النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
فخرج يوسف عليهنّ ، فلما رأينه أجللنه وأكبرنه وأعظمنه ، وقطّعن أيديهن
بالسكاكين التى فى أيديهنّ ، وهن يحسبن أنهنّ يقطعن بها الأترجّ، وقلن :
معاذ الله ما هذا إنس، ﴿إِنْ هَذَا إلَّا مَلَكُ كَرِيمٌ﴾ (١). فلما حلّ بهنّ
ما حلَّ من قطع أيديهن من أجل نظرة نظرنها إلى يوسف وذهاب عقولهنّ ،
وعرفتهنّ خطأ قيلهنّ: ﴿امرأةُ العزيزِ تُرَاوِهُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾، وإنكارهنّ
ما أنكون من أمرها أقرّت عند ذلك لهنّ بما كان من مراودتها إياه على نفسها ،
فقالت: ﴿ فَذْلِكُنَّالَّذِى كُنِّى فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾،
بعد ما حلّ سراويله .
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط ، عن السدىّ: ٣٨٥/١
﴿ قَالَتْ فَذْلِكُنَّ الَّذِىِ كُمْتُنَِّ فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ﴾،
تقول: بعد ما حلّ السراويل استعصم، لا أدرى ما بدا له ! ثم قالت لهنّ:
﴿وَلَيْنْ لَّ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ﴾ منْ إنْيانِهَا ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَاَ مِنَ
الصَّاغِرِينَ﴾، فاختار السجن على الزنا ومعصية ربه، فقال: ﴿رَبِّ السّجْنُ
أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَّا يَدْعُوَنَِ إِلَيْهِ﴾(٢).
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن
السدىّ: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أحبُّ إِلىّ مِما يَدْعُوَنَنِ إِلَيْهِ ﴾ من الزنا، واستغاث
بربه عزّ وجلَ فقال: ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَّ كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنّ وَأَ كُنْ من
الْجَاهِلِينَ )(٣). فأخبر اللّه عزّ وجلّ أنه استجاب له دعاءه، فصرف عنه كيدهن
ونجاه من ركوب الفاحشة، ثم بدا للعزيز من بَعْد ما رأى من الآيات ما رأى
من قَدّ القميص من الدُّبر، وخمش فى الوجه ، وقطع النسوة أيديهنّ وعلمه
(١) سورة يوسف ٣١.
(٢) سورة يوسف ٣٢.
(٣) سورة يوسف ٣٣

٣٤٢
ببراءة يوسف مما قُرف (١) به فى ترك يوسف مطلقاً.
٠ ٠
وقد قيل : إن السبب الذى من أجله بدا له فى ذلك ، ما حدثنا به ابن
وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط عن السدىّ: ﴿ثم بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ
مَا رَأَوُا الْآَ يَاتٍ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ﴾(٢)، قال: قالت المرأة لزوجها :
٣٨٦/١ إنّ هذا العبد العبرانىّ قد فضحنى فى الناس يعتذر إليهم ويخبرهم أنى راودته
عن نفسه ، ولست أطيق أن أعتذر بعذرى ، فإما أن تأذن لى فأخرج فاعتذر ،
وإما أن تحبسه كما حبستنى، فذلك قول اللّه عزّ وجلّ: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ
ما رأوا الآيات لَيسجُنتَه حَتَّى حين﴾، فذكر أنهم حبسوه سبع سنين .
ذكر من قال ذلك :
٠
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربىّ، عن داود، عن عكرمة: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ
حَتَّ حِينٍ ﴾، قال : سبع سنين؛ فلما حبس يوسف فى السجن صاحبه العزيز،
أدخل معه السجن الذی حبس فيه فتيان من فتيان الملك صاحب مصر الأ کبر؛
وهو الوليد بن الريّان؛ أحدهما كان صاحبَ طعامه ، والآخر كان صاحب
شرابه .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط ، عن السدىّ، قال :
حبسه الملك ، وغضب على خبّازه؛ بلغه أنه يريد أن يَسُمَّه فحبسه ، وحبس
صاحب شرّابه ؛ ظن أنه مالأه على ذلك ، فحبسهما جميعًا ، فذلك قول الله
عزّ وجلّ: ﴿ وَدَخَلَ مَعَهُ السُّجْنَ فَتَيَانِ﴾.(٣)
فلما دخل يوسف قال فيما حدثنى به ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ،
عن أسباط ، عن السدىّ، قال : لما دخل يوسف السجن ، قال : إنى أعبِّر
الأحلام ، فقال أحدُ الفتيين لصاحبه : هَلُمَّ فلنجرب هذا العبد العبرانىّ ،
فتراء يا له، فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئًا، فقال الخباز: ﴿ إِنَّى أَرَانِى أَحْمِلُ
(١) ح: ((قذف به)). (٢) سورة يوسف ٣٥. (٣) سورة يوسف ٣٦.
٣٨٧/١

٣٤٣
فَوْقَ رَأْسِ خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ﴾، وقال الآخر: ﴿ إِنِّى أَرَانِى
أَعْصِرُ خَيْراً﴾، ﴿نَبِّئْتَ بِتَأْوِيلِهِ إِنّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾(١).
فقیل : کان إحسانه ما حدثنا به إسحاق بن أبى إسرائيل ، قال : حدثنا
خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك قال : سأل رجل الضحاك
عن قوله: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾: ما كان إحسانه ؟ قال : كان إذا
مرض إنسان فى السجن قام عليه ، وإذا احتاج جمع له ، وإذا ضاق عليه
المكان وَسَّعَ له، فقال لهما يوسف: ﴿لَا يَأْتِيَكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾
فى يومكما (٢) هذا ﴿إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ (١)) فى اليقظة. فكره (٣) صلى الله
عليه أن يعبِّر لهما ما سألاه عنه ، وأخذ فى غير الذى سألا عنه لما
فى عبارة ما سألا عنه من المكروه على أحدهما فقال: ﴿يَا صَاحِبِىِ السِّجْنِ
أَأَرْبَابٌ مُتَفَرَّقُونَ خَيْرٌ أَم اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَارُ﴾.(٤)
وكان اسم أحد الفتيين اللذين أدخلا السجن محلب-وهو الذى ذكر أنه رأى
فوق رأسه خبراً - واسم الآخر نبو (٥)، وهو الذى ذكر أنه رأى كأنه يعصر
خمراً ، فلم يَدَعاه والعدول عن الجواب عما سألاه عنه حتى أخبرهما بتأويل
ما سألاه عنه فقال: ﴿ أَمَّا أَحَدُ كُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْراً﴾ - وهو الذى ذكر أنه
رأى كأنه يعصر خمراً، ﴿وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ (٢٩). ١٨/١
فلما عبرّ لهما ماسألاه تعبيره ، قالا : ما رأينا شيئًا .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا ابن فضيل ، عن عمارة - يعنى ابن
القعقاع - عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه، فى الفتيين اللذين أتيا يوسف
(١) سورة يوسف ٣٦، ٣٧.
(٢) ١: ((نومكما)).
(٣) ط: ((وكره)) وما أثبته من ا.
(٥) كذا فى ا، وفى ط مهمل .
(٤) سورة يوسف ٣٩.
(٦) سورة يوسف ٤١.

