النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
*
وأما أهلُ التوراة ؛ فإنهم يقولون: هلك هارون وموسى فى التِّيه، وإن اللّه ٥١٤/١
أوحى إلى يوشع بعد موسى، وأمره أن يعبر الأردن" إلى الأرض التى أعطاها
بنى إسرائيل، ووعدها إياهم، وأن يوشع جَدَّ فى ذلك ووجّه إلى أريحا من
تعرّف (١) خبرها، ثم سار ومعه تابوت الميثاق، حتى عبر الأردن"، وصار له
ولأصحابه فيه طريق ، فأحاط بمدينة أريحا ستة أشهر ، فلما كان السابع
نفخوا فى القرون ، وضجّ الشعب ضجة واحدة، فسقط سور المدينة فأباحوها
وأحرقوها ، وما كان فيها ما خلا الذهب والفضة وآنية النحاس والحديد ، فإنهم
أدخلوه بيت المال . ثم إن رجلاً من بنى إسرائيل غلّ شيئًا ، فغضب الله
عليهم وانهزموا، فجزِع يوشع جزعاً شديداً، فأوحى الله إلى يوشع أن يُقْرِع
بين الأسباط ، ففعل حتى انتهت القُرْعة إلى الرجل الذى غلّ ، فاستخرج
غُلوله من بيته ، فرجمه يوشع وأحرق كلَّ ما كان له بالنار ، وسّوا الموضع
باسم صاحب الغلول، وهو عاجر(٢) فالموضع إلى هذا اليوم غَوْر عاجر(٢). ثم نهض
بهم يوشع إلى ملك عاني وشعبه ، فأرشدهم الله إلى حربه، وأمر يوشع أن يكمن
لهم كمينًا ففعل ، وغلب على عانى وصلّب ملكها على خشبة ، وأحرق المدينة
وقتل مِنْ أهلها اثنى عشر ألفًا من الرجال والنساء، واحتال أهلُ عماق وجيعون (٣)
ليوشع حتى جعل لهم أمانًا ، فلما ظهر على خديعتهم دعا الله عليهم أن يكونوا
حَطّابين وسقائين، فكانوا كذلك ، وأن يكون بازق (٤) ملك أورشليم يتصدق،
ثم أرسل ملوك الأرمانيين، وكانوا خمسة بعضهم إلى بعض، وجمعوا كلمتهم (٥) على
جيعون ، فاستنجد أهل جيعون يوشع ، فأنجدهم وهزموا أولئك الملوك حتى
حدّروهم إلى مَبْطة حَوْران، ورماهم اللّه بأحجار البرَد، فكان مَنْ قتله البرد
أكثر ممن قتله بنو إسرائيل بالسيف، وسأل يوشع الشمس أن تقف والقمر أن
يقوم حتى ينتقم من أعدائه قبل دخول السبت، ففعلا ذلك وهرب الخمسة
ملوك فاختفوا فى غار، فأمر يوشع فَسُدّ(٦) بابُ الغار حتى فرغ من الانتقام
٠١٥/١
(٢) كذا فى ا، ح، وفى، ط من غير نقط .
(١) ا، ن: ((يعرف)».
(٣) كذا فى ا، وف ط، ((عماق جبعون)).
(٥) كذا فى ا، وفى ط : ((كلهم)».
(٤) ح، س: ((بارق))، ن: ((يارق».
(٦) ط: ((بسد))، وما أثبته عن ا.
:

٤٤٢
من أعدائه ، ثم أمر بهم فأخرجوا، فقتلهم وصلبهم ثم أنزلهم من الخشب، وطرحهم
فى الغار الذى كانوا فيه ، وتتبع سائر الملوك بالشام ؛ فاستباح منهم أحداً وثلاثين
ملكًا ، وفرق الأرض التى غلب عليها. ثم مات يوشع، فلما مات دُفن فى جبل
أفرايم ، وقام بعده سِبْطُ يهوذا وسبط شمعون بحرب الكنعانيين ، فاستباحوا
حريمهم، وقتلوا منهم عشرة آلاف ببازق، وأخذوا ملك بازق فقطعوا إبهامَىْ يديه
ورجليه ، فقال عند ذلك ملك بازق: قد كان يلقط (١) الخبز من تحت مائدتى
سبعون ملكًا مُقطَّعى الأباهيم، فقد جزانى اللّه بصنيعى(٢)، وأدخلوا ملك بازق
أورشليم، فمات بها . وحارب بنو يهوذا سائر الكنعانيين واستولوا على أرضهم ،
وكان مُمْر يوشع مائة سنة وستًّا وعشرين سنة . وتدبيره أمر بنى إسرائيل منذ توفى
٥١٦/١ موسى إلى أن تُوفى يوشع بن نون سبعًا وعشرين سنة .
#
وقد قيل إن أوّل مَنْ ملك من ملوك اليمن ، ملك كان لهم فى عهد
موسى بن عمران من حمير ، يقال له : شمير بن الأملول ، وهو الذى بنى مدينة
ظفار باليمن، وأخرج مَنْ كان بها من العماليق، وإن شمير بن الأملول
الحميرىّ هذا كان من عُمّال ملك الفرس يومئذ على اليمن ونواحيها .
وزعم هشام بن محمد الكلبى أن بقيةً بقيت من الكنعانيين بعد ما قَتلَ
يوشع مَنْ قتل منهم ، وأن إفريقيس بن قيس بن صيفىّ بن سبأ بن كعب
ابن زيد بن حمير بن سبأ بن يشجُب بن يعُرب بن قحطان مرّ بهم متوجهاً
إلى إفريقية ، فاحتملهم من سواحل الشام ، حتى أتى بهم إفريقية ، فافتتحها
وقتل ملكها جرجيرا ، وأسكنها البقية التى كانت بقيت من الكنعانيين الذين
كان احتملهم معه من سواحل الشام . قال : فهم البرابرة ، قال : وإنما ◌ُسُّوا
بربراً ، لأن إفريقيس قال لهم: ما أكثر بربرتكم! فسموا لذلك بربراً، وذكر أن
إفريقس قال فى ذلك من أمرهم شعراً ، وهو قوله :
بَرْبَرَتْ كنعانُ لَّا سُقْتُهَا مِنْ أراضى الْهُلْكِ للعيشِ العَجَب
قال : وأقام من حمير فى البربر صنْهاجَة وكُتامة، فهم فيهم إلى اليوم .
(١) ن: ((يلتقط))
(٢) ن: ((بصنيعى).

