النص المفهرس

صفحات 921-940

وابن اللَِّّي، والإربلي. سمعنا منه(١). وقد حدَّث بعد الستين. وهو عمُّ
عبدالدائم القبّاني وأصغر منه.
قُتل شهيدًا بعد الشدائد بالصالحية عن أربع وسبعين سنة .
٦٧١- عماد الدين ابن النُّشَّابيِّ، الأمير والي دمشق، واسمه حسن
ابن علي بن محمد.
تعلّمَ الصِّياغة، ثم خدم جُنديًّا، وتقلَّبت به الأحوال، ووَليَ ولايات
بالبَرِّ. ثم وَلَيَ ولاية دمشق مدةً، ثم وَلَيَ ولاية البَرِّ. ثم أُعطي الطبل خاناه.
وكان شاطرًا، كافيًا، ناهضًا في ولايته، له خِبرةٌ بالأمور ومعرفةٌ بسياسة البلد.
وكان من أبناء الخمسين أو أقلَّ .
توفي بالبقاع، وحُمل فدفن بسَفح قاسِيون بتُربة مليحة في شوال.
٦٧٢- عماد الدين ابن الأثير، هو إسماعيل ابن الصَّدر تاج الدين
أحمد بن سعيد ابن الأثير الحَلَيُّ الكاتب.
وَلَيَ كتابة الدَّرج بعد والدهِ بِالدِّيار المصرية مدة، ثم تركها دينًا وتَورُّعًا،
وله خُطبٌ مُدونةٌ. وهو الذي علَّقَ ((شَرح العُمدة)) عن الشيخ تقي الدين ابن
دقيق العيد .
عُدمَ في الوقعة .
٦٧٣- عُمر بن إبراهيم بن حُسين بن سلامة بن الحسين، الإمام
الأديب المُسند المُعمَّر جمال الدين أبو حَفص الأنصاريُّ العَقِيميُّ
الرَّسْعنيُّ.
وُلد برأس عين سنة ست وست مئة. وذكر لنا أن الكِندي أجاز له، وأن
الاستدعاء كان بخطّ الشيخ الموفق، رحمه الله. وأنَّ الإجازة ذهبت منه أيام
هولاكو، فسمعنا عليه بها(٢). وسمع من المَجد القَزْويني، وأبي الحسن بن
رُوزبة، وأبي القاسم بن رَوَاحة. ثم قدم دمشق في شبيبته، واشتغل. وسمع من
أبي عبدالله ابن الزَّبيدي، وعبدالسلام بن أبي عَصرون، ومحمود بن قرقين،
والضِّياء الحافظ. وتَنَزَّل بالمدرسة الشامية، إذ مُدرِّسها القاضي شمس الدين
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢/ ٥٧ .
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٦٧/٢ - ٦٨.
٩٢١

أبو نَصر ابن الشِّيرازي، وقرأ العربية وبرع في الشِّعر والتَّرسُّل. وكان يُذكر في
الأيام الناصرية، ويُعدُّ من الشُّعراء. وقد كتب عنه الصاحب كمال الدين ابن
العَدِيم برأس عين. وبَقِيَ إلى هذا الوقت، وتنقَّلَ في الخِدَم. وكان مَوصوفًا
بالدين والأمانة والصِّيانة والعدالة، وله حُرمةٌ ومُخالطةٌ للعلماء.
قال الشيخ كمال الدين ابن الزَّمْلكاني عنه: انتهت إليه مَشْيخة الشِّعر
وفنونه، وتنقَّلَ في الخِدَم السُّلطانية .
قلتُ: وروى عنه الدِّمياطي في ((مُعجمه)) :
يا راكبًا نحو الغُوير مغورًا
فذکر أبياتًا .
وروى عنه ابن الخَبَّاز، وابن الصَّيرفي، والمُقاتلي، وطائفةٌ. ومن
شعره :
أغُصنِ النَّقا أين القُدود الموايس وأين الظّباء النَّافرات الأوانس
لقد درست أطلالهنَّ وهل تُرى يهيج الشجا إلا الطُّلول الدَّوارس
على أنني من ذلك الوَصل آيس
وعندي دواع جَمَّةٌ لفراقهم
شبيه سوى ما مثَّلته الكنائس
مهاة كناس فارقته فما لها
ودَمعي وقلبي للصَّبابة حابس
بجفني على آثارهم مطلقٌ دمي
أبى بيننا إلا جماحًا وقَسوةً تذوب لمَرماها نفوس نفائس
توفي الأديب جمال الدين ابن العَقِيمي - وعَقيمة قرية كبيرة مقابلة
سنجار - في السابع والعشرين من شوال، وقد جاوَزَ ثلاثًا وتسعين سنة.
٦٧٤- عُمر بن أحمد بن عبدالدائم بن نِعمة، الحاجُ الصالح أبو
حَفص الفاميُّ، المعروف باللَّّوي، ابن الشيخ زين الدين المقدسي .
وُلد في حدود سنة خمسٍ وعشرين، وحضر على أبي موسى ابن الحافظ
عبدالغني في سنة ثمانٍ. وسمع من ابن الزَّبيدي، وابن صَبَّاح، والناصح ابن
الحنبلي، وجعفر الهَمْداني، والفخر الإربلي، وجماعةٍ .
عذَّبِه التَّار أشدَّ عذاب، ثم حُمل إلى البلدِ وهو في حالٍ نَحسة قد وقع
أجره على الله، ورُزىء في الأهل والمال فتعلَّلَ، وتوفي بدَرب القِلَى في
جمادى الأولى، ودفن بالكشك من أجل التَّار.
٩٢٢

٦٧٥- عُمر بن حسن بن جِبْيل، العَدْل زين الدين الحَمَويُّ
الشاهد، نقيب قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة .
توفي في سَلْخ شعبان کَھْلاً .
٦٧٦- عُمر بن محمد، الشيخ نور الدين الهَمَذَانيُّ المرجانيُّ
التاجر، والد المَوْلى الرئيس شهاب الدين ابن المرجانيِّ الدِّمشقيِّ.
توفي في مُستهلِّ المحرَّم، وشَيَّعه قاضي القضاة والأكابر لمكان وَلده،
وكان قد جاوَزَ السبعين.
٦٧٧ - عُمر بن ناصر بن نَصَّار، الجمال العُرضيُّ الشاعر الكاتب.
توفي في رمضان.
٦٧٨- عُمر بن يحيى بن أبي بكر بن طَرخان، أبو حَفص البَعْلبكِّيُّ
الدَّلاَل، ويُعرف بابن المَعَرِّي.
شيخٌ خضيبٌ، عامِّيٌّ، ليس بعَدْل. وسماعه صحيحٌ من الإربلي، وابن
رَوَاحة. سمع منه البِرْزالي، والنابلسي، وأنا على سبيل التَّكاثر والشَّرَه(١).
ومات في أيام التَّار، ودفن بداخل بَعْلبك وهو في عشر الثمانين.
٦٧٩ - عيسى بن أحمد بن طالب، عَلَم الدين الخَشَّاب الدِّمشقيُّ.
قال البِرْزالي(٢): توفي في العشرين من شوال، ودفن بباب الصغير،
روى لنا(٣) عن المُرسي، والبگري.
٦٨٠-عيسى بن أحمد بن علي، الشَّرف ابن النَّخَاس، الحلبيُّ ثم
الصالحيُّ.
روى عن ابن اللَّتِّي. وكان ضعيفَ العَقْل، لم أسمع منه. وكان رجلاً
جيّدًا. قتلته التّتار بالصالحية. وكان يركب فَرسًا ويتعانى الجُندية فيضحك منه
الصِّبیان .
٦٨١ - عيسى بن بَرَكة بن والي، الرجل الصالح أبو محمد السُّلَميُّ
المَفْعليُّ ثم الصالحيُّ الحنبليُّ المقرىء المؤدِّب، ويُقال له: تُبَعَ .
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٨١/٢ - ٨٢.
(٢) المقتفي ٢ / الورقة ٢٨.
(٣) الضمير يعود على البرزالي، كما في المقتفي.
٩٢٣