٣٤٤
فى الرؤيا إنما كانا تحالما ليختبراه (١)، فلما أوّل رؤياهما قالا: إنما كنا نلعب،
فقال (٢): (قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِىِ فِيهِ تَسْتَفْتَانِ﴾(٣) ثم قال لنبو- وهو الذى ظن
يوسف أنه ناج منهمَا: ﴿اذْ كُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ) يعنى عند الملك، وأخبره (٤)
أنى محبوس ظلْمًا، ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِِّ﴾(٥)، غفلة عرضت ليوسف
من قبَل الشيطان .
فحدثنى الحارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، قال : حدثنا جعفر بن
سليمان الضبعىّ ، عن بسطام بن مسلم، عن مالك بن دينار، قال: قال يوسف
للساقی: ﴿اذْ كُرْییعِنْدَ رَبَّكَ﴾، قال: قيل : یا یوسف، اتخذت مندونی
وكيلا ! لأطيلنَّ حبسَك . قال : فبكى يوسف وقال : يا ربّ أنسى قلبى
كثرة البلوى فقلت كلمة ، فويل لإخوتى !
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن إبراهيم بن يزيد ،
عن عمرو بن دينار، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال النبى صلى اللّه
عليه وسلم: ((لو لم يقل يوسف- يعنى الكلمة التى قال - ما لبث فى السجن
طول ما لبث حيث يبتغى الفرج من عند غير الله عزّ وجلّ)).
فلبث فى السجن، فيما حدثنى الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق ،
قال : أخبرنا عمران أبو الهُذيل الصنعانىّ ، قال : سمعت وهبا يقول : أصاب
أيوب البلاء سبعَ سنين ، وتُرك يوسف فى السجن سبع سنين، وعذّب بختنصر
فحوّل فى السباع سبع سنين .
٣٨٩/١
ـعـ
ثم إن ملك مصر رأى رؤيا هالته .
(١) ١: ((ليجرباه)).
(٣) سورة يوسف ٤١.
(٥) سورة يوسف ٤٢.
(٢) ط: ((قال))، وما أثبته من ا
(٤) ط: ((فأخبره))، وما أثبته من ا.

٣٤٥
فحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن
السدىّ، قال: إن الله عزّ وجلّ أرىَ الملك فى منامه رؤيا هالتْه، فرأى:
(سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأْخَرَ
يَابساتٍ﴾(١)، فجمع السحرة، والكهنة والحازة(٢) والقافة، فقصّها عليهم، فقالوا:
﴿أَضْغَاتُ أَحْلَامٍ وما نحنُ بتأويل الأحلام بعالمين. وَقَالَ الَّذِىِ نَجَا مِنْهُمَا﴾ من
الفتيين وهو نبو، ﴿وادَّكَرَ﴾ حاجة يوسف ﴿بَعْدَ أمَّةٍ ﴾، يعنى بعد نسيان:
﴿أنا أَنْبِّئُكُمْ بَتَأْوِيلِهِ فَأرْسِلُونِ)(٣) ، يقول: فأطلقون . فأرسلوه فأتى يوسف
فقال: ﴿أيها الصِّديقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بقراتٍ سِمَانٍ بِأْ كُلُهُنَّ سَبْعٌ عجاف وسبعٍ
سنبلاتٍ خضر وأُخَرَ يَابِسات)؛(٣) فإن الملكَ رأى ذلك فى نومه .
فحدثنا ابن وكيع ، قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدىّ ،
قال : قال ابن عباس : لم يكن السجنُ فى المدينة ، فانطلق الساقى إلى يوسف ،
فقال: ﴿ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمان ... ) الآيات.
فحدثنا بشربن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن
قتادة، ﴿ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَاتٍ سمانٍ﴾ فالسمان المخاصيب، والبقرات العجاف
هُنَّ السنون المحول الجدوب. قوله: ﴿وسبعٍ سُنبلابِ خُضْرٍ، وأخَرَ يابسات)
أما الخضر فهنّ السنون المخاصيب ، وأما اليابسات فهن الجدوب المحول .
٣٩٠/١
فلما أخبر یوسف نبو بتأويل ذلك، أتی نبو الملك، فأخبره بما قال له يوسف،
فعلم الملك أنّ الذى قال يوسف من ذلك حقّ ، قال : انتونى به .
فحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدىّ،
قال : لما أتى الملك رسوله فأخبره، قال: ائتونى به، فلما أتاه الرسول ودعاه إلى
(١) سورة يوسف ٤٣.
(٢) زادا: ((والحازى: المتخرص)).
(٣) سورة يوسف ٤٤ - ٤٦