ذكر أمر قارون بن يصهر بن قاهث
وكان قارون ابنَ عم موسى عليه السلام. حدثنا القاسم ، قال: حدثنا ٥١٧/١
الحسين ، قال : حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ﴿إِنَّ قَارُونَ
كانَ مِنْ قَوْمٍ مُوسَى﴾(١)، قال: ابن عمه، أخى أبيه. فإنَّ(٢): قارون
ابن يصفر (٣) - هكذا قال القاسم، [وإنما هو يصهر](٣) - بن قاهث ،
وموسى بن عمر بن قاهث ، وعرمر بالعربية عمران ؛ هكذا قال القاسم ،
وإنما هو عمرم .
وأما ابن إسحاق فإنه قال ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلّمة ،
عنه: تزوج يصهر بن قاهث شميت(٤) ابنة تباويت(٥) بن بركيا(٦)
ابن يقسان بن إبراهيم . فولدت له عمران بن يصهر وقارون بن يصهر ،
فقارون - على ما قال ابن إسحاق - عمّ موسى أخو أبيه لأبيه وأمه .
وأما أهلُ العلم من سلف أمتنا ومن أهل الكتابين فعلى ما قال ابن جريج(٧).
ذكر من حضرنا ذكره ممن قال ذلك من علمائنا الماضين :
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا جابر بن نوح ، قال : أخبرنا إسماعيل
ابن أبى خالد، عن إبراهيم فى قوله: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمٍ مُوسَى﴾، قال:
کان ابن عم موسى .
حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا عن سفيان، عن
سماك بن حرب، عن إبراهيم، قال: ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمٍ مُوسَى﴾،
کان قارون ابن عم موسی .
(١) سورة القصص ٧٦
(٢) فى الأصول: ((قال))، والأوجه ما أثبته من التفسير.
(٣) كذا فى التفسير، وفى الأصول: ((يصد)).
(٤) ح والتفسير، ((سميت)).
(٥) التفسير (بتاديث))
(٧) الخبر فى التفسير ٦٧:٢٠ (بولاق).
(١) التفسير: ((بركنا)).
٤٤٣

٤٤٤
٥١٨/١
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن سماك، عن
إبراهيم: ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمٍ مُوسَى﴾، قال : كان ابن عمه
فبغى عليه .
حدثنا ابن و کیع، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سماك بنحرب،
عن إبراهيم ، قال : كان قارون ابنَ عم موسى .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن ابن أبى خالد ، عن
إبراهيم، قال: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾، قال : كان ابن عمه .
حدثنا بشر بنمعاذ قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:
﴿إِنَّ قارُونَ كانَ من قَوْمِ مُوسَى﴾ ، كنا نحدث أنه كان ابن عمه أخى
أبيه ، وكان يسمى المنوّر من حسن صورته(١) فى التوراة ، ولكن عدو الله نافق
كما نافق السامرىّ ، فأهلكه البغى .
حدثنى بشر بن هلال الصواف ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعىّ ،
عن مالك بن دينار ، قال : بلغنى أنّ موسى بن عمران كان ابنَ عمّ قارون ،
وكان الله قد آتاه مالا كثيراً، كما وصفه الله عزّ وجلّ، فقال: ﴿وَ آتَيْنَاهُ
مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفاتِهُ لَتَنُوهُ بِالْمُصْبَةِ أُوْلِى الْقُوَّةِ﴾، يعنى بقوله: (تَنُوا﴾.
تثقل .
وذ کر أن مفاتیحخزائنہ کانت کالذی حدثنا ابنحمید، قال: حدثنا جریر،
عن منصور، عن خيثمة فى قوله: ﴿ مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوهُ بِالْمُصْبَةِ أُولِ القَوَّةِ ﴾
٥١٩/١ قال: نجد مكتوبًا فى الإنجيل: مفاتيحُ قارون وَقْرستين بغلاغرًا محجّلة،
ما يزيد مفتاح منها على إصبع ؛ لكل مفتاح منها كنز.
حدثنى أبو كريب، قال: حدثنا هُشَيْمٍ(٢)، قال: أخبرنا إسماعيل بن
(١) ا، ن ((صوته)). (٢) فى ط: ((هشام))؛ والصواب من أوالتفسير، وهو هشيم بن
بشير بن القاسم؛ ذكره ابن حجرفيمن أخذ عن إسماعيل بن سالم . وانظر تهذيب التهذيب ١١ : ٠٥٩
-

٤٤٥
سالم، عن أبى صالح: ﴿مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لتَنُوهُ بِالْعُصْبَةِ﴾، قال: كانت مفاتيح
خزائنه تحمّل على أربعين بغلا(١).
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : أخبرنا الأعمش
عن خيثمة ، قال : كانت مفاتيح قارون تحمل على ستين بغلا ، كلّ
مفتاح منها لباب كنزٍ معلوم، مثل الإصبع، من جلود .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبى ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، قال :
كانت مفاتيح قارون من جلود ، كلّ مفتاح مثل الإصبع ، كلّ مفتاح على
خزانة على حدة ، فإذا ركب حُمِلت المفاتيح على ستين بغلا أغرّ محجّل.
فبغى عدوّ الله لما أراد الله به من الشقاء والبلاء على قومه بكثرة (٢) ماله.
وقيل إن بغيه عليهم كان بأن زاد عليهم فى الثياب شبراً . كذلك (٣).
حدثنى على بن سعيد الكندىّ وأبو السائب وابن وكيع ، قالوا : حدثنا حفص
ابن غياث ، عن ليث، عن شهر بن حَوْشب .
فوعظه قومه على ما كان من بغيه ونهوْه عنه، وأمُروه بإنفاق ما أعطاه اللهفى سبيله
والعمل فيه بطاعته، كما أخبرالله عزّ وجلّ عنهم أنهم قالوا له فقال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ
لاَ تَفْرَحْ إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغْ فِيَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ اْلْآخِرَةَ.
وَلاَ تَلْسَ نَصِيَبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَاحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ
فِى الْأَرْضِ إِنَّاللهَلاَ يُحِبُّالْمُفْسِدِينَ﴾(٤). وعنى بقوله: ﴿وَلاَ تَفْسَ نَصِيبَكَ مِنَ
الدُّنْيَا﴾: لا تَنْس فى دنياك أن تأخذ نصيبك (٥) فيها لآخرتك ، فكان
جوابُه إياهم جهلا منه ، واغتراراً بحلم اللّه عنه، ما ذكر الله تعالى فى كتابه
أن قال لهم: إنما أوتيتُ ما أوتيتُ من هذه الدنيا على علم عندى فقيل : معنى
ذلك : على خير عندى ، كذلك رُوِى ذلك عن قتادة .
٥٢٠/١
وقال غيره : عنى بذلك: لولا رضاء اللّه عنى ومعرفته بفضلى ما أعطانى
(١) الخبر فى التفسير ٢٠: ٦٨ (بولاق).
(٢) س: ((لكثرة)).
(٤) سورة القصص ٧٧،٧٦. (٥) ح: ((بنصيبك)).
(٣) ا: ((كالذى)) .
:
.