رجلٌ خيِّرٌ، صالحٌ، كثيرُ التِّلاوة، خَشنُ العَيش، يعلُّم الصِّغار، ويكابد
العِيال، ويُكثر حَمْدَ الله على كل حال. وُلد بجبل بني هلال في حدود العشرين
وست مئة. وقدم الصالحية وتَلَقَّن، وسمع من ابن اللَّتِّي، والضِّياء،
وعبدالحق، والرضي عبدالرحمن. سمع منه الجماعة، وحدَّث قديمًا .
وُجد ميتًا في بيتٍ من بيوت المدرسة بالجبل، فقيل: إنه عُذِّب بالرَّمي
في الماء، وكانت أيامًا شديدةَ البَرد فمات من ذلك ومن العُري والجُوع، رحمة
الله عليه .
٦٨٢- الغرزيُّ، هو الأمير الكبير سيف الدين بكتوت الغرزيُّ
العزيزيُّ الناصريُّ.
شيخٌ مليحُ الشَّكل، نَضرُ الوجه، أبيضُ الشَّيبة، من أهل الدين والجهاد
وحضور الجماعات، وله هِمَّةٌ على كِبَر السِّنِّ. سمع هو وأولاده من النَّجيب
عبداللطيف. وكان حاجب الشام.
توفي في خامس ربيع الأول، ودفن بسَفح قاسِيون.
٦٨٣ - فاطمة بنت الإمام أبي العباس أحمد بن أحمد بن عبيدالله.
روت عن إبراهيم بن خليل. وأجاز لها السِّبط. سمع منها البِرْزالي،
وجماعةٌ. وتوفيت في رجب .
٦٨٤ - فاطمة بنت عبدالله ابن الرَّضي عبدالرحمن بن محمد بن
عبدالجَبَّار، أمُّ محمد أخت زينب.
سمعت من كريمة، والضِّياء، واليَلْداني. ووُجد لها حضور في سنة ثمانٍ
وثلاثين. وهي زوجة الشُّهاب ابن أبي راجح.
توفيت في شعبان.
٦٨٥ - فاطمة بنت الصَّدْر المرتضى مَجد الدين أبي الفتح نَصر الله بن
أحمد بن رَسْلان بن فِتْيان ابن البَعْلبكِّيِّ، والدة القاضي شهاب الدين أحمد
ابن الشَّرَف حسن ابن الحافظ.
وكانت من نساء الدَّير، ذاتَ عبادةٍ وصلاح، وخُتمَ لها بخير، وابتُليَت
بالتَّار، وأسروا أحِبَّاءها وأقاربها، فصَبَرت واحتسبت، وأقبلت على الذِّكر
والشَّسبيح تلك الأيام.
٩٢٤

قال عَلَم الدين(١): روت لنا بالإجازة عن محمود بن مَنْدة، ومحمد بن
عبدالواحد المَدِيني: وتوفيت في سادس ذي القَعدة.
٦٨٦- فتح الدين ابن الزَّمْلَكاني، هو العَدْل الفقيه المُؤرِّخ أبو
العباس أحمد بن عبدالواحد بن عبدالكريم بن خَلَف الأنصاريُّ السَّماكيُّ
الشافعيُّ، والد الشيخ شَرَف الدين ونظام الدين وعلاء الدين، وعمُّ شيخنا
الإمام كمال الدين.
وُلد سنة خمسٍ وأربعين وست مئة. وروى عن خطيب مُردا، والصَّدر
البَكري، واليَلداني، وجماعةٍ. وشَرَعَ في تاريخ كبير على تَّمَّظ «تاريخ القاضي
شمس الدين ابن خَلَّكان)»، ولو كَمُل لجاء في ثلاثين مُجلدًا. وعمل فيه إلى
حَرف الجيم، في نحو ثلاثة مُجلدات.
توفي في ثالث عشر صفر .
٦٨٧- فخر الدين ابن الشِّيْرجيِّ، هو الرئيس الصَّاحب أبو الفَضْل
سُليمان ابن الشيخ عماد الدين محمد ابن شَرَف الدين أحمد ابن الشيخ
فخر الدين محمد بن عبدالوهاب ابن الشِّيرجيٍّ، الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ.
سمع من الشيخ تقي الدين ابن الصلاح، والشَّرَف المُرسي. ولم
يحدِّث. وتعانى الكتابة، ووَلَيَ نَظَر الدِّيوان الكبير. وكان من أكابر البلد
وروسائها الموصوفين بالكَرَم والحِشمة والسُّؤدد والإحسان. وكان فيه عَقْلٌ
وتواضعٌ وسکینةٌ.
ولما استولى التتار على البلد ألزموه بوزارتهم والسَّعي في تحصيل
الأموال، فدخل في ذلك مُكرهًا أو مُختارًا، فكان قليلَ الأذية، حَسنَ الطَّوية .
فلما قَلَعهم الله تعالى تمرَّضَ ومات في التاسع والعشرين من رجب، وهو في
عشر السبعين، ومَشَى الأعيان في جنازته إلى باب البريد، فجاء مَرْسوم من
أرجواش برَدِّهم، ونهاهم عن حُضور الجنازة، وضربوا الناس. فلما وصلت
الجنازة إلى جهة القلعة أُذن لولده شَرَف الدين في اتِّباعها .
٦٨٨- الفَلَك ابن الفاخر، هو الشيخ المُعمَّر علي بن محمد بن أبي
المفاخر العَلَويُّ الحُسَينيُّ الواسطيُّ الصُّوفيُّ.
(١) المقتفي ٢ / الورقة ٣٠.
٩٢٥

