النص المفهرس
صفحات 21-40
سنة ٧ ٢١ بين المسلمين، ونزل منْ نزل (١) من أهلها على الإجلاء بعد القتال؛ فدعاهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن شئتم دفعنا إليكم هذه الأموال على أن تعملوها؛ وتكون ثمارها بيننا وبينكم؛ وأفِرُّ كم ما أقرَّكم الله، فقبلوا(٢)، فكانوا على ذلك يعملونها. وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيَقْسِمُ ثمرَها، ويعدل عليهم فى الخرْصِ؛ فلما تَوفَّى اللّه عزَّ وجلّ نبيَّه صلى الله عليه وسلم أقرَّها أبو بكر بعد النبيّ فى أيديهم على المعاملة التى كان عاملهم عليها رسول اللّه حَتى توفّىَ، ثم أقرَّها عمر صَدْرًا من إمارته؛ ثمّ بلغ عمرَ أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال فى وجَعِه الذى قبض فيه: لا يجتمعنّ بجزيرة العرب دينان، ففَحَصَ عمر عن ذلك حتى بلّغْه الثَّبَتُ، فأرسَلَ إلى يهود أنّ اللّه قد أذِنَ فى إجلائكم؛ فقد بلغنى أنّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم قال: لا يجتمعنّ" يجزيرة العرب دينان، فمن كان عنده عهدٌ من رسول اللّه فليأتِنِى به أنفذه له؛ ١٥٩١/١ ومَنْ لم يكن عنده عهدٌ من رسول اللّه من اليهود فليتجهّزْ للجلاء؛ فأجلى عمر مَنْ لم يكن عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم (٣). قال أبو جعفر : ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة. قال الواقدىّ: فى هذه السنة ردّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زينب ابنته على أبى العاص بن الربيع ؛ وذلك فى المحرّم . . قال : وفيها قَدِمَ حاطبُ بن أبى بَلْتَعة من عند المُقَوْقس بمارية وأختها سيرين وبغلته ◌ُدَلْدُل وحِمَاره يَعْفُور وكُسًا؛ وبعث (٤) معهما بخَصىّ فكان معهما، وكان حاطب قد دعاهما إلى الإسلام قبل أن يقدم بهما (٥) ؛ فأسلمت هى وأختها، فأنزلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمّ سلَيْمُ بنت مِلْحَان - وكانت مارية وضيئة- قال: فبعث النبيّ صلى الله عليه (١) س: ((وترك من ترك)). (٣) سيرة ابن هشام ٢ : ٢٤٩ (٥) س: ((الناس)). (٢) س: ((فقبلوه)). (٤) و: ((وأرسل)). 1 أ : ٠ ٢٢ سنة ٧ وسلم بأختها سيرين إلى حسان بن ثابت، فولدت له عبد الرحمن بن حسان . قال : وفى هذه السنة اتّخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم مِنْبره الذى كان يخطبُ الناس عليه ، واتخذ دَرَجتيْن ومقعده . قال : ويقال إنه عمل فى سنة ثمان . قال : وهو الثبّتُ عندنا . قال: وفيها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب فى ثلاثين رجلا إلى عَجُزُ هوازن بتُرَبّةَ ، فخرج بدليل له من بنى هلال ؛ وكانوا ١٥٩٢/١ يسيرون الليل، ويكمُنون النهار، فأتى الخبرُ هوازنَ فهربوا؛ فلم يلق كيداً ، ورجع . قال : وفيها سرّية أبى بكر بن أبى قُحافة فى شعبان إلى نجد ؛ قال سلّمة ابن الأكوع : غزونا مع أبى بكر فى تلك السنة . قال أبو جعفر : قد مضى خبرها قبل . قال الواقدىّ : وفيها سرّية بشير بن سعد إلى بنى مُرّة بفدَك فى شعبان فى ثلاثين رجلا، فأصيب أصحابه وارْتُثَّ فى القتلى، ثم رجع إلى المدينة. قال أبو جعفر: وفيها سريّة غالب بن عبد اللّه فى شهر رمضان إلى الميفعة؛ فحدّثنا ابنُ حُميد قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثنى محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكر، قال: بعثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب ابن عبد الله الكلبىّ إلى أرض بنى مرّة ، فأصاب بها مِرْداس بن نَهِيِك حليفاً لهم من الخرقة من جُّهَيْنة؛ قتله أسامة بن زيد ورجلٌ من الأنصار . قال أسامة : لمّا غَشيناه، قال: أشهد أن لا إله إلا الله ؛ فلم نتزع عنه حتى قتلناه ؛ فلما قدمنا على رسول اللّه أخبرناه الخبر؛ فقال: يا أسامة ، مَنْ لك بلا إله إلا الله! * قال الواقدىّ: وفيها سريّة غالب بن عبد الله إلى بنى عبد بن ثعلبة ؛ ذكر أن عبد الله بن جعفر حدثه عن ابن أبى عون، عن يعقوب بن عتبة ، قال : ١٥٩٣/١ سے ٢٣ سنة ٧ قال يسار مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسولَ اللّه؛ إنى أعلم غِرَّةٌ من بنى عبد بن ثعلبة ، فأرسل معه غالب بن عبد اللّه فى مائة وثلاثين رجلا ؛ حتى أغاروا على بنى عبد، فاستاقوا النَّعَمَ والشاء، وحَدَرُوها إلى المدينة . ٠ قال : وفيها سريّة بشير بن سعد إلى يُمْن وجِنَاب، فى شوال من سنة سبع ، ذكر أن يحيى بن عبد العزيز بن سعيد حدثه عن سعد بن عبادة ، عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد ، قال : الذى أهاج هذه السريّة أن حُسَيْل بن نويرة الأشجعىّ - وكان دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر - قدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ما وراءك؟ قال: تركت جمعًا من غَطَفان بالجِنَّاب قد بعث إليهم عيينة بن حِصْن ليسيروا إليكم ، فدعا رسول اللّه بشيرَ بن سعد، وخرج معه الدليل حُسيل بن نويرة ، فأصابوا نَعَمَا وشاءً؛ ولقيهم عبدٌ لعُينة بن حِصْن فقتلوه، ثم لقوا جمع عُيَيْنة؛ قانهزم، فلقيه الحارث بن عوف منهزمًا ، فقال: قد آن لك يا عيينة أن تقصر عما ترى . ٠ ٥ [ عمرة القضاء ] حدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لمّا رجع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من خَيْبر، أقام بها شهر ربيع الأوّل وشهر ربيع الآخر وجمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجب وشعبانَ ١٥٩٤/١ وشهر رمضان وشوّالا ؛ يبعث فيما بين ذلك من غزوه وسراياه ، ثم خرج فى ذى القَعْدة فى الشهر الذى صدَّ فيه المشركون معتمراً مُمْرة القضاء مكان عُمرته التى صدُّوه عنها ؛ وخرج معه المسلمون ثمّن كان معه فى مُعُمْرته تلك ، وهى سنة سبع ؛ فلما سمع به أهلُ مكة خرجوا عنه ؛ وتحدّثَتْ قريش بينها أنّ محمداً وأصحابه فى عسْر وجُهْد وحاجة (١). حدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدثنا سلَمة ، عن ابن إسحاق ، عن (١) سيرة ابن هشام ٢ : ٢٥٤. ٢٤ ٠٦٠ سنة ٧ الحسن بن مُمارة ، عن الحكم بن عُتَّيْبة ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : اصطفُّوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند دار النَّدْوة لينظروا إليه وإلى أصحابه؛ فلما دخل رسولُ اللّه المسجد، اضْطيع (١) بردائه ، وأخرج عَضُدَه اليمنىّ، ثم قال: رَحمَ اللّه امرَأٌ أراهُ اليوم من نفسه قُوَّةً! ثم استلم الركن. وخرج يُهْرولُ ويهرول أصحابه معه حتى إذا واراهُ البيت منهم ؛ واستلم الرّكْن اليمانىّ مشى حتى يستلم الأسود ، ثم هَرْوَل كذلك ثلاثة أطواف ؛ ومشى سائرها . وكان ابن عباس يقول : كان النّاس يظنُّون أنها ليستْ عليهم ؛ وذلك أنّ رسولَ الله إنما صنعها لهذا الحىّ من قريش للّذِى بلغه عنهم ؛ حتى حج حجّة الوداع ، فرَمَلَها ، فمضت السنّة بها(٢). ١٥٩٥/١ حدثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكْر؛ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكّة فى تلك العُمرة ، دخلها وعبد الله بن رواحة آخذٌ بخطام ناقته ؛ وهو يقول : إِنِى شَهيدٌ أَنَّه رَسُولُه خَلُوا بنى الكُفَّارِ عن سَبِيلِهِ يا رَبِّ إِنِّى مُؤْمِنٌ بقيلهْ خَلوا فكلُّ اَلَيْرِ فی رسولِهْ . نَحْنُ قَتْنَاكم على تأويله(٣) أَعْرِفُ حَقَّ اللّه فِى قَبَولهْ ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عن مَقِيلِهِ كما قَتَلْناكم على تَنْزِيلِهْ. ، وُيُذْهِلُ اَلَحَلِيلَ عن خَلِيلِ(٤). حدّثنا ابن حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، (١) فى اللسان: ((اضطبع الشىء: أدخله تحت ضَبعيه؛ والاضطباع الذى يؤمر به الطائف بالبيت أن تدخل الرداء من تحت الإبط الأيمن وتغطى به الأيسر كالرجل يريد أن يعالج أمراً فيتهيأ له ، يقال: قد اضطبعت بثوبه؛ وهو مأخوذ من الضبع؛ وهو العضد؛ ومنه الحديث: ((أنه طاف مضطبعاً وعليه برد أخضر)) . (٢) سيرة ابن هشام ٢: ٢٥٤. (٣) قال السهيلى: ويروى: ((اليوم نضربكم على تأويله))، بسكون الياء ؛ وهو جائز فى الضرورة . (٤) قال السهيلى: ((وهذان البيتان الأخيران هما لعمار بن ياسر ؛ كما قال ابن هشام؛ قالهما يوم صفين وهو اليوم الذى قتل فيه عمار ؛ قتله أبو الغادية الفزارى وابن جزء؛ اشتركا فيه )). سنة ٧ ٢٥ عن أبان بن صالح وعبد الله بن أبى نجيح ، عن عطاء بن رباح ومجاهد ، عن ابن عباس، أنّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم تزوّج ميمونة بنت الحارث فى سفره ذلك؛ وهو حرامٌ؛ وكان الذى زوّجه إياها العباس بن عبد المطلب. قال ابن إسحاق: فأقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمكّة ثلاثاً، فأتاه حُوَيْطِبُ بن عبد العزّى بن أبى قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل، فى نفر من قريش فى اليوم الثالث ، وكانت قريش وكلَّتْه بإخراج رسول الله ١ /١٥٩٦ صلّى الله عليه وسلّم من مكة ، فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنّا ، فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ما عليكم لو تركتمونى فأعْرَسْتُ بين أظهركم فصنعنا لكم طعامًا فحضرتموه ! قالوا : لا حاجة لنا فى طعامك فاخرج عنّا . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلّف أبا رافع مولاه على ميمونة ؛ حتى أتاه بها بَسرف ، فبنى عليها رسول اللّه هنالك، وأمر رسول الله أن يُبْدِ لُوا الْهَدْىَ وأبدَل معهم، فعزَّتْ عليهم الإبل فرخّص لهم فى البقر؛ ثم انصرف رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة فى ذى الحجة ، فأقام بها بقيّة ذى الحجة - وولى تلك الحجة المشركون - والمحرم وصفرا وشهرَىْ ربيع، وبعث فى جمادى الأولى بعثَهُ إلى الشأم الذين أصيبوا بمؤتة . وقال الواقدىّ : حدثنى ابن أبى ذئب ، عن الزهرىّ، قال: أمرهم رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعتمروا فى قابل قضاء العُمْرَة الحديبية، وأن يهدوا. قال : وحد ثنى عبدُ اللّه بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر ، قال: لم تكُنْ هذه العمرة قضاءً، ولكن كان شرط على المسلمين أن يعتمروا قابلاً فى الشهر الذى صَدَّهُم المشركون فيه . قال