٤٤٦
هذا، قال الله عزَّ وجلّ مَكذبًا قيله: ﴿أَوَلَ يَعْلَمَّ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ
قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعً﴾(١) للأموال. ولو كان
اللّهِ إنما يُعطى الأموال والدنيا مَنْ يعطيه إياها لرضاه عنه، وفضله عنده، لم يهلك
مَنْ أهلك من أرباب الأموال الكثيرة قبله، مع كثرة ما كان أعطاهم منها ،
فلم يردعه عن جهله ، وبغيه على قومه بكثرة مالِه عظةُ من وعظه ، وتذ کیر
من ذكره بالله ونصيحته إياه؛ ولکنه تمادى فى غیه وخسارته، حتى خرج على
قومه فى زينته راكبًا بِرْذَوْنا أبيضَ مسرجاً بسرج الأرجُوان ، قد لبس
ثيابًا معصفرة ، قد حمل معه من الجوارى بمثل هيئته وزينته على مثل بِرْذَوْنه
ثلثمائة جارية وأربعة آلاف من أصحابه .
وقال بعضهم : كان الذين حملهم على مثل هيئته وزينته من أصحابه
سبعين ألفًا .
٥٢١/١
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عثمان بن الأسود،
عن مجاهد: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهٍ فِىِ زِينَتِهِ ﴾،قال: على براذين بيض ، عليها
سروج الأرجوان، عليهم (٢) المعصفرة(٣) . فتمنى أهل الخسار من الذين خرج
عليهم فى زينته مثلَ الذى أوتيه، فقالوا: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوْنِيَ قَارُونُ
إِنَّهُ لَذُو حَظٍ عَظِيمٍ﴾(٤)، فأنكر ذلك من قوله عليهم أهلُ العلم بالله فقالوا لهم: ويلكم
أيها المتمنّون مثل ما أوتى قارون! اتقوا اللّه، واعملوا بما أمركم الله به ، وانتهوا
عما نها كم عنه ، فإن ثواب الله وجزاءه أهل طاعته خيرٌ لمن آمن به وبرسله ،
وعمل بما أمره به من صالح الأعمال، يقول الله: ﴿وَلاَ يُلَقَّاهَا إلاَّ الصَّابِرُون﴾(٤)،
يقول : لا يلقى مثل هذه الكلمة إلا الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا ،
وآثروا جزيلَ ثواب الله على صالح الأعمال على لذات الدنيا وشهواتها ، فعملوا
له بما يوجب لهم ذلك .
(١) سورة القصص ٧٨.
(٣) فى التفسير ٢٠: ٧٣ (بولاق): ((المعصفرات)) ..
. (٢) ن: ((وعليهم)).
(٤) سورة القصص ٧٩، ٨٠ .
٠

٤٤٧
فلما عتا الخبيث وتمادى فى غيّه، وبطر نعمة ربه ابتلاه الله عزّ وجلّ من
الفريضة فى ماله والحق الذى ألزمه فيه ما ساق إليه شحّه به أليم عقابه، وصار
به عبرة للغابرين (١) وعظة للباقين .
٥٢٢/١
فحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا جابر بن نوح ، قال : أخبرنا
الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس،
قال : لما نزلت الزكاة أتى قارونُ موسى فصالحه عن كلّ ألف دينار ديناراً ،
وعلى كلِّ ألف درهم درهمًا، وعلى كلِّ ألف شىء شيئًا، أو قال : وكلّ
ألف شاه شاةً - قال أبو جعفر الطبرىّ: أنا أشدّ- قال: ثم أتى بيته فحسبه
فوجده كثيراً فجمع بنى إسرائيل، فقال: يا بنى إسرائيل ، إن موسى قد أمر كم
بكل شىء فأطعتموه، وهو الآن يريد أن يأخذ أموالكم. فقالوا له: أنت كبيرُنا
وسيدنا ، فمرْنا بما شئت ، فقال : آمركم أن تَجيئوا بفلانة البغىّ فتجعلوا لها
جُعلا فتقذفه بنفسها . فدعوْها فجعلوا لها جُعلا على أن تقذفه بنفسها، ثم أتى
موسى فقال(٢): إنّ قومك قد اجتمعوا لتأمرهم وتنهاهم (٣) ، فخرج إليهم
وهم فى براح من الأرض ، فقال : يا بنى إسرائيل، مَنْ سرق قطْعنا يده ،
ومن افترى جلدناه ثمانين ، ومن زنا وليس له امرأة جلدناه مائة ، ومن زنا وله
امرأة جلدناه حتى يموت - أو قال : رجمناه (٤) حتى يموت - قال أبو جعفر
أنا أشك - فقال له قارون : وإن كنت أنت ؟ قال: وإن كنت أنا . قال:
وإن بنى إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة ، فقال: ادعُوها ، فإن قالت فهو
كما قالت ، فلما أن جاءت قال لها موسى : يا فلانة، قالت : لبيك ! قال :
أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء؟ قالت: لا، وكذبوا(٥)، ولكن جعلوا إلىّ جُعلا على أن
أقذفَك بنفسى، فوثب فسجد وهو بينهم، فأوحى إليه: مُر الأرض بما شئتَ،
قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى أقدامهم ، ثم قال : يا أرض خُذيهم
فأخذتهم إلى ركبهم ، ثم قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى أعناقهم ،
٥٢٣/١
(١) س: ((العابرين)). ن: ((للمعتبرين)).
(٢) كذا فى ا، وفى ط والتفسير: ((فقال لموسى)).
(٣) ا، ح، ن، والتفسير: ((ولتنهاهم)). (٤) وكذا فى ا، وفى ط ((أو رخمناه)).
(٥) كذا فى اوالتفسير؛ وفى ط: ((لا، كذبوا)).

