النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
يأيها الناس ، كتب عليكم الحجّ، فأسمَعَ مَنْ فى أصلاب الرجال وأرحام
النساء، فأجابه مَنْ آمن ممن سبق فى علم اللّه أن يحجّ إلى يوم القيامة: لبّيك
اللهم لبّيك (١) !
حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سُفيان ،
عن سلمة ، عن مجاهد ، قال : قيل لإبراهيم : أذن فى الناس بالحج ، فقال :
يا ربّ، كيف أقول؟ قال: قل: لبَيْك اللهم لبيك، قال: فكانت أولَ التلبية (٢).
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق، عن عمر
ابن عبد الله بن عروة؛ أنّ عبد الله بن الزبير قال لعبيد بن عمير الليثىّ: كيف
بلغك أن إبراهيم دعا إلى الحجّ؟ قال : بلغَنى أنه لما رفع هو وإسماعيل قواعد
البيت ، وانتهى إلى ما أراد الله من ذلك ، وحضر الحجّ استقبل اليمن ، فدعا
إلى اللّه وإلى حجّ بيته فأجيب: أن لبيك اللهم لبيك ! ثم استقبل المشرق فدعا
إلى الله وإلى حجّ بيته فأجيب: أن لبّيك اللهم"! ثم إلى المغرب فدعا إلى اللّه وإلى
حجّ بيته، فأجيب: أن لبيك اللهم لبيك! ثم إلى الشأم فدعا إلى الله عزّ وجلّ
وإلى حج بيته فأجيب أن لبّيك اللهم" لبيك ؛ ثم خرج بإسماعيل وهو معه يوم
التروية ، فنزل به منىّ ومن معه من المسلمين ، فصلَّى بهم الظهر والعصر
والمغرب والعشاء الآخرة، ثم بات بهم حتى أصبح، فصلّى بهم صلاة الفجر، ثم
غَدا بهم إلى عرفة ، فقالَ بهم هنالك ، حتى إذا مالت الشمس جمَع بين
الصلاتين : الظهر والعصر ، ثم راح بهم إلى الموقف من عَرفة ، فوقف بهم على
الأراك (٣)، وهو الموقف من عرفة الذى يقف عليه الإمام يُريه ويعلّمه، فلما
غَرَبت الشمس دفع به وبمن معه حتى أتى المزدلفة، فجمع فيها بين الصلاتين :
المغرب والعشاء الآخرة، ثم بات بها (٤) وبمن معه، حتى إذا طلع الفجر صلّى بهم
صلاة الغداة ، ثم وقف به على قُزّح من المزدلفة فيمن معه ، وهو الموقف
٢٨٨/١
(١) الخبر فى التفسير ١٧ : ١٠٦ (بولاق).
(٢) الخبر فى التفسير ١٧ : ١٠٦ (بولاق).
(٣) الأراك: من مواقف عرفة، بعضه من جهة الشام وبعضه من اليمن .
( ٤) كذا فى ا، فى ط : ((به )).

٢٦٢
الذى يقف به الإمام حتى إذا أسفر دفع به وبمن معه یُریه ويعدّمه کیف
يصنع ، حتى رمى الجمرةَ الكبرى، وأراه المنحر من منى ، ثم نحر وحلق ،
مُثم أفاض به من مِنَّ ليُريتَه كيف يطوف، ثم عاد به إلى منَى لِيُربَه كيف
يرمى الجمار ، حتى فرغ له من الحج وأذن به فى الناس .
٠.٠
قال أبو جعفر : وقد رُوىَ عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وعن بعض
٢٨٩/١ أصحابه أن جبرئيل هو الذى كان يُرِى إبراهيم المناسك إذا حجّ.
" ذكر الرواية بذلك عن رسول الله :
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن موسى - وحدثنا محمد بن
إسماعيل الأحمسى ، قال : حدثنا عبيدالله بن موسى - قال : أخبرنا ابن أبى
ليلى، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
أتى جبرئيل إبراهيم يوم التروية فراحَ به إلى منىً، فصلى به الظهر والعصر والمغرب
والعشاء الآخرة والفجر بمنى ، ثم غدا به إلى عرفات ، فأنزله الأراك - أو حيث
ينزل الناس - فصلّى به الصلاتين جميعاً: الظهر والعصر، ثم وقف به حتى إذا
كان كأعجل ما يصلِّى أحدٌ من الناس المغرب، أفاض حتى أتى به جمعًا، فصلَّى
به الصلاتين جميعاً : المغرب والعشاء، ثم أقام حتى إذا كان كأعجل ما يصلى
أحد من الناس الفجر صلّى به ، ثم وقفَ حتى إذا كان كأبطأ ما يصلِّ أحد
من المسلمين الفجر أفاض به إلى منىّ ، فرمى الجمرة ، ثم ذبح وحلق ، ثم أفاض
إلى البيت، ثم أوحى الله عزّ وجلّ إلى محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿أَنِ أُتْبِعْ
◌ِلََّ إبْرَاهِيمَ حَنِيفً وَمَا كَانَ منَ الْمُشْرِكِينَ﴾(١).
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عمران بن محمد بن أبى ليلى، قال :
حدثنى أبى ، عن عبد الله بن أبى مليكة، عن عبد الله بن عمرو ، عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نحوه .
(١) سورة النحل ١٢٣.
L

