النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ أتاه جبرئيل عليه السّلام ، فعرض عليه السورة ، فلما بلغ الكلمتين اللتيْن ألفى الشيطان عليه ، قال : ما جئتُك بهاتين ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افتريتُ على اللّه، وقلتُ على الله ما لم يقل، فأوحى الله إليه: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِىِ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ } إلى قوله: ﴿ثمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾(١)؛ فما زالَ مغمومًا مهموماً، حتى نزلت: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولِ وَلَا نَبِيّ) - إلى قوله: ١١٩٦/١ ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)(٢). قال : فسمع مَنْ كان بأرض الحبشة من المهاجرين أنّ أهل مكة قد أسلمُوا كلّهم ، فرجعوا إلى عشائرهم، وقالوا: هم أحبُّ إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسُوا حينَ نسخ اللّه ما ألقى الشيطان، ثم قام - فيما حدثنا ابنُ حُميد، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، فى نقضِ الصحيفة التى كانت قريش كتبت بينها على بنى هاشم وبنى المطّلب - نفرٌ من قريش . وكان أحسنُهم بلاءً فيه هشام بن عمرو بن الحارث العامرىّ ، من عامر بن لؤىّ - وكان ابنَ أخى نضْلة بن هاشم بن عبد مناف لأمّه - وإنه مشىَ إلى زُهَير ابنَ أبى أميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم-وكانت أمّه عاتكة بنت عبد المطلب - فقال : يا زهير ، أرضيتَ أن تأكل الطعام ، وتلبس الثياب ، وتنكح النساء ، وأخوالك حيث قد علمت ؛ لا يبايعون ولا يبتاع منهم ، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم! أما إنّى أحلِفُ بالله لو كانوا أخوال أبى الحكيم ابن هشام ثم دعوته إلى مثل مادعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبداً . قال : ويحك يا هشام! فماذا أصنع! إنّما أنا رجلٌ واحد ؛ واللّه لو كان معى رجلٌ آخر لقمت فى نقضها حتى أنقضها. قال : قد وجدتَ رجلاً ، قال: مَنْ هو؟ قال: أنا، قال له زهير: ابغِنًا ثالثًا، فذهب إلى المطعم بن عدىّ ١١٩٧/١ ابن نوفل بن عبد منافٍ، فقال له : يا مطعم ، أقَدْ رَضيت أن يهلِك بَطْنان (١) سورة الإسراء ٧٣ - ٧٥ . (٢) سورة الحج ٥٢، والخبر فى التفسير ١٧: ١٣١ (بولاق ). ٣٤٢ من بنى عبد مناف ، وأنت شاهد على ذلك ، موافق لقريش فيه ! أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنتهم إليها منكم سراعاً (١). قال: ويحك! فماذا أصنع! إنّما أنا رجلٌ واحد، قال: قد وجدت ثانيًا، قال : مَنْ هو؟ قال : أنا، قال : ابغنا ثالثاً(٢)، قال: قد فعلت، قال مَنْ هو ؟ قال : زهير بن أبى أميّة، قال : ابغِنا رابعاً، فذهب إلى أبى البخترىّ بن هشام، فقال له نحوًا مما قال للمطعم بن عدىّ ، فقال : وهل من أحد يُعين على هذا ؟ قال : نعم، قال : مَنْ هو ؟ قال : زهير بن أبى أمية والمطعم بن عدىّ وأنا معك . قال : ابغِنا خامسًا ، فذهب إلى زَمْعة بن الأسود بن المطلّب بن أسد ، فكلّمه ، وذكر له قرابتَهم وحقّهم ، فقال له : وهل على هذا الأمر الذى تدعونى إليه من أحد ؟ قال: نعم، ثم سمّى له القوم. فاتّعدوا له خَطْ الحَجون الذى (٣) بأعلى مكة، فاجتمعوا هنالك، وأجمعوا أمرهم، وتعاهدوا على القيام فى الصّحيفة حتى ينقضُوها ، وقال زهير : أنا أبدؤكم فأكون أوّلكم يتكلّم ، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير بن أبى أميّة ، عليه حلّة له؛ فطاف بالبيت سبعًا ، ثم أقبل على الناس فقال : يا أهلَ مكّة ؛ أنأكل الطعام، ونشرب الشّراب، ونلبس الثّياب، وبنو هاشم هَلْكى لا يبايعون ١١٩٨/١ ولا يبتاع منهم! والله لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة القاطعة الظّالمة، قال أبو جهل - وكان فى ناحية المسجد : كذبتَ ، واللّه لا تشقّ!قال زمعة ابن الأسود : أنتَ واللّه أكذبُ ، ما رضينا كتابها حين كتبت؛ قال أبو البخترىّ: صدق زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها ولا نُقِرُّ به ! قال المطعم بن عدىّ : صَدَقْمَا وكَذَبَ مَنْ قال غير ذلك؛ نبرأ إلى اللّه منها، ومما كُتِب فيها ؛ وقال هشام بن عمرو نحواً من ذلك ، قال أبو جهل : هذا أمرٌ قُضى بليلٍ ، وتُشووِرَ فيه بغيرِ هذا المكان - وأبو طالب جالس فى ناحية المسجد- وقام المطعم بن عدىّ إلى الصحيفة ليشقّها ؛ فوجد الأرضَةَ قد أكلْتها؛ (١) ط: ((سريعاً))، وما أثبته من ابن هشام. (٢) قال فى اللسان: ((ابغنى كذا، بهمزة الوصل، أى اطلب لى، وأبغنى بهمزة القطع، أى أعنى على الطلب)) . (٣) كذا فى ح وابن الأثير، وفى ط: ((التى)). ٣٤٣ إلا ما كان من ((باسمك اللهم))، وهى فاتحة ما كانت تكتب قريش؛ تفتتح بها كتابها إذا كتبت . قال : وكان كاتب صحيفة قريش - فيما بلغنى - الّتى كتبُوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورهطه من بنى هاشم وبنى المطلب، منصور بن عكرمة ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدّار بن قصىّ، فشَلّتْ يدُه(١). وأقام بقيّتهم بأرض الحبشة ؛ حتى بعثَ فيهم رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى النجاشىّ عمرو بن أميّة الضَّمْرىّ، فحملهم فى سفينتين ، فقدم بهم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو بخيبر بعد الحديبية. وكان جميع من قَدِم فى السفينتين ستةَ عَشَرَ رجلا . ولم يزل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مقيماً مع قُريش بمكّة يدعوهم إلى اللّه سرًّاً وجهراً ، صابراً على أذاهم وتكذيبهم إياه واستهزائهم به ؛ حتى إن كان بعضهم - فيما ذكر - يطرح عليه رَحِمِ الشّاة وهو يصلّى، ١١٩٩/١ ويطرحها فى بُرْمته إذا نُصبت له(٢)؛ حتى اتخذ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم منهم - فيما بلغنى - حجراً يستتر به منهم إذا صلّى . حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، قال : حدثنى ابنُ إسحاق ، قال: حدثنى عمر بن عبد الله بن عُرْوة بن الزَّبير ، عن عروة بن الزبير ، قال : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يخرج بذلك إذا رُمى به فىداره على العُود فيقف على بابه ، ثم يقول : يا بنى عبد مناف ، أىّ جوار هذا ! ثم يُلْقِيه بالطريق . ثم إن أبا طالب وخديجة هلكا فى عام واحد - وذلك فيما حدّثنا ابنُ حميد، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق - قبل هجرته إلى المدينة بثلاث سنين ، فعظُمت المصيبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهلاكهما؛ وذلك أن قريشًا (١٠) سيرة ابن هشام ١: ٢٣١، ٢٣٢. (٢) ر : ((به )). ٣٤٤ - ٠٠٠ وصلُوا من أذاه بعد موت أبى طالب إلى ما لم يكونوا يصلُونَ إليه فى حياته منه ؛ حتى نَشَر بعضُهم على رأسه التراب(١). حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدّثنى هشام بن عروة ، عن أبيه قال : لما نثر ذلك السّفيه التّرَابَ على رأسٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيته والتراب على رأسه ، فقامت(٢) إليه إحدى بناته تغسل عنه التراب؛ وهى تبكى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها: يا بُنَيَّة لا تبكى؛ فإنّ اللّه مانعٌ أباك ! قال : ويقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما نالتْ منّى قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب(١) # ولما هلك أبو طالب خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطّائف يلتمس من ثقيف النّصر والمنعة (٣) له من قومه؛ وذُكِرِ أنّه خرج إليهم ١٢٠٠/١ وحده؛ فحدّثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال : حدثنا ابنُ إسحاق قال : حدّثنى يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظىّ، قال : لما انتهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف تعمد إلى نفرٍ من ثقيف- همْ يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم ؛ وهم إخوة ثلاثة : عبد ياليل بن عمرو بن عمير ، ومسعود ابن عمرو بن عمير ، وحبيب بن عمرو بن عمير ؛ وعندهم امرأة من قريش مِن بنى جُمَحَ ، فجلس إليهم - فدعاهم إلى اللّه وكلَّمهم بما جاء لهم (٤) من نصرته على الإسلام، والقيام معه على مَنْ خالفه من قومه، فقال أحدهم: هو يمرُط (٥) ثياب الكعبة إن كان اللّه أرسلَك! وقال الآخر: ما وجد الله (١) سيرة ابن هشام ١ : ٢٥٨. (٢) فى الأصول: ((قامت))، وما أثبته من ابن هشام. (٣) ر: ((الفضل والمعونة)). (٤) ح: ((جاء إليه)). (٥) يمرطها : أى ينزعها ويرمى بها . ٣٤٥ أحدًا يرسله غيرك! وقال الثالث: والله لا أكلمك كلمةً أبداً؛ لئن كنتَ رسولاً من اللّه كما تقول ؛ لأنتَ أعظمُ خطراً من أن أردّ عليك الكلامَ؛ ولئن كنتَ تكذب على الله ما ينبغى لى أن أكلمك! فقام رسولُ اللهصلى الله عليه وسلم من عندهم، وقد يئس من خيرٍ ثقيف؛ وقد قال لهم فيما ذكر لى -: إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا علىّ. و کره رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يبلُغَ قومه عنه، فيُذئرهم(١) ذلك عليه ، فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم ، يسبّونه ويصيحون به؛ حتى اجتمع عليه الناس وألحثوه إلى حائط (أ) لعتْبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وهما فيه ، ورجع عنه من سفهاء ثَقِيفٍ مَنْ كان يتبعه، فعمِد إلى ظِلِّ حَبَلة (٣) من عنب، فجلس فيه ، وابنا ربيعة ينظران إليه، ويرَيان ما لقىَ من سفهاء ثقيف. وقد لقىَ ١٢٠١/١ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فيما ذكرلى - تلك المرأة من بنى جُمح، فقال لها : ماذا لقينا (٤) من أحمائك! فلما اطمأنّ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال - فيما ذكر لى : اللهم إليك أشكو ضعف قوّتى ، وقلة حيلسى، وهوانى على النّاس؛ يا أرحمَ الرّاحمين، أنتَ ربُّ المستضعَفين، وأنتَ ربِّى؛ إلى مَنْ تكلنى ! إلى بعيد يتجهّمنى، أو إلى عدوّ مَلَّكْتَهُ أمرى؛ إنْ لم يكن بك علىّ غضب فلا أبالى! ولكنَّ عافيتك هى أوسع لى . أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظّلُمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن ينزل بى غضبُك، أو يحلّ علىّ سخطُك، لك العُتْبِىِ (٥) حتى ترضَى ، لا حول ولا قوة إلاّ بك . فلما رأى ابنا ربيعة : عُتْبة وشَيْبة ما لقى ، تحرّكت له رحِمهما ، (١) قال ابن هشام: قوله: ((يذئرهم))؛ يعنى يحرش بينهم ، قال عبيد: وَلَقَدْ أَثَانِى عَنْ أَيِ أَنَّهُمْ ذَيْرُوا لِقَتْلَى عَامِرٍ وَتَعَصَّبُوا (٢) الحائط هنا : البستان . (٣) الحبلة : الكرمة من العنب . (٤) ح: ((لقيت)). (٥) العتبى : الرضا . ٣٤٦ فدعوا له غلامًا لهما نصرانيًّا؛ يقال له عدّاس، فقالا له: خذ قطفاً (١) من هذا العنَب وضْعه فى ذلك الطّبَق، ثم اذهب به إلى ذلك الرّجل ، فقل له يأكل منه ؛ ففعل عدّاس، ثم أقبل به حتَّى وضعه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما وضع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يده، قال: ((بسم اللّه))، ثم أكل ، فنظَر عدّاس إلى وجهه، ثم قال: والله إنّ هذا الكلام ما يقوله أهلُ هذه البلدة ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومِنْ أهل أىّ البلاد أنت يا عدّاس؟ وما دينك؟ قال: أنا نصرانىّ، وأنا رجلٌ من أهل نينَوَى(٢) ١٢٠٢/١ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمِنْ قرية الرّجل الصّالح يونس بن متى ؟ قال له : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك أخِى، كان نبيًّا وأنا نِىّ، فأكبّ(٣) عدّاس على (٤) رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه ورجليه، قال: يقول ابنا ربيعة أحدُهما لصاحبه(٥): أمّا غلامك فقد أفسدَه عليك. فلما جاءهما عدّاس قالا له : ويلك يا عدّاس ! مالك تقبِّل رأسَ هذا الرّجل ويديه وقدميه! قال: ياسيّدى ما فى [هذه](٦) الأرض خيرٌ من هذا الرجل! لقد خبّرنى بأمر لا يعلمه(٧) إلاّ نِىٌّ، فقالا: ويحك يا عدَّاس! لا يصرفنّك عن دينك، فإنّ دينَك خيرٌ من دينه . ثم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطّائف راجعًا إلى مكة حين يئس من خبرٍ ثقيف ، حتى إذا كان بنخلة ، قام من جَوْف الليل يصلّى، فمرّ به نفرٌ من الجنّ الذين ذكر اللّه عزّ وجلّ. قال محمّد بن إسحاق: وهم - فيما ذكرلى - سبعة نفر من جنّ أهل (١) القطف: اسم للعنقود، وأصله اسم لكل ما يقطف . (٢) نينوى: قال أبو ذر الخشنى: ((ورويت ها هنا بضم النون الثانية وبفتحها)). (٣) ر: ((فانكب)). (٤) م: ((على رأس)). (٥) ح: ((للآخر)). (٦) من م . (٧) م: ((بما لا يعلمه)). ٣٤٧ نّصِيبين اليمن ، فاستمعوا له ، فلما فرغ من صلاته ولّوْا إلى قومهم مُنْذرين، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا، فقصّ اللّه عزّ وجلّ خبرهم عليه: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ - إلى قولهُ: ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(١). وقال: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمْعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ... ) إلى آخر القصّة من خبرهم فى هذه السورة(٢). قال محمّد: وتسمية النّفر من الجنّ الذين استمعوا (٣) الوحى- فيما بلغنى - حسّاً ، ومسّا، وشاصر، وناصر، وإينا الأرد، وأينين ، والأحقم . ١٢٠٣/١ قال : ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكّة، وقومُه أشدّ ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه ، إلاّ قليلا مستضعفين ممّن آمن به . وذكر بعضُهم أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الطّائف مريداً مكة مرّ به بعضُ أهل مكة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أنت مبلّغ عنّى رسالة أرسلك بها ؟ قال: نعم ، قال : انت الأخْنّس ابن شَرِيق ، فقل له : يقول لك محمّد : هل أنت مجيرى حتى أبلغَ رسالة ربّى؟ قال: فأتاه ، فقال له ذلك، فقال الأخْنَسُ: إنّ الحليف لا يُجير على الصريح . قال: فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأخبره، قال: تعود ؟ قال : نعم ، قال : ائت سُهَيْلَ بن عمرو، فقل له: إنّ محمّداً يقول لك: هل أنت مجيرى حتى أبلِّغ رسالات ربِّى؟. فأتاه فقال له ذلك ، قال: فقال : إنّ بنى عامر بن لؤىّ لا تجبر على بنى كعب. قال: فرجع إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره ، قال : تعود ؟ قال : نعم ، قال : انت المطعم بن عدىّ ، فقل له : إنّ محمداً يقول لك: هل أنت مجِيرى حتى أبلِّغ رسالات ربى (٤)؟ قال : نعم، فلْيُدخل ، قال : فرجع الرّجل إليه، فأخبره، "وأصبح المطعم (١) سورة الأحقاف ٢٩ - ٣٠. (٢) سورة الجن، والخبر فى ابن هشام ١: ٢٦٠ - ٢٦٣. (٣) م: ((سمعوا)). (٤) ح: ((على أن أبلغ)). ١٠٠- ٣٤٨ ١٢٠٤/١ ابن عدىّ قد لبس سلاحه هو وبنوه وبنو أخيه ، فدخلوا المسجد، فلما رآه أبو جهل ، قال : أمُجيرٌ أم متابع ؟ قال : بل مجير ، قال : فقال : قد أجرْنا مَنْ أجرَت ، فدخل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مكة ؛ وأقام بها ، فدخل يومًا المسجد الحرام والمشركون عند الكعبة ، فلما رآه أبو جهل ، قال : هذا نبيكم يا بنى عبد مناف، قال عتبة بن ربيعة: وما تنكِرُ أن يكونَ منّا نِىّ أو ملك! فأخبر بذلك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - أو سمعه - فأتاهم، فقال: أمّا أَنَتَ يا عُثْبة بن ربيعة فوالله ما حميتَ اللّه ولا لرسوله؛ ولكنْ حميت لأنْفِك ، وأما أنتَ يا أبا جهل بن هشام؛ فوالله لا يأتى عليك غير كبير(١) من الدّهر حتى تضحك قليلا وتبكى كثيراً . وأمّا أنتم يا معشر الملإٍ من قريش؛ فوالله لا يأتى عليكم غير كبير (٢) من الدّهر حتى تدخلوا فيما تنكرون، وأنتم کارهون . وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعرضُ نفسَه فى المواسم - إذا كانت - على قبائل العرب، يدعوهم إلى اللّه [ وإلى نصرته](٣) ويخبرهم أنه نبيّ مرسل، ويسألهم أن يصدّقوه ويمنعُوه حتى يبين عن اللّه ما بعثه به. حدّثنا ابن حُمَيَد، قال : حدّثنا سكمة ، قال : حدثنى محمّد بن إسحاق ، قال : حدّثنى حسين بن عبيد الله بن عبد اللّه بن عباس ، قال: سمعت ربيعة بن عبّاد بُحَدّثُ أبى، قال: إنىّ لتغلامٌ شابٌّ مع أبى بمنَّى، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب ، فيقول: يا بنى فلان، إنّى رسولُ الله إليكم؛ يأمرُكم أنْ تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأنْ تخلعوا ما تَعْبدون (٤) من دونه من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا بى (١) ر: ((كثير)). (٢) ح: ((كثير)). (٣) من ر . (٤) م: ((ما يعبد)). ٣٤٩ وتصدّقونى وتمنعونى ؛ حتى أبين عن اللّه ما بعثنى به . قال: وخلْفْه رجلٌ أحْوَل وضىء، له غديرتان(١)، عليه حُلّة عَدنية، فإذا فَرَغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله ، وما دعا إليه ، قال الرجل : يا بني فلان، إنّ هذا إنما يدعوكم إلى أن تسلُخُوا اللات والعُزّى من أعناقكم، وحلفاء كم من الجنّ من بنى مالك بن أقَيْش، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تطيعوه ولا تسمعوا له . ١٢٠٥/١ قال : فقلت لأبى : يا أبتِ مَن هذا الرجل الذى يتّبعه ؛ يردّ عليه ما يقول ؟ قال : هذا عمّه عبد العُزَّى أبو لهب بن عبد المطلب(٢) . حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : وحدثنى محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن مسليم بن شهاب الزهرىّ أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أتى كِنْدة فى منازلهم، وفيهم سيّد لهم، يقال له مُلَيح، فدعاهم إلى الله عزّ وجلّ ، وعرض عليهم نفسه، فأبوْاً عليه(٢). حدّثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنى محمّد بن إسحاق، قال: حدّثنى محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن حُصَيْن، أنّه أتى كلْبًا فى منازلهم إلى بطن منهم يقال لهم بنو عبد اللّه، فدعاهم إلى الله عزّ وجلّ ، وعرض عليهم نفسَه ؛ حتى إنّه لَيقول لهم: يا بنى عبد الله، إن اللّه قد أحسن اسم أبيكم. فلم يقبلوا منه ما عَرّض عليهم(٣) . حدّثنا ابنُ حُمَيَد ، قال : حدّثنا سلمة ، قال : محمّد بن إسحاق: حدثنى بعضُ أصحابنا، عن عبد اللّه بن كعب بن مالك، أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أتى بنى حنيفة فى منازلهم، فدعاهم إلى الله، وعرض (١) الغديرة : الذؤابة من الشعر. (٢) سيرة ابن هشام ٢: ٢٦٣ (٣) سيرة ابن شام ٢: ٢٦٤ ٣٥٠ عليهم نفسَه ؛ فلم يكن أحدٌ من العرب أقبحَ ردًّا عليه منهم (١) حدّثنا ابنُ حُمَيَد ، قال : حدّثنا سلَمة ، قال : قال محمد بن إسحاق : وحدثنى محمد بن مسلم بن شهاب الزهرىّ ، أنه أتى بنى عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى اللّه، وعرض عليهم نفسَه، فقال رجل منهم ، يقال ١٢٠٦/١ له بَيْحَرَةَ بن فراس(٢): والله لو أنّ أخذت هذا الفتى من قريش لأكلتُ به العرب . ثم قال له : أرأيتَ إن نحن تابعناك(٣) على أمرك(٤)، ثم أظهرك اللّه على مَنْ خالفك؛ أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمرُ إلى الله يضعُه حيث يشاء . قال : فقال له: أفتُهدَفُ(٥) نحورُنا للعرب دونك، فإذا ظهرتَ كان الأمرُ لغيرنا! لا حاجة لنا بأمرك . فأبَوْا عليه، فلما صَدّر النّاس ، رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم ؛ قد كانت أدركتْه السنّ ؛ حتى لا يقدر علی أن یوافى معهم الموسم ، فكانوا إذا رجعوا إليه ، حد ◌ّثوه(٦) بما يكون فى ذلك الموسم ؛ فلمّا قدِمُوا عليه ذلك العام ، سألهم عمّا كان فى موسمهم ، فقالوا : جاءنا فتّ من قريش ، ثم أحد بنى عبد المطلب؛ يزعم أنه نبيّ ، ويدعو (٧) إلى أن نمنعه(٨) ونقوم معه ؛ ونخرج به معنا إلى بلادنا . قال : فوضع الشيخُ يده على رأسه ، ثم قال : يا بنى عامر ، هل لها من تلاف ! هل لذناباها(٩) من مطلب! والذى نفسُ فلان بيده ما تقوَّلها إسماعيلى(١٠) قطّ! وإنّها لحقّ، فأين كان رأيكم عنه ! (١) سيرة ابن هشام ٢: ٢٦٤ (٢) فى ابن هشام: ((فراس بن عبد اللّه بن سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة )) . (٣) ابن هشام: (( بايعناك على أمرك)). (٤) ح: ((تابعناك وآمنا