٤٤٨
قال : فجعلوا يقولون : یا موسی ، ویتضرّعون إليه ، قال : با أرض خذیہم،
فأطبقتعليهم ، فأوحى الله إليه: [یا موسى ](١) يقوللكعبادی یاموسی یا موسى ،
فلا ترحمهم ، أما لو إياى دعْوا لوجدونى قريبًا مجيبًا، قال : فذلك قوله:
﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِىِ زِينَتِهِ﴾، وكانت زينته أنه خرج على دوابّ شُقْر
عليها(٢) سروج أرجوان، عليها ثياب مصبغة بالبهرمان، : ﴿قَالَ الَّذِينَ
يُرِيدُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا يَلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوِنِّيَ قَارُونُ) إلى قوله: (لاَ يُفْلِحُ
الكَافِرُونَ﴾. يا محمد (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَ: نَجْمَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ
◌ُلُوًّا فِى الْأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا والْعَاقِيَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾(٢).
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، .
عن المنهَال ، عن رجل ، عن ابن عباس بنحوه ، وزادنى فيه : قال : فأصاب
بنی إسرائیل بعد ذلك شدة وجوع شديد ، فأتوا موسى فقالوا : ادع لنا ربك،
قال: فدعا لهم فأوحى الله إليه: يا موسى ، أتكلمنى فى قوم قد أظلم ما بينى
وبينهم من خطاياهم، وقد دعوك فلم تجبهم (٤) أمالو إياى دعوا لأجبتهم(٥).
٥٢٤/١
حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا علىّ بن هاشم
ابن البريد ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس
فى قوله: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ ، قال : كان ابن عمه ، وكان
موسى يقضى فى ناحية بنى إسرائيل وقارون فى ناحية ، قال : فدعا بغيّة كانت
فى بنى إسرائيل ، فجعل لها جُعلا على أن ترمىَ موسى بنفسها، فتركه ، حتى
إذا كان يوم يجتمع فيه بنو إسرائيل إلى موسى أتاه قارون فقال : يا موسى ،
ما حدٌّ مَنْ سرق ؟ قال: أن تقطع يده، قال : فإن كنت أنت ؟ قال نعم،
قال: فما حدّ من زَنا ؟ قال : أن يُرجم، قال : وإن كنت أنت ؟ قال: نعم،
(١) تكملة من ا والتفسير .
(٢) ن: ((عليهن)).
(٣) سورة القصص: ٧٩-٨٢، والخبر فى التفسير ٢٠: ٧٤ (بولاق).
(٤) ح: ((وقد دعوا غيرى ولم يجبهم)).
. (٥) الخبر فى التفسير ٢٠: ٧٥ (بولاق).
.

-
٤٤٩
قال: فإنك قد فعلت، قال: ويلك ! بمن ؟ قال : بفلانة، فدعاها موسى فقال :
أنشدُك بالذى أنزل التوراة، أصدَق قارون ؟ قالت : اللهمّ إذْ نشدتنى،
فإنى أشهد أنك برىء، وأنّك رسولُ اللّه، وأن عدّو اللّه قارون جعلَ لى
جُعْلًا على أن أرميك بنفسى ، قال : فَوثب موسى فخرَّ ساجداً ، فأوحى
اللّه إليه أن ارفع رأسك فقد أمرت الأرض" أن تطيعك، فقال موسى: خذيهم،
فأخذتهم حتى بلغوا الحَقْو، قال : يا موسى، قال: خذيهم فأخذتْهُم حتى
بلغوا الصدور ، قال : يا موسى ، قال : خليهم ، قال : فذهبوا ، قال :
فأوحى الله إليه: يا موسى، استغاث بك فلم تُغثه، أمالو استغاثَ بى، لأجبتُه
ولأغثته(١).
حدثنا بشر بن هلال الصّواف ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعىّ ،
قال : حدثنا على بن زيد بن جُدْعان، قال : خرج عبد الله بن الحارث من
الدار، ودخل المقصورة فلما خرج منها جلس وتساند عليها (٢) وجلسنا إليه، فذكر ٢٥/١°
سليمان بن داود و﴿قَالَ بَأَيُّهَا الْمَلَّ أَيُّكُمْ يَأْتِ بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِ
مُسْلِمِين) إلى قوله: ﴿إِنَّ رَبِّ غَنِىٌّ كَرِيمٍ﴾(٣). قال: ثم سكت عن حديث
سليمان، فقال: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوِمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ ، وكانقد
أوقِىَ من الكنوز ما ذكره الله فى كتابه: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَغُو بِالْمُصْبَةِ أُوْ لِى
الْقُوَّةَ﴾(٤). فقال: إنما أوتيتُه على علم عندى. قال: وعاد موسى وكان مؤذياً
له ، فكانَ موسى يصفح عنه ، ويعفو للقرابة حتى بنى داراً ، وجعل بابَ
داره منْ ذهب ، وضرب على جدر داره صفائح الذهب ، وكان الملأ من
بنى إسرائيل يغدون عليه ويروحون ، فيطعمهم الطعام ويحدثونه ويضحكونه ،
فلم تدعه شقوته والبلاء حتى أرسل إلى امرأة من بنى إسرائيل مشهورة بالخنا
مشهورة بالسب ، فجاءت قال لها : هل لك أن أموّلك وأعطيك وأخلطَك
(١) الخبر فى التفسير ٢٠: ٧٥ (بولاق).
(٢) !: ((واستند إليها)).
(٣) سورة النمل ٣٨ - ٤٠.
(٤) سورة القصص ٧٦ .
( ٢٩)