٢٦٣
ثم إن الله تعالى ذكره ابتلى خليله إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه .
٢٩٠/١
واختلف السّف من علماء أمة نبينا صلى الله عليه وسلم فى الذى أمِرَ
إبراهيم بذبحه من ابنيه ، فقال بعضهم : هو إسحاق بن إبراهيم ، وقال
بعضهم: هو إسماعيل بن إبراهيم، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كلا القولين ، لو كان فيهما صحيح لم نَعْدُه إلى غيره ، غيرَ أنّ الدليلَ من
القرآن على صحة الرواية التى رويت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((هو
إسحاق)» أوضح وأبين منه على صحة الأخرى .
والروایة التی رویت عنه أنه قال : «هو إسحاق)حدثنا بها أبو كريب ،
قال : حدثنا زید بن الحباب ، عن الحسن بن دینار ، عن على بن زید بن
جُدْعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب ، عن
النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث ذكر فيه: ﴿ وَقَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾(١)
قال: ((هو إسحاق))(٢).
وقد روى هذ الخبر عن غيره من وجه أصلح من هذ الوجه ، غير أنه
· وقوف على العباس غير مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب قال : حدثنا ابن يمان ، عن مبارك ، عن الحسن ،
عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب: ﴿ وَقَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾
قال: ((هو إسحاق))(٣).
وأما الرواية التى رُوِيت عنه أنه هو إسماعيل ، فما حدثنا محمد بن عمار
الرازى ، قال: حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبى كريمة، قال : حدثنا عمر بن
عبد الرحيم الخطابىّ ، عن عبد الله بن محمد العُتِىّ من ولد عُنْبة بن أبى سفيان،
عن أبيه ، قال: حدثنى عبد الله بن سعيد، عن الصُّنابحى، قال: كنا عند معاوية
(١) سورة الصافات ١٠٧ .
(٢) الخبر فى التفسير ٥١:٢٣ (بولاق). (٣) الخبر فى التفسير ٥١:٢٣ (بولاق).

٢٦٤
ابن أبى سفيان ، فذكروا الذبيح : إسماعيل أو إسحاق ؟ فقال : على الخبير.
سقطتم ، كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه رجل فقال : يا رسول
اللّه، عُدْ علىّ مما أفاء الله عليك يا بن الذبيحين ، فضحك رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقيل له: وما الذبيحان يا رسول الله؟ فقال: (إنّ عبد المطلب
لما أمر بحفر زمزم نذر الله: لئن سهّل اللّه له أمرَها ليذبحنّ أحد ولده )،
قال : فخرج السهم على عبد اللّه ، فمنعه أخواله وقالوا : افْد ابنّك بمائة من
الإبل ، فقداه بمائة من الإبل وإسماعيل الثانى (١).
٠ ٠٠
ونذكر الآن من قال من السلف إنه إسحاق ، ومن قال إنه إسماعيل .
« ذكر من قال هو إسحاق :
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن يمان، عن مبارك ، عن الحسن،
عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب: ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾
قال : هو إسحاق .
حدثنا الحسين بن يزيد الطَّحّان ، قال : حدثنا ابن إدريس، عن داود
٢٩١/١ ابن أبى هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الذى أمر بذبحه إبراهيم
هو إسحاق .
حدثنى يعقوب ، قال: حدثنا ابن علية، عن داود ، عن عكرمة، قال :
قال ابن عباس : الذبيح هو إسحاق .
حدثنا ابن المثی ، قال : حدثنا ابن أبى عدى ، عن داود، عن عكرمة ،
عن ابن عباس: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق .
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن
أبى إسحاق ، عن أبى الأحوص ، قال : افتخر رجل عند ابن مسعود ،
فقال: أنا فلان ابن فلان ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن
يعقوب بن إسحاق، ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله .
(١) الخبر فى التفسير ٢٣: ٥٤ (بولاق).

٢٦٥
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا إبراهيم بن المختار ، قال : حدثنا محمد
ابن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبى بكر، عن الزهرىّ ، عن العلاء بن جارية
الثقفىّ، عن أبى هريرة، عن كعب، فى قوله: ﴿وفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال :
من ابنه إسحاق .
حدثنا ابن حُمید ، قال : حدثنا سلمة، قال: حدثنى محمد بن إسحاق،
عن عبد الله بن أبى بكر ، عن محمد بن مسلم الزهرى ، عن أبى سفيان بن
العلاء بن جارية الثقفى ، حليف بنى زهرة ، عن أبى هريرة ، عن كعب
الأحبار، أن الذى أمير بذبحه إبراهيم من ابنيه إسحاق .
حدثنى يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنى يونس ، عن
ابن شهاب، أن عمرو بن أبى سفيان بن أسيد بن جارية الثقفىّ ، أخبره أن
كعبًاً قال لأبى هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبىّ ؟ قال أبو هريرة:
بلَى، قال كعب: لما أرِىَ (١) إبراهيمُ ذبحَ إسحاق، قال الشيطان: والله لئن
لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن أحداً منهم أبداً ، فتمثّل الشيطان لهم
رجلاً يعرفونه ، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارة
امرأة إبراهيم، فقال لها: أين أصبح إبراهيم غاديًا بإسحاق؟ قالت : غدا لبعض
حاجته ، قال الشيطان : لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارة : فلِمٍّ غدا به؟
قال: غدا به ليذبحه ، قالت سارة : ليس من ذلك شىء ، لم يكن ليذبح ابنه،
قال الشيطان: بلى والله ، قالت سارة : فلم يذبحه ؟ قال : زعم أن ربَّه أمره
بذلك، قالت سارة: فهذا حسنٌ(٢) بأن يطيعَ ربه إن كان أمره بذلك.
فخرج الشيطان من عند سارّة حتى أدرك إسحاق وهو يمشى على أثر أبيه ،
فقال له : أين أصبح أبوك غاديًا بك ؟ قال : غدا بى لبعض حاجته ، قال
الشيطان : لا والله، ما غَدا بك لبعض حاجته، ولكنه(٣) غدا بك ليذبحك.
٢٩٣/١
(١) ب، ن: ((لما أرى)).
(٢) كذا فى ا، ن، وفى ط: ((فهذا أحسن)).
(٣) ن: ((وإنما)).