٣٤٦
الملك أبى يوسف الخروج معه، وقال: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَ لْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ
الَّافِى قَطَّْنَ أيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِى بِكَيْدِ هِنَّ عَلِمٌ﴾(١).
قال السدىّ: قال ابن عباس: لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلم الملك
بشأنه ما زالت فى نفس العزيز منه حاجة، يقول : هذا الذى راود امرأتى . فلما
رجع الرسول إلى الملك من عند يوسف جمع الملك أولئك النسوة ، فقال لهنّ :
ماخطيكنَّ إذ راودتنّ يوسف عن نفسه! قلن - فيما حدثنا ابن وكيع ، قال :
حدّثنا عمرو ، عن أسباط، عن السدىّ قال: لما قال الملك لهنّ: ﴿مَاخطبُكُنَّ
إذ راودتُنَّ يوسفَ عَنْ نفسِهِ قُلْنَ حَاشَ لله ما عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾؛
ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها راودته عن نفسه ، ودخل معها البيت ، فقالت
امرأة العزيز حينئذ: ﴿ الآنَ حَصْحَصَ الحقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ
الصَّادِقِينَ﴾(٢) . فقال يوسف: ذلك هذا الفعل الذى فعلت من ترديدى رسول
الملك بالرسالات التى أرسلت فى شأن النسوة، ليعلم أطفير سيدى (أنّى لمَ أَخُتْهُ
بالْغَيْبٍ﴾ فى زوجته راعيل، ﴿وأنَّ اللهَ لَا يَهْذِى كَيْدَ الْخَائِفِينَ﴾(٢).
فلما قال ذلك يوسف قال له جَبْرَئيل : ما حدثنا أبو كريب، قال :
حدثنا وكيع، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، قال:
لما جمع الملك النسوة، فسألهنّ: هل راودتُنَّ يوسفَ عن نفسه؟ ﴿ قُلْنَ
حَاشَ لِلْه مَا عَلْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوء قالتِ امرأةُ العزيز الآن حَصْحَصَ الحقُّ أَنا
رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لمنَ الصَّادِقِين﴾ قال يوسف: ﴿ذلك ليعلمَ أَنِّى لم أخُنْه
بالغيب وأنَّ الله لا يَهْذِى كَيَدَ الخائنين). قال: فقال له جَبْرَئيل :
٣٩١/١
(١) سورة يوسف ٥٠ .
(٢) سورة يوسف ٥١.
(٣) سورة يوسف ٥٢ .

٣٤٧
ولا يوم هممتَ بها؟ فقال: ﴿وَمَا أَبْرِّى نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بالسُّوءِ﴾(١).
فلما تبين للملك عذرُ يوسف وأمانته قال: ﴿انْتُونِى بِأَسْتَخْلِصْهُ لنفسِى فَلَا﴾
أَتِى بِهِ ﴿كَأََّهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لِديْنَا مَكِينٌ أمين﴾(١). فقال يوسف للملك:
﴿اجْعَلَنِى على خزائن الأرض﴾.
فحدثنى يونس، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد فى قوله :
﴿اجْعَلِ عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾ قال: كان لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام،
فسلتم سلطانه كلَّه إليه ، وجعل القضاء إليه أمره ، وقضاؤه نافذ .
حدثنا ابن حميد قال : حدثنا إبراهيم بن المختار، عن شيبة الضبيّ فى قوله :
﴿اجْعَلِ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾، قال: على حفظ الطعام. (إِنَّ حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾(١)
يقول : إنى حفيظ لما استودعتنى ، عليم بسنى المجاعة ، فولاه الملك ذلك .
وقد حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق، قال :
لما قال يوسف للملك: ﴿اجْعَلِ عَلَى خَزَائِ الأرْضِ إِى حَفِيظٌ عليم﴾ قَالِ
الملك: قد فعلت ، فولاه - فيما يذكرون - عمل إطفير، وعزل إطفير
عما كان عليه، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَا لِيُوسُفَ فى الأرْضِ
(١)
يتبوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءِ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ المحسِنِين﴾
٣٩٢/١
قال: فذُكر لى - والله أعلم - أن إطفير هلك فى تلك الليالى، وأن الملك
الرّيان بن الوليد زوّج يوسف امرأة إطفير راعيل، وأنها حين دخلت
عليه قال : أليس هذا خيراً مما كنت تريدين ! قال : فيزعمون أنها قالت :
أيها الصديق لا تلمنى، فإنى كنت امرأةً - كما ترى - حسناء (٣) جميلة ناعمة،
فى ملك ودنيا، وكان صاحبى لا يأتى النساء، وكنتَ كما جعلك اللّه فى حسنك
وهيئتك ، فغلبَتْى نفسى على ما رأيت . فيزعمون أنه وجدها عذراء ، وأصابها
فولدت له رجلين : أفراييم بن يوسف ومنشا بن يوسف .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى :
(٢) ح: ((حسنا وجمالا)).
(١) سورة يوسف ٥٣ - ٥٦.

٣٤٨
﴿ وكذلك مَكّنًا لِيُوسفَ فى الأرض يتبوَّأ منها حيثُ يشاء)(١) قال:
استعمله الملك على مصر، وكان صاحب أمرها ، وكان يلى البيع والتجارة وأبرية:
كله ، فذلك قوله: ﴿وَ كَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ يتبوَّ أَ منها حيثُ يشاءٍ﴾.
فلما ولىَ يوسف للملك خزائن أرضِه واستقّرّ(٢) به القرار فى عمله، ومضت
٣٩٣/١ السنون السبع المخصبة التى كان يوسف أمرَ بترك ما فى سنبل ما حصدوا من
الزرع فيها فيه ، ودخلت السنون المجدبة وقحط الناس ، أجدبت بلاد فلسطين
فيما أجدب من البلاد ، ولحق مكروه ذلك آل يعقوب فى موضعهم الذى كانوا
فيه ، فوجه يعقوب بنيه .
فحدثنا ابن وكيع ، قال: حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدىّ، قال:
أصاب الناس الجوع حتى أصاب بلاد يعقوب التى هو بها ، فبعث بنيه إلى
مصر ، وأمسك أخا يوسف بنيامين ، فلما دخلوا على يوسف عرفهم وهم
له منكرون ، فلما نظر إليهم قال : أخبرونى : ما أمرُكم ؟ فإنى أنكر شأنكم !
قالوا : نحن قوم من أرض الشام ، قال : فما جاء بكم ؟ قالوا : جئنا نمتار .
طعامًا ، قال : كذبتم ، أنتم عيون ! كم أنتم ؟ قالوا : عشرة ، قال : أنتم
عشرة آلاف ، كلّ رجل منكم [ أمير](٣) ألف. فأخبرونى خبركم ، قالوا: إنا
إخوة ، بنو رجل صدِّيق ، وإنا كنا اثنى عشر، وكان أبونا يحب أخًا لنا ،
وإنه ذهب معنا إلى البرّية فهلك فيها ، وكان أحبّنا إلى أبينا . قال: فإلى مَنْ
سكن أبوكم بعده ؟ قالوا: إلى أخ لنا أصغر منه . قال: فكيف تخبروننى أن
أباكم صدّيق وهو يحب الصغير منكم دون الكبير ! ائتونى بأخيكم هذا حتى
أنظر إليه: ﴿فَإِنْ لِمَ تَأْتُونِى بِهِ فَ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِى وَلَا تَفْرَ بُونِ . قَالُوا
سَتُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّ لَفَاعِلُونَ ﴾(٤).
(١) سورة يوسف ٥٦ .
(٢) ط: ((واستقر)»، وما أثبته من ا.
(٣) تكملة من أ والتفسير .
(٤) سورة يوسف ٦٠، ٦١، والخبر فى التفسير ١٣: ٦ (بولاق).

٣٤٩
قال : فضعوا بعضكم رهينة حتى ترجعوا ، فوضعوا شمعون .
٣٩٤/١
وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان
يوسف حين رأى ما أصاب الناسَ من الجهد قد آسى بينهم ، فكان لا يحمّل
للرجل إلا بعيراً واحداً، ولا يحمّل الواحد بعيريْن تقسيطًا بين الناس ، وتوسيعًا
عليهم ، فقدم عليه إخوتُه فيمن قدم عليه من الناس يلتمسون الميرة من مصر ،
فعرفهم وهم له منكرون لما أراد الله تعالى أن يبلغ بيوسف (١) فيما أراد . ثم أمر
يوسف بأن يوقِر لكلّ رجل من إخوته بعيرَه، فقال لهم: ائتونى بأخيكم من
أبيكم ، لأحمُّل لكم بعيراً آخر، فتزدادوا به حمل بعير: (ألا تَرَوْنَ أَنِّى
أُوْفِ اْكَيْلَ﴾ فلا أبخسه أحداً، ﴿وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ)(١) . وأنا خيرٌ من
أنزل ضيفًا على نفسه من الناس بهذه البلدة، فأنا أضيفكم ﴿فَإِنْ لمَ
تَأْتُونِى)(١) بأخيكم من أبيكم فلا طعام" لكم عندى أكيله، ولا تقربوا بلادى.
وقال لفتيانه الذين يكيلون الطعام لهم: ﴿اجْعَلوا بضَاعَتَهُمْ)- وهى ثمن الطعام
الذى اشتروه به - (فى رحالهمْ﴾ .
حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِ رِ حَالِهِمْ﴾(٣)، أى وَرَقهم، فجعلوا ذلك فى
رحالهم وهم لا يعلمون .
فلما رجع بنو يعقوب إلى أبيهم، قالوا : ما حدثنا به ابن وكيع ، قال: ٣٩٥/١
حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدىّ : فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا : يا أبانا،
إن ملكَ مصر أكرمنا كرامةً ؛ لو كان رجلا من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته،
وإنه ارتهن شمعون وقال : ائتونى بأخيكم هذا الذى عطف عليه أبوكم بعد
(١) ا: ((ليوسف))، ن: ((من يوسف)).
(٢) سورة يوسف ٥٩، ٦٠.
(٣) سورة يوسف ٦٢ .

٣٥٠
أخيكم الذى هلك؛ فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربوا بلادى (١) أبداً.
قال يعقوب: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ
فَاللهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْخَُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٢). قال: فقال لهم يعقوب:
إذا أتيتم ملك مصر فأقرءوه منى السلام وقولوا له: إن أبانا يصلَّى عليك ،
ويدعولك بما أوليتّنا .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق، قال : خرجوا
حتى إذا قدموا على أبيهم، وكان منزلهم - فيما ذكر لى (٣) بعضُ أهل العلم -
بالعربات من أرض فلسطين بغَوْر الشأم . وبعضهم يقول : بالأولاج (٤) من
ناحية الشّعب أسفل من حِسْمى فلسطين، وكان صاحب بادية ، له إبل
وشاء . فلما رجع إخوة يوسف إلى والدهم يعقوب قالوا له : يا أبانا مُنع منا
الكيل فوق حمل أباعرنا ، ولم يكل لكل واحد منا إلا كيل بعير، فأرسل معنا
٣٩٦/١ أخانا بنيامين يكتّلْ لنفسه، وإنا له لحافظون، فقال لهم يعقوب: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ
عليه إلا كما أمِنْتُكُمْ على أخيه مِنْ قبلُ فالله خيرٌ حافظاً وهو أرْحَمُ الرَّاحِمِين).
ولما فتح ولد يعقوب الذين كانوا خرجوا إلى مصر للميرة متاعهم الذى
قدموا به من مصر، وجدوا ثمن طعامهم الذى اشتروه به رُدَّ إليهم، فقالوا لوالدهم:
﴿يَا أَبَانَا مَا نَبْغِى هَذِهِ بِضَاعَتْنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَصِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانًا
وَنَزْدَادُ كَيْلَ بِيرٍ)(٥) آخرَ على أحمال إيلنا .
وقد حدثنى الحارث ، قال : حدثنا القاسم ، قال : حدثنا حجاج ، عن
(١) ط: ((ولا تقربونى)). وفى ح: ((فإن لم تأتونى بأخيكم هذا فلا تقربوا بلادى))؛
وما أثبته من ا .
(٢) سورة يوسف ٦٤ .
(٣) ط: ((ذكرنى))؛ وما أثبته عن ا.
(٤) الأولاج : موضع ذكره ياقوت ؛ ولم يعين موضعه .
(٥) سورة يوسف ٦٥ .

