النص المفهرس
صفحات 621-640
سنة ٦ ٦٢١ وحدثنى يعقوب ، قال : حدثنى يحيى بن سعيد ، قال : حدّثنا عبد الله بن مبارك، قال : حدثنى معمَر، عن الزهرىّ، عن عروة بن الزبير، عن المِسْوَرَ بن مَخْرَمَة ومروان بن الحكم ، قالا : خرج رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم من الحديبَيّة، فى بضْعة عشر ومائة من أصحابه ... ثم ذكر الحديث . حدّثنا الحسن بن يحيى ، حدّثنا أبو عامر ، قال : حدّثنا عِكْرمة بن عمَّار اليمامى، عن إياس بنَ سلمة، عن أبيه، قال: قدمنا مع رسول الله ١٥٣٠/١ صلَّى الله عليه وسلَّم الحديبية، ونحن أربعة عشر (١) ومائة. حدّثنا يوسف بن موسى القَطَّان ، قال : حدثنا هشام بن عبد الملك وسعيد بن شُرَحْبيل المصرىّ ، قالا : حدثنا الليث بن سعد المصرىّ ، قال : حدّثنا أبو الزُّبير ، عن جابر ، قال : كنّاً يوم الحديبية ألفا وأربعمائة . حدثنى محمد بن سعد ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنى عمّى ، قال : حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : كان أهلُ البيعة تحت الشّجرة ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين . حدثنا ابن المثنَّى ، قال : حدّثنا أبو داود ، قال : حدّثنا شُعْبة ، عن عمرو بن مرّة، قال : سمعتُ عبدَ الله بن أبى أوفَى، يقول: كنَّا يومَ الشَّجرة ألفا وثلثمائة، وكانت أسْلَمُ ثُمن (٢) المهاجرين . حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلّمة ، قال : حدثنى محمد بن إسحاق ، عن الأعمش، عن أبى سُفيان، عن جابر بن عبد الله الأنصارىّ، قال : كنَّا أصحابَ الحديبية أربعة عشر ومائة . قال الزهرىّ: فخرجَ رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم، حتَّى إذا كان بعُسْفان لقيه بشْر بن سُفيان الكعبىّ، فقال له: يا رسولَ الله، هذه ١٥٣١/١ (١) و: ((بضع عشرة)). (٢) س: ((من المهاجرين)). ٦٢٢ سنة ٦ قريش قد سمعوا بمسيرك، فخرجوا معهم العُوذ المَطَافِيلُ(١)، قد لبسوا جُلود النمور، وقد نزلوا بذى طُوى، يحلفون باللّه (٢) لا تدخلُها عليهم أبدا؛ وهذا خالد بن الوليد فى خَيْلهم ، قد قدموها إلى كُرَاع الغَمِيم . # # قال أبو جعفر : وقد کان بعضُھم یقول : إنّ خالد بنالوليد کان یومئذ مع رسولِ الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم مسلمًا . * ذكر من قال ذلك : حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا يعقوب القُمّىّ ، عن جعفر - يعنى ابن أبى المغيرة - عن ابن أبْزَى، قال: لمَّا خرج النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم بالهَدْى، وانتهى إلى ذى الحُلَيْفة، قال له عمر : يا رسولَ اللّه ، تدخل على قوم هم لك حربٌ بغير سلاح ولا كُراع! قال: فبعثَ النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم إلى المدينة ، فلم يَدَعْ فيها (٣) كُراعًا ولا سلاحًا إلاّ حَمَلَه، فلمَّا دنا من مكَّة منعوه أن يدخلَ ، فسار حتى أتى مِنَّى، فنزل بمنَّى ، فأتاه عينُه أنّ عِكْرمة بن أبى جهل قد خرج عليك فى خمسمائة ، فقال رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم لخالد بن الوليد: يا خالد، هذا ابنُ عَمّك، قد أتاك فى الخيل ، فقال خالد : أنا سيفُ اللّه وسيف رسوله - فيومئذ سُمّ سيفَ الله -: يا رسولَ اللّه ارْمِ بى حيث شئت . فبعثه على خيل ، فلقىَ عِكْرمة فى الشّعب، فهزمه حتى أدخله حِيطَانَ مَكَّة ، ثم عاد فى ١٥٣٢/١ الثانية، فهزمه حتى أدخله حيطان مكَّة، ثم عاد فى الثّالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَهُوَ الَّذِىِ كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَّكُمْ عَنْ بِطْنِ مَكَّةً مِنْ بَعْدِ أنْ أَظْفَرَّكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ - إلى قوله: ﴿عَذَابًا أليمًا﴾ (٤) قال: وكفَّ اللّه النبيّ صلَّى اللّه عليه (١) العوذ: جمع عائذ؛ وهن من الإبل: الحديثة النتاج. والمطافيل: التى معها أولادها؛ يريد أنهم خرجوا ومعهم النساء والصبيان . (٢) ابن هشام والتفسير: ((يعاهدون اللّه)). (٣) س: ((منها)). (٤) سورة الفتح ٢٤ ٦٢٣ سنة ٦ وسلَّم عنهم بعد أن أظفره عليهم لبقايا من المسلمين كانوا بقُوا فيها من بعد أن أظفرَه عليهم كراهية أن تطأهم الخيل بغير علم (١) . رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق . قال: فقال رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسلّم: يا ويح قريش! قد أكلتْهم الحرب، ماذا عليهم لو خلَّوْا بينى وبين سائر العرب ؛ فإن هم أصابونى كان ذلك الذى أرادوا ، وإن أظهرنِی الله عليهم دخلُوا فى الإسلام وافرين ؛ وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوّة . فما تظنّ قريش! فوالله لا أزالُ أجاهدهم على الَّذِى بعثنى اللّه به حتى يظهره اللّه أو تنفرد هذه السالفة(٢). ثم قال : مَنْ رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التى هم بها ؟ فحدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدثنا سلَمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكر، أنّ رجلاً من أسْلم قال: أنا يا رسولَ اللّه، قال : فسلَك بهم على طريق وَعْرِ حَزْن(٣) بين شعَاب، فلما أن خرجوا منه - وقد شقّ ذلك على المسلمين ، وأفضَوْا إلى أرض سَهْلة عند منقطع الوادى ... قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم للناس: قولوا: نستغفر اللّه ونتوب إليه. ففعلوا. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: والله إنها للحِطّة (٤) التى عُرضَتْ على ١٥٣٣/١ بنى إسرائيل فلم يقولوها (٥). قال ابن شهاب: ثم أمر رسولُ اللّه صلّى الله عليه وسلّم الناس فقال: اسلكوا ذات اليمين، بين ظَهْرَىِ الحَمْضِ فى طريق تُخرِجه على (٦) ثنيّة المُرّار؛ على مهبط الحديبية من أسفل مكة. قال: فسلك الجيش ذلك الطريق، (١) الخبر فى التفسير ٢٦: ٥٩، ٦٠ (بولاق). (٢) السالفة: صفحة العنق ؛ وهما سالفتان من جانبيه؛ وكى بانفرادها عن الموت. (٣) ابن هشام: ((فسلك بهم طريقاً وعراً أجرل))، والأجرل: الكثير الحجارة . (٤) يريد قوله تعالى لبنى إسرائيل: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾؛ ومعناه: اللهم حط عنا ذنوبنا. (٥) سيرة ابن هشام ٢ : ٢٢٦. (٦) س: ((إلى)). ٦٢٤ سنة ٦ فلمّا رأت خيل قريش قَتَرَة(١) الجيش، وأنّ رسولَ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلم قد خالفهم عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش، وخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى إذا سلك فى ثنيَّة المُرار، بركَتْ ناقته ، فقال الناس: خلأتْ(٢)! فقال: ما خلأتْ، وما هولها بخُلقٍ ؛ ولكن حبسها حابسُ الفيل عن مكة؛ لا تدعوفى قريش اليومَ إلى خُطّةٍ يسألَوفى صلّة الرَّحِم إلا أعطيتهم إياها . ثم قال للناس : انزلوا، فقيل: يا رسول الله ما بالوادى ماء ننزل عليه ! فأخرجَ سهما من كنانته فأعطاه رجلاً من أصحابه ، فنزل فى قَلِيب من تلك القُلب فغرزه فى جَوْفه، فجاش (٣) الماءُ بالرَىّ(٤) حتى ضرب الناسُ عليه بعَطَن(٥). فحدثنا ابنُ حمید، قال : حدثنا سلمة، قال: حدثنى محمد بنإسحاق، عن بعض أهل العلم، أنّ رجلاً من أسْلَمَ حدثه، أنّ الذى نزل فى القليب بسهْم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ناجية [بن جندب] بن عُمَيْر ١٥٣٤/١ ابن يَعْمَرَ بن دارم، وهو سائق بُدْنِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. قال : وقد زعم لى بعض أهل العلم أن البَرَاءَ بن عازب كان يقول : أنا الذى نزلتُ بسهْم رسولِ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم. قال : وأنشدتْ أسلمُ أبياتًا من شعر قالها ناجية، قد ظَنّنًا أنه هو الذى نزل بسهْم رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم ، فزعمتْ أسلم أنّ جاريةً من الأنصار أقبلت بدلْها ، وناجيةُ فى القَلِيبِ يَميح على الناس (٦) ، فقالت : (١) فترة الجيش: ما يثيره من الغبار. وفى الفائق ١: ٣٢٢: ((فلم يشعر خالد وأصحابه إلا وقد خلفتهم قترة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه)). (٢) خلات: بركت؛ قال أبو ذر: ((الخلاء فى الإبل بمنزلة الحران فى الدواب. وقال بعضهم: لا يقال إلا للناقة خاصة)). (٣) جاش : ارتفع . (٤) ابن هشام: ((الرواء)). (٥) ضرب الناس عليه بعطن ؛ أصله فى الإبل، يقال : ضربت الإبل بعطن؛ إذا رويت ثم بركت حول الماء أو عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى لتشرب عللا بعد نهل ؛ فإذا استوفت ردت إلى المراعى ؛ ضرب ذلك مثلا لاتساع الناس . وانظر اللسان ( عطن) . (٦) يميح على الناس: يملأ الدلاء ليسقيهم. سنة ٦ ٦٢٥ يأَيُّهَا المائحُ دَلْوِىِ دُونَكا إِّى رأَيتُ الناسَ يَحْمَدُونَكا • يُثنونَ خيراً ويُمَجِّدُونَكا . وقال ناجية ، وهو فى القليب يميح الناس : قد علمتْ جارِيةٌ يَمَانِيَةُ أَنِّى أَنا المائحُ واسِْى ناجِيَهْ طَمَنْتُها تحتَ صدورِ العادِيهُ(١) وطَعْنَةٍ ذاتٍ رَشاشٍ واحِيَهْ حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعانىّ، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر ، عن الزُّهرىّ، عن عروة، عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة. وحدثنى يعقوب بن إبراهيم، قال : حدّثنا يحيى بن سعيد القطان ، قال : حدّثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدّثنا مَعْمَرَ، عن الزّهِرِىّ، عن عروة، عنِ المسْور بن مَخْرمة ومروان بن الحكم، قالا: نزّل رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلَّم بأقصى الخُدَيْبِيّة على مَد (٢) قليل الماء؛ إنما يتبرَّضُه الناس تبرّضا (٣) فلم يُكَبِّنْه الناس أنْ نَزَحُوه، فشُكِىَ إلى رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلم العطش ، فنزع سهماً من كنانته ، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، فو الله ما زال يجيش لهم بالرىّ حتى صدروا عنه؛ فبيناهم كذلك جاء بُدَيْل بن ورقاء الخُزاعىّ ١٥٣٥/١ فى نفر من قومِهِ من خزاعة - وكانوا عَيْبَةَ نُصْحِ (٤) رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم من أهل تهامة - فقال : إنىّ تركت كعب بن لؤىّ وعامر بن لؤى قد نزلوا أعْدَاد (٥) مياه الحديبية؛ معهم العُوذُ المطافِيل؛ وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقالَ النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم: إنّا لم نأتٍ لقتال أحد ، ولكنّاجئنا معتمرين، وإنّ قريشا قدنهكّتْهم الحرب وأضرَّتْ بهم، فإن شاءوا مادَدْناهم مُدَّة ويُخَلُّوا بينى وبين الناس، فإن أظَهْر، فإنشاءوا أن يدخلُوا (١) الواهية : الواسعة الشق . والعادية: القوم الذين يعدون؛ أى يسرعون فى العدو . (٢) الثمد : موضع يجتمع فيه ماء