النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ سنه ١١ أدهمَيْن، من بنى نَصْر بن قُعَيْن، يأتيانكم بعيْن)). فبعثوا فارسين (١) من بنى قُعين ، فخرج هو وسلَمة طليعتين . حدثنا السرىّ، قال: حدثنا شعيب، عن سيف، عن عبدالله بن سعيد بن ١٨٩٨/١ ثابت بن الجِذْع ، عن عبد الرحمن بن كعب ، عمّن شهدبُزاخة من الأنصار ، قال : لم يُصبْ خالد على البُزاخة عيِّلا(٢) واحداً، كانت عيالات بنى أسد منحْرزة - وقال أبويعقوب : بینمِثْقسَ وفَلْج ، وكانتعیالات قيسبين فلْج وَاسط ـ فلم يَعْدُ أن انهزموا، فأقرُّوا جميعًا بالإسلام خشية على الذرارىّ ، واتقوا خالداً بطلبته، واستحقوا الأمان ؛ ومضى طُلَيحة؛ حتى نزل (٣) .. كلْب على النَّقْع ، فأسلم ، ولم يزل مقيمًا فى كلْب حتى مات أبو بكر ؛ وكان إسلامه هنالك حين بلغه أن أسداً وغطفان وعامرا قد أسلموا ؛ ثم خرج نحو مكة معتمراً فى إمارة أبى بكر، ومرّ يجَنَبات المدينة ، فقيل لأبى بكر : هذا طليحة ، فقال : ما أصنع به ! خدّوا عنه ، فقد هداه اللّه للإسلام. ومضى طليحة نحو مكة فقضى عمرته ، ثم أتى عمر إلى البَيّعة حين استخْلِف ، فقال له عمر: أنت قائل عُكّاشة وثابت! والله لا أحبُّك أبداً. فقال ثم. يا أمير المؤمنين، ما تهَمّ من رجلين أكرمهما الله بيدى، ولم يُهِنِّى بأيديهما! فبايعه عمر ثم قال له : يا خُدَع ، ما بقى من كهانتك ؟ قال : نفخةٍ أو نفختان بالكبر . ثم رجع إلى دار قومه ؛ فأقام بها حتى خرج إلى العراق . ذكر رِدّة هوازن وسليم وعامر حدّثنا السرىّ ، عن شعيب، عن سيف، عن سهل وعبد الله، قالا: ١٨٩٩/١ أمّا بنو عامر فإنهم قدّموا رِجْلا وأخّروا أخرى ، ونظروا ما تصنع أسد وغطفان؛ فلما أحيط بهم وبنو عامر على قادتهم وسادتهم ، كان قُرّة بن (١) ب: ((بفارسين)). (٢) العيل والعيال: من تتكفل بهم وتقوم بأمرهم . (٣) ب: ((ينزل)). ٢٦٢ سنة ١١ هُبيرة فى كعب ومن لافَّها(١)، وعلقمة بن عُلاَثَة فى كلاب ومَن لافَّها ؛ وقد كان علقمة أسلم ثم ارتدّ فى أزمان النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، ثم خرج بعد فَتْح الطائف حتى لحق بالشأم ؛ فلما تُوُفَّىّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أقبل مسرعًا حتى عسكرى بنى كعب، مقدّمًا رجلاً ومؤخراً أخرى؛ وبلغ ذلك أبا بكر، فبعث إليه سريّقَةً، وأشَّر عليها القَعْقاع بن عمرو ، وقال: ياقعقاع، سِرْ حتى تُغير على عَلْقمة بن عُلاثة، لعلك أن تأخذه لى أو تقتله ؛ واعلم أنّ شفاء الشَّقّ الحوْص (٢)، فاصنع ما عندك. فخرج فى تلك السرّية ؛ حتى أغار على الماء الذى عليه عَلْقمة ؛ وكان لا يبرح أن يكون على رِجْل(٣)؛ فسابقهم على فرسِهِ؛ فسبقهم مراكضةً ، وأسلم أهلُه وولده، فانتسف (٤) امرأتَه وبناتِه ونساءَه، ومَن أقام من الرجال ؛ فاتّقوْه بالإسلام ، فقدم بهم على أبى بكر ، فجحد ولده وزوجته أن يكونوا مالئوا علقمة ، وكانوا مقيمين فى الدار ، فلم يبلغه إلاّ ذلك ، وقالوا : ماذنبنا ١٩٠٠/١ فيما صنع علقمة من ذلك! فأرسلهم ثم أسلم، فقبل ذلك منه (٥). حدّثنا السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبى عمرو وأبى ضَمْرة ، عن ابن سيرين مثل(٦) معانيه . وأقبلت بنو عامر بعد هزيمة أهل بُزاخة يقولون : ندخلُ فیما خرجنا منه ؛ فبايعهم على ما بايع عليه أهل البُزاخة من أسَد وغَطَفان وطيّئُ قبلتهم ، وأعطوْه بأيديهم على الإسلام ، ولم يقبل من أحد من أسد ولا غطَفَان ولا هوازن ولا سُليم ولا طيّى إلاّ أن يأتوه بالذين حَرّقوا ومثّلُوا وعدوْا على أهل الإسلام فى حال ردّتهم . فأتوْه بهم ، فقبل منهم إلاّ قرة بن هُبيرة ونفراً معه أوثقهم ، ومثّل بالذين عَدَوْا على الإسلام ؛ فأحرقهم بالنيران ورضخهم بالحجارة ، ورمى بهم من الجبال ، ونكسهم فى الآبار، وخَزّق بالنّبال (٧). وبعث بقرّة وبالأسارى، وكتب (١) لافها ، أى اجتمع إليها واختلط بها . (٣) ز: ((رحل)). (٥) س: ((منهم)). (٧) خزق بالنبال : رمى فأصاب. (٢) الحوص : الخياطة. (٤) أنتسفهم : اختلهم . (٦) س: ((بمثل)). ٠٠ ٢٦٣ سنة ١١ إلى أبى بكر: إنّ بنى عامر أقبلت بعد إعراض ، ودخلت فى الإسلام بعد تربّص(١)؛ وإنّى لم أقبل من أحد قاتلنى أو سالمنى شيئًا حتى يجيئونى بمَن عدا على المسلمين ؛ فقتلتهم كلّ قتلة، وبعثتُ إليك بقرة وأصحابه. حد ثنا السّرىّ ، قال : حدثنا شعيب، عن سیف ، عن أبىعمرو ، عن نافع ، قال : كتب أبو بكر إلى خالد: لِيَزِدْك ما أنعم الله به عليك خيراً، واتّق اللّه فى أمرك؛ فإنّ اللّه مع الذين اتَّقَوْا والذين هُمْ محسنون ١ /١٩٠١ جدّ فى أمر اللّه ولا تبَنِيَنّ، ولا تظفرنّ بأخد قتَل (٢) المسلمين إلا قتلتَه ونكّلتَ به غيره؛ ومن أحببت ممن حادَّ اللّه أو ضادَّه (٣)؛ ممن ترى أن فى ذلك صلاحًا فاقتله . فأقام على البُزاخة شهراً يُصَعِّد عنها وُيُصَوِّب ، ويرجع إليها فى طلب أولئك؛ فمنهم مَنْ أحرِق، ومنهم من قمطه ورضَخَه بالحجارة ؛ ومنهم مَنْ رمى به من رءوس الجبال. وقدم بقرة وأصحابه، فلم ينزلوا ولم يُقتَل لهم كما قيل لعُيَيْنة وأصحابه؛ لأنهم لم يكونوا فى مثل حالهم؛ ولم يفعلوا فعلهم قال السرىّ : حدّثنا شُعيب ، عن سيف ، عن سهل وأبى يعقوب ، قالا : واجتمعت فُلاّل غطفان إلى ظَفَر، وبها أم زِمْل سلمى ابنة مالك بن حُذيفة بن بدر ؛ وهى تشبَّه بأمّها أم قرفة بنت ربيعة بن فلان بن بدر ؛ وكانت أمّ قرفة عند مالك بن حذيفة ، فولدت له قرفة ، وحكمة، وجُرَاشَة، وزِمْلاً، وحصينًا، وشريكًا، وعبداً، وزُفَزَ ، ومعاوية ، وحَمَلة، وقيسًا، ولأيًا؛ فأما حكَمة فقتله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم أغار عيينة بن حِصْن على سَرْح المدينة ، قتله أبو قتادة ؛ فاجتمعت تلك الفُلاَّل إلى سلْمى؛ وكانت فى مثل عزّ (٤) أمها، وعندها جمل أم قرفة؛ ١ /١٩٠٢ فنزلوا إليها فذمرتْهُم ، وأمرّهم بالحرب ، وصعَّدَتْ سائرة فيهم وصوَّبتْ، تدعوهم إلى حرب خالد، حتى اجتمعوا لها(٥) ، وتشجَّعوا على ذلك ، وتأشَّب (٦) إليهم الشُّرَداءُ من كلّ جانب - وكانت قد سبِيَت أيَّام (١) بعد تربص ؛ أى بعد توقف وتلبث. (٣) ب: ((صاده)). (٥) س: ((إليها)). (٢) ز: ((من المسلمين)) (٤) س: ((عزم)). (٦) تأشب إليهم الشرداء: التجئوا. ٢٦٤ سنة ١١ أم قِرْفة، فوقعت لعائشة فأعتقتها ، فكانت تكون عندها، ثم رجعت إلى قوميها ؛ وقد كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دخل عليهنّ يومًا، فقال إن إحدا كنّ تستنبح كلاب الجوءب ؛ ففعلت سَلْمى ذلك حين ارتدّت؛ وطلبت بذلك الثأر، فسيّرت فيما بين ظفر والحوْءب؛ لتجمع إليها ، فتجمّع إليها كُلُّ فَلَ (١) ومُضَيَّق عليه من تلك الأحياء من غطفان وهَوَازِن وسُلَيْم وأسد وطيّىٌّ ، فلما بلغ ذلك خالداً - وهو فيماهو فيه من تتبع الثأر ، وأخذ الصدقة ودعاء الناس وتسكينهم - سار إلى المرأة وقد استكثف أمرُها ، وغلُظ شأنها ؛ فنزل عليها وعلى جُمَّاعها (٢) ، فاقتتلوا قتالا شديداً؛ وهى واقفة على جَمَل أمّها ، وفى مثل عزّها، وكان يقال : من نخس جملها فله مائة من الإبل لعزّها، وأبيرتْ يومئذ بيوتات من جاس (٣) - قال أبو جعفر: جاس حىّ من غَنْم - وهاربة ، وغَنْ ، وأصيب فى أناس من كاهِل ، وكان قتالهم شديداً ؛ حتى اجتمع على الجمل فوارس فعقروه وقتلوها . ١٩٠٣/١ وقتل حول جملها مائة رجل؛ وبعث بالفتح، فقدم على أثر قُرّة بنحو من عشرين ليلة . قال السرىّ : قال شعيب ، عن سيف ، عن سهل وأبى يعقوب ، قالا : كانَ من حديث الجواء وناعر، أنّ الفجاءة إياس بن عبدياليل قدم على أبى بكر، فقال: أعنّى بسلاح، ومُرْنى بمن شئت من أهل الرِّدّة ؛ فأعطاه سلاحًا، وأمَره أمرَه ، فخالف أمره إلى المسلمين ؛ فخرج حتى ينزل بالجواء، وبعث نجبة(٤) بن أبى المَيْثاء من بنى الشَّرِيد، وأمره بالمسلمين ؛ فشنَّها غارةً على كلّ مسلم فى سُلَم وعامر وهوازن ؛ وبلغ ذلك أبا بكر ، فأرسل إلى طُرَيْفة بن حاجز يأمره أن يجمع له وأن يسير إليه ؛ وبعث إليه عبد الله بن قيس الجاسىّ عوناً؛ ففعلٍ، ثمّ نهضا [إليه وطلباه؛ فيجعل يلوذ منهما حتى لقياه على الجواء ؛ فاقتتلوا ، فقتل نجبة ، وهرب الفجاءة ، فلحقهِ طُرَيفة فأسره. ثم بعث به إلى أبى بكر، فقدم به على أبى بكر ، فأمر فأوقد له ناراً فى مصلّى المدينة على خطب كثير، ثمّ رمِىٍ به فيها مقموطًا. (١) القلى: الجماعة المنهزمون. (٢) س: ((جماعتها)). (٣) ط: ((خامى.))، وانظر تصويبات ط. (٤) ابن الأثير: ((نخبة)). ٢٦٥ منه ١١ قال أبو جعفر: وأمّا ابنُ حُميد؛ فإنه حدّثنا فى شأن الفُجاءة عن سلمة ، عن محمّد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكر ، قال : قدم على أبى بكر رجلٌ من بنى سُلَيم ، يقال له الفجاءة؛ وهو إياس بن عبد الله بن عبد ياليل بن مُميرة بن خُفاف ، فقال لأبى بكر : إنى مسلم ؛ وقد أردت جهاد مَن ارتدّ من الكُفَّار، فاحملنى وأعنِّى؛ فحمله أبوبكر على ظَهْر، ١٩٠٤/١ وأعطاه سلاحًا ، فخرج يستعرض الناس: المسلِمِ والمرتدّ ، يأخذ أموالهم ، ويصيب من امتنع منهم ؛ ومعه رجلٌ من بنى الشَّريد ، يقال له : نجبة بن أبى الميْثاء، فلمّا بلغ أبا بكر خبرُه، كتب إلى طريفة بن حاجز: إنّ عدو الله الفجاءة أتانى يزعم أنه مسلم، ويسألنى أنْ أقوّيّه عَلَى من ارتد عن الإسلام، فحملته وسلَّحتُه، ثم انتهى إلىّ من يقين الخبر أنّ عدوّ اللّه قد استعرض الناس: المسلم والمرتدّ يأخذ أموالهم، ويقتل من خالفه منهم ، فسرْ إليه بمن معك من المسلمين حتى تقتله، أو تأخذه فتأتيَنِى به . فسار طريفة بن حاجز، فلمّا التّى الناس كانت بينهم الرِّمِّيَّا بالنّبل، فقُتل نجبة بن أبى الميثاء بسهم رُفِى به ، فلما رأى الفجاءة من المسلمين الجِدَّ قال لطُريفة: والله ما أنت بأوْلى بالأمر مشّى، أنت أميرٌ لأبى بكر وأنا أميره . فقال له طريفة : إن كنت صادقًا فضع السلاح ، وانطلق معى إلى أبى بكر . فخرج معه ، فلما قد ما عليه أمر أبوبكر طُريفة بن حاجز، فقال : اخرج به إلى هذا البقيع فحرِّقْه فيه بالنار ؛ فخرج به طُريفة إلى المصلَّى