بك)). (٥) كذا فى ابن هشام؛ أى تصير هدفاً يرمى، وفى ط: ((أفتهدف)). (٦) ح: ((يحدثونه)). (٧) ر، وابن هشام: ((يدعونا)). (٨) ح: ((ويدعو اللّه ويريد أن نمنعه)). (٩) مثل يضرب لما فات ؛ وأصله من ذنابى الطائر ؛ إذ أفلت من الحبالة . (١٠) أى ما ادعى النبوة . ٣٥١ فكان رسول الله صلى عليه وسلم على ذلك من أمره ؛ كلّما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعُو القبائل إلى الله وإلى الإسلام، ويعرض عليهم نفسه وما جاء به من الله من الهدى والرّحمة، لا يسمع بقادم يقدم من العرب؛ ١٢٠٧/١ له اسمٌ وشرفٌ إلا" تصدَّى له فد عاه إلى الله، وعَرَض عليه ما عنده(١). حدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدّثنا سلَمة، قال : حدثنا محمّد بن إسحاق ، قال : حدّثنى عاصم بن عمر بن قتادة الظَّفَرِىّ ، عن أشياخ من قومه ، قالوا : قدم سُوَيَد بن صامت - أخو(٢) بنى عمرو بن عوف ــ مكة حاجًّاً أو معتمراً، قال : وكان سُوَيَد إنما يسميه قومه فيهم الكامل ، لجدّدِه وشِعْره ، ونسبه وشرفه ؛ وهو الذّى يقول : ألا رُبَّ مَنْ تَدْعُوصَدِيقاً وَلَوْ تَرَى مَقَالَتَهُ بِالْغَيْبِ سَاءكَ مَا يَفْرِى(٢) وبالغَيْبِ مأثورٌ على ثْرَةِ النَّحْرِ (٤) مَقَالَتُهُ كالشَّحْمِ ما كان شاهدًا نَمِيمَةُ غِشْ تَبْتَرِى عَقَبَ الظَّهر(٥) يَسُرُّك باديهِ وتحْتَ أْدِيْسِهِ تُبِينُ لك العَيْنَانِ مَا هُوَ كاٌِ فَرِشْتِ بِخَيرِ طالما قَدْ بَرَيْتَنِ ولا جِنَّ بِالْبَغْضَاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِ وخَيْرُ المَوالى مَنْ يَرِيشُ وَلاَ يَبْى(٦) ١٢٠٨/١ مع أشعار له كثيرة يقولها (٧). (١) سيرة ابن هشام ٢: ٢٦٤، ٢٦٥. (٢) ر: ((أحد)). (٣) يفرى : يخلق من القول . " (٤) المأثور هنا : السيف الموشى . (٥) تبترى: تقطع، وعقب الظهر: عصبه. (٦) راشه : قواه ، وبراه : أضعفه . (٧) ذكر منها ابن هشام : كَمَنْ كُنْت تُرْدِى بالعُيوب وستخْتُلُ لاَتَحْسَبَنِّ يابْنَ زُغْبِ بنِ مَالكٍ كَذْلكَ إنّ الحَازِمَ المُتَحوِّلُ تحوّلْتَ قَرْناً إذْ مُرِعْتَ بِعزةٍ ٣٥٢ قال : فتصدَّى له رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين سمع به ، فد عاه إلى اللّه وإلى الإسلام. قال: فقال له سُويدٌ : فلعلّ الذى معك مثلُ الذى معى ! فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: وما الذى معك؟ قال: مجلّة(١) لقمان - يعنى حكمة لقمان - فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: اعرضها علىّ، فعرضها عليه، فقال: إنّ هذا لكلام(٢) حَسَنٌ، معى أفضلُ من هذا؛ قرآن أنزله الله على، هدى ونورٌ. قال: فتلا عليه رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم القرآن، ودعاه إلى الإسلام، فلم يبعُد منه ، وقال: إنّ هذا لقولٌ حَسَنٌ . ثم انصرف عنه ، وقدم المدينة، فلم يلبَثْ أن قَتَلَتْه الخزرج؛ فإنْ كان قومه ليَيقولونَ: قد قُتِل وهو مُسْلِمٌ، وكان قتلُهُ قبل بُعاث(٣). * حدّثنا ابنُ حُميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال : حدّثنى الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ؛ أخو بنِى عبد الأشهل ، عن محمود بن لتَبِيد ؛ أخى بنى الأشهل ، قال : لمّا قدم أبو الخَيْسَر أنسُ بن رافع مكّة، ومعه فتيةٌمن بنى عبد الأشهل، فيهم إياس بن مُعاذ؛ يلتمسون الحلْف من قُرَيْش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأتاهم فجلس إليهم ، فقال لهم : هل لكم إلى خيرٍ مما جثّم له ؟ قالوا : وما ذاك ؟ قال : أنا رسول اللّه، بعثِنى إلى العِبَاد ، أدعوهم إلى الله أن يعبدوا الله، ولا يشركوا به شيئًا، وأنزل علىّ الكتاب. ١٢٠٩/١ ثم ذكر لهم (٤) الإسلام، وتلا عليهم القرآن. فقال إياس بن مُعاذ - وكان (١) المجلة: الصحيفة؛ قال السهيلى: ((ولقمان كان نبياً. من أهل أيلة؛ وهو لقمان ابن عنقاء بن سرور - فيما ذكروا - وابنه الذى ذكر فى القرآن هو ثاران- فيما ذكر الزجاج وغيره. وقيل فى اسمه غير ذلك ؛ وليس بلقمان بن عاد الحميرى )). (٢) م: ((كلام)). (٣) سيرة ابن هشام ٢: ٢٦٥، ٢٦٦ (٤) م: ((ذكرهم)). ٣٥٣ غلامًا حدثاً: أىْ قوم؛ هذا واللّه خيرٌ مما جئتم(١) له . قال: فيأخذ أبو الخَيْسَر أنس بن رافع حَفْنَةً من البطْحَاء ، فضربَ بها وجه إياس ابن معاذ ، وقال : دَعْنا منك، فلَعَمرِى لقد جئنا لغير هذا . قال : فصمت إياس ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وانصرفوا إلى المدينة . فكانت وقعة بُعَاث بين الأوس والخزرج . قال: ثم لم يلبث إياس بن مُعاذ أن هلك. قال محمود بن عبيد : فأخبرِنِى مَنْ حضره من قومى عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يُهدّل اللّه ويكبّرُه ، ويحمده ويسبّحه ؛ حتى مات، فما كانوا يشكُّون أن قد مات مسلمًا ، لقد كان استشعر الإسلام فى ذلك المجلس حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع (٢). قال : فلمّا أراد الله عزّ وجلّ إظهارَ دينه وإعزاز نبيّه، وإنجازَ موعده له ، خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى الموسم الذى لقِىَ فيه النفر من الأنصار ، فعرّضَ نفسَه على قبائل العرب ؛ كما كان يصنع فى كلّ موسم ؛ فبينا هو عند العقبة إذ لقىَ رهطًا من الخزرج أراد الله بهم خيراً. قال ابن حُمَيَد : قال سلمة : قال محمّد بن إسحاق: فحدّثّنى عاصم ابن عمر بن قتادة، عن أشياخ من قومه ، قالوا: لما لقيهم رسولُ الله صلى اللّه عليه وسلم، قال لهم: مَنْ أنتم؟ قالوا: نفرٌ من الخزرج، قال: أمِنْ موالى يهودَ : قالوا: نعم ، قال: أفلا تجلسون حتى أكلمكم؟ قالوا: بلى، قال: فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله عزّ وجلّ، وعَرَض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن . ١٢١٠/١ قال : وكان ممّا صَنع الله لهم به فى الإسلام ، أنّ يهودَ كانوا معهم (١) ح: (( جئنا)). (٢) سيرة ابن هشام ٢: ٢٦٦، ٢٦٧ (٢٣) ٣٥٤ ببلادهم ، وكانوا أهلَ كتاب وعِلْم ، وكانوا أهلَ شرك ،، أصحابَ أوثان ، وكانوا قد عزّوهم بلادهم(١)، فكانوا إذا كان بينهم شىء قالوا لهم : إن نبيًّا الآن مبعوثٌ قد أظلّ زمانه، نتّبعه ونقتلكم معه قَتْلَ عاد وإرَم . فلما كلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النَّفْر، ودعاهم إلى اللّه، قال بعضُهم لبعض: تعلّمُنّ واللّه إنَّه للنبىّ الذى تُوعِدكم (٢) به يهود، فلا يَسْبُقُنَّكُم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه ، بأن صدّقوه ، وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام ، وقالوا له : إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشرّ ما بينهم ؛ وعسى الله أن يجمَعَهُم بك، وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، ونعرضُ عليهم الذى أجبْناك إليه من هذا الدين؛ فإنْ يجمعهم الله عليه ، فلا رجلَ أعزّ منك. ثم انصرفوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم راجعين إلى بلادهم ، وقد آمنوا وصد قوا . وهم - فيما ذكرٍ لى - ستّة نَفَرَ من الخزرج: منهم من بنى النّجار - وهم تَيْ اللّه - ثم من بنى مالك بن النّجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ابن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ، أسعَدُ بن زرارة بن عُدَس بن عُبَيْد ابن ثعلبة بن غنَنْ بن مالك بن النّجار ؛ وهو أبو أمامة ؛ وعَوْف بن الحارث ابن رفاعة بن سواد بن مالك بن غَنْم بن مالك بن النّجار؛ وهو ابن عفراء(٤) ومن بنى زُرَيْق بن عامر بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَ ابن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، رافع بن مالك بن العَجْلان ابن عمرو بن عامر بن زُرَيَق(٥) . ١٢١١/١ ومن بنى سكِمة بن سَعْد بن علىّ بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جُشَم بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر؛ ثم من بنى سواد ، (١) عزوهم: غلبوهم، وفى ابن هشام: ((غزوهم)). (٢) أبن هشام: ((توعّد كم)). (٣) ابن هشام: ((تسبقنكم)). (٤) قال ابن هشام: ((وعفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار)). (٥) قال ابن هشام: ((يقال: عامر بن الأزرق)). ٣٥٥ قُطْبة بن عامر بن حَديدة بن عمرو بن سواد بن غَنْ بن كعب بن سلمة . ومن بنى حَرَام بن كعب بن غَنْ بن كعب بن سَلِمةِ ، عُقْبَة ابن عامر بن نابی بن زید بن حرام . ومن بنى عُبَيَد بن عدىّ بن غَنْ بن كعب بن سلمة ، جابرُ بنُ عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سنان بن عُبيد(١). # # قال: فلما قَدِمُوا المدينة على قومهم ، ذكروا لهم رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودعوهم إلى الإسلام؛ حتى فشا فيهم فلم تتَبْقَ دارٌ من دُور الأنصار إلاّ وفيها ذكرٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حتى إذا كان العام المقبل ، وافى الموسمَ من الأنصاراثنا عَشَرَ رجلا ، فلقُوه بالعقبة ، وهى العقبة الأولى ، فبايعوا رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بَيْعه النساء ؛ وذلك قبل أن يفترض عليهم الحرب ؛ منهم من بنى النّجار أسعد بن زرارة ابن عُدَس بن عُبَيَد بن ثعلبة بن غَنْ بن مالك بن النجار؛ وهو أبو أمامة ؛ وعَوْف ومُعاذ ابنا الحارث بن رفاعة بن سَوّاد بن مالك بن غَنْم بن مالك ابن النَّجار؛ وهما ابنا عَفْراء . ١٢١٢/١ ومن بنى زُرَيَق بن عامر، رافع بن مالك بن العَجْلان بن عمرو بن عامر ابن زريق ، وذكوان(٢) بن عبد قيس بن خلْدة بن مخلّد بن عامر بن زُرَيق. ومن بنى عَوْف بن الخزرج، ثم من بنى غَنْ بن عوف - وهم القواقل -(٣) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصْرم بن فِهْر بن ثعلبة بن غَنْ بن عَوْف ابن الخزرج ، وأبو عبد الرحمن ؛ وهو يزيد بن ثعلبة بن خَزْمة بن أصْرم ابن عمرو بن عَمّارة، من بنى غُضَيْنَةَ (٤) من بَلِىّ ، حليف لهم .. (١) سيرة ابن هشام ٢: ٢٦٦، ٢٦٧ (٢) قال ابن هشام: ((ذكر أنه مهاجرى أنصارى)). (٣) قال ابن هشام: (( وإنما قيل لهم القواقل؛ لأنهم كانوا إذا استجاربهم الرجل دفعوا له سهماً، وقالوا له : قوقل