النص المفهرس
صفحات 1-20
ذخائر العرب ٣٠ تاريخ الطبري تاريخ الرسل والملوك لأَبِى جَعْفِه محمّد بْن جَرِيرُ الطَّبَرَىّ ٢٢٤ - ٣١٠ هـ الجزء الأول تحقیق محمد أبو الفضل إبراهيمْ الطبعة الثانية دار المعارف بمصر تاريخ القهل والملوك لأبى جَعْفِ مَد بْن جَرِيِرْ الطَّبَرَىّ طِقْهُالرّمنِ الرَّيَمْمِ بي الحمد لله الأوّلِ قبل كلٍّ أوّل، والآخرِ بعد كلّ آخر، [ والدائم بلا زوال] (١)، والقائم (٢) على كلّ شيء بغير انتقال، والخالقِ خلقه من غير أصل (٣) ولا مثال؛ فهو (٤) الفردُ الواحد من غير عدد ؛ وهو الباقى بعد كلّ أحد، إلى غير نهاية ولا أمَد . له الكبرياءُ والعظمة، والبهاء والعزة، والسلطانُ والقدرة ، تعالى عن أن يكون له شريك فى سلطانه أو فى(٥) وحدانيته ندید ، أو فى تدبيره مُعين أو ظهير، أو أن يكون له ولد، أو صاحبة أو كُفء أحد ، لا تحيط به الأوهام، ولا تحويه الأقطار، ولا تدركه الأبصار، [ وهو يدرك الأبصار] (١)،. وهو اللطيف الخبير. أحمده على آلائه، وأشكره على نعمائه ، حمد من أفرده بالحمد ، وشكر مَنْ رجا بالشكر منه المزيد، وأستهديه من القول والعمل لما يقرّبنى منه ويرضيه ، وأومنُ به إیمان مخلص له التوحید ، ومفرد له التمجيد . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده النجيب، ورسوله الأمين ، اصطفاه لرسالته ، وابتعثه بوَحيه، داعياً خَلْقه إلى عبادته ؛ فصدَع بأمره ، وجاهدَ فى سبيله ، ونصح لأمته ، وعبده حتى أتاه اليقين من عنده، غيرَ مقصّرفى بلاغ، ولا وانٍ فى جهاد، صلى الله عليه أفضل" صلاة وأزكاها ، وسلّم . (١) ما بين العلامتين تكملة من ا. (٢) ط: ((القادر))، وما أثبته عن ا. (٣) ط: ((شكل))، وما أثبته عن !. (٤) ط: ((وهو))، وما أثبته عن ا. (٥) ط: ((وفى))، وما أثبته عن ١. ٣ ٤ أما بعد، فإنّ الله جلّ جلاله، وتقدست أسماؤه، خلق خلقه من غير ضرورة کانت به إلى خلقهم، وأنشأهم من غير حاجة کانت به إلى إنشائهم ، بل خلق من خصّه منهم بأمره ونهيه، وامتحنه بعبادته، ليعبدوه [ فيجود عليهم بنعمه] (١)، وليحمدوه على نعمه فيزيد هم من فضله ومِنَنِه، و(٢يُسبغَ عليهم فضله وطوْله ٢)، كما قال عزّ وجلّ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطِْمُونٍ، إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُوِ القُوَّةِ الَّتِينُ﴾.(٢) فلم يزده خلقُه إيّاه- إذ خلقهم - فى سلطانه على مالم يزل قبل خلقه إيّاهم مثقال" ذرّة، ولا هو إن أفناهم وأعدمهم ينقصه إفناؤه إياهم ميزان شعرة (٤)، لأنه لا تغيّره الأحوال، ولا يدخلُه الملال، ولا ينقصُ سلطانه الأيام والليال(٥)؛ لأنه خالقٌ الدّهور والأزمان، فعمّ جميعتهم فى العاجل فضلُه وجودُه، وشملهم کرمه وطوله، فجعل لهم أسماعاً وأبصاراً وأفئدة، وخصّهم بعقول يصلون بها إلى التميز (٦) بين الحق والباطل، ويعرفون بها المنافعَ والمضارّ ، وجعل لهم الأرض بساطاً ليسلكوا منها سبُلا فجاجاً، والسماء سقفاً محفوظاً، [وبناء مسموكا] (١)؛ وأنزل (٧) لهم منها الغيث بالإدرار ، والأرزاقَ بالمقدار، وأجرى لهم [ فيها ](١) قمر الليل وشمس النهار يتعاقبان بمصالحهم دائبيْن ، فجعل لهم الليل لباساً (٨)، والنهار معاشاً، وخالف - منّاً منه عليهم وتطوّلا - بين قمر الليل وشمس النهار، فمحا آية الليل وجعل آية النهار مبصرةً، كما قال جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه: ﴿ وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً ٣/١ (١) تكملة من ا . (٢-٢) !: ((ويسبغ عليهم من كرامته وطوله). (٣) سورة الذاريات ٥٦ - ٥٨ . (٤) ط: ((مثقال ذرة))، وما أثبته عن ا. (٥) فى جميع الأصول: ((الميالى)). (٦) ط: ((يعقلون بها التمييز))، من تصرف مصححه؛ وما أثبته من ا. (٧) ط: (( كما قال))، من تصرف مصححه؛ والصواب ما أثبته من ا. (٨) ا: ((سكنا)) . مِنْ رَبُّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِِّينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّشَىءِ فَصَلْنَاهُ تَفْصِيلاً﴾(١). ١٠/ وليصلوا بذلك إلى العلم بأوقات فروضهم التى فرضها عليهم فى ساعات الليل والنهار والشهور والسنين؛ من الصلوات والزكوات والحج والصيام وغير ذلك من فر وضهم، وحين حلّ ديونهم وحقوقهم؛ كما قال عز وجل: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأُهِلَةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ﴾(٢)، وقال: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءُ وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذْلِكَ إِلَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمِ يَعْلَمُونَ * إِنَّ فِى اخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ الْهُ فِىِ السََّوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴾(٣). إنعاماً منه بكلّ ذلك على خلقه، وتفضّلا منه به عليهم وتطولا، فشكره على نعمه التی أنعمها علیهم من خلقه خلق عظيم، فزاد کثیراً منهم من آلائه وأیادیه، على ما ابتدأهم به من فضله وطوْله، كما وعدهم جلّ جلاله بقوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَيْنْ شَكّرُمْ لَأَزِيدَنْكُمْ وَلَيْنْ كَفَرُمْ إِنَّ عَذَابِ لَشَدِيدٌ﴾(٤)، وجمع لهم إلى (٥) الزيادة التى زادهم فى عاجل دنياهم، الفوز" (٦) بالنعيم المقيم ، والخلودَ فى جنات النعيم، فى آجل آخرتهم. وأخَّر لكثير منهم الزيادة التى وعدهم فمدّهم إلى حين مصيرهم [إليه] (٧) . ووقت قدومهم عليه، توفيراً منه كرامته عليهم يوم تُبلى السرائر (٨). وكفر نعمه خلق منهم عظيم، فجحدوا آلاءه وعبدوا سواه ، فسلب (٩ كثيراً منهم ما ابتدأهم٩) به من الفضل والإحسان، وأحلّ (١) سورة الإسراء ١٢ (٢) سورة البقرة ١٨٩ (٣) سورة يونس ٥، ٦ (٤) سورة إبراهيم ٧ (٥) ط: ((بين)). (٦) ط: ((والفوز)). (٧) تكملة من ا. (٨) !: ((يوم يرجعون إليه)). (٩-٩) ط: ((فلبهم ما ابتدأهم))، وما أثبته عن ١ ٦ بهم النقمة (١) المهلكة فى العاجل ، وذَخر لهم العقوبة المخزية فى الآجل ، ومتّع كثيراً منهم بنعمه أيام حياتهم استدراجاً منه لهم ، وتوقيراً منه عليهم أوزارهم؛ ليستحقوا من عقوبته فى الآجل ما قد أعدّ لهم . نعوذ بالله من عمل يقرّب من سخطه (٢)، ونسأله التوفيقَ لما يُدنى من رضاه ومحبته . ٥/١ قال أبو جعفر: وأنا ذاكر فى كتابى هذا من ملوك كلّ زمان، من [ لدن] (٣) ابتدأ ربُّنا جلّ جلاله خلقَ خلقه إلى حال فنائهم (٤)، مَن انتهى إلينا خبره ممن ابتدأه الله تعالى بآلائه ونعمه فشكر نعمه؛ من رسول له مرسَل، أو ملك مسلّط، أو خليفة مستخلَف، فزاده إلى ما ابتدأه به من نعمه فى العاجل نعماً ، وإلى ما تفضل به عليه فضلا، ومن أخَّر ذلك له منهم، وجعله له عنده ذخراً . ومن كفر منهم نعمه فسلبه ما ابتدأه به من نعمه، وعجّل له نقمه. ومَنْ كفر منهم نعمه فتعه بما أنعم به عليه إلى حين وفاته وهلاكه؛ مقروناً ذكرُ كلّ مَنْ أنا ذاكره منهم فى كتابى هذا بذكر زمانه (٥)، وجُمَل ما كان من حوادث الأمور فى عصره وأيامه ؛ إذ كان الاستقصاء فى ذلك يقصر عنه العمر، وتطولُ به الكتب ، مع ذ کری مع ذلك مبلغ مدة ا كله(٦) ،وحین أجله، بعد تقدیمی أمام ذلك ما تقدمه بنا أولى ، والابتداء به قبله أحْجَى ؛ من البيان عن الزمان : ما هو؟ وكم قَدْر جميعه ، وابتداء أوله ، وانتهاء آخره ؟ وهل كان قبل خلق الله تعالى إياه شىء غيره ؟ وهل هو فان ؟ وهل بعد فنائه شىء غير وجه المسبَّح الخلاق، تعالى ذكره؟ وما الذى كان قبل خلق الله إياه ؟ وما هو كائن بعد فنائه وانقضائه ؟ وكيف (١) !: ((النقم)). (٢) : ((إلى سخطه)). (٣) تكملة من ا. (٤) كذا فى ا، وفى ط: ((قيامهم))، وفى ن: ((انتهائهم)). (٥٠) ط: ((نعمائه))، والأجود ما أثبته عن ا. (٦) يراد بالأكل هنا مدة العمر التى يعيشها المرء فى الحياة يأكل فيها، وانظر التفسير وحواشيه ١ : ٢١٧ . 