٤٥٠
٥٢٦/١
بنسائی، علی أن تأتینی والملأ من بنى إسرائيل عندى فتقولى: يا قارون ألا تنهى
عنّى موسى ! قالت : بلى ، فلما جلس قارون ، وجاءه الملأ من بنى إسرائيل
أرسل إليها فجاءت ، فقامت بين يديه ، فقلب اللّه قلبها، وأحدث لها تَوْبة ،
فقالت فى نفسها : لا أجد اليومَ توبةً أفضلَ من ألا أوذى رسول اللّه وأعذب
عدو اللّه، فقالت: إن قارون قال لى: هل لك أن (١) أمولك وأعطيك وأخلطك
بنسائی علی أن تأتی والملأ من بنى إسرائيل عندی ، فتقولی : یا قارون ألا تنھی
عنى موسى! فلم أجد توبةً أفضلَ من ألا" أوذى رسولَ الله، وأعذب عدوّ
الله . فلما تكلمت بهذا الكلام سُقط فی یدی قارون ، ونكس رأسه ، وسكت
عن الملا ، وعرف أنه قد وقع فى ملكة ، فشاع کلامُها فى الناس ، حتى بلغ
موسى ، فلما بلغ موسى اشتدّغضبُه فتوضأ من الماء وصلى وبكى ، وقال :
يا ربّ عدوك لى مؤذٍ، أراد فضيحتى وشيسی، يا ربّ سلطنى عليه. فأوحى
اللّه إليه أن مر الأرض بما شئت تطعك ، فجاء موسى إلى قارون ، فلما دخل
علیه عرف الشر فى وجه موسی له، فقال له: یا موسی ارحمی ، قال : با أرض
خذيهم ، قال : فاضطربت داره ، وساخت بقارون وأصحابه إلى الكعبين ،
وجعل يقول : يا موسى ارحمنى ، قال: يا أرض خذيهم ، فاضطربت دارُه(٢)
وساخت ، وحُسف بقارون وأصحابه إلى ركبهم وهو يتضرع إلى موسى :
يا موسى ، ارحمنى ! قال : يا أرض خذيهم ، فاضطربت داره ، وساخت
وخسف بقارون وأصحابه (٣) إلى سررهم، وهو يتضرع إلى موسى: يا موسى،
ارحمنى ! قال : يا أرضُ خُذِيهم ، فخسف به وبداره وأصحابه ، قال :
وقيل لموسى : يا موسى ، ما أفظك ، أما وعزّنى لو إياى نادى لأجبتُه (٤)!
حدثنا بشر بن هلال ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن أبى عمران
٥٢٧/١ الجوْنىّ، قال: بلغنى أنه قيل لموسى: لا أعبِّدُ الأرض لأحد بعدك أبداً.
حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد عن قتادة، ﴿فَخَسَفْنَا
(١) ح: والتفسير ((هل لك فى)).
(٣) ح: ((وساخت بقارون وخسف به وأصحابه)).
(٤) الخبر فى التفسير ٢٠: ٧٥، ٧٦ (بولاق) .
(٢) ن: ((أرضه)).

٤٥١
بِهِ وِدَارِهِ الْأَرْضَ)، ذكر لنا أنه يخسف به كلّ يوم قامة، وأنه يتجلجل
فيها لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة .
قال أبو جعفر: فلما نزلت نقمة اللّه بقارون حمد الله على ما أنعم به عليهم
المؤمنون الذين وعظوه وأنذروه بأمر الله، ونصحوا له من المعرفة بحقه والعمل
بطاعته، وندم الذين كانوا يتمنّوْن ما هو فيه من كثرة المال، والسعة فى العيش على
أمنيتهم، وعرفوا خطأ أنفسهم فى أمنيتها، فقالوا ما أخبر الله عزّ وجلّ عنهم فى كتابه:
﴿وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ بَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللهُ
عَلَيْنَا﴾(١) ، فصرف عنا ما ابتلى به قارون وأصحابه مما كنا نتمناه بالأمس
لحسف بنا كما خسف به وبهم . فنجتى اللّه تعالى من كلّ هول وبلاء نبيّه
موسى والمؤمنين به المتمسكين بعهده من بنى إسرائيل ، وفتاه يوشع بن نون
المتبعين له بطاعتهم ربهم ، وأهلك أعداءه وأعداءهم: فرعون وهامان وقارون
والكنعانيين بكفرهم وتمردهم عليه وعتوهم ، بالغرق بعضاً ، وبالخسف بعضًا ،
وبالسيف بعضًا ، وجعلهم عبراً لمن اعتبر بهم ، وعظة لمن اتعظ بهم ، مع
كثرة أموالهم وكثرة عدد جنودهم ، وشدة بطشهم، وعظم (٢) خلقهم وأجسامهم، ٥٢٨/١
فلم تغن [عنهم] (٣) أموالهم ولا أجسامهم ولا قواهم ولا جنودهم وأنصارهم عنهم
من اللّه شيئًا؛ إذْ كانوا يجحدون بآيات الله، ويسعوْنَ فى الأرض فساداً،
ويتّخذون عباد الله لأنفسهم خَوَلاً ، وحاق بهم ما كانوا منه آمنين ؛ نعوذ
بالله من عمل يقَرِّب من سخطه ، ونرغب إليه فى التوفيق لما يدنى من محبته ،
ویزلف إلی رحمته !
وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم ما حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن
وهب ، قال : حدثنا عمی ، قال : حدثی الماضی بن محمد ، عن أبى سلمان ،
عن القاسم بن محمد ، عن أبى إدريس الخولانيّ، عن أبى ذر، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول أنبياء بنى إسرائيل موسى وآخرهم عيسى)).
(١) سورة القصص : ٨٢ .
(٢) ح: ((عظيم)) ... (٣) من ا.

٤٥٢
قال : قلت : يا رسولَ الله، ما كان فى صحف موسى ؟ قال: كانت عبراً
كلّها ، عجبت لمن أيْقَن بالنار ثم يضحك ، عجبت لمن أيقن بالموت ثم
يفرح ، عجبت لمن أيقنَ بالحساب غداً ثم لم يعمل !
وكان تدبير يوشع أمر بنى إسرائيل من لدن مات موسى ، إلى أن توفى
يوشع ، كله فى زمان منوشهر عشرين سنة ، وفى زمان فَراسْياب سبع سنين .
*
ونرجع الآن إلى :
١

ذكر القائم بالملك ببابل من الفرس بعد منوشهر
٥٢٩/١
إذا كان التاريخ إنما تدرك صحته على سياق مدة (١) أعمار ملوكهم .
ولما هلك مِنُوشِهْر الملك بن منشخورزر(٢)، قَهَر فراسياب(٣) بن فشنج
ابن رستم بن ترك على خنيارث(٤) ومملكة أهل فارس ، وصار - فيما قيل -
إلى أرض بابل، فكان يُكثِر المقام ببابل وبِمِهْرِجان قَذَق، فأكثر الفساد
فى مملكة أهل فارس .
وقيل : إنه قال حين غلب على مملكتهم : نحن مسرعون فى إهلاك البرّية ،
وإنه عظُ جوره وظلمه، وخرّب ما كان عامراً من بلاد خنيارث، ودفن الأنهار
والفنىّ ، وقَحِط الناس فى سنة خمس من ملكه، إلى أن خرج عن مملكة أهل
فارس ، ورُدّ إلى بلاد الترك ، فغارت المياه فى تلك السنين ، وحالت الأشجار
المثمرة .
ولم يزلِ الناس منه فى أعظم البلية ، إلى أن ظهر زوّ بنَ طهْما سب
وقد يلفظ باسم ((زوّ)) بغير ذلك فيقول بعضهم : زاب بن طهما سفان ،
ويقول بعضهم: زاغ ، ويقول(٥) بعضهم: راسب بن طهْماسَب بن كانجو بن
زاب (٦) بن أرفس (٧) بن هراسف بن ونديج (٨) بن أريج(٨) بن نوذ وجوش (٨) ٥٣٠/١
ابن منسوا(٨) - بن نوذر بن مُنوشهر .
وأم زوّ مادول ابنة وامن بن واذرجا بن قود(٩) بن سَلْم بن أفريدون .
وقيل: إن منوِ شِهْر كان وجَد فى أيام ملكه على طهماسب بسبب جناية
جناها ، وهو مقيم فى حدود الترك لحرب فرَاسْيَاب ، فأراد منوشِهْر قتله
بسبب ذلك ، فكلَّمه فى الصفح عنه عظماءُ أهل مملكته . وكان من عدل
(١) س: ((مدد)).
(٢) أ: ((منشجور)).
(٤) ا، ن: ((خينارث)).
(٣) كذا فى ا، وفى ط: ((فراسيات)).
(٥) ط: ((ويقال))، وما أثبته من ا.
(٦) !: ((زابن))، س: ((راد))، ح، ن: «زاق)).
(٨) كذا فى ا. (٩) !: ((نوذه)) ن: ((فوذ)».
(٧) !: ((أوفس)).
٤٥٣