السماء. (٣) يقال: هو يتبرض الماء؛ كلما اجتمع منه شىء غرفه . (٤) عيبة نصح رسول اللّه؛ أى خاصته وأصحاب سره . (٥) الأعداد : جمع عد، بالكسر ، وهو الماء الدائم الذى له مادة لا انقطاع لها . ٦٢٦ ستة ٦ فيما دخل فيه الناس فَعَلُوا وإلاّ فقد جَمُّوا؛ وإن هم أبوْا فوالذى نفسى بيدِهِ لأقاتلنهم على أمرِى هذا حتى تنفرد سالِفتى (١)، أو ليُنَفِّدنَّ اللّه أمره . فقال بُدَيَل : سنبلغُهم ما تقول . فانطلق حتى أتى قريشًا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل ، وسمعناه يقول قولا؛ فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا . فقال سفهاؤهم: لا حاجة. لنا أن تحدّثنا عنه بشىء ، وقال ذو الرأى منهم : هاتِ ما سمعتَه يقول ، قال: سمعتُه يقول كذا وكذا، فحدّتهم بما قال النبىّ صلَّى اللّه عليه وسلّم. فقام عروة بن مسعود الثقفىّ، فقال: أىْ قَوْم؛ ألسمُ بالوالد ! قالوا: بلى ، قال : أو لستُ بالولد! قالوا: بلى، قال : فهل تتّهموننى؟ قالوا: لا، قال: ألستُمْ تعلمون أنىّ استنفرت أهلَ عكاظ؛ فلما بَلّحَوَا(٢) علىَّ جئتكم بأهلى وولدى ١ /١٥٣٦ ومن أطاعى ! قالوا : بلى. وحدّثنا ابنُ حُميد، قال : حدّثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهرىّ، فى حديثه ، قال : كان عروة بن مسعود لسُبَيْعة بنت عبد شمس. ٠٠ ٠ رجع الحديث إلى حديث ابن عبد الأعلى ويعقوب . قال : فإنّ هذا الرّجل قد عرض عليكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقبلوها، ودعونى آتِه . فقالوا : اثته، فأتاه ، فجعل يكلّم النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال النبىّ نحواً من مقالته لِبُدَيَل، فقال عروة عند ذلك: أىْ محمد ، أرأيتَ إن استأصلت قومَك، فهل سمعتَ بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك! وإن تكن الأخرى ، فوالله إنىّ لأرى وجوهًا وأوشابا(٣) من الناس خلُقًا أن يَقِرُّوا ويَدَعُوك. فقال أبو بكر: امْصص بَظْرَ اللات- واللاتُ طاغية ثقيف التى كانوا يعبدون - أنحن نَفِرُّ ونَدَعَه! فقال: مَنْ هذا ؟ فقالوا: أبو بكر، فقال : أما والذى نفسى بيده (١) السالفة: صفحة العنق، وهما سالفتان من جانبيه. (٢) بلحوا ، أى أبوا. (٣) الأوشاب: الأخلاط. وفى ط: ((أشوابا))، والتصويب من الفائق ١: ٣٨٨ ( طبع الهند) . ٦٢٧ سنة ٦ لولا يَدٌ كانت لك عندى لم أجْزِك بها لأجبتك؛ وجعل يكلّم النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم ، فكلّما كلّمه أخذ بلحيته - والمغيرةُ بن شعبة قائمٌ على رأس النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ومعه السيف وعليه المغفر؛ فكلّما(١) أهوَى عروة بيده إلى لحية النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ضرب يده بنعْل السيف ، وقال: أخّرْ يدَك عن لحيته، فرفع عروة رأسَه، فقال: مَنْ هذا ؟ قالوا: المغيرة ١٥٣٧/١ ابن شعبة، قال: أى غُدَرُ؛ ألستُ(١) أسعىَ فى غَدْرتك! وكان المغيرةُ بن شعبة صحَب قوماً فى الجاهليّة، فقتلهم ، وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم ، فقال النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم: أما الإسلام فقد قبلْنا، وأما المالُ فإنه مال غَدْر ، لا حاجة لنا فيه . وإنّ عُرْوة جعل يرمُقْ أصحابَ النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم بعينه . قال: فوالله إنْ يتنخّ النبيّ نُخامة إلا وقعت فى كَفّ رجل منهم فدلكَ بها وجهه وجلده؛ وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه ؛ وإذا تكلّموا عنده خفضوا أصواتهم وما يُحِدّون النظر إليه تعظيما له . فرجع عُروة إلى أصحابه ، فقال : أىْ قوم ، والله لقد وفدتُ على الملوكِ ووفدت على كسرى وقيصرَ والنَّجاشىّ؛ واللّه إن رأيتُ ملكا قطٌ يُعَظّمه أصحابه ما يُعَظِّم أصحابُ محمّدٍ محمداً ، والله إن يتنخّم نُخامة إلا وقعت فى كفّ رجل منهم فدَلَكَ بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا عنده خفضوا أصواتهم ؛ وما يُحدّون النظر إليه ١٥٣٨/١ تعظيماً له ؛ وإنّه قد عرض عليكم خطةَ رُشْد فاقبلوها . فقال رجل من كنانة: دعونى آته، فقالوا: ائته، فلمّا أشرفَ على النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم وأصحابه، قال النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم: هذا فلان، وهو من قوم يُعَظّمون الْبُدْنَ فابعثوها له ، فبعِشَتْ له، واستقبله قومٌ يُكَبّون ، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله! ما ينبغى لهؤلاء أن يُصَدّوا عن البيت ! ٠ وحدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق، عن (١) س: ((فلما)). (٢) س: ((أولست)). ٦٢٨ سنة ٦ الزهرىّ؛ قال فى حديثه: ثم بعثوا إليه الحلَيْس بن عَلْقَمة - أو ابن زَبَّان - وكان يومئذ سيّد الأحابيش ؛ وهو أحد بلْحارث بن عبد مناة بن كنانة ، فلمّا رآه رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم قال: إنّ هذا من قوم يتألهون(١)، فابعثوا الهَدْىَ فى وجهه حتى يراه، فلمّا رأى الهدىَ يسيل عليه من عُرْض (٢) الوادى فى قلائده(٣)، قد أكل أو بارَه من طول الحبس، رجع إلى قريش ، ولم يصل إلى رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلم إعظاماً لما رأى، فقال: يا معشر قريش، إنّى قد رأيتُ مالا يحلّ صَدّه: الهدى فى قلائده، قد أكل أوباره من طول الحبس عن