النص المفهرس
صفحات 1-20
ذخائر العرب ٣٠ تاريخ الطبري تاريخ الرسل والملوك لأَبِى جَعْفه محمّد بْن جَرِيرُ الطَّبَرَىّ ٢٢٤ - ٣١٠ هـ الجزء الأول تحقیق محمد أبو الفضل إبراهيمْ الطبعة الثانية دار المعارف بمصر ملتزم الطبع والنشر: دار المعارف بمصر - ١١١٩ كورنيش النيل - القاهرة ج.ع.م. بِسِْهِ الرَّمِاَلْيَسْمِ مقدمة الطبعة الثانية تظهر الطبعة الثانية للجزء الأول من هذا الكتاب ، ويتلوه بقية الأجزاء ؛ متميزة بكثير من الاستدراك والتصحيح ، موشاة بمزيد من الشرح والتعليق ، بعد أن فرغ العمل من تحقيق جميعه وعمل فهارسه ، وبعد أن أوشك أن يشغل مكانه فى المكتبة العربية كاملاً إن شاء الله . ويقع تاريخ الطبرىّ من هذه الطبعة وسابقتها فى عشرة أجزاء بينة المعالم ، واضحة الحدود ، وألحقت الفهارس العامة بالجزء العاشر والأخير منها ؛ أما ذيول الكتاب فستكون بعد الجزء العاشر ؛ كلّ منها مستقلّ بأرقام صحفه وفهارسه. وقد سبق لى أن فصّلت فى مقدمة الطبعة الأولى فى هذا الجزء، وفى البيانات التى صدّرت بها الأجزاء التالية له ، الجهود العلمية التى بذلت فى تحقيقه ، ووصفت النسخ التى حصلت عليها ورجعت إليها من مكتبات القاهرة وإستانبول ؛ مما لم يقع لمصححى الطبعة الأوربية ، التى اتخذتها أصلا للتحقيق، عدا ما رجعت إليه من كتب التاريخ والسَّر والتراجم والمعاجم ودواوين الشعر ؛ ومن كل هذا ، أكملتُ النقص ، وأصلحت الخطأ ، وأوضحت الغامض والمبهم ، ورددت كلاًّ من المحرّف والمصحّف إلى أصله، وزدتُ فى الشرح والتعليق ؛ مما يدخل فى المحض اللباب ، ويبتعد عن الحشو والتطويل والفضول ، كما زدت أنواعاً من الفهارس ، وأوضحت المصادر والمراجع ؛ مما أرجو أن تكون به هذه الطبعة أدنى إلى الكمال ، وأيسر للنفع والإفادة إن شاء الله. هذا، ويدلّ ما يلقاه هذا الكتاب من القبول والرّضا عند العلماء والمحققين، وما يقابل به من البشاشة والاطمئنان لدى الباحثين والدارسين ، على مكانته فى الآداب العربية ، ومنزلة مؤلفه الثبت الجليل بين مؤرخى الإسلام ؛ لما اشتمل : عليه من الحقائق التاريخية الصادقة ، والمعارف المنخولة المصفّاة ، والنصوص الأدبية الجميلة ، وما امتاز به من الأسلوب الجزل ، والبيان المشرق الرائع ، مع العرض المتسق والأداء المحكم. فجزى الله مؤلفه أطيب الجزاء؛ كفاءً لما حفظ من تاريخ الإسلام وحمل من أمانة العلم ، وما أخلص به العمل لوجهه الكريم . ونحمده جل شأنه على تواتر نعمه ، وسابغ فضله وكرمه ، ونسأله دائماً هداية وتوفيقاً . محمد أبو الفضل إبراهيم ١ من جمادى الثانية سنة ١٣٨٧ هـ سنة ١٩٦٧ م ٥ من سبتمبر ◌ُِّ الرَّمِنِ الرََّمْمِ بيـ مقدّمة ١ - محمد بن جرير الطبرى لم يكد يطلع القرن الثالث للهجرة حتى كانت العلوم الإسلامية قد اقتربت من النّضْج وشارفت الكمال، فقد وضعت الأسس الثابتة لمذاهب الفقه، وألّفت الكتب الصّحاح فى الحديث، وجمعت اللغة من أفْوَاه الأعراب ، وصُنّفت كتب السيرة والمغازى والفتوح ، وتحدّدت معالم الخلاف بين نحاة الكوفة والبصرة ، واستوعبت العربيةُ طائفةً من علوم الفرس والهند واليونان ، واتّسعت آفاق المعرفة عند العلماء ؛ فكان المشتغلُ باللغة والنحو عالماً بالحديث ووجوه التأويل ، والمحدّث عارفاً بالتاريخ وصنوف الفرق والمذاهب ومراتب الرجال ، والشاعر يأخذ بنصيب من اللغة والنحو والتّصريف ، والفقيه يحفظ الشعر والمثل ، ويروى الحديث والخبر ، ويشارك فى صنوف الآداب . ولم تعُد حلقات الدّروس ، ومجالس العلماء ، ومدارسة العلوم وصناعة التأليف موقوفةً على الكوفة والبصرة وبغداد ؛ بل امتدّت شرقاً إلى فارس وخُراسان والرّىّ وما وراء النّهر؛ وسارت غرباً إلى الشّام ومصر وبلاد المغرب والأندلس ، وأصبحت الحواضر والقرى فى هاتيك البلاد مأهولةً بالفقهاء والقرّاء والرواة والمحدّثين والنظّار، وشيوخ الأدب وأئمة اللغة والنحو، تشدّ إليهمْ الرحال ، ويقصّدون من كلّ مكان . وفى هذه الحِقْبة من الزمن، بزغَ نجْم المحدّث الفقيه الجامع لأشتات العلوم، أبى جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبرىّ . فَقِهَ العلم صبيًا وهو دون الإدراك ، ورحل فى سبيله يافعاً لم يبلغ مبلغ الرجال ، ولقىّ المئين من الرواة والعلماء ، وطالع صنوف الكتب ، ولم يلبثْ أنْ أصبح إماماً وصاحبَ مذهب ، ٥ أملى اسمه على التاريخ ، وسار ذكره مع الزمان ؛ واقترن علمه بالثقة والاعتبار. كان مولده بآمل طَبرِ سْتَان؛ وقد وقع الشكّ فى تاريخ ولادته، قال بعضهم: ولد آخر سنة أربع وعشرين ومائتين، وقال بعضهم : أوّل سنة خمس وعشرين . وسأله أبو بكر بن كامل تلميذه ومؤرخ حياته : كيف وقع الشك فى ذلك ؟ فقال : لأنّ أهل بلدنا يؤرّخون بالأحداث دون السنين؛ فأرّخ مولدى بحدث كان ، واختلف المخبرون ، فقال بعضهم سنة أربع ، وقال آخرون: سنة خمس وعشرين ومائتين(١) . وتحدّث أبو جعفر عن أمره فى حداثة سنّه فقال: ((حفظت القرآن ولى سبع سنين، وصلّت بالناس وأنا ابن ثمانى سنين ، وكتبت الحديث وأنا ابن تسع)» قال: ((ورأى لى أبى فى النوم أنى بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وكانت معى مخلاةٌ مملوءة حجارةً، وأنا أرمى بين يديه، فقال له المعبّر: إنه إن كبير نتَصَح فى دينه، وذبّ عن شريعته، فحرّص أبى على معونتى فى طلب العلم، وأنا حينئذ صبى صغير)) (٢). وصحّت الرؤيا وصدق التعبير ، وملأ ابن جرير الدنيا فقهاً وعلماً ، وناضل عن السنّة وحارب الابتداع. و کان أبوه ورعاً تقيًّا متصوّناً؛ إلى یسار یعیش فيه، وضَيْعة واسعة يملكها بطبَرِستان؛ وما إن أحسَّ من أبى جعفر يقظةً فى فؤاده، ورجاحة فى عقله ، ونزوعاً إلى العلم ، ورغبة فى لقاء العلماء ؛ حتى دفعهُ إلى الرّحلة فى سبيل العلم حيث كان ؛ فرحل عن مسقط رأسه آمُل ؛ ولم تبلغ سنُّه الثانية عشرة ؛ وكفاه مئونة العیش ومعاناة الرزق ؛ فکان یرسل إليه نفقته حيث حلّ ؛ فصانه بذلك عن عطايا الخلفاء واستمناح الملوك والوزراء ؛ وزهّده فى مناصب الدولة ، وأعانه على الانقطاع إلى المدارسة والرواية والتصنيف ؛ بل إنه كان يُجبى إليه نصيبه مما خلّفه أبوه بعد وفاته؛ وظلّ ذلك الرزق موصولا بحياته إلى أن مات . وكان أوّل ما رحلَ إلى الرىّ وما جاورها من البلاد ، فأخذ عن شيوخها (١) معجم الأدباء ١٨: ٤٨. (٢) معجم الأدباء ١٨ : ٤٩. ٦ وأكثر ، ودرَس فقه العراق على أبى مُقاتل، وكتب عن أحمد بن حمّاد الدولانى كتاب (( المبتدأ))، وأخذ مغازىّ ابن إسحاق عن سلمة بن الفضل؛ وعليه بنىَ تاريخه فيما بعد. ثم اختصّ بابن حُميد الرازىّ. قال أبو جعفر: ((كنا نكتب عند محمد بن حميد الرازىّ فيخرج إلينا فى الليل مرّاتٍ ، ويسألنا عمّا كتبناه ويقرؤه علينا ، قال : وكنا نمضى إلى أحمد بن حمّاد الدولابيّ، وكان فى قرية من قرى الرىّ ، بينها وبين الرىّ قطعة ؛ ثم نعْدُو كالمجانين؛ حتى نصير إلى محمد بن حميد ، فنلحق مجلسه)) (١) . وترامتْ إلى الناس أنباء أحمد بن حَنْبَل، وتُسومعَ ذكره فى أندية العلم ومجالس العلماء ، فعزم أبو جعفر على الرحلة إليه فى بغداد ؛ ليأخذ عنه ویروی؛ ولم يكد يصل إليها ؛ حتى علم بوفاته قبل دخوله بقليل ؛ فعدل عن الإقامة فيها؛ وأخذ طريقه إلى البصرة ؛ فسمع عمّن بقىَ من شيوخها ، كمحمد بن موسى الحرشىّ، وعماد بن موسى القزاز، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعانىّ، وبشر بن معاذ، ومحمد بن بَشّار المعروف ببُندار. ثم رحل إلى الكوفة ، فكتب فيها عن هنّاد بن السرىّ وإسماعيل بن موسى الحديث، وأخذ عن سليمان بن خلّد الطلحىّ القراءات، وليقىَ فيها أبا كريب محمد ابن العلاء الهمذانىّ ؛ وكان عالمَ عصرِه، ونسيجَ وحده ؛ إلاّ أنه كان فى خلقه جفاءٌ وخشونةٌ؛ قال أبو جعفر: (( حضرتُ باب داره مع أصحاب الحديث ، فاطلع من باب خَوْخة له ، وأصحاب الحديث يلتمسُون الحديث ويضجون، فقال: أيّكم يحفظ ما كُتِب عنى؟ فالتفت بعضُهم إلى بعض؛ ثم نظروا إلىّ وقالوا: أنتَ تحفظ ما كتبت عنه؟ فقلت: نعم. فقالوا: هذا، فسله ، فقلت : حدثتنا يوم كذا بكذا ، وفى يوم كذا بكذا)) . قال أبو بكر بن كامل : وأخذ أبو كُرِيب فى مسألته إلى أن عتَظُم فى نفسه ، فقال له : ادخل إلى ، فدخل إليه ، وعرف قدرَه على حداثته ، ومكّنه من حديثه ، وكان الناس يسمعون منه؛ فيقال: إنه سمع من أبى كُريب أكثر من مائة ألف حديث (٢). (١) معجم الأدباء ١٨ : ٤٩، ٥٠. (٢) معجم الأدباء ١٨: ٥١، ٠٥٢ ٧ سم ثم عاد أبو جغفر إلى مدينة السلام ؛ وفى هذه المرّة أخذ فى مدارسة علوم القرآن ؛ وانقطع إلى أحمد بن يوسف التغلَىّ المقرئ زمانً؛ ثم جنح إلى دراسة فقه الشافعىّ ؛ وكان هناك الحسن بن محمد الصباح وأبو سعيد الإصطخرىّ من أئمة الشافعية ، ولم يلبث أن اتخذه مذهباً ، وأفتى به سنوات . وكان يقيم بمصر على عصره بقيّة من أصحاب الشافعىّ وحاملى مذهبه : إسماعيل بن إبراهيم المزنى، والربيع بن سليمان ، ومحمد بن عبد الله بن الحكم وأخوه عبد الرحمن ؛ فدعتْه نفسه إلى اللقاء بهم والرحلة إليهم ؛ وفى طريقه إلى مصر عرّج على أجناد الشام وسواحلها وثغورها ؛ وأطال أيامه فى بيروت على الخصوص ؛ حيث لقىَ العباس بن الوليد البيروتىّ المقرئ؛ قضى منها سبع ليالٍ بالمسجد الجامع ؛ حتى ختم القرآن برواية الشاميين تلاوة عليه ؛ وتابع مسيره إلى الفُسطاط حتى بلغها فى سنة ثلاث وخمسين ومائتين . وكان أوّل مَنْ لقيهُ بها أبو الحسن السرّاج المصرىّ؛ وكان أديباً متصرفاً فى فنون الآداب، وكلّ من دخل الفسطاط من أهل العلم يتلقاه ويتعرّض له ؛ فحينما لقى أبا جعفر، ساءله عن فنون من الفقه والحديث واللغة والنحو والشعر، فوجَده عالماً فى كلّ ما سأل، آخذاً من كلّ علم بنصيب وافر، فسأله عن شعر الطرمّاح ، فإذا هو يحفظه، فسئل أن يمليه ويشرح غريبه ؛ فأملاه عند بيت المال بالجامع وجاءه أيضاً رجل آخريسأله فى العروض .. قال أبو جعفر: ((ولم أكن نشيطت له من قبل ؛ فقلت له : علىّ قول ألاّ أتكلّم اليوم فى شىء من العروض ، فإذا كان فى غد فصرْ إلىّ، وطلبت من صديق لى كتاب العروض للخليل بن أحمد ، فنظرت إليه فى ليلتى ؛ فأمسيتُ غير عروضىّ ، وأصبحت عروضيا)) (١). وروى الخطيب البغدادىّ قصة طريفة وقعت لابن جرير فى مصر ، قال : جمعت الرّحلة بين محمد بن جرير، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، ومحمد بن نصر المروزىّ، ومحمد بن هارون الرُّويانىّ بمصر ، فأرملوا ولم يبق عندهم ما (١) معجم البلدان ٥٦:١٨. ٨ يقوتهم ؛ وأضرّبهم الجوع ، فاجتمعوا ليلة فى منزل كانوا يأوون إليه ، فاتفق رأيهُم على أن يستهموا ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة ، فقال لأصحابه : أمهلونى حتى أتوضّاً وأصلّى صلاة الخيرة. قال: فاندفع فى الصّلاة فإذا همْ بالشموع ، وخصىّ من قبّل والى مصر يدقّ الباب، ففتحوا الباب ، فنزل عن دابته ، فقال : أيّكم محمد بن نصر؟ فقيل ؛ هو هذا، فأخرج صرّة فيها خمسون ديناراً فدفعها إليه ، ثم قال : أيّكم محمد بن جرير ؟ فقالوا : هو ذا ، فأخرج صرّة فيها خمسون ديناراً فدفعها إليه، ثم قال: أيّكم محمد بن هارون ؟ فقالوا: هو ذا، فأخرج صُرّةً فيها خمسون ديناراً فدفعها إليه ؛ ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق بن خزيمة ؟ فقالوا : هو ذا يصلّى، فلما فرغ دفع إليه الصرّة وفيها خمسون ديناراً ، ثم قال : إن الأمير كان قائلاً بالأمس، فرأى فى المنام خيالاً ، قال : إن المحامد طوَوْا كشحتهم جياعاً ، فأنفذ إليكم هذه الصُّرار، وأقسم عليكم إذا نفدت فابعثوا إلىّ أحدكم (١). وطالت أيامُه بمصر سنوات ، ذهب فى أثنائها إلى الشام، ثم عاد فأخذ من فقه الشافعى عن الربيع والمزنى وأبناء عبد الحكم ، ومن فقه مالك عن تلاميذ ابن وهب؛ وفى مصر أيضاً لقى يونس بن عبد الأعلى الصدفىّ ؛ شيخ الإقراء بها ؛ فأخذ عنه قراءة حمزة وورْش . ثم عاوده الحنين إلى بغداد ، وأحسّ رغبة فى أن يلقىَ العصا ويجنح إلى الاستقرار؛ فعاد إليها بعد رحلة طويلة ؛ روى فيها وكتب وشاهد ؛ وقرأ الكثير، وصحب أعلام عصره وأخذ عنهم . وعزم على أن ينقطع للدرس والتأليف، وأن يمتنع عن كلّ ما يصرفه عنهما. نقل ابن عساكر أنه ((لما تقلّد الخاقانيّ الوزارة وجّه إلى أبى جعفر بمال كثير، فامتنع من قَبُوله، وعرض عليه القضاء فأبى، وعرض عليه المظالمَ فامتنع، فعاتبه أصحابُه وقالوا له: لك فى هذا ثواب، وتحتى سنّة قد درست، وطمعوا فى قبوله المظالم ؛ وباكروه ليركب معهم لقبول ذلك ، فانتهرهم وقال : قد كنت (١) تاريخ بغداد ٢ : ١٦٤، ١٦٥. ٩ أظنُّ لو رغبتُ ذلك لنهيتمونى عنه. ولامهم)) (١) . ونقل أيضاً ((أن بعض أصدقائه قال له: أتنشَطُ لتأديب بعض ولد الوزير أبى الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان؟ قال له : نعم؛ فمضى الرجل وأحكم له أمرَه، وعاد إليه فأوصله إلى الوزير بعد أن أعارَه ما يلبسه؛ فلما رآه عبيدُ الله قرّبه ورفع مجلِسَه ، وأجرى عليه عشرة دنانير فى الشهر، واشترط عليه أنّ ذلك لا يعوّقه عن أوقات طلب العلم ومدارسته وأداء الصلاة فى مواعيدها ، والطعام فى وقته ؛ ثم طلب إسلافَه رزق شهر ليصلح به حاله ، ففعل به ذلك ، وأدخله حجرة التأديب ، وخرج إليه الصبىّ ؛ فلما جلس بين يديه كتب ، فأخذ الخادم اللوح ودخل به مستبشراً، فلم تبق جارية إلا أهدت إليه صينية فيها دراهم ودنانير، فردّ الجميع وقال: قَدْ شُورطت على شىء، وما هذا لى بحقّ، وما آخذ غيرَ ما شُورطت عليه . فعرّف الجوارى الوزيرَ بذلك ، فدخل إليه وقال : يا أبا جعفر، سررتَ أمهات الأولاد فى ولدنهنّ فبررنك، فغممتهنّ بردّك ذلك. فقال له: لا أريد غيرَ ما وافقتنى عليه))(١). ثم ابتنى لنفسه داراً برحبة يعقوب فى بغداد ؛ وزّع فيها نفسه بين العبادة والقراءة والإملاء والتصنيف؛ وعاش بها ، رضىّ النفس، مرموق المحلّ، مهِيباً من الخلفاء والولاة ، رفيع المنزلة والمكانة، إلى أن مات يوم السبت ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة، ودفن يوم الأحد بالغداة ، فى داره . قال الخطيب : (( واجتمع على جنازته من لا يحصى عددهم إلا الله، وصُلَّىَ على قبره عدّة شهور ليلا ونهاراً، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب)) (٢). وقد جال ابن جرير فی نواحی کل فنّ؛ وضرب فيها جميعها بسهم ، حتى. أصبح إمام عصره غير مدافع ؛ قال عبد العزيز الطبرى فى شأنه: (( كان كالقارئ الذى لا يعرف إلاّ القرآن، وكالمحدّث الذى لا يعرف إلاّ الحديث ، وكالفقيه الذى لا يعرفُ إلاّ الفقه، وكالنحوىّ الذى لا يعرف إلا النحو ، (١) تاريخ ابن عساكر ١٨: ٣٥٦. (٢) تاريخ بغداد ٢ : ١٦٦. ١٠ وكالحاسب الذى لا يعرف إلاّ الحساب ؛ وكان عالماً بالعبادات ، جامعاً للعلوم، وإذا جمعت بين كتبه وكتب غيره وجدت لكتبه فضلا على غيرها)) (١). ولكن كان أكثر ما اشتهر به من هذه العلوم الفقه والتفسير والحديث والقراءات . أما الفقه فقد درس المذاهب جميعها ، وفقه الشافعىّ على الخصوص؛ واتّخذه مذهباً له وأفتى به فى بغداد عشرسنين ، ثم أحصى المسائل ، واستجلى الغوامض ، وأمعن فى التثقيف والتدقيق؛ ولم يلبث أن أدَّى به البحث والاجتهاد إلى اختيار مذهب انفرد به؛ وأودعه فى كتبه الفقهية: المطوّلة والمختصرة. وضع كتاباً أسماه ((لطيف القول)) أداره على ثلاثة وثمانين باباً ؛ جعله خلاصة مذهبه فى أحكام شرائع الإسلام ؛ مما اختاره وجوّده واحتجٌ به . وفى كتابه البسيط تحدث عن علماء الأمصار ومراتبهم ؛ وشرح أبواب الفقه بالإسهاب والتفصيل؛ وفى كتاب ((اختلاف الفقهاء)) عرض لأقوال العلماء؛ وهم : مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعىّ ، وسفيان الثورى، والأوزاعىّ ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وإبراهيم بن خالد الكلبىّ؛ وناقش أقوالهم؛ ووازن بين حججهم وبراهينهم ، واختار الأصوب عنده وقد تفقه بمذهبه كثير من العلماء ، وأفرد ابن النديم باباً فى أصحابه ؛ منهم علىّ بن عبد العزيز الدولابى ، وأبو الحسن أحمد بن يحيى بن علىّ بن يحيى المنجم - وله كتاب المدخل إلى مذهب الطبرى ، ونُصرته. كتاب الإجماع فى الفقه على مذهب أبى جعفر ، وأبو بكر بن كامل - وله كتبٌ على مذهب الطبرىّ ، منها كتاب جامع الفقه ، وكتاب الشروط، وكتاب الوقوف ، ومنهم أبو الفرج المعافى بن زكريا النهر وانىّ - وعرف بالجريرى نسبةً إليه - قال ابن النديم: ((وهو الذى نَشَر مذهبه، وحفظ كتبه، وشرح كتابه الخفيف)). وأما التفسير فإنه قد أفضى بعلمه فيه إلى كتابه الكبير ((جامع القرآن فى تفسير القرآن)). قال أبو جعفر: حدثتْنى به نفسى وأنا صبى . وقال : (١) معجم الأدباء ١٨ : ٠٦١ (٢) معجم الأدباء ١٨ : ٦٢ - ٦٥ ١١ (( استخرتُ اللّه تعالى فى عمل كتاب التفسير، وسألتُه العون على ما نويته ثلاث سنين قبل أن أعمله فأعانى)). جعله ثلاثين جزءاً بعدد أجزاء القرآن ، وقدّم له برسالة فى بيان الإعجاز وطرق القراءات ، وتفسير أسماء السور ؛ ثم تلاها بتأويل القرآن حرفاً حرفاً ، فذكر أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من تابعى