٤٥٤
مُنوشهر - فيما ذكر - أنه قد كان يسوّى بين الشريف والوضيع ، والقريب
والبعيد فى العقوبة ، إذا استوجبها بعضُ رعيته على ذنب أتاه - فأبى إجابتهم
إلى ما سألوه من ذلك ، وقال لهم: هذا فى الدين وَهَنٌ، ولكنكم إذْ أبيتم
علىّ، فإنه لا يسكنُ فى شىء من مملكتى ، ولا يُقيم به ، فنفاه عن مملكته
٥٣١/١ فشخص إلى بلاد الترك، فوقع إلى ناحية وامن ، فاحتال لابنته وهى محبوسة
فى قصر من أجل أن المنجمين كانوا ذكروا لوامِن أبيها أنها تلد ولداً يقْتله ،
حتى أخرجها من القصر الذى كانت محبوسة فيه ، بعد أن حملت منه بزوّ .
ثم إن مِنُوشِهْر أذِن لطهْمَاسب بعد أن انقضت أيامُ عقوبته فى
العود إلى خينارث مملكة فارس ، فأخرج مادول ابنة وامن بالحيلة منها ومنه فى
إخراجها من قصرها من بلاد الترك إلى مملكة أهل فارس ، فولدت له زوا بعد
العود إلى بلاد إيرانکرد (١)،
ثم إن زوّا - فيما ذكر - قتل جدّه ، وأمن فى بعض مغازيه الترك ،
وطرد فراسياب عن مملكة أهل فارس ، حتى ردّه إلى الترك بعد حروب جرت
بينه وبينه وقتال ، فكانت غَلَبَة فَرَاسْيَاب أهل فارس على إقليم بابل اثنتى
عشرة سنة ، من لدن توفى منوشِهْر إلى أن طرده عنه ، وأخرجه زوّ بن
طهماسب إلى تركستان .
وذكر أن طَرْدَ زّو فراسياب عمّا كان عليه من مملكة أهل فارس
فى روزأبان من شهر آبانماه ، فاتخذ العجم هذا اليوم عيداً لما رفع عنهم فيه
من شر فراسياب وعَسْفه وجعلوه الثالث من أعيادهم النوروز والمهرجان .
و کان زوّ محموداً فى ملكه، محسنًا إلى رعيته، فأمر بإصلاح ما کانفراسیاب
١ /٥٣٢ أفسد من بلاد خنيارث، ومملكة بابل وبناء ما كان هُدم من حصون ذلك ،
ونثَل (٢) ما كان طمّ(٣) وغوّر من الأنهار والقنى، وکرى ما كان اندفن من
المياه حتى أعاد كلَّ ذلك - فيما ذكر - إلى أحسن ما كان [عليه](٤) ، ووضعَ
(٢) أى أخرج ما فيها من تراب .
(١) كذا فى ط، وفى ا: ((إيكرانكرد)).
(٣) لم: دفن؛ وفى ا: ((طمر))؛ وهى بمعناها.
(٤) من ا.

٤٥٥
عن الناس الخراج سبع سنين ، ودفعه (١) عنهم ، فعمرت بلاد فارس فى ملكه ،
وكثُرت المياه فيها، ودرّت معايش أهلها، واستخرج بالسواد نهراً وسماه الزّاب،
وأمر فبنيت على حافتيه مدينة وهى التى تسمى المدينة العتيقة ، وكوّرها كورة ،
وسماها الزوابى، وجعل لها ثلاثة طَساسيج: منها طَسُّوج (٢) الزاب الأعلى،
ومنها طَسّوج الزاب الأوسط، ومنها طَسّوج الزاب الأسفل؛ وأمر بحمل بُزُور(٣)
الریاحین من الجبال إليها وأصول الأشجار ، وبذْر ما یبذر من ذلك ، وغرس
ما يغرس منه ، وكان أولَ من اتُّخِذ له ألوان الطبيخ وأمر بها وبأصناف
الأطعمة ، وأعطى جنودَه مما غنيم من الخيل والرّكاب، مما أوْجَفَ عليه من
أموال الترك وغيرهم . وقال يوم ملك وعقد التاج على رأسه : نحن متقدمون فى
عمارة ما أخْرَ به الساحر فراسياب .
وكان له كرشاسب بن أثرط (٤) بن سهم بن نريمان بن طورك بن
شيراسب (٥) بن أروشسب بن طوج بن أفريدون الملك .
وقد نسبه بعض نسابى الفرس غير هذا النسب فيقول: هو كرشاسف ٥٣٣/١
بن أشناس(٦) بن طهموس بن أشك بن ترس (٧) بن رحر (٨) بن دودسرو (٩) بن
مِنوشِهْر الملك - مؤازراً له على ملكه .
ويقول بعضهم : كان زّو وكرشاسب مشتركيْن فى الملك ، والمعروف
من أمرهما أن الملْك كان لزوّ بن طهماسب وأن كرشاسب كان له مؤازراً
و[له](١٠) معينًا .
(١) كذا فى ا، وفى ط: ((ورفعه)).
(٢) الطوج هنا : الناحية ، فارسى معرب .
(٣) البزر : كل حب يبذر النبات ؛ وجمعه بزور .
(٤) !: ((أثوط))، ح، ن: ((أنوط)).
(٥) !، س: ((سراسب)).
(٦) كذا فى ا، ح، وفى س: ((أستاس)).
(٧) كذا فى ا، ن، وفى ح: ((نوس))، وفى ط مهمل .
(٨) كذا فى ط، وفى ح، س: زحر))،، وفى ن: ((رجر))،
(٩) فى ا، ح ، ن، وفى س: ((روذسر و)) وفى ط: ((دورسر و )).
(١٠) تكملة من ا.