٢٦٦
٢٩٤/١
قال إسحاق : ما كان أبى ليذبحنى ، قال: بلى ، قال: لم ؟ قال : زعم أن ربّه
أمره بذلك، قال إسحاق : فوالله لئن أمره بذلك ليُطيعنَّه، فتركه الشيطان
وأسرع إلى إبراهيم ، فقال : أين أصبحت غاديًا بابنك ؟ قال : غدوت به
لبعض حاجتى ، قال : أما والله ما غدوتَ به إلا لتذبحه، قال : لم أذبحه ؟
قال : زعمت أن ربَّك أمرك بذلك ، قال: فوالله لئن كان أمرنى ربى لأفعلنّ،
قال : فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلّم إسحاق أعفاه الله، وفداه بذبح
عظيم. قال إبراهيم لإسحاق: قم أى بُنَىَّ، فإن اللّه قد أعفاك، فأوحى الله إلى
إسحاق : إنى أعطيك دعوة أستجيب لك فيها ، قال إسحاق: اللهمّ فإنى
أدعوك أن تستجيب لى: أيما عبد لقِيَك من الأولين والآخرين لا يشرك بك
شيئًا فأدخله الجنة(١).
حدثنى عمرو بن على ، قال ، حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا سفيان ،
عن زيد بن أسلم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه ، قال : قال
موسى : يا ربّ، يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فيم قالوا ذلك؟ قال:
إن إبراهيم لم يعدل بى شيئًا قطّ إلا اختارنى عليه، وإن إسحاق جادَّ لى بالذبح
وهو بغير ذلك أجود ، وإن يعقوب كلما زدتُه بلاء زادنى حسن ظن.
حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا مؤمّل ، قال : حدثنا سفيان ، عن زيد
ابن أسلم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمیر ، عن أبيه قال : قال موسى : أی ربّ
بمَ أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم ؟ فذكر نحوه .
حدثنا أبو کریب ، قال : حدثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر ، عن
٢٩٥/١ ابن سابط، قال : هو إسحاق.
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن يمان عن سفيان ، عن أبى سنان
الشيبانىّ ، عن ابن أبى الهذيل ، قال : الذبيح هو إسحاق .
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا سفيان بن عقبة ، عن حمزة الزيات ،
عن أبى إسحاق، عن أبى ميسرة، قال : قال يوسفُ للملك فى وجهه ترغب
(١) الخبر فى التفسير ٥٥/٢٣ (بولاق)

٢٦٧
أن تأكل معى ، وأنا والله يوسف بن يعقوب نبى الله بن إسحاق ذبيح الله
ابن إبراهيم خليل اللّه !
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي سنان ،
عن ابن أبى الهذيل ، قال : قال يوسف للملك ، فذكر نحوه .
حدثی موسی بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا
أسباط ، عن السدىّ ، فى خبر ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح ، عن
ابن عباس - وعن مرة الهمدانىّ ، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم، أن إبراهيم عليه السلام أرِىَ فى المنام فقيل له: أوْف
نذرك (١) الذى نذرت: إن رزقك الله غلامًا من سارة أن تذبحه .
حدثنى يعقوب ، قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا زكرياء وشعبة ، عن
أبى إسحاق، عن مسروق فى قوله: ﴿ وَقَدَيْنَاهُ بِذِنْحٍ عَظِيمٍ ﴾
قال :
هو إسحاق .
ذكر من قال هو إسماعيل :
حدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهید، قال: حدثنا
يحيى بن يمان، عن إسرائيل، عن ثُوَير (٢)، عن مجاهد، عن ابن عمر،، قال: ٢٩٦/١
الذبيح إسماعيل .
حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا سفيان ، قال :
حدثنا بيان ، عن الشعبى ، عن ابن عباس: ﴿ وَفَدَيْنَاه بذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾،
قال : إسماعيل .
حدثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح ، قال : حدثنا أبو حمزة
محمد بن ميمون السكرىّ عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس
(١) ا: ((بنذرك)).
(٢) وهو ثوير من أبى فاضة أبو الجهم الكوفى؛ ذكر ابن حجر فى التهذيب ٢: ٣٦ أن
إسرائيل ممن روى عنه. وفى ب: ((ثور)) وهو خطأ.

٢٦٨
قال : إن الذى أمر بذبحه إبراهيم إسماعيل .
حدثنى يعقوب ، قال: حدثنا هشيم ، عن على بن زيد، عن عمار مولى
بنى هاشم، وعن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: هو إسماعيل، يعنى:
﴿ وَقَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ .
حدثنى يعقوب ، قال: حدثنا ابن عليّة، قال: حدثنا داود، عن الشعبى،
قال : قال ابن عباس : هو إسماعيل .
وحدثنى به يعقوب مرة أخرى ، قال : حدثنا ابن عُدَية ، قال : سئل
داود بن أبى هند: أىّ ابِىْ إبراهيم أُرِ بذبحه ؟ فزعم أن الشعبىّ قال : قال
ابن عباس : هو إسماعيل .
حدثنا ابن المثنّى، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدّثنا شعبة ،
٢٩٧/١ عن بيان، عن الشعبىّ، عن ابن عباس، أنه قال فى الذى، فداه الله بذبح
عظيم ، قال : هو إسماعيل .
حدثنا يعقوب ، قال : حدثنا ابن عُليّة ، قال: حدثنا لیث،عن مجاهد
عن ابن عباس، قوله: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عظيمٍ﴾، قال: هو إسماعيل.
وحدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال:، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرنى
عمر بن قيس، عن عطاء بن أبى رباح ، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: المفدىّ
إسماعیل ، وزعمت اليهود أنه إسحاق ، و کذبت اليهود .
وحدثنى محمد بن سنان القزاز ، قال : حدّثنا أبو عاصم ، عن مبارك ،
عن على بن زيد،عن یوسفبن مهران، عن ابن عباس: الذى فداه الله عز وجل
قال : هو إسماعيل .
حدثی محمد بن سنان ، قال : حدثنا حجاج ، عن حماد ، عن أبى
عاصم الغنوىّ ، عن أبى الطفيل ، عن ابن عباس مثله .
L