وُلد في جمادى الآخرة سنة ست مئة، وخدم جُنديًّا مع الأمير باتكين
بالبصرة وبإربل. وقدم دمشق سنة ثلاثٍ وأربعين وصار تاجرًا، ثم عاد إلى
العراق، وحجَّ وجاوَرَ. ثم في الآخر قدم دمشق ونزل بالخانكاه الأندلسية،
وكان الكِبَر ظاهرًا عليه والهَرَم. وكان يمكنه السَّماع ببلده من أبي الفتح
المَندائي. ولو تهيَّ ذلك لصار مُسندَ الوقت .
توفي في أوائل ربيع الآخر، ودفن بخان ابن المُقَدَّم .
٦٨٩- القَشْتمُريُّ، الأمير الكبير سيف الدين بلبان، من أمراء
دمشق .
توفي بداره بدَرب الرَّيحان في المحرَّم.
٦٩٠ - القُمِّيُّ الشريف.
إنسانٌ أعجميٌّ، مليحُ الشَّكل، حَسنُ البِزَّة، يحضر المدارس ويناظر.
وله فضيلةٌ وتحصيلٌ، ومادةٌ كلاميةٌ، وفيه رَفَضٌ وقلَّةُ دينٍ، فقام مع التَّار
وداخَلَهم، وآذى المسلمين، ورافَعَ الأعيان، وشَفَى غَيظه من أهل السُّنة. ثم
اغترَّ وقعد، فقبض عليه أرجواش، ثم سُمِّر هو وابن العَوني البرددار، وابن
خُطليشي.
واسم القُمِّي شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد ابن المرتضى
العَلَوي. كان يلبس بَقْيارًا .
٦٩١- كُرت، ويُقال: كُرد، الأمير سيف الدين المنصوريُّ نائب
طرابلس.
أميرٌ، فارسٌ، شجاعٌ، من الأبطال المذكورين، وفيه دينٌ وخيرٌ، وله
معروفٌ وصَدَقَةٌ واعتناءٌ بأهل الحَرَمين، وله رباطٌ بالقُدس ومَحَاسن. وكان
مملوكًا للأمير ضياء الدين ابن الخطير، ثم جعله السُّلطان حسام الدين لاجين
حاجبًا، وقد أبلى بلاءً حسنًا يوم الوقعة، وقتل جماعة من التَّار، ثم حمل
وخاض فیھم، فاستُشهد رحمه الله.
٦٩٢- الكمال.
من أعيان مُقرئي الجنائز. وكان مؤذِّنًا بالجامع، اسمه أحمد بن خَلَف.
وتوفي في ذي الحجة كَهلاً، وكان فيه عَقْلٌ ودینٌ.
٩٢٦

٦٩٣- ليشة بنت مفاخر بن تَمَّام بن عبدالرحمن بن حمزة ابن البُنِّ
الأسديِّ، أمُّ أحمد، من أهل حمورية.
رُبِّيت يتيمةً عند الرشيد ابن مَسْلَمة وسمعت منه. أخذ عنها الفَرَضي،
والبِرْزالي، وجماعةٌ، ولم أسمع منها .
توفيت أيام التَّار بالبلد، ودُفنت إلى جانب السُّور.
٦٩٤- مالك بن عبدالرحمن بن علي بن عبدالرحمن، أبو الحَكَم
ابن المُرَخَّل الأديب، شاعر المغرب.
وُلد بمالقة سنة أربع وست مئة، وله اليد البيضاء في النَّظم والنَّثر. أخذ
عن الشَّلَوْبين، وابن الدَّبَّاج، وعدة. روى لنا عنه أبو القاسم بن عِمران،
ومحمد بن أحمد القَيسي، وغيرهما. واستوطن سَبتة، وبها مات في سنة تسع
وتسعين. ومن شِعره:
يا أيها الشيخُ الذي عُمُرُه قد زاد عَشرًا بعد سَبْعينا
سَكِرتَ من أكؤس خَمر الصِّبا فحَدَّكَ الذَّهرُ ثمانينا
واليته زادَكَ من بعد ذا لأجل تخليطكَ عِشرينا
ورأيتُ له قصيدةً أزيد من ألفي بيت، قد نَظَمَ فيها ((التَّيسير)) في وَزْن
الشاطبية ورَوِيِّها بلا رمزٍ .
وله :
مَذهبي تقبيلُ خَدّ مُذهب سَيِّدي ماذا ترى في مَذهبي
لا يخالف مالكًا في رأيه فعليه جُلُّ أهلِ المغربِ
وعندي مُقطَّعاتٌ من شِعره سوى هذا.
٦٩٥- محمد بن أحمد بن نوح بن أحمد بن زيد بن محمد بن
عُصفُور، الأديب الفاضل أبو عبدالله الإشبيليُّ.
شيخٌ مَطبوعٌ، حُلوُ المُجالسة، دَمتُ الأخلاق، مُتفنِّنٌ في الأدب والشِّعر
واللُّغة، وله نصيبٌ من عِلْم القرآن والأثر والبلاغة والحساب. وله يدٌ بيضاء
في القريض، وفيه ديانةٌ وتعفُّفٌ وخيرٌ وعَقلٌ، جالستُه مرات، وكان قد أخذ عن
عُلماء المغرب. وهو ابن أخت أبي الحسن بن عُصفور صاحب ((المُقَرَّب)).
طلع أمينًا إلى مسرابا بالمَرج فتوفي بها في ذي القَعدة. ووُلد بإشبيلية في
٩٢٧

أول سنة إحدى وثلاثين، وخرج منها في سنة ستٍّ وأربعين عند استيلاء الفِرَنج
عليها، فأقام بمالَقة مدة ثم بتونس. وقدم دمشق سنة تسعين .
كتب عنه من شِعره عَلَم الدين(١)، والخُتني.
٦٩٦- محمد بن أحمد بن عبدالمُحسن الحُسَينِيُّ الغَرَّافيُّ، أخو
شيخنا تاج الدین.
رأيتُهُ بمِصر، وكان يروي عن ابن بَهْروز حُضورًا. وسمع من أصحاب
السِّلَفي. أخذ عنه ابن حبيب، وابن سَيِّد الناس.
توفي في صفر سنة تسع؛ قاله البِرْزالي، وقال(٢): كان صوفيًا
بالسعيدية، وكان رأسًا في الرَّميّ، وله تلامذة. سمع مَجلسي السُّلَمي وابن
بالُوية، من ابن الصابوني .
٦٩٧- محمد بن أبي حمزة أحمد بن عُمر ابن الشيخ أبي عُمر محمد
ابن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيُّ، السّيف أبو عبدالله عمُّ القاضي
تقي الدين وأخو الجمال عبيدالله.
روى أيضًا عن جعفر، وكريمة، والضِّياء، كأخيه. وماتا في سنة. وكان
رجلاً صالحًا، فقيرًا، يخرج أمينًا إلى الضُّياع ويتصيّدُ بالحَجل .
توفي في الرابع والعشرين من شؤَّال بالجبل، وقد قارَبَ السبعين.
٦٩٨- محمد بن أحمد بن نوال بن عَثْور بن علي، أبو عبدالله
الرُّصافيُّ ثم الصالحيُّ.
وُلد ليلة عَرَفة سنة أربع وعشرين بالصالحية. وسمع ((الصحيح)) من ابن
الزَّبيدي، وسمع من الضِّياء. وكان فقيرًا يقرأ على المَوْتى ويُوهَب الشيء.
سمعنا منه (٣)
.
توفي بالبَلَد، ودفن بخان ابن المُقَدَّم في قوة الشِّذَّة.
٦٩٩- محمد بن أحمد بن صلاح، الشمس الشِّروانيُّ الصُّوفيُّ،
شيخ الخانقاه الشِّهابية.
(١) وترجمه في المقتفي ٢ / الورقة ٣٠.
(٢) المقتفي ٢ / الورقة ٤.
(٣) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٦٥/٢ - ١٦٦ .
٩٢٨