٤٥٦
وكان كرشاسب عظيم الشأن فى أهل فارس ، غير أنه لم يملك ، فكان
جميعُ ملك زوّ إلى أن انقضى ومات - فيما قيل - ثلاث سنين.
ثم مَلَك بعد زوّ كيقباذ، وهو كيقياذ بن زاغ بن نوحياه (١) بن
منشو (٢) بن نوذر بن مِنُوشِهْر. وكان متزوجًا بفرتك(٣) ابنة تدرسا(٤)
٥٣٤/١ التركى، وكان تدرسًا من رءوس الأتراك وعظمائهم ، فولدت له كى إفنه ،
وکی كاوس ، وكى أرش(٥) ، وكيبه أرش ، وكيفاشين وكيبية ؛
وهؤلاهم الملوك الجبابرة وآباء الملوك الجبابرة .
وقيل إن کیقباذ قال يوم ملك وعقد التاج على رأسه : نحن مدوّخون بلاد
٥٣٥/١ الترك ومجتهدون فى إصلاح بلادنا، حدبون عليها، وأنه قدّر مياه الأنهار والعيون
لشرب الأرضين، وسمى البلادَ بأسمائها، وحدَّها بحدودها، وكوّر الكُور ،
وبيَّن حير كل كُورة منها وحريمها ، وأمر الناس باتخاذ الأرض ، وأخذ
العُشْر من غَلاتها الأرزاق الجند ، وكان - فيما ذكر - كيقباذ يُشْبَه فى
حرصه على العمارة ، ومنعه البلاد من العدو ، وتكبرّه فى نفسه بفرعون .
وقيل إن الملوك الكيية وأولادهم من نسله ، وجرت بينه وبين الترك وغيرهم
حروب كثيرة ، وكان مقيماً فى حدّ ما بين مملكة الفرس والترك بالقرب من نهر
بتْخ ، لمنع الترك من تطرق شىء من حدود فارس ، وكان ملكه مائة سنة ،
والله أعلم .
*
ونرجع الآن إلى :
(١) كذا فى ا ، ن .
(٢) كذا فى ا، وفى س: ((مشر))
(٣) كذا فى ا، وفى ح، س: ((بقرتك))، وفى ن: ((بفربك))، وفى ط مهملة.
(٤) كذا فى ا، ن. وفى س: ((تدرشيا))، وفى ط مهملة.
(٥) س، ن: ((كى لموس)).

ذكر أمر بنى إسرائيل والقوّام الذين كانوا بأمرهم بعد يوشع
ابن نون والأحداث التى كانت فى عهد زَوّ وَكَيْفَاذ
ولا خلاف بين أهل العلم بأخبار الماضين وأمور الأمم السالفين من أمتنا
وغيرهم أن القيم بأمور بنى إسرائيل بعد يوشع كان كالب بن يُوفنّاً ، ثم
حِزْقِيل بن بُوذى(١) من بعده ، وهو الذى يقال له ابن العجوز .
فحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : إنما
سمى حزقيل (٢) بن بوزى ابن العجوز؛ أنها سألت الله الولد، وقد كبرت وعقمت،
فوهبه اللّه لها، فبذلك قيل له : ابن العجوز؛ وهو الذى دعا للقوم الذين ذكر
الله فى الكتاب عليه السلام كما بلغنا: ﴿أَلمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا
مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أَلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾(٣).
حدثنى محمد بن سهل بن عسكر ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم
قال : حدثنى عبد الصمد بن معقل ؛ أنه سمع وهب بن منبه يقول : أصاب
ناسًا من بنى إسرائيل بلاءٌ وشدة من الزمان ، فشكوْا ما أصابهم فقالوا : ياليتنا
قد متْنا فاسترحنا مما نحن فيه! فأوحى الله إلى حِزْقِيل: إنّ قومك صاحوا
من البلاء ، وزعموا أنهم ودُّوا لو ماتوا فاستراحوا ، وأىّ راحة لهم فى الموت !
أيظنون أنى لا أقدر على أن أبعثَهم بعد الموت ! فانطلِقْ إلى جَبّانة كذا كذا
فإن فيها أربعة آلاف - قال وهب: وهم الذين قال الله تعالى :
﴿أَمَّ تَرَ إلى الّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمٍ وَهُمْ أَلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ - ٥٣٦/١
فقمْ فيهم فنادهم ، وكانت عظامهم قد تفرّقت ؛ فرّقتها الطير والسباع ،
فناداها حِزْقيل، فقال: يأيَّتُها العظامُ النخرة، إن الله عزَّ وجل
(١) !، والتفسير: ((بوزى))، وكذلك حيث ورد فيما يلى.
(٢) حزقيل، بكسر الحاء ؛ ضبطه صاحب القاموس.
(٣) سورة البقرة ٢٤٣ .
٤٥٧

٤٥٨
يأمرُك أن تجتمعى . فاجتمع عظام كل إنسان منهم معاً ، ثم نادى ثانية (١)
حزقيل فقال: أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تكتسى اللحم، فاكتست اللحم، وبعد
اللحم جلدا ، فكانت أجساداً ، ثم نادى حزقيل الثالثة فقال: أيتها الأرواح ،
إن الله يأمرك أن تعودى فى أجسادك. فقاموا بإذن الله، وكبّروا تكبيرة واحدة(٢).
حدثی موسی بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا
أسباط ، عن السدىّ ، فى خبر ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح ، عن
٥٣٧/١ ابن عباس- وعن مرة الهمْدَانى"، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم: ﴿أَلمَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُوْفٌ
حَذَرَ الْمَوَتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُم) كانت قرية يقال لها داوَرْدان(٣)
قبل واسط ، فوقع بها الطاعون، فهرب عامة أهلها فترلوا ناحية منها، فهلك أكثرُ مَن
بتى فى القرية وسلم الآخرون، فلم يمت منهم كثير ، فلما ارتفع الطاعون رجعوا
سالمين ، فقال الذين بقوا : أصحابنا هؤلاء كانوا أحزَم منا ، لو صنعنا كما
صنعوا بقينا ! ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجنّ معهم . فوقع فى قابل فهربوا
وهم بضعة وثلاثون ألفًا، حتى نزلوا ذلك المكان ، وهو واد أفَيح ، فناداهم
مَلُك من أسفل الوادى ، وآخر من أعلاه : أن موتوا، فماتوا حتى هلكوا، وبليت
أجسادهم ، فمرّ بهم نِيٌّ يقال له هِزْقيل (٤)، فلما رآهم وقف عليهم فجعل
يتفكر فیھم ، يَلْوِى شدقه وأصابعه ، فأوحى الله إليه : يا هزقيل ، أتريد أن
أريك كيف أحييهم ؟ قال : نعم، وإنما كان تفكُّره أنه تعجّب من قدرة
اللّه عليهم ، فقال: نعم، فقيل له: ناد، فنادى يأيّتها العظام ، إن الله يأمرك
أن تجتمعى ، فجعلت العظام يطير بعضها إلى بعض ؛ حتى كانت أجساداً
من عظام ، ثم أوحى الله أن ناد: يأيتها العظام؛ إن الله يأمرك أن تكتسى لحمًا
فاكتست لحماً ودمياً وثيابها التى ماتت فيها ؛ وهى عليها ، ثم قيل له : ناد ،
ص
(١) فى ١: ((الثانية)).
(٢) الخبر فى التفسير ٥ : ٤٦٨
(٣) ضبطها ياقوت بفتح الواو وسكون الراء ؛ وذكر أمر حزقيل بها .
(٤) التفسير: ((حزقيل)).

