النص المفهرس
صفحات 901-920
وقدم دمشق في الدولة الأشرفية هو وأخوه الخطيب جلال الدين، فأُكرم مَورده وعُومل بالاحترام والإجلال لرياسته وفَضْله وعِلْمه. وكان تامَ الشَّكل، مُسمنًا، وسيمًا، جميلاً، حَسنَ الأخلاق، مُتواضعًا، فاضلاً، عاقلاً. درَّسَ بدمشق بعدة مدارس، ثم وَلَيَ القضاء في سنة ستٍّ وتسعين، وصُرف القاضي بدر الدين، فأحسنَ السِّيرة، ودارى الناس، وساسَ الأمور. ولما بلغه خَبَرُ الهزيمة ركِبَ وانجفلَ إلى القاهرة. فدخلها وأقام بها جُمُعة، وتوفي، وشَيَّعه خَلْقٌ كثير، وقد صَلَّوا عليه بعد ذلك بمدةٍ صلاة الغائب في تاسع شعبان. وكانت وفاته في الخامس والعشرين من ربيع الآخر، وله ستّ وأربعون سنة. ٥٩٩- الأمين المُنجِّم، واسمه سالم المَوْصليُّ. شيخٌ مُتميّزٌ في النُّجوم وحَلِّ الأزياج وحسابها، وعمل التَّقاويم والفَسَار(١). مات بدمشق في ذي القَعدة. ٦٠٠- أيوب بن يوسف بن محمد بن عبدالملك بن يوسف بن محمد بن قُدامة بن مِقْدام بن نَصر، نجم الدين أبو عبدالله الجَمَّاعيليُّ المقدسيُّ الحنبليُّ خطيب جَمَّاعيل، والد صاحبنا تقي الدين عبدالله الجَمَّاعيليِّ المقرىء. وُلد سنة سبع وعشرين وست مئة. وسمع من خطيب مَرْدا، وعلي بن صالح - شيخ أجاز له الصَّيدلاني -. روى عنه ابن الخَبَّاز، وغيره. وكان فقيهًا، مباركًا، له مدة يخطب بالقَرْية. رأيتُهُ وقد جاء يُسلِّم على شيخنا ابن تَيْمیة . توفي في أواخر السنة بجَمَّاعيل . ٦٠١ - أيوب بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق بن سالم، الإمام العالم بهاء الدين أبو صابر ابن النَّخَّاس الأسديُّ الحلبيُّ الحنفيُّ، مُدرِّس القلیجیّة وشيخ الحدیث بها . وُلد سنة سبع عشرة وست مئة. وسمع من مُكرم، والموفق يعيش، وابن رَوَاحة، وابن خليل، وجماعةٍ بحلب. وقال لنا: إنه سمع من ابن رُوزبة (صحيح البخاري)). وسمع ببغداد من أبي إسحاق الكاشْغَري، وأبي بكر ابن (١) من الفَسْر: وهو كشف المغطى، وقد تدل على تفسير الأحلام. ٩٠١ الخازن، وأبي بكر ابن النَّخَال، وابن العُلَّيق، وفَضْل الله الجِيلي، وابن السَّكن، وغيرهم. وسمع بالقاهرة من يوسف السَّاوي، وغيره. وبمكة من شُعيب الزَّعفراني، وبهاء الدين ابن الجُمَّيزي . وقدم دمشق من حَلَب فقيرًا، فنزل بالخانكاه مدة. ثم أُعطي تَدريس القَلِيجية. وكان شيخًا فاضلاً، مَطبوعًا، حَسنَ الأخلاق، صحيحَ الاعتقاد، كثيرَ المَسْموع، مُحبًا للحديث. روى ((سُنن الدار قُطني))، وأشياء كثيرة. توفي في ثاني عشر شوَّال، ودفن بمقابر الصُّوفية . ٦٠٢- بلال المُغيثيُّ الطواشيُّ، الأمير الكبير حُسام الدين أبو المَنَاقب الحَبَشِيُّ الجَمدار الصالحيُّ. كان لالا الملك الصالح على وَلَد السُّلطان الملك المنصور. ثم جعله الملك العادل يتكلّم في أمر السُّلطان الملك الناصر وينظر في مَصَالحه. وهو كبير الخُدَّامِ المُقيمين بالحَرَمِ النَّبوي، وله أموالٌ طائلةٌ وغِلْمان وحُرمة في الدولة. حدَّث بدمشق ومِصر. وقرأتُ عليه جماعةَ أجزاء يرويها عن ابن رَوَاجِ (١)، وكان فيه دينٌ وبِرٍّ وصَدَقاتٌ. حضر المَصافَّ وردًّ، فأدركه أجَلُهُ بالسَّوَّادة، وحُمل إلى قَطْية فدفن بها في تاسع ربيع الآخر، وكان من أبناء التسعين. وكان ضَخْمًا، مَهِيبًا، تامًّ الشَّكل، حالِكَ السَّواد. ٦٠٣- جاغان، الأمير الكبير سيف الدين المنصوريُّ الحُساميُّ. كان فيه دينٌ وعَقلٌ. وكان أشقرَ، مليحَ الشَّكل. مات قبل الكهولة بأرض البَلْقاء في شؤَّال، وصَلَّوا عليه صلاة الغائب. ٦٠٤- جمال الدين ابن الهندي، الفقيه العَدْل أحمد بن محمود الشافعيُّ. توفي بمسجده شمالي العُقيبة، وكان ثقةً أمينًا، من أبناء السبعين؛ توفي في شعبان. وهو والد بدر الدين وأخويه. ٦٠٥ - حازم بن عبدالغني بن حازم الجَمَّاعيليُّ التاجر. (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٩٢/١ - ١٩٣. ٩٠٢ حافظٌ للقرآن، كثيرُ التِّلاوة. وهو خَتنُ القاضي تقي الدين سُليمان على بنته الگُبری . مات يوم عاشوراء بالجبل . ٦٠٦- حبيبة بنت الكمال أحمد ابن الكمال عبدالرحيم، أخت الضِّیاء وزينب . أجاز لها السِّبط، وسمعت من خطيب مَرْدا، وإبراهيم بن خليل. وهي زَوجة الشِّهاب أحمد ابن الناصح. توفيت قبله بيسير، وحدَّثت. ٦٠٧- الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان، قاضي القضاة حُسامُ الدين أبو الفِضَائل ابن قاضي القضاة تاج الدين أبي المَفَاخر الرَّازيُّ ثم الرُّوميُّ الحنفيُّ. وُلد في ثالث عشر المحرّم سنة إحدى وثلاثين وست مئة بأقصرا؛ إحدى مُدُن الرُّوم، ووَليَ قضاء مَلَطية أكثر من عشرين سنة. ثم نزح إلى