التابعين ، وكلام أهل الإعراب من الكوفيين والبصرّيين ، وجملاً من القراءات واختلاف القرّاء فيما فيه من المصادر واللغات والجمع والتثنية، والكلام على ناسخه ومنسوخه وأحكام القرآن والخلاف فيه، والرّدّ على مَنْ كان من أهل النظر فيما تكلّم به أهلُ البدع والرّدّ عليهم؛ على مذاهب أهل الإثبات ومبتغى السنن، وذكر فيه من كتب التفسير المصنّفة الموثوقة، عن ابن عباس وسعيد بن جُبير ومجاهد وقتادة والحسن وعكرمة والضحاك بن مزاحم؛ ولم يتعرّض لتفسيرٍ غيرِ موثوقٍ به، فلم يُدْخِل شيئاً من كتاب محمد بن السائب الكلبىّ، ولا مقاتل بن سليمان ، ولا محمد بن عمر الواقدى ؛ لأنهم عنده أظنّاء ، ولكن إذا رجع إلى التاريخ والسَّر وأخبار العرب حكى عنهم فيما يفتقر إليه ولا يؤخذ إلا منهم (١). واشتهر هذا التفسير وطار ذكره فى الآفاق ؛ حتى روى عن أبى حامد الإسفرايينيّ الفقيه أنه قال: ((لو سافر رجلٌ إلى الصِّن حتى يحصُلَ على كتاب تفسير محمد بن جرير ؛ لم يكن ذلك كثيراً (٢))). وأما الحديث فقدعدَّهالذهبيّ من رجال الطبقة السادسة، وذكرالنووى فى ((كتاب تهذيب الأسماء واللغات)) أنه فى طبقة التُّرمذىّ والنسائىّ. ومن أشهر ما صنّف فيه كتاب (( تهذيب الآثار))، قال ابن عساكر : وهو من عجائب كتبه ، ابتدأه بما رواه أبو بكر الصديق مماصحّ عنده بسنده؛ وتكلم على كلّ حديث منه، وابتدأ بعلله وطرقه وما فيه من الفقه والسنن واختلاف العلماء وحججهم ، وما فيه من المعانى والغریب، وما يطعن فيه الملحدون، والرد عليهم وبيان فساد ما يطعنون به، فخرج من مسند العشرة وأهل البيت ومسند ابن عباس قطعة كبيرة ... وكان (١) معجم الأدباء ١٨: ٦٢ - ٦٥. (٢) تاريخ بغداد ٢ : ١٦٣. ١٢ قصده فيه أن يأتى بكل ما يصحّ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتكلّم على جميعه على حسب ما ابتدأ به ؛ فلا يكون لطاعن فى شىء من علم رسول اللّه مطعن. وأن يأتىَ بجميع ما يحتاج إليه أهلُ العلم ؛ كما عمل فى كتاب التفسير ، فيكون قد أتى على علم الشريعة : القرآن والسنن. ولكنه لم يتمّه، ولم يمكن أحداً بعده أن يفسر حديثاً واحداً ، ويتكلم فيه على ما فسره))(١). ولغلبة الحديث عليه وضع كتابه فى التاريخ على طريقة المحدّثين ؛ كما سيأتى تفصيله عند الكلام عليه . أما القراءة فقد تلقَّى حروف القرآن على شيوخ الإقراء ببغداد والكوفة والشام ومصر ، وأخذ بقراءة حمزة ؛ تلقّاها عن يونس بن عبد الأعلى بمصر؛ كما أخذ عليه قراءة ورش؛ ثم لم يلبث أن اتخذ لنفسه قراءة لم يخرج بها عن المشهور؛ كما فعل فى الفقه والتفسير ؛ ووضع كتابه المسمى بالفصل بين القراءات ؛ ذكر فيه اختلاف القراء فى حروف القرآن ، وفصّل أسماء القراء فى حروف القرآن ، وفصّل أسماء القراء بمكة والمدينة والبصرة والشام ؛ وفصّل بين كل قراءة وقراءة، فيذكر وجهها وتأويلها والدلالة على كلّ قارئ لها ؛ ثمّ اختار من هذا قراءة له ؛ وبين أسباب اختياره والبرهان على صحته ؛ مستظهراً على ذلك بقدرته على التفسير والإعراب وكلام العرب ؛ الذى لم يشتمل على حفظ مثله سواه ؛ وهى القراءة التى عدت مذهباً له ، بعد أن درس جميع القراءات على شيوخها . وإلى جانب علمه بالقراءة، كان حسن التلاوة حسن الترتيل، سمعه أبو بكر ابن مجاهد وهو فى طريقه إلى المسجد لصلاة التراويح ، يقرأ سورة الرحمن ؛ فقال: (( ما ظننت أن الله تعالى خلق بشراً يحسن يقرأ هذه القراءة)). وكان أيضاً شاعراً؛ ذكره القفطىّ فى كتاب (( المحمدين من الشعراء))؛ وقال: ((كان له رحمه اللّه شعرٌ فوق شعر العلماء))، وأورد له : وأسْتغنِى فَيَسْتَغْنِى صَدِيقِى إذا أعسرتُ لم يعلمْ رَفِيقِى (١) تاريخ ابن عساكر ١٨ : ٣٥١ ١٣ ورفقى فى مرافقتى رَفَيقِى حياتى حافظٌ لِى ماءَ وَجْهِى لكنتُ إلى الغنى سَهل الطريق ولو أنّ ◌َمَحْتُ بماءٍ وجهى وقوله : بَطَرُ الغِنىِ ومذلّة الْفَقْرِ خُلُقان لاَ أرْضى طَرِيقَهُمَا وإذا افتقرت فتهْ عَلَى الدَّهْرِ فإذَا غنيتَ فلا تَكُنْ بطراً وقد اختار فى تاريخه من عيون الشعر ومنخول الخطب والرسائل والوصايا ، ما يشير إلى طول باعه فى هذا الشأن . قال أبو عمر الزاهد : سمعت ثعلباً يقول: ((قرأ علىّ أبو جعفر شعر الشعراء قبل أن يكثرُ الناس)). وقال فى حقه: ((إنه