الواقدىّ : قول ابن أبى ذئب أحبُّ إلينا، لأنهم أحصِرُوا ولم يَصِلوا إلى البيت . وقال الواقدىّ: وحدثنى عُبيد اللّه بن عبد الرحمن بن موهب، عن محمد ابن إبراهيم، قال: ساقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى عمرة القضية ستين بدنة . ١٥٩٧/١ أ 1 ٢٦ سنة ٧ قال: وحد ثّى معاذ بن محمد الأنصارىّ، عن عاصم بن عمربن قتادة ، قال: حمل السلاح والبيض والرماح، وقاد مائة فرس، واستعمل على السلاح بشيرَ بن سعد، وعلى الخيل محمد بن مَسْلَمة ، فبلغ ذلك قريشًا فراعهم ؛ فأرسلوا مكْرز بن حفص بن الأخَيف، فلقيه بمَرّ الظَّهْران، فقال له : ما عُرِفتُ صغيراً ولا كبيراً إلاّ بالوفاء؛ وما أريد إدخال السلاح عليهم ؛ ولكن يكون قريبًا إلىّ . فرجع إلى قريش فأخبرهم. قال الواقدىّ: وفيها كانت غزوة ابن أبى العوجاء(١) السُّلَمِىّ إلى بنى سُلَم فى ذى القعدة؛ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم بعد ما رجع من مکة فی خمسین رجلاً ، فخرج إليهم . قال أبو جعفر: فلقيه - فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكر - بنو سليم ، فأصيب بها هو وأصحابه جميعًا . قال أبو جعفر: أما الواقدىّ فإنه زعم أنه نجا ورجع إلى المدينة ، وأصيب أصحابه . ۔۔ (١) و : • أي الميد)). ٠ ثم دخلت سنة ثمان من الهحرة ففيها توقِّيتْ - فيما زعم الواقدىّ - زينب ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عن يحيى بن عبد الله بن أبى قتادة ، عن عبد الله بن أبى بكر . [.خبر غزوة غالب بن عبد الله الليثى بنى الملوّح ] قال: وفيها أغزى رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم غالب بن عبد اللّه الليثى فى صفر إلى الكَدِيد إلى بنى الملوّح . ١٥٩٨/١ قال أبو جعفر: وكان من خبر هذه السرّية وغالب بن عبد الله ؛ ماحد ◌ّثنی إبراهيم بن سعيد الجوهرىّ وسعيد بن يحيى بن سعيد - قال إبراهيم : حدّثنی يحيى بن سعيد ، وقال سعيد بن يحيى: حدّثنى أبى - وحدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سَكمة ؛ جَمِيعًا عن ابن إسحاق ، قال : حدثنى يعقوب ابن عُثْبة بن المغيرة، عن مُسْلِيمٍ بن عبدالله بن خُبَيْب الجُھنیّ، عن جندب ابن مكيث الجهنىّ ، قال: بعث رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم غالب بن عبد اللّه الكلبىّ؛ كلب ليث، إلى بنى الملوّح بالكَدِيد، وأمره أن يُغِير عليهم، فخرج - وكنت فى سريّته - فمضينًا؛ حتى إذا كنا بقُدَيَد لقينَا بها الحارث ابن مالك- وهو ابن البَرْصاء الليْىّ- فأخذناه فقال: إنىّ إنما جئت لأُسلِمِ؛ فقال غالبُ بن عبد الله: إن كنت إنّما جئت مسلمًا، فلنْ يضرّك رِبَاطُ يوم وليلة ؛ وإن كنتَ على غير ذلك استوثقنا منك . قال : فأوثقه رباطًا ثم خلّف عليه رُوَيْجلا أسود كان معنا ، فقال : امكث معه حتى نمرّ عليك ، فإنْ نازعَك فاحتزَّ رَأْسَه. قال: ثمّ مضينًا حتى أتينا بطن الكديد، فنزلنا عُشَيْشِيَّةً بعد العصر، فبعثنى أصحابى رَبِيئَةً، فَعَمَدْتُ إلى تلّ يطلعنى على الحاضر (١)، فانبطحت عليه - وذلك قُبَيْلَ المغرب - فخرج منهم رجل ، فنظر فرآفى منبطحًا على التلّ، فقال لامرأته: والله إنّ لأرى على هذا التلّ سواداً ما كنت رأيتُه أوّل النهار ؛ فانظرى لا تكون الكلاب ١٥٩٩/١ (١) الحاضر: الحىّ إذا حضر. ٢٧ ٢٨ سنة ٨ جرّت بعض أوعيتك. فنظرتْ فقالت : والله ما أفقد شيئًا . قال : فناولِينى قوسى وسهمين من نَبْلى، فناولته فرمانى بسهْم فوضعه فى جنبى . قال : فنزعتهُ فوضعته ، ولم أتحرّك . ثمّ رمانى بالآخر ، فوضعه فى رأس منكى ، فنزعته فوضعته ولم أنحرّك . فقال : أما والله لقد خالطه سهماىَ ، ولو كان ربيئة(١) لتحرّك ؛ فإذا أصبحت فاتّبعى سهمىّ فخذ يهما لا تمضغهما على الكلاب ، قال : فأمهلناهم حتى راحت رائحتُهم ، حتى إذا احتلبوا وعطنوا سكنوا، وذهبت عَتِمةٌ (٢) من الليل شننًا عليهم الغارة، فقتلنا مَنْ قتلنا واستقْنا النّعم؛ فوجّهنا قافلين؛ وخرج صَرِيخُ القوم إلى القومِ مُغَوِّناً(٣). قال: وخرجنا سِرَاعًا حتى نمرّ بالحارث بن مالك؛ ابن البرصاء ، وصاحبه؛ فانطلقنا به معنا ، وأتانا صَرِيخ الناس ، فجاءتا ما لا قبل لنا به ، حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلاّ بطنُ الوادى مِنْ قُدَّيْد، بعثَ اللّه عزّ وجلّ من حيث شاء سحاباً ما رأينا قبل ذلك مطراً ولا خالاً ، فجاء بما لا يقدر أحدٌ أن يقدم عليه ؛ فلقد رأيناهم ينظرون إلينا ، ما يقدرُ أحدٌ منهم أن يقدم ولا يتقدّم ؛ ونحن نحدوها سراعًا؛ حتى أسندناها فى المشلل؛ ثم حدرناها عنها، فأعجزنا القوم بما فى ١٦٠٠/١ أيدينا، فما أنسى قول راجز من المسلمين؛ وهو يحدوها فى أعقابها، ويقول: أتى أبو القاسم أنْ تَعَزَّبِى(٤) فى خَضِلِ نَبَاتُهُ مُغْلُوْلِبٍ(٥) • صُفْرِ أَعاليه كلَوْنِ المَذْهَبِ حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلّمة، قال : حدثنى محمد بن إسحاق ، عن رجل من أسلم ، عن شيخ منهم ، أن شِعارَ أصحابٍ رسول اللّه. صلى الله عليه وسلم تلك الليلة كان: أمِتْ أمِتْ (٦). قال الواقدىّ: كانت سرّية غالب بن