الشام سنة خمسٍ وسبعين وست مئة خَوفًا من التّتار، فأقام بدمشق، ثم وَليَ قضاءها في سنة سبع وسبعين بعد الصَّدر سُليمان، وامتدَّت أيامه إلى أن تسلطَنَ حُسام الدين لاجين، فسار إليه سنة ستٍّ وتسعين، فأقبل عليه، وأحبّ مُقامه عنده لمَوَدَّة بينهما من أيام نيابته على دمشق، ووَلاَه القضاء بالدِّيار المصرية، ووَلَّى ابنه جلال الدين مكانه بدمشق. وبَقِيَ مُعظَّمًا، وافرَ الحُرمة، فلما زالت دولة حسام الدين لاجين قدم القاضي حُسام الدين دمشق في ذي الحجة سنة ثمانٍ وتسعین علی مناصبه وقضائه بدمشق وعزل ولده. وكان مجموعَ الفَضَائل، كثيرَ المكارم، مُتودِّدًا إلى الناس، له أدبٌ وشِعرٌ، وفيه خيرٌ ومروءةٌ وحِشمةٌ. حضرتُ مجلسه فجرى شيء من الكلام، فرأيتُهُ يرجِّح طريقة السَّلَف ويُصوِّبها . ثم إنه خرج في الغَزَاة وشَهِدَ المَصَافَّ، وكان آخر العَهد به. والأصحُ أنه لم يُقتل في المَصَافِّ، وكَثُرت الأخبار بمروره مع المنهزمين بناحية جبل الجُرديين، وأنه أُسر وبيع للفِرَنج، وأُدخل إلى قبرس هو وجمال الدين المطروحي الحاجب. وقيل: إنه تعاطى الطِّبَّ والعلاج، وأنه جلس يُطبِّب ٩٠٣ بقبرس وهو في الأسر، ولكن لم يثبت ذلك، فالله أعلم بما صار إليه. ٦٠٨- الحسن بن حمزة، العَدْل المرتضى بدر الدين الحُسينيُّ الشَّريف. من أعيان شهود تحت الساعات. توفي في المحرَّم بالجبل، وخرجَ قاضي القضاة إمام الدين وشَهِدَ دَفنه. ٦٠٩- الحسن بن علي بن عيسى بن الحسن، الإمام المحدِّث شَرَف الدين ابن الصَّيْر فيِّ اللّخميُّ المِصريُّ، شيخ الحديث بمدرسة الفارقاني. فقيهٌ، محدِّثٌ، مفيدٌ، صدوقٌ، خيٌِّ، دينٌ، متواضعٌ، حَسنُ الأخلاق، مليحُ الشَّيبة. سمع من عبدالوهاب بن رَوَاج، وأبي الحسن ابن الجُمَّيزي، ويوسف السَّاوي، وفخر القضاة ابن الجَبَّاب، والمؤتمن بن القُمَيرة، والزَّكي عبدالعظيم، والرشيد العَطَّار. وبالإسكندرية من سِبط السِّلَفي، وجماعةٍ. سمعتُ منه (١). وتوفي في الحادي والعشرين من ذي الحجة، وهو في عَشر الثمانين أو نيِّقَ عليها. ٦١٠- الحسن بن علي بن يوسف بن هود، الشيخ الزَّاهد الكبير بدر الدين أبو علي ابن هود المُرسيُّ. أحد الكبار في التّصوُّف على طريقة أهل الوحدة، أعاذنا الله من ذلك. قال عَلم الدين البِرْزالي(٢): سألتُهُ عن مولده، فقال: في سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة بمُرسية. وذكر أن أباه كان نائبَ السَّلْطنة بمُرسية عن أخيه الخليفة المُلقَّب بالمتوكِّل أبي عبدالله محمد بن يوسف بن هود صاحب الأندلس . قلتُ: وحصل لهذا المَرء زُهدٌ مُفرطٌ، وفَرَاغٌ عن الدُّنيا، وسَكرة عن إياه، وغَفْلة مُتتابعة، فسافر وترك الحِشمة وتغرَّبَ، وصَحِبَ ابن سبعين، واشتغل بالفلسفة والطِّبِّ وتُرَّهات الاتِّحادية، وزُهديات الصُّوفية، وخلط هذا بهذا. وحجَّ، ودخل اليمن، وقدم الشام، رأيتُهُ مرات، وكان أشقرَ، أزرقَ، ذا شَيبة وهَيبة وسكون وفنون، وتلامذة، وزبون، وعلى رأسه قُبع دِلْك، وعلى (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢١٢/١ - ٢١٣. (٢) المقتفي ٢ / الورقة ٢٤. ٩٠٤ جسده دِلق، وكان غارقًا في الفِكر، قليلَ الصَّلاة والذِّكر، مُتواصلَ الأحزان، عديمَ اللَّذَّة كأنه فاقد، وفيه انقباضٌ عن الناس وسكوتٌ متواصل، وأعرفُ، وقد حُمل مرة إلى والي البلد وهو سَكْران، أخذوه من حارة اليهود فأحسن الوالي به الظَّنَّ وسَرَّحه. وقال بعض الناس: إنما سقاه اليهود ليغضُّوا منه بذلك خُبثًا منهم. قال الشيخ تاج الدين في ((تاريخه)): وفي سنة خمسٍ وثمانين تحدَّث الناس أن ابن هود وُجد سَكرانًا، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وقيل: إنه أُخذ إلى الوالي فاعترف، ثم سَرَّحه وأُخرج من الأندلسية. وقال شيخنا عماد الدين الواسطي، وكان من أكبر المُحِطِّين عليه لِمَا رأى منه: أتيتُهُ وقلتُ له: أريد أن تسلُّكني. فقال لي: من أيِّ الطُّرُق تريد أن تسلك؟ من المُوسوية أو العيسوية أو المحمدية؟ أي أن كل المِلَل تُوصل إلى الله. وقال: كان إذا طلعت الشمس استَقْبَلَها وصَلَّبَ على وجهه، لا أدري ما يقصد بذلك. وله أبياتٌ مشهورة في الاتحاد، وهي: عِلْمُ قومي بِي جَهْلُ يقول فيها : أنا ربٌّ أنا عبدٌ أنا بعضٌ، أنا كلُّ أنا دنيا، أنا أُخرى أنا هَجْرٌ، أنا وَصْلُ أنا مَعْشوقٌ لذاتي لستُ عَنِّي الذَّهرَ أسلو وقد صَحِبِه العفيف عِمران الطَّبيب، والشيخ سعيد المَغْربي، وغير واحد من هؤلاء. اللهم يا مُثبِّت القلوب ثَبِّت قلوبنا على دينك. وكان له مُشاركاتٌ جيّدةٌ في العلوم. توفي في السادس والعشرين من شعبان، وصَلَّى عليه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة، ودفن بسَفح قاسِيون. وكان يعجبني سَمتُه وصَمتُه، ولعلَّه رجع وأناب. ٦١١- حسن بن هارون بن حسن، الفقيه الصالح نجم الدين الهَذَبانيُّ الشافعيُّ، أحد أصحاب الشيخ محيي الدين النَّواوي. دِيِّنٌ، خيٌِّ، وَرعٌ، قانعٌ، مُتَتبِّعٌ، عنده فوائد كثيرةٌ، وطَلبٌ للعِلْم. سمع ٩٠٥ من ابن عبدالدائم، وجماعة. ولم يحدِّث. توفي في تاسع شعبان وهو كَهلٌ. ٦١٢- الحَكِيمِيُّ، الأجلُّ عِزُّ الدين مملوك الأمير عَلَم الدين أرجواش. شابٌّ حَسنٌ، عاقلٌ، عزيزٌ عند مَخْدومه، نزل المدينة من جهة أرجواش، وعمل الولاية أيامًا. توفي في رمضان. ٦١٣ - خَضِر بن دانيال، زين الدين الزَّرَّاديُّ المقرىء الضَّرير. توفي في شعبان. وكان يخيط الثِّب، ويُدخل الخيطَ في الإبرة وهو أعمى. ٦١٤- خَضِر بن علي بن أقجا، الأمير الأجلُّ شمس الدين الأوشريُّ. روى عن الشَّرَف الإربلي، والنِّظام عبد الله ابن البانياسي. توفي في وسط العام. ٦١٥- خَطَّاب بن محمد بن زنطار بن حَرِیز بن رافع، مُعين الدین اللَّخميُّ الأشرفيُّ خازن النَّعل الذي بدار الحديث. روى لنا عن فَرح الحَبشي، وعثمان ابن خطيب القَرَافة(١). وُلد سنة ثمانٍ وأربعين، وتوفي في خامس شعبان. وكان عاقلاً له خِبرةٌ بالأمور . ٦١٦- خديجة بنت أحمد بن عُمر بن أبي بكر بن شُكر، زَوجة الشمس محمد ابن العماد عبدالحميد المقدسي. روت عن جعفر الهَمْداني. وتوفيت بالبلد عند البغدادية في الثاني والعشرين من جمادى الأولى. ٦١٧- خديجة بنت التَّقي محمد بن محمود بن عبدالمُنعم المَرَاتبيِّ الحنبليّ، أمُّ محمد. عجوزٌ صالحةٌ، عابدةٌ، خيِرةٌ، كثيرةُ التِّلاوة، من خير نساء الدَّير. روت عن ابن الزَّبيدي، والإربلي. وهي بنت الزّاهدة حبيبة بنت الشيخ أبي عُمر. (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٢٣/١. ٩٠٦ سمعنا منها(١). وتوفيت في التاسع والعشرين من جمادى الأولى في عَشر الثمانين . ٦١٨ - خديجة بنت يوسف بن غَنيمة بن حُسين، العالمة الفاضلة أمة العزيز البغدادية ثم الدِّمشقية، وتُعرف ببنت القَيِّم. كان أبوِها قَيِّمَ حَمَّام، فحرص عليها لما رأى نَجَابتها، وأسمعها الكثير، وعَلَّمها الخطَّ والقُرآن والوَعظ وغير ذلك. وكانت تَعِظُ النِّساء، ثم تركت ذلك ولَزِمَت بيتها. وهي زوجة الحاجِّ محمود الذّهبي. وُلدت سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة. وسمعت من مُكرم، وابن الشِّيرازي، وابن اللَِّّي، وابن المُقَير، وكريمة. وبمِصر من علي بن مُختار العامري، وأبي الحسن ابن الجُمَّيزي. وحدَّثت بدمشق والعُلا وتَبُوك، وجَوَّدت على الولي، وابن الشَّوَّاء، والرَّضي التُّونسي، والنَّجَّار، لكن لم تَقْوَ يَدُها. وقرأت مقدمتين في العربية أو أكثر، وأعربت على النُّحاة. قرأ لنا عليها البِرْزالي، أبقاه الله، ((مقامات الحريري))(٢). وكانت قد تفرّدت بها بدمشق . توفيت في مُستهَلِّ شعبان. ٦١٩ - الرشيد أوحَشْتني المُسْلمانيُّ كاتب البيوتات. دفن في ذي الحجة بتُربته بمقبرة باب شرقي. ٦٢٠ - رضوان بن أحمد بن عُبيد السّواديُّ المقرىء الرجل الصالح. كان يُلقِّن بدار الحديث وبالجامع احتسابًا. روى لنا ((جزء الوَخشي))، عن ابن الأوحد(٣). توفي في رمضان، وقد نَّفَ على الستين. ٦٢١ - الزُّوَيزانيُّ، الأمير عِزُّ الدين أيبك الحاجب. توفي بنواحي عَسْقلان في شعبان، وقد جاوَزَ السبعين. ٦٢٢ - زينب بنت إسماعيل ابن المُحِبِّ محمد بن عُمر الحَرَّاني، أمُّ أحمد. (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٣٣/١. (٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٣٤/١ - ٢٣٥. (٣) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢٤٣/١. ٩٠٧ سمعت من خطيب مَرْدا، ومحمد بن عبدالهادي، وإبراهيم بن خليل. وحدَّثت. توفيت في جمادى الآخرة. ٦٢٣ - زينب بنت عُمر بن كِندي بن سعيد بن علي، أمُّ محمد بنت الحاجٌّ زكي الدين الدِّمشقي، زوجة ناصر الدين ابن قرقين مُعتمد قَلْعة بَعْلَبك. امرأةٌ صالحةٌ، خيِّرةٌ، لها بِرٍّ وصَدَقةٌ. بَنَت رباطًا ووقَفَتِ أوقافًا، وعاشت في خيرٍ ونِعمة، وحجَّت، وروت الكثير، وتفرَّدت في الوقت. أجاز لها المؤيد الطُّوسي، وأبو رَوح الهَرَوي، وزينب الشَّعرية، والقاسم ابن الصَّفَّار، وأبو البقاء العُكْبري، وعبدالعظيم بن عبداللطيف الشَّرَابي، وأحمد بن ظَفَر بن هُبيرة. حدَّثت بدمشق وبَعْلَبك. وتوفيت في التاسع والعشرين من جمادى الآخرة بقَلعة بَعْلَبك عن نحو تسعين سنة. سمع منها أبو الحُسين اليُونيني، وأولاده وأقاربه، وابن أبي الفتح وابناه، والمِزِّي، وابنه الكبير، والبِرْزالي، وابن التَّابُلُسي، وأبو بكر الرَّحبي، وابن المهندس، وأحمد ابن الدُّريبي، وأبي، وخالي، وخَلْقٌ من أهل بَعْلَبك. قرأ عليها ابن سامة ((صحيح مسلم))، وقرأت عليها من أول ((الصَّحيح)) إلى أول النِّكاح، وسمعت ما بَقِيَ من الكتاب على ابن عساكر. وسمعتُ منها عدة أجزاء رحمها الله(١). ٦٢٤- زين الدين ابن القَصَّاع الدِّمشقيُّ، واسمه محمد ابن الشَّرَف إبراهيم بن إسماعيل . شهد على القضاة. وكان من عدول القيمة. توفي في شوَّال. ٦٢٥ - زين الدين ابن المُغَيزل، هو الخطيب أبو عبدالله ابن الشيخ تاج الدين أحمد بن محمد بن محمد ابن المُغَيزل الحَمَويُّ خطيب الجامع الأسفل . سمع من شيخ الشُّيوخ عبدالعزيز. وتوفي بحَمَاة في المحرَّم. ٦٢٦ - سالم بن ناصر، الفقيه شَرَف الدين، قاضي قارا وخطيبها . (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٥٤/١ . ٩٠٨ فصيحٌ، مُفْوٌَّ، شاعرٌ، فيه مكارمُ ومروءةٌ. أقام بقارا مدةً، وبها توفي في الرابع والعشرين من رمضان . ٦٢٧ - سَعد الله بن عُقبة الحنفيُّ. هَلَكَ في الجبل بالبَرْد والعذاب. له إجازةُ ابن الزَّبيدي. ٦٢٨- سعيد الدين الكاسانيُّ الفَرغانيُّ الصُوفِيُّ، شيخ خانكاه الطاحون . رأيتُهُ شيخًا مُزرَّعَ الشَّيب. مات بالخانكاه في سابع عشر ذي الحجة، وكان من رؤوس الاتحادية. فاضلٌ في فَنِّه، بصيرٌ بأقوال القوم. قرأ هو والأيكيُّ على الشيخ صَدر الدين القُونَوي هذا العِلْم، وهو قرأ على ابن العربي. وقد شَرَحَ قصيدة ابن الفارض في السُّلوك في مُجلدتين. واسمه محمد بن أحمد، واشتُهِرَ بالشيخ سعید . ٦٢٩- سليمان بن أحمد بن هبة الله بن أحمد ابن عساكر، صاحبنا شمس الدين . سمع معنا الكثير على والده، وسمع قبلي من جماعةٍ، ووَرِثَ أباه وعاش بعده أيامًا، فوَرِثَه ابن عمّ أبيه الشيخ الفخر ابن عساكر. توفي في ثالث رجب، وكان من أبناء الثلاثين . ٦٣٠- سُليمان بن عبدالله بن علي بن منصور بن رطلين، الفقيه العالم جمال الدين أبو منصور البغداديُّ الحنبليُّ . وُلد في حدود الثلاثين وست مئة. وكان من فقهاء المدارس. وفيه ديانةٌ ومروءةٌ، وله بيت بالجَوْزية. قرأ عليه أبو محمد البِرْزالي ((كرامات الأولياء)» للخَلَاّل، بسماعه من الأعزِّ ابن العُلَّيق(١). توفي في رجب . ٦٣١ - سَنْجَر، الأمير الكبير العالم المحدِّث عَلَم الدين أبو موسى التُّركيُّ البرليُّ الدُّويداريُّ الصالحيُّ: وُلد سنة نيٍِّ وعشرين وست مئة، وقدم من التُّرك في حدود الأربعين (١) ينظر المقتفي ٢ / الورقة ١٩. ٩٠٩ وست مئة. وكان مليحَ الشَّكل، مَهِيبًا، كبيرَ الوجه، خفيفَ اللُّحية، صغيرٌ العَيْن، ربعةً من الرِّجال، حَسنَ الخَلْقِ والخُلُق، فارسًا، شجاعًا، ديَّنَا، خيِّرًا، عالمًا، فاضلاً، مليحَ الخطِّ، حافظًا لكتاب الله. قرأ القرآن بمكة على الشيخ جِبْريل الدَّلاصي، وغيره. وحَفِظَ ((الإشارة) في الفقه لسُليم الرَّازي، وهي في أربعة كراريس. وحصل له عناية بالحديث وسماعه سنة بضع وخمسين؛ فسمع الكثير، وكتب بخطّه، وحصَّلَ الأصول. خرَّجَ له المِزِّيّ جزأين ((عوالي))، وخرَّجَ له البِرْزالي («مُعجمًا)» في أربعة عشر جزءًا، وخرَّجَ له ابن الظاهري قبل ذلك شيئًا . وحجَّ ست مرات. وكان يُعرف عند المكِّين بالسُّتُوري لأنه أول من سار بكسوة البيت بعد أخذ بغداد من الدِّيار المصرية، وقبل ذلك كانت تأيتها الأستار من الخليفة. وحجَّ مرةً هو واثنان من مِصر على الهُجن. وكان من أمراء الحلقة في الأيام الظاهرية، ثم أُعطي إمرية بحلب، ثم قدم دمشق ووَليَ الشَّدَّ مدة. ثم كان من أصحاب سُنقُر الأشقر، ثم مُسك، ثم أُعيد إلى رتبته وأكثر، وأُعطيَ خُبزًا وتقدمة على ألف، وتنقَّلت به الأحوال، وعَلَت رُتبتُه في دولة الملك المنصور لاجين، وقَدَّمه على الجيش في غَزَاة سیس . وكان لطيفًا مع أهل الصلاح والحديث، يتواضع لهم ويحادثهم ويؤانسهم ويَصلُهم، وله معروفٌ كثيرٌ، وأوقافٌ بالقُدس ودمشق. وكان مجلسه عامرًا بالعُلماء والأعيان والشُّعراء. وقد مدحه جماعة كبيرة، ودُوِّنت مدائحه في مُجلدتين وفيها قِطَعٌ مؤنقةٌ. وسمع الكثير بمصر والشام والحجاز. وروى عن الزَّكي عبدالعظيم، والرشيد العَطَّار، والكمال الضَّرير، وابن عبدالسلام، والشَّرَف المُرسي، وعبدالغني بن بنين، وإبراهيم بن بشارة، وأحمد بن حامد الأرتاحي، وإسماعيل بن عَزُّون، وسعد الله بن أبي الفَضْل التَّوخي، وعبد الله بن يوسف بن اللَّمط، وعبدالرحمن بن يوسف المَنْبجي، ولاحق الأرتاحي، وأبي بكر بن مكارم، وفاطمة بنت المُلثَّم بالقاهرة، وفاطمة بنت الحزام