٤٥٩
فنادى : يأيتها الأجساد ، إن الله يأمرُك أن تقومى، فقاموا (١)
حدثنى موسى ، قال : حدثنا عمر و، قال : حدثنا أسباط ، قال : فزعم
منصور بن المعتمر عن مجاهد أنهم قالوا حين أحْيُوا : سبحانك ربنا وبحمدك ٥٣٨/١
لا إله إلا أنت ؛ فرجعوا إلى قومهم أحياء يعرفون أنهم كانوا موتى، سحنةُ الموت
على وجوههم ، لا يلبسون ثوبًا إلا عاد دسما مثل الكفن ، حتى ماتوا لآجالهم
التى كتبت لهم .
حدثنا ابن حميد ، قال: حدثنا حكَّام ، عن عنبسة، عن أشعث(٢)،
عن سالم النّصْرىّ ، قال : بينما عمر بن الخطاب يصلى ويهوديان خلفه ، وكان
عمر إذا أراد أن يركع خوَّى(٣)، فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال :
فلما انقتل عمر قال : أرأيت قولَ أحدكما لصاحبه : أهو هو ؟ فقالا : إنا
نجد فى كتابنا قرنًا من حديد يعطى ما أعطى حزقيل الذى أحيا الموتى بإذن
الله ، فقالعمر : ما نجد فی کتابنا (٤) حزقیل ، ولا أحیا الموتى بإذن الله إلا عيسى
ابن مريم، فقالا: أما تجد فى كتابُ اللّه (وَرُسُلاَ لمَ نَقْصُصْهِمْ عَلَيْكَ﴾(٥)،
فقال عمر: بلى، قالا وأما إحياء الموتى فسنحدّثك أن بنى إسرائيل
وقع فيهم الوباء ، فخرج منهم قوم حتى إذا كانوا على رأس ميل أماتهم اللّه ،
فبنوا عليهم حائطًا ، حتى إذا بليت عظامهُم بعث اللّه حِزْقيل فقام عليهم ،
فقال: ما شاء اللّه! فبعثهم الله له، فانزل الله فى ذلك: ﴿أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا
مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتٍ ... )، الآية (٦).
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، ٥٣٩/١
(١) الخبر فى التفسير ٥: ٢٧٠
(٢) ا، ن والتفسير: ((أشعث بن أسلم البصرى)) وانظر حواشى التفسير.
(٣) خوّى الرجل فى سجوده: تجافى وفرج ما بين عضديه وجنبيه.
(٤) ا، والتفسير: ((كتاب الله)).
(٥) سورة النساء: ١٦٤ .
(٦) الخبر فى التفسير ٥ : ٢٦٨ - ٢٧٠.

٤٦٠
عن وهب بن منبه : أن كالب بن يوفنا لما قبضه الله بعد يوشع ، خلف فيهم
- يعنى فى بنى إسرائيل - حزقيل بن بوذى، وهو ابن العجوز، وهو الذى
دعا للقوم الذين ذكر الله فى الكتاب لمحمد صلى الله عليه وسلم كما بلغنا:
﴿أَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِ يَارِهِمْ ... ) الآية(١) ..
قال ابن حميد : قال سلمة قال ابن إسحاق : فبلغنى أنه كان من
حديثهم أنهم خرجوا فراراً من بعض الأوباء من الطاعون ، أو من سُقْ
كان يصيب الناس حذرا من الموت(٢) وهم ألوف ، حتى إذا نزلوا بصعيد من
البلاد قال الله لهم: موتوا، فماتوا جميعاً، فعِمد أهلُ تلك البلاد فحظروا(٣)
عليهم حظيرة دون السباع ، ثم تركوهم فيها ، وذلك أنهم كثروا عن أن
يغيّبُوا ، فمرت بهم الأزمان والدهور ، حتى صاروا عظامًا نخرة ، فمرّ بهم
حزقيل بن بوزى ، فوقف عليهم ، فتعجب لأمرهم، ودخلته رحمة لهم ، فقيل
له : أتحب أن يحييهم اللّه ؟ فقال : نعم ، فقيل له : فقل : أيتها العظام
الرميم، التى قد رمَّتِ وَبَليت ، لِيرجعْ كل عظم إلى صاحبه . فناداهم بذلك،
فنظر إلى العظام تتواثب يأخذ بعضُها بعضًا ، ثم قيل له : قل أيها اللحم
والعَصَب والجلد ، اكس العظام بإذن ربك (٤)، قال فنظر إليها والعصب
يأخذ العظام ، ثم اللحم والجلد والأشعار، حتى استووا خَلْقًا ليست فيهم
الأرواح ، ثم دعا لهم بالحياة ، فتغشّاه من السماء شىء كَرَبه ، حتى
غُشِىَ عليه منه ، ثم أفاق والقوم جلوس يقولون : سبحان اللّه فقد أحياهم
الله(٥)!
٥٤٠/١
فلم يذكر لنا مدةُ مَكْث حِزْقيل فى بنى إسرائيل .
(١) الخبر فى التفسير ٥ : ٢٤٣
(٢) ن: ((حذر الموت)).
(٣) س: ((فحفروا ... حفيرة))، نَ: ((فحوطوا)).
(٤) ١: ((بأمر الله)).
(٥) الخبر فى التفسير ٥ : ٢٧٢، ٢٧٣.