٢٦٩
حدثنى إسحاق بن شاهين ، قال : حدثنى خالد بن عبدالله، عن داود ،
عن عامر ، قال : الذى أراد إبراهيم ذبحه إسماعيل .
حدثنا ابن المثیّ ، قال : حدثی عبد الأعلى ، قال : حدثنا داود ، عن
عامر أنه قال فى هذه الآية ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)، قال: هو إسماعيل، قال:
وكان قَرْنا الكبش مَنُوطين بالكعبة .
٢٩٨/١
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن يمان ، عن إسرائيل عن جابر ،
عن الشعبىّ ، قال : الذبيحُ إسماعيل .
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن يمان ، عن إسرائيل ، عن جابر،
عن الشعبىّ ، قال : رأيتُ قرنى الكبش فى الكعبة .
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن يمان ، عن مبارك بن فضالة ، عن
على بن زيد بن جُدعان ، عن يوسف بن مهران ، قال : هو إسماعيل.
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن يمان ، قال : حدثنا سفيان ، عن
ابن أبى تجيح ، عن مجاهد، قال : هو إسماعيل .
حدثنى يعقوب ، قال: حدثنا هشم ، قال : أخبرنا عوف ، عن الحسن:
﴿وَقَديناه بذِبْح عظيم﴾ ، قال : هو إسماعيل .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : سمعت
محمد بن كعب القرظىّ وهو يقول: إن الذى أمر الله عزّ وجل" إبراهيم بذبحه
من ابنيه إسماعيل، وإنّا لنجدُ ذلك فى كتاب الله عزّ وجلّ فى قصة الخبر
عن إبراهيم وما أمر به من ذبح ابنه ، أنه إسماعيل، وذلك أن الله عزّ وجل
يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابنى إبراهيم قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ يإِسْحَاقَ
نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)(١) ويقول: ﴿فَبَشِّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ
(١) سورة الصافات ١١٢

٢٧٠
يَعْقُوبَ﴾(١)؛ يقول: بابن وابن ابن، فلم يكن يأمره بذبح إسحاق، وله فيـ
٢٩٩/١ من الله من الموعود ما وَعده، وما الذى أُمِر بذبحه إلا إسماعيل(٢).
حدثنا ابنُ حميد، قال: حدثنا سَلمَة، قال : حدثنا محمد بن إسحاق،
عن بُريدة بن سفيان بن فروة الأسلمىّ، عن محمد بن كعب القرظىّ، أنه حدّهم
أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز، وهو خليفة إذ كان معه بالشأم ، فقال له
عمر: إن هذا لشيء ما كنتُ أنظر فيه، وإنى لأراه كما قلت ، ثم أرسل إلى
رجل كان عنده بالشام كان يهوديًّا فأسلم ، فحسن إسلامه، وكان يرى أنه من
علماء اليهود . فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك . قال محمد بن كعب
القرظى: وأنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: أىّ ابنىْ إبراهيمَ أمرٍ بذبحه؟
فقال : إسماعيل ؛ والله يا أمير المؤمنين ، إن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم
يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذى كان من أمر الله فيه ،
والفضل الذیذ کره الله منه لصبره على ما أمر به ، فهم يجحدون ذلك ، ويزعمون
أنه إسحاق، لأنّ إسحاق أبوهم(٣).
حدثنا ابن حميد، قال : حدثناسلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار
وعمرو بن عبيد، عن الحسن بن أبى الحسن البصرىّ، أنه كان لا يشكّ فى ذلك
أن الذى أمر بذبحه من ابنىْ إبراهيم إسماعيل .
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: سمعت
٢٠٠/١ محمد بن كعب القرظىّ يقول ذلك كثيراً .
وأما الدلالة من القرآن التى قلنا إنها على أن ذلك إسحاق أصحّ، فقوله تعالى
مخبراً عن دعاء خليله إبراهيم حين فارق قومه مهاجراً إلى ربّه إلى الشام مع زوجته
(١) سورة هود ٧١
(٢) الخبر فى التفسير ١٣: ٥٤ (بولاق)
(٣) الخبر فى التفسير ٢٣: ٥٢ (بولاق)

٢٧١
سارة، فقال: (١) ﴿إِّى ذَاهِبٌ إلَى رَبِّى سَيَهْدِينِ، رَبِّ هَبْ لِ مِنَ الصَّالِحِين﴾(٢)،
وذلك قبل أن يعرف هاجر ، وقبل أن تصير له أمّ إسماعيل، ثم أتبع ذلك ربنا
عزَّ وجلَّ الخبر عن إجابته دعاءه ، وتبشيره(٣) إياه بغلام حليم ، ثم عن رؤيا
إبراهيم أنه يذبح ذلك الغلام حين بلغ معه السعى، ولا يُعْلَم فى كتاب ذكرٌ ()
لتبشير إبراهيم بولد ذكر إلا بإسحاق، وذلك قوله: ﴿وامرأتُهُ قائمةٌ فضحِكَتْ
فبشَّرْ ناها بإسحاقَ وَ مِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ)(٥) وقوله: ﴿فَأوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
قالوا لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بغلام عليهٍ . فأقبلتْ امرأتُهُ فى صَرَّةَ فصكّت وجهَهَا
وقالت عجوز عقيم)(٦) ثم ذلك كذلك فى كلُّ موضع ذكر فيه تبشير إبراهيم
بغلام ؛ فإنما ذكر تبشير اللّه إياه به من زوجته سارة ، فالواجبُ أن يكون ذلك
فى قوله: ﴿فَبَشِّرْنَاهُ بغلامِ حليمٍ﴾ (٨) نظير (٩) ما فى سائر سور القرآن من
تبشيره إياه به من زوجته سارة
#
وأما اعتلال من اعتلَّ بأن اللّه لم يكن يأمر إبراهيم بذبح إسحاق، وقد أتته
البشارة من اللّه قَبْل ولادته بولادته وولادة يعقوب منه من بعده، فإنها علّة غير
موجبة صحة ما قال ، وذلك أن اللّه إنما أمر إبراهيم بذبح إسحاق بعد إدراك
إسحاق السعى. وجائز (١٠) أن يكون يعقوب وُلد له قبل أن يؤمر أبوه بذبحه، ٣٠١/١
وكذلك لا وجه لاعتلال من اعتلّ فى ذلك بقرْن الكبش أنه رآه معلقًا فى
الكعبة، وذلك أنه غيرُ مستحيل أن يكون حُمِل من الشأم إلى الكعبة فعلَّق هنالك .
(١) ١: ((قال)).
(٣) ن: ((بتبشيره).
(٥) سورة هود ٧١ .
(٧) د: ((ذكر)).
(٩) ر: (( نظيرها)).
(٢) سورة الصافات ٩٩، ١٠٠.
(٤) ط: ((فى كتاب الله عز وجل تبشير لإبراهيم))
(٦) سورة الذاريات ٢٨، ٢٩
(٨) سورة الصافات ١٠١
(١٠) ر: ((وجاز)).