٣٥١
ابن جريج، ﴿ وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ ، قال : كان لكل رجل منهم حمل بعير،
فقالوا : أرسل معنا أخانا نزدد حمل بعير . قال ابن جريج: قال مجاهد : كيل
بعير حمل حمار . قال : وهى لغة؛ قال الحارث: قال القاسم : يعنى مجاهد
أن الحمار يقال له فى بعض اللغات (( بعیر)).
فقال يعقوب: ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتونِ مَوْتِقًاً مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَِّ
بِهِ إلّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ) يقول: إلا أن تهلكوا جميعًا، فيكون حينئذ
ذلك لكم عذراً عندى، فلما وثقوا له بالأيمان قال يعقوب: ﴿اُللهُ عَلَى مَا نَقُولُ
وَكِيلٌ)(١).
ثم أوصاهم بعد ما أذن لأخيهم من أبيهم بالرحيل معهم ، ألاّ تدخلوا
من باب واحد من أبواب المدينة خوفًا عليهم من العين ، وكانوا ذوى صورة
حسنة ، وجمال وهيئة ، وأمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرّقة ، كما حدثنا ٣٧٩/١
محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
﴿وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ﴾(١) ، قال: كانوا قد أوتوا صورة وجمالاً،
فخشى عليهم أنفس الناس ، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ
أَمَرَهُمْ أَبُوُمْ مَا كَانَ يُغْنِ عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَىْءٍ إِلَّ حَاجَةٌ فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ
قَضَاهَا﴾، [ وكانت الحاجة التى فى نفس يعقوب فقضاها ](٢) ما تخوّف
على أولاده أعينّ الناس لهيئتهم وجمالهم .
ولما دخل إخوة يوسف على يوسف ضمّ إليه أخاه لأبيه وأمه، فحدثنا ابن
وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدىّ: ﴿وَلَمَّ دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ
آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾،(١) قال: عرف أخاه، وأنزلهم منزلاً ، وأجرى عليهم
الطعام والشراب، فلما كان الليل جاءهم بمثُل فَقال: ليَنَمْ كلّ أخوين
(١) سورة يوسف ٦٦ - ٦٩.
(٢) تكملة من ا .

٣٥٢
منکم علىمثال(١) ،فلما بقى الغلام وحده قال يوسف : هذا ينام معی على فراشى،
فبات معه ، فجعل يوسفَ يَشَمُّ ريحه ، ويضمّه إليه حتى أصبح ؛ وجعل
روبيل يقول : ما رأينا مثل هذا إن نجونا منه.
وأما ابن إسحاق فإنه قال ما حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن
: ابن إسحاق، قال: لما دخلوا - يعنى ولد يعقوب - على يوسف قالوا: هذا أخونا
الذى أمرتَنا أن نأتيَك به، قد جئناك به. فذكرلى أنه قال لهم: قد أحسنتم وأصبتم،
وستجدون جزاء ذلك عندى ، أو كما قال .
ثم قال : إنى أراكم رجالا ، وقد أردت أن أكرمكم ، فدعا صاحب
٣٩٨/١ ضيافته فقال: أنزل كلَّ رجلين على حدة، ثم أكرمْهما وأحسنْ ضيافتهما.
ثم قال : إنى أرى هذا الرجل الذى جئتم به ليس معه ثان، فسأضمه إلىّ فيكون
منزله معى ، فأنزلهم رجلين رجلين فى منازل شتى ، وأنزل أخاه معه فآواه إليه ،
فلما خلا به قال : إنى أنا أخوك أنا يوسف فلا تبتئس بشىء فعلوه بنا فيما
مضى ؛ فإن الله قد أحسن إلينا فلا تعلمهم مما أعلمتك؛ يقول الله عزّ وجلّ:
﴿وَلَمَّ دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّى أنَا أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ
بما كانوا يعملون﴾(٢)، يقول له: ﴿فلا تبتئس﴾، فلا تحزن.
فلما حمّل يوسف إبل إخوته ما حمَّلها من الميرة وقضى حاجتهم ووفّاهم
كيلهم، جعل الإناءَ الذى كان يكيل به الطعام - وهو الصُّواع - فى رحل أخيه
بنيامين .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا عبدالواحد ،
عن يونس ، عن الحسن أنه كان يقول : الصُّوَاع والسقاية سواء ، هما الإناء
الذى يشرب فيه ، وجعل ذلك فى رَحْل أخيه ، والأخ لا يشعر فيما ذكر .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدىّ :
﴿ فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فى رَحْلٍ أخيه) ، والأخ لا يشعر ،
فلما ارتحاوا أذّن مؤذن قبل أن ترتحل العير: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُون﴾(٢).
(١) المثال : الفراش ينام عليه .
( ٢) سورة يوسف ٦٩، ٧٠ .
:

٣٥٣
٣٩٩/١
حدثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق ، قال : حمّل
لهم بعيراً بعيراً ، وحمل لأخيه بنيامين بعيراً باسمه كما حمل لهم ، ثم أمر بسقاية
الملك - وهو الصُّوّاع - وزعموا أنها كانت من فضة، فجُعلت فى رحل أخيه
بنيامين ، ثم أمهلهم حتى إذا انطلقوا فأمعنوا من القرية ، أمر بهم فأدركوا
واحتُبِسوا، ثم نادى منادٍ: أيتها العير إنكم لسارقون، [قفوا](١). وانتهى إليهم رسوله
فقال لهم - فيما يذكرون -: ألم نكرم ضيافتكم، ونوفكم كيلكم، ونحسن
منزلكم ، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم ، وأدخلناكم علينا فى بيوتنا ، وصار
لنا عليكم حرمة! أو كما قال لهم. قالوا : بلى، وما ذاك ؟ قال: سقابة الملك
فقدناها، ولا يُنَّهموا عليها غيرَ كم. قالوا: (تَاللهِ لِقَدْ عِلْتَمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى
الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينٍ)(٢). وكان مجاهد يقول . كانت العير حميراً.
حدثنى بذلك الحارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، قال : حدثنا سفيان ،
قال : أخبر نى رجل، عن مجاهد: وكان فيما نادى به منادى يوسف: مَنْ
جاء بصُواع الملك فله حمْلُ بعير من الطعام ، وأنا بإيفائه ذلك زعيم - يعنى
((كفيل)(٣)ـ وإنما قال القوم: ﴿لَقَدْ عِلْتُ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى الأرْضِ وَمَا كُنَّا
سَارِقِينَ)، لأنهم ردوا ثمن الطعام الذى كان كيل لهم المرة الأولى فى رحالهم. فردوه
إلى يوسف ، فقالوا: لو كنا سارقين (٤) لم نردد ذلك إليكم - وقيل إنهم كانوا
معروفين بأنهم لا يتناولون ما ليس لهم ، فلذلك قالوا ذلك - فقيل لهم : فما جزاء
من كان سرق ذلك ؟ فقالوا: جزاؤه فى حُكمنا بأن يسلّم لفعله ذلك إلى مَنْ
سرقه حتى يسترقّه .
٤٠٠/١٠
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدىّ ،
قال: ﴿قالوا فما جَزَاؤُه إن كنتمْ كاذِبِين « قالوا جزاؤه مَنْ وُجدَ فِی رَحْلِهِ
(١) تكملة من ا، ن ، والتفسير .
" (٢) سورة يوسف ٧٣، والخبر فى التفسير ١٢: ١٢ (بولاق).
(٣) ن: ((كفيلا)).
(٤) ح: ((سراقاً)).