2 ٧ كان ابتداء خلق اللّه تعالى إياه ؟ وكيف يكون فناؤه؟ والدلالة على أن لا قديم إلا الله الواحد القهار، الذى له ملك السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى. ٦/١ بوجيزٍ من الدلالة غيرٍ طويل؛ إذلم نقصد بكتابنا هذا قصد الاحتجاج لذلك ، بل لما ذكرنا من تأريخ الملوك الماضين وجمل من أخبارهم ، وأزمان الرسل والأنبياء ومقادير أعمارهم ، وأيام الخلفاء السالفين وبعض سيرهم ، ومبالغ ولاياتهم ، والكائن الذى كان من الأحداث فى أعصارهم. ثم أنا متبعٌ (١) آخر ذلك كلّه - إن شاء اللّه وأيّد منه بعون وقوة - ذكر صحابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأسمائهم وكُناهم ومبالغ أنسابهم ومبالغ أعمارهم، ووقت وفاة كلّ إنسان منهم ، والموضع الذى كانت به وفاته . ثم متبعهم ذكر من كان بعدهم من التابعين لهم بإحسان ، على نحوما شرطنا من ذكرهم . ثم ملحق بهم ذكرَ من كان بعدهم من الخلف لهم كذلك، وزائد فى أمورهم للإبانة"(٢) عمّن حمِدت منهم روايته، وتُقُبَّلَت (٣) أخباره، ومن رفضت منهم روايته ونبذت أخباره، ومن وُهِّن منهم نقله، وضُعِّف خبره. و [ ما] (٤) السببُ الذى من أجله نُبذ من نُبذ منهم خبره، والعلة التى من أجلها وُهِّنْ منْ وُهّن منهم نقله. وإلى الله عز وجل أنا راغب (٥) فى العون على ما أقصده وأنويه ، والتوفيق لما أنتسنه وأبغيه؛ فإنه ولىّ الحول والقوة، وصلى الله على محمد نبيه وآ له وسلم تسليماً. وليعلم الناظر فى كتابنا(٦) هذا أنّ اعتمادى فى كلّ ما أحضرت ذكرَه فيه مما شرطت أنى راسمه فيه؛ إنما هو على ما رويتُ من الأخبار التى أنا ذاكرها فيه ، والآثار التى أنا مسندها إلى رواتها فيه ، دون ما أدرك بحجج العقول ، واستنبط (١) ا: ((نتبع)). (٢) !: ((الإبانة)). (٣) ط: ((ونقلت)). (٤) تكملة من ا. (٥) ا: ((أرغب)). (٦) !: ((كتاب)). ٨ ٧/١ بفكر النفوس ، إلا اليسير القليل منه، إذا كان العلم بما كان من أخبار الماضين، وما هو كائن من أنباء الحادثين ، غير واصل إلى من لم يشاهدهم ولم يدرك زمانهم؛ إلا بإخبار المخبرين، ونقل الناقلين، دون الاستخراج بالعقول، والاستنباط بفكر النفوس. فما يكن فى كتابى(١) هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه (٢) سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً فى الصحة، ولا معنى فى الحقيقة، فليعلم أنه لم يُؤْتَ فى ذلك من قِبَلنا، وإنما أُتِى من قِبَل بعض ناقليه إلينا؛ وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدَّىَ إلينا . (١) ا: ((كتابنا)). (٢) ا: (يستبشعه)). ٠ القول فى الزمان ما هو قال أبو جعفر : فالزمانُ هو ساعات الليل والنهار ، وقد يقال ذلك للطويل من المدة والقصير منها ، والعرب تقول : أتيتك زمانَ الحجاج أمير ، وزمنَ الحجاج أمير ـ تعنى به: إذ الحجاج أمير. وتقول: أتيتك زمان الصُّرام [ وزمن الصُّرام] (١) - تعنى به وقت الصرام. ويقولون أيضاً: أتيتك أزمان الحجاج أمير، فيجمعون الزمان، يريدون بذلك أن يجعلوا كلّ وقت من أوقات إمارته زماناً (٢) من الأزمنة ، كما قال الراجز : جَاءَ الشََّاءِ وَقَميصِى أخلاقْ شَراذِمٌ يَضْحَك مِنْهُ التَّوَّاقْ(٣) فجعل القميص أخلاقاً ، يريد بذلك وصفَ كل قطعة منه بالإخلاق ؛ كما يقولون : أرض سباسب ، ونحو ذلك . ومن قولهم للزمان: ((زمن)) قولُ أعشى بنى قيس بن ثعلبة : وَكُنْتُ امْرَأَ زَمَناً بالعرَاقِ عَفِيفَ الُناخِ طويل النَّغَنِ"(٤) یرید بقوله: « زمناً »«زماناً))، فالزمان اسم لما ذ کرت من ساعات الليل والنهار على ما قد بينت ووصفت . ٨/١ (١) تكملة من ا، وابن الأثير ١: ١١. وصرام النخلة: أوان اجتناء ثمرها. (٢) !: ((زمناً)). (٣) البيتان فى