاوِرُكِ اُلْبَانُ دونكِ والرَّغْلُ(١) ورجل من بنى تيْم الله، يقال له : رِبْعىّ يقول: ٢٣١٨/١ أيا نخلة الجرْعاءِ يا جَرْعَةَ العِدَى سَقَتْكِ الفَوادِى والغُيُوتُ الهواطِل وقال الأعور بن قُطبة : أيا نخلة الرُّكبان لازُلْتِ فانضرِى ولا زال فى أكناف جَرْ عَائِكِ النَّخل وقال عوف بن مالك التميمىّ - ويقال التيْمىّ تَيْم الرّباب: أَيا نخلةً دون العُذَيب بتَلْعَةٍ سُقِيْتِ الغَوَادِى المُدْجناتِ من النّخْل کتب إلى المرئُّ ، عن شعیب ، عن سیف ، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا : وبات القعقاع ليلته كلّها يسرّب أصحابَه إلى المكان الذى فارقهم فيه من الأمس ، ثم قال: إذا طلعتْ لكم الشمس، فأقبلوا مائة مائة، كلَّما توارى (٢) عنكم مائة فليتبعها مائة؛ فإن جاء هاشم فذاك وإلاً جدًّدتم للنأس رَجَاء وجدًّا، ففعلوا، ولا يشعر بذلك أحدٌ، وأصبح الناس على مواقفهم قد أحرزوا ٢٣١٩/١ قتلاهم ؛ وخلَّوْا بينهم وبين حاجِب بن زيد وقتلى المشركين بين الصّفَّين قد أضيعوا، وكانوا لا يعرضون لأمواتهم (٣)، وكان مكانهم مما صنع الله للمسلمين مكيدة فتحها ليشدّ(٤) بها أعضاد المسلمين؛ فلمَّا ذرّ قرن الشمس والقعقاع يلاحظ الخيل، وطلعت نواصيها كبَّرَ وكبَّر الناس ، وقالوا : جاء المَدّد، وقد كان عاصم بن عمرو أمر أن يصنع مثلها ، فجاءوا من قِبَل خَفَّان ، فتقدمَ الفرسان وتكتَّبت الكتائب ، فاختلفوا الضّرب والطَّعن ، ومددُهم متتابع ؛ فما جاء آخر أصحاب القعقاع حتى انتهى إليهم هاشم ؛ وقد طلعوا فى سبعمائة ، فأخبروه برأى القعقاع وما صنع فى يوميه ، فعبَّى (١) الجمان والرغل: نبتان . (٢) ابن حبيش: ((توازت)). (٣) ابن حبيش: ((لموتاهم)). (٤) ز : ((ليته)). ٥٥٢ سنة ١٤ أصحابه سبعين سبعين ، فلمَّا جاء آخر أصحاب القعقاع خرَج هاشم فى سبعين معه ، فيهم قيس بن هبيرة بن عبد يغوث - ولم يكن من أهل الأيَّام ؛ إنما أتى من اليمن اليرموك - فانتدب مع هاشم، فأقبل هاشم حتى إذا خالط القلب؛ كبّر وكبّر المسلمون؛ وقد أخذوا مصافَّهم ، وقال هاشم : أوّل القتال المطاردة ثم المراماة ؛ فأخذ قوسته ، فوضع سهمًا على كبدها ، ثمّ نزع فيها، فرفعت فرسُهُ رأسها، فخلّ (١) أذنها، فضحك وقال: واسوأتاه من رمية رجل ! كلّ من رأى ينتظره ! أين ترون سهمى كان بالغًا ؟ فقيل : العتيق ، فنزّقها وقد نزع السهم ، ثم ضربها حتى بلغت العتيق ، ثم ضربها فأقبلت به تخرقهم ، حتى عاد إلى موقفه ، وما زالت مقانبه تطلع إلى الأولى، وقد بات المشركون فى علاج توابيتهم ، حتى أعادوها ، وأصبحوا على مواقفهم، وأقبلت الفيلة معها الرّجالة يحمُونها أن تقطَعَ وُضُنُها، ومع الرّجَّالة فرسان يحمونهم ، إذا أرادوا كتيبة دلفوا لها بفيل وأتباعه، ليُنْفِرِوا بهم خيلَهم فلم يكن ذلك منهم كما كان بالأمس ، لأنّ الفيل إذا