فأوقد له ناراً ، فقذفه فيها ، فقال خُفاف بن نُدْبَة - وهو خُفاف بن عمير - يذكر الفُجاءة، فيما صنع: ١٩٠٥/١ ولذا كُمُ عند الإِلهِ أثامُ(١) لَ يأخذون سلاحَه لِقِتالِهِ لادينهم دينى ولا أنا منهم (٢) حتى يسيرَ إِلى الصّرَاةِ ثَمَامٌ حدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكر، قال : كانت سُليم بن منصور قد انتقض بعضُهم، فرجعوا گفّاراً ، وثبت بعضهم على الإسلام مع أمیر کان لأبى بكر عليهم ، (١) الأصمعيات ٢١. (٢) كذا فى س، وفى ط: ((ولا أنا فاتن)) وفى الأصمعيات ((كافر)). ٢٦٦ سنة ١١ يقال له معن بن حاجز ، أحد بنى حارثة ، فلمّا سار خالد بن الوليد إلى طليحة وأصحابه ، كتب إلى معن بن حاجز أن يسير بمن ثبت معه على الإسلام من بنى سُليم مع خالد ، فسار واستخلف على عمله أخاه طُرَيّفة ابن حاجز، وقد كان لحِقَ فيمن لحق من بنى سُلَم بأهل الردّة أبو شجرة ابن عبد العُزَّى ، وهو ابن الخنساء ، فقال : فلو سألَتْ عنّا غداةَ مُراءٍ (١) كما كنتُ عنها سائلا لو نَأيْتُها(٢) غداةَ الجِوَاءِ حَاجَةً فقضيتُها لقاء بنى ◌ِهْرٍ وكان لقاؤهم على الطَّعْن حتى صار وَرْدًا كُمَيْتُها صِبَرْتُ لهم نفسِى وعرّجْت مُهْتى عَدَلْتُ إِليه صَدْرَها فهدْيْتُها إِذا هىَ صَدَّتْ عن كَمِىّ أُريده فقال أبو شجرة حين ارتدّ عن الإسلام .: وطاوَعَ فيها العاذلين فأبْصَرا صَحَا القلبُ عن مىّ هواء وأقْصرا كما وُدُّها عنَّا كذاك تَغَيًَّا وأصبح أدنى رائدٍ الجهل والصِّبا كما حبّلُها من حبلنا قد تَبَتِّرا وأصبح أدنى رائدِ الوصل منهُمُ وحظُّك منهم أن تُضَامَ وَتُقْهَرَا ألا أيّها المُدْلِيِ بكثرة قومه إِذا ما التقينا : دارِعِينَ وحُسَّرا سَلٍ الناس عنّا كلَّ يوم گَرِيبٌٍ ونَطْعن فى الهيجا إِذا الموتُ أَفْرًا! أَلَسْنا نُعاطى ذا الطَّمَاحِ لجامَهُ وعاضِرَةٌ شهياءٍ تَخْطِرُ بِالقَنَا ترى البُلْقَ فى حافاتها والسَّنَوّرا(٣) وإنى لأرجو بعدها أن أُعمّرا فَرَوَّيْتُ رُمحِی من کَتِبَةٍ خَالدٍ ثم إنّ أبا شجرة أسلم، ودخل فيما دخل فيه الناس ؛ فلما كانزمن عمربن الخطاب قدم المدينة . فحدّثَنا ابنُ حميد ، قال: حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبدالرحمن بن أنس السُّلمىّ، عن رجال من قومه . وحدثنا السَّرى قال : حدثنا شعيب ، عن سیف ، عن سهل وأبى يعقوب ومحمد بن مرزوق، (١) ياقوت ٣: ١٥٥، وروايته: ((غداة لقائنا)). وانظر الإصابة: ٤: ١٠١. (٣) السنور: كل سلاح من حديد . (٢) ب: ((إذ نأيتها)). ١٩٠٦/١ سنة ١١ ٢٦٧ وعن هشام، عن أبى مِخْف، عن عبدالرحمن بن قيس السُّلمِىّ ، قالوا: فأناخ فاقته بصعيد بنى قريظة. قال : ثمّ أتى عمر وهو يعطى الماكين من الصّدقة ويقسِّمها بين فقراء العرب، فقال: يا أمير المؤمنين، أعطنى فإنى ١٩٠٧/١ ذو حَاجة، قال: ومَنْ أنت؟ قال: أبو شجرة بن عبد العزَّى السَّلمىّ، قال: أبو شجرة! أىْ عدو الله، ألستَ الذى تقول: فروّيتُ رمحمى من كتيبة خالدٍ وإنى لأرجُو بعدها أن أعمّرًا قال : ثم جعل يعلوه بالدِّرَّة فى رأسه حتى سبقه عَدْواً ، فرجع إلى ناقته فارتحلها ، ثم أسندها فى حَرَّة شَوْران راجعًا إلى أرض بنى سليم ، فقال : وكلُّ مُختبطٍ يَوماً له وَرَقُ(١) ضَنّ علينا أبو حفصٍ بنائِلِهِ وحال من دون بعض الرَّغْبَةِ الشَّفَقُ ما زال يُرْهقنى حتى خَذِيَتْ لِهُ(٣) لَا رهبتُ أَبا حفصٍ وشُرْطَتَهُ ثُمَّ ارْعويتُ إليها وَهْىَ جائحةٌ أوردتها الخَلَّ مِن شَوْران صادِرَةً 11: 4/1 تَطِيرُ مَرْؤُأ بانٍ عن مناسمها إذا يعارضها خَرْقٌ تعارضه ينوء آخرها منها بأوّلها ٠ والشّيْخُ يفزع أحياناً فَيَنْحِقُ مثل الطريدة لم ينبت لها ورقُ(٣) إنى لأزْرِى عليهاوَهْىَ تنطلقُ(٤) كما تُنوقد عند الجهبذ الورقُ وَرْهَاء فيها إذا استعجلتها خُرُق سُرْحُ اليدين بها ◌َهَاضَةِ الْعُقٍ) ذِكرٍ خبر بني تميم وأمر سَجَاح بنت الحارث بن سُوَّيد وكان من أمر بنى تميم ، أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تُوُفِىَ وقد فرّق فيهم عماله ؛ فكان الزُّبْرِقان بن بدر على الرُّباب وعوف والأبناء - فيما (١) الخبط: ضرب ورق الشجر حتى ينقّى عنه؛ ثم يستخلف من غير أن يضر ذلك بأصل (٢) س: ((رهبت)). الشجرة وأغصانها، وفى الإصابة: ((قد ضنّ عنا)). (٣) أرعويت إليها: راقبتها ونظرت اليها. والطريدة: أصل العدّق. (٤) حرة شوران، من حرار الحجاز، معروفة. (٥) فى البيت إقواء. ٢٦٨ سنة ١١ ذكر السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف، عن الصعب بن عطية بن بلال، عن أبيه وسهم بن مِنجاب - وقيس بن عاصم على مُقَاعِس والبُطُون ، وصفوان ابن صفوان وسَبْرَةُ بن عمرو على بنى عمرو؛ هذا على بَهْدَى وهذا على خَضَّم -. قبيلتين (١) من بني تميم - ووكيع بن مالك ومالك بن نُوَيْرة على بنى حنظلة؛ هذا على بنى مالك ، وهذا على بنى يربوع. فضرب صفوان إلى أبى بكر حين وقَعَ إليه الخبر بموت النبيّ صلى الله عليه وسلم بصدقات بنى عمرو، وما ولى منها وبماولى سبرة ، وأقام