الحِمْيرية بمكة، وابن عبدالدائم وطائفةٍ بدمشق، وهبة الله بن زُوين وأحمد ابن النَّخَاس ٩١٠ بالإسكندرية، وعبدالله بن علي بن مَعزوز بمُنية بني خَصِيب، وبأنطاكية، وحلب، وبَعْلَبك، والقُدس، وَقُوص، والكَرَك، وصَفَد، وحَمَاة، وحِمص، ويَنْبُع، وطيبة، والفَيُّوم،، وجُدَّة. وقلَّ من أنجب من التُّرك مثله. وقد سمع منه خَلْقٌ بدمشق والقاهرة. وشهد الوقعة وهو ضعيف، ثم التجأ بأصحابه إلى حِصن الأكراد، فتوفي به في ليلة الجُمُعة ثالث رجب(١) . ٦٣٢ - سَنْجَر الجماليُّ، عَلَم الدين مَوْلى الأمير جمال الدين أيدُغدي العزيزي . يروي ((جزء الذُّهلي)) عن السِّبط. قُتل يوم المَصَافِّ هو ورفيقه أيدكين الجَمَالي العزيزي أحد من سمع المُرسي، والأمير منكُبرس الجمالي العزيزي. ٦٣٣ - شجاع الدين محمد بن شَهري الكُرديُّ الأمير، نائب بَعْلبك. شيخٌ كبيرٌ من أبناءِ الثمانين. توفي ببَعْلبك في رجب. وكان عاقلاً، محمودَ السِّيرة، قليلَ الشَّرِّ، ضبط بَعْلَبك من التَّار، وامتنعَ عليهم بإعانة أهلها، فلم يقدروا عليها . ٦٣٤ - شمس الدين الحُنَبليُّ، مُشرف الجامع المعمور. كَهْلٌ، حَسنُ الشَّكل، له هيبةٌ وصورةٌ. سمع من ابن عبدالدائم، وعُمر الكِرْماني. ولم يَرْو. واسمه محمد ابن الظَّهير يحيى بن محمود الأصبهانيُّ الأصل الدِّمشقيُّ، وعُرف بالحُنَيبلي لأنه أخو الأخوين: النَّجم والشِّهاب ابني الحنبلي لأُمِّهما. توفي رابع ربيع الأول. ٦٣٥ - الشمس الأحول، كاتب مَصْطبة الوالي . أكثر الفضول، وتعاوَنَ أيام التَّار، فلما انقلعوا مُسك وشُنق في ثالث شوَّال، هو وكاتبٌ يهوديٌّ. ثم شُنقَ بعد يومين إبراهيم مؤذِّن بيت لِهْيا(٢) لقيامه وشَرِّه. وسُمِّر الشريف القُمِّي(٣)، وابن العَوْني البرددار، وابن خطليشي المِزِّي. وقُطع لسان (١) ينظر تلخيص مجمع الآداب ٤/ الترجمة ٨٥٣. (٢) تقدمت ترجمته في وفيات هذه السنة برقم (٥٩٦). ستأتي ترجمته في وفيات هذه السنة برقم (٦٩٠). (٣) ٩١١ ابن ظاعن من نُقباء الوالي، وقُطعت يد الدُّلدرمي ورجله، وكُخِّل الشُّجاع همام فمات بعد يوم(١)، ومات الدلدرمي بعد ثلاثٍ، وكُخِّل مَندُوة الجُنديُّ الكُرديُّ وليس له ذَنبٌ إلا قيامه في خِدمة قَبْجَق. ٦٣٦ - شمس الدين ابن الصائغ الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الكاتب، عبدالله ابن الشيخ عماد الدين عبدالعزيز. كان أشقرَ، سمينًا، رئيسًا، يخدم في ديوان الخاص. وله عَقْلٌ ومروءةٌ، وفيه مُحافظةٌ على الصَّلوات وديانةٌ. وسمع من ابن عبدالدائم، وابن أبي اليُسر. وما حدَّث. قال أبو محمد البِرْزالي(٢): حدثني ثقةٌ رآه في النَّوم فسأله: ماذا لَقِيتَ. قال: کل خير . مات کَھْلاً . ٦٣٧ - شهاب الدين، إمام مَغارة العزيز بجبل قاسيون، وشيخ زاوية ابن المجاور. شيخٌ حَسنٌ، عاقلٌ، فاضلٌ، من فقهاء الظاهرية والغَزَّالية. غَصَّ فمات فُجاءً في نصف شعبان، رحمه الله. ٦٣٨- صَدَقة بن علي بن حُسين بن عبدالعزيز بن هلالة، الشيخ المقرىء مُحبُّ الدين اللّخميُّ الإشبيليُّ الطَّبيريُّ. شيخٌ عالمٌ، قرأ القراءات، وروى عن إبراهيم بن خليل، وابن البرهان. وله حَلقة بجامع دمشق، وأظنُّه ابن حبشية . توفي في جمادى الآخرة وله أربعٌ وسبعون سنة. وكان مولده بإشبيلية. ٦٣٩ - صِدِّيق(٣) بن محمد بن صِدِّيق، الفلاح ببيت الآبار. شيخٌ أُمِّيٌّ جاهلٌ، بلغني أنه يتهاوَنُ بالصلاة، فلم أسمع منه. روى عن الإربلي، وغيره. توفي بالمدينة بعد رَوَاح التَّار. (١) ستأتي ترجمته في وفيات هذه السنة برقم (٧٤٨). (٢) المقتفي ١ / الورقة ٤ . (٣) الضبط بالتشديد من خط المصنف. ٩١٢ ٦٤٠- صفية بنت عبدالرحمن بن عَمرو الفَرَّاء، أخت شيخنا عِزّ الدین. سمعنا منهما جزءًا(١). رويا عن الشيخ الموفق. وكان فيها خيرٌ وصلاحٌ، وهي دايةٌ بالجبل. توفيت بالجبل بعد دخول أهل الجبل إلى البلد شهيدةً بالبرد والجُوع عن سبع وثمانين سنة. وسماعها في الخامسة. أخبرنا إسماعيل وصفية، قالا: أخبرنا ابن قُدامة، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد، قال: أخبرنا رزق الله، قال: أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا ابن البَخْتري، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبدالوهاب، قال: أخبرنا طَلحة بن عَمرو، عن ابن طاووس، أن أباه كان يصوم بعد الفِطْر ستة أيام ويقول: تَعْدل صيام السنةِ، ثلاثين بعشرة أشهر، وستة أيام بشهرين(٢). ٦٤١ -صَوَابِ الطّواشيُّ، شمس الدين الحَبَشيُّ خادم القاضي شَرَف الدين عبدالرحمن عَم قاضي القضاة نجم الدين ابن صَصْرَى. سمع من خطيب مَرْدا، وإبراهيم بن خليل، وابن