كان وحده ليس معه أحد كان أوحشَ، وإذا أطافوا به كان آنسَ، فكان القتال كذلك ، حتى عدل النهار، وكان يومُ عماس من أوّله إلى آخره شديدًا؛ العرب والعجم فيه على السواء ، ولا يكون بينهم نُقطة إلاّ تعاوَرَها الرجال (٢) بالأصوات حتى تبلغ يزدجِرْد، فيبعث إليهم أهل النَّجَدات ممَّن بقى عنده ، فيَقْوَون بهم، وأصبحت عنده للَّذى لقى بالأمس الأمداد على البرُد ، فلولا الذى صنع اللّه للمسلمين بالذى ألهم القعقاعَ فى اليومين وأتاح لهم بهاشم، كسر ذلك المسلمين. ٢٣٢٠/١ ٢٣٢١/١ كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن مجالد ، عن الشعبىّ، قال: قدم هاشم بن عُتْبة من قِبَل الشأم، معه قيس بن المكشوح المرادىّ فى سبعمائة بعد فَتْح اليرموك ودمشق؛ فتعجَّل فى سبعين، فيهم(٣) سعيد بن نِمْران (١) يقال: خلّ الشىء، أى ثقبه ونفذه. (٢) ز: ((تعاورا لها)). (٣) ابن حبيش: (مهم). ٥٥٣ سنة ١٤ الهمْدانىّ. قال مجالد : وكان قيس بن أبى حازم مع القعقاع فى مقدّمة هاشم . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف ، عن جَخْدَب بن جَرْعَب ، عن عصْمة الوابلىّ - وكان قد شهد القادسيَّة - قال: قدم هاشم فى أهلِ العراق من الشأم، فتعجَّل أناس ليس معه أحد من غيرهم إلاّ نُفَيْر، منهم ابن المكشوح ؛ فلمَّا دنا تعجّل فى ثلثمائة، فوافق النَّاس وهم على مواقفهم ، فدخلوا مع النَّاس فى صفوفهم . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف ، عن مجالد، عن الشعبىّ ، قال : كان اليوم الثالث يوم عماس ؛ ولم يكن فى أيام القادسيَّة مثله؛ خرج النَّاس منه على السَّواء ، كلُّهم على ما أصابه كان صابرًا ، وكلَّما بلغ منهم المسلمون بلغ الكافرون من المسلمين مثلَه، وكلَّما بلغ الكافرون من المسلمين بلغ المسلمون من الكافرين مثله . كتب إلىّ السرىِّ ، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بن الرَّيَّان ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد ، قال : قدم هاشم بن عتبة القادسيَّة يوم عماس، فكان لا يقاتل إلاّ على فرس أنثى، لا يقاتل على ذكَر؛ فلَّما وقف فى الناس رمى بسهم ، فأصاب أذُن فرسه ، فقال: واسوأتاه من هذه! أين تروْن سهمى كان بالغًا لو لم يُصِب أذن الفرس! قالوا : كذا وكذا ، فأجال فنزل وترك فرسه ، ثم خرج یضربهم(١) حتى بلغ حيث قالوا . ٢٣٢٢/١ كتب إلىّ السرىُّ ، عن شعيب ، عن سيف عن محمد وطلحة وزياد ، قالوا : وكان فى الميمنة . كتب إلىّ السرىُّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو بن الرَّیان ، عن إسماعيل بن محمد، قال: كنّا نرى أنه كان على الميمنة، وما كان عامّةُ جُنّن الناس إلاَّ البراذع؛ براذع الرحال، قد أعرضوا فيها الجريد، وعصّب من لم يكن له وقاية رءوستهم بالأنساع (٢). . (١) ذ: ((يصرفهم)). (٢) الأنساع: جمع نسع ( بكسر فسكون) ، وهو سير وقيل : حبل من أدم يكون عريضاً تشد به الرحال . ٥٥٤ سنة ١٤ كتب إلىّ السَّرىُّ، عن شعيب، عن سيف، عن أبى كِبْران الحسن ابن عُقبة، أنّ قيس بن المكشوح، قال مقدمته من الشأم مع هاشم، وقام فيمن يليه ، فقال لهم: يا معشرَ العرب، إنّ اللّه قد منّ عليكم بالإسلام ، وأكرمكم بمحمَّد صلّى الله عليه وسلّم، فأصبحتم بنعمة اللّه إخوانًا. دَعْوَتُكم واحدة، وأمركم واحد، بعد إذ أنتم يعدُو بعضكم على بعض عَدْوَ الأسْد ، ويختطف بعضكم بعضًا اختطاف الذئاب ، فانصروا الله ينصركم ، وتنجيّوا من اللّه فتح فارس؛ فإنّ إخوانكم من أهل الشأم قد أنجز الله لهم فتح الشأم ، وانتثال القصور الحُمر والحصون الحُمر كتب إلىّ السرىُّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المقدام الحارثىّ ، عن الشعبىّ، قال: قال عمروبن معديكرب: إنّ حاملٌ على الفيل ومَنْ حوله - لفيل بإزائهم - فلاتَدَ عونى أكثر من جَزْر جَزَور؛ فإن تأخَّرَّتم عنِّى فقدتم أبا ثور ؛ فأنّی لكم مثل أبى ثور ! فإن أدر كتمونی وجدتمونی وفى يدى السيف. فحمل فما انثى حتى ضرب فيهم ، وستره الغبار ، فقال أصحابه: ما تنتظرون! ما أنتم بخُلقاء أن تُدركوه ، وإن فقدتموه فقد المسلمون فارسهم، فحملوا حملة ، فأفرج المشركون عنه بعد ما صرعوه وطعنوه ، وإنّ سيفه لفى یده یضاربهم ، وقد طُعن فرسه ، فلما رأى أصحابه ، وانفرج عنه أهل فارس أخذ برجْل فرس رجل من أهل فارس ، فحر که الفارسىّ ، فاضطرب الفرس ، فالتفت الفارسىّ إلى عمرو؛ فهمّ به وأبصره المسلمون ، فغشُوه، فنزل عنه الفارسىّ ، وحاضر إلى أصحابه ، فقال عمرو: أمكنونى من لحامه ، فأمكنوه منه فركبه . كتب إلىّ السرىُّ، عن شعيب ، عن سيف، عن عبد الله بن المغيرة العبدىّ، عن الأسود بن قيس ، عن أشياخ لهم شهدوا القادسيَّة، قالوا : لمّا كان يوم عماس خرج رجل من العجم حتى إذا كان بين الصّفَّين هدر وشقشق ونادى : مَنْ يبارز؟ فخرج رجل منَّا يقال له شَبْر بن علقمة - وكان قصيراً قليلا دميماً - فقال: يا معشر المسلمين قد أنصفكم الرّجل، فلم يُجبه أحدٌ ؛ ولم يخرج إليه أحد، فقال: أما والله لولا أن تزدرونى لخرجت ٢٣٢٣/١ ٥٥٥ سنة ١٤ ٢٣٢٤/١ إليه . فلمَّا رأى أنه لا يُمنع أخذ سيفه وحَجَقته (١)، وتقدم". فلما رآه الفارسىّ هدَرَ، ثم نزل إليه فاحتمله ، فجلس على صدره ، ثم أخذ سيفه ليذبحه ومِقْوَدُ فرسه مشدود بمِنْطقته ، فلما استلّ السيف حاص الفرس حيصة(٢) فجذبه المقود ، فقلبه عنه ، فأقبل عليه وهو يُسْحب ، فافترشه (٣)، فجعل أصحابه يصيحون به ، فقال : صيحوا ما بدا لكم ؛ فوالله لا أفارقه حتى أقتله وأسلبه . فذبحه وسلبه ، ثم أتى به سعدًا ، فقال : إذا كان حين الظُّهر فأتنى، فوافاه بالسَّلَب، فحمد الله سعد وأثنى عليه، ثم قال: إنَّ قد رأيتُ أن أنحلَه إيّاه، وكلّ مَن سلب سلبًا فهو له ، فباعه باثنى عشر ألفاً . کتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف عن محمد وطلحة وزیاد ، قالوا: ولمَّا رأى سعد الفيلة تُفرّق بين الكتائب وعادت لفعلها يوم أرماث ، أرسل إلى أولئك المُسْلِمة: ضَخْم، ومُسْلِمٍ، ورافع ، وعَشْتَّقَ؛ وأصحابهم من الفرس الَّذِين أسلموا ، فدخلوا عليه ، فسألهم عن الفِيلة : هل لها متقاتِل ؟ فقالوا: نعم، المشافر والعيون لا يُنتفع بها بعدها . فأرسل إلى القعقاع وعاصم ابنتى عمرو: اكفيانى الأبيض- وكانت كلُّها آلفة له، وكان بإزائهما .. وأرسل إلى حَمَّال والرّبِّيل: اكفيانى الفيل الأجرب، وكانت آلفة له كلّها، و کان بازامهما ، فأخذ القعقاع وعاصم رمحين أصمین لینین ودبا فى خیل ورجل فقالا: اكتنفوه لتحيّروه، وهما مع القوم ، ففعل حمَّال والرّبيل مثل ذلك، ٢٣٢٥/١ فلما خالطوهما اكتنفوهما، فنظر كلّ واحد منهما يمنة ويسرة، وهما يريدان أن يتخبّطا ، فحمل القعقاع وعاصم ، والفيل متشاغل بمن حوله ، فوضعا رمحَيْهما معًا فى عينى الفيل الأبيض، وقبع ونفض رأسه، فطرح سائسه ودلَّى مشفره ، فنفحه القعقاع ، فرمى به ووقع لجنبه ، فقتلوا من كان عليه ، وحمل حمَّال، وقال للرّبيل: اختَرْ، إمَّا أن تضرب المشفر وأطعن فى عينه ، أو تطعن فى عينه وأضرب مشفرَه ؛ فاختار الضَّرب، فحمل عليه حمّل وهو (١) الحجفة: الترس من جلد بلا خشب ولا عقب. (٢) يقال: حاص الفرس يحيص حيصاً: إذا عدل وحاد. (٣) ابن حبيش. ((فافترسه)). ٥٥٦ سنة ١٤ متشاغل بملاحظة من اكتنفه ؛ لا يخاف سائسه إلاّ على بطانه ، فانفرد به أولئك ، فطعنه فى عينه ، فأقعى ؛ ثم استوى ونفحه الرّبِّيل ، فأبان مشفره وبصر به سائسُه، فبقر (١) أنفه وجبينه بفأسه ، ٢٣٢٦/١٠ كتب إلىّ السرىُّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مجالد ، عن الشعبيّ ، قال : قال رجلان من بنى أسد؛ يقال لهما الرّبّيل وحمَّال: يا معشر المسلمين أىّ الموت أشدّ ؟ قالوا: أن يُشَدّ على هذا الفيل، فنزّقًا(٢) فرسيْهماحتى إذا قاما على السَّنَّابك ضرباهما على الفيل الذى بإزائهما ، فطعن أحدهما فى عين الفيل ، فوطى الفيل من خلفه ، وضرب الآخر مشفرَه ، فضربه سائس الفيل ضربة شائنة بالطَّرْزين فى وجهه؛ فأفلت بها هو والرّبِّيل ، وحمل القعقاع وأخوه على الفيل الذى بإزائهما ، ففقاً عينيه ، وقطعا مشفره ، فبقى متلدِّدًا (٣) بين الصّفَّين؛ كلَّما أتى صفّ المسلمين وخزوه، وإذا أتى صفّ المشركين نخسُوه . كتب إلىّ السرىُّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو ، عن الشعبىّ ، قال : كان فى الفيلة فيلان يعلمان الفيلة ، فلمَّا كان يوم القادسيَّة حملوهما على القلْب ؛ فأمر بهما سعد القعقاع وعاصماً التميميَّين وحمَّالا والرّبيل الأسديَّين؛ فذكر مثل الأوَّل إلاّ أن فيه: وعاش بعد ، وصاح الفيلان صياح الخنزير ، ثم ولَّى الأجرب (٤) الَّذِى عُوّر، فوثب فى العتيق ، فاتَّبعته الفيلة؛ فخرقَت صفّ الأعاجم فعبرت العتيق فى أثره ، فأتت (٥) المدائن فى توابيتها ، وهلك مَنْ فيها . كتب إلىَّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف عن محمد وطلحة وزياد ؛ قالوا: فلمَّا ذهبت الفيلة، وخلص المسلمون بأهلِ فارس، ومال الظِّل تزاحفَ المسلمون ، وحماهم فرسانهم الَّذين قاتلوا أوّل النهار، فاجتلدوا بها (٦) حتى أمسوْا (١) بقر أنفه : شقه. (٣) ابن حبيش: ((يتلدد)). (٥) ابن حبيش: ((فبيتت)) .. (٢) نزق الفرس ، بالتشديد : ضر به حتى ينز ووينزق (٤) ز: ((الآخر)). (٦) بها ، أى بالسيوف . ٥٥٧ سنة ١٤ . على حَرْد ؛ وهم فى ذلك على السّواء ، لأنّ المسلمين حين فعلوا بالفيول ما فعلوا، تكتبّت كتائب الإبل المحفّفة(١)، فعرقبوا فيها؛ وكفكفوا عنها. وقال فى ذلك القعقاع بن عمرو : فله قومى حين هَزُّوا العَوَاليا حَضَّضَ قومى مَضْرَحِىُّ بنُ يَعْرِ لأهل قُدَيسٍ يمنعون المواليا(٢) وما خام عنها يومَ سارت جموعُنا أسمِّل أعياناً لها ومآقيا ١ فإِن كنتُ قاتلتُ العدوَّ فَلْتُهُ ٢٣٢٧/١ فإِّ لألقَى فى الحروب الدَّواهِيا فُيُولا أراها كالبيوت مُغِيرَةً (٣) كتب إلىّ السرىُّ، عن شعيب ، عن سیف ، عن محمد وطلحة وزیاد ، قالوا : لمَّا أمسى الناس من يومهم ذلك ، وطعنوا فى الليل؛ اشتدّ القتال وصبر الفريقان ، فخرجا على السَّواء إلا الغماغم من هؤلاء وهؤلاء ، فسُمَّت ليلة الهَرير ؛ لم يكن قتال بليل بعدها بالقادسيَّة . قال أبو جعفر : كتب إلىَّ السرىُّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو ابن محمد بن قيس ، عن عبد الرحمن بن جيش ؛ أنّ سعدًا بعث ليلة الهرير طُليحة وعمرًا إلى مخاضة أسفل من العسكر ليقوما عليها خَشْيَةَ أن يأتِيَة القوم منها ؛ وقال لهما: إن وجدتما القوم قد سبقوكا إليها فانزلا بحيالهم؛ وإن لم تجداهم علموا بها ، فأقيما حتى يأتيكما أمرى - وكان عمر قد عهد إلى سعد ألاّ يولّى رؤساء أهل الرّدّة على مائة - فلما انتهيا إلى المخاضة فلم يريا فيها أحدًا ، قال طليحة : لو خُضنا فأتينا الأعاجم من خلفهم! فقال عمرو : لا ، بل نعبر أسفل ؛ فقال طُليحة: إنّ الذى أقوله أنفع للناس ، فقال عمرو : إنَّك تدعونى إلى مالا أطيق (٤)، فافترقا، فأخذ طليحة نحو العسكر من وراء العتيق وحده ، وسفل عمرو بأصحابهما جميعًا ، فأغاروا ، (١) مجففة، أى عليها التجافيف، جمع تجفاف؛ وهو ما يوضع على ظهر الفرس أو الجمل فى الحرب يصنع من الحديد أو غيره . (٢) خام : نكم وجبن . (٣) ابن حبيش: ((كالليوث ـغيرةً)). (٤) ابن حبيش: ((نطيق)). ٥٥٨ سنة ١٤ وثارت بهم(١) الأعاجم ، وخَشِىَ سعد منهما الَّذى كان ، فبعث قيس بن المکشوح فى آثارهما فی سبعين رجلاً ، وكان