النص المفهرس
صفحات 1-20
ذخائر العرب ٣٠ تاريخ الطبري تاريخ الرسل والملوك لأبى جَعْفى محمّد بْن جَرِيرُ الطّبَرَىّ ٢٢٤ - ٣١٠ هـ الجُزْءُ الثّالِثُ تحقیق محمد أبو الفضل إبراهيمْ الطبعة الثانية دار المعارف بمصر الناشر: دار المعارف بمصر - ١١١٩ كورنيش النيل - القاهرة ج .ع. م . تاريخ الطبري بيان ذكرت فى مقدّمة هذا الكتاب أنى اتخذت النسخة المطبوعة فى ليدن - بين سنتی ١٨٧٩ و ١٨٩٨ - أصلا اعتمدت عليه فى التحقيق؛ باعتبارها النسخة الكاملة التى نشرت نشراً علميًّا على أساس المخطوطات المتنوعة التى وقعت لمصححيها ؛ وأثبت فى حواشى الكتاب أهم فروقها ؛ كما زدت على ذلك فروق النسخ التى حصلت عليها ؛ مع ما وجدته ضروريًّا من التعليق والشرح والتوضيح . وقد فاتنى أن أذكر أنى رجعت عند التحقيق أيضاً إلى ما يأتى : ١ - الروايات التى أوردها ابن جرير الطبرى فى تفسيره (١)؛ مما يتعلق بأخبار بدء الخلق وقصص الأنبياء والسيرة النبويّة ؛ ويكاد يكون ما أورده من ذلك متحدًا مع ما جاء فى تاريخه من حيث الإسناد والعبارة . ٢ - سيرة ابن هشام(٢) فى جميع ما ساقه المؤلف من رواية محمد بن إسحاق ، مما يتعلق بتاريخ العرب فى الجاهلية وأخبار النبى عليه السلام فى نشأته ومبعثه ومغازيه ؛ إذ كانت رواية ابن إسحاق فى تاريخ الطبرى تحتل المكانة الأولى فى هذا الباب . ٣ - الأجزاء (٣) التى قام بنشرها الأستاذ المستشرق كوزيجارتن I.G.L. Kosegarten (١) طبعة دار المعارف بتحقيق الأستاذ محمود محمد شاكر؛ وطبعة بولاق فيما لم يظهر حتى الآن من طبعة دار المعارف . (٢) سيرة ابن هشام بشرح أبى القاسم السهيلى المعروف بالروض الأنف - المطبعة الجمالية بمصر سنة ١٩١٤ . (٣) طبعت فى جرايفسفلد Greifswald فى عام ١٨٥٣ م. ٦ على أساس المخطوطات التى اعتمد عليها؛ وهى ثلاثة أجزاء فى مجلد واحد ، وتنتظم الأحداث الواقعة بين أواخر السنة الحادية عشرة وأواخر السنة الرابعة عشرة للهجرة؛ وقد رمزت إليها فى الحواشى بالحرف (ز) . ٤ - كتاب الغزوات الضامنة الكافلة، والفتوح الجامعة الحافلة(١)؛ لأنى القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن حبيش الأنصارى المعروف بابن حبيش ، وذكر فى هذا الكتاب الغزوات والفتوح الإسلامية فى أيام الخلفاء الثلاثة الأوائل؛ أبى بكر وعمر وعثمان . ٥ - تاريخ ابن الأثير الجزرى المعروف بالكامل (٢). وقد ذكر فى مقدمته أنه أخذ جميع تراجم أبى جعفر ، لم يخلّ بواحدة منها ، واختار أتم الروايات فنقلها . ٦ - القسم الخاص بالتاريخ، من كتاب نهاية الأرب لشهاب الدين النویری. وقد اعتمدت - فيما لم تنشره دار الكتب بمصر (٣) - على النسخة المصوّرة المحفوظة فى الدار برقم ٥٤٩ - معارف عامة ؛ عن الأصل المحفوظ بمكتبة كبريلى بالآستانة . هذا ؛ عدا ما قابلته من نصوص هذا الكتاب بما نقله أبو الفرج الأصفهانى فى كتاب الأغانى ، وياقوت فى معجم البلدان ، والثعالی فی کتاب غرر أخبار (٤) ملوك الفرس (١) قد اعتمدت فى مراجعة هذا الكتاب على النصوص التى أوردها ناشر طبعة ليدن نقلا عن نسخة خطية فى مكتبة ليدن رقم ٣٤٣ ٥٢ . (٢) نشره منير الدمشقى بمصر سنة ١٣٤٨ هـ، بتعليقات العالم المؤرخ عبد الوهاب النجار. (٣) أصدرت دار الكتب ثمانية عشر جزءاً من هذا الكتاب ، يبدأ القسم الخاص بالتاريخ من أول الجزء الثالث عشر من هذه الطبعة . (٤) طبع هذا الكتاب فى مطبعة باريس الوطنية سنة ١٩٠٠ بتحقيق زوتنبرج Zotenberg ٧ ولا يفوتنى أن أذكرهنا أيضا أنى عنيت عناية تامة بالإفادة من الاستدراكات والتصويبات والتعليقات التى ألحقها ناشرو طبعة ليدن ، فأثبت بهذه الطبعة جميع التصويبات ، ورجعت إلى مواضع التعليقات فى نصوصها الأصلية . أما ما قد يظهر فى هذه الطبعة من ملاحظات ، وما قد ينبه عليه العلماء والباحثون والمعنيون بالنصوص العربية وسلامتها من تصويبات؛ فقد عقدت العزم على تلافى ذلك كله بعد الانتهاء من طبع بقية الأجزاء . وأسأل الله جل شأنه ، العون والهداية والتوفيق. محمد أبو الفضل إبراهيم القاهرة فى صفر سنة ١٣٨٢ هـ يوليه سنة ١٩٦٢ م ۔ ◌ِقْهُالرَّمِ اَلَيْهِ بي ذكر الأحداث الكائنة فى سنة سبع من الهجرة غزوة خَيْبَرَ ثم دخلت سنة سبع؛ فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم فى بقيّة المحرّم إلى خَيْبَر واستخلَف على المدينة سباع بن عُرْفطة الغفارىّ، فمضى حتى نزل بجيشه بوادٍ يقال له الرَّجِيع ؛ فنزل بين أهل خَيْبر وبين غطفان. فيما حدّثنا ابنُ حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق -- لِيَحُول بينهم وبين أن يُمِدُّوا أهلَ خيبر؛ وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . قال : فبلغنى أنّ غَطَفان لما سمعتْ بمنزل رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم من خَيْبر ، جَمَعُوا له ، ثم خرجوا ليظاهروا يهودَ عليه ؛ حتى إذا ١٥٧٦/١ ساروا مَنْقَلَةً(١) سمعوا خلفهم فى أموالهم وأهاليهم حِسًّا؛ ظنُّوا أنّ القوم قد خالفوا إليهم ، فرجعُوا على أعقابهم ؛ فأقاموا فى أهاليهم وأموالهم ؛ وخلَّوْا بين رسول اللّه وبين خَيْبَر، وبدأ (٢) رسول اللّه صَّى اللّه عليه وسلم بالأموال يأخذها(٣) مالاً مالا، ويفتتحها (٤) حِصْنًا حِصْنًا؛ فكان أوّلَ حصونهم افتتح حصن ناعم ؛ وعنده قُتِل محمود بن مسلمة ؛ ألقيتْ عليه رحًاً منه فقتلته ؛ ثم القَمُوص؛ حصن ابن أبى الحُقَيَق. وأصاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منهم سَبَايا؛ منهم صفيّة بنت حُيِىّ بن أخطب ، وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبى الحقيق؛ وابْنَتَىْ عمّ لها. فاصطفَى رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم صفيّة لنفسه، وكان دحية الكلبىّ قد سألَ رسولَ اللّه صفية ؛ فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتىْ عمّها؛ وفشت السبايا من خيبر(٥) فى (٦) المسلمين(٧). (١) منقلة : مرحلة. (٣) س: ((وأخذها)). (٥) س: ((وقسمت السبايا فى خيبر)). (٧) سيرة ابن هشام ٢ : ٢٣٧ (٢) ابن هشام: ((وتدنى)). (٤) س: ((وفتحها)). (١) س: ((بين)). ٩ ١ سنة ٧ قال: ثم جعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يتدنّى(١) الحصون والأموال. حدثنا ابنُ حميد، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكر؛ أنه حدثه بعضُ أسلَم؛ أنّ بنى سهم مِنْ أسلم، أتوْا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقالوا: يا رسول الله؛ والله لقد جُهِدْنا وما بأيدينا شىء ؛ فلم يجدُوا عند رسول اللّه شيئًا يعطيهم إياه ، فقال النبىّ : اللهم إنك قد عرفت حالَهم، وأنْ ليست بهم قوة ؛ وأن ليس بيدى شىء ١٥٧٧/١ أعطيهم إياه؛ فافتح عليهم أعظم حصونِها(٢)؛ أكثرها طعاما وَوَدَكاً. فغدا النَّاس، ففتح الله عليهم حِصْنَ الصّعب بن معاذ؛ وما بخيبر حصْنٌ كان أكثرَ طعاماً ووَدَكًا منه . قال : ولما افتتح رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم مِنْ حصونهم ما افتتح ، وحاز من الأموال ما حاز، انتهوا إلى حصنهم الوَطِيح والسُّلالم - وكان آخر حصون خَيْبر افتتح - حاصَرّهم رسول الله بضعَ عشرة ليلة(٣). فحدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سَهْل أخى بنى حارثة ، عن جابر بن عبد الله الأنصارىّ، قال : خرج مَرْحب اليهودىّ من حِصْنهم ؛ قد جمع سلاحه وهو يرتجز ؛ ويقول : قد علمَتْ خَيْبَرُ أَنِّى مَرْحَبُ شَاكِى السّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ(٤) أَطْعَنُ أَحْيَاناً وَحِيناً أَضْرِبُ إِذَا اللُّيوتُ أَقْبَلَتْ تَحَرَّبُ(٥). كانَ حِمَاىَ ، لَلْحِمَى لا يُقْرَبُ. وهو يقول: هَلْ من مبارز! فقال رسولُ اللّه صلىّ اللّه عليه وسلم: من لهذا ؟ فقام محمد بن مسلمة ؛ فقال : أنا له يا رسول اللّه؛ أنا والله الموتور الثائر؛ قتلوا أخِى بالأمس ! قال : فقم إليه؛ اللهمّ أعِنْه عليه . فلما أن دنا كلّ واحدمنهما مِن صاحبه، دخلت بينهما شجرةٌ عُمْرِيَّةٌ (٦) (١) يتدنى ، أى يأخذ الأدنى فالأدنى . (٣٠) سيرة ابن هشام ٢ : ٢٣٨. (٥) تحرب، أى أقبلت مغضبة . (٢) س: ((حصن لهم)). (٤) شاكى السلاح : حادة . (٦) عمرية: قديمة . ١١ سنة ٧ من شجر العُشَر (١)؛ فجعل أحدُهما يلوذ بها مِن صاحبه؛ فكلّما لاذَ بها ١ /١٥٧٨ اقتطع بسيفه منها ما دونه منها ؛ حتى برز كلُّ واحدٍ منهما لصاحبه ، وصارت بينهما كالرَّجل القائم، ما بينهما فينٌّ؛ ثم حمل مرحبٌ على محمد فضربه؛ فاتقاه بالدَّرقة فوقع سيفه فيها ؛ فعَضَّتْ به فأمْسَكَتْه ، وضربه محمد ابن مسلمة حتى قتله (٢) . ثمّ خرج بعد مرحب أخوه ياسر ، يرتجز ويقول : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِى يَاسِرُ شَاكِى السَّلَاحِ بَطَلٌ مُغَاوِرُ وَأَحْجَمَتْ عَنْ صَوْلَى الْمَغَاوِرُ إِذَا اللَّيُوثُ أَقْبَلَتْ تُبَادِرُ • إنَّ حِمَاىَ فيه مَوْتٌ حَاضِرُ" وحدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدثنا سَلَمَة ، قال : حدّثْنى محمد ابن إسحاق ، عن هشام بن عروة ؛ أنّ الزُّبَير بنَ العوّام خرج إلى ياسر، فقالت أمّه صفيّة بنت عبد المطلب : أيقتُلُ ابنى يا رسول الله؟ قال : بل ابنك يقتلُه إن شاء اللّه . فخرج الزّبير وهو يقول : قد علمَتْ خَيْبَرُ أَنِّى زبَّارْ(٣) قَرْمٌ لِقَوم غَيْرِ نِكْسٍ فَرَّارْ يَاسِرُ لا يَغْرُرْكَ جَمْعُ الكُفّار ابنُ حُمَاة المَجْدِ وَأَبْنُ الأَخْيَارُ(٤) * فَجَمْعُهم مثل السَّرَابِ الجَرَّارْ. ثم التقيا فقتله الزبير . ١٥٧٩/١ حدّثنا ابنُ بشّار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدّثنا عَوْف، عن ميمون أبى عبد الله، أنّ عبد الله بن بُرَيدة حَدَّث عن بُرَيدة الأسلمى"، قال : لما كان حين (٥) نزل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بحصن أهل خيبر، أعطى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اللواءَ عمر بن الخطاب، ونهض مَنْ نهض (١) العشر: شجر أملس ضعيف العود. (٣) زبار، من الزبر وهو القوة والمنعة. (٥) س: ((حيث)). (٢) سيرة ابن هشام ٢ : ٢٣٩،٢٣٨. (٤) النويرى: ((أين حماة المجد). ١٢ سنة ٧ معه من الناس ؛ فلقُوا أهل خيبر؛ فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم؛ يجبِّتُه أصحابُه ويجبّنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعْطِينَّ اللواء غدًا رَجُلا يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله. فلمّا كان من الغد تطاولَ لها (١) أبو بكر وعمر؛ فدعا عليًّاً عليكاظم وهو هايريدون يطفؤا ... أرْمد، فتغل فى عينيه، وأعطاه اللواءَ؛ ونهض معه من الناس من بعض". قال : فلقى أهل خيبر؛ فإذا مرحب يرتجز ويقول : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنَّى مَرْحبُ شَاكِى السَّلاَحِ بَطَلٌ مَجَرَّبُ أَطِمَنُ أَحْيَاناً وحيناً أضْرِبُ إِذَا اللَُّوثِ أَقبلتْ تَلَهَبُ فاختلف هو وعلىّ ضربتين ؛ فضربه علىّ على هامته ؛ حتى عضّ السيف منها بأضراسه(٢)؛ وسمع أهل العسكر صوت ضَرْبته(٢)؛ فما تتامّ آخر الناس مع علىّحلي مرحتى فتح الله له ولهم . بل كرم الله وجهة حدّثنا