البرهان. وحدَّث. وكان من أبناء السبعين فيما أحسب. توفي في ثالث عشر جمادى الآخرة. ٦٤٢- طَلْحة بن الخَضِر بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن الحسن بن علي، وعلي هو القاضي الزَّكيُّ ابن المُنتجب القُرشي قاضي قضاة دمشق . وُلد شمس الدين طَلحة بعد الأربعين. وسمع من مكِّي بن علَّن، والصَّدر البَكْري. سمعنا منه(٣): وتوفي في الرابع والعشرين من رَجَب. ٦٤٣- الطَّيَّار، الأمير الكبير بدر الدين بكتاش، من كبار الأمراء المنصورية بدمشق . أدرَكَته طلائع التَّار بفِلَسطين، ومعه حَريمه وأصحابه، فثبت وأبلى بلاءَ حَسنًا، وقاتَلَ حتى قُتل، وحصل له خاتمةُ خَيْرٍ، فإنه كان مُسرفًا على نفسه (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٠٩/١. (٢) إسناده ضعيف جدًا، طلحة بن عمرو المكي متروك. وأخرجه عبدالرزاق (٧٩٢٠) عن زمعة بن صالح الجَنَدي عن ابن طاوس عن أبيه، عن النبي وَ﴾ مرسلاً. وزمعة ضعيف. (٣) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣١٢/١ - ٣١٣. تاريخ الإسلام ١٥ / م٥٨ ٩١٣ وكان من أبناء الستين. وقد حجَّ بالناس مرةً سنة اثنتين وتسعين. ٦٤٤- عبدالله ابن العِزّ أحمد ابن العماد عبدالحميد بن عبدالهادي، تقي الدين المقدسيُّ الحنبليُّ النَّقیب. وَلَيَ نقابة القاضي الحنبلي بعد التّار، وقبل موته بشهر. وحدَّث عن إبراهيم بن خليل، وغيره. وعاشٍ ثمانيًا وأربعين سنة. وسمع من جدِّه، وأخي جدِّه محمد. وكان مليحَ الخطّ، نسخَ الكثير وتفقه. ومات في ثاني عشر شعبان . ٦٤٥- عبدالله ابن الفقيه عبدالولي بن جُبارة بن عبدالولي، الإمام تقيُّ الدين عبدالله المقدسيُّ الحنبليُّ الصالحيُّ. إمامٌ، مُفتٍ، مُدرِّسٌ، صالحٌ، عارفٌ بالمذهب، مُتبخِّرٌ في الفرائض والجَبرِ والمُقابلة، كبيرُ السِّنِّ. توفي في العشر الأوسط من ربيع الآخر بالجبل، رحمه الله . ٦٤٦- عبدالله بن علي بن سوندك بن كيار، الفقيه الأديب كمال الدين الحَرَ کيُّ. شيخٌ فاضلٌ، أديبٌ، لُغويٌّ، من نُقباء السُّبع. سمع الكثير مع الشيخ علي المَوْصلي. وله أسمعةٌ قديمةٌ. وروى ((نسخة أبي مُسهر)) عن ابن خليل. وأول سماعه سنة تسع وأربعين. توفي في رجب بالمارستان. ٢- عبدالله بن محمد، الشيخ أبو محمد المرجانيُّ. مشهورٌ بكُنيته. سيأتي إن شاء الله(١). ٦٤٧- عبدالحميد بن رضوان بن إسماعيل، جمال الدين العامريّ، المعروف بالبُسُطي . سمع من عتيق السَّلماني حديث ابن راهوية. ولم يحدِّث. ومات في جمادى الأولى، ودفن بالبلد بداره. ٦٤٨- عبدالدائم بن أحمد بن علي بن رِبح، الشيخ الصالح أبو أحمد المحجيُّ الصالحيُّ القَبانيُّ. (١) الترجمة ٧٥٧. ٩١٤ رجلٌ جيّدٌ، متواضعٌ. سمع ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، وابن المُقَير، والإربلي، والعَلمَ ابن الصابوني، وجعفرًا الهَمْداني، وجماعةً. حدَّث عنه ابن الخَبَّاز في ((مُعجمه)) سنة اثنتين وستين، وعاش إلى هذا الوقت، وسمعنا منه (١). وكان وَزَّانًا بسوق الجَبَل. توفي في تاسع جمادى الأولى بالجبل . ٦٤٩- عبدالرحمن بن عبدالله ابن الشيخ أبي الحسن علي بن الحُسين ابن المُقَير، المقرىء الزَّاهد المُجاهد أبو جعفر البغداديُّ المُلقَّن على باب الغَزَّالية الخَيَاطِ. وُلد سنة تسع وعشرين وست مئة. وسمع من أبي جعفر ابن السَّيِّدي، وإبراهيم بن الخَيِّر،َ وِابن قُمَيرة، وابن المَنِّي، وغيرهم ببغداد. وأجاز له جدُّه، وأبو المُنَجَّى ابن اللَّتِّي، والناصح ابن الحنبلي، ومُكرم، وجماعةٌ. وروى الكثير. وكان مُلازمًا للسَّماع مع الشيخ علي. وكان شيخًا صالحًا، خَشِنَ العيش، حريصًا على تسميع صِبْيان حَلقته، فكان يحصِّل لهم القرآن والحديث. خرج في الجيش وحضر المَصَافَّ، واستُشهِد في ربيع الأول عن سبعين سنة . ٦٥٠- عبدالرحمن بن عُمر بن صَوْمع، أبو محمد الدير قانونيُّ ثم الصالحيُّ، سِبط الزَّین ابن عبدالدائم. رجلٌ صالحٌ، خيٌِّ، شهيدٌ. روى عن ابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْداني، والضِّياء المقدسي. وسمع منه الجماعة. ووجدنا له بعد موته حضورًا في ((البخاري)). ضُربت عُنُقه بالصالحية، ولم يتَّفَق دَفنه لشِدَّة البلاء، وكان صائمًا من أيام، وكان قد جاوَزَ السبعين. ٦٥١- عبدالرحمن بن محمد بن علي، المؤرِّخ المحدّث أبو زيد الأنصاريُّ الأَسيديُّ القَيْروانيُّ المُعمَّر صاحب ((تاريخ القَيْروان)). وُلد بها سنة خمسٍ وست مئة في ذي الحجة. وأخذ عن عبدالرحيم بن طَلحة، وعبدالسلام بن عبدالغالب الصُّوفي، وطائفةٍ. وأجاز له ابن رَوَاج، (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٥٣/١ - ٣٥٤. ٩١٥ وابن الجُمَّيزي، وسِبط السِّلَفي، وجماعةٌ. وخرَجَ أربعين تُساعيات بالإجازة. سمع منه محمد بن جابر الوادياشي، ومن خطَّه نقلتُ ترجمته(١). مات بيلده في نصف ربيع الآخر سنة تسع وتسعين . ٦٥٢- عبدالرحيم ابن الوزير صفي الدين إبراهيم بن هبة الله بن عبدالله بن مَرْزوق العَسْقلانيُّ التاجرِ السَّفَّار. ·· سمع من كريمة، والسَّخَاوي، وجماعةٍ. وأجاز للبِرْزالي. توفي بمقدشوه. ٦٥٣- عبدالرحيم بن عُمر بن عثمان، الإمام المُفتي الزَّاهد جمال الدين أبو محمد الباجُرْبقيُّ (٢) المَوْصليُّ الشافعيُّ. شيخٌ فقيهٌ، مُحقِّقٌ، نَقَّالٌ، طويلٌ، مَهِيبٌ، ساكنٌ، كثيرُ الصلاة، مُلازمٌ للجامع والإشغال، له حَلقةٌ تحت النَّسر إلى جانب البَرَّادة. وكان لازمًا لشأنه، حافظًا للسانه، مُنقبضًا عن الناس، على طريقة واحدة. وقد أشغل بالمَوْصل وأفاد، ثم قدم دمشق في سنة سبع وسبعين بأولاده، فخطب بجامع دمشق نيابة، ودرَّسَ بالغَزَّالية نيابةً، ووَليَ تَدْريس الفَتْحية، وحدَّث ((بجامع الأصول)) لابن الأثير عن واحدٍ، عن المُصنِّف. وله نَظمٌ ونَثرٌ وسَجعٌ ووَعظْ. قد نَظم كتاب ((التَّعجيز)) وعمله برموز. وهو والد الشيخ المشهور محمد ابن الباجُربقي الذي حَكَم المالكي بقَتله لَزندقته وضلاله. توفي الشيخ جمال الدين في خامس شوال، وصلَّينا عليه عَقِيب الجُمُعة رحمه الله. وقد وَلَيَ قضاء غَزَّة سنة تسع وسبعين . ٦٥٤- عبدالعزيز ابن فخر الدين عبدالرحمن ابن الشيخ مُخلص الدين عبدالواحد بن عبدالرحمن ابن الشيخ أبي المكارم بن هلال الأزديُّ، العَدْل الجلیل شَرَف الدین. وُلد سنة ستّ وثلاثين. وروى عنِ جدِّه، وعن السَّخاوي، وابن أبي جعفر، وجماعةٍ. وشهد على القضاة، وتكلّمَ في القِيَم. برنامجه ٦٠ - ٦١ . (١) منسوب إلى ((باجربق))، كورة بين البقعاء ونصيبين، ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان . (٢) ٩١٦ توفي في شعبان. ٦٥٥- عبدالعزيز بن محمد بن عبدالحق بن خَلَف بن عبدالحق، العَدْل الإمام الفقيه أبو محمد الدِّمشقيُّ الشافعيُّ الشُّرُوطِيُّ. وُلد سنة خمسٍ وعشرين في شعبان. وسمع من ابن الزَّبيدي، وابن اللَِّّي، وأبي صادق بن صَبَّاحِ، والإربلي، وجعفر الهَمْداني، وجماعةٍ. وأجاز له جماعةٌ من بغداد، وتفقّه، وشارَكَ في العلوم والفضائل، وتميَّزَ، ودرَّسَ بالمدرسة الأسدية. وكان من كبار عُدول القُضاة وأخبرهم، وأحسنهم كتابةً. سمع منه الجماعة، وتوفي في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة بالمدرسة الناصرية . ٦٥٦- عبدالعزيز بن يحيى بن علي بن أبي بكر، عزّ الدين الشَّاطبيُّ ثم الدِّمشقيُّ المقرىء نقيب الغَزَّالية والسُّبع . وُلد سنة خمسٍ وأربعين. وحضر على ابن مَسْلَمة، والرشيد العراقي، وجماعةٍ. وسمع من خطيب مَرْدا، واليَلْداني، وفَرج الحَبَشي. وكتب في الإجازات، ولم يحدِّث. توفي في صفر. ٦٥٧- عبدالعزيز ابن قاضي القضاة محيي الدين يحيى ابن قاضي القضاة محيي الدين محمد ابن الزَّكي، القاضي الرئيس عِزُّ الدين أبو محمد القُرشيُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ مُدرِّس العزيزية والتَّقوية، وأحد من وَلَيَ نَظَر الجامع غير مرة. كان صَدرًا، رئيسًا، مُحتشمًا، مليحَ الشَّكل. درَّس وأفتى، وتصدَّر في المجالس، وعُيِّن للقضاء. قرأ عليه البِرْزالي (نسخة أبي مُسهر)) بروايته حضورًا عن إبراهيم بن خليل. مَولده في العشرين من رمضان سنة أربع وخمسين. وتوفي في حادي عشر ذي الحجة، ودفن بتُربتهم بالجبل . ٦٥٨- عبداللطيف بن عبدالعزيز ابن الشيخ مجد الدين عبدالسلام بن عبدالله ابن تَيْمية، الخطيب العَدْل نجم الدين الحَرَّانِيُّ الحنبليُّ. روى عن جدّه، وعن عيسى بن سلامة، وابن عبدالدائم. وخطب بحَرَّان ٩١٧ سنوات. وكان خيِّرًا، عَدْلاً، مَشكورًا، مُتحرِّزًا. توفي في رمضان عن إحدى وستين سنة. وكان أشقرَ، طويلاً، لم يشنه شَيب، ودفن بمقابر الصُّوفية إلى جانب عمِّه الإمام شهاب الدين ابن تَيْمية . ٦٥٩- عبدالمؤمن بن حسن، الأجلُّ أمين الدين النَّصيبيُّ التاجر بسوق علي . عَدْلٌ، خيٌِّ، مُلازمٌ لمجالس الذِّكر. سَمَّع أولاده كثيرًا في حدود السبعين، وسمع معهم. كتب عنه الدِّمياطي مع جلالته في كتاب ((العِقْد المثمن)) . توفي في صفر. ٦٦٠- عبدالوهاب الأسود ابن الشيخ زين الدين عُمر الوكيل، أخو الشيخ صَدر الدين، وأُّه حَبَشیة . تفقَّه وحَفِظَ وحضر المدارس، ثم تَمَفْقر وتجرَّدَ وحِجَّ وجرد العالم. توفي شابًّا في صفر، ودفن عند أبيه. ٦٦١- عبدالولي بن علي بن أحمد بن أبي الغَنَائم، عماد الدين ابن السُّمَّاقيِّ الطَّخَّان