النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١٠
عُذْركم ، ولا ألومكم على ما كان منكم ، كان هذا الأمر لا بدّ منه.
قال: فجاء حتى أتى مُلْكَه، فأرسل إلى الشيطان فجىء به، وسُخّرتْ
له الريح والشياطين يومئذ ، ولم تكن سُخِّرّت له قبل ذلك ، وهو قوله :
﴿وَهَبْ لِ مُلْكَّا لَا يَنْبَفِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابِ﴾(١).
١ / ٥٩٤
وبعث إلى الشيطان فأتى به ، فأمر به فجعل فى صندوق من حديد ،
ثم أطبق عليه ، وأقفل عليه بقُفْل ، وختم عليه بخاتمه ، ثم أمر به فألقِىَ
فى البحر ، فهو فيه حتى تقوم الساعة، وكان اسمه حبقيق .
قال أبو جعفر : ثم لبث سليمان بن داود فى ملكه بعد أن ردّه الله إليه،
تعمل له الجنّ ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ،
وغير ذلك من أعماله ، ويعذّب من الشياطين من شاء ، ويطلق من أحبّ
منهم إطلاقه، حتى إذا دنا أجله، وأراد اللّه قبضه إليه، كان من أمره - فيما بلغنى-
ماحدثنى به أحمد بن منصور، قال حدثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة، قال :
حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيدبن جُبَيْر، عن ابن
عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: كان سليمان نبيّ اللّه إذا صلّ رأى
شجرة نابتة بين يديه ، فيقول لها : ما اسمك ؟ فتقول : كذا وكذا ، فيقول :
لأى شىء أنت ؟ فإن کانت لغرس غرست، إن كانت لدواء کتبت ، فبينما
هويصلّى ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه ، فقال لها: ما اسمك؟ قالت :
الخرُّوب ، قال : لأىّ شىء أنت ؟ قالت : لخراب هذا البيت ، فقال
سليمان: اللهم عَمّ على الجنّ موتى حتى يعلم الإنس أن الجنّلا يعلمون الغيب،
فنحتها عصًا ، فتوكأ عليها حولا ميتًا ، والجنّ تعمل ، فأكلتها الأرضة فسقط،
فتبينت الإنس أن الجنّلوكانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين .
قال: وكان ابن عباس يقرؤها ((حولاً فى العذاب المهين)) قال: فشكرت ٥٩٥/١
الجنّ الأرضة، فكانت تأتيها بالماء (٢).
(١) سورة ص ٣٥
(٢) الخبر فى التفسير ٢٢: ٥١ (بولاق)

٥٠٢
حدثنى موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، عن أسباط ،
عن السدّّّ فی حدیث ذکره عن أبى مالك وعن أبى صالح،عن ابن عباس
- وعن مرة الهمْدَانِىّ، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله
اللّه عليه وسلم قال : كان سليمان يتجرّد فى بيت المقدس السنة والسنتين ،
والشهْرَ والشهرين، وأقلّ من ذلك وأكثر ، يدخل طعامه وشرابه ، فأدخله
فى المرّة التى مات فيها، فكان بدء ذلك أنه لم يكن يومٌ يصبح فيه إلا نبتت
فى بيت المقدس شجرة ، فيأتيها ، فيسألها : ما اسمك ؟ فتقول الشجرة :
اسمى كذا وكذا ، فيقول لها : لأىّ شىء نبت ؟ فتقول : نبتّ لكذا وكذا
فيأمر بها فتقطع، فإن كانت نبتتْ لغرس غرسها، وإن كانت نبتت دواء قالت:
نبتّ دواء لكذا وكذا ، فيجعلها لذلك ، حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة
فسألها : ما اسمك ؟ قالت: أنا الخروبة، قال: ولأى شىء نبتّ ؟ قالت :
نبتخراب هذا المسجد. قال سلیمان: ما کان اللّه لیخر به وأنا حىّ، أنت التى
على وجهك هلاكى وخرابُ بيت المقدس ، فنزعها وغرسها فى حائط له ،
ثم دخل المحراب فقام يصلى متكئاً على عصاه فمات ، ولا تعلم به الشياطين ،
٥٩٦/١ وهم فى ذلك يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم، وكانت الشياطين تجتمع
حولَ المحراب، وكان المحراب له كُوَّى بين يديه وخلفه ، فكان الشيطان الذى
يريد أن يخلع يقول : ألست جليداً إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب ؟
فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر ، فدخل شيطان من أولئك ، فمرّ - ولم
يكن شيطان ينظر إلى سليمان فى المحراب إلا احترق - ولم يسمع صوت
سليمان ، ثم رجع فلم يسمع، [ ثم رجع فلم يسمع](١) ثم رجع فوقف فى البيت
فلم يحترق ، ونظر إلى سليمان قد سقط ميتاً، فخرج فأخبر الناس أن سليمان
قد مات، ففتحوا عنه فأخرجوه ، ووجدوا مِنْسأته - وهى العصا بلسان الحبشة -
قد أكلتها الأرضة، ولم يعلموا منذكم مات ، فوضعوا الأرضةَ على العصا ،
فأكلت منها يومًا وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ(٢) سنة،
وهى فى قراءة ابن مسعود: (( فمكثوا یدینون له من بعد موته حولا كاملا»، فأيقن
الناس عند ذلك أن الجنّ كانوا يكذبونهم ، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا موت
(١) تكملة من ا
(٢) الخبر فى التفسير ٢٣: ٥١، ٥٢ (بولاق).

٥٠٣
سليمان، ولم يلبثوا فى العذاب سنة يعملون له ، وذاك قول الله عزّ وجلّ :
﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّ دَابَّةُ الأرْض) - إلى قوله - ﴿فِى الْعَذَابِ الْمُهِينَ﴾ ٥٩٧/١
يقول: بيَّن أمرهم للناس أنهم كانوا يكذبونهم . ثم إن الشياطين قالوا للأرضة:
لو كنتٍ تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام ، ولو كنتِ تشربين الشراب
سقيناك أطيب الشراب، ولكنا سنتقل [إليك](١) الماء والطين. قال : فهم
ينقلون إليها ذلك حيث كانت . قال : ألم تر إلى الطين الذى يكون فى جوف
الخشب فهو ما یأتیها به الشیاطین شكراً لها !
وکان جمیع عمر سليمان بن داود فيما ذكر نيفا وخمسين سنة ، وفى سنة
أربع من ملكه ابتدأ ببناء بيت المقدس فيما ذكر .
(١) تكملة من ا وابن الأثير .