من أولئك الرؤساء الذين نهى عنهم أن يولّيهم المائة ، وقال : إن لحقتَهم فأنت عليهم . فخرج نحوهم ، فلمَّا كان عند المخاضة وجد القوم يكرُ دون عمرًا وأصحابه، فنهنه الناسُ عنه ، وأقبل قيس على عمرو يلومه ، فتلاحيًا ، فقال أصحابه: إنَّه قد أمِّر عليك؛ فسكت ، وقال: يَتَأمَّر علىَّ رجل قد قاتلتُهُ فى الجاهليَّة عُمْرَ رجل! فرجع إلى العسكر ، وأقبل طليحة حتى إذا كان بحيال السِّكْر، كبر ثلاث تكبيرات؛ ثم ذهب، فطلبه القوم فلم يدروا أين سلك! وسفل حتى خاض ، ثمّ أقبل إلى العسكر، فأتى سعدًا فأخبره؛ فاشتدَّ ذلك على المشركين ، وفرح المسلمون وما يدرون ما هو ! كتب إلىَّ السرىُّ، عن شعيب، عن سيف، عن قُدامة الكاهلىّ ، عمَّن حدّثّه ، أن عشرة إخوة من بنى كَاهل بن أسد ، يقال لهم بنو حَرْب ؛ جعل أحدهم يرتجز ليلتئذ ، ويقول : أنا ابن حَرْبٍ ومعى مِراقى أضرِبِهُمْ بصارِمٍ رَفْراقٍ إذْ كَرِهِ الموت أبو إسحاقٍ وجاشتِ النَّسُ على الَّاقِىِ * صَبْراً ◌ِفَاقُ إنّه الفراقُ* ٢٣٢٩/١ وكان عفاق أحد العشرة ، فأصيب فَخذ صاحبٍ هذا الشعر يومئذ ، فأنشأ يقول : صِبْرًا ◌ِفَاقُ إنها الأساوِرَةْ صَبْاً ولا تَغْرُرْكُ رِجْلٌ نادِرَةْ فمات من ضربته يومئذ . كتب إلىَّ السرىُّ ، عن شعيب، عن سيف ، عن النَّضْر ، عن ابن الرُّفَيْل ، عن أبيه ، عن حُميد بن أبى شجَّار ، قال : بعث سعد طليحة فى حاجة فتركها ، وعبر العتيق ؛ فدار إلى عسكر القوم ، حتى إذا وقف على رَدْم النهر كبَّر ثلاث تكبيرات ، فراع أهلَ فارس ، وتعجَّب المسلمون ، (١) ابن حبيش: ((فأغار فثارت به)). ٢٣٢٨/١ : سنة ١٤ ٥٥٩ فكفّ بعضُهم عن بعض للنَّظَر فى ذلك ، فأرسلت الأعاجم فى ذلك ، وسأل المسلمون عن ذلك . ثم إنهم عادوا وجدّدوا تعبية، وأخذوا فى أمرٍ لم يكونوا عليه فى الأيَّام الثلاثة ، والمسلمون على تعبيتهم ، وجعل طليحة يقول : لا تَعْدَمَوا امراً ضعضعكم . وخرج مسعود بن مالك الأسدىّ وعاصم بن عمرو التميمىّ وابن ذى البُردين الهلالىّ وابن ذى السَّهْمَيْن وقيس بن هُبيرة الأسدىّ؛ وأشباههم، فطاردوا القومَ، وانبعثوا (١) للقتال، فإذا القوم لُمَّة لا يشدّون، ولا يريدون غير الزَّحف (٢)؛ فقدّموا صفًّا له أذنان، وأتبعوا آخر مثله، وآخر وآخر ، حتَّى تمّت صفوفُهم ثلاثة عشر صفًّا فى القَلْب والمجنَّبَتيْن كذلك ؛ فلما أقدم(٣) عليهم فرسان العسكر راسَوْهم فلم يعطفهم ذلك عن ركوبهم ؛ ثم لحقت بالفرسان الكتائب ، فأصيب ليلتئذ خالد بن يَعْمَرَ التميمىّ، ثم العمْرىّ؛ فحمل القعقاع على ناحيته الَّى رمى بها مزدلفًا ، فقاموا على ساق ، فقال القعقاع (٤): ٢٣٣٠/١ سَقَى اللهُ ياخَوْصاء قَبْرَ ابن يَعْمَرٍ إِذا ارتحل السُّفَّارُ لم يَتَرَخَّل سقى الله أرضاً حَلّها قبرُ خالدٍ ذِهِابَ غَوَادٍ مُدْجِنَاتٍ تُجَلْجِلُ(٥ فأقسمتُ لا يَنْفَكُ سيفى يَحُسُهم فإِن زَحَل الأقوامُ لم أَتَزَحْلِ فزاحفهم والناس على راياتهم بغير إذن سعد ؛ فقال سعد : اللهمّ اغفرْها له ، وانصرْه قد أذنت له إذا لم يستأذنىّ ، والمسلمون على مواقفهم ، إلاّ مَن تكتّب أو طاردهم وهم ثلاثة صفوف، فصفٌ فيه الرَّجَّالة أصحاب الرماح والسيوف، وصف فيه المُرامية، وصفّ فيه الخيول، وهم أمام الرَّجّالة (٦)، وكذلك الميمنة ، وكذلك الميسرة . وقال سعد: إنّ الأمر الذى صنع القعقاع ، فإذا كبّرتُ ثلاثًا فازحفوا، فكبّر تكبيرة فتهيََّوا، ورأى النَّاس كلّهم مثل الذى (١) ابن حبيش: ((وابتعثوا)). (٢) ابن حبيش: ((إلا الزحف)). (٣) ز: ((قدم)). (٤) ابن حبيش: ((وفى ذلك من الشأن يقول القعقاع بن عمرو)). (٥) فى البيت إقواء . (٦) ابن حبيش: ((الرجال)). سنة ١٤ ٥٦٠ رأى ، والرّحى تدور على القعقاع ومَن معه . ٢٣٣١/١ كتب إلىَّ السرىُّ ، عن شعيب، عن سيف، عن عُبَيْدِ اللّه بن عبد الأعلى ، عن عمرو بن مرّة ، قال : وقام قيس بن هبيرة المرَادىّ فيمن يليه ، ولم يشهد شيئًا من لياليها إلاّ تلك الليلة؛ فقال: إنَّ عدوّكم قد أبى إلاّ المزاحفة، والرّأى رأى أمير كم(١)، وليس بأن تحمل الخيل ليس معها الرّجَّالة، فإنّ القوم إذا زحفوا وطاردهم عدوُّهم على الخيل لا رجال معهم عقروا بهم؛ ولم يطيقوا أن يُقدِموا عليهم، فتَيَسَّرُوا للحملة. فتيسَّروا وانتظروا التكبيرة(٢) وموافقة حمل الناس ؛ وإنّ نُشّاب الأعاجم لتجوزُ صفّ المسلمين. كتب إلىَّ السرىُّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المستنير بن يزيد ، عمَّنَ حدَّثْه، قال: وقال دُريد بن كعب النَّخَعَىّ، وكان معه لواء النَّخع: إِنَّ المسلمين تهيئوا للمزاحفة، فاسبقوا المسلمين (٣) الليلة إلى اللّه والجهاد ، فإنه لا يَسبق الليلةَ أحدٌ إلاّ كان ثوابه على قدر سَبْقه؛ نافسوهم فى الشهادة، وطيبوا بالموت نفسًا (٤)؛ فإنّه أنجى من الموت إن كنتم تريدون الحياة، وإلاّ فالآخرة ما أردتم . كتب إلىَّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف، عن الأجلح ، قال : قال الأشْعَث بن قيس: يا معشرَ (٥) العرب؛ إنَّه لا ينبغى أن يكون هؤلاء القوم أجرأ على الموت ، ولا أسخى أنفساً عن الدنيا، تنافسوا الأزواج والأولاد، ولا تجزّعوا من القتل ، فإنه أمانىّ الكرام ، ومنايا الشهداء ، وترجَّل. كتب إلىّ السرىُّ، عن شعيب، عن سيف، عن عمروبن محمد ، قال : قال حنظلة بن الربيع وأمراء الأعشار: ترجَّلوا (٦) أيُّها الناس، وافعلوا كما نفعل، ولا تجزعوا ممَّا لا بدّ منه، فالصّبر أنجى من الفَزّع. وفعل طليحة وغالب وحمَّال وأهل النَّجدات من جميع القبائل مثلَ ذلك. (١) ابن حبيش: ((الأمير)). (٣) ابن حبيش: ((المؤمنين)). (٥) ابن حبيش: ((معاشر)). (٢) ز: ((التكبير)). (٤) ابن حبيش: ((أنفا)). (٦) ز: ((ترحلوا)).