ذكر الخبر عن صفة فعل إبراهيم
وابنه الذى أمر بذبحه فيما كان أمر به من ذلك
والسبب الذى من أجله أمر إبراهيم بذبحه
والسبب فى أمر الله عزَّ وجلَّ إبراهيم بذبح ابنه الذى أمره بذبحه.
فيما ذكر أنه إذ فارق قومه هاربًا بدينه مهاجراً إلى ربه متوجِّهًا إلى الشأم
من أرض العراق دعا (١) الله أن يهب له ولداً ذكراً صالحًا من سارة فقال:
﴿رَبِّ هَبْ لِ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [يعنى بذلك ولداً صالحًا من الصالحين (٢)] كما
أخبر اللّه تعالى عنه فقال: ﴿وَقَالَ إِنِى ذَاهِبٌ إلَى رَبِّ سَيَهَدِينِ ، رَبِّ هَب
لِ مِنَ الصَّالِحِين﴾. فلما نزل به أضيافُه من الملائكة الذين كانوا أرسلوا إلى
المؤتفكة قوم لوط بشَّروه بغلام حليم عن أمر الله تعالى إياهم بتبشيره ، فقال
إبراهيم إذ بشر به: هو إذاً للّه ذبيحٌ. فلما ولد الغلام وبلغ السعى قيل له :
أُوْفٍ بنذرك الذى نذرتَ للّه.
ذكر من قال ذلك :
٣٠٢/١
حدثی موسی بن هارون ، قال : حدثی عمرو بن حماد ، قال : حدثنا
أسباط ، عن السدىّ فى خبر ذكره عن أبى مالك . وعن أبى صالح، عن ابن
عباس - وعن مرة الهمدانى، عن عبد اللّه - وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم قال : قال جبرئيل عليه السلام لسارة: أبشرى بولد اسمه إسحاق ،
ومن وراء إسحاق يعقوب، فضربتْ جبينها عجبًا، فذلك قوله: ﴿فَصَّكَّتْ
وَجْهَهَا﴾(٣). وقالت: ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِى شَيْخًا إنَّ هُذَا لَشَىْء
عَجِيبٌ* قَالُوا أَتَعْجَِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَ كَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ
(١) ر: ((إلى الله)).
(٢) تكملة من ا.
(٣) سورة الذاريات ٢٩
٢٧٢

٢٧٣
الْبَيْتِ إِنَّ حَمِيدٌ مَجِيدٌ )(١). قالت سارة لجَبْرائيل: ما آية ذلك؟
فأخذ بيده عوداً يابسًا فلواه بين أصابعه فاهتزّ أخضّر، فقال إبراهيم: هو إذاً
الله ذبيح، فلما كبر إسحاق أتىَ(٢) إبراهيم فى النوم فقيل له: أوْف بنذرك الذى
نذرتَ؛ إن رزقك الله غلامًا من سارة أن تذبحه . فقال لإسحاق: انطلق فقرّبْ
قربانًا إلى الله. وأخذ سكينًا وحبلاً ، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال
قال له الغلام : يا أبت ، أين قربانك ؟ قال : يا بنىّ إنى أرى فى المنام أنى
أذبحك فانظر ماذا ترى . قال : يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من
الصابرين ، قال له إسحاق: اشدد رباطى حتى لا أضطرب واكفف عن (٣)
ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمى شىء فتراه سارة فتحزن ، وأسرعْ مَرّ
السكين على حلقى ليكون أهونَ للموت علىّ، وإذا أتيتَ سارة فاقرأ عليها
السلام . فأقبل عليه إبراهيم عليه السلام يقبله وقد ربطه وهو يبكى ، وإسحاق
يبكى ، حتى استنقع الدموع تحت خدّ إسحاق ، ثم إنه جرّ السكين على
حلقه فلم يُحِك (٤) السكين، وضرب الله عزَّ وجلَّ صفيحة من نحاس على حدْق
إسحاق ، فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه ، وحزّ فى قتَفاه قوله عزَّ وجلّ:
﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّه لِلْجَبِينِ)(٥). يقول: سلما للّه الأمر، فنودى: يا إبراهيم
قد صدّقت الرؤيا بالحق . التفت، فإذا بكبش، فأخذه وخلّى عن ابنه ، فأكبّ
على ابنه يقبّله وهو يقول: يا بنىّ اليوم وُهبتَ لى، فذلك قوله عزَّ وجلّ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ
بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. فرجع إلى سارة فأخبرها الخبر، فجزعت سارة وقالت: يا إبراهيم،
أردت أن تذبح ابنى ولا تعلمنى (٦) !
٣٠٣/١
حدّثنا ابنُ حميد ، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال :
كان إبراهيم فيما يقال إذا زارها - يعنى هاجر - حُمِل على البراق يغدُو من
(١) سورة هود ٧٢ ، ٧٣
(٣) !: ((عنى)).
(٥) سورة الصافات ١٠٣
(٢) ط: ((أرى))، وما أثبته عن ا، ن .
(٤) لم يحك : لم يقطع .
(٦) الخبر فى التفسير ٢٣: ٤٩ (بولاق).
(١٨)