ذكر من ملك
إقليم بابل والمشرق من ملوك الفرس بعد كيقباذ
قال أبو جعفر: ونرجع الآن إلى الخبر عمَّن ملك إقليم بابل والمشرق
من ملوك الفرس بعد كيقباذ .
*
وملك بعد كيقباذ بن زاغ بن يوجياه(١) كيقاوس بن كيبيه بن كيقباذ الملك.
فذُكِرِ أنه قال يوم مَلتَك : إن اللّه تعالى إنما خَوّلنا الأرض وما فيها لنسعى
فيها بطاعته ، وأنه قتل جماعة من عظماء البلاد التى حولَه ، وحمى بلادَه
ورعيّته ممن حواليھم من الأعداء أن يتناولوا منها شيئًا ، وأنه کان یسکن بَلْخ،
وأنه وُلِد له ابن لم يُرّ مثله فى عصره فى جماله وكماله وتمام خَلْقُه ، فسماه
سياوخش، وضمَّه إلى رستم الشديد بن دستان بن بريمان(٢) بن جودنك(٣)
ابن كرشاسب بن أثرط (٤) بن سهم بن نريمان .
٥٩٨/١
وكان إصْبَهْذ(٥) سِجِسْتَان وما يليه من قِبَلَه يربِّيه ويكفلُه، وأوصاه
به فأخذه منه رستم، فضَىَ به معه إلى موضع عمله سِجِسْتَان ، فربّاه رستم
ولم يزل فى حِجْره يجمع له وهو طفلٌ الحواضن والمرضعات، ويتخيّهنّ له،
(١) كذا فى ا.
(٢) كذا فى ا وفى ح س: ((برامان))، وفى ن: ((مرامان)).
(٣) كذا فى ا، وفى ح: ((حورنك))، ن: ((حوزترك)).
(٤) ١: ((أثوط)) .
(٥) ذكرها فى الجواليقى بلفظ الصبهبذ؛ وقال: فارسى معرب؛ وهو فى الديلم كالأمير فى
العرب ، وأورد قول جرير :
إذا افْتَخَرُ وا عَدُّوا الصََّهْبَذَ فِيهُمُ وكسرى وآَل الهرمزانِ وَقْصَرَا
وفى اللسان ٥: ٨: ((إصهبذ))، وضبط الألف بالقلم بالكسر. وقال إدى شير: ((إن
إصبهبذ)) بالفارسية معناه قائد العسكر ؛ وهو أيضاً اسم وعلم لملوك طبرستان . وانظر المعرب
وحواشيه ٢١٨ .
٥٠٤

٥٠٥
حتى إذا ترعرع جمع له المعلّمين ، فتخيَّر له منهم من اختاره لتعليمه(١)،
حتى إذا قَدَرَ على الركوب علّمه الفروسيّة حتى إذا تكاملتْ(٢) فيه فنون
الآداب ، وفاق فى الفروسيّة قدم به على والده رجلا كاملاً، فامتحنه والده
كيقاوس، فوجده نافذاً فى كلِّ ما أراد بارعًا، فسُرّ به، وكان كيقاوس
تزوّج - فيما ذكر - ابنة فراسياب ملك الترك ، وقيل : بل إنها بنتُ ملك
اليمن ، وكان يقال لها سوذابة ، وكانت ساحرةً ، فهويت سياوخش ، ودعته
إلى نفسها ، وأنه امتنع عليها ، وذكرتْ لها ولسياوخش قصة يطول بذكرها
الكتاب، غير أن آخر أمرهما صارفى ذلك - فيما ذكر لى - أن سوذابة لم تزل
لما رأت من امتناع سياوخش عليها فيما أرادت منه من الفاحشة بأبيه كيقاوس
حتى أفسدته عليه ، وتغيّر لابنه سياوخش ، فسأل سياوخش رستم أن يسأل
أباه كيقاوس توجيهه لحرب فَرَاسْياب لسبب منعِه بعضَ ما كان ضِمن
له عند إنكاحه ابنتَه إياه ، وصلْح جرى بينه وبينه ، مريداً بذلك سياوخش
البُعْد عن والده كيقاوس ، والتنحتّىَ عما تكيد به عنده زوجته سوذابة ، ففعل
ذلك رستم ، واستأذن له أباه فيما سأله ، وضمّ إليه جنداً كثيفاً ، فشخص
إلى بلاد الترك للقاء(٣) فراسياب ، فلما صار إليه سياوخش ، جرى بينهما
صلح ، وكتب بذلك سياوَخْش إلى أبيه يعلمه ما جرى بينه وبين فراسياب
من الصلْح ، فكتب إليه والده يأمره بمناهضة فراسياب ومناجزته الحرب ،
إن هو لم يُذْعِنِ له بالوفاء بما كان فارقه عليه ، فرأى سيَاوَخش أنّ فى فعله
ما كتب به إليه أبوه من محاربة فراسياب بعد الذى جرى بينه وبينه من الصلْح
والهدنه من غير نقض فراسْياب شيئًا من أسباب ذلك عليه عاراً ومنقصةً
ومأثمًا ، فامتنع من إنفاذ أمر أبيه فى ذلك ، ورأى فى نفسه أنه يؤتى فى كلّ
ذلك من زوجة أبيه التى دعتْه(٤) إلى نفسها فامتنع عليها، ومال إلى الهرب
٥٩٩/١
(١) ط: ((ليعلمه))، وما أثبته عن ا.
(٢) ط: ((تكامل))، وما أثبته عن ا.
(٣) ن: ((ليلقى)).
(٤) ن: ((تدعوه)).

٥٠٦
من أبيه ، فراسل فراسياب فى أخذ الأمان لنفسه منه ، واللحاق به ، وترك (١)
والده ، فأجابه فراسياب إلى ذلك - وكان السفير بينهما(٢) فى ذلك - فيما
قبل - رجلاً من الترك من عظمائهم يقال له: فيران بن ويسغان(٣) - فلما فعل
ذلك سياوَخْش انصرف عنه مَنْ كان معه من جند أبيه كيقاوس .
٦٠٠/١
فلما صار سياوخش إلى فراسياب بوّأه وأكرمه وزوّجه ابنة له يقال لها:
وسفافريد ، وهى أمّ كيخسرونه(٤)، ثم لم يزلله مُكْرِمًا حتى ظهر له أدب
سياوَخش وعقله وكماله وفُروسيته ونجْدته ما أشفق على ملكه منه ، فأفسده
ذلك عنده ، وزاده فساداً عليه سَعْىُ ابنَيْن له وأخ يقال له : كندر بن
فشنجان عليه بإفساد أمر سياوخش عنده ، حسداً منهم له ، وحذراً على
ملكهم منه ، حتى مكنهم من قتله ، فذكر فى سبب وصولهم إلى قتله أمرٌ يطول
بشرحه الخطْب، إلاّ أنهم قتلوه ومثّلوا به وامرأته ابنة فراسياب حاملٌ منه بابنه
٦٠١/١ كيخسرونه ، فطلبوا الحيلة لإسقاطها ما فى بطنها فلم يسقط، وأن غيران الذى
سعى فى عقد الصلح بين فراسیاب وسياوخش لما صحّ عنده ما فعل فراسياب
من قتله سياوخش ، أنكر ذلك من فعله ، وخَوّفه عاقبة الغدر ، وحذَّره الطلب
بالثأر من والده کیقاوس ومن رُسْتَم ، وسأله دفع ابنته وسفافريد إليه لتكون
عنده إلى أن تضع ما فى بطنها ثم يقتله .
ففعل ذلك فراسياب ، فلما وضعت رقّ فيران لها وللمولود ، فترك قتله
وستر أمرَه ، حتى بلغ المولودُ، فوجه - فيما ذكر - كيقاوس إلى بلاد الترك
بىّ بن جوذرز ، وأمره بالبحث عن المواود الذى ولدته زوجة ابنه سياوخش ،
والتأتّى لإخراجه إليه ، إذا وقف على خبرِه مع أمه ، وأن بيًّا شَخَص لذلك ؛
فلم يزل يفحصُ عن أمر ذلك المولود، متنكّراً حينًا من الزمان فلا يُعرَفُ
له خبرُ، ولا یدلُّه علیه أحد .
ثم وقف بعْد ذلك على خبره ، فاحتال فيه وفى أمه حتى أخرجهما من
أرض الترك إلی کیقاوس ، وقد کان کیقاوس - فیما ذ کر - حین اتصل به
(١) س: ((وفراق)).
(٣) !، ن: ((ويسعان)).
(٢) س: ((فيما بينهما)).
(٤) ا ((كيخرويه)).