أبو كُرَيب ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، قال : حد ◌ّثنا المسيّب بن مسلم الأودىّ ، قال : حدثنا عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما أخذته الشَّقيقة (٤)، فيلبث اليوم واليومين لا يخرج. فلما نزل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خيبر أخذته الشقيقة ١٥٨٠/١ فلم يخرج إلى الناس. وإن أبا بكر أخذ رايةَ رسول اللّه؛ ثم نهض فقاتل قتالا شديداً ؛ ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالا شديداً هو أشدُّ من القتال الأوّل ؛ ثم رجع فأخبر بذلك رسول اللّه، فقال: أما والله لأعطينَّها غدًا رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، يأخذها(٥) عنوة - قال: وليس ثَمّ على" ﴾ - فتطاولت لها قريش، ورجا كلُّ واحد منهم أن يكون صاحب ذلك ؛ لم معظم بم عليل (١) و: ((تطاولها)). (٢) س: ((باطن رأسه)). (٣) س: ((المضربة)). (٤) الشقيقة: نوع من صداع يعرض فى مقدم الرأس أو إلى أحد جانبيه ، وفى الحديث : ((احتجم وهو محرم من شقيقة)) - اللسان . (٥) س: ((فأخذها)). مسح الله إسمه م٣) لجنه من مع ٠١٠ إسم افى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نور الية وحلة مسم نوره ولو كره الكافرو ١٣ سنة ٧ حقد لوفي المؤفين عليه أفضل الصلاة والسلام. فأصبح فجاء على عايالهم على بعير له ، حتى أناخ قريبًا من خباء رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم وهو أرْمد، وقد عصب عينيه بشقة بُرْد قَطَرِىّ؛ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: مالك ؟ قال: رمِدْتُ بعد، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : ادنُ منّى، فدنا فتقل فى عينيه، فما وجعهما(١) حتى مضى لسبيله . ثم أعطاه الراية ؛ فنهض بها معه وعليه حُلّة أرجوان حمراء قد اخرجٌ خَمْلُها (٢). فأتى مدينة خيبر؛ وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مِغْفرٌ مُعَصْفَرٌ يمان، وحجرٌ قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يرتجز ويقول : قد علمت خيبر أَنِى مرحبُ شاكِى السّلاحِ بَطَلٌ مجرَّبُ فقال علىّ عليهم: أعرا إلى الله أَنَا الذِى سَّتْنِ أُمِّى حَيْدَرَهْ أكُلُكم بالسيفِ كَيْلِ النَّدَرَ.(٣) • لَيْثُ بغابات شَدِيدٌ قَسْوَرَهْ » فاختلفا ضربتين؛ فبدره علىّ فضربه، فقدَّ الحجرَ والمغْفرَ ورأسه ؛ ١٥٨١/١ حتى وقع فى الأضراس . وأخذ المدينة . حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن الحسن؛ عن بعض أهله، عن أبى رافع مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال : خرجنا مع علىّ بن أبى طالب حين بعثَهُ رسولُ الله صلّى اللّه عليه وسلم برايته؛ فلمّا دنا مِن الحِصْن خرج إليه أهلُه؛ فقاتلهم فضربه رجل من اليهود ، فطرح تُرْسَه من يده ؛ فتناول على رضى الله عنه بابًا كان عند الحصن ، فترس به عن نفسه، فلم يزل فى يده وهو يقاتل ؛ حتى فتح اللّه عليه؛ ثمّ ألقاه من يده حين فرغ؛ فلقد رأيتُنى فى نفر سبعة أنا ثامنهم، نجهد على أن نَقْلِبَ ذلك الباب فما نَقلبُه (٤). حدّثنا ابنُ حميد، قال: حدثنا سلَمة، عن ابن إسحاق ، قال : ولما (١) ط: ((وجعها))، و: ((رجعها))، وما أثبته من النويرى. (٢) الحمل : هدب القطيفة ونحوها مما ينسج وتفضل له فضول . (٣) السندرة : مكيال كبير . (٤) سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٩. 