اللسان (توق - شرذم) من غير عزو. وخلق القميص: بلى، ويقال : قميص أخلاق ، يصفون به الواحد إذا كان بين الخلوقة . وشراذم : قطع . والتواق : ابنه . (٤) ديوانه ٢٢؛ وهو فى أمالى المرتضى ١١: ٣١، واللسان (غنى). والتغنى هنا: الاستغناء؛ وفى ط: ((الثفن))، تحريف، صوابه فى !. ٩ ٤ القول فى كم قدر جميع الزمان من ابتدائه إلى انتهائه وأوله إلى آخره اختلف السلف قبلنا من أهل العلم فى ذلك ، فقال بعضهم : قدْر جميع ذلك سبعة آلاف سنة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا يحيى بن يعقوب ، عن حماد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : الدنيا جمعة من جمع الآخرة ، سبعة آلاف سنة ، فقد مضى ستة آلاف سنة ومائتا سنة(١)، وليأتينّ عليها مئون [ من (٢)] سنين، ليس عليها(٣) موحد. # وقال آخرون : قدر جميع ذلك ستة آلاف سنة . ذكر من قال ذلك : * حدثنا أبو هشام ، قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبى صالح ، قال : قال كعب : الدنيا ستة آلاف سنة . حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثنى عبد الصمد بن معقل ، أنه سمع وهباً يقول : قد خلا من الدنيا خمسة آلاف سنة وستمائة سنة ، وإنى (٤) لأعرف كلّ زمان منها ، ما كان فيه من الملوك والأنبياء . قلت(٥) لوهب بن منبِّه: كم الدنيا ؟ قال: ستة آلاف سنة . (١) ط: ((ومؤو سنة))، ن: ((ومائتين))، وما أثبته عن ا. (٢) تكملة من ا . (٣) ط: ((لها))، وما أثبته عن ا، ر .. (٤) ط: ((إنى))، بحذف الواو، وما أثبته عن ا. (٥) ط: ((قلنا))، وما أثبته عن ا. ١٠ ١١ ٩/١ قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك ما دل على صحته الخبرُ الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك ماحد ئنا به محمد بن بشاروعلى بن سهل، قالا : حدثنا مؤمّل، قال : حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن دینار ، عن ابن عمر ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أجلُكم فى أجل مَنْ كان قبلكم ، من صلاة العصر إلى مغرب الشمس )) . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((ألاَ إنما أجلُكم فى أجل مَنْ خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس)). حدثنا الحسن بن عَرَفة ، قال : حدثنى عمار بن محمد ، ابن أخت سفيان الثورىّ، أبو اليقظان، عن ليث بن أبى سُليم ، عن مغيرة بن حكيم ، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما بقىَ لأمتى من الدنيا إلا كمقدار الشمس إذا صُلِّيت العصر)). حدثنى محمد بن عوف ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا شريك ، قال : سمعتُ سلمة بن كُهَيل، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال : كنا جلوساً عند النبى صلى الله عليه وسلم والشمس مرتفعة على قُعيقعان (١) بعد العصر، فقال: (( ما أعمارُكم فى أعمار منْ مضى إلا كما بقَ من هذا النهار فيما مضى منه)). حدثنا ابن بشار ومحمد بن المثنَّى - قال ابن بشار : حدّثنى خلف ابن موسی ،وقال ابن المثنی : حدثنا خلف بنموسی قال : حدثی ابی، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه يوماً - وقد كادت الشمس أن تغيب، ولم يبق منها إلا شِقّ يسير - فقال(٢): ((والذى (١) قعيقعان، بالضم ثم الفتح، على التصغير: أحد جبال مكة. (ياقوت). (٢) ط: ((قال))، وما أثبته من ا. ١٢ ١٠/١ نفس محمد بيده ما بقى من دنياكم فيما مضى منها إلا كما بقىَ من يومكم هذا فيما مضى منه ، وما تروْن من الشمس إلا اليسير)). حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن على بن زيد ، عن أبى نضرة ، عن أبى سعيد ، قال : قال النبى صلى اللّه عليه وسلم عند غروب الشمس: ((إنما مثلُ ما بقى من الدنيا فيما مضى منها كبقية يومكم هذا فيما مضى منه)). حدثنا هناد بن السّرىّ وأبو هشام الرفاعىّ ، قالا: حدثنا أبو بكربن عیاش ، عن أبىحصین ، عن أبىصالح،عن أبى هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بعثت [أنا](١) والساعة كهاتين)) - وأشار بالسبابة والوسطى. حدثنا أبو كريب ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن أبى بكر ، عن أبى حصين، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، عن النبى بنحوه . حدثنا هَنّاد ، قال : حدثنا أبو الأحوص وأبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبى خالد الوالى ،عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بعثت أنا والساعة كهاتين )) . حدثنا أبو كُرَيب (٢)، قال: حدثنا عثّام بن علىّ، عن الأعمش، عن أبى خالد الوالىّ، عن جابر بن سُرة ، قال: كأنى أنظر إلى إصبعىْ رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأشار بالمسبحة والتى تليها - وهو يقول: ((بعثت أنا والساعة كهذه من هذه )) . حدثنا ابن حُميد ، قال : حدثنى يحيى بن واضح ، قال : حدثنا فِطْر(٣)، عن أبى خالد الوالىّ، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بعثت من الساعة كهاتين)) - وجمع بين إصبعيه السبابة والوسطى . (١) تكملة من ا. (٢) ط: ((أبو كبير)) تصحيف، صوابه فى ا. . (٣) ط: ((قطن))، تصحيف، صوابه فى ا، وهو فطر بن خليفة القرشى، ذكره ابن حجر فيمن روى عن أبى خالد الوالى ، وانظر تهذيب التهذيب ١٢ : ٨٣. 2 ١٣ حدثنا ابن المثنّى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا ١١/١ شعبة، قال : سمعت قتادة يحدّث ، قال : حدثنا أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)). قال شعبة: سمعت قتادة يقول فى قصصه : كفضل إحداهما على الأخرى، قال : لا أدرى أذكره عن أنس أو قاله قتادة . حدثنا خلاّد بن أسلم ، قال : حدثنا النضر بن شُمّيل ، قال : حدثنا شعبة، عن قتادة، قال:حدثنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)). حدثنا مجاهد بن موسى ، قال: حدثنا يزيد ، قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وزاد فى حديثه: وأشار بالوسطى والسبابة . حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعىّ، قال : حدثنا إسمعيل بن عبيد الله، قال: قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبد الملك ، فقال له الوليد : ماذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر به الساعة ؟ قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((أنتم [ و] (١) الساعة كهاتين )) ، وأشار بإصبعيه . حدثنى العباس بن الوليد ، قال : أخبرنى أبى، قال : حدثنا الأوزاعىّ ، قال: حدثنى إسماعيل بن عبيد الله، قال: قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبد الملك، فقال له الوليد: ماذا سمعت [ من] (١) رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر به الساعة؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أنتم والساعة كتّيْن)). حدثنى ابن عبد الرحيم البرْقىّ ، قال : حدثنا عمرو بن أبى سلمة ، (١) تكملة من ا. ١٤ عن الأوزاعىّ، قال: حدّثنى إسمعيل بن عبيد اللّه، قال: قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبد الملك ، فذكر مثله . ١٢/١ حدثنى محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدّثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه ، قال : حدثنى معبد، حدّث أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( بعثت أنا والساعة كهاتين ))، وقال بإصبعيه : هكذا . حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا شُعبة، عن أبى التيّاح، عن أَنّس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)): السبابة والوسطى. قال أبو موسى(١): وأشار وهب بالسبابة والوسطى . حدثنى عبد الله بن أبى زياد ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبى التيَّاح وقتادة ، عن أنس، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (( بعثت أنا والساعة كهاتين))، وقرَن بين إصبعيه. حدثنى محمد بن عبد الله بن بزیع ، قال: حدثنا الفضيل بن سلمان، حدثنا أبو حازم، قال: حدثنا سهل بن سعد، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بإصبعيه هكذا، الوسطى والتى تلى الإبهام: ((بُعثت أنا والساعة كهاتين)). حدثنا محمد بن يزيد الأدَمسيّ ، قال : حدثنا أبو ضمرة، عن أبى حازم، عن سهل بن سعد الساعديّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( بُعثتُ والساعة كهاتين)» وضم بين إصبعيه الوسطى؛ والتى تلى الإبهام- وقال: ((ما مثلى ومثل الساعة إلا كفرسَىْ رِهان))، ثم قال: ((ما مثلى ومثل الساعة إلا كمثل رجل بعثه قوم طليعة، فلما خشِيَ أن يُسبق ألاَح بثوبه: أُثيتم، أُتِيتم، أنا ذاك أنا ذاك)). حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا خالد، عن محمد بن جعفر، عن أبى حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بُعثت أنا والساعة كهاتين))، وجمع بين إصبعيه. ١٣/١ (١) أبو موسى : كنية ابن المثنى. ١ ١٥ حدثنا أبو کریب ، قال : حدثنا خالد ، قال : حدثنا سلمان بن بلال ، قال : حدثنى أبو حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((بعثت أنا والساعة هكذا))، وقرن بين إصبعيه : الوسطى والتى تلى الإبهام . حدثنى ابن عبد الرحيم البرقىّ ، قال : حدثنا ابن أبى مريم ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنى أبو حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بعثت أنا والساعة كهاتين))، وجمع بين إصبعيه . حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو نعيم ، عن بشير بن المهاجر، قال : حدثنى عبد الله بن بُرَيدة (١)، عن أبيه، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((بعثت أنا والساعة جميعاً، إن كادت لتسبقنى)). حدثنى محمد بن عمر بن هياج ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الرحمن ، قال : حدثنى عبيدة بن الأسود ، عن مجالد ، عن قيس بن أبى حازم ، عن المستورد بن شداد الفهرىّ، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( بعثت فى نَفَس الساعة (٢)، سبقتُها كما سبقتْ هذه هذه))، لإصبعيه السبابة والوسطى ، ووصف لنا أبو عبد اللّه ، وجمعهما . حدثنى أحمد بن محمد بن حبيب ، قال : حدثنا أبو نصر ، قال : حدثنا المسعودىّ ، عن إسماعيل بن أبى خالد ، عن الشعبىّ ، عن أبى جَبِيرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بعثتُ مع الساعة كهاتين))، - وأشار بإصبعيه الوسطى والسبابة - ((كفضْل هذه على هذه)). حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا إسماعيل ، عن شُبيل بن عوف ، عن أبى جَبيرة ، عن أشياخ من الأنصار ، قالوا : (١) كذا ضبطه ابن الأثير ١: ١٢: ((بضم الموحدة وسكون الياء تحتها نقطتان وآخرها هاء)) . (٢) بعثت فى نفس الساعة، أى بعثت وقد حان قيامها وقرب. النهاية لابن الأثير ٤ : ١٦٤ ٠ ١٦ ١٤/١ سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((جئت أنا والساعة هكذا)) - قال الطبرىّ: وأرانا تميم ، وضم السبابة والوسطى وقال لنا : أشار يزيد بإصبعيه السبابة والوسطى وضمهما - وقال: ((سبقتُها كما سبقتْ هذه هذه فى نَفَس من الساعة))، أو (([فى](١) نَفَس الساعة)). فمعلوم إذْ كان اليوم أولُه طلوع الفجر وآخرُه غروب الشمس ، وكان صحيحاً عن نبينا صلى الله عليه وسلم ، ما رویناه عنه قبل ، أنه قال بعد ما صلى العصر: ((ما بقىّ من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقىَ من يومكم هذا فيما مضى منه)). وأنه قال لأصحابه: ((بُعثتُ أنا والساعة كهاتين)) - وجمع بين السبابة والوسطى - ((سبقتُها