عبد اللّه بضعةَ عشرَ رجلاً * (١) الربيئة : الطليعة. (٢) العتمة : ثلث الليل الأول . (٣) غوث الرجل؛ إذا قال: واغوتاه! (٤) تعزبت الإبل: إذا غابت فى المرعى. (٥) الخضل: النبات الأخضر المقبل . والمغلولب: الكثير الذى يغلب على الماشية حين ترعاه . (٦) سيرة ابن هشام ٢: ٣٥٤. ٢٩ سنة ٨ قال: وفيها بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمى إلى المنذربن ساوى العبدىّ ؛ وكتب إليه كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد النبىّ رسولِ الله إلى المنذر بن ساوى. سلامٌ عليك؛ فإنّ أحمدُ إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد؛ فإنّ كتابك جاءنى ورسلُك. وإنه مَنْ صلّ صلاتنا ، وأكل ذبيحتنا، واستقبَلَ قبلتنا فإنه مسلم؛ له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، ومَنْ أبى فعليه الجزية. قال: فصالحهم رسولُ الله صلى اللّه عليه وسلم على أنّ على المجوس الجزية، لا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم. قال: وفيها بعث رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن العاص إلى جَيْفَر وعبّاد ابنىْ جُلَنْدَى بعُمَان، فصدّقا النبىّ، وأقرّا بما جاء به، وصدّق ١٦٠١/١ أموالهما ، وأخذ الجزية من المجوس . قال : وفيها سريّة شجاع بن وهب إلى بنى عامر، فى شهر ربيع الأول فى أربعة وعشرين رجلاً ، فشنّ الغارة عليهم، فأصابوا نَعَما وشاءً ، وكانت ١ .. سهامهم خمسة عشر بعيراً ؛ لكلّ رجل . قال : وفيها كانت سريّة عمرو بن كعب الغفارىّ إلى ذات أطلاح ، خرج فى خمسة عشر رجلا ؛ حتى انتهى إلى ذات أطلاح ، فوجد جمعًا کثیراً ، فدعوهم إلى الإسلام ، فأبوا أن يجيبوا ، فقتلوا أصحاب عمرو جميعاً، وتحامل حتى بلغ المدينة . قال الواقدىّ : وذات أطلاح من ناحية الشأم ، وكانوا من قُضاعة ، ورأسهم رَجُلٌ يقال له سَدُّوس . قال : وفيها قدم عمرو بن العاص مسلمًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد أسلم عند النجاشىّ، وقدم معه عثمان بن طلحة العبدرىّ ، وخالد ابن الوليد بن المغيرة ، قدموا المدينة فى أوّل صفر . قال أبو جعفر : وكان سبب إسلام عمرو بن العاص ، ما حدّتنا ابنُ حُميد، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن راشد مولى ابن أبى أوْس ، عن حبيب بن أبى أوْس ، قال : حدّثّنى ٣٠ سنة ٨ ١٦٠٢/١ عمرو بن العاص من فيه إلى أذنى، قال: لمّا انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق، جمعتُ رجالاً من قريش كانوا يروْن رأيى، ويسمعون منّى، فقلت لهم : تعلمون والله أنّى لأرى أمر محمد يَعلُو الأمور عُلوًّا مُنْكَرَاً. وإنىّ قد رأيت رأيًا فما تروْن فيه ؟ قالوا : وماذا رأيت ؟ قلت : رأيتُ أن نلحقَ بالنجاشىّ، فنكون عنده ، فإن ظهر محمدٌ على قومنا كنّا عند النجاشىّ ، فلأن (١) نكون تحت يديه أحبُّ إلينا من أن نكون تحت يدى محمد ؛ وإن يظهر قومنا فنحن مَنْ قد عرفوا؛ فلا يأتينا منهم إلا خيرٌ. فقالوا: إنّ هذا لرأىٌ . قلت: فاجمَعَوا له ما نهُدِى إليه - وكان أحبَّ ما يُهْدَى إليه من أرضنا الأدَم - فجمعنا له أدَماً كثيراً ، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه ؛ فوالله إنا لعنده ؛ إذ جاءه عمرو بن أميّة الضّمرىّ - وكان رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد بعثه إليه فى شأن جعفر بن أبى طالب وأصحابه - قال : فدخل عليه ثم خرج من عنده . قال : فقلتُ لأصحابى: هذا عَمْرو بن أميّة الضمْرىّ، لو قد دخلت على النّجاشىّ وسألته إياه؛ فأعطانيه فضربتُ عنقه! فإذا فعلت ذلك رأتْ قريش أنّى قد أجزأتُ عنها حين قتلت رسول محمد . فدخلت عليه ، فسجدتُ له كما كنت أصنع، فقال : مرحبًا بصديقى ! أهديْتَ لى شيئًا من بلادك ؟ قلت: نعم ، أيها الملك ، قد أهديت لك أدَمًا كثيراً، ثم قَرَّبته إليه ، فأعجبه واشتهاه ؛ ثم قلت له : أيها الملك ؛ إنّى ١٦٠٣/١ قد رأيتُ رجلاً خرج من عندك؛ وهو رسول رجل عدوّ لنا، فأعطنيه لأقتله (٢)، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا . قال : فغضب ، ثم مدّ يده(٣) فضرب بها (٤) أنفه ضربةً ظننت أنه قد كسره - يعنى النجاشىّ - فلو انشقت الأرض لى لدخلتُ فيها فَرَقًا منه . ثم قلت: والله أيها الملك لو ظننتُ أنك تَكْرَه هذا ما سألتكه ، قال : أتسألنى أن أعطيَك رسول رجل يأتيه الناموسُ الأكبر(٥) الذى كان يأتى موسى، لتقتله ! فقلت : أيّها الملك ، أكذاك هو ؟ قال : (١) ط ((فإنا أن)). (٢) س: ((أقتله)). (٤) و: ((بهما)). (٣) و: ((يديه)). (٥) و: ((الأعظم)). ٣١ سنة ٨ ويحك يا عمرو،! أطعنى واتبعه؛ فإنه والله لَعلى الحقّ، وليظهرنّ على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده . قال : قلت : فتبايعنى له على الإسلام ؟ قال : نعم ، فبسط يده ، فایعتُه على الإسلام ، ثم خرجت إلى أصحابى؛ وقد حال رأيى عَمّا كان عليه ، وكتمت أصحابى إسلامى، ثم خرجت عامداً لرسول اللّه لأسلم ؛ فلقيتُ خالد ابن الوليد . وذلك قبل الفتح .. وهو مقبلٌ من مكة، فقلت: إلى أين يا أبا سلمان؟ قال: واقه لقد استقام المنسم؛ وإن الرجل لنِّىّ، أذهب واله أسليم؛ فحتّى متى ! فقلت: والله ما جئتُ إلاّ لأسلم ، فقدعنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فتقدّم خالد بن الوليد فأسلم وبايع، ثم دفوت فقلت: يا رسول اللّه، إنّى أبايعك على أن تغفرَ لى ما تقدّم من ذنبِى، ولا أذكر ما تأخّر! فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: يا عمرو، بايع فإنّ الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وإنّ الهجرة تجبُّ ما قبلها . فبايعته ثم انصرفت. ١٦٠٤/١ حدّثنا ابن حُميد، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عمّن لا أتهم؛ أنّ عثمان بن طلحة بن أبى طلحة، كان معهما، أسلم حين أسلَما . ذكرما فى الخبر عن الكائن كان من الأحداث المذكورة فى سنة ثمان من سنى الهجرة فممّا كان فيها من ذلك توجيهُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عمرو بن العاص فى جمادى الآخرة إلى السلاسل من بلاد قُضاعة فى ثلثمائة (١)؛ وذلك أنّ أمّ العاص بن وائل - فما ذُكر - كانت قُضاعية، فذكر أنّ رسولَ الّه صلى الله عليه وسلم أراد أن يتألفهم بذلك، فوجهه فى أهلِ الشرف من المهاجرين والأنصار، ثم استمدّ رسولَ اللّه صلّى الله عليه وسلّم، فأمده يأبى عبيدة بن الجراح على المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر وعمر فى مائتين ، فكان جميعهم (٢) خمسمائة . (١) س: ((فى ثلاثة من قضاعة)). (٢) س: ((جمعهم)). أ سنة ٨ [ غزوة ذات السلاسل ] وحدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلّمة ، قال : حدثنى محمد بن إسحاق ، عن عبد اللّه بن أبى بكر، قال: بعث رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن العاص إلى أرض بَلِىّ وعُدْرة ، يستنفر الناس إلى الشأم ؛ وذلك أنّ أمّ العاص بن وائل كانت امرأةٌ مِنْ بَلِىّ، فبعثه رسولُ الله إليهم ١٦٠٥/١ يستألفهم بذلك؛ حتى إذا كان على ماء بأرض جُذام، يقال له السلاسل - وبذلك سُمّت تلك الغزوة ذات السلاسل - فلمّا كان عليه خاف ، فبعث إلى رسول الله يستمدّه، فبعث إليه رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم أبا عبيدة ابن الجرّاح فى المهاجرين الأولين ؛ فيهم أبو بكر وعمر رضوان الله عليهم ، وقال لأبى عبيدة حين وجّهه : لا تختلفا ؛ فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه ، قال له عمرو بن العاص : إنما جئتَ مدداً لى ، فقال له أبو عبيدة : يا عمرو؛ إنّ رسول الله قد قال لى: لا تختلفا؛ وأنت إن عصيتنى أطعتُك، قال: فأنا أميرٌ عليك؛ وإنما أنت مددٌّ لى، قال: فدونَك! فصلّى عمرو ابن العاص بالناس . [ غزوة الخَبَط] قال الواقدىّ : وفيها كانت غزوة الخبّط؛ وكان الأميرَ فيها أبو عبيدة ابن الجراح، بعثه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى رجب منها، فى ثلثمائة من المهاجرين والأنصار قبل جُهينة، فأصابهم فيها أزْلٌ شديد وجهدٌ، حتى اقتسموا التّمر عدداً. وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا عَمّى عبد الله بن وهب ، قال : أخبرنى عمرو بن الحارث أن عمرو بن دينار حدثه أنه سمع جابر ابن عبد الله يقول: خرجنا فى بعث ونحن ثلثمائة، وعلينا أبو عبيدة بن الجراح، فأصابنا جوعٌ ، فكنّا نأكل الخبط ثلاثة أشهر؛ فخرجت دابّةٌ من البحر ٠ ١ سنة ٨ ٣٣ يقال لها العنبر ، فمكثنا نصف شهر، نأكل منها، ونحر رجلٌ من الأنصار ٦٠٦/١ جزائر ، ثم نحر من الغد كذلك ؛ فنهاه أبو عبيدة ، فانتهى . قال عمرو بن دينار- وسمعت ذكوان أبا صالح قال: إنه قيس بن سعد . قال عمرو : وحدثنى بكر بن سوادة الجُذامىّ ، عن أبى جمرة ، عن جابر بن عبد اللّه نحو ذلك ، إلاّ أنه قال : جهدوا؛ وقد كان عليهم قيس ابن سعد ، ونحر لهم تسع ركائب ، وقال : بعثهم فى بَعْثٍ من وراء البحر ؛ وإنّ البحرَ ألقى إليهم دابّة ؛ فمكثوا عليها ثلاثة أيام يأكلون منها ويقدّدون ويغرفون شحمها ؛ فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا له ذلك من أمر قيس بن سعد ، فقال رسول اللّه : إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت ، وقال فى الحوت: لو نعلم أنّا نبلغه قبل أن يُرْوِح لأحببنا أن لو كان عندنا منه شىء؛ ولم يذكر الخبَط ولا شيئًا سوى ذلك . حدّثنا ابنُ المثَنَّى، قال : حدثنا الضّحاك بن مخلد ، عن ابن جريج ، قال: أخبرنى أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يخبر، قال : زوَّدنا النبىّ صلى الله عليه وسلم جرابًا من تمر، فكان يقبض لنا أبو عبيدة قبضة قبضة ، ثم تمرة تمرة ، فنمصّها ونشرب عليها الماء إلى الليل؛ حتى نَقدما فى الجراب، فكُنّا نجنى الحبَط، فجعنا جوعًا شديداً. قال: فألقى لنا البحر حوتًا ميتًا، فقال أبو عبيدة : جياع كلوا، فأكلنا - وكان أبو عبيدة ينصب الضُّلّع من أضلاعه فيمرّ الراكب على بعيره تحته، ويجلس النفر الخمسة فى موضع عينه - ١ /١٦٠٧ فأكلنا وادّ هنّا حتى صَلَحت أجسامنا ، وحسنت شحماتنا ؛ فلما قدمنا المدينة قال جابر: فذكرنا ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: كُلوا رزقًا أخرجه الله عزّ وجلّ لكم، معكم منه شىء؟ - وكان معنا منه شىء - فأرسل إليه بعض القوم فأكل منه . قال الواقدىّ: وإنما سميت غزوة الخبط (١)، لأنهم أكاوا الخبط حتى كأنّ" أشداقهم أشداق الإبل العضهة . (١) الخبط: ورق العضاه من الطلح ونحوه، يخبط ويضرب بالعصا فيتناثر ثم يعلف الإبل، يقال : عضه البعير كفرح إذا اشتكى من أكل العضاه ورعيها . ٣٤ سنة ٨ قال : وفيها كانت سَرِيّة وجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شعبان، أميرها أبو قتادة . حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، قال : حدثنى ابن إسحاق ، عن يحيى بن سعيد الأنصارىّ ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عبد الله بن أَبِى حَدْرَد الأسلمىّ، قال: تزوّجتُ امرأةً من قومى، فأصدقتُها مائی درهم، فجئت رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم أستعينه على نكاحى ، فقال: وكم أصدقتَ ؟ قلت : مائتى درهم يا رسول الله ، قال : سبحان الله! لو كنتم إنّما تأخذون الدراهم من بطن وادٍ ما زدتم ! والله ما عندى ما أعينُك به . قال : فلبثتُ أيامًا؛ وأقبل رَجُلٌ من بنى جُشَ بن معاوية يقال له رفاعة بن قيس - أو قيس بن رفاعة - فى بطنٍ عظيم من جُشَم؛ حتى نزل بقومه ومَنْ معه بالغابة ؛ يريد أن يجمع قيسًا على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : وكان ذا اسم وشرف فی ھُشم . قال : فدعانى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ورجلين، من المسلمين فقال: اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتونا ١٦٠٨/١ به؛ أو تأتونا منه بخبر وعلم. قال: وقدَّم لنا شارفًا (١) عجفاء، فحمل عليها أحدنا ؛ فوالله ما قامت به ضعفًا حتّى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلّت وما كادت. ثم قال : تَبَلَّغوا على هذه واعتقبوها . قالَ : فخرجنا ومعنا سلاحُنا من النّبل والسيوف؛ حتى جئنا قريبًا من الحاضر عُشَيْشِيَةً مع غروب الشمس ، فكمنت فى ناحية ، وأمرت صاحبىّ، فكمنًا فى ناحية أخرى من حاضر القوم ، وقلت لهما: إذا سمعتمانى قد كبّرت وشدَدت على العسكر فَكَبَّرَا وشُدَّا معى. قال : فوالله إنا لكذلك ننتظر أن نرى غِرَّة أو نصيب منهم شيئًا، غَشِينًا الليلِ حتى ذهبت فحمة العشاء ؛ وقد كان لهم راعٍ قد سرَح فى ذلك البلد ، فأبطأ عليهم حتى تخوّفوا عليه . (١) الشارف من النوق: المسنة الهرمة . ٣٥ سنة ٨ قال : فقام صاحبهُم ذلك رفاعة بن قيس ، فأخذ سيفه ، فجعله فى عنقه ثم قال: والله لأتبعنَّ أثر راعينا هذا؛ ولقد أصابه شرٌّ. فقال نَفَرٌ ممن معه: والله لا تذهب، نحن نكفيك! فقال: والله لا يذهب إلاّ أنا ، قالوا: فنحنُ معك ، قال: والله لا يتبعنى منكم أحد . قال : وخرج حتى مرّ بى ، فلما أمكننى نفحتُه بسهم فوضعته فى فؤاده ، فوالله ما تكلّم ، ووثبتُ إليه فاحتززت رأسه ، ثم شددتُ فى ناحية العسكر وكبَّرت؛ وشدّ صاحباى وكبّرا؛ فوالله ما كان إلا النّجاء ممن كان فيه عندك بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم ؛ وما خفّ معهم من أموالهم . قال: فاستقنا إبلاً عظيمة، وغماً كثيرة ، فجئنا بها إلى رسول اللّه صلى ١٦٠٩/١ اللّه عليه وسلم، وجئت برأسه أحمله معى، قال: فأعاننى رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تلك الإبل بثلاثة عشر بعيرًا، فجمعتُ إلىَّ أَهلى . وأما الواقدىّ ، فذكر أنّ محمد بن يحيى بن سهل بن أبى حَثْمَةَ ، حدّثه عن أبيه ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث ابن أبى حَدْرَد فى هذه السريّة مع أبى قتادة، وأنّ السريّة كانت ستة عشر رجلا، وأنّهم غابوا خمس عشرة ليلة ، وأن سُهمانهم كانت اثنى عشر بعيرًا يُعْدَلُ البعير بعشرٍ من الغنم ، وأنهم أصابوا فى وُجوههم أربعَ نسوة ؛ فيهنّ فتاة وضيئة ، فصارت لأبى قتادة ، فكلّم مَحْمِيّة بن الجَزْء فيها رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فسأل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا قتادة عنها، فقال: اشتريتها من المغنم ، فقال : هَبْها لى ، فوهبها له ، فأعطاها رسولُ اللّه محمية بن جَزْءُ الزُّبيدىّ. # قال: وفيها أغزى رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى سريّةٍ أبا قتادة إلى بطن إِضم . حدثنا ابنُ حمید، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق،عن يزيد ابن عبد الله بن قُسَيْط، عن أبى القعقاع بن عبد الله بن أبى حَدْرَد الأسلمىّ. --.. ۔۔۔ ٣٦ سنة ٨ وقال بعضهم عن ابن القعقاع - عن أبيه ، عن عبد اللّه بن أبى حَدْرَد ، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضَم ، فخرجت فى نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن رِبْعِىّ ومَحَلّم بن جَشّامة بن قيس الليثى ، فخرجنا ١٦١٠/١ حتى إذا كنا ببطن إضَم - وكانت قبل الفتح - مَرَّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعىّ على قَعود له، معه مُنَيَّح له ووطْب من لبن (١). فلمّا مرّ بنا سلّم علينا بتحيّة الإسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلّم بن جَشّامة الليثى لشىء كان بينه وبينه ؛ فقتله وأخذ بعيره ومتيِّعه ، فلمّا قدمنا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن: ﴿يَأْيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيِّنُوا .... )(٢) الآية. وقال الواقدىّ: إنّما كان رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم بعثَ هذه السريّة حين خرج لفتح مكة فى شهر رمضان ، وكانوا ثمانيةَ نفر . # ذكر الخبر عن غزوة مؤتة قال ابن إسحاق - فيما حدّثنا ابن حُميد، قال: حدّثنا سلَمة عنه، قال: لما رجع رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة من خَيْبر؛ أقام بها شهرَىْ ربيع ، ثم بعث فى جمادى الأولى بعثه إلى الشأم الذين أصيبوا بمؤتة . حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلّمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: بعث رسولُ الله صلى اللّه عليه وسلم بَعَثَهُ إلى مؤتة فى جُمادى الأولى من سنة ثمان ؛ واستعمل عليهم زيد بن حارثة ، وقال : إن أصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبى طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس . فتجهّز الناسُ، ثم تهيّئُوا للخروج، وهم ثلاثة آلاف ، فلما حضر خروجهم وَدَّع الناسُ أمراء رَسُول اللّهِ وسلموا عليهم وودّ عوهم : فلمّا (١) متيع: تصغير متاع؛ وهو السلعة وما يستمتع به الإنسان من حوائجه أو ماله . والوطب: (٢) سورة النساء ٩٤، والخبر فى التفسير ٩ : ٧٣. وعاء اللبن . سنة ٨ ٣٧ ١٦١١/١ ودّع عبد الله بن رواحة مع من ودّع من أمراء رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم بكى، فقالوا له : ما يُبكيك يابن رواحة ؟ فقال : أما والله ما بی حب الدنيا ، ولا صبابة بكم؛ ولكنى سمعتُ رسولَ اللّه يقرأ آيةً من كتاب اللّه يذكر فيها النار: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمَا مَقْضِيًّا﴾(١). فلست أدرى كيف لى بالصَّدّرِ بعد الورود ! فقال المسلمون : صحبكم الله ودفع عنكم، وردّ كم إلينا صالحين ، فقال عبد الله بن رواحة : وَضَرْبَةً ذاتَ فَرْغٍ تَقْذِفِ الزَّ بَدَا(٢) الْكِنَّبِى أسْأَلُ الرّحْمنَ مَغْفِرَةً بَحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الأحْشاءَ والكَبدَا(٣) أُو طَعْنَةً بَيَدَىْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً أَرْشَدَكَ اللهُ مِنْ غَازٍ وقد رَشَدَا! حتى يقولوا إِذَا مَرُّوا على جَدَّثِ ثم إن القوم تهيّئوا للخروج، فجاء عبد الله بن رواحة إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فودّعه، ثم خرج القوم، وخرج رسول اللّه يُشَيّعهم؛ حتى إذا ودّعهم وانصرف عنهم ، قال عبد الله بن رواحة : خلَفَ السَّلامُ على أمْرِئٍ وَدَّعْتُهُ فِ النَّخْلِ خَيْرَ مُشَيِّعٍ وخَلِيلٍ ثم مضوا حتى نزلوا سُعان من أرض الشأم؛ فبلغ الناسَ أنّ هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء فى مائة ألف من الروم، وانضمّت إليه المستعربة من تَخْم وجُدام وبلقَيْن وَبَهْراء وبَلِىّ فى مائة ألف منهم ؛ عليهم رجلٌ من بَكِىّ ، ثم أحد إرَاشة، يقال له : مالك بن رافلة ، فلمَّا بلغ ذلك المسلمين أقاموا على مُعان ليلتَيْن، ينظرون فى أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله ١٦١٢/١ ونخبره بعدد عدونا ، فإما أن يُمدّنا برجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضى له فشجّع الناسَ عبدُ الله بن رواحة، وقال: يا قوم؛ والله إنّ الذى تكرهون" لَلّذى خَرَجْم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوّة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلاّ بهذا الدين الذى أكرمنا اللّه به ؛ فانطلقوا ، فإنما هى إحدى (١) سورة مريم ٧١ . (٢) ذات فرغ: ذات سعة . والزبد هنا : رغوة الدم . (٣) مجهزة: سريعة القتل. وتنفذ الأحشاء : تمضى فيها . ٣٨ سنة ٨ الحسْنَيَيْن؛ إما ظهور؛ وإمّا شهادة، فقال الناس: قد واللّه صَدَق ابنُ رواحة . فمضى الناس ، فقال عبد الله بن رواحة فى محبسهم ذلك : تُغَرُّ مِنَ الحَشِيشِ لها العَكُومُ(١) جَلَبْنَا الْخْلَ منْ آجامِ قُرْحٍ حَذَوْناها مِنَ الصَّوَّانِ سِبْتاً أقامَتْ لَيْلَتَيْنِ على مُعَانِ أَزَلَّ كَأَنَّ صَفْحَتَهُ أَديمُ(٢) فأعْقِبَ بَعْدَ فَتْرَتَهَا جُمُومُ تَنَفَّسُ فى مَنَاخِرِهَا السَّمُومُ فَرُحْنا والجِيَاهُ مُسَومَات فلا وأَبِى ، مَآَبَ لَأْتِيَنْها ولو كانت بها عَرَبٌ ورُومُ عَوَابِسَ والغُبَارُ لها بَرِيمُ". فَبَّأْنَا أَعِنَّتَهَا فِجَاءَتْ بِذِى ◌َجَبِ كَأنّ البَيْضَ فيه إذا بَرَزَتْ قَوَانِهَا النُّجُومُ ١٦١٣/١ أسِنِّتْنَا فَتَنْكِحِ أَو تَتْمُ(٤) طلقتها فراضِيَةِ المِعِيشَةِ ثم مضى الناس (٥) حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد اللّه بن أبى بكر ، أنه حدّث عن زيد بن أرْقم ، قال : كنتُ يتيماً لعبد الله بن رواحة فى حجره، فخرج فىسفره ذلك مُرْدفِی على حقيبة رحله، فوالله إنه ليسير ليلةً إذ سمعته وهو يتمثّل أبياته هذه : مَسِيرَةَ أَرْبَعِ بَعْدَ الحِسَاءِ إذَا أَدَّيْتِى وَحَمِلْتِ رَحْلِي ولا أَرجِعْ إلى أَهْلِى وَرَائِ(٦) فَشَأْنُكِ أُنْعُمٌ وخَلَاَكِ ذَمّ. بأرض الشأم مشتهِىَ الثَّواءِ وجاء المسلمون وغادَرُونى وَرَدَّكِ كلُّذِى نَسَبٍ قَرِيبٍ إلى الرَّحْمنِ مُنْقَطِعُ الإِخَاءِ (١) قال السهيلى: تغر، أى يجمع بعضها إلى بعض. والعكوم: جمع عكم، وهو الجنب. وفى ابن هشام: (( من أجأ وفرع))، اوالبيت فى ياقوت ٧ : ٤٩. (٢) سبتا ، أى حذوناها نعالا من جلد. وأزل : أملس . (٣) قال السهيلى: ((البريم: حيط تحزم به المرأة، والبريم أيضا: لفيف الناس وأخلاطهم)). (٤) راضية المعيشة، أى معيشتها مرضية. وتثيم: تبقى من غير زوج. (٥) سيرة ابن هشام ٢: ٢٥٦، ٢٥٧. (٦) خلاك ذم ، أى فارقك الذم . سنة ٨ ٣٩ هنالك لا أُبَلى طَلْعَ بَعْلٍ ولا نَخْلِ أَسَافِلُهَا رِواءٍ(١) قال: فلما سمعتهنّ منه بكيت ، فخفقى بالدّرَّة، وقال : ما عليك يا لُكَع! يرزقنى الله الشهادة، وترجع بين شُعْبَتَىِ الرَّحْل! ثم قال عبد الله فى بعض شعره وهو يرتجز : يا زَيْدَ زِيدَ الَعْمُلَاتِ الذُّبَلِ تطاول الَّيْلُ حُدِيتَ فَانْزِلٍ (٢) ١/ ١٦١٤ قال : ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتُخوم البلقاء ، لَقِتْهم جموع هِرَقل من الرّوم والعرب، بقرية من قرى البلقاء يقال لها مَشَارِف . ثم دنا العدُّوُّ، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مُؤْتة ؛ فالتفى الناس عندها ، فتعبأ المسلمون ، فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بنى عُذْرة ، يقال له قطبة بن قتادة ، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عَبَايَة بن مالك ، ثم التفى الناس ؛ فاقتتلوا؛ فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى شاط (٣) فى رماح القوم ؛ ثم أخذها جعفر بن أبى طالب ؛ فقاتل بها حتى إذا ألحمه (٤) القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها (٥)، ثم قاتل القوم حتى قُتِل ؛ فكان جعفرٌ أوّل رجل من المسلمين عَقَرَ فى الإسلام فرسه (٦). حدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدثنا سلمة وأبو تُمَيْملة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد، عن أبيه ، قال : حدثنى أبى الذى أرضعنى - وكان أحد بنى مرّة بن عوف، وكان فى تلك الغزوة غزوة مُؤْتَة - قال: والله لكأنّى أنظرُ إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ؛ فعقرها ، ثم قاتل القوم حتى قُتِل؛ فلما قتل جعفر أخذ الرّايةَ عبدُ اللّه بن رواحة؛ ثمّ تقدّم بها وهو على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ويتردّد بعض التردد ، ثم قال : أقسمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلِنَّهْ طَائَِةً أَوْ فَتُكْرَهِنَّهْ (١) البعل: الذى يشرب بعروقه من الأرض. (٢) اليعملات: جمع يعملة؛ وهى الناقة السريعة . والذبل : التى أضعفها السير فقل لحمها . (٣) يقال: شاط الرجل؛ إذا سال دمه فهلك. (٤) ألحمه القتال: نشب فيه فلم يجد مخلصا. (٦) سيرة ابن هشام ٢: ٢٥٧، ٢٥٨. (٥) عقرها : ضرب قوائمها بالسيف . • ٤٠ سنة ٨ إنّ أَجْلَبَ الناسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ(١) ١٦١٥/١ مالِ أَراكِ تَكْرَهِين الجَنَّهْ ! هَلْ أَنْتِ إِلا نُطْفَةٌ فِى شَنَّهْ!(٢) قد طَالَمَا قد كُنْتِ مُطْمَئِنَّهُ وقال أيضًا : ٠ هُذَا حِمَامُ المَوْتِ قَد صَلِيتِ يا نَفْس إلَّا تُقْتَلَى تَمُوْنِى وما تَنَّيَتِ فَقَدْ أَعْطِيتِ إنْ تَفْعَلِ فِعْلَهُمَا هُدِيتِ قال : ثم نزل ؛ فلمّا نزل أتاه ابنُعمّ له بعظم من لحم؛ فقال: شُدَّ بها صلبك ؛ فإنك قد لقيت أيامك هذه ما لقيت ؛ فأخذه من يده ؛ فانتهس (٣) منه نهسةً ثم سمع الخَطْمة (٤) فى ناحية الناس، فقال : وأنت فى الدنيا ! ثم ألقاه من يده ، وأخذ سيفه ؛ فتقدّم فقاتل حتى قتل ؛ فأخذ الراية ثابتُ بن أقرم ؛ أخو بلْعجلان؛ فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم ، فقالوا : ١٦١٦/١ أنت، قال: ما أنا بفاعل ؛ فاصطلح الناس على خالد بن الوليد؛ فلما أخذ الراية دافع القوم ؛ وحاشى (٥) بهم، ثم انحاز وتحيّز عنه (٦) حتى انصرف بالناس (٧) . فحدثی القاسم بن بشر بن معروف ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدّثنا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن سُمَير ، قال : قَدم علينا عبد اللّه بن رَبَاح الأنصارىّ - وكانت الأنصار تُفَقّهُهُ - فغشِيَه الناس، فقال: حدّثنا أبو قتادة فارسُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: بعث رسول الله جيشَ الأمراء ، فقال : عليكم زيد بن حارثة ؛ فإن أصيب فجعفر (١) أجلب القوم : صاحوا واجتمعوا. (٢) النطفة: الماء القليل الصافى. والشنة: السقاء البالى . (٣) انتهس : أخذ منه بفمه يسيرا . (٤) الحطمة : زحام الناس وحطم بعضهم بعضا. (٥) حاشى بهم: انحاز بهم؛ من الحشى وهو الناحية. وفى ابن هشام: ((خاشى بهم))، من المخاشاة ؛ وهو المحاجزة . (٦) س: ((وتحيزوا))، ابن هشام: ((وانحيز)). (٧) سيرة ابن هشام ٢ : ٢٥٨.