بيثرب حيث شئت)). (٤) فى ابن هشام: ((غصينة)). ٣٥٦ ومن بنى سالم بن عَوْف بن عمرو بن عوف بن الخزرج عباس بن عُبادة ابن فَضْلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غَنْم بن سالم بن عَوْف . ومن بنى سَكِمة ، ثم مِن بنى حَرَّام ، عُقْبة بن عامر بن نابى بن ١٢١٣/١ زيد بن حرام بن كعب بن غَنْ بِن كَعْب بن سلمة . ومن بنى سَوَاد ، قُطْبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن سواد بن غَنْم بن كعب بن سلمة . وشهدها من الأوْس بنُ حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، ثم من بنى الأشْهل : أبو الهيثم بن التَّيّهان (١)؛ اسمه مالك، حليف لهم. ومن بنى عمرو بن عوف، عُويم بن ساعدة بن صَلْعجة (٢)، حليف لهم (٣) حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سَلَمة ، قال: حدّثنى محمّد بن إسحاق ، قال : حدّثنى يزيد بن أبى حبيب، عن مَرْتَد بن عبد اللّه اليَزّنىّ، عن أبى عبد الرحمن بن عُسيلة الصُّنابحىّ ، عن عُبادة بن الصّامت ، قال : كنت فيمَنْ حضَر العَقَبَة الأولى؛ وكُنّا اثنى عشر رجلا ، فبايعْنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على بَيْعة النساء ؛ وذلك قبل أن تُفْترَض الحرب؛ على ألاّ نشرك بالله شيئًا، ولا نسرٍق ولا نزنِىَ، ولانقتل أولادنا، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه فى معروف؛ فإنْ وَفَيْتُم فلكم الجنّة ، وإن غشِيتم شيئًا من ذلك فأخذتم بحدّه فى الدنيا ؛ فهو كفارة (٤) له، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة؛ فأمْركم إلى اللّه؛ إن شاء عذّبكم ، وإن شاء غفر لكم (٥) . حدّثنا ابنُ حُميد ، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق؛ أنّ ابن شهاب ذكر عن عائذ اللّه بن عبد الله أبى إدريس الخولانى، عن عبادة بن (١) قال ابن هشام: ((التيهان يخفف ويثقل)). (٢) ح: ((صعلجة)). (٣) ابن هشام ١ : ٢٦٧ (٤) م: ((الكفارة)). (٥) ح: ((عفا عنكم)). والخبر فى ابن هشام ١ : ٢٦٨ ٣٥٧ الصامت ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مثله . حدّثنا ابن حُميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ١٢١٤/١ فلمّاً انصرف عنه القومُ بعث معهم رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم مُصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدّار بن قُصَىّ ، وأمره أن يقرِّهم القرآن، ويعلِّمهم الإسلام، ويفقّههم فى الدّين؛ فكان يسمتى مُصعب بالمدينة: المقرئ، وكان مَنْزَلُه(١) على أسعد بن زرارة بن عندس أبى أمامة(٢). حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمّد بن إسحاق ، قال: وحدثنى عبيد الله بن المغيرة بن مُعَيْقِيب، وعبد الله بن أبى بكر بن محمّد ابن عمرو بن حزم ، أنّ أسْعدَ بن زرارة خرج بُمصْعَب بن عمير ؛ يريد به دارَ بنى عبد الأشهل ، ودار بنى ظَفَرَ ؛ وكان سعد بن معاذ بن النّعمان ابن امرئ القيس ، ابن خالة أسعد بن زرارة ، فدخل به حائطًا من حوائط بَنِى ظَفَرَ (٣)، على بئر يقال لها بئر مَرْق؛ فجلسا فى الحائط، واجتمع إليهما رجالٌ ممّن أسلم، وسعد بن معاذ وأسَيْد بن حضير يومئذ سيّدا قومهما من بنى عبد الأشْهل؛ وكلاهما مُشرِك على دين قومه، فلمّا سمعا به، قال سعد ابن مُعاد لأسَيْد بن حُضَير : لا أبا لك! انطلق إلى هذيْن الرجلين اللذيْن قد أتيا دارنا(٤)، ليسفّها ضعفاءنا، فازجرهما وانههما أن يأتيًا دارنا(٤)، فإنه لولا أنّ أسعد بن زرارة منّى حيث قد علمت، كفيتُك ذلك؛ هو ابن خالتى ، ولا أجد عليه مقدمًا . فأخذ أسَيْد بن حُضير حَرْبَتَه . ثم أقبل إليهما ؛ (١) قال السهيلى: ((منزل، بفتح الزاى، وكذلك كل ما وقع فى هذا الباب، من منزل فلان على فلان . فهو بالفتح ؛ لأنه أراد المصدر ؛ ولم يرد المكان ؛ وكذلك قيده الشيخ أبو بحر ، بفتح الزاى)) . (٢) سيرة ابن هشام ١ : ٢٦٩ (٣) قال ابن هشام: ((واسم ظفر كعب بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس» (٤) ابن هشام: ((دارينا)). ٠ ٣٥٨ فلما رآه أسْعَد بن زرارة قال لَمُصْعَب : هذا سيّد قومه قدجاءك، فاصدق الله فيه. قال مُصعَب: إِنْ يجلسْ أكلمه، قال: فوقف عليهما مُتَشَتِّماً، ١٢١٥/١ فقال: ما جاء بكما إلينا، تسفّهان ضعفاءنا! اعتزلانا (١) إن كانت لكما فى أنفسكما حاجة . فقال له مُصعب : أوَ تجلسُ فتسمع ، فإن رضيتَ أمراً قبلَته ، وإن كرهته كُفّ عنك ما تكره ؟ قال : أنصفت ؛ ثم ركز حربته، وجلس إليهما ، فكلّمه مُصعَب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن ، فقالا فيما يذكر عنهما : واللّه لَعَرَفْنا فى وجهه الإسلام قبل أن يتكلّم، فى إشراقه وتسهّله. ثم قال : ما أحسنَ هذا وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا فى هذا الدّين ؟ قالا له: تغتسل ، فتطهّر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحقّ، ثم تصلّى ركعتين . قال : فقام فاغتسلَ ، وطهّر ثوبيْه، وشهد شهادة الحقّ ، ثم قام فركع ركعتين، ثم قال لهما : إنّ ورائى رجلاً؛ إن اتبعكما لم يتخلّف عنه أحدٌ من قومه ؛ وسأرسله إليكما الآن ؛ سعد بن معاذ . ثم أخذ حربتَه ، وانصرف إلى سعد وقومه؛ وهم جلُوس فى ناديهم ؛ فلمّا نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا ، قال : أحلفُ باللّه، لقد جاءكم أستَيْد بن حُضَير بغير الوجه الذى ذهب به من عندكم ؛ فلمّا وقف على النّادى ، قال له سعد: ما فعلت ؟ قال: كلّمت الرجليْن، فوالله ما رأيت بهما بأسًا، وقد نهيتهما فقالا : نفعل ما أحببت، وقد حُدَّثت أن بنى حارثة ، قد خرجوا إلى أسْعَد بن زرارة ليقتلوه ؛ وذلك أنهم عرفوا أنه ابنُ خالتك ليُخْفِروك(٢)، قال: فقام سعد مُغضَبًاً مبادرًا تخوّفًا للذى ذكر له من بنى حارثة . فأخذ الحرْبةَ من يده ، ثم قال : والله ما أراك أغنيْت شيئًا ؛ ثم خرج إليهما؛ فلمّا رآهما سعد مطمئنين، ١٢١٦/١ عرف أنّ أسَيْداً إنما أراد أن يسمع منهما، فوقف عليهما متشتّما، ثم قال لأسعد بن زرارة : يا أبا أمامة ، لولا ما بينى وبينَك من القرابة ما رمْتَ هذا (١) ح: ((اعتزلا)). (٢) الإخفار: نقض العهد . ٣٥٩ مِنّى. تغشانا(١) فى دارنا بما نكره ! وقد قال أسعد لمُصعب: أى مُصعب ! جاءك واللّه سيِّد مَن وراءه منْ قومه ، إن يتبعك لم يخالف عليك منهم اثنان ، فقال له مصعب : أوَ تقعد فتسمع ، فإن رضيتَ أمراً ورغبت فيه قبلته ، وإِنْ كرهتَه عزلنا عنك ما تكره ؟ قال سعد : أنصفت ؛ ثم ركز الحربة ، فجلس فعرض عليه الإسلام ، وقرأ عليه القرآن . قالا: فعرفنا واللّه فى وجهه الإسلام قبل أن يتكلّم به ؛ فى إشراقه وتسهّله . ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتُمْ أسلمتم ودخلتم فى هذا الدّين ؟ قالا : تغتسل فتطهّر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحقّ ، ثم تصلِّى ركعتين. قال: فقام فاغتسل وطهّر ثوبيه ، وشهِد شهادة الحقّ ، وركع ركعتين ، ثم أخذ حربته فأقبل عامِداً إلى نادى قومه ، ومعه أسيد بن حُضير ؛ فلمّا رآه قومه مقبلاً ، قالوا: نحلف بالله لقد رجع سَعْد إلیکم بغير الوجه الذى ذهب به من عندكم ؛ فلمّا وقف عليهم، قال : يا بنى عبد الأشهل ؛ كيف تعلمون أمرى فيكم ؟ قالوا : سيّدنا وأفضلنا رأيًا، وأيمنُنا نقيبةً، قال : فإنّ كلام" رجالِكم ونسائكم علىّ حرامٌ حتى تؤمنوا بالله ورسوله . قال: فوالله ما أمسى فى دار عَبْدِ الأشهل رجلٌ ولا امرأة إلا مسلمًا أو مسلمة . ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة ، فأقام عنده يدعُو النّاس إلى الإسلام حتى لم تبقَ دار من دور الأنصار إلاّ وفيها رجال ونساء مسلمون ١٢١٧/١ إلاّ ما كان من دار بنى أميّة بن زيد وخَطْمَة ووائل وواقف ؛ وتلك أوس اللّه؛ وهم من أوْس بن حارثة؛ وذلك أنه كان فيهم أبو قيْس بن الأُسْلَت؛ وهو صَيْفِىّ ، وكان شاعراً لهم ، وقائداً يسمعون منه ، ويطيعونه ، فوقف بهم عن الإسلام ؛ فلم يزل على ذلك(٢) حتى هاجر رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ؛ ومضى بَدْر وأحُد والخندق . (١) ح: ((تغشانى)). (٢) ح: ((كذلك)). ٣٦٠ قال: ثم إنّ مُصعب بن مُمير، رجع إلى مكّة وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين إلى الموْسِم مع حُجَّاج قومهم من أهلِ الشرك ؛ حتى قدموا مكّة؛ فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق حين أراد الله بهم ما أراد من كرامته، والنّصر لنبيه صلى اللّه عليه وسلم وإعزاز الإسلام وأهله(١)، وإذلال الشرْك وأهله(٢). فحدّثنا ابنُ حميد ، قال: حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق ، قال: حدّثنى مَعْبُد بن كعب بن مالك بن أبى كعب بن القيْن ، أخوبنى سَلِمة، أنّ أخاه عبد الله بن كَعْب وكان من أعلم الأنصار - حدّثه أنّ أباه كعب ابن مالك حدّثه - وكان كعب ثمّن شهد العقبة، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، قال: خرجنا فى حُجّاج قومنا، وقد صلّينا وفقِهِنا، ومعنا البَرَاءُ ابن مَعْرُور، سيّدُنا وكبيرنا. فلمّا وُجّهنا (٣) لسفرنا، وخرجنا من المدينة، قال البرَاء لنا: والله يا هؤلاء، إنىّ قد رأيتُ رأيًا، والله ما أدرى أتُوا فقونِنى عليه أم لا ! قال : فقلنا : وما ذاك؟ قال: قد رأيتُ ألاّ أدعَ هذه البنيَّة ١٢١٨/١ منّى بظهْر - يعنى الكعبة - وأنْ أصلَّىَ (٤) إليها. قال: فقلنا: والله ما بلغنا عن نبيّنا أنه يصلى إلاّ إلى الشّام، وما نريدُ أن نخالفه. قال: فقال: إنّى لمُصلّ إليها ، قال : فقلنا له: لكنًّا لا نفعل، قال: فكنّا إذا حضرت الصّلاة صدّيّنا إلى الشأم ، وصلى إلى الكعبة ، حتى قدمنا مكة . قال : وقد عِبْنا عليه ما صَنع ، وأبىَ إلاّ الإقامة على ذلك ؛ فلما قد مْنَا مكّة قال لى: يابنَ أخِىٍ، انطلقْ بنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ حتى أسأله عمّا صنعتُ فى سفرى هذا، فإنّى والله لقدْ وقع فى نفسى منه شىء ؛ لما رأيت من خِلافكم إيَّاى فيه . قال : فخرجْنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكنّا لا نعرفه، (١) م: ((وإعزازاً لأهله)). (٢) سيرة ابن هشام ١ : ٢٧٠ - ٢٧٣ (٣) وجهنا : توجهنا . (٤) ر: ((نصلى)).