٥٠٧
٠٠
قتلُ ابنه أشخّص جماعةً من رؤساء قواده ؛ منهم رستَم بن دستان الشديد ،
وطوس بن نوذران(١)، وكانا ذوَىْ بأس ونجدة، فأتخنا الترك قَتْلاً وأسراً، ٦٠٢/١
وحاربا فراسياب حربًا شديدة(٢) وأن رستم قتل بيده شهر وشهرة ابنى فراسياب
وأن طوسًا قتل بيده كندر أخا فراسياب.
وذكر أن الشياطين كانت مسخّرة لكيقاوس ، فزعم بعضُ أهل العلم
بأخبار المتقدمين أنّ الشياطين الذين كانوا سُخِّروا له إنما كانوا يُطيعونه عن
أمرٍ سليمان بن داود إيّاهم بطاعته ، وأنّ كيقاوس أمر الشياطين فبنوا له مدينة"
سماها كنكدر(٣)، ويقال: قيقذون؛ وكان طولها ــ فيما زعموا - ثمانمائة فرسخ،
وأمرهم فضربوا عليها سوراً من صُفْر ، وسوراً من شَبَه ، وسوراً من نحاس ،
وسوراً من فخار، وسوراً من فضة، وسوراً من ذهب . وكانت الشياطين تنقلها
ما بين السماء والأرض وما فيها من الدواب والخزائن والأموال والناس . وذكروا
أنّ كيفاوس كان لا يُحدث وهو يأكل ويشرب .
ثم إن اللّه تعالى بعث إلى المدينة التى بناها كذلك مَنْ يُخرّبها ، فأمر
كيقاوس شياطينه بمنع مَنْ قصد لتخريبها ، فلم يقدروا على ذلك ، فلما رأى
كيفاوس الشياطين لا تطيق الدفع عنها ، عطف عليها ، فقتل رؤساءها . وكان
كيفاوس - فيما ذكر - مظفّراً لا يناوئه أحدٌ من الملوك إلا ظفر عليه وقهره،
ولم يزل ذلك أمرُه حتى حدثته نفسُه - لما كان أتى من العز والملك، وأنه لا يتناول
شيئًا إلا وصل إليه - بالصُّعود إلى السماء.
فحدّثت عن هشام بن محمد أنه شخص من خراسان حتى نزل بابل ، ٦٠٢/١
وقال : ما بقِىَ شىءٌ من الأرض إلا وقد ملكتُهُ، ولا بدَّ من أن أعرف أمرً
السماء والكواكب وما فوقها، وأنّ اللّه أعطاه قوةً ارتفع بها ومَنْ معه فى الهواء
حتى انتهوْا إلى السحاب، ثم إنّ اللّه سلبهم تلك القوة فسقطوا فهلكوا ، وأفلت
بنفسه وأحدث يومئذ ، وفدَ عليه ملكه ، وتمزّقت الأرض ، وكثرت الملوك
فى النواحى ، فصار يغزُوهم ويغزونه ، فيظفَرَ مرَّة ويُنْكَبُ أخرى .
(١) ح: ((قورران))، س: ((قوزران)) ن: ((بوذران))،.
(٢) كذا فى ا، وفى ط: ((شديداً)).
(٣) كذا فى ا

٥٠٨
قال : فغزا بلاد اليمن - والملك بها يومئذ ذو الأذعار بن أبرهة ذى المنار
ابن الرائش - فلما ورد بلادَ اليمن خرج عليه ذو الأذعار بن أبرهة وكان قد
أصابه الفالج ؛ فلم يكن يغزو قبل ذلك بنفسه . قال : فلما أظله كيقاوس
ووطئ بلاده فى جُموعه خرج بنفسه فى جموع - حمير وولد قحطان ،
فظفر بكيقاوس ، فأسَره، واستباح عسكره، وحبسه فى بئر ، وأطبق عليه(١)
طبقًا . قال : وخرج من سِجِسْتَان رجل يقال له رستم ، كان(٢) جباراً
قويًّا فيمن أطاعه من الناس . قال : فزعمت الفرس أنه دخل(٣) بلاد اليمن،
واستخرج قبوس(٣) من محبسه وهو كيقاوس. قال: وزعم أهلُ اليمن أنه لما بلغ
ذا الأذعار إقبالُ رستم خرج إليه فی جنوده وعدده ، وخندق كل واحد منهما
على عسكره ، وأنهما أشفقا على جنديْهما من البوار، وتخوّفا إن تزاحفا ألاّ
تكون لهما بقية ، فاصطلحا على دفع كيفاوس إلى رستم ، ووضع الحرب،
فانصرف رستم بكيقوس إلى بابل ، وكتب كيقاوس لرستم عتقًا من عبودة
الملك ، وأقطعه سِجِسْتان وَزَابُلِسْتَان ، وأعطاه قلنسوة منسوجة - بالذهب
وتوَّجُه، وأمره أن يجلس على سرير من فضة ، قوائمُه من ذهب، فلم تزل تلك
البلاد بيد رستم حتى هلك كيفاوس وبعده دهراً طويلا .
٦٠٤/١
قال : وكان ملكه مائة وخمسين سنة .
وزعم علماءُ الفرس أن أول من سوّد لباسه على وجه الحداد شادوس بن
جودرز على سياوخش ، وأنه فعل ذلك يوم وَرَد على كيقاوس نَعْىُ ابنه
سياوخش وقتْل فراسياب إيَّاه ، وغدره به ، وأنه دخل على كيقاوس ، وقد
لبس السواد ، فأعلمه أنه فعل ذلك لأنّ يومه يوم إظلام وسواد .
وقد حقق ما ذكر ابن الكلبىّ من أسْر صاحب اليمن قابوس الحسن بن
هانئ فى شعر له فقال(٥) :
(١) !: ((عليها)).
(٢) ح: ((وكان)).
(٣) ط: ((وغل))، وما أثبته من ا
(٤) س، ن: ((کیقاوس )»
(٥) فى قصيدته التى هجا فيها قبائل نزار بأسرها وافتخر بقحطان وقبائلها ؛ وهى التى أطال
الرشيد حبسه بسببها وأولها :