سبرة فى قومه لحدث إن ناب القوم، وقد أطرق قيس ينظر ما الزبرقان صانعٌ. وكان الزّ برقان متعتّبًاً(٢) عليه، وقدما جامله إلاّ مزّقه الزّبرقان بحظوته وجَدّه. وقد قال قيس وهو ينتظر لينظر ما يصنع ليخالفه حين أبطأ عليه: واويلنا(٣) من ابن العُكْليّة! والله لقد مزّقنى فما أدرى ما أصنع! لْز أنا تابعتُ أبا بكر وأتيته بالصدقة لینحرفھا فیبی سعد فلیسودُنّی فيهم، ولئن نحرتها فى بنى سعد ليأتينّ أبا بكر فليسوّدِنّى عنده . فعزم قيس على قسمها فى المقاعس والبطون، ففعل ، وعزم الزّبرقان على الوفاء ، فاتّبع صَفوانَ بصدقات الرِّباب وعوف والأبناء حتى قدم بها المدينة ، وهو يقول ويُعرّض بقيس : ١٩١٠/١ وفيتُ بأذْوادِ اُلَّسول وقد أبَتْ سُّة فلم يَردُدْ بِيرًا بَصِيرُها(٤) وتحلّل الأحياء ونشب الشرّ، وتشاغلوا وشَخَل بعضهم بعضًا. ثم ندم قيس بعد ذلك ، فلما أظلّه العلاء بن الحضرمىّ أخرج صدقتها؛ فتلقاه بها؛ ثم خرج معه ، وقال فى ذلك : ألاَ أَبْلِغَا عَنّى قريشاً رسالةً إذا ما أَتّتْهَا بَيناتُ الودائع(٥) فتشاغلت فى تلك الحال عَوْف والأبناء بالبُطون، والرَّباب بمقاعس، وتشاغلت خَضّمَ بمالك وبتَهْدَى بيربوع؛ وعلى خَضم سَبْرة بن عمرو، وذلك الذى حلَّفه عن صفوان والحصين بن نِيَار على بَهْدَى، والرّباب؛ عبد الله بن صَفْوان (١) ب والنويرى: ((قبيلتان)» :. (٣) ب، س: ((ياويلتاه)) (٢) س: ((مبغياً)). (٤) الإصابة ١: ٥٢٤ برواية مخالفة (٥) الأغانى فى ١٤: ٧٥ (طبعة دار الكتب). ١٩٠٩/١ ٢٦٩ سنة ١١ ١٩١١/١ على ضبَّةً، وعصمة بن أبير على عبد مناة، وعلى عرف والأبناء عوف بن البلاد ابن خالد من بنى غَنْم الحُشمىّ، وعلى البطون سعر بن خُفاف؛ وقد كان ثمامة ابن أثال تأتيه أمدادٌ من بني تميم ؛ فلمّا حدث هذا الحدث(١) فيما بينهم تراجعوا إلى عشائرهم ، فأضَّر ذلك بثمامة بن أثال حتى قدم عليه عكرمة وأنهضه؟ فلم يصنع شيئًا؛ فبينا الناس فى بلاد تميم على ذلك، قد شغل بعضهم بعضًا؛ فمُسْلِمُهم بإزاء من قَدّم رجْلا وأخَّر أخرى وتربَّص ، وبإزاء من ارتاب ، فجِئَتْهم سَجَاح بنت الحارث قد أقبلت من الجزيرة ، وكانت ورهطها فى بنى تغلب تقود أفناءَ ربيعة، معها الهُذّيل بن عمران فى بنى تغلب، وحَقَّةً ابن هلال فى النّمر، وتاد(٢) بن فلان فى إياد، والسَّليل بن قيس فى شَيْبان، فأتاهم أمرٌ دهىّ، هو أعظم مما فيه الناس ، لهجوم سَجاح عليهم ، ولما همْ فيه من اختلاف الكلمة ، والتشاغل بما بينهم . وقال عُفَيف بن المنذر فى ذلك : بما لاقَتْ سَرَاة بني تميم أم یأتیك والأنباء تَسْرِى وكانوا فى الذَّ وائب والصَّعِيم تَدَاعَى مِنْ سراتهمُ رِجَالٌ. . إلى أحياء خاليةٍ وخيمٍ وألْجَوْهِم وكان لهم چِنابٌ وكانت سَجاح بنت الحارث بن سويد بن عُقْفان - هى وبنو أبيها عُقْفان - فى بنى تغلب، فتنبَّتْ بعد موت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالجزيرة فى بنى تغليب، فاستجاب لها الهُذيل، وترك التنصّر؛ وهؤلاء الرؤساء الذين أقبلوا معها لتغزوَ بهم أبا بكر . فلما انتهتْ إلى الخزْن راسلتْ مالك بن نويرة وَدَعَتْه إلى الموادعة، فأجابها، وفتأها(٣) عن غزوها، وحملها على أحياء من بنى تميم ، قالت : نعم ، فشأنَك بمن رأيت ، فإنى إنما أنا امرأة من بنى يربوع، وإن كان مُلُكُ فالمُلك مُلْككم. فأرسلت إلى بنى مالك بن حنظلة تدعُوهم إلى الموادعة ، فخرج عطارد بن حاجب وسرَوَات بنى مالك حتى نزلوا فى بنى العنبر على سَبْرة بن عمرو هرّابًا قد كرهوا ما صنع وكيع ، ١٩١٢/١ (١) ب: ((الحديث)). (٢) ط: ((زياد))، وهر أبو عدى بن وتاد. الايادى، وانظر تاريخ الطبرى، (٣) فشأها : كفها. ٩٤٤، ٩٩٦ - طبع أوربا . ٢٧٠ سنة ١١ وخرج أشباههم من بنى يربوع ؛ حتى نزلوا على الحصين بن نیارفى بنى مازن ، وقد كرهوا ما صنع مالك ؛ فلمّا جاءت رسلُها إلى بنى مالك تطلب الموادعة ، أجابها إلى ذلك وكيع ، فاجتمع وكيع ومالك وسجاح ، وقد وادع بعضهم بعضًا ، واجتمعوا على قتال الناس وقالوا : بمن نبدأ ؟ بخَضّمّ ، أم بيهدى ، أم بعوف والأبناء، أم بالرِّباب؟ وكفوا عن قيس لما رأوا من تردّده وطمعوا فيه، فقالت: ((أعِدُّوا الرّكاب، واستعدّوا للنّهاب؛ ثمّ أغيروا على الرّباب، فليس دونهم حجاب)). قال: وصمدتْ(١) سجاح للأحفار حتى تنزل بها، وقالت لهم: إِنْ ١٩١٢/١ الدَّهْناء حجاز بنى تميم؛ ولن تعدوَ الرّباب؛ إذا شدّها المصاب ، أن تلوذ بالدجانى والدهانى ؛ فلينزلها بعضكم. فتوجّه الجفول - يعنى مالك بن نُوَيَرة - إلى الدّجانى فنزلها ؛ وسمعتْ بهذا الرّباب فاجتمعوا لها ؛ ضَبَّتها وعبد مناتها، فولِى وكيع وبِشْرُ بنى بكْر من بنى ضَبَّةٌ، ووَلِىَ ثعلبة بن سَعْد بن ضَبَّة عقَّة، وولِىَ عبدَ مناة الهذيلُ . فالتقى وكيع وبشر وبنو بكر من بنى ضَبَّةٌ، فُهزما ، وأسِرَ سماعة ووكيع وَقَعْقاع ، وقتلتْ قتلى كثيرة ؛ فقال فى ذلك قَيْس بن عاصم ؛ وذلك أوّلَ ما استبانَ فيه الندم (٢): وما سُرّ قَعَقَاعٌ وخابَ وَكِيمُ (٤) كأنّك لم تَشْهَدْ سَمَاعَةَ إِذْ غَزَا(٣) على تَدَبٍ فى الصَّفْحَتَيْنِ وَجِيع (٥) رأيْتُك قد صاحِبْتَ ضَبَّةَ كارهاً ومُطْلِقُ أَسْرَى كان حقاً مَسِيرُها(٦) إلى صَخَرَاتٍ أَمْرُهُنَّ جَمِيعِ فصرفَتْ سجاح والهذيل (٧) وعقّة بنى بكر، للموادعة التى بينها وبين ١٩١٤/١ وكيع - وكان عقّة خالَ بشر- وقالت: اقتلوا الرّباب ويصالحونكم ويطلقون أسراكم، وتحملون (٨) لهم دماءهم؛ وتحمد غبَّ رأيهم أخراهم. فأطلقتْ (١) صمدت : قصدت . (٣) س: ((غزوا)). (٥) س: ((الصفحتين)). (٧) س: ((الهذيل)) بدون وأو . (٢) بعدها فى س: ((إسعادًا لضبّة)). (٤) س: ((مرّ قعقاعا)). (٦) ز: ((مبيرها)). (٨) س: ((ويحملون)). ٢٧١ سنة ١١ لهم ضبَّةُ الأسْرَى؛ وودّوا القتلى، وخرجوا عنهم . فقال فى ذلك قيس يُعَيِّرهم صلْحَ ضبَّة، إسعادًا لضبَّة وتأنيبًا لهم . ولم يدخل فى أمر سجاح عمرىّ ولا سعدىّ ولا ربِّىّ؛ ولم يطمعوا من جميع هؤلاء إلا فى قيس ؛ حتّى بدا منه إسعاد ضبّة؛ وظهر منه الندم. ولم يُمَالِئْهُم من حنظلة إلاّ وكيع ومالك ؛ فكانت ممَالأتهما موادَعةٌ على أن ينصر بعضهم بعضا ، ويحتاز بعضهم إلى بعضهم ؛ وقال أصَمُّ النَّيمىّ فى ذلك : أَتَتْنا أختُ تغلب فَاستهدّتْ جلائبَ من سَرَّةِ بِى أَبِينا وأَرْسَتْ دعوةً فينَا سَفَاها وكانت من عمائر آخرينا فا كُنَّا لَرْزِيهم زِبالاً وما كانت لُتُشْلمِ إذ أُتِنا ألاَ سَفِهَتْ حلومُكُمُ وضِلَّتْ عَشِيَةً تَخْشُدُونَ لها ثُبِينَا قال: ثمّ إنّسَجَاح خرجت فى جُنود الجزيرة(١)، حتى بلغت النَّبَاج؛ ١٩١٥/١ فأغار عليهم أوْس بن خُزيمة الهُجَيْمىّ فيمن تأشَّبَ إليه من بنى عمرو ، فأسر الهذيل ؛ أسره رجلٌ من بنى مازن ثم أحد بنى وَبَر ، يُدْعى ناشرة . وأسِرَ عَقَّة؛ أسره عبدة الهجيمىّ ؛ وتحاجزوا على أن يترادّوا الأسرى ، وينصرفوا عنهم، ولا يجتازوا عليهم؛ ففعلوا، فردُّوها وتوثَّقوا عليها وعليهما؛ أن يرجعوا عنهم، ولا يتّخذوهم طريقًا إلا من ورائهم. فوفوا (٢) لهم؛ ولم يزل فى نفس الهذيل على المازنىّ ؛ حتى إذا قُتل عثمان بن عفَّان ، جمع جمعًا فأغار على سَفَار ، وعليه بنو مازن ؛ فقتلتْه بنو مازن ورَموا به فى سَفَار . ولمَّرجع الهُذيل وعقّة إليها واجتمع رؤساء أهل الجزيرة قالوا لها: ما تأمريننا ؟ فقد صالَح مالك ووكيع قومهما ؛ فلا ينصروننا ولا يزيدوننا على أن نجوز فى أرضهم ، وقد عاهدنا هؤلاء القوم. فقالت: اليمامة ؛ فقالوا : إن شوكة أهل اليمامة شديدة؛ وقد غلُظَ أمر مسيلمة؛ فقالت: ((عليكم باليمامة ؛ (١) بعدها فى س: ((تريد المدينة)). (٢) ب: ((فوقفوا)). ١٩١٦/١ ٢٧٢ سنة ١١ ودفُّوا دَفِيفَ الحمامة ؛ فإنها غزوة صَرّامة ؛ لا يلحقكم بعدها ملامة)). فَنَهَدَتْ لبنى حنيفة؛ وبلغ ذلك مسيلمة فهابها؛ وخاف إن هو شغل بها أن يغلبه ثُمامة على حَجْر أو شرحبيل (١) بن حَسَنَة، أو القبائل التى حولهم ، فأهدى لها ؛ ثم أرسل إليها يستأمنها على نفسه حتى يأتيها . فنزلت الجنود على الأمواه ، وأذنَتْ له وَآمَنَتْه؛ فجاءها وافدًاً فى أربعين من بنى حَنِيفة - وكانت راسخةً فى النَّصرانيّة، قد علمت من علم نصارى تغلب - فقال مُسيلمة: لنا نصف الأرض؛ وكان لقريش نصفها لو عدلَتْ؛ وقد ردَ الله عليكِ النّصف الذى رَدَّتْ قريش؛ فَحَبَاكِ (٢) به، وكان لها لو قبلتْ. فقالت: ((لا يردّ النّصف إلاّ مَنْ حَنَف (٣)، فاحمل النّصف إلى خيل تراها كالسَّهَف (٤). فقال مسيلمة: ((سمع الله لمن سمع، وأطمعه بالخير إذ طمع ؛ ولا زال أمره فى كلّ ما سرّ نفسه يجتمع. رآكم ربُّكم فحيًّاكم، ومن وحشة خلاًكم؛ ويوم دينه أنجاكم . فأحياكم علينامن صلوات معشر أبرار، لا أشقياء ولافجّار، يقومون الليل ويصومون النهار، لربكم الكُبار ، ربّ الغيوم والأمطار )) . وقال أيضًا: ((لمارأيت وجوههم حَسُنَت ، وأبشارهم (٥) صفت ، وأيديهم ١٩١٧/١ طَفُلَت (٦)؛ قلت لهم: لا النساء تأتون، ولا الخمر تشربُون؛ ولكنَّكم معشر أبرار، تصومون يومًا، وتكلفون يوماً ؛ فسبحان الله! إذا جاءت الحياة كيف تحيَّوْن، وإلى ملك السماء ترقَوْن! فلو أنّها حبة خرْدَلة (٧)؛ لقام عليها شهيد يعلم ما فى الصدور، ولأكثر الناس فيها الثُّبور)). وكان ممَّا شرع لهم مسيلمة أنّ من أصاب ولدًاً واحدا عقِباً (٨) لا يأتى (٢) ز س: ((فحياك)). (١) ابن الأثير: ((وشرحبيل)). (٣) حنف: مال . (٤) السيف : فلوس السمك الصغار ، أرادت أنها هزيلة . (٥) س: «وأبصارهم)). (٦) طفيلت : صارت طفلة ؛ أى ناعمة . (٧) س: ((خردل)). (٨) ابن الأثير: ((ذكراً)). ٢٧٣ سنه ١١ امرأة إلى أن يموت ذلك الابن فيطلب الولد ؛ حتى يصيب ابنا ثم يُمْسِك؛ فكان قد حرَّم النِّساء على من له ولد ذكر . قال أبو جعفر : وأمَّا غير سيف ومنْ ذكرنا عنه هذا الخبر ؛ فإنه ذكر أنّ مسيلمة لما نزلتْ به سجاح ، أغلق الجِصْن دُونها ، فقالت له سجاح : انزل ، قال : فنحِّى عنكِ أصحابَكِ ، ففعلت . فقال مسيلمة : اضربوا لها قُبَّةً وجَمِّروها لعلَّها تذكر الباه؛ ففعلوا، فلمَّا دخلت القُبَّة نزل مسيلمة فقال : لِيقِفْ ها هنا عشرة ، وها هنا عشرة ؛ ثم دارَسَها، فقال: ما أوحِىَ إليكِ ؟