الصالحيُّ. خيِّرٌ، ديِّنٌ، له بِرٌّ وصَدَقةٌ. روى لنا عن ابن اللَّتِّي(١)، ومات في وسط الشِّدَّة فدفن ببستان القط داخل دمشق. ٦٦٢- عبدالولي بن أحمد بن مَشهور، الشيخ الصالح إمام مسجد حُمیص. روى عن ابن عبدالدائم. سمع منه عَلَم الدين(٢). وتوفي يوم الأضحى. ٦٦٣- عُبيدالله ابن الجمال أبي حمزة أحمد بن عُمر بن أبي عُمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيُّ، جمال الدين أبو محمد العَلاَّفِ عَمُّ قاضي القضاة تقي الدين سليمان. وُلد في حدود الثلاثين. وسمع من جعفر، وكريمة، والضِّياء. أخذ عنه الجماعة. وكان ديّنًا، متواضعًا، يتسبَّبُ لعياله. وكان قد دخل البلد، ثم بادَرَ (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٢٨/١ - ٤٢٩. (٢) وترجمه في المقتفي ٢/ الورقة ٣٢. ٩١٨ بالخروج عند رحيل العَدُوِّ، فأدركه أجلُه في ثاني جُمادى الآخرة. سمعتُ منه خمسة أحاديث(١). ٦٦٤ - العِزُّ ابن صَدَقة الكاتب، وهو أحمد بن محمد بن عبدالواحد ابن إسماعيل الحَرَّانِيُّ ثم الدِّمشقيُّ. رئيسٌ مُتميَّزٌ، مُتموِّلٌ، يخدم في الجهات. روى عن مكي بن علّن، وابن مَسْلَمة. ومات في جمادى الآخرة عن خمسٍ وستين سنة. ٦٦٥- علي بن إبراهيم ابن الخطیب یحیی بن عبدالرزاق بن یحیی، العَدْلِ المُسند مؤيد الدين أبو الحسن الزُّبيديُّ المقدسيُّ ثم الدِّمشقيُّ ابن خطیب عَقْرَبا . وُلد في رجب سنة إحدى وعشرين وست مئة. وسمع من جدِّه، والناصح ابن الحنبلي، وابن غَسَّان، والإربلي، وابن اللَّتِّي، والقاضي ابن الشِّيرازي، وسالم بن صَضَّرى، ومحمد بن نَصر القُرشي. وحجَّ فسمع بالمدينة النَّبوية من النَّجم ابن سلام. وكان رجلاً دَيَّنَا، مُتودِّدًا، متواضعًا. وَلَيَ مَخْزن الأيتام، وناب في نَظَر الجامع وغير ذلك، وشهد على القضاة. توفي في منتصف رجب . ٦٦٦- علي بن أحمد بن عبدالدائم بن نِعمة بن أحمد، الشيخ أبو الحسن المقدسيُّ الصالحيُّ، قَيِّم جامع الجبل. شيخٌ صالحٌ، عابدٌ، كثيرُ التِّلاوة. انقطعَ وأصابه زمانة، وكان لا يبرح المُصحف بين يديه، فقيل: إنه يتلو كل يوم خَتمة. وابتُلي قبل الموت بالتَّار، وعَذَّبوه وحَمَوا له سيخًا، ووضعوه على فَرْجه، ومات شهيدًا في العذاب رضي الله عنه عن نحو ثمانين سنة أو أزید. سمع من البهاء عبدالرحمن، وابن صَبَّاح، والزَّبيدي، وابن غَسَّان، ومُكرم، والإربلي، وأبي موسى ابِن الحافظ، وجماعةٍ بدمشق. ولَزِمَ جعفرًا الهَمْداني ونسخ عنه أجزاء بخطّ وَحش. ورحل إلى بغداد وسمع من الكاشْغَري، وجماعةٍ. وجوَّدَ القرآن بواسط. ثم رجع وسكن بَعْلَبك في خِدْمة الشيخ الفقيه. وأجاز له ابن راجح، ومِسْمار ابن العُوَيَس، وجماعةٌ. وتفرَّد (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٣٠/١ - ٤٣١. ٩١٩ برواية أجزاء، فمن ذلك الرابع من ((حديث ابن البَخْتري))؛ تفرَّدَ به عن الكاشْغَري، و((جزء الدَّقيقي)). ٦٦٧- علي ابن الصَّدر بهاء الدين عبدالله بن مَحبوب البَعْلبكِّيُّ ثم الدِّمشقيُّ، المَوْلى علاء الدين الكاتب. إنسانٌ عاقلٌ، ديِّزٌ، خبيرٌ بالكتابة، حَسنُ المُشاركة في العِلْم. خدم في ديوان ابن أتابك وغيره. وكانت أمُّهُ حَبشيةً. توفي في الثالث والعشرين من رمضان، وقد قارَبَ الخمسين. ٦٦٨- علي بن عبدالرحمن بن علي بن عبدالرحمن بن علي بن عبدوس، الشيخ أبو الحسن ابن الحَلاويِّ، الحَرَّانيُّ الزَّاهد الصُّوفيُّ، خال شيخنا ابن تَيْمیة . روى عن عيسى الخَيَّاط. وصَحِبَ المَشَايخ وتجرَّدَ وسافَرَ، ولَقِيَ الكبار، وحَفِظَ عنهم كثيرًا من أخبار الصُّوفية وآدابهم. وأنفق ماله في وجوه الخير، واختلَّ عَقله مرةً من الذِّكر والعبادة، وعُولِج ثم تماثل. وكان مُقيمًا بالخانكاه الأسدية . توفي إلى رحمة الله في سادس عشر رمضان. روى عنه البِرْزالي(١). ٦٦٩- علي ابن الشيخ شمس الدين عبدالرحمن بن أبي عُمر محمد ابن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيُّ. شابٌّ حَسن، وفقيهٌ مُتقنٌ، حَسنُ الدِّيانة والتَّواضع، مُطَّرَحُ التَّكلُّفِ، مُقتصدٌ في لباسه وأموره. درَّسَ بحَلقة الحنابلة بجامع دمشق وبمدرسة جدِّه أبي عُمر. وأمَّ مدةً بالجامع المُظفَّري، وأُصيب مع الناس بحريمه وماله، وتوجَّه إلى الشّرق في تخليص أهله هو وجماعة من المقادسة وغيرهم، فخرجت عليهم فِرقةٌ من التَّارِ فقتلتهم في سادس عشر ذي القَعدة بديار بكر . ٦٧٠- علي بن مَطَر بن رِبح بن حُميد، أبو الحسن المحجيُّ الصالحيُّ الفاميُّ البقَّال. فقيرٌ، ديِّنٌ، متواضعٌ، مُتعفِّفٌ، مباركٌ، خاشعٌ. روى عن ابن الزَّبيدي، (١) وترجمه في المقتفي ٢/ الورقة ٢٥. ٩٢٠