٥٠٩
سِنِينَ سَبْعاً وَفَتْ لِحَاسِبِها
وَقَاظَ قابوسُ فِى سَلَاسِلِنَا
تم ملك من بعد کیقاوس ابنُ ابنه کیخسرو بن سیاوخش بن کیقاوس
ابن کیبیه بن کیقباذ .
٦٠٥/١
و کان کیقاوس حین صار به وبأمه وسفافريد ابنة فراسياب - وربما قيل
وسففره - بىّ بن جوذرزإليه من بلاد الترك، ملَّكه، فلما قام بالملك بعدَ جدّه
كيقاوس ، وعقد التاجَ على رأسه خطب رعيته خطبة بليغة ، أعلمهم فيها أنه
على الطَّب بدم أبيه سياوخشِ قَبَلَ فراسياب التركىّ ، ثم كتب إلى
جوذرز الأصبهبذ - كان - بأصبهان ونواحى خراسان(١) - يأمره بالمصير إليه،
فلما صار إليه أعلمه ما عزم عليه من الطلب بثأره من قَتْل والده ، وأمرَه
بعرض جُنْده ، وانتخاب ثلاثين ألف جل منهم ، وضمّهم إلى طُوس بن
نوذران(٢)، ليتوجَّه بهم إلى بلاد الترك، ففعل ذلك جوذرز، وضمَّهم إلى طُوس،
و کان فیمن أشخص معه برزافره بن کیقاوس ، عمّ کیخسرووبی بن جوذرز ،
ضَرْبَانِ مِنْ قَطْرِهَا وحَاصِهَا
لَيْسَتْ بدار عَفَتْ وَغَيَّرَها
للريحِ والرقشِ من قَرابِهَا
ولا لأىّ الطَّلُوَلِ أَندِبُها
وفيها يفتخر باليمن ويذكر الضحاك :
صَنْعَاءِ والمِسْكُ فى محاربها
فنحن أربابُ ناعطٍ وَلَنَا
سخابِلُ والَيْرُ فِى مَسَارِبِهَا
وكانَ مِنّا الضَّحّاك يعبُدُه الـ
٣٥٥
وفيها يهجو نزاراً :
واكْشِفِ السِّْرَ عَنْ مَثَالِيَهَا
واهْجُ نِزَاراً وَافرٍ حِلْدَتْها
وقد رد على قصيدته هذه جماعة من النزارية؛ منهم رجل من بنى ربيعة من نزار فقال فى قصيدة أولها:
عَهْدُ مَعَدٍ بزعم عَاتِهَا
دَعْ مَدْحَ دَارٍ خَبَا وَانْتَهَى
فقال
فامدحْ مَعَدَّا وافخر بمنصِبِها ال مالِ عَلَى النَّاسِنِ فِى مَنَاصِيها
وهَتِّكِ السِّثْرَ عن ذَوِی یَنِ
أولاد قَحْطَانَ غير هائِبِهَا
وانظر الديوان ١٥٥ والتنبيه والإشراف ٧٦ - ٧٧ .
(٢) !: ((بوذران)).
(١) كذا فى ط، وفى ا: ((الأصبهبذ بأصبهان ونواحى خراسان)).

٥١٠
٦٠٦/١
وجماعة كثيرة من إخوته ، وتقدم كيخسرو إلى طوس ؛ أن يكون قصده
الفراسياب وطراخنته(١)، وألاّ يمرّ بناحية من بلاد الترك، وكان فيها أخ له
يقال له فروذ بن سياوخش ، من امرأة يقال لها برزا فريد ، كان سياوخش
تزوجها فى بعض مدائن الترك أيام سار إلى فراسياب ، ثم شخص عنها وهى
حُبْلى ، فولدت فروذ فأقام بموضعه ، إلى أن شبَّ فغلط طوس فى أمر فروذ
- فيما قيل - وذلك أنه لمّا صار بحذاء المدينة التى كان فيها فروذ هاج بينه
وبينه حربٌ ببعض الأسباب ، فهلك فروذ فيها ، فلما اتصل خبرُه بكيخسرو
كتب إلى برزافره عَمّه كتابًا غليظًا ، يعلمه فيه ما وردَ عليه من خبر طُوس
ابن نوذران ومحاربته فروذ أخاه، وأمره بتوجيه طوس إليه مقيّداً مغلولاً، وتقدّم
إليه فى القيام بأمر العسكر والنفوذ به لوجهه ، فلما وصل الكتابُ إلى برزافره ،
جمع رؤساء الأجناد والمقاتلة ، فقرأه عليهم، وأمر بغّلّ طوس وتقييده ،
ووجهه مع ثقات من رسله إلى كيخسرو، وتولىّ أمرّ العسكر ، وعَبَرَ النهر
المعروف بكاسبروذ ، وانتهى الخبر إلى فراسياب ، فوجَّه إلى برزافره جماعةٌ
من إخوته وطراخنته لمحاربته ، فالتقوا بموضع من بلاد الترك يقال له واشن ،
وفيهم فيران بن ويسغان وإخوته طراسيف بن جوذرز صهر فراسياب، وهماسف
ابن فشنجان ، وقاتلوا قتالاً شديداً، وظهر من برزافره فى ذلك اليوم فشل
لما رأى من شدّة الأمر وكثرة القتلى، حتى انحاز بالعلم إلى رءوس الجبال
واضطرب على ولد جوذرز أمرُهم ، فقتل منهم فى تلك الملحمة فى وقعة واحدة
سبعون رجلاً ، وقُتل من الفريقين بَشَرٌ كثير، وانصرف برزافره ومن كان
معه إلى كيخسرو ، وبهم من الغمّ والمصيبة ما تمنوا معه الموت ، فكان خوفهم
من سطوة كيخسرو أشدّ ، فلما دخلوا على كيخسرو أقبل على برزافره بلائمة
شديدة ، وقال : أتيتم فى وجهكم لترككم وصيستى ومخالفة وصية الملوك، تورد مورد
السوء ، وتُورِث الندامة ، وبلغ ما أصيبوا به من كيخسرو حتى رئيت الكآبة
فى وجهه، ولم يلتذّ طعامًا ولا نومًا. فلما مضت لموافاتهم أيام أرسل إلى جوذرز
فلما دخل علیه أظهر التوجّح له ، فشكا إليه جوذ رز برزافره ، وأعلمه أنه كان
٦٠٧/١
(١) قال فى القاموس: ((وطرخان، بالفتح ولا تضم ولا تكسر وإن فعله المحدثون: اسم
الرئيس الشريف، حراسانية، بالجمع طراخنة)).