٢٧٤
الشأم ، فيقبل بمكة ، ويروح من مكة ، فيبيت عند أهله بالشأم ، حتى إذا
بلغ معه السعْىَ، وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ربه وتعظيم
حرماته أرى فى المنام أن يذبحه .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق عن بعض أهل
العلم أن إبراهيم حين أمر بذبح ابنه قال له: يا بنىّ خذ الحبل والمُدْية، ثم انطلق
٣٠٤/١ بنا إلى هذا الشّعب ليحطِب (١) أهلك منه، قبل أن يذكر له شيئًا مما أمر به.
فلما وجه إلى الشُّعب اعترضه عدوّ اللّه إبليس ليصدّه عن أمر الله فى صورة
رجل ، فقال: أين تريد أيها الشيخ ؟ قال : أريد هذا الشعب لحاجة لى
فيه ، فقال: والله إنى لأرى الشيطان قد جاءك فى منامك ، فأمرك بذبح بنيّك
هذا، فأنت تريد ذبحه ، فعرفه إبراهيم؛ فقال: إليك عنّى، أى عدوّ اللّه، فوالله
لأمضينّ لأمر ربى فيه، فلما يئس عدو الله إبليس من إبراهيم اعترض إسماعيل
وهو وراءَ إبراهيم يحمل الحبل والشَّفْرة ، فقال له : يا غلام هل تدرى أين
يذهب بك أبوك ؟ قال : يحطِب (٢) أهلنا من هذا الشّعب، قال: والله
ما يريد إلا أنْ يذبحك، قال: لِمَ ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك ، قال :
فليفعل ما أمره به ربه، فسمعًا وطاعةً . فلما امتنع منه الغلام ذهب إلى هاجر
أم إسماعيل وهى فى منزلها ، فقال لها : يا أمّ إسماعيل ، هل تدرين أين ذهب
إبراهيم بإسماعيل ؟ قالت: ذهب به يحطبنا(٣) من هذا الشُّعب، قال: ما ذهب
به إلا ليذبحه ، قالت : كَلاّ هو أرحمُ به وأشد حبًّا له من ذلك، قال :
إنّه يزعم أن الله أمره بذلك، قالت: إن (٤) كان ربه أمره بذلك فتسليماً لأمر
الله. فرجع عدوّ اللّه بغيظه لم يصب من آل إبراهيم شيئًا مما أراد، وقد
امتنع (٥) منه إبراهيم وآل إبراهيم بعون الله، وأجمعوا(٦) لأمر الله بالسمع والطاعة ،
(١) ن: ((لنحتطب لأهلك)).
(٢) ر، ن: ((يحطب لأهلنا)).
(٣) ن: ((ليحتطب لنا)).
(٤) !: ((فإن)).
(٥) ط: (قد امتنع)»، وما أثبته عن ا.
(٦) ر: ((واجتمعوا)).

٢٧٥
فلما خلا إبراهيم بابنه فىالشّعب وهو فيما يزعمون شعب ثَبِير - قال له : يابنىّ،
إنى أرى فى المنام أنى أذبحك قال : يا أبت افعل ما تؤمر، ستجدنى إن شاء الله
من الصابرين .
قال ابن حميد : قال سلمة : قال محمد بن إسحاق عن بعض أهل
العلم : إن إسماعیل قال له عند ذلك : یا أبت إن أردت ذبحی فاشدد رباطى
لا يُصبْك (١) ميّى شىءٌ فينقص أجرى، فإن الموت شديد ، وإنى لا آمن
أن أضطربَ عنده إذا وجدت مسْه، واشحذْ شفرتك حتى تُجهز علىّ فتريخنى،
وإذا أنت أضجعتنى لتذبحنى فكبَّنی لوجهى على جبينى ولا تُضجعننى لشقىّ،
فإنى أخشى إن أنت نظرت فى وجهى أن تدركك رقة ◌ٌ تحولُ بينك وبين أمر
اللّه فىْ ، وإن رأيت أن ترُدَّ قميصى على أمّى فإنه عسى أن يكون هذا أسلّى
لها عنّى، فافعل. قال: يقول له إبراهيم: نعْمَ العونُ أنت يا بنىّ على أمر
الله. قال: فرَبطه كما أمره إسماعيل فأوثقه ، ثم شحذ شفرَتَه ثم تله للجبين
واتقى النظر فى وجهه، ثم أدخل الشَّفرة لحلقه فقلبها اللّه لقفاها فى يده، ثم اجتذبها
إليه ليفرغ منه ، فنودى: أن يا إبراهيم قد صدَّقت الرؤيا، هذه ذبيحتك فداء
لابنك فاذبحها دونه، يقول الله عزَّ وجلّ، ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)، وإنما
تتّلّ الذبائح على خدودها ، فكان مما صدق عندنا هذا الحديث عن إسماعيل
فى إشارته على أبيه بما أشار إذ قال : كبنى على وجهى قوله: ﴿وَ تَلَّهُ لِلْجَبِين.
وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّوَيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ: ٢٠٦/١
إِنَّ هُذَا لَهُوَ الْبَلَاءِ الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾(٢).
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق ، عن الحسن بن
دينار ، عن قتادة بن دعامة، عن جعفر بن إياس ، عن عبد الله بن عباس ،
قال : خرج عليه كبش من الجنة قد رعاها قبل ذلك أربعين خريفًا ، فأرسل
إبراهيم ابنه فاتَّبع الكبش ، فأخرجه إلى الجمرة الأولى فرماه بسبع حصيات ،
(١) ن: ((حتى لا يصبك)).
(٢) سورة الصافات ١٠٣ - ١٠٧.

