النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ ابن مُرَّة وأم مرّة وَحْشيّة بنت شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وأخواه لأبيه وأمه عدىّ وهُصَيْص. وقيل إنّ أمّ هؤلاء الثلاثة مخشيّة. وقيل: إن أمّ مرّة وهصيص محشيّة بنت شيبان بن محارب بن فِهْر، وأمّ عدىّ رقاش بنت رُكْبَة بن ناثلة بن كعب بن حرب بن تيم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيْلان . ابن کعب وأم كعب ماويّة - فيما قال ابن إسحاق وابن الكلبىّ- وماويّة بنت كعب ابن القيْن بن جَسْر بن شَيْع اللّه بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حُلْوان بن عمران بن الحاف بن قُضاعة ، وله أخوان من أبيه وأمه : أحدهما يقال له ١ /١١٠١ عامر ، والآخر سامة ، وهم بنو ناجية ، ولهم من أبيهم أخ قد انتمى ولده إلى غَطّقان ولحقوا بهم، كان يقال له: عوف ، أمّه الباردة بنت عوف بن غَنْ بن عبد الله بن غَطَفان. ذُكر أن الباردة لما مات لُؤىّ بن غالب خرجت بابنها عرف إلى قومها، فتزوّجها سعد بن ذُبْيان بن بغيض ، فتبنّى عوفًا، وفيه يقول - فيما ذكر - فزارةُ بن ذُبْيان : عَرِّجْ عَلَىَّ ابْنَ لُؤَّىٍ جَمَلَكْ يَتَرَكُكَ الْقَوْمُ وَلَا مَنْزِلَ لَكْ ولكعب أخوان آخران أيضًا من أبيه من غير أمّه ، أحدهما خزيمة ، وهو عائذة قريش، وعائذة أمّه ، وهى عائذة بنت الحِمْس بن قُحافة ؛ من خثعم، والآخر سعد. ويقال لهم بُنانة، وبنانة أمّهم؛ فأهل البادية منهم اليوم - فيما ذكر - فى بنى أسعد(١) بن همّام ، فى بنى شيبان بن ثعلبة؛ وأهل الحاضرة ينتمون إلى قريش . (١) ر: ((أسد)). ٢٦٢ ابن لؤى وأم لؤىّ - فيما قال هشام - عاتكة بنت يَخْلُد بن النضر بن كنانة، وهى أولى (١) العواتك اللائى ولدن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من قريش، وله أخوان من أبيه وأمّه ، يقال لأحدهما : تيْم، وهو الذى كان يقال له تيْم الأدْم - والدَّرَم نقصان فى الذّقن؛ قيل إنه كان ناقص اللّحى - وقيس ، قيل: لم يبق من قيْس أخى لؤىّ أحد، وإنّ آخر مَنْ كان بقى منهم رجل هلك فى زمان خالد بن عبد الله القسرىّ، فبقىَ ميراثه، لا يدرى مَنْ يستحقه . ١١٠٢/١ وقد قيل: إن أمّ لؤىّ وإخوته سلْمَى بنت عمرو بن ربيعة، وهو ◌ُحَىّ بن حارثة ابن عمرو مُزيْقياء بن عامر ماء السماء ، من خُزاعة . ١ ابن غالب وأمّ غالب ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هُذَيل بن مدركة . وإخوته من أبيه وأمّه : الحارث، ومُحارب ، وأسد ، وعوف، وجَوْن ؛ وذئب؛ وكانت محارب والحارث من قريش الظواهر ، فدخلت الحارث الأبطح . ابن فھر وفهر - فيما حُدّتت عن هشام بن محمد أنه قال: هو جمّاع قريش، قال : وأمّه جَندَلة بنت عامر بن الحارث بن مضاض الجرهمىّ. وقال ابن إسحاق - فيما حدّثنا ابن حميدقال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق : أمّه جندلة بنت الحارث بن مُضاض بن عمرو الجرهمىّ . وكان أبو عبيدة معمر بن المثنّى يقول - فيما ذكر عنه - أمّه سلمى بنت أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر . وقيل : إنّ أمّه جميلة بنت عَدْوان من بارق، من الأزْد. وكان فِهْر فى زمانه رئيسَ الناس بمكة - فيما حدّثنا ابن حُميد، قال: حدّثنا سلّمة ، عن ابن إسحاق - فى حربهم حسّان بن عبد كلال بن مثوب (١) كذا فى م، وفى ط: ((أول)). ٢٦٣ ذى حُرَث الحميرىّ. وكان حسّان - فيما قيل - أقبل من اليمن مع حِمْير وقبائل من اليمن عظيمة ، يريد أن ينقل أحجار الكعبة من مكّة إلى اليمن ، ليجعل حجّ الناس عنده ببلاده ، فأقبل حتى نَزّل بنخلة ، فأغار على سَرْح النّاس، ومنع الطريق ، وهاب أن يدخل مكّة ، فلما رأت ذلك قريش وقبائل كنافة وخزيمة وأسد وجُدام ومَنْ كان معهم من أفنْاء مُضَر، خرجوا إليه ، ورئيس النّاس يومئذ فهر بن مالك، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فهزمت حمير، ١١٠٣/١ وأسير حسّان بن عبد كلال ملك حِمْيَرَ، أسَرَه الحارث بن فِهْر، وقُتِل فى المعركة - فيمن قتل من الناس - ابن ابنه قيس بن غالب بن فهر، وكان حسّان عندهم بمكة أسيراً ثلاث سنين، حتى افتدى منهم نفسه، فخُرِج به ، فمات بين مكة واليمن . ابن مالك وأمّه عِكْرِشَة بنت عَدْوان، وهو الحارث بن عمرو بن قيس بن عيْلان، فى قول هشام . وأمّا ابن إسحاق فإنه قال : أمّه عاتكة بنت عدْوان بن عمرو بن قيس ابن عيلان . وقيل : إنّ عِكْرِشة لقبُ عاتكة بنت عَدْوان ، واسمها عاتكة. وقيل إن أمَّه هند بنت فَهْم بن عمرو بن قيس بن عَيْلان . وكان لمالك أخَوان، يقال لأحدهما : يخلُد ، فدخلت يخلُد فى بنى عمرو بن الحارث ابن مالك بن