٥١١
السبب للهزيمة بالعلم وخذلانه ولده ، فقال له كيخسرو : إن حقك بخدمتك
لآبائنا لازم لنا ، وهذه جنودنا وخزائننا مبذولة لك فى مطالبة ترتكَ ، وأمره
بالتهيؤ والاستعداد والتوجه إلى فراسْياب ، والعمل فى قتله وتخريب بلاده ،
فلما سمع جوذرز مقالة كيخسرو نهض مبادراً فقبّل يده ، وقال : أيها الملك
المظفَّر، نحن رعيتك وعبيدك، فإن كانت آفة أو نازلة، فلتكنْ ٦٠٨/١
بالعبيد دون ملوكها، وأولادى المقتولون فداؤك، ونحن من (١) وراء الانتقام من
فَرَاسْياب والاشتفاء من مملكة الترك ، فلا يغمنّ الملك ما كان، ولا يَدّعنّ
لَهوه ؛ فإن الحرب دُوّل، وأعلمه أنه على النفوذ لأمره. وخرج من عنده
مسروراً .
فلما كان(١) من الغد أمر كيخسرو أنْ يدخُلَ عليه رؤساء أجناده
والوجوه من أهل مملكته ، فلما دخلوا عليه أعلَمَهم ما عزم عليه من محاربة
الأتراك ، وكتب إلى عمّاله فى الآفاق يُعلمهم ذلك ، ويأمر بموافاتهم فى صحراء
تُعرف بشاه أسطون، من كُورة بلْخ، فى وقت وقَّته لهم . فتوافتْ رؤساء الأجناد
فى ذلك الموضع ، وشخص إليه كيخسرو بإصبهبذته وأصحابهم ، وفيهم
برزافره عمّه وأهل بيته، وجوذرز وبقية ولده . فلما تكاملت الملحمة، واجتمعت
المرازبة (٣)، تولَّى كيخسرو بنفسه عَرْض الجند حتى عرف مبلغهم ، وفَهِم
أحوالهم ، ثم دعا بجوذرز بن جشوادغان ، وميلاذ بن جرجين وأغص بن
بهذان - وأغص ابن وصیفة کانت لسیاوخش، يقال لها : شوماهان - فأعلمهم
أنه قد أراد إدخالَ العساكر على الترك من أربعة أوجه ، حتى يحيطُوا بهم برًّا
وبحراً ، وأنه قد قَوّد على تلك العساكر، وجعل أعظمها إلى جوذرز، وصيّر
مدخله من ناحية خراسان، وجعل فیمن ضم إليه برزافره عمّه وبیّ بن جوفرز
وجماعة من الأصبهذين كثيرة ، ودفع إليه يومئذ العلم الأكبر الذى كانوا
يسمونه درفش كابيان ، وزعموا أن ذلك العلم لم يكن دفعه أحد من الملوك إلى
أحد من القوّاد قبل ذلك، وإنما كانوا يسيّرونه مع أولاد الملوك إذا وجهوهم فى
٦٠٩/١
(١) ح: (( ونحن نردم)).
(٢) إلى هنا ينتهى الموجود من المجلد الأول من نسخة أحمد الثالث.
(٣) المرزبان: الرئيس من الفرس، بضم الزاى، والجمع المرازية .

٥١٢
الأمور العظام . وأمر ميلاذ بالدخول مما يلى الصين ، وضمّ إليه جماعة كثيرة
دون مَنْ ضّم إلى جوذرز، وأمر أغص بالدخول من ناحية الخزر فى مثل مَنْ
ضمّ إلى ميلاذ، وضمّ إلى شومهان إخوتها وبنى عمّها وتمام ثلاثين ألف رجل
من الجند ، وأمرها بالدخول من طريق بين طريق جوذرز وميلاذ ..
ويقال : إن كيخسرو إنما غزا شومهان لخاصّتها بسياوخش، وكانتْ
نَذَرَت أن تطالب بدمه . فمضى جميعُ هؤلاء لوجههم ، ودخل جوذرز بلادَ
الترك من ناحية خُراسان ، وبدأ بغيران بن ويسغان ، فالتحمت بينهما حَرْبٌ
٦١٠/١ شديدة مذكورة، وهى الحرب التى قتل فيها بيزن بن بيّ خُمان بن ويسغان
مبارزة ، وقتل جوذرز فيرانَ أيضًا ، ثم قصد جوذرز فراسياب، وألحَّت عليه
العساكر الثلاثة ، كلّ عسكر من الوجه الذى دخل منه ، واتّبع القوم بعد
ذلك كيخسرو بنفسه ، وجعل قَصْده للوجه الذى كان فيه جوذرز ، وصيّر
مدخله منه ، فوافى عسکر جوذرز ، وقد أثخن فى الترك ، وقتل فیران رئیس
إصبهبذى فراسياب، والمرشّح للملك من بعده ، وجماعة كثيرة من إخوته ؛
مثل خُمان ، وأوستهن ، وجلباد، وسيامق ، وبهرام ، وفرشخاذ ، وفرخلاد .
٦١١/١ ومن ولده، مثل روين بن فيران، وكان مقدّمًا عند فراسياب، وجماعة
من إخوة فراسياب، مثل: رتدراى(١)، وأندرمان ، وأسفخرم، وأخست .
وأسربروا بن فشنجان قاتل سياوَخْش، ووجد جوذرز قد أحْصى القتلى
والأسرى ، وما غنيمٍ من الكُرَاع والأموال ، فوجد مبلغ ما فى يده من الأسرى
٦١٢/١ ثلاثين ألفًا، ومن القتلى خمسمائة ألف وَيِّفًا وستين ألف رجل، ومن الكُراع
والورق والأموال ما لا يحصى كثرة ، وأمر كلَّ واحد من الوجوه الذين كانوا
معه أن يجعل أسيره أو قتيلَه من الأتراك عند علمه لينظر كيخسرو إلى ذلك
عند موافاته .
فلما وافى كيخسرو العسكر وموضع الملحمة اصطفّت له الرجال ، وتلقاه
جوذرز وسائر الإصبهذين ، فلما دخل العسكر جعل يمرّ بعلم علم ، فكان
أول قتيل رآه جثة فيران عند علم جوذرز ، فلما نظر إليها(٢) وقف ثم قال:
(١) كذا فى ن، وفى س:)) زيد رأى)).
(٢) ح، س: ((إليه)).