من حذّاق الكوفيين)). قال أبو عمر : وكان أبو العباس قليل الشهادة للناس . وكان حسن الرأى جميل الطريقة ، لا يُخلِى ليله من تلاوة القرآن ، ويذهب فى جلّ مذهبه إلى ما عليه الجماعة من السلف ، جارياً على طريق أهل السنة ؛ لم يقصد فيما ألف حاجةً من سلطان ، أو تزلفاً إلى عظيم . دعاه الخليفة المكتفى لتأليف كتاب فى الوقف يجتمع عليه أقوال العلماء ، ويسلم من الخلاف ، فلما ألّفه وأملاه أعجب الخليفة ، وأمر له بجائزة سنية فردّها ، فروجع فى ذلك وقيل له : من وصل إلى مقام الخليفة لم يحسن أن ينصرف إلا بجائزة أو قضاء حاجة ؛ فقال : أمّا قضاء الحاجة فأنا أسأل أمير المؤمنين أن يحمل أصحاب الشُّرَط أن يمنعوا السُّوّال من دخول المقصورة يوم الجمعة حتى تنقضى الخطبة . وقد بلغ الغاية فى شرف النفس ، وكمال العفة ؛ ونظافة الملبس والأعضاء، وحلاوة المعاشرة ؛ وحسن التفقد لإخوانه، وجمال الرعاية لهم؛ رقيق حواشى الكلام مع دعابة وظرف ، ورقة ولطف ؛ وله فى كلّ ذلك قصص وأخبار ؛ أفردها أبو بكر بن كامل فى كتابه ؛ وكذلك فعل عبد العزيز بن محمد الطبرى ؛ وعن هذين الكتابين نقل ياقوت معظم ما أورد فى كتابه عن محمد بن جرير. وذكر القفطى فى كتابه (( إنباه الرواة )) أنه وضع فى سيرة الطبرى كتاباً أسماه ((التحرير فى أخبار محمد بن جرير))، وصفه بأنه ((كتاب ممتع)) ؛ وضاع فيما ضاع من كتبه . ١٤ ٢ - مؤلفاته ١ - آداب المناسك: قال ابن عساكر: هو لما يحتاج إليه الحاج من يوم خروجه، وما يحتاج إليه من الإتمام لابتداء سفره، وما يدعو إليه ربّه عند ركوبه ونزوله ومعاينته المنازل والمشاهد إلى انقضاء حجه (١). ٢ - آداب النفوس: قال ابن عساكر: ((عمله على ما ينوب الإنسان من العرائض فى جميع أجزاء جسده ؛ فبدأ بما ينوب القلب واللسان والبصر والسمع ، على أن يأتى بجميع الأعضاء ؛ وما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك وعن الصحابة والتابعين، ويذكر كلام المتصوّفة وما حكى من أفعالهم ، وإيضاح الصواب فى ذلك . قال ياقوت : ((عمل منه أربعة أجزاء ولم يخرجها إلى الناس فى الإملاء : (٢) ٣ - اختلاف علماء الأمصار ، فى أحكام شرائع الإسلام : قصد به ذ کر أقوال الفقهاء وهم : مالك والأوزاعى والثورى والشافعى وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وإبراهيم بن خالد ، وسأله أحمد بن عيسى عن سبب تأليفه ، فقال: ليتذكر به أقوالَ مَنْ يناظره . ولم يستقص فى هذا الكتاب اختياره ؛ لأنه قد فعل ذلك فى كتاب ((اللطيف)) (٣) . ٤ - أحاديث غدير خمّ ، قال ياقوت: كان قد قال بعض الشيوخ ببغداد بتكذيب خبر غدير خمّ ، وقال : إن على بن أبى طالب كان باليمن فى الوقت الذى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير خم ... وبلغ أبا جعفر ذلك، فابتدأ بالكلام فى فضائل علىّ بن أبى طالب؛ وذكر طرق حديث خُمٌّ. وقال ابن كثير : رأيت له كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خمّ فى مجلدين . ٥ - بسيط القول فى أحكام شرائع الإسلام: قدَّم له بكتاب سمّاه مراتب (٢) معجم الأدباء ١٧ : ١٨ . (١) تاريخ ابن عسا كر ٨: ٣٥٢. (٣) نشره كيرن، وطبع بمطبعتى الترقى والموسوعات بسنة ١٩٠٢، عن نسخة خطية بدار الكتب برقم ٦٤٥ فقه، ونشر شاخت قطعة منه وطبع فى ليدن سنة ١٩٣٣. ١٥ العلماء ؛ ممن تفقّه من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على مذهب اختاره ثم مَنْ أخذ عنهم؛ ومَنْ أخذ عنهم؛ من فقهاء الأمصار؛ بدأ بالمدينة ثم مكة ثم العراقين : الكوفة والبصرة ثم الشام وخراسان ؛ ثم أبواب الفقه ؛ وخرّج منه كتاب الطهارة ، وكتاب الصلاة ، وكتاب الزكاة ، وكتاب الشروط ، وكتاب القضاة والمحاضر والسجلات ، وكتاب الوصايا، وكتاب أدب القاضى ، وكتاب البيان عن أصول الأحكام . ٦ - البصير فى معالم الدّين: قال ياقوت: ((ومن كتب أبى جعفر رسالته المسمّاة بالبصير فى معالم الدين ؛ التى كتب بها إلى أهل طبرستان فيما وقع بينهم فيه من الخلاف فى الاسم والمسمى، وفى مذاهب أهل البدع ؛ وهو نحو ثلاثين ورقة . واسمه فى طبقات الشافعية والوافى بالوفيات: ((التبصير)). ٧- تاريخ الرسل والملوك : وسيأتى الكلام عليه. ٨ - تهذيب الآثار: وتفصيل الثابت من الأخبار . ابتدأه