كنانة، فخرجوا من جماع قريش. والآخر منهما يقال له : الصّلت ، لم يبق من ذريّته أحد . وقيل : سُمّت قريش قريشًا بقريش بن بدر بن يخلُد بن الحارث بن يخلُد بن النَّضر بن كنانة ؛ وبه سمّيت قريش قريشًا ، لأن عِير بنى النّضر كانت إذا قدمت قالت العرب : قد جاءت عير قريش ، قالوا : وكان قریش ٢٦٤ هذا دليل بنى النّضرفى أسفارهم، وصاحبَ ميرتهم ، وكان له ابن يسمى بدراً، احتفر بدراً ، قالوا : فبه سمّيت البئر التى تدعى بدراً، بدراً . وقال ابن الكلبىّ: إنّما قريش جمّاع نسب، ليس بأب ولا أمّ ولا حاضن ولا حاضنة . ١١٠٤/١ وقال آخرون : إنما سمّى بنو النّضر بن كنانة قريشًا؛ لأن النّضر بن كنانة خرج يومًا على نادى قومه، فقال بعضهم لبعض: انظروا إلى النَّضْر ، كأنه جملٌ قَرِيش(١). وقيل: إنّما سميت قريش قريشًا بدابّة تكون فى البحر تأكل دوابّ البحر، تدعَى القِرْش ، فشُبَّه بنو النّضر بن كنانة بها ؛ لأنها أعظم دوابٌ البحر قوّة . وقيل : إنّ النضر بن كنانة كان يقرّش عن حاجة الناس فيسدّها بماله ، والتَّقْريش - فيما زعموا - التفتيش. وكان بنوه يقرّشون أهل الموسم عن الحاجة فيسدّونها بما يبلغهم - واستشهدوا لقولهم : إن التقريش هو التفتيش ، بقول الشاعر (٢) : أَيُّهَا النَّاطِقُ الْمُقَرِّشُ عَنَّا عِنْدَ عَمْرٍو فَلْ لهنَّ انْتِهِاءِ! وقيل : إنّ النّضر بن كنانة كان اسمه قريشًا. وقيل: بل لم تزل بنو النّضر ابن کنانة يدعون بنی النَّضْرحتی جمعهم قصىّ بن كلاب، فقيل لهم : قریش؛ من أجل أن التجمّع هو التقرَّش ، فقالت العرب : تقرّش بنو النّضر ، أى قد تجمعوا . وقيل : إنما قيل قريش ، من أجل أنها تقرّشت عن الغارات . حدّثنى الحارث ، قال: حدّثنا محمد بن سعد ، قال : حدّثنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة ، عن سعيد بن محمد ابن جُبير بن مُطْعِم؛ أنّ عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جُبَيْر: مَتّى (١) الجمل القريش : الشديد. (٢) هو الحارث بن حلزة، المعلقة ٢٦٤ - بشرح التبريزى، وروايته : • أيُّهَا الشَّامِتُ المبلِّغَ عنّا. ٢٦٥ سمّيت قريش قريشًا ؟ قال : حين اجتمعت إلى الحرَم من تفرُّقُها ، فذلك التجمّع التقرُّش. فقال عبد الملك: ما سمعت هذا، ولكن سمعت أن قصيًّا كان يقال له القرشىّ ، ولم تسمّ قریش قبله . حدّثنى الحارث، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال: أخبرنا محمد بن ١١٠٥/١ عمر، قال : حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة ، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما نزل قصىّ الحرم وغلب عليه، فعل أفعالاً جميلة(١)، فقيل له: القرشىّ، فهو أوّل مَنْ سُمّى به . حدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى أبو بكر بن أبى سبْرة ، عن أبى بكر بن عبيد الله بن أبى جَهْم ، قال : النّضر بن كنانة كان يسمى القرشىّ . حدّثّنى الحارث ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : قال محمد بن عمر : وقصىّ أحدث وقود النار بالمزدَ لِفة، حيث وقف بها حتى يراها مَنْ دفع من عرفة، فلم تزل تُوقَد تلك النار تلك الليلة فى الجاهلية . حدّثنى الحارث، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر، قال : فأخبرنى كثير بن عبد اللّه المزنيّ، عن نافع، عن ابن عمر ، قال : كانت تلك النار تُوقد على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبى بكر وعمر وعمان. قال : محمد بن عمر : وهى توقد إلى اليوم . ابن النّضر واسم النَّضْر قيس، وأمّه بَرَّة بنت مُرّ بن أدّ بن طابخة. وإخوتهُ لأبيه وأمّه نُضَيْر ومالك ومِلْكان وعامر والحارث وعمرو وسعد وعوف وغَنْ ومَخرمة وجَرْوَل وغزوان وحُدَال. وأخوهم من أبيهم عبد مناة، وأمّه فُكيهة - وقيل ١١٠٦/١ (١) ح: ((حميدة)) . ٢٦٦ فَكْهة - وهى الذّفراء بنت هَنِىّ بن بَلِىّ بن عمروبن الحاف بن قُضاعة . وأخو عبد مناة لأمّه علىّ بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدىّ بن عمرو بن مازن الغسانىّ ، وكان عبد مناة بن كنانة تزوّج هنداً بنت بكر بن وائل ، فولدت له ولده ، ثم خلف عليها أخوه لأمّه علىّ بن مسعود، فولدت له ، فحضن علىّ بنى أخيه، فنُسبوا إليه ، فقيل لبنى عبد مناة: بنوعلىّ، وإياهم عنّى الشاعر بقوله : يّ أيمٍ مِنْهم وناكِخ عَل للهِ دَرُّ بِى و کعب بن زهير بقوله : صَدَّمُوا عَلَيًّا يومَ بَدْرٍ صَدْمَةً دانَتْ علىٌّ بَعْدَهَا لِيْزَارِ (١) ثم وثب مالك بن كنانة على علىّ بن مسعود، فقتله، فودَاه أسد بن خزيمة. ابن كنانة وأمّ كنانة عَوانة بنت سعد بن قيس بن عَيْلان. وقد قيل: إن أمّه هند بنت عمرو بن قيس ، وإخوتُه من أبيه أسد وأسدَة ، يقال إنه أبو جذام والهُون، وأمهم بَرّة بنت مرّ بن أدّ بن طابخة ، وهى أم النَّضْربن كنانة؛ خلَف عليها بعد أبيه . ابن خُزيمة وأمّه سلْمى بنت سليم بن الحافِ بن قضاعة ، وأخوه لأبيه وأمّه هُذيل، وأخوهما لأمِّهمَا تغلب بن حُلْوان بن عمران بن الحافِ بن قضاعة . ١١٠٧/١ وقد قيل : إن أمّ خزيمة وهذيل سَلْمى بنت أسد بن ربيعة . ابن مدركة واسمه عمرو ، وأمه خِنْدِف ، وهى ليلى بنت حُلوان بن عمران بن الحافِ ابن قضاعة ، وأمُّها ضَريّة بنت ربيعة بن نزار. قيل: بها سمّى حِمَ ضَريَّة، (١) ديوانه ٣٤ . ٢٦٧ وإخوة مدركة لأبيه وأمّه عامر- وهو طابخة وعمير- وهو قَمَعَة ــ ويقال: إنه أبو خزاعة . حدّثنا ابن حُميد، قال: حدّثنا سلّمة، عن ابن إسحاق أنه قال: أمّ بنى إلياس خِنْدف ، وهى امرأة من أهل اليمن ، فغلبت على نسب بنيها ، فقيل : بنو خِنْدف . قال : وكان اسم مدركة عامراً ، واسم طابخة عمرًا . قال : وزعموا أنهما كانا فى إبل لهما يَرْعيانها، فاقتنصا صيداً ، فقعدا عليه يطبخانه ، وعدتْ عادية على إبلهما ، فقال عامر لعمرو : أتدرك الإبل أو تطبخ هذا الصيد ؟ فقال عمرو : بل أطبخ الصّيد ، فلحق عامر الإبل ، فجاء بها ، فلما راحا على أبيهما ، فحدّثّاه بشأنهما ، قال لعامر : أنت مُدْركة ، وقال لعمرو : أنت طابخة . وحدّثت عن هشام بن محمد ، قالوا : خرج إلياس فى نُجعة له (١)، فنفرت إبله من أرنب ، فخرج إليها عمرو فأدركها ، فسمّى مدركة ، وأخذها عامر فطبخها فسمى طابخة، وانقمع مُمَّير فى الخباء فلم يخرج فسمى قمعة، وخرجت أمّهم تمشى فقال لها : إلياس أين تخنْدِفين ؟ فسميت خندف - والخَنْدفة ضرب من المشى - قال : وقال قُصَىّ بن كلاب : آمَّهَتِی خِندِف و إلیاس أبی » * ١١٠٨/١ قال : وقال إلياس لعمرو ابنه : * إِنكَ قد أُدْرَ كْتَ مَا طَلَبْتَا . ولعامر : وأنتَ قد أُنْضَجْتَ مَا طَبَخْتَا * ولعمير : * وأنتَ قد أُسَأْتَ وَانْقْمِعْتَا * (١) ه: ((لهم)). ٢٦٨ ابن إلیاس وأمّه الرّباب بنت حَيْدَة بن معدّ، وأخوه لأبيه وأمه النّاس(١)، وهو عَيْلان ، وسمى عَيْلان - فيما ذكر - لأنه كان يعاتب على جوده ، فيقال له : لتغلبنّ عليك الْعَيْلة يا عيلان ، فلزمه هذا الاسم . وقيل : بل سمّىَ عَيْلان بفرَس كانت له تدعى عَيْلان . وقيل : سِّىَ بذلك ؛ لأنه ولد فى جبل يسمى عَيْلان . وقيل : سِّىَ بذلك لأنه حضنه عبدٌ لمضر يدعى عَيْلان. ابن مصر وأمّه سودة بنت عكّ، وأخوه لأبيه وأمّه إياد، ولهما أخوان من أبيهما من غير أمّهما ، وهما ربيعة وأنْمار ؛ أمهما جدالة بنت وعْلان بن جوْشم ابن جُلْهُمة بن عمرو، من جُرْهِمٍ . وذكر بعضهم أن نزار بن معدّ لما حضرتْه الوفاة أوصى بنيه ، وقسّم ماله بينهم، فقال : يابنىّ، هذه القبَّة - وهى قبّة من أدَم حمراء - وما أشبهها ١١٠٩/١ من مالى لمضر، فسمّىَ مضر الحمراء. وهذا الخباء الأسود وما أشبهه من مالى لِربيعة، فخلَّف خيلادُهْما، فسمِّى الفُرْس. وهذه الخادم وما أشبهها من مالى لإياد - وكانت شمطاء - فأخذ البُلْق والنَّقَد من غنمه . وهذه البدرة والمجلس لأنمار يجلس فيه(٢)، فأخذ أنمار ما أصابه . فإن أشكل عليكم فى ذلك شىء واختلفتم فى القِسْمة فعليكم بالأفْعَى الجُرْهىّ . فاختلفوا فى القسمة، فتوجّهوا إلى الأفعى، فبينما هم يسيرون فى مسيرهم إذا رأى مُضَر كلاً قد رُعِىَ، فقال: إنّ البعير الذى رَعى هذا الكلأَ لأعور، وقال ربيعة: هو أزور ، قال إياد: هو أبتر، وقال أنمار: هو شَرُود ؛ فلم يسيروا إلاّ قليلاً حتى لقيَهم رجل تُوضِع به راحلته ، فسألهم عن البعير، فقال مُضَر : هو أعور؟ قال : نعم ، قال ربيعة: هو أزْور؟ قال: نعم، قال إياد: هو أبتر ؟ قال: نعم ، قال أنمار: هو شَرود ؟ قال: نعم ، قال : هذه صفة بعيرى ، (١) الأصول: ((الياس)). (٢) ح: ((عليه)). ٢٦٩ دّونى عليه، فحلفوا له: ما رأوْه،. فلزمهم وقال: كيف أصدقكم وأنتم تصفون بعيرى بصفته! فساروا جميعًا حتى قدموا نجران ، فنزلوا بالأفعى الجرهمّى، فنادى صاحبُ البعير : هؤلاء أصحاب بعيرى ، وَصَفُوا لى صفته ثم قالوا : لم نره . فقال الجرهمىّ: كيف وصفتموه ولم ترْوه؟ فقال مضَر: رأيته يَرْعى جانبًا ويَدَع جانبًا فعرفت أنه أعور . وقال ربيعة : رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة الأثر، فعرفت أنه أفسدها بشدّة وطئه لازوراره . وقال إياد : عرفت أنه أبتر باجتماع بعره، ولو كان ذيّالا لمَصع (١) به . وقال : أنمار: عرفت أنه شرود؛ لأنه يرعى المكان الملتفّ نبته، ثم يجوزه إلى مكان ١١١٠/١ آخر أرقّ منه نبتًاً وأخبث (٢). فقال الجرهمىّ: ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه ، ثم سألهم: مَنْ هم ؟ فأخبروه، فرحّب بهم فقال: أتحتاجون إلىّ وأنتم كما أرى! فدعا لهم بطعام فأ كلوا وأكل ، وشربوا وشرب ، فقال مُضَر: لم أر كاليوم خمراً أجود ، لولا أنها نبتت على قَبْر ، وقال ربيعة : لم أر كاليوم لحمًا أطيب لولا أنه رُبىّ بلبن كلب، وقال إياد: لم أر كاليوم رجلا أسْرَى لولا أنه لغير أبيه الذى يدعى له . وقال أنمار : لم أر كاليوم قط. كلامًا أنفع فى حاجتنا [ من كلامنا ](٣). وسمع الجرهمىّ الكلام فتعجّب لقولهم، وأتى أمّه فسألها فأخبرته أنّها كانت تحت ملك لا يولد له ، فكرهت أن يذهبَ الملْك فأمكنتْ رجلا من نفسها كان نزل بها ، فوطئها فحملت به ، وسأل القهرمان عن الخمر ، فقال : من حَبَلة (٤) غرستُها على قبر أبيك ، وسأل الراعىّ عن اللحم ، فقال : شاة أرضعتُها لبن كابة ، ولم يكن ولد فى الغنم شاة غيرها . فقيل لمضر: من أين عرفت الخمر ونباتها على قبر ؟ قال : لأنه أصابنى عليها عطش شديد . وقيل الربيعة : بم عرفت ؟ فذكر كلاماً . فأتاهم الجرهمىّ ، فقال : صفوا لى صفتكم (٥) ، فقصّوا عليه ما أوصاهم (١) يقال : مصعت النافة بذنبها ؛ أى حوكته وضربت به . (٢) م: ((وأخف)). (٣) تكملة من مجمع الأمثال ١ : ١٦. ( ٤) الحبلة : شجرة الكرم . (٥) ر: ((قصتكم)). ٢٧٠ به أبوهم ، فقضى بالقُبة الحمراء والدنانير والإبل - وهى حُمْر - لمصر، وقضى بالخِباء الأسود وبالخيل الدُّهم لربيعة ، وقضى بالخادم - وكانت شمطاء - وبالخيل البُلْق(١) لإياد ، وقضى بالأرض والدراهم لأنمار . ابن نزار وقيل إن نزاراً كان يكنى أبا إياد . وقيل: بل كان يكنى أبا ربيعة ، أمّه مُعَانة بنت جَوْشم بن جُلْهُمة بن عمرو، وإخوته لأبيه وأمّه . قنّص ، وقناصة، وسنام(٢)، وحيْدَان، وحيدة، وحيادة(٣)، وجنيد، وجنادة ، والقحم، وعُبيد الرَّماح، والعُرف، وعوف، وشكّ ، وقضاعة؛ وبه كان معدّ يكنى ، وعدّة دَرَجوا (٤). ١١١١/١ ابن معدّ وأمّ مَعَدّ - فيما زعم هشام - مَهْدَدَ بنت اللَّهَمّ - ويقال: اللَّهْم - ابن جَلْحَب بن جديس. وقيل: ابن طَسْم . وقيل: ابن الطوسم، من ولد يقشان(٥) بن إبراهيم خليل الرحمن . حدّثنا الحارث بن محمد، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : حدّثنا هشام بن محمد ، قال : حدثنى محمد بن عبد الرحمن العجلانىّ: وإخوته من أبيه وأمّه الدّيث- وقيل: إن الدّيث هو عكّ. وقيل: إنّ عكا هو ابن الديث ابن عدنان- وَعدن بن عدنان، فزعم بعض أهل الأنساب أنه صاحبعَدَن ؛ وإليه تنسب ، وأن أهلها كانوا ولده فَدَرَجوا، وأبيَن - وزعم بعضهم أنه ١١١٢/١ صاحب أبيَن وأنّها إليه تنسب، وأنّ أهلها كانوا ولده فدرجوا - وأدّ بن عدنانَ دَرَج ، والضحاك، والعِىّ ، وأمّ جميعهم أمّ معدّ . (١) ح، ر: ((والماشية البلق))، م: ((والخيل البلق)). (٢) ر: ((سام)). (٣) ح: ((جيادة)). (٤) درجوا : انقرضوا . (٥) ح: ((بقشان)). ٢٧١ وقال بعض النّسابة : كان عكّ انطلق إلى سمران من أرض اليمن، وترك أخاه معدًّا، وذلك أنّ أهل حضور لما قتلوا شعيب بن ذى مَهْدَم الحضورىّ، بعث اللّه عليهم بختنصَّر عذابًا، فخرج أرميا وبرخيا ، فحملا معدًّا ، فلمّا سكنت الحرب ردّاه إلى مكة ، فوجد معدّ إخوته وعمومته من بنى عدنان قد لحقوا بطوائف اليمن، وتزوّجوا فيهم، وتعطّفَتْ عليهم اليمن بولادة جُرْهِم إيّاهم ، واستشهدوا فى ذلك قول الشاعر : تَرَ كْنا الدِّيثَ إخْوَتَنَا وَعَكَّا إِلى سَمْرَانَ فانطَلَقُوا سِراعا وكانوا مِنْ بِىِ عَدْنانَ حتّى أضاعوا الأمْرَ بَيْنَهُمُ ، فضاعا ابن عدنان ولعدنان أخَوَان لأبيه؛ يدعى أحدهما نَبْتًا والآخر منهما عَمْراً، فنسَبُ نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم لا يختلف النسابون فيه إلى معدّ بن عدنان، وأنه على ما بيّنت من نسبه . . حدثنى يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حد ◌ّثنی ابن لهيعة عن أبى الأسود وغيره، عن نسبة رسول الله صلى الله عليه وسلّم: محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصىّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لُؤى بن غالب بنْ فِهْر بن مالك بن النَّضر بن كنانة بن خُزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد (١). ١١١٣/١ ثم يختلفون فيما بعد ذلك . وقال الزبير بن بكار : حدثنى يحيى بن المقداد الزّمْعىّ ، عن عمّه موسى ابن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زَمعة ، عن عمّته أم سلمة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((معدّ ابن عدنان بن أدد بن زَنْد بن يَرَى بن أعراق الثْرَى)).