فقالت (١): هل تكون النساءُ يبتدئن! ولكن أنت قُل ما أوحى إليك ؟ قال: ((ألم تر إلى ربك كيف فعل بالحُبْلى، أخرج منها نسمة تسْعى، من بين صفاق (٢) وحشى (٣))). قالت: وماذا أيضًا؟ قال: أوحىَ ١٩١٨/١ إلىّ: ((أنّ الله خلق النساء أفراجا، وجعل الرجال لهنّ أزواجا ؛ فنولج فيهن قُعْسًا (٤) إيلاجا، ثم نُخْرِجُها إذا نشاء إخراجا، فيُنْتَجْن لنا سِخَالا إنتاجًا)). قالت : أشهد أنك فىّ، قال: هل لك أن أتزوّجك فآكل بقومى وقومك العرب ! قالت : نعم ، قال : ألاَ قُومى إِلى النَّيْك فقد حُّ لك المَضْجَعْ وإِن شئتِ ففى المخدّغْ وإن شئتٍ ففى البيت وإن شئتٍ على أربعْ وإن شئتٍ سلقناكِ وإن شئتِ بهِ أَجْمَعْ وإن شئتٍ بثلثيه (١) ط: ((وقالت)): وأثبت ما فى ب، س. (٢) الصفاق : الجلد الأسفل الذى تحت الجلد الذى عليه الشعر . (٣) بعدها فى الأغانى: ((من بين ذكر وأنثى، وأموات وأحيا، ثم إلى ربهم يكون المنتهى)). (٤) فى الأغانى: ((الغراميل))؛ وهو بمعناها. وفى ط: ((فما))، بالفاء؛ تصحيف. ٢٧٤ سنة ١١ قالت: بل به أجمع، قال بذلك (١) أوحِى إلى٣(٢). فأقامت عنده ثلاثًا ثمّ انصرفت إلى قومها، فقالوا: ما عندك؟ قالت: كان على الحقِّ فاتبعتُه فتزوجته ، قالوا : فهل أصدقَك شيئًا ؟ قالت: لا، قالوا: ارجعی (٣) إليه ، فقبيحٌ بمثلك أن ترجع بغير صَدَاق! فرجعت ، فلمَّا رآها مسيلمة أغلق الحصْن، وقال : مالك؟ قالت : أصدقتى صداقًا، قال: من مؤذّنُك (٤)؟ ١٩١٩/١ قالت: شَبَت بن ربْعِىّ الرّيَاحىّ، قال: علىّ به، فجاء فقال: ناد فى أصحابك أنّ مسيلمة بن حبيب رسولُ اللّه قد وضع عنكم صلاتين ممَّاً أتاكم به محمّد: صلاة العشاء الآخرة وصلاة الفجر . قال : وكان من أصحابها الزّ برقان بن بدْر وعُطارد بن حاجب ونُظَراؤهم . - وذكر الكلبىّ أن مشيخة بنى تميم حدّثوه أن عامَّة بنى تميم بالرّمل لا يصلونهما - فانصرفت ومعها أصحابها ، فيهم الزّ برقان ، وعُطارد بن حاجب، وعَمْرو بن الأهْتَم ، وغيلان بن خَرَشَة، وشبّث ابن رِبعیّ ، فقال عطارد بن حاجب : أَمْسَتْ نَبَيْتُنا أَنْشِى نُطِيفُ بها وأَصْبَحَتْ أَنبِياءِ النّاسِ ذُ كْرَانا(٥) وقال حكيم بن عيَّش الأعور الكلبىّ،. وهو يعيِّر مُضّر بسَجاح ، ويذكر ربيعة : أَتَوْكُمْ بدِينٍ قَائِ وأنّهُ بِمُنْتَسِخِ الآيات فى مُصْحٍَ طَرِّ(١) # (١) ب: ((بذاك)). (٢) الخبر إلى هنا فى الأغانى ١٨: ١٦٦،١٦٥ (ساسى)، وفيه: ((فواقعها فلما قام عنها قالت : إن مثلى لا يجرى أمرها هكذا فيكون وصمة على قومى؛ ولكنى مسلمة النبوة إليك، فاخطبنى إلى أوليائى يزوجوك ، ثم أقود تميما معك ، فخرج وخرجت معه ؛ فاجتمع الحيان من حنيفة وتميم ، فقالت لهم سجاح: إنه قرأ علىّ ما أنزل عليه فوجدته حقاً، فاتبعته. ثم خطبها فزوجوه إياها، وسألوه عن المهر ، فقال : قد وضعت عنكم صلاة العصر ؛ فبنو تميم إلى الآن بالرمل لا يصلونها ، ويقولون : هذا حق لنا، ومهر كريمة منا لا فرد.)) . (٣) س: (( فارجعی )). (٥) الأغانى: ((أضحت نبيتنا)). (٦) س: ((بمخلخ)). (٤) س: ((دونك)). سنة ١١ ٢٧٥ رجع الحديث إلى حديث سيف . فصالحها على أن يحمل إليها النّصف من غَلاَت اليمامة، وأبت إلاّ السنة المقبلة يُسْلِقها(١)؛ فباح لها بذلك؛ ١٩٢٠/١ وقال : خَلَّفِى على السلف مَنْ يجمعه لك ، وانصرفى أنتِ بنصف العام ؛ فرجع فحمل إليها النّصف، فاحتملتْه وانصرفتْ به إلى الجزيرة، وخَلَّفَتِ الْهَذيل وعقّة وزيادًا لينجز النّصف الباقى؛ فلم يفجأهم إلا دُنُوّ خالد بن الوليد منهم؛ فارفضّوا. فلم تزل ستجاح فى بنى تَغْلِب؛ حتى نقلهم (٢) معاوية عامَ الجماعة فى زمانه؛ وكان معاوية حين أجمع (٣) عليه أهلُ العراق بعد علىّ عليه السلام يُخرِج من الكوفة المستغربَ فى أمر علىّ، ويُنْزِل داره المستغربَ فى أمر نفسه من أهل الشأم وأهل البصرة وأهل الجزيرة ؛ وهم الذين يقال له النواقل (٤) فى الأمصار؛ فأخرج من الكوفة قَعقاع بن عمرو بن مالك إلى إيليا بفلسطين ، فطلب إليه أن ينزل منازلَ بنى أبيه بنى عُقْفان ، وينقلهم إلى بنى تميم ، فنقلهم من الجزيرة إلى الكوفة، وأنزلهم منازل القعقاع وبنى أبيه(٥)؛ وجاءت معهم وحسن إسلامها(٦)؛ وخرج الزّ برقان والأقرع إلى أبى بكر، وقالا : اجعل لنا خَراج البحرين ونضمن لك ألاّ يرجع من قومنا أحدٌ ، ففعل وكتب الكتاب . وكان الذى يختلف بينهم طلحة بن عبيد الله وأشهدوا شهودًا منهم عمر. فلما أنِىَ عمر بالكتاب فنظر فيه لم يشهد، ثم ١٩٢١/١ قال: لا والله ولا كرامة! ثم مرّق الكتاب ومحاه، فغضب طلحة، فأتى أبا بكر ، فقال: أأنت الأمير أم عمر ؟ فقال: عمر ؛ غير أنّ الطاعة لى . فسكت . وشهدًاً مع خالد المشاهدَ كلّها حتى اليمامة ، ثم مضى الأفرع ومعه شُرَحبيل إلى دُومة(٧). (١) ز: ((بسلفها)). (٢) ب: ((قفلهم)). (٣) ز: ((اجتمع)). (٤) ب: ((النوافل)). (٥) ب: ((أمية)) (٦) ز: ((إسلامهم)). (٧) ز: ((دومة الجندل). ٠٠ ٢٧٦ سنة ١١ ذكر البُطَاح وخبره كتب إلىّ السرئَّ بن يحيى ، عن شعيب، عن سيف ، عن الصّعْب بن عطية بن بلال ، قال : لما انصرفتْ سَجاح إلى الجزيرة، ارعَوَى مالك بن نُوَيّرة، وندم وتحيَّر فى أمره، وعرف وكيع وسماعة قُبْحَ ما أتيا، فرجعا رجوعًا حسنًا ، ولم يتجبَّرا ، وأخرجا الصدقات فاستقبلا بها خالدًا ؛ فقال خالد : ما حملكما على موادعة هؤلاء القوم ؟ فقالا : ثأرٌ كنّا نطلبه فى بَنِى ضَبَّة؛ وكانت أيام تشاغُل وفرص ، وقال وكيع فى ذلك : فلا تَحْسَبَا أَنِّى رجعتُ وأنى مُنِعْتُ وقد تُحْنَى إلىَّ الأصابعُ(١). ولاحَظْتُ حتى أُ كْحَلْنى الأخادِعُ(٢) ١٩٢٢/١ ولكننى حامَيْتُ عن جُلِّ مالكٍ تَخَّتْ إِليه بالبُطَاحِ الوَدَائعُ فلمّا أَتَانا خالدٌ بلِوائه ولم يبق فى بلاد بنى حنظلة شىء يكره إلا ما كان من مالك بن نُويرة ومَن تأشّب إليه بالبُطاح؛ فهو على حاله متحيّرٌ شَجٍ. كتب إلىَّ السرىِّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سهل ، عن القاسم وعمرو بن شعيب ، قالا: لما أراد خالد السَّيْر خرج من ظَفَر، وقد استبرأ أسدًا وغَطَفان وطيِّئًا وهوازن؛ فسار يريدُ البُطاح دون الحَزْن ؛ وعليها مالك بن نُوَيَرة ، وقد تردّد عليه أمره ، وقد تردّدت الأنصار على خالد وتخلّفت عنه، وقالوا: ما هذا بعهد الخليفة إلينا! إنّ الخليفة عَهِد إلينا إنْ نحن فرغنا من البُزاخة، واستبرأنا بلادَ القوم أن نقيمَ حتَّى يكتب إلينا . فقال خالد : إن يكُ عهد إليكم هذا فقد عهد إلىّ أن أمضىَ، وأنا الأمير وإلىّ تنتهى الأخبار. ولو أنّه لم يأتِنى له كتاب ولا أمر؛ ثم رأيت فرصةً؛ فكنت إن أعلمته فاتتنى لم أعْلِمْه حتى أنتهزها؛ كذلك لو ابتُلينا بأمر ليس منه (٣) ١٩٢٣/١ (١) ياقوت ٢ : ٢١٥. (٢) ياقوت: ((أكلحتنى)). (٣) ب: ((فيه)). ٢٧٧ سنة ١١ عهد إلينا فيه لم (١) نَدَعْ أن نرى أفضلَ ما بحضرتنا (٢)، ثم نعمل به. وهذا مالك بن نُوَيرة بحيالنا ، وأنا قاصد إليه ومن معى من المهاجرين والتابعين بإحسان ؛ ولست أكرهكم (٣). ومضى خالد، وندمت الأنصار، وتَذَ امروا(٤)، وقالوا: إن أصاب القوم خيرًاً إنه لخيرٌ حُرِ متموه، وإن أصابتهم مصيبة ليجْتَنِبِنَّكُم الناس. فأجمعوا اللّحاق بخالد وجرّدوا إليه رسولا؛ فأقام عليهم حتى لحِقوا به ؛ ثم سار حتى قدم البُطاح فلم يجد به أحدًا (٥) . قال أبو جعفر ؛ فيما كتب به إلىَّ السرىُّ بن يحيى ، يذكر عن شعيب ابن إبراهيم أنَّه حدّثه عن سيف بن عمر، عن خزيمة بن شَجرة العُقْفانىّ، عن عثمان بن سويد، عن سُويد بن المثعبة (٦) الرّيَاحىّ؛ قال : قدم خالد ابن الوليد البُطاح فلم يجدْ عليه أحدًا، ووجد مالكاً (٧) قد فرقهم فى أموالهم، ونهاهم عن الاجتماع حين تردّد عليه أمره ، وقال: يا بنى يَربوع؛ إنَّا قد كنا عصينا أمراءنا إذ دعوْنا إلى هذا الدين، وبَطَّأنا الناس عنه فلم نُفْلح ولم نُنْجِح، وإنَّى قد نظرتُ فى هذا الأمر ، فوجدتُ الأمر يتأتَى لهم بغير سياسة ، وإذا الأمر لا يسوسه الناس؛ فإيَّاكم ومناوأة قوم صُنع لهم؛ فتفرقوا إلى دياركم وادخلوا فى هذا الأمر. فتفرّقوا على ذلك إلى أموالهم، وخرج مالك حتى رجع إلى منزله . ولماقدم خالد البطاح بثَّ السَّرايا وأمرهم بداعية الإسلام أن يأتُوه بكل مَن لم يُجِيب ، وإن امتنع أن يقتلوه ؛ وكان ممَّا أوصى به أبو بكر : إذا نزلتُم منزلا فأذّنُوا وأقيموا ؛ فإن أذن القوم وأقاموا فكفُّوا عنهم ؛ وإن لم يفعلوا فلا شىء إلاّ الغارة؛ ثم اقتلوهم كلَّ قِتْلة؛ الحرْق فما سواه؛ وإن (٨). ١ /١٩٢٤ (١) س: ((فلم)). (٢) ابن الأثير: ((ما يحضرنا)). (٣) الأغانى: ((أكرههم)). (٤) تذامروا : حض بعضهم بعضاً . (٥) الخبر فى الأغانى ١٥: ٢٩٩، ٣٠٠ ( طبعة دار الكتب). (٦) الأغانى: ((المنعبة)). (٧) الأغانى: ((مالك بن نويرة)). (٨) الأغانى: ((فإن)). ٢٧٨ سنة ١١ أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم؛ فإن أقرُّوا بالزكاة فاقبلوا(١) منهم ؛ وإن أبَوْها فلا شىء إلاّ الغارة ولا كلمة. فجاءته الخيل بمالك بن نُويرة فى ١٩٢٥/١ نفر معه من بنى ثعلبة بن يربوع، من (٢) عاصم وعبيد وعرين وجعفر، فاختلفت (٣) السريّة فيهم، وفيهم أبو قتادة ؛ فكان فيمَن شهد أنَّهم قد أذّنوا وأقاموا وصلُّوا. فلمَّا اختلفوا فيهم أمر بهم فحُبِسوا (٤) فى ليلة باردة لا يقوم لها شىء؛ وجعلت تزداد بَرْدًا، فأمر خالدٌ مناديًا فنادى: ((أدفئوا ١٩٢٦/١ أسراكم))، وكانت فى لغة كنانة إذا قالوا(٥): دَثِّروا الرجل فأدفئوه، دِفْئُه قتله وفى لغة غيرهم: أدْفِهِ فاقتله، فظنّ القوم - وهى فى لغتهم القتل - أنه أراد القتل، فقتلوهم ، فقتل ضرارُ بن الأزور مالكًا ، وسمع خالد الواعية (٦)؛ فخرج وقد فرغوا منهم ، فقال : إذا أراد الله أمرًا أصابه . وقد اختلف القوم فيهم ، فقال أبو قتادة : هذا عملُك، فَزَبَره خالد فغضب ومضى، حتى أتى أبا بكر فغضب عليه أبو بكر ؛ حتى كلَّمه عمر فيه ، فلم يرضَ إلاّ أن يرجع إليه، فرجع إليه حتى قدم معه المدينة ، وتزوج(٧) خالدٌ أم تميم ابنة المنهال (٨)، وتركها لينقضِىَ طُهرها، وكانت العرب تكرهالنساء فى الحرب وتعايَرُه، وقال (٩) عمر لأبى بكر. إنّ فى سيف خالد رَهَقًا، فإن لم يكن هذا حقًا، حقّ"(١٠) عليه أن تُقِيدَه؛ وأكثر عليه فى ذلك- وكان أبو بكرلا يُقيد من عماله ولا وَزَعَتِه (١١) - فقال: هيه يا عمر! تأوّلَ فأخطأ، فارفَعْ لسانك عن خالد . وودى مالكًا وكتب إلى خالد أن يقدُّم عليه، ففعل، فأخبره خبره ، (٢) الأغانى: ((ومن بنى عاصم)). (١) الأغانى: ((قبلتم)). (٣) الأغانى: ((واختلفت)). (٤) الأغانى: ((أمر بحبسهم)). (٥ - ٥) الأغانى: ((دافأنا الرجل وأدفئوه، فذلك معنى: اقتلوه، من الدفء)). (٦) الواعية: الجلبة والصراخ على الميت ونعيه . (٧) الأغانى: ((وكان قد تزوج)). (٨) المنهال بن عصمة الرياحى؛ وهو الذى كفن مالكاً فى ثوبيه . (٩) الأغانى: ((فقال)). (١٠) الأغانى: ((وحق عليه أن تقيده)). (١١) الوزعة: أصحاب السلطان. ٢٧٩ سنة ١١ فعذره وقبل منه، وعنّفه فى التزويج الذى كانت تعيب عليه العرب من ذلك (١) وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال: شهد قومٌ من السرّية أنهم أذنوا وأقاموا وصلَّوا، ففعلوا مثل ذلك. وشهد آخرون أنه لم يكن من ذلك شىء ، فقُتلوا . وقدم أخوه متمّم بن نُوَيْرة يَنْشُد أبا بكر دَمه، ويطلب إليه فى سَبْيهم؛ فكتب له بردّ السَّبْى، وألحّ عليه عمر فى خالد أن يعزله، وقال: إنّ فى سيفِه رَحَقًا. فقال: لايا عمر؛ لم أكُنْ لأشِيمَ سيفًا سلَّه الله على الكافرين(٢). كتب إلى السَّرِىّ، عن شعيب، عن سَيْف ، عن خُزيمة ، عن عثمان ، عن سُوَبَد، قال: كان مالك بن نُوَيَرة من أكثر الناس شعرًاً؛ ١٩٢٧/١ وإن أهل العسكر أثّفوا برءوسهم (٣) القُدور، فما منهم رأس إلا وصلت النار إلى بَشَرَته ما خلا مالكاً، فإنّ القِدْرِ نَضِجتْ وما نضج رأسه من كثرة شعره، وقتى (٤) الشَّعَرُ البَشَرَةَ حرَّها(٥) أن يبلغ منه ذلك. وأنشده متمِّم؛ وذكر خَمَصَه (٦)؛ وقد كان عمر رآه مقدمه على النبيّ صلَّى اللّه عليه وسَلَّمَ، فقال: أكذاك يا متمّم كان ! قال : أمَّا ما أعنى فنعم (٧) . حَدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدثنا سلَمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق ، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ؛ أنّ أبا بكر كان من عهده إلى جيوشه: أنْ إذا غشيتم دارًا من دُور النَّاس فسمعتم فيها أذانا للصلاة ، فأمسكُوا عن أهلها حتى تسألوهم ما الذى نقِموا ! وإن لم تسمعوا أذانا، فشُنُّوا الغارة، فاقتلوا (٨)، وحَرَّقُوا. (١) الأغانى ١٥ : ٣٠٠ - ٣٠٢ (٢) الأغانى ١٥ : ٣٠٢. (٣) أثف القدر تأثيفاً: وضعها على الأثانى، يريد أنهم جعلوا رءوسهم أثافى للقدور . (٤) الأغانى: ((ووق)). (٥) الأغانى: ((من حر النار)). (٦) فى الأغانى: (( يعنى قوله : لقَدْ كَفّن المنْهَالُ تَحْتَ رِدَائِهِ فَى غَيرٍ مِبْطَانِ العشيَّات أَرْوَعَا فقال: أكذاك كان يا متمم ؟ قال: أما ما أعنى فنهم )). (٨) الأغانى: ((واقتلوا)). (٧) الأغانى ١٥ : ٣٠٢، ٣٠٣. ٢٨٠ سنة ١١ وكان ممَّن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة الحارث بن رِبْعِىّ أخو بنى ١٩٢٨/١ سلمة، وقد كان عاهد الله ألاّ يشهد مع خالد بن الوليد حربًا أبدًا بعدها؛ وكان يحدّث أنَّهم لما غَشُوا القوم راعوهم تحت الليل ، فأخذ القوم السلاح. قال : فقلنا : إنّا المسلمون، فقالوا : ونحن المسلمون، قلنا: فما بال السلاح معكم! قالوا لنا: فما بال السلاح معكم! قلنا : فإن كنتم كما تقولون فضعُوا السلاح، قال: فوضعوها؛ ثم صلّيْنا وصلَّوا. وكان خالد يعتذر فى قتله أنه قال له وهو يراجعه: ما إخال صاحبكم (١) إلاّ وقد كان يقول كذا وكذا . قال : أوَ ما تعدّه لك صاحباً! ثم قدّمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه، فلما بلغ قتلُهم عمر بن الخطاب، تكلّم فيه عند أبى بكر فأكثر، وقال : عدوُّ اللّه عبدا على امرئ مسلم فقتله، ثم نَزًا على امرأته ! وأقبل خالد بن الوليد قافلا حتى دخل المسجد وعليه قَبَاءٌ له عليه صَدأ الحديد، معتجراً بعمامة له، قد غرز فى عمامته أسْهُمًا؛ فلمَّا أنْ دخلَ المسجد قام إليه عُمَرُ فانتزع الأسْهُمَ من رأسه فحطّمها ، ثم قال: أرِثَاء! قتلتَ امراً مسلما، ثم نزوت على امرأته! والله لأَرْجمنك بأحجارك - ولا يكلّمه خالد بن الوليد، ولا يظنّ إلا أنّ رأى أبى بكر علىمثل رأى عمر فيه. ١٩٢٩/١ حتى دخل على أبى بكر، فلمَّا أنْ دخلَ عليه أخبره الخبر، واعتذر إليه فعذره أبو بكر ، وتجاوز عنه ما كان فى حربه تلك . قال : فخرَج خالد حين رضى عنه أبو بكر، وعُمَرُ جالسٌ فى المسجد ، فقال: هلم إلىّ يا بن أمّ شَمْلة ! قال : فعرف عمر أن أبا بكر قد رضى عنه فلم یکلمه ، ودخل بيته . وكان الذى قتل مالك بن نويرة عبد بن الأزور الأسدى (٢) . وقال ابن الكلبىّ : الَّذى قتل مالك بن نُويرة ضرار بن الأزور . ٠ (١) بعدها فى الأغانى: ((يعنى النبى صلى الله عليه وسلم)). (٢) الأغانى ١٥ : ٣٠٣، ٣٠٤.