٢٧٦
فأفلته عنده ، فجاء الجمرة الوسطى ، فأخرجه عندها ، فرماه بسبع حصيات ،
ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى ، فرماه بسبع حصيات ، فأخرجه عندها ،
ثم أخذه فأتى به المنحر من منى فذبحه ، فوالذى نَفسُ ابن عباس بيده ، لقد
كان أول-الإسلام، وإن رأسَ الكبش لمعلَّق بقرنيه فى ميزاب الكعبة ، وقد
وخُش - یعنی قد ییس .
حدثنى محمد بن سنان القزاز ، قال : حدثنى حجاج ، عن حماد ، عن
أبى عاصم الغنوى، عن أبى الطُّفيل، قال : قال ابن عباس: إن إبراهيم لما أمِر
بالمناسك عَرَض له الشيطان عند المسْعى (١) فسابقه، فسبقه إبراهيم ، ثم ذهب
به جبرئيل عليه السلام إلى جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان ، فرماه بسبع
حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى ، فرماه بسبع حصيات
حتى ذهب ، ثم تلّه للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض، فقال له : يا أبت
٣٠٧/١ إنه ليس لى ثوب تكفّنى (٢) فيه غير هذا فاخلعه على، فأكفِنّى فيه ، فالتفت
إبراهيم عليه السلام فإذا هو بكبش أعْيَن أبيض أقرن فذبحه ، فقال ابن
عباس : لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكباش (٣).
حدثنى محمد بن عمرو ، قال : حدثنى أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى
وحدثنى الحارث ، قال : حدثنا الحسن ، قال ، حدثنا ورقاء، جميعاً عن ابن
أبى نَجِيح، عن مجاهد، قوله: ﴿ وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ)، قال : وضع وجهه
للأرض قال : لا تذبجنى وأنت تنظر إلى وجهى عسى أن ترحمنى؛ فلا تجهز
علىّ ؛ اربط يدىّ إلى رقبتى ، ثم ضع وجهى للأرض .
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن جابر ،
عن أبى الطفيل، عن علىّ عليه السلام: ﴿ وَقَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال :
كبش أبيض أقرن أعيّن مربوط بِسَمُر (٤) فى ثبير .
(١) ر: ((السِّعْى)).
(٢) ر: ((تكفنى)).
(٣) الخبر فى التفسير ٢٣: ٥١ (بولاق).
(٤) سمر، كرجل : من شجر العضاء.

٢٧٧
حدثی یونس ، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنى ابن جُریج، عن
عطاء بن أبى رباح ، عن ابن عباس: ﴿وَقَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال : كبش.
قال عبيد بن عمير: ذبح بالمقام،. وقال مجاهد: ذبح بمنى فى المنحر.
حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ،
عن ابن خُثّيم ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس ، قال : الكبش الذى
ذبحه إبراهيم عليه السلام هو الكبش الذى قرَّبه ابن آدم فتُقْبُّل منه .
حدثنا ابن حمید، قال: حدثنا يعقوب ، عن جعفر، عن سعيد بن جبير :
﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: كان الكبش الذى ذبحه إبراهيم رعى
فى الجنة أربعين سنة ، وكان كبشًا أملحَ ، صوفه مثل العهن الأحمر.
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن ٣٠٨/١
رجل، عن أبى صالح، عن ابن عباس: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ، قال :
کان وعلا .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عمرو
ابن عبيد ، عن الحسن أنه كان يقول : ما فُدِىَ إسماعيلُ إلا بتيس كان من
الأرْوَى، أهبِط عليه من ثَبير، وما يقول الله: ﴿ وَقَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾
لذبيحته فقط ، ولكنه الذبح على دينه ، فتلك السنَّة إلى يوم القيامة ، فاعلموا
أن الذبيحةَ تدفع ميتة السوء ، فضحُّوا عباد الله .
وقَدْ قال أمية بن أبى الصّلْت فى السبب الذى من أجله أمير إبراهيم
بذبح ابنه شعْرًا ، ويحقق بقيله ماقال فى ذلك الرواية التى رويناها
عن السدىّ، وأن ذلك كان من إبراهيم عن نذر كان منه، فأمره اللّه
بالوفاء به ، فقال :
وَإِبْرَاهِيمَ المُؤَّى بِالَّذْ رِ احْتِسَابًا وَحَامِلِ الْأَجْزَالِ (١)
(١) الأبيات فى خزانة الأدب ٢: ٥٤٢ مع اختلاف فى الرواية.