، قالت أمّ سلمة: فزند هو الهَمْيْسَع، ويرى وهو نبت ، وأعراق الثرى هو إسماعيل بن إبراهيم. (١) ح: ((أدّ)). ٢٧٢ حدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا هشام بن محمد ، قال : حدّثنى محمد بن عبد الرحمن العجلانيّ ، عن موسى بن يعقوب الزمعىّ، عن عمّته ، عن جدّها ابنة المقداد بن الأسود البهرانيّ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معدّ بن عدنان بن أدد بن يرى بن أعراق الثرى)). وقال ابن إسحاق - فيما حدثنا ابن حميد عن سلمة بن الفضل عنه عدنان ــ فيما يزعم بعض النّساب - بن أدد بن مقوّم بن ناحور بن تيرح(١) ١١١٤/١ ابن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم. وبعض يقول : بل عدنان بن أدد بن أيتحب بن أيوب بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم . قال : وقد انتمى قصىّ بن كلاب إلى قيذر فى شعر . قال : ويقول بعض النّساب : بل عدنان بن ميدع بن منيع بن أدد بن كعب بن يشجب بن يعرب بن الهميع بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم ، قال : وذلك أنه علم قديم أخذ من أهل الكتاب الأوّل . وأما الكلبىّ محمد بن السائب فإنه - فيما حدّثّنى الحارث، عن محمد بن سعد ، عن «شام - قال : أخبرنى مخبرٌ عن أبى ولم أسمعه منه؛ أنه كان ينسب معدّ بن عدنان بن أدد بن الخميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بن قموال ابن أبيّ بن العوام بن ناشد بن حزا بن بلْداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم ١١١٥/١ ابن تاحش بن ماخى بن عبقى بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر ابن يثربی بن یحزن بن يلحن بن أرعوى بن عيفى بن ديشان بن عيصر بن أقناد ابن إيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن شمّ بن مزّى بن عوص بن عرام ابن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم ؛ صلوات الله عليهما . حدّثنى الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال: حدّثنا هشام بن (١) ر: ((بيرح)). ٢٧٣ ١١١٦/١ محمّد ، قال : وكان رجل من أهل تَدْمُر ، يكنى أبا يعقوب ، من مسلمة بنى إسرائيل، قد قرأ من كتبهم ، وعلم علمًا ، فذكر أن بروخ بن ناريّا كاتب أرميا ، أثبت نسب معدّ بن عدنان عنده ، ووضعه فى كتبه ، وأنه معروف عند أحبار أهل الكتاب، مثبت فى أسفارهم، وهو مقارب لهذه الأسماء ، ولعلّ خلاف ما بينهم من قبَل اللغة ، لأنّ هذه الأسماء ترجمت من العبرانية . قال الحارث : قال محمد بن سعد : وأنشدنى هشام ، عن أبيه شعرَ قصىّ: بها أولادُ قَيَذَرَ وَالنَّبِيتُ فلسْتُ لِحَاضِنِ إنْ لمَّ تَأْثَّلْ(١) قال : أراد نبْت بن إسماعيل . وقال الزبير بن بكّار : حدّثنى عمر بن أبى بكر المؤَمَّلَىّ ، عن زكرياء ابن عيسى ، عن ابن شهاب، قال : معدّ بن عدنان بن أدّ بن الهميْسع بن أسحب(٢) بن نبت بن قيذار بن إسماعيل . ١١١٧/١ وقال بعضهم : هو معدّ بن عدنان بن أدد بن أمين بن شاجب(٣) بن ثعلبة بن عتر (٤) بن دريح بن محلّم (٥) بن العوّام بن المحتمل(٦) بن رائمة (٧) بن العيقان بن علة(٨) بن الشحدود(٩) بن الظريب (١٠) بن عبقر بن إبراهيم بن إسماعيل ابن يزن بن أعوج بن المطعم بن الطمح بن القسوربن عتود (١١) بن دعدع بن محمود بن الزائد بن ندوان بن أتامة (١٢) بن دوس بن حصن بن النزال بن القمير ابن المجشّر بن معدمربن صيفى بن نبت بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن . (٢) ح: ((يشجب)). (١) ح، ر: لحاضر، م: ((لحاصنٍ)). (٣) ح، م: ((شاحب)). (٤) ح: ((عبر))، ر: ((عمر)). (٥) م: ((ملجم)). (٦) ح المجمل: م: ((المجتمل)). (٧) ح: ((زائدة)) م: ذائمة. (٩) ح: ((الشحدور)). (٨) م: ((عكة)). (١٠) ح: ((الطريب، ر: ((الضريب)). (١١) كذا فى ر، وفى ح: ((عبور))، وفى م: ((عبوث)). ' (١٢) كذا فى م. (١٨) ٢٧٤ وقال آخرون : هو معدّ بن عدنان بن أدد بن زید بن بقدر بن يقدم بن هميسع بن نبت بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم . وقال آخرون : هو معدّ بن عدنان بن أدّ بن الهميسع بن نبت بن سلمان - وهو سلامان- ابن حمل بن نبت بن قيذربن إسماعيل بن إبراهيم. وقال آخرون : هو معدّ بن عدنان بن أدد بن المقوّم بن ناحور بن مِشْرح ١١١٨/١ ابن يشجب بن مالك بن أيمن بن النبيت بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم. وقال آخرون: هو معدّ بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن أسحب(١) ابن سعد بن مريح بن نضير بن حميل بن منحم بن لافث بن الصابوح بن كنانة ابن العوام بن نبت(٢) بن قيدر بن إسماعيل. وأخبرنى بعض النسّاب أنه وجد طائفة من علماء العرب قد حفظت لمعدّ أربعين أبا بالعربية إلى إسماعيل ، واحتجّت لقولهم ذلك بأشعار العرب، وأنه قابل بما قالوا من ذلك ما يقول أهلُ الكتاب، فوجد العدد متّفقًا ، واللفظ مختلفًا ، وأملى ذلك علىّ فكتبته عنه، فقال : هو معد بن عدنان بن أدد بن جميسع - وهميسع هو سلمان وهو أمين- ابن هميتع - وهو هميدع وهو الشاجب ابن سلامان - وهو منجر، وهو نبيت؛ سمّى بذلك - فيما زعم- لأنه كان منجِر العرب؛ لأن الناس عاشوا فى زمانه، واستشهد لقوله ذلك بقول قَعْنَب بن عتَّاب الریاحیّ : ١١١٩/١ تُنَاشِدُنى طىٍّ وَطَىٌّ بَعَيدة وُتُذْكِرُنِى بالودّ أَزْمَان ينبت(٣) قال: نبيت بن عوص - وهو ثعلبة . قال : وإليه تنسب الثعلبيّة ـ- ابن بورا - وهو بوز وهو عتر العتائر ، وأوّل من سَنّ العتيرة للعرب - ابن شوحا وهو سعد رجب، وهو أول من سن الرجبيّة للعرب- ابن يعمانا - وهو قموال ، وهو ىريح الناصب ، وكان فى عصر سليمان بن داود النبى صلى الله عليه وسلم - ابن كسدانا - وهو محلّ ذو العين - ابن حرانا - وهو العوّام - ابن (١) ر: ((أشحب)). (٣) كذا فى ر، وفى ط: ((بالوذ أزمان ينبت)). (٢) ح: ((نبيت)). ٢٧٥ بلداسا - وهو المحتمل - ابن بدلانا- وهو يدلاف، وهو رائمة -ابن طهبا - وهو طالب، وهو العيقان-ابن جهمى - وهو جاحم، وهو علة - ابن محشى - وهو تاحش، وهو الشحدود - ابن معجالى - وهو ماخى، وهو الظريب خاطم النار - ١١٢٠/١ ابن عقارا - وهو عافى، وهو عبقر أبو الجنّ، قال: وإليه تنسب جنة عبقر- ابن عاقارى - وهو عاقر، وهو إبراهيم جامع الشمل . قال: وإنما سمى جامع الشمل لأنه أمن فى ملكه كلّ خائف، وردّ كلّ طريد، واستصلح الناس- - ابن سداعى - وهو الدعا ، وهو إسماعيل ذو المطابخ ، سمّی بذلك لأنه حین ملَك أقام بكلّ بلدة من بلدان العرب دار ضيافة - ابن ابداعى - وهو عبيد وهو يزن الطعّان ، وهو أوّل من قاتل بالرماح ، فنسبت إليه - ابن همادى وهو حمدان، وهو إسماعيل ذو الأعوج وكان فرسًا له ، وإليه تنسب الأعوجيّة من الخيل - ابن بشانى - وهو بشين وهو المطعم فى المحل - ابن بثرانى - وهو بثرم، وهو الطمح - ابن بحرانى(١) - وهو يحزن، وهو القسور - ابن ىلحانى، وهو يلحى، وهو العنود(٢) - ابن رعوانى - وهو رعوى، وهو الدعدع - ابن ١١٢١/١ عاقاری - وهو عاقر- ابن داسان، وهو الزائد - ابن عاصار - وهو عاصر، وهو النيدوان ذو الأندية ، وفى ملكه تفرق بنو القاذور وهو القادور . وخرج الملك من ولد النبيت بن القادور إلى بنى جاوان - ابن القادور ثم رجع إليهم ثانية - ابن قنادى - وهو قنار، وهو إيّامة(٣) بن ثامار، وهو بهامى، وهو دوس العتق ، وهو دوس أجمل الخلق ، زعم فى زمانه ، فلذلك تقول العرب : أعتق من دَوْس لأمرين : أمّا أحدهما فلحسنه وعتقه ، والآخر لقدمه ، وفى ملكه أهلِكت جرهم بن فالج وقطورا ، وذلك أنهم بغوا فى الحرم ، فقتلهم دَوْس ، وأتبع الذرّ آثار من بقى منهم ، فولج فى أسماعهم فأفناهم - ابن مقصر - وهو مقاصری ، وهو حصن ، ویقال له: ناحث، وهو النزال بن زارح، وهو قمير - ابن سمى - وهو سما، وهو المجشر، وكان - فيما زعم - أعدلَ ملك ولى وأحسنه سياسة ، وفيه يقول أميّة بن أبى الصلت لهرقل ملك الروم : (١) كذا فى ح . (٣) كذا فى ح . (٢) كذا فى ح . ٢٧٦ كُنْ كَالِجَشِّرِ إذْ قالَتْ رَعِيَّتُهُ كَانَ المجَشِّرُ أَوْفانا بِمَا حَمَلاَ ١١٢٢/١ ابن مزرا - ويقال مرهر - ابن صنفا (١)، وهو السمر، وهو الصفىّ، هو أجود ملك رُقى على وجه الأرض ، وله يقول أميّة بن أبى الصلت : إِنَّ الصَّفِىَّ بْنِ النَّبيتِ كُمَلَّكَا أَعْلَى وأجْوَدُ من هِرَقْلَ وقَيْصَرا ابن جعثم - وهو عرام ، وهو النَّبيت، وهو فيذر، قال: وتأويل ((قيذر)) صاحب ملك، كان أوّل من ملك من ولد إسماعيل - ابن إسماعيل صادق الوعد، ابن إبراهیم خلیل الرحمن بن تارح - وهو آزر- ابن ناحور بن ساروع بن أرغوا ابن بالغ - وتفسير ((بالغ)) القاسم بالسريانية، لأنه الذى قسم الأرضين بين ولد آدم، وبالغ ، فهو فالج بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح ابن لمك بن متُوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس النبيّ صلى الله عليه وسلّم - ابن يرد - وهو يارد الذى عملت الأصنام فى زمانه - ابن مهلائيل بن قينان بن أنوش ابن شيث- وهو هبة الله ابن آدم عليه السلام. وكان وصىّ أبيه بعد مقتل ١١٢٣/١ هابيل، فقال: هبة الله من هابيل، فاشتقّ اسمه من اسمه. وقد مضى من ذكرنا الأخبار عن إسماعيل بن إبراهيم وآبائه وأمّهاته فيما بينه وبين آدم ، ومما (٢) كان من الأخبار والأحداث فى كلّ زمان من ذلك بعض ما انتهى إلينا، بوجيز من القول مختَصر ، فى كتابنا هذا ، فكرهنا إعادته . وحُدُّنّت عن هشام بن محمد قال : كانت العرب