1 ١٤ سنة ٧ فتّح رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم القَمُوص، حصن ابن أبى الحقيق، أتِى رَسول اللّه بصفيّة بنت حُييّ بن أخطب، وبأخرى معها؛ فمرّ بهما بلال - وهو الذى جاء بهما - على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التى مع صفيّة صاحت وصَكّتْ وجهها، وحثت التراب على رأسها ، فلما رآها رسولُ اللّه قال: أغرِبوا (١) عنى هذه الشيطانة ؛ وأمر بصفيّة فحيزت خلْفَه، وألِقِىَ عليها رداؤُه ، فعرف المسلمون أنّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم قد اصطفاها لنفسه، فقال رسولُ أنُزِعَتْ منك الرحمة يا بلال ؛ حيث تمرُّ بامرأتين على قتلى رجالهما! وكانت صفيّة قد رأت فى المنام وهى عروسٌ بكنانة بن الربيع بن أبى الحقَيق؛ أن قمرًاً وقع فى حجرها ؛ فعرضت رؤياها على زوجها فقال : ما هذا إلا أنّك تمنّيْن ملك الحجاز محمداً ، فلطَم وجهها لطمةً اخضرَّتْ عينها منها؛ فأتِىَ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها أثرٌ منها، فسألها: ما هو؟ فأخبرته هذا الخبر . ١٥٨٢/١ الله صلى الله عليه وسلم لبلال ـ فيما بلغنى - حين رأى من تلك اليهودية (٢) ما رأى: قال ابن إسحاق : وأتىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنانة بن الربيع بن أبى الحُقيق - وكان عنده كنز بنى النَّضير - فسأله فجحَد أن يكون يعلم مكانه ؛ فأتِىَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم برجل من يهود؛ فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى قد رأيت كِنانة يُطِيفُ بهذه الخَرِبَة كلّ غداة . فقال رسول اللّه لكنانة: أرأيتَ إن وَجَدْناه عندك، أأقتلك ؟ قال : نعم ؛ فأمر رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم بالخربة فحُفِرَتْ؛ فأخرج منها بعض كنزهم؛ ثم سأله ما بقى ، فأبى أنْ يُؤديه، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الزَّبير بن العوام ، فقال: عذِّبه حتى تستأصل ما عنده ؛ فكان الزبير يقدح بزنده فی صدرِه حتی أشرف على نفسه؛ ثم دفعه رسولُ اللّه إلی محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة . وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلَ خيبر فى حصْنيْهم ، الوطيح والسُّلالم؛ حتى إذا أيقنوا بالهلكة (٣) سألوه (١) أغربوا : أبعدوا . (٢) س: ((اليهود))، وفى ابن هشام: ((بتلك)). (٣) س: ((الهلاك)). ١٥ سنة ٧ ١٥٨٣/١ أن يسيرهم ويحقن لهم دماءهم؛ ففعل . وكان رسول اللّه قد حاز الأموال كلها: الشَّقّ ونطاة والكتيبة؛ وجميع حصونهم إلاّ ما كان من ذيْنِكَ الحصنين. فلما سمع بهم أهل فَدَك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسألونه أن يسيِّرهم ويحقن دماءهم لهم ، ويخلُّوا له الأموال، ففعل ، وكان فيمن مشى بينهم وبين رسول الله فى ذلك ◌ُحَيّصَة بن مسعود؛ أخوبنى حارثة؛ فلما نزل أهلُ خيبر على ذلك ؛ سألوا رسول الله أن يعامِلَهم بالأموال على النَّصْف ، وقالوا : نحن أعلمُ بها منكم ؛ وأعمرُ لها ؛ فصالحهم رسولُ الله صلی الله عليه. وسلم على النَّصف؛ على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم ؛ وصالحه أهل فَدَّك على مثل ذلك ، فكانت خيبر فيئًا للمسلمين، وكانت فَدَك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم لم يجْلِبُوا(١) عليها بخيلٍ ولا ركاب. فلما اطمأنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سَلاّم بن مِشْكم شاةً مصليَّة(٢)؛ وقد سألت: أىّ عُضو من الشاة أحبُّ إلى رسول اللّه ؟ فقيل لها : الذراع؛ فأكثرتْ فيها السمّ، فسمَّتْ سائر الشاة ، ثم جاءت بها ، فلما وضعتْها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذِّراع؛ فأخذها فلاكَ منها مُضغة فلم يُسِغْها؛ ومعه بِشْر بن البراء ابن معرور؛ وقد أخذ منها كما أخذ رسول اللّه ، فأما بِشْر فأساغها ؛ وأما رسول اللّه فلفَظها ، ثم قال : إن هذا العظم ليخبرُنى أنه مسمُومٌ ؛ ثم دعا بها فاعترفت ، فقال : ما حملك على ذلك ؟ قالت : بلغت من قومى ما لم يَخْفَ عليك ، فقلتُ: إن كان نبيًّا فسيُخْبَرَ؛ وإن كان ملِكًا استرحتُ منه ؛ فتجاوز عنها النبيّ صلى الله عليه وسلم. ومات بشر بن البراء من إكلَتِه التى أكل (٣). ١٥٨٤/١ حدّثنا ابنُ حميد ؛ قال : حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ؛ عن مَرْوان بن عثمان بن أبى سعيد بن المعلَّّى، قال: وقد كان رسول الله صلى الله (١) و: ((يوجفوا)). (٢) مصلية : مشوية. (٣) سيرة ابن هشام ٢: ٢٤٠، ٢٤١ ١٦ سنة ٧ عليه وسلم قال فى مرضه الذى تُوفِّىَ فيه- ودخلتْ عليه أمّ بشربن البراء تعوده: يا أمّ بِشْر؛ إنّ هذا الأوانَ وجدت انقطاع أبْهَرِى من الأكْلة التى أكلتُ مع ابنك بخيبر . قال: وكان المسلمون يرون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد مات شهيداً مع ما أكرمه الله به من النبوّة . قال ابن إسحاق : فلمّا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر انصرف إلى وادى القُرى فحاصر أهله ليالىَ ، ثمّ انصرف راجعًا إلى المدينة. ٥ ذ کر غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وادى القرى حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق، عن ثور ابن زيد ، عن سالم مولى عبد الله بن مطيع، عن أبى هريرة ، قال: لمّا انصرفنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من خيبر إلى وادى القرى، نزلنا أصُلاً مع مغارِب الشمس ، ومع رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم غلامٌ له ؛ أهداه إليه ١٥٨٥/١ رفاعة بن زيد الجُدامىّ، ثم الضُّبَيْبِىّ(١)؛ فوالله إنا لنضع رَحْل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إذ أتاه سهمٌ غرَب (٢) ؛ فأصابه فقتله، فقلنا: هنيئًا له الجنّة! فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم: كلا والذى نفس محمد بيده؛ إنّ شَمْلَتَه الآن لتُحْرَقُ عليه فى النار . قال: وكان غَلَّها من فىْء المسلمين يوم خيبر. قال: فسمعها رجلٌ من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتاه ، فقال : يا رسولَ اللّه، أصبتُ شِرَاكَيْن لتعليْن لى، قال: فقال: يُقْدُّ لك مثلهما من النار (٢). وفى هذه السّفرة نام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه عن صلاة الصبح حتی طلعتالشمس ؛ حد ◌ّثنا ابن حميد،قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، (١) الضبيبى، من الضبيب بن جذام، له صحبة. وفى ابن هشام: ((الضبينى)). (٢) سهم غرب : لا يدرى راميه . (٣) سيرة ابن هشام ٢ : ٢٤١. سنة ٧ ١٧ عن الزهرىّ، عن سعيد بن المسيّب، قال: لمّا انصرف رسولُ اللّه صلّى الله عليه وسلّم من خيبر؛ وكان ببعض الطريق، قال مِنْ آخر الليل: مَنْ رجلٌ يحفظ علينا الفجر، لعلَّنا ننام ؟ فقال بلال : أنا يا رسول الله أحفظ لك ؛ فنزل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ونزل الناس فناموا؛ وقام بلال يصلى، فصَلّى ما شاء الله أن يُصلَّى ثم استند إلى بعيره ، واستقبل الفجر يرمقُه؛ فغلبته عينه، فنام فلم يُوقِظهم إلا مس الشمس ؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوّلَ أصحابه هبّ من نومه ، فقال : ماذا صنعت بنا يا بلال ! فقال : يا رسول الله، أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك، قال: صدقت. ثم اقتاد رسول اللّه غيرَ كثير ، ثم أناخ فتوضأً وتوضأ الناس، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة، فصلّى بالناس ، فلمّا سلّم أقبل على الناس، فقال: إذا نسيتمُ الصلاة فصلُّوها إذا ذكرتموها، فإن اللّه عزّ وجلّ يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِ كْرِى﴾(١). قال ابن إسحاق : وکان فتح خيبر فی صفر .. ١٥٨٦/١ قال : وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء من نساء المسلمين، فرضَخَ(٢) لهنّ رسول اللّه من الَفىْء ولم يضربْ لهنّ بسهم [ أمر الحجاج بن علاط السُّلَمِ] قال: ولما فتحت خيبر قال الحجّاج بن عِلاَط السُّلَمِىّ ثم البَهْزِىّ لرسول الله صلّى الله عليه وسلم: يا رسول الله؛ إنّ لى مالاً بمكة عند صاحبتى أمّ شيبة بنت أبى طلحة - وكانت عنده، له منها مُعرَّض بن الحجاج - ومال متفرّق فى تجار أهل مكة، فأذن لى يا رسولَ الله. فأذن له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم قال: إنه لا بدّ لى من أن أقول، قال: قل ، قال الحجاج : فخرجت حتى إذا قدمت مكة ، فوجدت بثنيّة البيضاء رجالاً من قريش يتسمّعون الأخبار ، ويسألون عن أمر رسول الله، وقد بلغهم أنه قد سار (١) سورة طه ١٤، والخبر فى ابن هشام ٢: ٢٤١، ٢٤٢ (٢) رضخ: أعلى. 1 سعمل ٢٠٩ أ : ١٨ سنة ٧ ١٥٨٧/١ إلى خبير ، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز؛ ريفًا ومنعة ورجالا، فهم يتحسّسون الأخبار ؛ فلما رأونى قالوا : الحجاج بن عِلاط .. ولم يكونوا علموا بإسلامى .. عنده واللّه الخَبر! أخبِرْنا بأمرٍ محمد، فإنه قد بلغنا أن القاطع قد سار إلى خَيْبر ؛ وهى بلدة يهود وريف الحجاز. قال: قلتُ: قد بلغنى ذلك ، وعندى من الخبر ما يسرّكم. قال: فالتاطوا(١) بجَنْبَىْ ناقتى يقولون: إيه باحجّاج! قال: قلت: هُزِمُوا هزيمةً لم تسمعوا بمثلها قطّ؛ وقتل أصحابه قتلاً لم تسمعوا بمثله قطّ، وأسرَ محمدٌ أسراً، وقالوا: لن نقتله حتى نبعث به إلى مكّة فيقتلوه بين أظهرهم بمَنْ كان أصاب من رجالهم . قال : فقاموا فصاحوا بمكّة وقالوا: قد جاءكم الخبر ، وهذا محمد إنما تنتظرون أن يُقْدَم به عليكم فيُقْتَل بين أظهركم . قال : قلت: أعينوني على جمع مالى بمكّة على غرَمَائى؛ فإنّى أريد أن أقدم خيبر، فأصيب من فَلَ"(٢) محمد وأصحابه قبل أن يسبقنى التجار إلى ما هنالك . قال : فقاموا فجمعوا مالی کاحَثِّ جَمْع سمعت به . فجئت صاحبتى فقلت : مالى - وقد كان لى عندها مال موضوع - لعلى ألحق بخيبر ؛ فأصيب من فُرْصِ البيع قبل أن يسبِقَنِى إليه التجار. فلما سمع العباس بن عبدالمطلب الخبرَ وجاءه عنّى، أقبل حتى وقف إلى جنبى؛ وأنا فى خيمةٍ من خيام التجّار، فقال : يا حجّاج، ما هذا الذى جئت به؟ قال: قلت: وهلْ عندك حفْظٌ لما وضعت عندك ؟ قال: نعم، قلت: فاستأخِرْ عَنِّى حتى ألقاك على خَلَاء ، فإنى فى جَمْع مالى كما ترى؛ فانصرفَ عنى حتى إذا فرغتُ من جَمْع كلّ شيٍ* کان لی بمکة، وأجمعت الخروج، لقيتالعباس، فقلت: احفظعلى حدیثی یا أبا الفضل؛ فإنىّ أخشى الطَّلب ثلاثًا، ثم قل ما شئت. قال: أفعل، قال: قلتُ فإنى والله لقد تركتُ ابنَ أخيك عروسًا على ابنة ملكهم - يعنى صفية بنت حتىّ ابن أخطب - ولقد افتتح خيبر ، وانتثل ما فيها ؛ وصارت له ولأصحابه . قال: ما تقول يا حجّاج! قال: قلت: إى واللّه؛ فاكتم علىَّ ؛ ولقد أسلمت ١٥٨٨/١ (١) الناطوا: التصقوا، وفى ابن هشام: ((التبطوا))، أى مشوا إلى جنبها ملازمين لها. (٢) الفل: القوم المنهزمون. قال ابن هشام: ((ويقال: من فى محمد)). 1 1 ١٩ سنة ٧ وما جئت إلاّ لآخذ مالى فَرَقًا من أن أغلَب عليه، فإذا مضت ثلاثٌ فأظهِرْ أمرَك؛ فهو والله على ما تحبّ. قال: حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حُلّةً له، وتخلّقَ وأخذ عصاه؛ ثم خرج حتى أتى الكعبة ، فطاف بها؛ فلما رأوْه قالوا: يا أبا الفضل ؛ هذا والله التجلّد لحرِّ المصيبة ! قال : كلا والذى حلفتم به ! لقد افتتحَ محمدٌ خيبر ، وتُرِك عروسا على ابنة ملكهم ، وأحرز أموالها وما فيها ؛ فأصبحَتْ له ولأصحابه . قالوا : مَنْ جاءك بهذا الخبر ؟ قال : الذى جاءكم بما جاءكم به ؛ لقد دخل عليكم مسلمًا ، وأخذ مالَه وانطلق ليلحقَ برسول الله وأصحابه فيكون معه، قالوا: يالَ عباد الله! أفلت عدُّو الله! أما والله لو علمْنَا لكان لنا وله شأنٌ، ولم ينشَبُوا (١) أن جاءهم الخير بذلك (٢) # [ ذكر مقاسم خيبر وأموالها ] حدثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدّثنى عبد اللّه بن أبى بكر ، قال : كانت المقاسم على أموال خيبر على الشِّقّ ونَطَاة والكَتِيبَة؛ فكانت الشَّقُّ ونَطاة فى سُهمان المسلمين، وكانت الكتيبةُ خمس اللّه عزّ وجلّ وخُمْس النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ وسهم ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وطُعْم أزواج النبيّ، ١٥٨٩/١ وطعم رجال مَشَوْا بين رسول اللّه وبين أهل فَدَك بالصُّلْحِ؛ منهم ◌ُحَيِّصةُ ابن مسعود ، أعطاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم منها ثلاثين وَسْق شعير، وثلاثين وَسْق تمر. وقُسِمَتْ خيبر على أهل الحديبية؛ مَنْ شهد منهم خيبر ومن غاب عنها، ولم يَغِبْ عنها إلاّ جابر بن عبد الله بن حرام الأنصارىّ، فقسم له رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم كسهم مَنْ حضرها . (١) لم ينشبوا: لم يلبثوا غير قليل. (٢) سيرة ابن هشام ٢ : ٢٤٤، ٢٤٥. ٢٠ سنة ٧ قال: ولما فرغ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من خَيْبر قذف اللّه الرُّعب فى قلوب أهل فَدَك حين بلغهم ما أوقع اللّه بأهل خيبر ؛ فبعثوا إلى رسول الله يُصَالحونه على النَّصف من فَدَك، فقدمتْ عليه رُسُلهم بخيْبر أو بالطائف (١)، وإمّا بعد ما قدم المدينة . فقبل ذلك منهم ؛ فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصّة، لأنه لم يُوجِفْ(٢) عليها بخيل ولا ركاب (٣). حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثنى محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبى بكر، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يبعثُ إلى أهل خَيْبر عبد الله بن رواحة خارصًا (٤) بين المسلمين ويهود، فيَخْرُص عليهم ؛ فإذا قالوا : تعدّيت علينا ، قال : إن شئتم فلكم ؛ وإن شئتم فلنا ؛ فتقول يهود: بهذا قامت السموات والأرض . وإنما خَرَص عليهم عبد الله بن رواحة ؛ ثم أصيب بمُؤتة ، فكان جَبّار بن صَخْر بن خنساء، أخُوبنى سلِمة ؛ هو الذى يخرُص عليهم بعد عبد الله بن رواحة، فأقامت يهود على ذلك لا يرى بهم المسلمون بأساً فى ١٥٩٠/١ معاملتهم؛ حتى عدوًا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله ابن سهل ، أخى بنى حارثة؛ فقتلوه ، فاتّهمهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون عليه (٥). حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : سألتُ ابنَ شهاب الزُّهرىّ : كيف كان إعطاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يهودَ خيبر نخيلهم حين أعطاهم النّخل على خَرْجها؟ أبَتَّ ذِلك لهم حتى قُبض ، أم أعطاهم إياها لضرورة من غير ذلك ؟ فأخبرنى ابنُ شهاب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عَنْوة" بعد القتال ؛ وكانت خيبر مما أفاء الله على رسوله ؛ خمّسها رسول الله وقسّمها (١) كذا فى ابن هشام، وفى ط: ((بالطريق)). (٢) الإيجاف: سرعة السير، والركاب هنا: الإبل. (٣) سيرة ابن هشام ٢: ٢٤٦، ٢٤٧ (٤) الخارص: الذى يحزر ما على النخل والكرم من ثمر ؛ وهو من الخرص ؛ أى الظن. (٥) سيرة ابن هشام ٢ : ٢٤٨