٢٧٨
٣٠٩/١
بِكْرِهِ لم يكن لِيَصْرَ عنه أَوْ يَرَاهُ فِى مَعْشَرِ أَقْيَالِ
أَىْ بُنَّ إِى نَذَرْتُكَ لِلشَحِيطَ فَاصْرْ قِدَّى لك خالِ(١)
وَاشْدُدِ الصَّفْدَ لا أحِيدُ عَنِ السُّكِّينِ خَيْدَ الْأَسِيرِ ذِى الْأَغْلَالِ
وَلَهُ مُدْيَةٌ تَخَايَلُ فِى الَّلَحْمِ جُذَامٌ حَنِيَّةٌ كَالْهِلَالِ
بَيْنَمَا يَخْلَعُ السَّرَابِيلَ عَهُ فَكَّهُ رَبُ بَكَّيْشٍ جُلَالٍ
لِلَّذِى قد فَعَلْتُمَا غَيْرُ قَال
فَذَنْ ذا فَأَرْسِلِ ابْنَكَ إِنَّى
وَالِدٌ يَتَِّى وَآخَرُ مَوْلُو دٌفَطَارَامِنْهُ بِْعٍ فَمَالٍ(٣)
رُبََّا تَجْزَعُ النَّفُوسُ مِنَ الأَمْرِ لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ الْمِقَّالِ
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح ، قال : حدثنا الحسين
- يعنى ابن واقد - عن زيد، عن عكرمة: قوله عزَّ وجلّ: ﴿فَلَمّا أَسْلَمَا﴾:
قال: أسلما جميعًا لأمر الله؛ رضى الغلام بالذبح ورضى الأب بأن يذبحه .
قال: يا أبت اقذفى للوجه كيلا تنظر إلىّ فترحمنى ، وأنظر أنا إلى الشفرة
فأجزع ، ولكن أدخل الشفرة من تحتى ، وامض لأمر الله، فذلك قوله تعالى:
{فَلَّا أَسْلَمَا وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ)، فلما فعل ذلك ناديناه ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ
◌َدَّفْتَ الرُّوَايَا إِنَّ كَذَلِكَ نَجْزِى المُحْسِنِين﴾.
٠
[ ذكر ابتلاء الله إبراهيم بكلمات ]
وكان ممن امتحن الله به إبراهيم عليه السلام وابتلاه به - بعد ابتلائه إياه بما
كان من أمره وأمر نُمرود بن كوش ، ومحاولته إحراقه بالنار وابتلائه بما كان
من أمره إياه بذبح ابنه ، بعد أن بلغ معه السعى ورجا نفعه ومعونته على
ما يقرّبه من ربه عزّ وجلّ ورفعه القواعد من البيت، ونسكه المناسك - ابتلاؤه
جلّ جلالُه بالكلمات التى أخبر اللّه عنه أنه ابتلاه بهنّ فقال: ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى
(١) كذا فى ا، ر، وفى ط: ((حالى)).
(٢) السمع: الذكر الجميل. وفى الخزانة: ((بمع معال)).

٢٧٩
إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَّهُنَّ﴾(١)
٠
٠
=
وقد اختلف السَّف من علماء الأمة فى هذه الكلمات التى ابتلاه الله بهن
فأتمهنّ ، فقال بعضهم : ذلك ثلاثون سهمًا ، وهى شرائع الإسلام .
ذكر من قال ذلك :
٠
٣١٠/١
حدثنا محمد بن المثنّى، قال : حدثنا عبد الأعلى ، قال : حدثنا داود ،
عن عكرمة، عن ابن عباس فى قولِه تعالى: ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَّ رَبُُّ
بِكَلِماتٍ﴾، قال: قال ابن عباس: لم يُبْتَلَ أحد بهذ الدين فأقامه إلا
إبراهيم عليه السلام، ابتلاه الله تعالى بكلمات فأتمهنَّ، قال: فكتب الله تعالى
له البراءة فقال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِىِ وَى﴾(٢): عَشْرٌ منها فى الأحزاب، وعشر
منها فى بَرَاءَةَ، وعَشْر منها فى المؤمنين، وسأل سائل، وقال: إنّ هذا
الإسلام ثلاثون سهماً .
حدثنا إسحاق بن شاهين الواسطىّ، قال : حدثنا خالد الطحان، عن
داود ، عن عكْرمة، عن ابن عباس، قال: ما ابتُلِىَ أحد بهذا الدين فقام
به كلّه غير إبراهيم عليه السلام؛ ابتُلى بالإسلام فأتمّه، فكتب الله له البراءة
فقال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِىِ وَفَى﴾، فذكر عشراً فى براءة ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ
الْحَامِدُونَ ... ﴾(٣) وعشراً فى الأحزاب: ﴿إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات ... )(٤) وعشراً
فى سورة ((المؤمنين)) إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾(٥)، وعشراً
فى سأل سائل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾(٦).
(١) سورة البقرة ١٢٤
(٣) سورة التوبة ١١٢
(٥) سورة المؤمنين ٩
(٢) سورة النجم ٣٧
(٤) سورة الأحزاب ٣٥
(٦) سورة المعارج ٣٤

٢٨٠
٣١١/١
وحدثنى عبد الله بن أحمدالمروزىّ، قال : حدثنا علىّ بن الحسن ، قال :
حدثنا خارجةبن مصعب ، عن داود بن أبى هند ، عنعكرمة ،عن ابن عباس،
قال : الإسلام ثلاثون سهمًا، وما ابتُلى أحد بهذا الدين فأقامه إلا إبراهيم ،
قال الله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّى)، فكتب الله له براءة من النار.
. .
وقال آخرون : ذلك عشر خصال من سنن الإسلام ، خمس منهنَّ فى
الرأس ، وخمس فى الجسد .
* ذكر من قال ذلك :
حدثنى الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
معمر ، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إبراهيمَ
ربُّهُ بكلماتٍ﴾، قال: ابتلاه الله عزَّ وجلَّ بالطهارة: خمس فى الرأس،
وخمس فى الجسد؛ فى الرأس قصَّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسُّواك، وفرْق
الرأس. وفى الجسد تقليم الأظفار، وحلْق العانة، والختان، ونتف الإبط ، وغسْل أثر
الغائط والبول بالماء .
حدثنى المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن
مَعْمَرَ، عن الحكم بن أبان ، عن القاسم بن أبى بَزّة ، عن ابن عباس بمثله ،
غير أنه لم يذكر أثر البول .
حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا سلمان بن حرب ، قال : حدثنا أبو هلال،
قال : حدثنا قتادة فى قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إبراهيمَ رَبُّهُ بكلمات﴾،
قال: ابتلاه بالحتان، وحَلْق العانة، وغسل القُل والدُّبر، والسواك، وقص الشارب،
وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط . قال أبو هلال : ونسيت خَصْلة .
حدثنى عبدان المروزىّ، قال : حدثنا عمار بن الحسن ، قال : حدثنا
عبدالله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن مطر، عن أبى الجَدْد (١)، قال: ابتلى
٣١/١
(١) ط ((أبو خالد)) تصحيف، والصواب ما أثبته من اوالتفسير ٣ : ٩.