تقول : إنما خدش الخدوش منذ ولد أبونا أنوش ؛ وإنما حرم الحنث ، منذ ولد أبونا شثّ؛ وهو بالسريانية ((شيث)). ونعود الآن إلى : (٢) ح، ر: ((وما)). (١) كذا فى ح . ٢٧٧ ذكر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأسبابه فتوفی عبد المطلب بعد الفیل بثماني سنين ؛ كذلك حدّثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلَمة، قال : حدثنى محمّد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكر: وكان عبد المطلب يوصي برسول الله صلّى الله عليه وسلّم ◌َمّه أبا طالب، وذلك أنّ أبا طالب، وعبد الله أبا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانا لأمّ، فكان أبو طالب هو الذى يلِى أمرَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّ بُعد جدّه، وكان يكون معه . ثم إن أبا طالب خرج فى ركب من قريش إلى الشّام تاجراً، فلمّا تهيّأ للرحيل وأجمع السير ضَبّ(١) به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - فيما يزعمون .. فرقّ له أبو طالب، فقال: واللّه لأخرجنّ به معى، ولا يفارقنى ولا أفارقه ١١٢٤/١ أبداً ، أو كما قال. فخرج به معه، فلمّا نزل الركب بُصْرِى من أرض الشام، وبها راهب يقال له بَحِيرَى فى صومعة له، وكان ذا علم من أهل النّصرانية، ولم يزل فى تلك الصومعة مذَ قط راهب(٢)، إليه يصير علمهم عن كتاب - فيما يزعمون .- يتوارثونه كابراًعن كابر. فلما نزلوا ذلك العام ببُحَيْرَى، صنع لهم طعامًا كثيراً، وذلك أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو فى صومعته، عليه غمامة تُظلّه من بين القوم ، ثم أقبلوا حتى نزلوا فى ظلّ شجرة قريبًا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلّت الشّجرة، وتهصّرتْ(٣) أغصان الشجرة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، حتى استظلّ تحتها ، فلما رأى ذلك بحيرى، نزل من صومعته ، ثم أرسل إليهم فدعاهم جميعًا، فلمارأى بحيرىرسول الله صلّى اللهعليه وسلم جعل يلحظه لحظًّاً شديداً، وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدُها عنده من صفته . فلما فرغ القوم من الطّعام وتفرقوا، سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن أشياء فى حاله ؛ فى يقظته وفى نومه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلّم يُخبِرُه فيجدُها بَحيرى موافقةً لما عنده من صِفَتَه. ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتَم النبوّة بين كَتِفَيْه ، ثم قال بحيرى لعمّه أبى طالب: ما هذا الغلام منك؟ قال : ابنى ، فقال له بَحِيرى: ما هو بابنك، وما ينبغى لهذا الغلام (١) كذا فى ح، وضب به: تعلق، وفى ط والسيرة: ((صب به))، أى مال إليه. (٢) قط هنا: اسم بمعنى الدهر، ومذ ظرف، وانظر ما نقله صاحب اللسان عن اللحيانى فى مادة ( ق ط ط ) . (٣) كذا فى السيرة، وتهصرت: مالت وتدلت. وفى ط: ((وهصرت)). ٢٧٨ أن يكون أبوه حَيًّا . قال: فإنه ابنُ أخى ، قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمّه حُبْلى به ، قال: صدقتَ ، ارجع به إلى بلدك ، واحذَرْ عليه يَهُود؛ فواللّه لِئْنْ رأوْه وعرفوا منه ما عرفْتُ، ليبغُنَّه شرًّا ، فإنه كائن له /١١٢٥ شأن عظيم، فأسرع به إلى بلده. فخرج به عمّهُ سريعًا حتى أقدمه مكنَّةً(١). وقال هشام بن محمَّد : خرج أبو طالب برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى بُصْرَى من أرْضِ الشأم ؛ وهو ابنُ تسع سنين . حدّثنى العباس بن محمَّد ، قال: حدّثنا أبو نوح ، قال : حدثنا يونس ابن أبى إسحاق ، عن أبى بكر بن أبى موسى ، عن أبى موسى ، قال : خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فى أشْيَاخٍ من قُريش، فلما أشرفُوا على الرّاهب هَبَطُوا فحلّوا رحالتَهم ، فخرج إليهم الراهب - وكانوا قبل ذلك يمرُّون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت . قال : فهم يحلُّون رحالهم ؛ فجعل(٢) يتخلَّلُهُم حتى جاء فأخَذَ بيد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: هذا سيّدُ العالمين، هذا رسولُ ربّ العالمين؛ هذا يبعثه الله رحمة للعالمين. فقال له أشياخ قُريش: ماعَلّمَك(٣)؟ قال: إنكم حين أشرفتم من العَقَبَة لم تبق شَجرة ولاحَجَرَ إلاّخَرّ ساجداً؛ ولا يسجدون إلا لنبىّ، وإنى أعرِفه بخاتَم (٤) النبوّة، أسفَلَ من غُضْروفٍ كتفه مثل التّفاحة . ثم رجع فصَنَّعَ لهم طعامًا ، فلما أتاهم به كان هو فى رِعْة الإبل . قال : أرسلوا إليه ، فأقبل وعليه غَمامة ، فقال : انظروا إليه ؛ عليه غمامة تُظلُّه! فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فَىْء الشجرة ، فلما جلس مالَ فىْء الشجرة عليه ، فقال : انظروا إلى فَىْء الشجرة مال(٥) عليه؛ قال: ١١٢٦/١ فبينما هو قائم عليهم؛ وهو يناشدُهم ألاّ يذهبوا به إلى الرّوم؛ فإنّ الرّوم إن رأوْه عرفوه بالصّفة فقتلوه ؛ فالتفتَ فإذا هو بسبعة نفَرِ قد أقبلوا من الرُّوم ؛ (١) سيرة ابن هشام ١: ١١٨، ١١٩ (٣) ط: ((ما علمك؟)). (٥) ح: ((مالت)). (٢) ح: ((وهو)). (٤) ح: ((خاتم النبوة)» ٢٧٩ فاستقبلهم ، فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : جئنا أنّ هذا النبىّ خارج فى هذا الشهر ؛ فلم يبقَ طريق إلا بُعِثَ إليها ناس، وإنا اخْتِرْنا خيرةً، بعثنا إلى طريقك هذا ؛ قال لهم: هل خَلَّفتم خَلْفَكُ أحداً هو خَيْرٌ منكم؟ قالوا : لا ؛ إنما اخترنا خيرة لطريقك هذا ، قال : أفرأيتم أمراً أراد الله أن يقضِيَة ، هل يستطيع أحد من الناس رَدّه! قالوا : لا ؛ فتابعوه وأقاموا معه، قال : فأتاهم، فقال : أنشد كم اللّه، أيّكم وليّه؟ قالوا : أبو طالب، فلم يزلْ يناشده حتى ردّه ، وبعث معه أبو بكر رضى الله تعالى عنه بلالاً ، وزوّده الراهب من الكَعْك والزّيت . حدّثنا ابن حميد ، قال: حدثنا سكمة، قال :حد ◌ّثنی محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن الحسن بن محمّد بن علىّ بن أبى طالب، عن أبيه محمّد بن علىّ، عن جدّه علىّ بن أبى طالب، قال: سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يقول: ما هممتُ بشىءٍ مِمّا كان أهلُ الجاهليّة يعملون به غيرَ مرّتين، كلّ ذلك يحول الله بينى وبين ما أريد من ذلك. ثمّ ما هممتُ بسوء حتى أكرَمِنِى اللّه عَزّ وجلَ" برسالته؛ فإنّى قد قلت ليلةً لغلامٍ من قريش كان يرعى مَعَى بأعلى مكة : لو أبصرتَ لى غَنَّمِى حتى أدخلَّ مكّة، فأسمرَ بها كما يسمر الشباب ! فقال : أفعل ؛ فخرجتُ أريد ذلك ؛ حتى إذا جئتُ أوّلَ دارٍ من ◌ُدُور مكّة، سمعت عَزْفًا بالدّفوف والمزامير، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : فلان ابن فلان تزوّج بفلانة بنت فلان . فجلستُ أنظر إليهم ، فضرب اللّه على أذنى فنمْت فما أيقظنى إلاّ مَسّ الشمس ؛ قال : فجئت صاحِبِى ، فقال : ما فعلت؟ قُلت : ما صنعت شيئًا ، ثم أخبرتُهُ الخبر . قال : ثم قلتُ له ليلةً أخرى مثلَ ذلك ، فقال : أفعل ، فخرجتُ فسمعتُ حين جئت مكّة مثلَ ما سمعت حين دخلتُ مكّة تلك اللّيلة؛ فجلستُ أنظر ، فضرب اللّه على أذنى؛ فوالله ما أيقظني إلاّ مَسُّ(١) الشمس؛ فرجعت إلى صاحبى فأخبرتُهُ الخبر. ثم ما هممتُ بعدها بسوء حتى أكرمنى الله عَزّ وجلّ برسالته . ١١٫٢٧/١ (١) ر: ((جر الشمس)). ٢٨٠ ذكر تزويج النبى صلّى الله عليه وسلّم خديجةَ رضى الله عنها قال هشام بن محمّد: نكح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خديجةَ؛ وهو ابنُ خمس وعشرين سنة ، وخديجة يومئذ ابنةُ أربعين سنة . حدّثنا ابن حميد، قال : حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق ، قال : كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَىّ امرأة تاجرةً ، ذات شرف ومال، تسْتتجِرُ (١) الرجال فى مالها، وتضاربُهم إيّاه بشيء تجعله لهم منه ، وكانت قريشّ قومًا تجاراً ؛ فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ما بلَغها من صِدْق حديثه، وعِظَمَ أمانته، وكَرَم أخلاقه ؛ بعثتْ إليه ، فعرضت عليه أن يخرُج فى مالها إلى الشأم تاجراً ، وتعطيه أفضل" ما كانت تُعْطِى غيرَه من التّجّار؛ مع غلامٍ لها يقال له مَيْسرة . فقبله منها رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلّم، فخرج فى مالها ذلك ؛ وخرج معه غلامها مَبْسَرة؛ حتى قَدِ ما الشأم ، فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى ظِلّ ١١٢٨/١ شجرة قريبًا من صَوْمعة راهب من الرّهبان(٢)، فأطْلَع الراهب رأسه إلى مَيْسرة فقال : مَنْ هذا الرجل الذى نزل تحت هذه الشجرة ؟ فقال له ميسرة : هذا رجلٌ من قريشٍ، من أهل الحرم ، فقال له الراهب : ما نَزَل تحت هذه الشجرةَ قطّ إلاّ نبيّ(٣)، ثم باع رسول الله صلّى الله عليه وسلّمْ سِلْعته التى خرج بها ، واشترى ما أراد أن يشترىَ ، ثم أقبل قافلا إلى مكة ؛ ومعه ميْسرة . فكان ميسرة - فيما يزعمون - إذا كانت الهاجرة واشتدّ الحرّ يرَى مَلَكيْن يُظلِّلانِه من الشّمس ، وهو يسير على بعيره . فلما قدِمَ مكة على خديجة بمالها ، باعت ماجاء به فأضعفت، أو قريبًا من ذلك . وحدّها ميسرة عن (١) ر، وابن هشام: ((تستأجر)). (٢) هو نسطورا ؛ وليس هو بحيرى المتقدم ذكره ، كذا قاله السهيلى . (٣) قال السهيلى: ((يريد ما نزل تحتها هذه الساعة إلا نبى ؛ لبعد العهد بالأنبياء قبل ذلك )) .