٣٥٤
فهوَ جزاؤه﴾(١) تأخذونه ؛ فهو لكم . فبدأ يوسف بأوعية القوم قبل وعاء أخيه
بنيامين ، ففتّشها ثم استخرجها من وعاء أخيه لأنه أخّر تفتيشه .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُريع ، قال : حدثنا سعيد ،
عن قتادة ، قال : ذكر لنا أنه كان لا ينظر فى وعاء إلا استغفر الله تأثمًا
مما قَرَفَهم به ، حتى بقىَ أخوه - وكان أصغر القوم - قال: ما أرى هذا أخذ
شيئًا . قالوا : بلى فاستبرئه ، ألاَ وقد علموا حيث وضعوا سقايتهم .
(ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعاء أخيه كذلك كِدْنا ليوسفَ ما كانَ ليأخذَ أخاه
فى دِينِ الَلِكِ)(٢)، يعنى فى حكم الملك، ملك مصر ، وقضائه لأنه لم يكن من حكم
ذلك الملك وقضائه أن يُترق السارق بما سرق، ولكنهأخذه بکید الله له حتى
أسلمه رفقاؤه وإخوته بحكمهم عليه وطيب أنفسهم بالتسليم .
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء ، عن
ابن أبى نَجيح، عن مجاهد: قوله: ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِىِ دِينِ المَلِكِ ﴾
٤٠١/١ إلا بعدَّة كادها اللّه له، فاعتلَّ بها يوسف، فقال إخوة يوسف حينئذ:
﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) (٣) - يعنون بذلك يوسف.
٠
وقد قيل إن يوسف كان سرق صنماً لحده أبى أمه، فكسره، فعيّروه بذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنى أحمد بن عمرو البصرىّ ، قال : حدثنا الفيض بن الفضل ،
قال: حدثنا مسْعَر، عن أبى حَصِين (٤)، عن سعيد بن جبير: ﴿إِنْ يَسْرِقْ
فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) ، قال : سرق يوسف صنما لحده أبى أمه فكسره
وألقاه فى الطريق ، فكان إخوته يعيبونه بذلك .
(١) سورة يوسف ٧٤، ٠٧٥ (٢) سورة يوسف ٧٦. (٣) سورة يوسف ٧٧ .
(٤) أبو حصين، بفتح المهملة، وهو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدى . تهذيب التهذيب.

٣٥٥
وقد حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبى
قال: كان بنو يعقوب على طعام، إذ نظر يوسف إلى عَرْق(١) فخبأه فعيّروه
بذلك ﴿ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخْ لَهَ مِنْ قَبْلُ)، فأسرّ فى نفسه يوسف حين
سمع ذلك منهم، فقال: (أنتمْ شَرٌّ مَكَانً والله أعلمُ بما تَصِفِون﴾(٢) به أخا
بنيامين من الكذب ، ولم يُبْدِ ذلك لهم قولا .
فحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدىّ ،
قال: لما استخرجت السرقة من رحْل الغلام انقطعت ظهورُهم، وقالوا: يا بسنى
راحيل، ما يزال لنا منكم بلاء! متى أخذتَ هذا الصواع ؟ فقال بنيامين : بل
بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء ، ذهبتم بأخى فأهلكتموه فى البرّية (٣)،
وَضَعَ هذا الصُّواعِ فِى رَحْلى الذى وضع الدراهم فى رحالكم . فقالوا : لا تذكر
الدراهم فتؤخذ بها . فلما دخلوا على يوسف دعا بالصُّواع ، فنقرفيه ثم أدناه من
أذنه ، ثم قال : إن صُواعى هذا ليخبرنى أنكم كنتم اثنى عشر رجلاً ، وأنكم
انطلقتم بأخ لكم فبعتموه . فلما سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف ثم قال : أيها
الملك ، سل صُواعك هذا عن أخى أين هو؟ فنقره، ثم قال : هو حىّ ، وسوف.
تراه . قال : فاصنع بى ما شئت ، فإنه إن علم بى فسوف يستنقذنى. قال :
فدخل يوسف فبكى ثم توضأ ، ثم خرج فقال بنيامين : أيها الملك ، إنى أريد
أن تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحقّ من الذى سرقه فجعله فى رحلى . فنقره،
فقال: إن صواعى هذا غضبان، وهو يقول: كيف تسَألى: مَنْ صاحبى؟
فقد رأيتَ مع من كنت! قالوا : وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يُطاقوا ،
فغضب روبيل وقال: أيها الملك، واللّه لتتركنا أو لأصبحنَّ صيحة لا تبقى
بمصر حامل إلا ألقتْ ما فى بطنها ، وقامت كلُّ شعرة فى جسد روبيل ،
فخرجت من ثيابه . فقال يوسف لابنه : قم إلى جنب روبيل فمسته ــ وكان
بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسَّه الآخر ذهب غضبه - فقال روبيل : مَنْ
٤٠٢/١
(١) العرق والعراق: العظم أكل لحمه.
(٢) سورة يوسف ٧٧ .
(٣) ن: ((بالبرية)).