كان عارفًا من الفلسفة بالرِّياضي والنُّجوم والأرصاد والأحكام، ويخبر
ذلك ويُقرئه، ويشارك في غيره من العَقْليات .
توفي في ثاني المحرم عن ستين سنة.
٧٠٠- محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن نَصر الله، الخطيب
زين الدين ابن المُحتسب تاج الدين الحَمويُّ، ابن المُغَيزل.
سمع من شيخ الشَّيوخ شَرَف الدين. ومات في المحرم، ودفن عند أبيه.
٧٠١- محمد ابن العِزِّ أحمد ابن العماد عبدالحميد بن عبدالهادي بن
يوسف بن محمد بن قُدامة، شَرَف الدين الحنبليُّ.
وَلَيَ حِسبة الصالحية. وسمع من المؤتمن ابن قُمَيرة، والمُرسي،
واليَلْداني، وعمِّ والده محمد بن عبدالهادي، وجماعةٍ. وأجاز له ابن القُبَّيطي،
والكاشْغَري، وابن رَوَاجِ، وجماعةٌ .
وُلد في ربيع الأول سنة أربعين وست مئة. وحدَّث، وقدم من مِصر إلى
صَفَد، وقد حصَّل شيئًا، ومن عَزمه العَوْد إلى لقاء العَسكر، فعُدم ولم يظهر
أثره، رحمه الله .
٧٠٢- محمد بن آدم، شمس الدين الدَّرْبنديُّ الصُّوفيُّ الشاهد.
توفي في جمادى الآخرة. وكان فقيهًا بالمدارس.
٧٠٣- محمد ابن الحُسام، الناصريُّ.
كان مُلازمًا لأولاد الناصر صاحب الكَرَك. وكان جُنديًّا، فاضلاً، أديبًا .
ذكر أنه سمع من ابن اللَّتِّي.
مات في آخر شوّال.
٧٠٤- محمد بن دِرْباس بن باساك بن دِرْباس، ناصر الدين الجاکيُّ
الكُرديُّ الجُنديُّ الحنبليُّ.
وُلد بالرُّها سنة سبع وعشرين وست مئة. وسمع من عيسى الخَيَّاط،
ومَجد الدين ابن تَيْمِيَّة بحَرَّان. ومن الرشيد العَطَّر بمِصر، ومن الضَّياء صَقر
بحلب، ومن جماعةٍ. وكان صالحًا فاضلاً. وكان من أعيان الجُند، فقُطع خُبزه
من القاهرة، فحجَّ وقدم دمشق، وافتقر وصَبَرَ.
تاريخ الإسلام ١٥ / م ٥٩
٩٢٩

توفي في شؤَّال(١).
٧٠٥- محمد بن سعيد بن عبدالله، الفقيه تقيُّ الدين المدنيُّ
الحجازيُّ الأسود، قارىء الحديث بالمدينة النبوية.
أقام بدمشق أيام التَّار، وتَعِبَ، وآلى على نفسه أن لا يخرج بعدها من
المدينة من المَشَاقِّ الذي قاسى، وانتظرٍ سَفَر الحُجَّاج، فلم يحجَّ أحدٌ من
دمشق، فسافَرَ إلى القاهرة، فأدركه أجلُه بها في شؤَّال. وكان فاضلاً في
الأدب، جيِّدَ الشِّعر، من أبناء الأربعين.
٧٠٦- محمد بن سلمان بن حَمَائل بن علي، الشيخ الإمام البارع
الأديب البليغ ذو الفضائل شمس الدين ابن غانم المقدسيُّ الشافعيُّ، سِبط
الشيخ القُدوة الكبير غانم النَّبُلُسي، رحمه الله.
وُلد سنة سبع عشرة وست مئة، واشتغل وحصَّلَ وتفقَّه وشارَكَ في
الفنون. وسمع بنابُلَس في سنة ثلاثٍ وثلاثين من الشيخ تقي الدين يوسف بن
عبدالمُنعم. وقدم دمشق في حدود الأربعين وأدرك بها الأئمة الكبار. وسمع
من الشيخ تقي الدين ابن الصلاح، وتاج الدين ابن حقُّوية، وابن أبي جعفر
القُرطُبي، والرشيد ابن مَسْلَمة، وجماعةٍ. وكان من أعيان فُضلاء الوَقت
ومُتميِّزيهم، مَوصوفًا بالخبرة والرأي والمعرفة والتَّقدُّم، وحُسن المُذاكرة،
وتحصيل الكُتُب النّفيسة وجَودة الكتابة والإنشاء وغير ذلك من المعارف. وَلَيَ
تدريس العَصْرونية وغيرها، وكَتَبَ في ديوان الرَّسائل مدة.
سمع منه البِرْزالي، وابن سامة، والمُقاتلي، وجماعةٌ. وسمعتُ منه
كتاب ((مُجابي الدَّعوة)) لابن أبي الدُّنيا(٢). وهو والد المَولى الأوحد علاء
الدين، أبقاه الله .
توفي يوم الجُمُعة سادس عشر شعبان، ودفن من الغد بسَفح قاسِيون.
٧٠٧- محمد بن سُليمان بن داود الجَزَريُّ.
شيخٌ صالحٌ، خيِّرٌ، حافظٌ لكتاب الله، مُديمٌ لطَلَب الحديث وسماعه،
وتحصيل بعض مَرْوياته. سمع من ابن البخاري وطبقته. وكان من صوفية
(١) ينظر المقتفي ٢ / الورقة ٢٨.
(٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢/ ١٩٢ - ١٩٣.
٩٣٠