مَحِلّهِ ؛ قالوا له: اجلس، فإنما أنت رجل أعرابىٌّ لا عِلْم لك. وحدثنا ابن حُميد ، قال : حدّثنا سلَمة ، قال : حدثنى محمد بن ١٥٣٩/١ إسحاق، عن عبد الله بن أبى بكر؛ أنّ الخليس غضب عند ذلك، وقال : يا معشر قريش، والله ما على هذا حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم ؛ أنْ تصدُّوا عن بيت اللّه مَنْ جاءه معظِّمًا له؛ والذى نفس الخليس بيده لتتُخَلُّنّ بين محمّد وبين ما جاء له؛ أو لأنْفِرَنَ بالأحابيش نَفْرَةَ رجل واحد! قال: فقالوا له: مَهْ! كُفّ عنّا يا حُليس حتى نأخذَ لأنفسنا ما نرضى به. ٠ ٠ رجع الحديث إلى حديث ابن عبد الأعلى ويعقوب . فقام رجل منهم يقال له مِكْرَز بن حفص ، فقال لهم: دَعُونى آتِه، قالوا: ائته ، فلمّا أشرف عليهم قال النبى صلَّى الله عليه وسلَّم: هذا مِكْرز بن حفص ؛ وهو رجل فاجر ؛ فجاء فجعل يكلُّم النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلّم؛ فبينا هو يكلِّمه إذ جاء سهيل بن عمرو . وقال أيوب عن عكرمة: إنّه لما جاء سُهيل قال النبى صلّى الله عليه وسلّم: قد سَهُل لكم من أمركم . (١) يتألهون: يتعبدون ويعظمون الإله . (٢) عرض الوادى : جانبه . (٣) القلائد : ما يعلق فى أعناق الهدى ليعلم أنه هدى. سنة ٦ ٦٢٩ فحدّثنى محمد بن عمارة الأسدىّ ومحمد بن منصور - واللفظ لابن عمارة - قالا : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا موسی بن عبيدة عن إياس ابن سلمة بن الأكْوع ، عن أبيه، قال : بعثتْ قريش سهيل بن عمرو وحُوَيْطب بن عبد العُزّى وحفص بن فلان، إلى النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم ليصالحوه، فلمّا رآهم رسولُ اللّه فيهم سهيل بن عمرو، قال: سهّل اللّه لكم من أمركم؛ القوم ماتُّون إليكم بأرحامكم (١)، وسائلوكم الصّلْح؛ فابعثوا الهدى، وأظهروا التَّلْبِيّةَ؛ لعلّ ذلك يُلين قلوبهم . فلبَّوْا من نواحى العسكر حتى ارتجّت أصواتهم بالتلبية . قال: فجاءوا فسألوه الصلح، قال : فبينما الناس قد توادَ عُوا ، وفى المسلمين ناس من المشركين ، وفى المشركين ناس من المسلمين ، قال : ففتك به أبو سفيان ، قال : فإذا الوادى يسيل بالرجال والسلاح . قال إياس : قال سلمة : فجئت بستة من المشركين متسلّحين أسوقُهم ، ما يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرًّا؛ فأتيت بهم النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم، فلم يسلب ولم يقتُل ، وعفا . ١٥٤٠/١ ٠ وأما الحسن بن يحيى فإنه حدّثنا قال : حدّثنا أبو عامر قال : حدّثنا عكرمة بن عمار اليمامىّ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه ، أنه قال : لما اصطلحنا نحن وأهلُّ مكة ، أتيتُ الشجرة فكسحتُ شوكها ، ثم اضطجعتُ فى ظلّها ، فأتانى أربعةُ نفر من المشركين من أهل مكة ، فجعلوا يقعُون فى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأبغضتُهم. قال: فتحوّلت إلى شجرة أخرى ، فعلّقوا سلاحهم ، ثم اضطجعوا ؛ فبيناهم كذلك ؛ إذ نادى مناد من أسفل الوادى : ياللمهاجرين ! قُتل ابن زُنَيْم ! فاخترطتُ سيفى ، فشددت على أولئك الأربعة وهم رقود ؛ فأخذت سلاحهم فجعلته ضِغْئًاً(٢) فى يدى، ثم قلت: والذى كرّم وجهَ محمد صلَّى اللّه عليه وسلَّم؛ لا يرفعُ أحدٌ منكم رأسه إلاّ ضربت الذى فيه عيناه . قال : فجئت بهم (١) و: ((بأرحامهم)). (٢) ضغئاً، أى حزمة فى يده . ٦٣٠ سنة ٦ ١ /١٥٤١ أقودهم إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وجاءَ عَمّى عامر برجل من العَبَلاَت، يقال له مكرز؛ يقوده محفّفاً(١)، حتى وقفنا بهم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسلم ، فقال : دعوهم يكن لهم بَدْءُ الفجور ، فعفا عنهم . قال : فأنزل الله عزّ وجل: ﴿وَهوَ الَّذِىِ كَفَّ أَيْدِيَهِمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِطْنِ مَكَّةَ﴾(٢). رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمارة ومحمد بن منصور، عن عبيد الله . قال سلمة : فشددنا على مَنْ فى أيدى المشركين منا، فما تركنا فى أيديهم منّا رجلا إلا استنقذناه . قال : وغلبنا على من فى أيدينا منهم . ثم إنّ قريشًا بعثوا سُهيلَ بن عمرووحُوَّيْطبًا فولتوهم صلحتهم ، وبعث النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليًّاً عليه السلام فى صُلْحه . حدّنا بشر بن معاذ؛ قال : حدثنا يزيد بن زُرَيْع ، قال : حدّثنا سعيد ، عن قتادة، قال : ذُكِرِ لنا أنّ رجلاً من أصحاب النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم يقال له زُنَيم، اطّلع الثنيّة من الحديبية، فرماه المشركون فقتلوه، فبعث رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم خيلاً، فأتوْه باثنى عشر رجلا فارسًا من الكفار، فقال لهم نبيّ اللّه صلَّى الله عليه وسلّم: هل لكم علىّ عهد ؟ هل لكم علىّ ذمة ؟ قالوا: لا، قال: فأرسلهم رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم؛ ١٥٤٢/١ فأنزل الله فى ذلك القرآن: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بَبَطْنِ مَكَّةَ﴾ - إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾. وأمَّا ابنُ إسحاق ، فإنه ذكر أن قريشًا إنما بعثتْ سهيل بن عمرو بعد رسالة كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أرسلها إليهم مع عثمان بن عفان . (١) مجففاً، أى لابساً التجفاف (بكسر التاء)، وهو آلة الحرب يلبسه الفرس والإنسان ليقى فى الحرب . (٢) سورة الفتح ٢٤. والخبر فى التفسير ٢٦: ٦٠، ٦١ (بولاق). ٦٣١ سنة ٦ حدّثنا ابنُ حمُيد ، قال : حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق ، قال: حدّثنى بعضُ أهلِ العلم أنّ رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم دعا خِرَاشَ بن أميّة الخُزاعىّ، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يقال له الثعلب؛ ليبلغ أشرافتهم عنه ما جاء له ، فعقروا به جمل رسول اللّه وأرادوا قتله ، فمنعتْه الأحابيش، فخلَّوْا سبيله؛ حتى أتى رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم(١). حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنى من لا أنَّهم، عن عِكْرمة مولى ابنِ عبّاس، أنّ قريشًا بعثوا أربعين رجلا منهم - أو خمسين رجلا - وأمروهم أن يُطيفوا بعسكر رسول اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم ليُصيبوا لهم من أصحابه، فأخِذُوا أخذاً، فأتِىَ بِهِمْ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فعفا عنهم، وخلى سبيلهم-وقد كانوا رَمَوْا فى عسكر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بالحجارة والنَّبْل-ثم دعا النبي صلّى الله عليه وسلم عُمر بن الخطاب ليبعثَه (٢) إلى مكة، فيبلّغ عنه أشراف قريشٍ ما جاءَ له ؛ فقال : يا رسولَ الله؛ إنى أخاف قريشًا على نفسى؛ وليس بمكّة من بنى عدىّ بن كعب أحد يمنعنى؛ وقد عرفَتْ قريش عداوتى إيّاها، وغلظستى عليها ، ولكنِّى أدلك على رجل هو أعزّ بها منَّى ، عثمان بن عفان ! فدعا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عثمان ، فبعثه إلى أبى سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب؛ وإنما جاء زائراً لهذا البيت، معظّمًا لحرمته. ١٥٤٣/١ فخرج عثمان إلى مكة ، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة - أو قبل أن يدخلها - فنزل عن دابّته ، فحمله بين يديه ، ثم رَدفه وأجاره ؛ حتى بلّغ رسالة رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، فانطلق عثمان حتى أتّى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلّغهم عن رسولِ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم ما أرسلَهُ به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إليهم : إن شئتَ أن تطوف بالبيت فطُفْ به؛ قال: ما كنت لأفعَل حتى يطوف به رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم ؛ فاحتبستْه قريش عندها ، (١) الخبر فى التفسير ٢٦: ٥٣، ٥٤ (بولاق). (٢) س: ((لينفذه)). ٦٣٢ سنة ٦ فبلغ رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم والمسلمين أنّ عثمان قد قُتل. حدّثنا ابن حميد، قال : حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق، قال : فحد ◌ّثّنى عبدُ الله بن أبى بكر، أنّ رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم حين بلغه أنّ عثمان قد قُتل ، قال : لا نبرح حتى نناجزَ القوم ؛ ودعا النّاس إلى البيعة فكانت بيعةُ الرّضوان تحت الشجرة ... حدّثّنى ابنُ عمارة الأسدىّ، قال : حدّثنى عبيد الله بن موسى ، عن موسى بن 'عبيدة، عن إياس بن سلّمة، قال : قال سلّمة بن الأكوع: بينما نحن قافلون من الحديبية، نادى منادى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أيها الناس؛ البيعة البيعة! نزل رُوح القدس. قال: فسرْنا إلى رسول اللّه وهو تحت شجرة سَمُرَة، قال : فبايعناه ، قال: وذلك قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِىَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ١٥٤٢/١ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾(١). حدثنا عبد الحميد بن بیان ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ابن أبى خالد ، عن عامر ، قال: كان أول مَنْ بايع بيعة الرضوان رجلا من بنی أسد ، يقال له : أبو سنان بن وهب حدّثنى يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ؛ أنهم كانوا يوم الحديبية أربعة عشر ومائة. قال: فبايعنا رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم، وعمرُ آخذ بيده تحت الشجرة ، وهى سَمُرة ، فبايعناه غير الجَدّ بن قيس الأنصارىّ ، اختبأ تحت بطن بعيره . قال جابر: بايعْنا رسول اللّه على ألاّ نَفِرّ؛ ولم نبايعه على الموت(٢). (١) سورة الفتح ١٨. (٢) الخبر فى التفسير ٢٦: ٥٤، ٥٥ (بولاق) سنة ٦ ٦٣٣ وقد قيل فى ذلك ما حدّثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرَ أبو عامر ، قال : أخبرنا عِكْرمة بن عمّار اليمامىّ ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه ، أنّ النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم دعا الناس للبيعة فى أصل الشجرة ، فبايعتُه فى أوّل الناس ، ثم بايع وبايع ؛ حتى إذا كان فى وسطٍ من الناس ، قال: بايعْ يا سلَمة، قال: قلت : قد بايعتُك يا رسولَ اللّه فى أوّل الناس! قال: وأيضًا؛ ورآنى النبى صلى الله عليه وسلم أعْزَلَ، فأعطانى حَجَفَة أو دَرَقَةً. قال: ثم إنّ رسولَ الله بايع الناس ؛ حتى إذا كان فى آخرهم ، قال: ألا تبايعُ يا سلمةُ! قلت: يارسول الله، قد بايعتك فى أوّل الناس وأوسطهم! قال: وأيضًا. قال: فبايعتُهُ الثالثة، فقال رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلّم: فأين الدَّرَقَة، والحَجَفة التى أعطيتُك ؟ قلتُ: لقِيسَى عمتى عامر أعزّل ١٥٤٥/١ فأعطيته إياها، فضحك رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم وقال: إنك كالذى قال الأول : اللهمّ ابغنى حبيبًا هو أحبّ إلىّ من نفسى. # رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. قالَ : فبايع رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّمِ النَّاس، ولم يتخلَّفْ عنه أحد من المسلمين حضرها إلاّ الجَدُّ ابن قيس ، أخو بن سلمة ، قال : كان جابر بن عبد الله يقول: لكأنىّ أنظرُ إليه لاصقًا بإبط ناقته، قد ضَبأ(١) إليها يستتر بها من الناس. ثم أتى رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم أنَّ الذى كان من أمر عثمان باطل . قال ابن إسحاق : قال الزهرىّ : ثم بعثتْ قريش سهيل بن عمرو ، أخا بنى عامر بن لؤى إلى رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم؛ وقالوا له: انت محمداً فصالحْه، ولا يكن فى صلْحه إلاّ أن يرجعَ عنّا عامه هذا، فوالله لا تحدّث العرب أنه دخل علينا عنوة أبداً . قال: فأقبل سُهيل بن عمرو، فلمّا رآه رسولُ اللّه صلّى الله عليه وسلَّم مقبلاً ، قال : قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل . فلمّا انتهى سهيل (١) ضبأ إليها : لصق بها واستر. ٦٣٤ سنة ٦ إلى رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم تكلّم فأطال الكلام ، وتراجعا ، ثم جرى بينهما الصلح ، فلمّا التأم الأمر، ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب ، فأتى أبا بكر ، فقال : يا أبا بكر ، أليس برسول الله! قال : بلى ، قال : أو لَسْنا بالمسلمين! قال : بلى ، قال : أو ليسُوا بالمشركين! قال : بلى ؛ قال: فَعَلَاَمَ نُعْطَى الدنيّةَ(١) فى ديننا! قال أبو بكر: يا عُمر الزَمْ غَرْزَه (٢)؛ فإنى أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله. قال: ثم أتى رسولَ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم فقال: يا رسول الله، ألستَ ١٥٤٦/١ برسول الله! قال: بلى، قال: أوَ لَسْنَا بالمسلمينَ! قال: بلى، قال: أو ليسوا ! بالمشركين! قال: بلى ، قال: فعلامَ نعطى الدنيّة فى ديننا! فقال : أنا عبد الله ورسوله لن أخالفَ أمرَه، ولن يُضيِّعَى. قال: فكان عمر يقول: ما زلت أصومُ وأتصدَّقُ وأصلِى وأعتِقٍ من الذى صنعت يومئذ ، مخافة كلامى الذى تكلّمت به؛ حتى رجوت أن يكون خيراً . حدّثنا ابنُ حميد، قال : حدّثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق ، عن بُرَيْدة بن سفيان بن فروة الأسلمىّ، عن محمد بن كعب القرظيّ ، عن علقمة ابن قيس النخعىّ، عن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، قال: ثمّ دعانى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم، فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سُهَيل : لا أعرف هذا، ولكن اكتب: ((باسمك اللهم))، فقال رسول الله: اكتب ((باسمك اللهم))، فكتبتُها. ثم قال: اكتب: ((هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو)). فقال سهيل بن عمرو : لو شهدتُ أنك رسولُ اللّه لم أقاتلْك؛ ولكن اكتب اسمَك واسم أبيك، قال : فقالَ رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلم: اكتب: ((هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل ابن عمرو؛ اصطلحا على وضْع الحرب عن الناس عشرسنين، يأمن فيهنّ الناس، ويكفّ بعضهم عن بعض، على أنه مَنْ أتى رسولَ الله من قريش بغير (١) الدنية: الذل والأمر الخسيس. (٢) الزم غرزه؛ أى ألزم أمره، والغرز الرحل بمنزله الركاب السرج. سنة ٦ ٦٣٥ إذن وليه ردّه عليهم، ومن جاء قريشًا ممنّ مع رسول اللّه لم ترُدَّه عليه. وأنّ بيننا عَيْبة مكفوفة(١)، وأنه لا إسلال(٢) ولا إغلال (٣)؛ وأنه مَنْ أحب أن يدخلَ فى عَقْد رسول اللّه وعهده دخل فيه، ومن أحبّ أن يدخلَ فى عَقْد ١٥٤٧/١ قريش وعهدهم، دخل فيه)) فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن فى عَقْدرسول اللهوعهده، وتواثبتْ بنوبكر، فقالوا: نحن فى عَقْد قريش وعهدها - ((وأنك ترجع عنّا عامك هذا ، فلا تدخل علينا مكة ، وأنه إذا كان عام قابل خرجْنا عنك ، فدخلتَها بأصحابك ؛ فأقمت بها ثلاثًا، وأن معك سلاح الراكب، السيوف فى القُرُب لا تدخلها بغير هذا)). فبینا رسول الله صلی الله عليه وسلّم یکتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو، إذ جاء أبو جَنْدل بن سهيل بن عمرو يَرْسُف فى الحديد ، قد انفلتَ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: وقد كان أصحابُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم خرجوا وهم لا يشكوّن فى الفتح، لرؤيا رآها رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم ؛ فلمَّا رأوْا ما رأوْامن الصلح والرجوع، وما تحمَّل عليه رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم فى نفسه، دخل الناسَ من ذلك أمرٌ عظيمٌ حتى کادوا أن يهلكوا - فلمَّا رأى سهيل أبا جندل، قام إليه فضرب وجهه ، وأخذ بلَبَبِهِ(٤)، فقال: يا محمد قد لجَّت(٥) القضيّة بينى وبينك قبل أن يأتيك هذا! قال: صدقْت، قال: فجعل يَنْتِرُهُ (٦) بلَبَبِهِ، ويجرُّهُ ليَرُدّه إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ، أُرَدُّ إلى المشركين يفتنوننى فى دينى! فزاد الناس ذلك شرًّا(٧) إلى ما بهم فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم: يا أبا جندل، احتسِبْ، فإن اللّه جاعلٌ لك ١ /١٥٤٨ (١) عيبة مكفوفة، أى لا تكون عداوة بيننا ، على التمثيل . (٢) الإسلال : السرقة الخفية. (٣) الإغلال : الخيانة. (٤) ابن هشام: ((بتلبيبه)). (٥) لجت القضية: تمت. (٦) ينتره ، أى يجذبه جذباً شديداً مع جفاء . (٧) ساقطة من ابن هشام . ٦٣٦ سنة ٦ ولمن معك من المستضعفين فَرَجًا ومخرجًا ؛ إنّا قد عقدنا بيننا وبين القوم عَقْداً وصلحًا ، وأعطيناهم على ذلك عهدا، وأعطونا عهداً، وإنا لا نغدر بهم . قال: فوثب عمر بن الخطاب مع أبى جندل يمشى إلى جنبه ، ويقول : اصبر يا أبا جندل ؛ فإنّما هم المشركون؛ وإنما دَمُ أحدهم دمُ كلب ! قال : ويُدْنى قائم السيف منه ، قال : يقولُ عمر : رجوت أن يأخذَ السيفَ فيضرب به أباه ، قال : فضنَّ الرجل بأبيه . فلمّا فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ، ورجالا من المشركين : أبا بكر بن أبى قُحافة ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، وسعد بن أبى وقاص ، ومحمود بن مسلمة أخا بنى عبد الأشهل ، ومِكْرز بن حفص بن الأخْيف - وهو مشرك - أخا بنى عامر بن لؤىّ ، وعلى بن أبى طالب، وكتب (١) وكان هو كاتب الصحيفة . حدثنا هارون بن إسحاق ، قال : حدثنا مُصعب بن المقدام ، وحدّثنا سفیان بن و کیع، قال: حدثنا أبى، قالا جمیعًا: حدثنا إسرائیل، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن البَرّاء، قال: اعتمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم فى ذى القَعْدة ، فأبى أهلُ مكة أن يَدَعُوه يدخل مكة ، حتى يقاضيتهم على أن ١٥٤٩/١ يقيم بها ثلاثة أيام. فلمّا كتب الكتاب كتب: ((هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله))؛ فقالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك؛ ولكن أنتمحمد بن عبدالله، قال: أنا رسول اللّه، وأنا محمد بن عبدالله، قال لعلىّ عليه السلام: امْحَ ((رسولَ الله))، قال: لا والله لا أمحاك أبدًا، فأخذه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم۔۔ ولیسیُحسنیکتب- فکتب مکان (رسول الله)) ((محمد)) فكتب: «هذا ما قاضى عليه محمد ، لا يدخل مكة بالسلاح إلا السيوف فى القراب ، ولا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه ، ولا يمنع أحداً من أصحابه أراد أن يقيم بها)». فلما دخلها ومضَى الأجل، أتْوا عليًّاً عليه السلام، فقالوا له (٢): قل (١) ساقطة من و . (٢) ساقطة من و . ٦٣٧ سنة ٦ لصاحبك: اخرجْ عنّا فقد مضى الأجل، فخرج رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم . حدّثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمَرَ ، عن الزهرىّ ، عن عروة بن الزبير ، عن المِسْور بن مخرمة . وحدثنى يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدّثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدّثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدّثنا معمَرَ ، عن الزّهرىّ، عن عُرْوَة، عن المِسْور بن مَخْرمة ومروان بن الحكم فى قصة الحديبية : فلما فرغ رسول اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم من قضيّته (١) قال لأصحابه: قوموا فانحرُوا ، ثم احلِقُوا. قال: فوالله ما قام منهم رجلٌ حتى قال ذلك ثلاث مرّات (٢)؛ فلمّا لم يقمْ منهم أحد ، قام فدخلَ على أمّ سلمة، فذكرلها ما لقىَ من الناس ، فقالت له أمّ سلمة: يا نبيّ اللّه، أتحبّ ذلك! اخرج ثم لا تكلّم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بَدَنَّك؛ وتدعوَ حالِقك فيحلقك؛ فقام فخرج فلم يكلّم ١/ ١٥٥٠ أحداًمنهم كلمة حتى فعل ذلك؛ نحربدنته ودعاحالقه فحلقه. فلمّا رأوْاذلك قاموا فنحرُوا ؛ وجعل بعضهم يحلق بعضا؛ حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غَمًّا. قال ابن حميد : قال سلمة : قال ابن إسحاق : وكان الذى حلقه-فيما بلغنى ذلك اليوم - خراش بن أميّة بن الفضل الخُزاعىّ . حدثنا ابن حُميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثنى عبد الله بن أبى نَجِيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال: حلق رجالٌ يوم الحديبية، وقصَّر آخرون؛ فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: يرحم الله المحلِّقين، قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: يرحم(٣) اللّه المحلّقين ؛ قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: يرحم الله المحلّقين، قالوا: يا رسولَ اللّه: والمقصِّرين؟ قال: والمقصِّرين؛ قالوا: يا رسولَ الله؛ فلِمَ ظاهرتَ الترحُّم للمحلقين دون المقصِّرين؟ قال: لأنهم لم يشكُّوا . (١) س: ((قصته)). (٢) س: (( ثلاثا)). (٣) س: ((رحم). سنة ٦ ٦٣٨ حدّثنا ابن ◌ُحميد قال : حدثنا سلمة، عن أبان بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: أهدى رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم عامَ الحديبية فى هداياه جملاً لأبى جهل؛ فى رأسه بُرّة من فِضّة ، ليغيظ المشركين بذلك . ٥ # رجع الحديث إلى حديث الزهرىّ الذى ذكرنا قبل (١). ثم رجع النبى صلّى الله عليه وسلَّم إلى المدينة - زاد ابنُ حُميد عن سلمة فى حديثه ، عن ابن إسحاق عن الزهرىّ، قال: يقول الزهرىّ: فما فُتِحَ فى الإسلام فتحٌ قبلَه كان أعظمَ منه؛ إنما كان القتال حيث التّى النَّاس - فلما ١٥٥١/١ كانت الهدنة ، ووضعت الحرب أوزارها ، وأمن الناس كلُّهم بعضهم بعضا فالتقوا ؛ وتفاوضوا فى الحديث والمنازعة ، فلم يكلّم أحد بالإسلام يعقل شيئًا إلا دخل فيه، فلقد دخل فى تيْنك (٢) السنتيْن فى الإسلام مثلُ ما كان فى الإسلام قبل ذلك وأكثر . وقالوا جميعاً فى حديثهم عن الزُّهْرِى، عن عروة، عن المِسْور ومروان : فلما قدِمِ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، جاءه أبو بصير ؛ -رجل من قريش - قال ابن إسحاق فى حديثه: أبو بصير عُتْبة بن أسيْد ابن جارية - وهو مسلمٌ، وكان ممن حُبِس بمكة، فلمّا قدم على رسول الله کتب فيه أزهر بن عبد عَوْف والأخنس بن شَرِيق بن عمرو بن وهب الثقفىّ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وبعث رجلا من بنى عامر بن لؤىّ، ومعه موّلى لهم. فقدما على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بكتاب الأزهر والأخنس، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: يا أبا بصير؛ إنَّا قد أعَطْينا هؤلاء القوم ما قد علمت؛ ولا يصلح لنا فى ديننا الغَدْر، وإنّ اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرَجا ومخرجا . قال: فانطلق معهما حتى إذا كان بذِى الْخُلَيْفة ، جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه ، فقال أبو بصير : أصارمٌ سيفك هذا يا أخابنى عامر؟ قال : نعم ، قال: انظر إليه؟ قال: إن شئت! فاستلمه أبو بَصير، ثمّ علاَه ١/ ١٥٥٢ (١) س: ((فى الذى ذكرناه)). (٢) و: ((ذينك)). سنة ٦ ٦٣٩ به حتى قتله ، وخرج المولى سريعاً حتى أتى رسولَ اللّه صَّى الله عليه وسلّم وهو جالس فى المسجد ، فلمّا رآه رسول اللّه طالعاً، قال: إنّ هذا رجل قد رأى فَزَعًا ، فلمّا انتهى إلى رسول الله قال: ويلك! مالك! قال: قتَل صاحبُكم صاحبي؛ فوالله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشّحًا السيف ، حتى وقف على رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم، فقال: يا رسولَ اللّه، وفتْ ذمّتك، وأدَّىّ عنك، أسلمتَى ورددتَنِى إليهم ثم أنجانى اللّه منهم. فقال النبى صلَّى الله عليه وسلَّم: ويلُ امِّ مِسْعَرُ حَرْب ! - وقال ابن إسحاق فى حديثه: مِحَشّ حَرْب (١) - لو كان معه رجالٌ! فلمّا سمع ذلك عرف أنه سيرُدّه إليهم . قال : فخرج أبو بصير حتى نزل بالعِيص من ناحية ذى المَرْوة على ساحل البحر بطريق قريش الذى كانوا يأخذون إلى الشام. وبلغ المسلمين الذين كانوا احتُبسوا بمكة قولُ رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم لأبى بصير: ((ويل امّه محش" حرب لو كان معه رجال ))، فخرجوا إلى أبى بصير بالعيص؛ وينفلت أبو جندل بن سُهيل بن عمرو، فلحق بأبى بصير؛ فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلا منهم ؛ فكانوا قد ضيّقوا على قُرّيش؛ فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم إلا اعترضوا لهم فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم يناشدونه باللّه وبالرّحم(٢) لَمَا أرسل إليهم! فمن أتاه فهو آمن، فآواهم رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم ، فقدموا عليه المدينة . زاد ابن اسحاق فى حديثه : فلمَّا بلغ سهيلَ بن عمرو قتلُ أبى بصير صاحبتهم العامرىّ أسند ظهره إلى الكعبة، وقال: لا أؤخر ظهرِى عن الكعبة ؛ حتى يُودُوا هذا الرجل؛ فقال أبو سفيان بن حرب: والله إنّ هذا لهو السَّفْه! والله لا يُودَى! ثلاثا . ١٥٥٣/١ ٠ # (١) محش حرب: موقد حرب ومهيجها . (٢) س: ((اللّه والرحم)). ٦٤٠ سنة ٦ وقال ابن عبد الأعلى ويعقوب فى حديثهما : ثم جاءه - يعنى رسولَ الله - نسوةٌ مؤمناتٌ، فأنزل الله عزّ وجلّ عليه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ - حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾(١). قال: فطلّق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتيْن كانتا له فى الشرْك . قال : فنهاهم أن يردّوَهنّ ، وأمرهم أن يردُّوا الصّداق حينئذ . قال رجل للزهرىّ: أمِنْ أجل الفُروج ؟ قال: نعم ؛ فتزوّج إحداهما معاوية بن أبى سفيان ، والأخرى صَفْوان بن أميّة . زاد ابن إسحاق فى حديثه: وهاجرتْ إلى رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبى مُعَيْط فى تلك المدّة ؛ فخرج أخواها عُمارة والوليد ابنا عُقْبة؛ حتى قَدِ ما على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يسألانه أن يردّها عليهما بالعهد الذى كان بينه وبين قريش فى الحديبية ؛ فلم يفعل، أبَى اللّه عزّ وجلّ ذلك . وقال أيضًا فى حديثه : كان ممَّن طلَّق عمر بن الخطاب ؛ طلق امرأتَيْه ١٥٥٤/١ قُرَيْبَة بنت أبى أمية بن المغيرة ؛ فتزوّجها بعده معاوية بن أبى سفيان ؛ وهما على شِرْكهما بمكَّةً، وأمّ كلثوم بنت عمرو بن جَرْوَل الخزاعيّةِ أُمّ عُبيد اللّه بن عمر ؛ فتزوّجها أبو جَهْم بن حذافة بن غانم ، رجلٌ من قومها ؛ وهما على شركهما بمكة . ٠ ٠ ٠ وقال الواقدىّ: فى هذه السنة - فى شهر ربيع الآخر منها - بعث رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم عُكَّاشة بن مِحْصَن فى أربعين رجلا إلى الغَمْر؛ فيهم ثابت بن أقْرَم وشُجَاع بن وهب؛ فأغذّ السير، ونذِرَ (٢) القوم به فهربوا ؛ فنزل على مياههم وبعث الطلائع ؛ فأصابوا عينا فدلّهم على بعض ماشيتهم ؛ فوجدوا مائتى بعير ، فحدَرُوها إلى المدينة . (١) سورة الممتحنة ١٠ (٢) نذر : علم .