٥١٣
أيها الجبل الصعب الذرّا المنيع الأركان ! ألم أنهك عن هذه المحاربة ، وعن
نَصْب نفسك لنا دونَ فراسياب فى هذه المطالبة! ألم أيذُلْ لك نفسى ،
وأعرض عليك ملكى فلم تحسن الاختيار ! ألست الصدوقَ اللسان ، الحافظ
للإخوان ، الكاتم للأسرار! ألم أعلمْك مَكْرَ فراسياب وقلّة وفائه فلم تفعل
ما أمرتُك بل مضيت فى نومك حتى احتوشتك(١) الليوث من مقاتلتنا وأبناء
مملكتنا ! ما أغنى عنك فراسياب ، وقد فارقت الدنيا وأفنيت آل ويسغان !
فويلٌ لحلمك(٢) وفهمك! وويل لسخائك وصدقك! إنّا بك اليوم لَمُوجَعون!
ولم يزل كيخسرو يرثى فيران حتى صار إلى عِلْم بىّ بن جوذرز، فلما وقف
عليه وجد بروا بن فشنجان حَيًّا أسيراً فى يدىْ بىّ ، فسأل عنه فأخبر أنه بروا
قاتل سياوخش الماثل به عند قتله إياه . فقرّب منه كيخسرو ، ثم طأطأ رأسه
بالسجود شكراً لربه ، ثم قال : الحمد لله الذى أمكننى منك يابروا! أنتّ
الذى قتلتَ سياوخش، ومثّلتَ به! وأنت الذى سلبتَه زينته(٣) وتكلَّفت
من بين الأتراك إبارَته ، فغرست لنا بفعلك هذه الشجرةَ من العداوة ، وهَيَّجت
بيننا هذه المحاربة ، وأشعلت فى كلا الفريقين نارا موقدة ! أنت الذى جَرَى
على يديك تبديلُ صورته ، وتوهين قوته! أما تهيّبت أيها التركىّ جماله!
ألا أبقيت عليه للنور الساطع على وجهه ! أين نجدتُك وقوّتك اليوم ! وأين
أخوك الساحر عن نصرتك! لست أقتلُك لقتلك إياه ؛ بل لكلفتك وتولّيك
ما كان صلاحًا لك ألاَّ تتولاه ، وسأقتل مَنْ قتله ببغيه وجرمه .
٦١٣/١
ثم أمر أن تقطع أعضاؤه حياً ثم يذبح ففعل ذلك به بّ ، ولم يزل كيخسرو
يمر بعلَمَ علَم، وأصبهبذ أصبَهبذ؛ فإذا صار إلى الواحد منهم قال له نحو
ما ذكرنا ، ثم صار إلى مضاربه ، فلما استقرّ فيها دعا ببر زافره عمّه ، فلما
دخل عليه أجلسه عن يمينه ، وأظهر له السرور بقتله جلباذ بن ويسغان مبارزة،
ثم أجزل جائزته وملكه على كِرْمان ومُكْرَان ونواحيها، ثم دعا بجوذرز، فلما
(١) احتوشوه : أحاطوا به .
(٢) ن: ((لعلمك)).
(٣) ح: ((رتبته)).
(٣٣)

٥١٤
دخل عليه قال له : أيها الأصبهبذ الرشيد ، والكهل الشفيق ؛ إنه مهما كان
من هذا الفتح العظيم فمن ربِّنا عزّ وجلّ، وعن غير حيلة منا ولا قوة ، ثم برعايتك
حقنا، وبذلك نفسك وأولادك لنا، وذلك مذْخور لك عندنا، وقدحبوْناك
بالمرتبة التى يقال لها ((بُزُرْ جفر مذار))؛ وهى الوزارة، وجعلنا لك أصبهان وجُرْجان
وجبالهما ، فأحِسِنْ رعاية أهلها .
٦١٤/١
فشكر جوذرز ذلك، وخَرَج من عنده بهِجًاً مسروراً، ثم أمر بالوجوه
من أصبهيذته الذين كانوا مع جوذرز ممن حسن بلاؤه ، وتولى قتل طراخنة
الأتراك، ولد فشنجان وويسغان ؛ مثل جرجين بن ميلاذان ، وبيّ، وشادوس
وخام، وجدمیر بنجوذرز ، وبیزن بنبيّ، وبرازه بن بيفغان، وفروذه بن فامدان
٦١٥/١ وزنده بن شابريغان، وبسطام بن كزدهمان، وفرته بن تفارغان . فدخلوا عليه
رجلاً رجلاً ؛ فمنهم من ملكه على البلدان الشريفة ، ومنهم مَنْ خَصَّه بأعمال
من أعمال حضرته ، ثم لم يلبث أن وردت عليه الكتب من ميلاذ وأغص وشومهان
بإٹخانهم فى بلاد الترك ، وأنهم قد هزموا فراسياب عسکراً بعد عسكر ، فکتب
إليهم أن يجدُّوا فى محاربة القوم ، وأن يوافُوه بموضع سمّاه لهم من بلاد الترك .
فزعموا أن العساكر الأربعة لما أحاطت بفراسياب، وأتاه مِنْ قتل مَنْ قتل ،
وأسْرمَنْ أسر، وخراب ما خرّب ما أتاه، ضاقت عليه المذاهب، ولم يبق
معه من ولده إلا شيده - وكان ساحراً- فوجهه نحو كيخسرو بالعدَّة والعتاد،
فلما وافى كيخسرو أعلم أنّ أباه إنما وجّهه للاحتيال عليه، فجمع أصبهبذته
وتقدّم إليهم فى الاحتراس من غيلته .
وقيل: إن كيخسرو أشفق يومئذ من شيده وهابَه، وظنّ ألاّ طاقة له به ،
وأنّ القتال اتصل بينهما أربعة أيام ، وإن رجلاً من خاصة كيخسرو يقال
له جرد بن جرهمان عبییومئذ أصحاب کیخسرو ، فأحسن تعبیتھم ، فکثرت
القتلى بينهم واستماتت رجال خنيارث وجدّت ، وأيقن شيده ألاّ طاقة له بهم
٦١٦/١ فانهزم، واتبعه كيخسرو بمن معه، ولحقه جرد فضربه على هامته بالعمود ضربةً
خَرَّ منها ميتًا ، ووقف كيخسرو على جيفته ، فعاين منها سماجة شنعة ،
وغنم كيخسرو ما كانَ من عسكرهم ، وبلغ الخبر فراسياب ، فأقبل بجميع

٥١٥
طراخنته، فلما التقى وكيخسر، ونَشَبت بينهما حرب شديدة لا يقال إنّ مثلها
كان على وجه الأرض قبلها ، فاختلط رجال خنيارث برجال الترك ، وامتدّ
الأمر بينهم حتى لم تقع العين يومئذ إلا على الدماء، والأسر من جوذرز ولده
وجرجين وجرد وبسطام ، ونظر فراسياب وهم يحمُون كيخسرو كأنهم أسود
ضاربة، فانهزم مولًّا على وجهه هاربًا، فأحصيت القَتْلى فيما ذكر يومئذ ؛
فبلغت عدتهم مائة ألف، وجدّ كيخسرو وأصحابه فى طلب فراسياب ، وقد
تجرّد للهرب . فلم يزل يهرب من بلد إلى بلد حتى أتى أذربيجان ، فاستتر
فى غدير هناك يعرف بيئر خاسف ، ثم ظُفِربه ، فلما أتى كيخسرو استوثق
منه بالحديد ، ثم أقام للاستراحة بموضعه ثلاثة أيام ، ثم دعاه ، فسأله عن
عذره فى أمر سياوخش ، فلم يكن له عذر ولا حُجَّة ، فأمر بقتله ، فقام إليه
بى بن جوذرز ، فذبحه كما ذبح سياوخش ، ثم أتى كيخسرو بدمه ، فغمس
فيه يده، وقال هذا بتِرَة سياوخش، وظُلْمكم إياه واعتدائكم عليه. ثم انصرف ٦١٧/١
من أذر بيجان ظافراً غانمًا بهجًا .
وذُكِرٍ أن عدة من أولاد كيبيه جدّ كيخسرو الأكبر وأولادهم كانوا
مع كيخسرو فى حرب الترك ، وأن ممن كان معه كى أرش بن كيبيه ، وكان
مُملكا على خوزستان وما يليها من بابل وکی به أرش، وكان مملكاً على کرمان
ونواحيها ، وكى أوجى بن كيمنوش بن كيفاشين بن كيبيه ، وكان ممدَّكاً
على فارس، وكى أوجى هذا هو أبوكى لهراسف الملك ؛ ويقال إن أخًا لفراسياب
كان يقال له : كى شراسف ، صار إلى بلاد الترك بعد قتل كيخسرو أخاه ،
فاستولى على ملکها ، وكان له ابن يقال له خر زاسف ، فملك البلاد بعد أبيه ،
وكان جباراً عاتيًا ، وهو ابن أخى فراسياب ملك الترك الذى كان حارب
منوشهر، وجوذرز هو ابن جشواغان بن يسحره(١) بن قرحين(١) بن حبر بن
رسود بن أورب بنتاج (١) بنرشیك(١) بن أرسبنوندح(٢) بن رعر بن نودراحاه بن
مسواغ بن نوذر بن منوشهر .
٦١٨/١
فلما فرغ كيخسرو من المطالبة بوتْره، واستقرّ فى مملكته زهد فى الملك ،
وتنسَّك، وأعلم الوجوه من أهله وأهل مملكته أنه على التخلّى من الأمر ، فاشتد
(١) كذا فى ن
(٢) كذا فى ح .