الرِّباط الناصري، فقُتل شهيدًا بظاهر الرِّباط، ثم وُجد فدُفنَ بعد أيام في
الخامس والعشرين من جمادى الأولى. واحترق بيته، وذهبت أجزاؤه .
٧٠٨- محمد بن سُليمان بن أبيٍ العِزِّ بن وُهَيب، الإمام المُفتي
شمس الدين ابن العلاَّمة الأوحد شيخ الطائفة قاضي القضاة صَدر الدين،
الحنفيُّ، مُدرِّس النُّورية والعَذراوية .
كان من كبار الحنفية، مقصودًا بالفتوى، أفتى نيِّفًا وثلاثين سنة، وناب
في القضاء عن أبيه بدمشق. وكان مُنقبضًا عن الناس، كثيرَ الانقطاع، عديمَ
المُخالطة، تاركًا للرِّياسة والدُّعونة.
توفي إلى رحمة الله في سادس عشر ذي الحجة بالمدرسة النُّورية، ودفن
بالجبل .
٧٠٩- محمد بن سُليمان، الإمام المُفتي وجيهُ الدين الرُّوميُّ
القُونويُّ الحنفيُّ إمام الرَّبوة.
شيخٌ فاضلٌ، متواضعٌ، أبيضُ اللِّحية. أمَّ بالرَّبوة مدة، وخطب بالنَّيْرب
نيابةً. ووَليَ في الآخر تدريس العِزّية التي بالميادين. وأعاد وأفتى، وكان
یشهد .
توفي يوم الجُمُعة يوم عَرَفة. بتُّ عنده ليلة بالرَّبوة، وكان حَسنَ
المُحاضرة، متواضعًا.
٧١٠- محمد بن عبدالرحمن بن يوسف بن محمد، الإمام المُفتي
البارع شمس الدين أبو عبدالله ابن الشيخ المُفتي الزَّاهد فخر الدين البَعْلبكِّيُّ
الحنبليُّ.
وُلد سنة أربع وأربعين وست مئة. وسمع من خطيب مَردا، وشيخ
الشُّيوخ شَرَف الديّن الأنصاري، والفقيه محمد اليُونيني، والزّين ابن
عبدالدائم، والرضي ابن البُرهان، والنَّجم الباذرائي، وجماعةٍ. وتفقَّه على
والده، وعلى الشيخ شمس الدين بن قُدامة، وجمال الدين ابن البُغَيدادي،
ونجم الدين ابن حَمدان. وقرأ الأصول على مَجد الدين الرُّوذرَاوري، وبُرهان
الدين المَرَاغي. وقرأ الأدب على الشيخ جمال الدين ابن مالك، والشيخ أحمد
المِصري. وقرأ المَعَاني والبديع على بدر الدين ابن مالك، وحَفِظُ القرآن
٩٣١

وصَلَّى بالناس ابن تسع، وحَفِظَ ((المُقنع)) و((منتهى السُّول)) للآمدي، ومقدمتي
أبي البقاء. ثم قرأ مُعظَم ((الشافية)) لابن مالك.
وكان أحدَ الأذكياء المُناظرين والأئمة المُدرِّسين. وكان عارفًا بالمذهب
وأصوله وبالنّحو وشواهده، وله معرفةٌ حَسنةٌ بالحديث والأسماء وغير ذلك،
وعنايةٌ بالرِّواية. أسمعَ أولادهُ الحديث، وتوفي إلى رحمة الله وهم صغار،
فَلَطَفَ الله بهم، وحَفِظوا القرآن والعِلْم، ونَشَؤوا في صيانةٍ وخيرٍ .
توفي في تاسع رمضان، وقد روى اليسير. وفاتني السَّماع منه .
٧١١- محمد ابن الشيخ شمس الدين عبدالرحمن ابن الشيخ أبي
عُمر، الفقيه العَدْل عِزُّ الدين المقدسيُّ الحنبليُّ، والد الإمام نجم الدين.
سمع من اليَلداني، وخطيب مَردا، وإبراهيم بن خليل، وجماعةٍ. وأجاز
له سِبط السِّلَفي. وسافَرَ مع جماعة من العُدُول في أمر الدولة فُكرم لمكان أبيه
وخُلع عليه بطَيلسان في سنة أربع وسبعين. سمعتُ منه(١). وتوفي في التاسع
والعشرين من ذي القَعدة.
٧١٢- محمد بن عبدالغني بن عبدالكافي بن عبدالوهاب بن محمد
ابن أبي الفَضْل، الشيخ زين الدين الأنصاريُّ، ابن الحَرَستاني، وعبدالوهاب
هو أخو قاضي القضاة أبي القاسم ابن الحَرَسْتاني.
وُلد في رجب سنة خمسٍ وعشرين وست مئة. وسمع من ابن صَبَّاح،
وابن اللَّتِّي، وغيرهما. وحدَّث ((بالدارمي))، قرأه عليه ابن حبيبٍ. وكان ذهبيًا
بقَيسارية المدِّ، له حُرمةٌ ووجاهةٌ في سوقه لدينه ومکارمه وتواضعه وفضيلته؛
فإنه كان حافظًا للقرآن، حُفَظة للحكايات والأشعار، يوردها إيرادًا جيِّدًا. وكان
يُلقَّب بالنَّحوي. وقد اجتمعنا به مرات، وكُنَّا نفرح به ونحن صغار. وكان يطلع
إلى بُستاننا بأهله.
وهو أخو القاضي أحمد الذهبي، زوج خالتي سمعتُ منهما(٢). وتوفي
الزَّين النَّحوي في سابع عشر ذي القَعدة بدمشق، وصُلَّيَ عليه يوم الجُمُعة.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢١٢/٢ - ٢١٣.
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢١٩/٢ - ٢٢٠.
٩٣٢
٠

٧١٣- محمد بن عبدالقوي بن بدران، الإمام المُفتي النَّحويُّ شمس
الدين أبو عبدالله المقدسيُّ المَرداويُّ الجَمَّاعيليُّ الحنبليُّ .
وُلد بمَردا سنة ثلاثين، وقدم إلى الصالحية، فقرأ وتفقه على الشيخ
شمس الدين وغيره. وبرع في العربية واللُّغة، وأشغل، ودرَّسَ، وأفتى،
وصنَّفَ. وكان حَسنَ الدِّيانة، دَمثَ الأخلاق، كثيرَ الإفادة، مُطرحًا للتَّكلُّف.
وَلَيَ تَدريس الصاحبية مدةً. وكان يحضر دار الحديث ويُشغل بها وبالجبل.
وقد سمع من خطيب مَردا، ومحمد بن عبدالهادي، وعثمان ابن خطيب
القَرَافة، ومظفَّر ابن الشِّيرجي، وإبراهيم بن خليل، وتاج الدين عبدالوهاب ابن
عساكر، وطائفةٍ. وقرأ بنفسه على الشُّيوخ. وله قصيدةٌ داليةٌ في الفقه،
وحكاياتٌ ونوادر، وكان من محاسن الشيوخ.
توفي في ثاني عشر ربيع الأول، ودفن بمقبرة المَرداويين بالجبل.
وقد أخذ العربية عن الشيخ جمال الدين ابن مالك، وغيره. وأخذها عنه
القاضيان شمس الدين ابن مُسلم، وجمال الدين ابن جُملة(١)، وجماعة. ونَظمَ
قصيدةً داليةً في ثمانية عشر ألف بيت في المذهب تنبىء بإمامته، رحمه الله .
٧١٤- محمد بن عبدالكريم بن عبدالقوي بن عبدالله بن سَلَاَمة،
ناصر الدين أبو السُّعود المُنذريُّ المِصريُّ القَرَافِيُّ.
وُلد سنة ست وثلاثين. وسمع من ابن المُقَير، وابن الجُمَّيزي، وابن
قُمَيرة، وسِبط السِّلَفي. وكان ثقةً، صدوقًا. سمعتُ منه ((مجلس مَعْمر))(٢).
توفي في أحد الرَّبيعين، ودفن عند عَمِّه الحافظ زكي الدين. وهو أخو
شيخنا عبدالقوي. وأحسب عبدالقوي مات قبله.
٧١٥- محمد بن عبدالوهاب بن أحمد بن محمد بن عبدالعزيز بن
الحُسين، القاضي الرئيس زين الدين ابن الجَبَّب السَّعديُّ المِصريُّ، ناظر
الخزانة .
سمع من جدِّه، ومن علي بن مُختار، وابن الجُمَّيزي. وكان رئيسًا نَزْهَا،
(١) جَود المصنف تقييده بخطه بضم الجيم، وضبطه في المشتبه ١٧٧ ، وينظر توضيح المشتبه
٤٤٦/٢.
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٢٢/٢ - ٢٢٣.
٩٣٣