بقدر هذه من هذه ))، يعنى الوسطى من السبابة. وكان قدر ما بين أوسط أوقات صلاة العصر-وذلك إذا صارظلُ كل شىء مثليه على التحرِّی إنما يكون قدر نصف سبع اليوم، يزيد قليلا أو ينقص قليلا، وكذلك فضل ما بين الوسطى والسبابة ، إنما يكون نحواً من ذلك وقريباً منه . وكان صحيحاً مع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثنى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال : حدثنى عمى عبد الله بن وهب ، قال : حدثنى معاوية بن صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، عن أبيه جبير بن نُفير ، أنه سمع أبا ثعلبة الخشنىّ صاحب النبى صلى الله عليه وسلم يقول: إن رسول" اللّه صلى الله عليه وسلم قال: ((لن يُعجز اللّه هذه الأمة من نصف يوم))، وكان معنى قول النبىّ ذلك أن ((لن يعجز اللّه هذه الأمة من نصف يوم)) الذى مقداره ألف سنة = كان بيناً أن أوْلَى القولين - اللذين ذكرتُ فى مبلغ قدر مدة جميع الزمان، اللذين أحدهما عن ابن عباس، والآخر منهما عن كعب - بالصواب، وأشبههما بما دلت عليه الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولُ ابن عباس ، الذى روينا عنه أنه قال : الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة . ١٥/١ (١) تكملة من إ، ر . ١٧ وإذ كان ذلك كذلك، وكان الخبرُ عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم صحيحاً أنه أخبر عن الباقى من ذلك فى حياته أنه نصف يوم، وذلك خمسمائة عام ؛ إذْ كان ذلك نصف يوم من الأيام التى (١) قدر اليوم الواحد منها ألف عام- كان معلوماً أن الماضىّ من الدنيا إلى وقت قول النبى صلى اللّه عليه وسلم ما رويناه عن أبى ثعلبة الخشنى عنه ، كان قدرَ ستة آلاف سنة وخمسمائة سنة، أو نحواً من ذلك وقريباً منه . والله أعلم . ٠ فهذا الذى قلنا - فى قدر مدة أزمان الدنيا، من مبدأ أوّلها إلى منتهى آخرها - منْ أثبت ما قيل فى ذلك عندنا من القول، للشواهد الدالة التى بيناها على صحة ذلك. وقد روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبرٌ يدلُّ على صحة قول من قال : إن الدنيا كلها ستة آلاف سنة، لو كان صحيحاً سنده لم نعدُ القول" به إلى غيره؛ وذلك ما حدّثنى به محمد بن سنان القزاز، قال : حدثنا عبد الصمد ابن عبد الوارث، حدثنا زبّان، عن عاصم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اُقْب ثمانون عاماً، اليوم منها سدس الدنيا)). فبيّن فى هذا الخبر أن الدنيا كلها ستة آلاف سنة، وذلك أن اليوم الذى هو من أيام الآخرة إذا كان مقداره ألف سنة من سنِى الدنيا ، وكان اليوم الواحد من ذلك سدس الدنيا ، كان معلوماً بذلك أن جميعها ستة أيام من أيام ١٦/١ الآخرة، وذلك ستة آلاف سنة . ٥ وقد زعم (٢) اليهود أن جميعَ ما ثبت عندهم - على ما فى التوراة مما هو (٣) فيها من لدن خلق الله آدم إلى وقت الهجرة، وذلك فى التوراة التى هى فى أيديهم اليوم - أربعةُ آلاف سنة وستمائة سنة واثنتان وأربعون سنة ، وقد ذكروا تفصيل ذلك بولادة رجل رجل، ونى نى، وموته من عهد آدم إلى هجرة نبينا محمد صلى الله عليه (١) ط ((الذى))، وصوابه من ا. (٢) ط: ((تزعم))، وما أثبته من ا. (٣) كذا فى ا، ب، ك، وفى ط: ((مما بين)). (٢) ١٨ وسلم. وسأذكر تفصيلهم ذلك إن شاء الله، وتفصيل غيرهم ممن فصّله من علماء أهل الكتب وغيرهم من أهل العلم بالسير وأخبار الناس إذا انتهيت إليه إن شاء الله. وأما اليونانية من النصارى فإنها تزعم أن الذى ادّعته اليهود من ذلك باطل ، وأن الصحيحَ من القول فى قدْ رمدّة أيام الدنيا - من لدُنْ خلق الله آدم إلى وقت هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على سياق ما عندهم فى التوراة التى هى فى أيديهم - خمسة آلاف سنة وتسعمائة سنة واثنتان وتسعون سنة وأشهر . وذكروا تفصيل ما ادّعوه من ذلك بولادة نبيّ نبيّ، وملك ملك، ووفاته من عهد آدم إلى وقت هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وزعموا أن اليهودَ إنما نقصُوا ما نقصُوا من عدد سنى ما بين تاريخهم وتاريخ النصارى دفعاً منهم النبوّة عيسى بن مريم عليه السلام إذا كانت صفته ووقت مبعثه مثبتة فى التوراة . وقالوا: لم يأت الوقت الذى وُقّت ١٧/١ لنا فى التوراة أن الذى صفته صفة عيسى يكون فيه ، وهم ينتظرون - بزعمهم - خروجه ووقته . 