٥١٦
لذلك جزعُهم، وعظمت له وحشتهم، واستغاثوا إليه ، وطلبوا وتضرّعوا، وراودوه
على المقام بتدبير ملكهم ، فلم يجدوا عنده فى ذلك شيئًا ، فلما يئسوا قالوا
بأجمعهم : فإذا قمتَ على ما أنت عليه فسمّ للملك رجلاً نقلِّده إياه ، وكان
لهراسف حاضراً ، فأشار بيده إليه ، وأعلمهم أنه خاصّته ووصيُّه، فأقبل الناس
إلى لهراسف، وذلك بعد قبوله الوصية . وفُقد کیخسرو، فبعض يقول : إنه غاب
للنسك فلا يدرى أين مات، ولا كيف كانت ميتته، وبعضٌ يقول غير ذلك.
وتقلد لهراسف الملك بعده على الرسم الذى رسم له ، وولد كيخسرو :
٦١٩/١
جاماس ، وأسبهر (١)، ورمى ، ورمين .
وكان ملك كيخسرو ستين سنة .
(١) ح: ((وأسهر)).

أمر إسرائيل
بعد سليمان بن داود عليهما السلام
رع الحديث إلى الخبر عن أمر بنى إسرائيل بعد سليمان بن داود
عليهما السلام .
ثم ملك بعد سليمان بن داود على جميع بنى إسرائيل ابنه رُحُبْعُ (١) بن
سليمان ، وكان ملكه فيما قيل-سبع عشرة سنة. ثم افترقت ممالكُ بنى إسرائيل
فيما ذكر بعد رُحُبْعُم، فكان أبيًا(٢) بن رُحُبْعُم ملك سبط يهوذا وبنيامين،
دون سائر الأسباط؛ وذلك أنّ سائر الأسباط ملكوا عليهم يوربعم (٣) بن نابط ،
عبد سليمان ، لسبب القربان الذى كانت زوجة سليمان قرّبته فى داره ، وكانت
قرّبت فيها جرادةُ لصنم، فتوعّده اللّه بإزالة بعضِ الملْك عن ولده، فكان ملك
رُحُبْعُم إلی أن تُوُفی- فیما ذکر - ثلاث سنين.
ثم ملك أسَا( ٤) بن أبيًا أمر الّسْبطين اللذيْن كان أبوه يملك أمرهماوهما
سبط يهوذا وسبط بنيامين - إلى أن توفّى، إحدى وأربعين سنة .
ذكر خبر أسا بن أبيًّا وزرح الهندى
حدثنى محمد بن سهل بن عسكر، قال : حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم؛
قال : حدثنى عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه يقول : إن ملكًا
من ملوك بنى إسرائيل يقال له أسا بن أبيًّا، كان رجلاً صالحًا، وكان أعرج، ٦٢٠/١
و کان ملك من ملوك الهند يقال له زرح ، وکان ملكاً جباراً فاسقًا يدعو الناس
(١) ضبطه ابن خلدون فى (١: ١٤٨): ((براء مهملة وحاء مهملة مضمومتين، وباء موحدة
ساكنة وعين مهملة مضمومة وميم)) .
(٢) فى ابن خلدون: ((أڤيا، وضبطه بهمزة مفتوحة وفاء متوسطة بين الفاء والذال من لغتهم،
وياء مثناة من تحت مشددة بألف )) .
(٣) فى ابن خلدون: يربعم، مضبوطاً بالقلم؛ بفتح وضم الراء وسكون الباء.
(٤) ضبطه ابن خلدون ((بضم الهمزة وفتح السين المهملة وألف بعدها)).
٥١٧

٥١٨
إلى عبادته ، وكان أبيًّا عابدَ أصنام؛ له صمان يعبدهما من دون الله ، ويدعو
الناسَ إلى عبادتهما؛ حتى أضلّ عامة بنى إسرائيل، وكان يعبد الأصنام حتى
توفَّى. ثم ملك ابنه أسا من بعده ، فلما ملكهم (١) بعث فيهم مناديًا ينادى:
ألاَ إنَّ الكفر قد مات وأهلُه، وعاش الإيمان وأهلُه، وانتكست الأصنام
وعبادتُها ، وظهرت طاعة اللّه وأعمالُها ، فليس كافر من بنى إسرائيل يُطلع
رأسه بعد اليوم بكُفْر فى ولايتى ودهرى، إلا أنّى(٢) قاتله. فإن الطوفان لم يُغرِق
الدنيا وأهلها، ولم يخسف بالقرى، ولم تمطر الحجارة والنار من السماء إلا
بترك طاعة الله، وإظهار معصيته؛ فمن أجل ذلك ينبغى لنا ألاّ نقرّ لله معصية"
يُعمل بها، ولا نترك طاعة لله إلا أظهرناها جهدنا، حتى نطهّر الأرض من
نَجَسها، ونُنقِّيها من دنسها، ونجاهد مَنْ خالفَنا فى ذلك بالحرب والنفى
من بلادنا .
فلما سمع ذلك قومُهُ ضجُّوا وكرهوا ، فأتوا أمَّ أسَا الملك فشكوْا إليها فعل
ابنها بهم وبآلهتهم ، ودعاءه إياهم إلى مفارقة دينهم ، والدخول فى عبادة ربِّهم ،
فتحمّلتْ لهم أمه أن تكلّمَه وتصرفَه إلى عبادة أصنام والده؛ فبينا الملك قاعد
وعنده أشراف قومه ورءوسهم (٣) وذوو طاعتهم ؛ إذ أقبلتْ أُمّ الملك فقام لها
الملك من مجلسه، وأمرَها أن تجلس فيه، معرفةً بحقها، وتوقيراً لها. فأبت عليه وقالت:
لستَ ابنى إن لم تجبنى إلى ما أدعوك إليه ، وتضع طاعتك فى يدى حتى تفعل
ما أمرك به ، وتجيبتنى إلى أمر؛ إن أطعتنى فيه رَشَدت وأخذت بحظّك، وإن
عصيتَى فحظَّك بخَست ، ونفسَك ظلمت . إنه بلغنى يا بنىّ أنك بدأت
قومك بالعظيم ؛ دعوتهم (٤) إلى مخالفة دينهم ، والكفر بآلهتهم، والتحوّل
عَمَّا كان عليه آباؤهم، وأحدثت فيهم سنّة، وأظهرت فيهم بدعة؛ أردت بذلك
- فيما زعمتَ - تعظيمًا لوقارك، ومعرفَةً بمكانك ، وتشديداً لسلطانك ؛ وفى
التقصير يا بنىّ دخلت، وبالشَّيْن أخذت . ودعوت جميعَ الناس إلى حربك ،
وانتدبت لقتالهم وحدك ؛ أردت بذلك أن تُعيد الأحرار لك عبيداً ، والضعيف
١ / ٦٢١
(٢): ح ((أنا)).
(١) ن: ((فلما ملكهم من بعده)).
(٣) ن: ((ورؤسائهم)).
(٤) س: ((ودعوتهم)).