متواضعًا، مائلاً إلى التَّرْهُّد والدين، مَوصوفًا بالأمانة. قرأتُ عليه جزءًا (١).
وتوفي في حادي عشر ربيع الأول، وقد كمَّل خمسًا وسبعين سنة.
٧١٦- محمد بن عَسكر بن شَدَّاد، الفقيه الزَّاهد شمس الدين
الزُّرعيُّ.
رأيتُهُ يبحثُ بالظاهرية، وكان على رأسه خِرقة. وبَلَغني أنه لم يكن في
بيته حصيرٌ. ومَكَثَ سنوات يصوم الذَّهر، ويقرأ كلَّ يوم خَتمة .
مات في ثالث شوَّال بدمشق، رحمه الله.
٧١٧- محمد بن علي بن أحمد بن فَضْل، المُسند المبارك شمس
الدين أبو عبدالله، أخو الإمام القُدوة تقي الدين ابن الواسطي.
وُلد سنة خمس عشرة وست مئة تقريبًا. وحضر على الشيخ الموفق،
وموسى بن عبدالقادر، والشَّهاب ابن راجح، وغيرهم. وسمع من ابن أبي
لُقمة، والقَزْويني، وابن البُنِّ، وابن صَصْرى، والبهاء، وابن صَبَّاح،
والكاشْغَري، وابن غَسَّان، وابن الزَّبيدي، وعُمر بن شافع، وطائفةٍ. وكان من
بقايا الشُّيوخِ المُسندين. خرَّجتُ له ((عوالي)) في جزءٍ ضَخم(٢). وخرّج له ابن
الثَّابُلُسي ((مَشْيخة)) في جزأين.
وروى عنه في حياته ابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار. وسمع منه بَشَرٌ كثيرٌ،
منهم: المِزِّي، والبِرْزالي، وابن سَيِّد الناس، والمُقاتلي، والمَجد الصَّيرفي،
والمُحبُّ المقدسي، وابن المهندس، ونجم الدين القحفازي النَّحوي، وشمس
الدين ابن المهيني .
وقاسَى التَّار، ثم دخل البلد فقيرًا. وتوفي في منتصف رجب .
٧١٨- محمد بن محمد بن أبي عابد مري بن ماضي الصالحيُّ
الصَّحراويُّ.
روى عن جعفر الهَمْداني. أخذ عنه البِرْزالي، والمُقاتلي. ولم أسمع
منه .
جُرح وأُوذي، ومات في جُمادى الأولى.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٢٨/٢ - ٢٢٩.
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٣٤/٢ - ٢٣٦.
٩٣٤

٧١٩- محمد ابن القاضي بهاء الدين محمد ابن بهاء الدين محمد بن
إبراهيم بن أبي بكر ابن خَلَكان، القاضي عماد الدين الشافعيُّ، قاضي
عَجْلون .
رئيسٌ جليلٌ، صاحبُ مكارم. قرأ عليه عَلَم الدين(١) جزءًا بإجازته من
ابن الجُمَّيزي، والسِّبط .
توفي في ربيع الآخر بقَلعة عَجْلون.
·- محمد بن محمد. هو الخطيب موفق الدين، يأتي بلَقبه.
٧٢٠ - محمد بن محمد بن عبدالله بن عبدالله بن مالك، تقيُّ الدين،
المعروف بالأسد، ولد العلامة حُجة العرب جمال الدين.
بلغني أن والده صنَّفَ ((الألفية)) لأجله ليحفظها، فلم يحذق في نحو.
وكان طَيِّبَ الصَّوت، يقرأ بالظاهرية وغيرها. وله مسجد ومجلس مع الشَّهود.
توفي في شوّال .
٧٢١- محمد بن محمد بن يوسف بن نَصر، صاحب الأندلس أمير
المسلمين أبو عبدالله ابن الأحمر.
تملَّكَ بعد والده سنة إحدى وسبعين، وامتدَّت أيامه. ومات في هذه
السنة في عشر الثمانين، وتملَّكَ بعده ابنه محمد تسعةً أعوام وخُلعَ .
ومَملكة الأندلس اليوم في قدر نصف مَملكة الشام بل أقلُّ .
٧٢٢ - محمد بن مظفَّر بن قَيْماز، شمس الدين الدِّمشقيُّ السَّقطيُّ
بالزِّيادة.
وُلد في حدود العشرين وست مئة، وقرأ القرآن على الفقيه سُليمان بن
عبدالكريم، فسمَّعَهُ من ابن المُقَير، وكريمة، والسَّخَاوي. ونَسخَ بخطّه شيئًا
من سماعه. وله ثَبتٌّ وإجازاتٌ. سمعنا منه (نسخة فليح))(٢). وكان جدُّه عتيقَ
سلامة الرَّقِّي صاحب القُبة التي بالصالحية .
توفي في عاشر جمادى الآخرة.
(١) المقتفي ٢ / الورقة ١٠.
(٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢٨٥/٢.
٩٣٥

٧٢٣- محمد ابن القاضي السَّديد أبي الفَضْل مَعَالي بن فَضْل الله بن
مَعَالِي بن بركات ابن المَلاَق(١)، زين الدين الرَّقِّيُّ الكاتب بدمشق في ديوان
السُّگّر.
ولُد سنة اثنتين وعشرين بالرَّقة، وسكن دمشق من أول الدولة الظاهرية.
وَلَيَ أبوه القضاءَ والوزارة بالرَّقة، وهم بيتٌ قديمٌ بالرَّقة.
روى بالإجازة عن عبدالسلام الدَّاهري، والسُّهْرَوردي. سمع منه البِرْزالي،
وغيره. ومات عَقيب التَّار بدمشق وَورثه الأمين إسماعيل الشاهد قواليج.
٧٢٤- محمد بن مكي بن أبي الذّكر بنِ عبدالغني، الشيخ
شمس الدين أبو عبدالله بن أبي الحَرَمِ القُرشيُّ الصِّقِلَيُّ ثم الدِّمشقيُّ، نزيل
القاهرة، وأحد الرَّقَّامین بدار الطَراز.
وُلِد في رجب سنة أربع وعشرين. وسمع من ابن صَبَّاح، وابن الزَّبيدي،
وابن اللَّنِّي، ومُكرم، والإرَبلي، وابن الشِّيرازي، وابن المُقَير، وكريمة،
وجماعة. وحدَّث ((بالصَّحيح)) عن ابن الزَّبيدي. وكان مُكثرًا، صحيحَ السَّماع.
سمع منه المِصريون والرَّحَّالة. وقرأتُ عليه عشرة أجزاء(٢) .
توفي في الحادي والعشرين من ربيع الآخر بالقاهرة. ومن مسموعه كتاب
((التَّيسير)) من محيي الدين ابن العربي، قال: أخبرنا أبو الحسن بن هُذيل
إجازةً .
٧٢٥- محمد بن نَصر الله بن محمود، الشِّهاب العَطَّار الشَّيبانيُّ
الدمشقيُّ.
سمع من ابن مَسْلَمة، وفَرَج الحَبشي. ولم يحدِّث. ومات في ربيع
الأول.
٧٢٦- محمد بن هاشم ابن الشَّريف البهاء عبدالقاهر الشُّرُوطي ابن
عَقِيل بن عثمان بن عبدالقاهر بن الرَّبيع بن سُليمان بن حمزة، الشَّريف
المُعمَّر شمس الدين أبو عبدالله الهاشميُّ العباسيُّ الصالحيُّ؛ من وَلَد الأمير
صالح بن علي.
(١) كتب المصنف فوقها بخطه ((خف)) أي: مخففة غير مشددة.
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٨٦/٢ - ٢٨٧.
٩٣٦

شيخٌ عَدْلٌ، دمشقيٌّ، أصيلٌ، مشهورٌ. وُلد في ثامن عشر جمادى الأولى
سنة ستٍّ وست مئة. وروى عن عمّ أبيه الفَضْل بن عقيل. وحدَّث ((بالصَّحيح))
غير مرة عن ابن الزَّبيدي. وحدَّث بالإجازة من أبي رَوح، وليس اسمه مُصرَّحًا
في الإجازة. وكان يمكنه السَّماع من الكِندي وطبقته، فلم يظهر له ذلك،
وانقطع في الآخر ببُستانه ببيت لِهْيا بناحية المِصِّيصة، وبه كان موته في تاسع
رمضان، يوم مات شمس الدين ابن الفخر، ودفن بمَقبرة باب الفَرَادیس.
سمع منه المِزِّي، وابنه، والبِرْزالي، والمُقاتلي، والنَّابُلَسي، وشهاب
الدين الظاهري. وكان شيخًا كبيرًا، فانيًا.
أخبرنا(١) أبو المحاسن محمد، قال: أخبرنا أبو المَحَاسن الفَضْل سنة
خمسٍ وعشرين وست مئة، قال: أخبرنا حَسَّان الزَّيات، فذكر مجلسًا سمعه من
الفقیه نَصر .
·- محمد بن يوسف بن إسماعيل، هو الموفق.
٧٢٧ - محمد بن يوسف ابن الحافظ زكي الدين محمد بن يوسف
بن محمد بن أبي يَدَّاس، الشيخ الإمام العَدْل المرتضى بهاء الدين أبو
الفَضل بن أبي الحَجَّاجِ ابن البِرْزالي، الإشبيليُّ الأصل الدِّمشقيُّ الشافعيُّ.
وُلد في رجب سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة، وأحضره والده على
جماعةٍ، منهم: السَّخاوي، وابن الصَّلاح، وكريمة، وعتيق السَّلْماني،
والمُخلص ابن هلال، والتاج ابن أبي جعفر، ومحاسن الجَوْبري، والمُرَجَّى
ابن شُقَيرة، وطائفةٌ. ثم توفي والده شابًّا، وخَلَّفه طفلاً له خمسة أعوام، فرُبِّيَ
في حِجْر جدِّه لأمّه الشيخ الإمام عَلَم الدين القاسم بن أحمد اللُّورقي، وقرأ
عليه القراءات وشيئًا من الفقه والنَّحو، وكتب الخطّ المَنسوب وبرع فيه،
ونَسخَ جُملةً من الكُتُب. وأجاز له طائفةٌ من شيوخ بغداد ومصر والشام. وقرأ
عليه وَلَده الحافظ أبو محمد القاسم - أبقاه الله - شيئًا كثيرًا، حتى أنه قرأ عليه
الكُتُب الستة بالإجازات. وحدَّث بدمشق ومصر والحجاز، وبرع في كتابة
الشُّروط، وكَتَبَ الحُكم للقضاة، ومَهَرَ في ذلك، ورُرُق حَظْوةً مع التَّصوِّن
والدِّيانة والتَّقوى والتَّحرِّي والنَّزاهة والوَقار والتَّعْبُّد.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٩٨/٢ - ٢٩٩.
٩٣٧

وكان قليلَ الِمِثل في فَنَّه، تفضَّلَ وزكاني مرةً عند القاضي جمال الدين
الزُّرعي.
توفي يوم الجُمُعة العشرين من شؤَّال، ودفن بعد العَصر بمقبرة باب
شرقي، عند والده(١).
٧٢٨- محمد بن يوسف بن خَطَّاب بن حسن، شمس الدين التَّلِيُّ
الصالحيُّ الحنبليُّ.
رجلٌ مباركٌ، كثيرُ الحجِّ، قرأ لنا عليه البِرْزالي جزءًا عن جعفر
الهَمْداني(٢). ومات في السابع والعشرين من جمادى الأولى، وقد قارَبَ
السبعين .
٧٢٩ - مريم بنت أحمد بن حاتم بن علي.
ديَّةٌ، صالحةٌ، مُبتلاةٌ بالآلام، صابرةٌ، مُحتسبةٌ. روت عن الإربلي،
وحضرت على البهاء عبدالرحمن. سمعتُ منها جزءًا(٣).
مَولدها ببَعْلَبك سنة اثنتين وعشرين وست مئة، وتوفيت بها في التاسع
والعشرين من رمضان. وهي أخت الشيخ الزَّاهد إبراهيم بن حاتم.
٧٣٠- مريم بنت أحمد ابن الإمام أبي بكر محمد بن إبراهيم بن
أحمد المقدسي، أمُّ عبدالله.
حضرت على الفقيه محمد بن عبدالملك بن عثمان. وأجاز لها أبو طالب
ابن القُبَّيطي، وأبو إسحاق الكاشْغَري. وهي أخت المحدِّث مُحبِّ الدين
عبدالله، وزَوجة أحمد بن أبي محمد المَغَاري(٤). سمع منها مُحبُّ الدين
عبدالله، والبِرْزالي، وجماعةٌ. وماتت في جمادى الأولى داخل المدينة،
ودُفنت إلى جانب السُّور.
٧٣١ - المطروحيُّ، الأمير جمال الدين آقوش الحاجب.
شيخٌ مليحُ الشَّكل، مَديدُ القامة، ظاهرُ الهَيبة. كان حاجبًا جليلاً،
خبيرًا، عاقلاً، ناهضًا، مُجَمِّلاً لمنصبه. أُعطي الطَّبْلخاناه في أواخر عُمُره.
(١) ترجم له ولده علم الدين في المقتفي ٢ / الورقة ٢٨.
(٢)
ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٠٥/٢ - ٣٠٦.
(٣) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١.
(٤) بالراء المهملة منسوب إلى مغارة الدم بالجبل.
٩٣٨