٣٥٦
هذا ؟ إن فى هذا البلد لَبَزْرا من بزْر يعقوب، فقال يوسف : من يعقوب ؟
فغضب روبيل وقال : أيها الملك ، لا تذكر يعقوب فإنه إسرائيل الله بن ذبيح
اللّه بن خليل الله. قال يوسف: أنت إذن كنت صادقًا .
٤٠٣/١
قال : ولما احتبس يوسف أخاه بنيامين، فصار بحكم إخوته أولى به منهم،
ورأوا أنه لا سبيلَ لهم إلى تخليصه(١) صاروا إلى مسألته تخليتَه ببذل منهم
يعطونه إياه، فقالوا: ﴿يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أبَا شَيْخاً كبيراً فَخُذْ أَحَدَنَا
مَكَانَهُ إنا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) فى أفعالك. فقال لهم يوسف: (مَعَاذَ الله
أن تَأْخُذَ إلَّا مَنْ يَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إذاَ لَظَالِمُونَ﴾(٢) أن نأخذ بريئًا
بسقيم!
فلما بئس إخوة يوسف من إجابة يوسف إياهم إلى ما سألوا من إطلاق
أخيه بنيامين وأخذ بعضهم مكانه ، خلَصوا نجيًا لا يفترق منهم أحد ، ولا
يختلط بهم (٣) غيرهم. فقال كبيرهم : - وهو روبيل، وقد قيل إنه شمعون - :
ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله أن نأتيَه بأخينا بنيامين إلاّ
أن يحاط بنا أجمعين! ومن قبل هذه المرة ما فرطتم فى يوسف: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ
الْأَرْضَ) التى أنا بها (خَتَّى يَأْذَنَ لِى أبى) فى الخروج منها وترك أخى بنيامين
بها ﴿ أَوْ يَحْكُّمَ اللهُ لِى وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾(٤) - وقد قيل معنى
ذلك: أو يحكم الله لى بحرب مَنْ منعنى من الانصراف بأخى -
(ارجموا إلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ)، فأسلمناه يجريرته ،
﴿وَمَا شَهِدْنَا إلَّا بما علمنا)؛ لأن صُواع الملك لم يوجد إلا فى رحله، (وما كنا
٤٠٤/١ للغيب حافظين﴾(٤)، يعنون بذلك أنا إنما ضمنًا لك أن نحفظه مما لنا إلى حفظه
(١) ن: ((تخليته)).
(٢) سورة يوسف ٧٩،٧٨ .
(٣) ن: ((معهم)).
(٤) سورة يوسف ٨٠، ٨١.

٣٥٧
سبيل، ولم نكن نعلم أنه يسرق فيُستَرقّ بسرقته ، واسأل أهل القرية التى كنا
فيها فسرق ابنك فيها ، والقافلة التى كنا فيها مقبلة من مصر معنا عن خبر
ابنك ، فإنك تخبر بحقيقة ذلك .
فلما رجعوا إلى أبيهم فأخبروه خبر بنيامين، وتخلُّف روبيل قال لهم (١):
بل سَوَّلتْ لكم أنفسكم أمراً أردتموه ، فصبرٌ جميل لاجزع فيه على ما نالنى
منْ فقدٍ ولدى ، عسى الله أن يأتينى بهم جميعًا بيوسف وأخيه وروبيل.
ثم أعرض عنهم يعقوب وقال: ﴿ يا أسَفا عَلَى يُوسُفَ﴾ يقول الله عزّ
وجلّ: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٍ﴾(٢)، مملوء من الحزن والغيظ.
فقال له بنوه الذين انصرفوا إليه من مصر حين سمعوا قوله ذلك : تالله لا تزال
تذكر يوسف فلا تفتر(٣) من حبّه وذكره حتى تكون دنفَ الجسم ، مخبول
العقل من حبّه وذكره ، هرِما باليًا أو تموت !
فأجابهم يعقوب فقال : إنما أشكو بنى وحزنى إلى اللّه لا إليكم ، وأعلم
من الله ما لا تعلمون من صدق رؤيا يوسف؛ أنَّ تأويلها كائن، وأنى وأنتم
سنسجد له .
د.
وقد حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا حكام ، عن عيسى بن يزيد ،
عن الحسن ، قال : قيل : ما بلغ وَجْد يعقوب على ابنه؟ قال: وجْد سبعين
تَكْلى ، قال: فما كان له من الأجر ؟ قال : أجر مائة شهيد ، قال : ٤٠٥/١
وما ساء ظنّه باللّه ساعة قطّ من ليل ولا نهار .
وحدثنا ابن حميد مرّة أخرى، قال : حدثنا حَكّام ، عن أبى معاذ ،
عن يونس ، عن الحسن ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مثله .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن المبارك بن مجاهد ، عن
رجل من الأزد ، عن طلحة بن مُصرِّف اليامىّ ، قال : أنبئت أن يعقوب
ابن إسحاق دخل عليه جار له فقال : يا يعقوب ، مالى أراك قد انهشمت
(١) ١ ((قال لهم أبوهم)).
(٢) سورة يوسف ٨٤ .
(٣) كذا فى ا، وفى ط: ((لا تفتأ)).

٣٥٨
وفنيت ولم تبلغ من السنّ ما بلغ أبوك ؟ قال: هشمنى وأفنانى ما ابتلانى اللّه
به من همّ يوسف وذكره. فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا يعقوب (١) أتشكونى
إلى خلقى! قال: يارب خطيئة أخطأتها فاغفرها (٢) لى . قال: فإنى قد غفرت
لك ، فكان بعد ذلك إذا سئل قال: إنما أشكو بنى وحزنى إلى الله ، وأعلم
من الله ما لا تعلمون .
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلِىّ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن هشام
عن الحسن، قال : كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى أن رجع ثمانون
سنة لم يفارق الحزن قلبه ، ولم يزل يبكى حتى ذهب بصره . قال الحسن : والله
ما على الأرض خليقةٌ أكرم على الله من يعقوب.
ثم أمر يعقوب بنيه الذين قدموا عليه من مصر بالرجوع إليها وتحسّس
الخبر عن يوسف وأخيه ، فقال لهم : اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا
٤٠٦/١ تيئسوا من روح الله، يفرج به عنا وعنكم الغمّ الذى نحن فيه . فرجعوا إلى مصر
فدخلوا على يوسف فقالوا له حين دخلوا عليه: ﴿ أيُّها العزيزُ مَسَّنَا وأهلَنَا الضُّرُّ
وحِثْنَا ببضاعةٍ مُزْجَاةٍ فَأوفٍ لَنَا الْكَيْلَ وَنَصَدَّقْ علينا إنّ اللهَ يجزِى
المتصدِّقين)(٣). وكانت بضاعتهم المزجاة التى جاءوا بها معهم-فيما ذكر دراهم رديّة
زُيوفا لا تؤخذ إلا بوضيعة (٤). وكان بعضهم يقول: كانت حدَق الغرارة والحبل
ونحو ذلك . وقال بعضهم : كانت سمنًا وصوفًا . وقال بعضهم: كانت صنويراً
وحبة الخضراء. وقال بعضهم : كانت قليلة دون ما كانوا يشترون به قبل ،
فسألوا يوسف أن يتجاوز لهم ويُوفِيَهم بذلك من كيل الطعام مثل الذى كان
يعطيهم فى المرتين قبل ذلك، ولا ينقصهم. فقالوا له: ﴿ فَأَوْفٍ لَنَا الْكّيْلَ
وَتَصدَّقْ عَلَيْنَا إنَّ اللهَ يَجْزِى المتصدِّقِينَ﴾.
(١) ن: ((فأوحى الله إلى يعقوب)).
(٢) ح: ((فاغفر لى)).
(٣) سورة يوسف ٨٨.
(٤) الوضيعة هنا: الحط من الثمن .

٣٥٩
- حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثناً عمرو ، عن أسباط ، عن السدىّ :
﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾، قال: بفضل ما بين الجياد والرديّة . وقد قيل: إن معنى
ذلك: وتصدق علينا برد أخينا إلينا ﴿ إنَّ اللهَ يَجْزِى الْمُتَصَدَّقِينَ﴾.
حدّثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال :
ذكر أنهم لما كلّموه بهذا الكلام ، غلبتْه نفسه فارفضّ دمعُه باكيًا، ثم باح
لهم بالذى كان يكتم منهم، فقال: ﴿هَلْ عَلْتُ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ
إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ ﴾(١) . ولم يعن بذكر أخيه ما صنعه هو فيه حین أخذه ،
ولكن التفريق بينه وبين أخيه إذ صنعوا بيوسف (٢) ما صنعوا . فلما قال لهم
يوسف ذلك قالوا له: ها أنت يوسف! قال: ﴿أَنَا يُوسُفُ وهذا أخى قَدْ مَنَّ
الثّهُ عَلَيْنَا﴾ بأن جمع بيننا بعد تفريقكم بيننا، (إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإنَّ اللهَ
لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)(١).
٤٠٧/١
حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو، عن أسباط ، عن السدىّ، قال: لما قال
لهم يوسف: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أُخِى) اعتذروا وقالوا: (تَأَثِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ
عَلَيْئاً وَإِنْ كُنَّا الْخَطِئِينَ﴾(٢). قال لهم يوسف: ﴿لاَ تَثْرِيِبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
يَنْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أرْحَمُالرَّحِينَ﴾(٢). فلما عرفهم يوسف نفسه سألهم عن أبيه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط ، عن السدىّ، قال :
قال يوسف : ما فعل أبى بعدى ؟ قالوا : لما فاته بنيامين عمىَ من الحزن فقال:
﴿اذْهَبُوا بِقَمِعِى هَذا فَالْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي ◌َأْتٍ بَصِيراً وَأُتُونِى بِأَهْلِكُمْ
أْجَعِينَ * وَلَمَّا فَصَلَتِ الْغِيرُ﴾ عِيربنى يعقوب ، قال يعقوب :
(١) سورة يوسف ٨٩، ٩٠ .
(٢) ن: ((فيه)).
(٣) سورة يوسف ٩١، ٩٢ .

٣٦٠
﴿إِّ لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾(١).
فحدثنى يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثنى ابن شريح ،
٤٠٨/١ عن أبى أيوب الهوزنىّ، حدثه، قال : استأذنت الريح بأن تأتي يعقوب بريح
يوسف حين بعث بالقميص إلى أبيه قبل أن يأتيه البشير ، ففعلت، فقال يعقوب :
﴿إِّ لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن ◌ُقَنِّدُونِ) (١).
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن ابن سنان ،
عن ابن أبى الهذيل ، عن ابن عباس فى ﴿ وَلَمَّا فَصَلَتِ العيرُ قال أبوهُمْ إِنّى
لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ﴾ قال: هاجت ريحٌ فجاءت بريح يوسف من مسيرة
ثمان ليال ، فقال: ﴿ إنى لأجِدُ ريحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أنْ تَفَنَُّونِ).
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا یزید بن زُریع ، قال ، حدثنا سعيد ،.
عن قتادة ، عن الحسن، قال : ذُكرلنا أنه كان بينهما يومئذ ثمانون فرسخًا ،
یوسف بأرض مصر ويعقوب بأرض كنعان ، وقد أتى لذلك زمان طويل .
حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابن
جريج. قوله: ﴿إِنَّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ﴾ قال : بلغنا أنه كان بينهم يومئذ
ثمانون فرسخًا، وقال: ﴿إِّ لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ) وقد كان فارقه قبل ذلك سبعًاً
وسبعين سنة . ويعنى بقوله: ﴿لولاً أن تفتِّدون) لولا أن تسفّهونى فتنسبونى إلى الهرم
وذهاب العقل. فقال له مَنْ حضره من ولده حينئذ: تالله إنك من
ذكر يوسف وحبّه ﴿لَفِي ضَلَاَلِكَ الْقَدِيمِ﴾(٢) - يعنون فى خطئك القديم.
﴿فلما أن جَاءَ الْبَشِيرُ﴾(٢) - يعنى البريد الذى أبرده يوسف إلى يعقوب -
٤٠٩/١ يبشر بحياة يوسف وخبره، وذكر أن البشير كان يهوذا بن يعقوب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط ، عن السُّدىّ، قال :
(١) سورة يوسف ٩٣ ، ٩٤.
(٢) سورة يوسف ٩٥ ، ٩٦
ط