2 وأحسب(١) أن الذى ينتظرونه ويدّعون أن صفته فى التوراة مثبتة، هو الدّجال الذى وصفه رسول الله صلى الله عليه لأمته، وذكر لهم أن عامة أتباعه اليهود ؛ فإن كان ذلك هو عبد الله بن صياد ، فهو من نسل اليهود . وأما المجوس فإنهم يزعمون أن قدْر مدة الزمان من لدن ملك جيُومَرَت إلى وقت هجرة نبينا صلى الله عليه وسلم ثلاثة آلاف سنة ومائة سنة وتسع وثلاثون سنة، وهم لا يذكرون مع ذلك نسباً يعرف فوق جيُومرْت ، ويزعمون أنه آدم أبو البشر، صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبياء الله ورسله . ثم أهلُ الأخبار بعدُ فى أمره مختلفون؛ فمن قائل منهم فيه مثل قول المجوس، ومن قائل منهم إنه تسمّى بآدم بعدأن ملك الأقاليم السبعة، وأنه إنما هو جامر بن يافِث (٢) ابن نوح، كان بنوح عليه السلام برًا ولخدمته ملازماً، وعليه حد باً شفيقاً، فدعا اللّهَ له ولذريته [نوح](٣) - لذلك من بره به وخدمته له - بطول العمر، والتمكين فى (١) ط: ((فأحسب)). (٢) كذا ضبط فى القاموس، كصاحب، ووقع فى سفر التكوين مضبوطاً بالفتح. (٣) من ا. أ ١٩ البلاد ؛ والنصر على من ناوأه وإياهم ، واتصال الملك له ولذريته ، ودوامه (١) له ولهم ؛ فاستجيب له فيه ، فأعطى جيُومَرَت ذلك وولده ، فهو أبو الفرس ، ولم يزل الملك فیه وفی ولده إلى أن زال عنهم بدخول المسلمین مدائن كسرى ، وغلبة أهل الإسلام إياهم على ملكهم. ومن قائل غير ذلك ؛ وسنذ کر إن شاء الله ما انتهى إلينا من القول فيه إذا انتهينا إلى ذكرنا تأريخ الملوك ومبالغ أعمارهم، وأنسابهم وأسباب ملكهم . (١) : ((دوامها)). ١٨/١ القول فى الدلالة على حدوث الأوقات والأزمان والليل والنهار قد قلنا قبلُ إن الزمان إنما هو اسم لساعات الليل والنهار ، وساعاتُ الليل والنهار إنما هى مقادير منَ جَرْى الشمس والقمر فى الفلك، كما قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَآَيَّةٌ لَهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ الَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ . وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرْ لَهَا ذُلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حتَّى عَادَ كَالْمُرْ جُونِ الْقَدِيمِ . لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَكِ يَسْبَحُون﴾(١). فإذا كان الزمان ما ذكرنا من ساعات الليل والنهار ، وكانت ساعات الليل والنهار إنما هى قَطْع الشمس والقمر درجات الفَلّك ، كان بيقين معلوماً أن الزمان محدّث والليل والنهار محدثان ، وأن مُحدث ذلك اللّه الذى تفرّد بإحداث جميع خلقه، كما قال: ﴿وَهُوَ الَّذِىِ خَلَقَ الََّيلَ وَالنَّهَارِ وَالشَّْسَ وَالْقَرَ كُلٌّ فِى ◌َلَكٍ يَسْبَحُونَ )(٢). ومن جهِل حدوث ذلك من خلق الله فإنه لن يجهلَ اختلاف أحوال الليل والنهار؛ بأن أحدَهما يَرِد على الخلق - وهو الليل - بسواد وظلمة، وأنّ الآخر منهما يرد عليهم بنور وضياء ، ونَسْخٍ لسواد الليل وظلمته، وهو النهار . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان من المحال اجتماعهما مع اختلاف أحوالهما فى وقت واحد فى جزء واحد .- كان معلوماً يقيناً أنه لا بد [من] (٣) أن يكونَ أحدُهما ·كان قبل الآخر منهما ؛ وأيهما كان منهما قبل صاحبه فإن الآخر منهما كان (١) سورة يس ٣٧ - ٤٠ (٢) سورة الأنبياء ٣٣ (٣) من ا. ٢٠٠