جُهل أمره من بعد الوَقعة، فقيل: إنَّ الكسروانيين باعوه للفِرَنج .
٧٣٢- منصور بن عبدالكريم، أبو أحمد ابن العَجَميِّ، السَّراويُّ،
ويُعرف بابن الحِمصي أيضًا.
وُلد بحِمص سنة خمس وأربعين. وأقام مدة في بُستانٍ في جوار خان
الطُّعم، ثم انتقل إلى حِمص. وكان فيه زُهدٌ وانقطاعٌ.
توفي في ربيع الآخر بعد أن شَهِدَ الوَقعة.
٧٣٣ - مَنْكُبَرس الجماليُّ، الأمير الكبير رُكن الدين أبو سعيد التُّركيُّ
الساقي، أحد غِلْمان الأمير جمال الدين أيدُغدي العزيزي.
بطلٌ، شجاعٌ، مَهِيبٌ، من أمراء الدولة المنصورية والأشرفية. ووَليَ
نيابة غَزَّة في الدولة الحُسامية، وبعد ذلك سمعتُ منه بحضرة شيخنا ابن
الظاهري(١)، وكان يتردّدُ إلى الشيخ. شهد المَصَافَّ وثَبَتَ، فجاءته ضَربة في
وجهه، فصَرَخَ في أصحابه وحمل بهم في التَّتَّار، فجاءه سَهم، واشتغل عنه
أصحابه بالعدو، ثم رجعوا فوجدوه قد استند إلى رُمحه ومال، فلم يدركوه إلا
وقد سقط، فترجَّلوا إليه، ثم عجزوا عن دفنه.
روى عن سِبط السِّلَفي. وكان ممن جاوَزَ السبعين.
٧٣٤- موفق الدين الخطيب الحَمَويُّ، هو أبو المَعَالي محمد بن
محمد بن المُفضَّل بن محمد بن عبدالمُنعم بن حُسين بن حمزة بن حُسين
ابن أحمد بن علي بن طاهر بن حُبيش، القاضي الإمام الخطيب المُفتي،
وَلَد القاضي عِزِّ الدين أبي المبشر ابن القاضي نجم الدين أبي المكارم ابن
القاضي مُهذَّب الدين أبي عَدِي ابن القاضي تاج الدين أبي سالم ابن القاضي
أمين الدين أبي القاسم حُسين بن حمزة البَهَرانيُّ القَضاعيُّ الحَمَويُّ
الشافعيُّ، المعروف بابن حُبيش.
وُلد في العشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وست مئة
بحَمَاة، وتفقَّه بها، وحصَّلَ وشارَكَ في الفضائل. وسمع من أبي القاسم بن
رَوَاحة، والكمال بن طَلحة، وجماعةٍ. وروى لنا بالإجازة عن جدِّه لأمِّه أبي
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٤٢/٢ .
٩٣٩

المَشكور مُدرك بن أحمد بن مدرك بن حُسين بن حمزة القُضاعي(١).
وكان إمامًا، جليلاً، كبيرَ القَدر، وافرَ الحُرمة، ظاهرَ الحِشمة، كبيرَ
البيت. وَلَيَ خطابة حَمَاة مدة، ثم نَزَحَ عنها لتهديد السُّلطان له لمَّا أنكرَ وأراقَ
الخُمورَ، فأقام بدمشق مدة، ثم وَلَيَ خطابتها سنة ثلاثٍ وتسعين، ثم عُزلٍ ثم
طُلب إلى حَمَاة ووَليَ قضاءها مدةً. ثم قدم إلينا مُنجفلاً، فتَعِبَ وحضر أجلُه،
فتوفي في السادس والعشرين من جمادى الآخرة بدَرب القاضي الفاضل عند
ابنته، ودفن بمقبرة باب الفَرَاديس. وكان شيخًا ضخمًا، تامَ الشَّكل، أبيضَ
اللِّحية، حَسنَ البِزَّة، جَهْوَرَيَّ الصَّوت، من أهل الدين والخَيْرِ والسُّنة.
٧٣٥- موفق الدين، هو محمد بن يوسف بن إسماعيل بن إبراهيم
ابن طَلحة المقدسيُّ الحنبليُّ الشاهد.
رجلٌ جيّدٌ، خيِّرٌ، مُتنسِّكٌ، متودِّدٌ إلى الناس. روى لنا عن ابن
المُقَير(٢).
توفي في رابع شعبان عن خمسٍ وسبعين سنة.
٧٣٦- موفق الدين الكَخَّال، هو الحكيم أبو الفَضْل جعفر بن
إسماعيل بن محمد بن نبيل العُباديُّ.
رجلٌ جيّدٌ، مُتميَّزٌ في الكحالة. روى عن الرَّضي ابن البرهان. كتب عنه
البِرْزالي(٣)، وغيرُه.
توفي کھلاً في ذي الحجة، وله أولاد.
٧٣٧- موفق الدين اليَسَريُّ البغداديُّ الفقيه الحنبليُّ.
من أعيان شيوخ الحنابلة بدمشق. توفي في رَجَب، وصُلِّيَ عليه عَقِيب
الجُمُعة هو وعشرة أنفُس، أحدهم الشيخ يونس اليُونسي، عمُّ الشيخ سيف
الدين الرُّجَيحي (٤).
٧٣٨- الموفق القَيسيُّ الشيخ الجنائزيُّ، نقيب الوعاظ والموتى.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢/ ٢٨٠ - ٢٨١.
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٠٤/٢ - ٣٠٥.
(٣)
وترجمه في المقتفي ٢/ الورقة ٣٢.
(٤) ينظر المقتفي ٢ / الورقة ١٩.
٩٤٠