٥١٩
لك شديداً ؛ سفَّهت بذلك رأى العلماء ، وخالفتَ الحكماء ، واتّبعت رأى
السفهاء . ولعمرِى ما حملك على ذلك يا بنىّ إلا كثرةُ طيشك، وحداثةُ.
سنَّك، وقلّةُ علمك ؛ فإن أنت رددتَ علىّ كلامى، ولم تعرفْ حتى ، فلست
من نسل والدك ، ولا ينبغى الملك لمثلك. يا بنىّ بأىّ شىء تُدِلُّ على قومك؟
لملك أوتيت من الحروف مثل ما أتّى (١) موسى إلى فرعون؛ أن غرّقه وأنجی قومه
من الظَّمة . أو لعلك أوتيت من القوة ما أوتى داود؛ أن قتلَ الأسد لقومه ،
ولحق الذئب فشقّ شِدْقَه، وقتل جالوت الجبّار وحده. أو لعلك أوتيتَ من
الملك والحكمة أفضلَ ممَّا أوتى سليمان بن داود رأس الحكماء ؛ إذ صارت
حكمتُه مثلاً للباقين بعده ! يا بنىّ إنه ما يأتِك من حسنة فأنا أحظى الناس
بها ، وإن تكن الأخرى فأنا أشقاهم بشقوتك .
٦٢٢/١
فلما سمعها الملك اشتدّ غضبُهُ ، وضاق صدره ، فقال لها : يا أمّه ! إنه
لا ينبغى أن آكل على مائدة واحدة مع حبيبى وعدوى ، كذلك لا ينبغى أن
أعبدَ غيرَ ربِّى. هلمَّى إلى أمرٍ إن أُطَعْتنى فيه رَشدت، وإن تركته غویت؛
أن تعبدی الله وتكفرِى بكل" آلهة دونه، فإنه ليس أحد يردُّ هذا علىّ إلا هو
اللّه عدوّ ، وأنا ناصره لأنى عبدُه .
قالت له: ما كنت لأفارقَ أصنامى، ولا دينّ آبائى وقومى. ولا أتركُ (٢)
ذلك لقولك ، ولا أعبد الربّ الذى تدعونى إليه .
فقال لها الملك: حينئذ(٣) يا أمّه، إنّ قولَك هذا قد قطع فيما (٤) بينى
وبينك رحمى .
وأمر بها الملك عند ذلك فأخرَجوها وغرّبوها (٥)، ثم أوصى إلى صاحب
شُرْطته وبابه أن يقتلها إن هى ألمّت بمكانه(٦).
فلما سمع ذلك منه الأسباط الذين كانوا حوله وقعت فى قلوبهم المهابة ،
(١) كذا فى ن، وفى ط: ((أوق)).
. (٢) ح: ((وأترك)).
(٣) س: ((عند ذلك)).
(٤) ن: ((فرق بينى)).
(٥) ر، ن: ((وعذبوها)). غربوها، أى أبعدوها
(٦) ح: ((بمكانها)).

٥٢٠
:
١ /٦٢٣ فأذعنوا له بالطاعة، وانقطعت فيما بينهم وبينه كلّ حيلة، وقالوا: قد فعل
هذا بأمّه ، فأين نقع نحن منه إذا خالفنا فى أمره ، ولم نجبه إلى دينه ! فاحتالوا
له كلّ حيلة، فحفظه الله وأباد مكرّهم . فلما لم يكن لهم عن (١) ذلك صبر،
ولا على فراق دينهم قوام؛ ائتمروا بأن يهربُوا من بلاده ، ويسكنوا بلاداً غيرها ؛
فخرجوا متوجُّهين إلى زَرْح ملك الهند يطلبون أن يستحملوه على أسا ومن
اتبعه ؛ فلما دخلوا على زرْح سجدوا له ، فقال لهم: مَنْ أنتم ؟ قالوا : نحن
عبيدك ، قال : وأىّ عبيدى(٢) أنتم ؟ قالوا: نحن من أرضك أرضِ الشام،
وإنّا كنا نعتزّ بملكك، حتى ظهر فينا ملك صبيّ حديث السنّ سفيه، فغيّر
ديننا ، وسفّه رأينا ، وكفّر آباءنا، وهان عليه سخطُنا ، فأتيناك لنُعلمك
ذلك ، فتكون أنت أولى بملكنا؛ ونحن رءوسهم ، وهى أرض كثير مالها ،
ضعيف أهلها ، طيّبة معيشتها ، كثيرة أنضارها(٣)، وفيهم الكنوز وملْك
ثلاثين ملكاً ، وهم الذين كان يوشع بن نون خليفة موسى سار بهم فى البحر
هو وقومه ؛ فنحن وأرضنا لك ، وبلادنا بلادك ، وليس أحدٌ فيها يناصبك ،
هم دافعون أيديهم إليك بغير قتال ، بأموالهم (٤) وأنفسهم مسالمة .
قال : لهم زرح: لَعْمِرى، ما كنت لأجيبكم إلى ما دعوتمونى إليه ،
ولا أستجيب إلى مقاتلة قوم لعلّهم أطوعُ لى منكم، حتى أبعثَ إليهم من
قومى أمناء ، فإن وقع الأمرُ على ما تكلّمتم به قدّامى نفعكم ذلك عندى ،
وجعلتُكم عليها ملوكًا ، وإن كان كلامكم كذبًا فإنى منزل بكم العقوبة التى
تنبغی لمن كذبنى .
٦٢٤/١
قال القوم : تكلّمتَ بالعدل ، وحكمتَ بالقسط ، ونحن به راضون .
فأمر عند ذلك بالأرزاق فأجريَت عليهم ، واختار من قومه أمناء ليبعثهم
جواسيس ، فأوصاهم بوصيته(٥)، وخوَّفهم وحذَّرهم بطشه إن هم كذبوه ،
(١) ن: ((على)).
(٢) ن: ((عبيد)).
(٣) كذا فى ط، وفى ح ((أنصارها)), وفى س ((ثمارها)).
(٥) ن: ((بوصية)).
(٤) زاد ح: ((ومواشيهم)).