بما رواه أبو بكر مما صحّ عنده بسنده، وتكلّم عن علّة كلّ حديث منه وطرقه وما فيه من الفقه والمعنى والغريب . نقل ياقوت عن أبى بكر بن كامل، قال: لم أر بعد أبى جعفر أجمعَ للعلم وكتب العلماء منه ؛ لأنى أروض نفسى فى عمل مسند عبد الله بن مسعود فى حديث منه نظير ما عمله أبو جعفر فما أحسن عمله ، وما يستوى لى (١). ٩ - جامع البيان عن تأويل آى القرآن: وهو أجلّ التفاسير على الإطلاق وأعظمها . أملاه فى بغداد من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين (٢). قال ابن النديم: ((وقد اختصره جماعة؛ منهم أبو بكر بن الإخشيد وغيره (٣). وترجم إلى الفارسية بأمر منصور بن يحيى السامانى (٤). وترجم أيضاً إلى التركية (٥) وقد قام الأستاذ محمود شاكر بتحقيقه ونشره فى طبعة علمية محررة بدار المعارف بالقاهرة ، وأصدر منه خمسة عشر جزءاً ، وهو يوالى إخراج بقية الأجزاء . (١) منه نسخ خطية فى كبريلى وعاطف أفندى وبايزيد والفاتح بإستانبول. (٢) معجم الأدباء ١٨ : ٤٢. (٣) الفهرست ٢٣٥. (٤) بروكلمان ١ : ٢١٣ (الملحق). (٥) بروكلمان ١: ٢٤٩ (الملحق). ١٦ ١٠ - الجامع فى القراءات : رآه ابن الجزرى وأخذ منه . وذكر صاحب كشف الظنون أن فيه نيفاً وعشرين قراءة . وقال أبو على الحسن بن على الأهوازى المقرى فى كتاب الإقناع فيه إحدى عشرة قراءة: (( وله, فى القراءات كتاب جليل كبير ، رأيته فى ثمانى عشرة مجلدة ؛ إلا أنه كان بخطوط كبار ؛ ذكر فيه جميع القراءات ؛ من المشهور والشواذ وعلل ذلك وشرحه ، واختار منها قراءة لم يخرج بها عن المشهور))(١). ١١ - حديث الطير : قال ابن كثير : رأيت له كتاباً جمع فيه حديث الطير (٢). ١٢ - الخفيف فى الفقه: قال ياقوت: (( ومن جیاد كتبه كتابه المعروف بكتاب الخفيف فى أحكام شرائع الإسلام؛ وهو مختصر من ((اللطيف ))؛ وقد كان أبو أحمد العباس بن الحسن العزيزى أراد النظر فى شىء من الأحكام ، فراسله فی اختصار کتاب له ؛ فعمل هذا الكتاب لیقرب متناوله؛ وهو نحو من أربعمائة ورقة ؛ وهو كتاب قريب على الناظر ؛ فيه كثير من المسائل ، ليصلح لتذكرة العالم والمبتدئ والمتعلم)). وقال ابن عساكر بعد أن ذكر أمره مع الوزير : فوجّه إليه بألف دينار فردّها عليه ، ولم يقبلها ؛ فقيل له : تصدق بها ؛ فلم يقبل وقال : أنتم أولى بأموالكم وأعرف بمن تتصدقون عليه (٣) . ١٣ - ذيل المذّيل: قال ياقوت: ومنها كتابه المسمى "ذيل المذيل" المشتمل على تاريخ من قتل أو مات من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى حياته أو بعده ؛ على ترتيب الأقرب فالأقرب منه ، أو من قريش من القبائل ، ثم ذكر من مات من التابعين والسلف بعدهم، ثم الخالفين ؛ إلى أن بلغ شيوخه الذين سمع منهم ، وجملا من أخبارهم ومذاهبهم ، وتكلّم فى الذبُّ عن ذوى الفضل منهم ؛ من رُمى بمذهب وهو برىء منه ؛ نحو الحسن البصرىّ وقتادة وعكرمة وغيرهم ، وذكر صنف من نسب إلى ضعف من الناقلين ، وفى آخره أبواب حسان من باب من حدث عنه من الإخوة أو الرجل وولده، ومن (١) من كتاب الجامع نسخة خطية بالمكتبة الأزهرية. (٢) تاريخ ابن كثير ١١: ١٤٦. (٣) تاريخ ابن عساكر ٨ : ٣٤٨. ١٧ شهر بكنيته دون اسمه ، أو باسمه دون كنيته ؛ وهو من محاسن الكتب وأفاضلها ، يرغب فيه طلاب الحديث وأهل التواريخ ؛ وكان خرّج إملاءه بعد سنة ثلاثمائة؛ وهو فى نحو من ألف ورقة))(١) وذكره ابن خير فى فهرسته قال : حدثنى به أبو الحسن على بن عبد الله بن مذهب الجذامىّ الحافظ قال : أنبأنا أبو عمر أحمد بن محمد الأموىّ قال : أنبأنا أبو بكر أحمد بن الفضل الدينورىّ ، عن أبى جعفر الطبرى مؤلفه رحمه الله، عشرون جزءاً)) (٢). ومنه أخذ كتاب ((المنتخب من ذيل المذيل )) ، لم يعلم من قام به ، وهو الذى طبع مع التاريخ . ١٤ - الرد على الحرقوصية: ذكره النجاشى فى كتاب الرجال (٣). ١٥ - الرد على ذى الأسفار : يرد فيه على داود بن على الأصبهانى ؛ ذكره ياقوت . ١٦ - الرد على ابن عبد الحكم على مالك: قال ياقوت: ((ولم يقع إلى أصحابه)) . ١٧ - صريح السنة : وهو رسالة ذكر فيها مذهبه وما يدين به وما يعتقده والجزء الأخير منه فى الاعتقاد (٤). واسمه فى ابن عساكر ((شرح السنة)). بين فيه مذهبه وما يدين اللّه عليه ؛ على ما مضى عليه الصحابة والتابعون ومتفقهة الأمصار . ١٨ - طرق الحديث: قال الذهبيّ: ((رأيت مجلداً من طرق الحديث لابن جرير، فاند هشت له ولكثرة الطرق)) (٥). (١) معجم الأدباء : ١٨ : ٧١ . (٢) فهرست ابن خير ٢٢٧ . (٣) وفسر بروكلمان الحرقوصية بالحنابلة، معللا ذلك بأن أحمد بن حنبل كان من أولاد زهير ابن حرقوص، ولم يصح عندنا ذلك ، والذى فى تاج العروس ن حرقوص بن زهير السعدى ، كان صحابياً ، ثم كان مع على بصفين ، فصار خارجيا عليه وقتل ، وربما كان فى ذلك تفسير سليم للكتاب . (٤) طبع هذا القسم فى بمباى سنة ١٣١١ و١٣٢١هـ، ومنه نسخة خطية فى روان كشك الملحقة بمكتبة أحمد الثالث بإستانبول ، ثم طبع أخيراً فى مصر. (٥) تذكرة الحفاظ ٢ : ٢٥٣ ١٨ ١٩ - عبارة الرؤيا: جمع فيه أحاديث، ومات ولم يتمه ، ذكره ياقوت . ٢٠ - كتاب العدد والتنزيل، ذكره ابن عساكر والذهبيّ فى تذكرة الحفاظ ، والسبكىّ فى الطبقات. ٢١ - كتاب الفضائل؛ قال ابن عساكر: ((ولما بلغه أن أبا بكر بن أبى داود السجستانى تكلم فى حديث غدير خمّ ، عمل كتاب الفضائل ، فبدأ بفضائل أبى بكر وعمر وعثمان وعلىّ ، واحتج لتصحيحه وأتى من فضائل أمير المؤمنين بما انتهى إليه. وقال ياقوت: (( ثم سأله العباسيون فى فضائل العباس، فابتدأ بخطبة حسنة ، وأملى بعضه . وقطع جميع الإملاء قبل موته . ونقل أيضاً عن أبى بكر بن كامل سبب تأليفه ، قال : وقد كان رجع إلى طبرستان فوجد الرفض قد ظهر وسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انتشر؛ فأملی فضائل أبى بكر وعمر ؛ حتى خاف أن يجری علیه ما یکرهه ، فخرج منها من أجل ذلك . ٢٢ - لطيف القول فى أحكام شرائع الإسلام، قال ياقوت: ((هو مجموع مذهبه الذى يعوّل عليه جميع أصحابه ، وهو من أنفس كتبه و کتب الفقهاء ، وأفضل أمهات المذاهب وأسدّها تصنيفاً ، وكان أبو بكر بن راميك يقول : ما عمل كتاب فى مذهب أجود منه . وكتبه تزيد على كتاب الاختلاف ثلاثة كتب : كتاب اللباس ، كتاب أمهات الأولاد ، كتاب الشرب . وأراد بتسمية اللطيف دقة معانيه وكثرة ما فيه من النظر والتعليلات ، لاصغره وخفة محمل وزنه . وطلب إليه أبو أحمد العباس بن الحسن العزيزى أن يختصر له كتاباً فى الأحكام، فاختصر له هذا الكتاب وسمّاه ((الخفيف)). ٢٣ - مختصر الفرائض ، ذكره ياقوت والصفدى . ٢٤ - كتاب المسترشد ، ذكره ابن النديم. ٢٥ - المسند المجرد: قال ياقوت: ((وقد كتب أصحاب الحديث الأكثر منه ، وذكر فيه من حديثه عن الشيوخ ما قرأه على الناس))(١) . (١) معجم الأدباء ١٨ : ٦٥ . ١٩ ٢٦ - كتاب الوقف : ألفه للخليفة المكتفى ؛ ذكر فيه ما اجتمعت عليه أقوال العلماء وسلم من الخلاف فى هذا الموضوع . ونقل ياقوت عن عبد العزيز بن محمد أنه وقع له كتاب فى الرّمى بالنشاب منسوب إلى أبى جعفر . قال : وما علمت أحداً قرأه عليه ولا ضابطاً ضبط عنه ، ويظهر أنه لعبد الرحمن بن أحمد الطبرىّ ، واسمه : الواضح فى علم الرمى . ومنه نسخة مصورة بدار الكتب المصرية ، عن نسخة مخطوطة سنة ٨٥٣ هـ(١). وذكر بروكلمان(٢) أنه يوجد كتاب له باسم ((تاريخ صنعاء))، والصواب أن هذا الكتاب من تأليف أبى العباس أحمد بن عبد اللّه الرازى الصنعانى المتوفى سنة ٤٦٠، وأصله من الطبريين الذين وفدوا إلى اليمن وأقاموا بها . ومن هذا الكتاب نسخة بدار الكتب . ونسب إليه أيضاً كتاب ((بشارة المصطفى)) ، والصواب أنه لأبى جعفر محمد بن على بن مسلم الطيرى الآملى ( كان موجودا سنة ٥٥٣ ) ؛ وهو كتاب فى منزلة التشيّع ودرجات الشيعة وكرامات الأولياء ؛ يقع فى ١٧ جزءاً ، كما صرح بذلك صاحب كتاب ((أمل الآمل)) (٣). ونقل ياقوت عن أبى القاسم بن حبيش الوراق قال: (( كان قد التمس منى أبو جعفر أن أجمع له كتب الناس فى القياس، فجمعت له نيفاً وثلاثين كتاباً ، فأقامت عنده مديدة ، ثم كان من قطعه الحديث قبل موته بشهور ما كان ، فردّها علىّ وفيها علامات له بحمرة قد علم عليها(٤) . وذكر الطبرى فى تاريخه(٥) أنه سيؤلف كتاباً فى (( دلائل النبوة))؛ ولم يذكره أحد من ترجم له . (١) وانظر بروكلمان ١: ٩٠٦ (الملحق). (٢) بروكلمان ١: ٥٧٠ (الملحق). (٣) الذريعة إلى مصنفات الشيعة ٣ : ١١٧. (٤) معجم الأدباء ١٨: ٨١. (٥) تاريخ الطبرى ١ : ١٤٤٦ (طبع أوربا). ٢٠