النص المفهرس
صفحات 861-880
سمع من جدِّه لأُمِّه حامد بن أميري، وعبدالحميد بن بُنَيمان، ويحيى ابن الدَّامغاني، وأبي الحسن بن رُوزبة، وغيرهم. وُلد بحِمص في سنة تسع وست مئة، واستوطن حلب، وحدَّث بها وكتب إلينا بمَرْوياته (١). توفي في أوائل السنة فجاءةً، غُصَّ بلُقمة. وكان مولده اتّفاقًا يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول(٢). ٤٧٥- علي بن إسماعيل، تاج الدين ابن الصاحب مَجد الدين ابن كُسَيرات المَخزوميُّ الكاتب. شابٌ مليحٌ، تاُّ الشَّكل، ظاهرُ الرِّياسة، له اشتغالٌ ونَظمٌ، وفيه مروءةٌ. وسمعٍ كثيرًا مع البِرْزالي، وكان بينهما مودَّةٌ وصُحبةٌ في الحجِّ. وخدم مدة بطرابلس، وبها توفي في ذي الحجة وله ثمانٍ وعشرون سنة(٣). ٤٧٦- علي بن عبدالواحد بن أحمد بن الخَضِر، الرئيس علاء الدين ابن السابق الحلبيُّ، نزیل دمشق . شيخٌ جليلٌ، مُتميَّزٌ، من رؤساء الدولة الناصرية، وخدم في الجهات. ووَليَ نَظَر مارِستان نور الدين. ومات على نَظَر العُشر والوكالة في صفر. وكانت له جنازةٌ حَفلةٌ (٤). ٤٧٧- علي بن محمد بن عَمرو بن عبدالله بن سعد، أبو الحسن المقدسيُّ. وُلد سنة ثلاثٍ وعشرين. وسمع من ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، وجعفر، والجمال أبي حمزة. وتوفي في المحرَّم؛ قاله ابن الخَبَّاز. ٤٧٨- عُمر بن أبي بكر بن يوسف بن يحيى، العَدْل موفق الدين ابن خطيب بيت الآبار. إنسانٌ خيِّرٌ، مُنقطعٌ عن الناس، مُلازمٌ للجماعات والذّكر. وقد كان قبل ذلك يخدم في الديوان. ويَشْهد على القضاة. روى عن الإربلي، وابن اللَّتِّي، (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤١٥/١. (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٩٨ - ٩٩ (باريس). (٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٠٧ - ١٠٨. (٤) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٩٧ (باريس). ٨٦١ وجماعةٍ. سمعنا منه(١). ومات في عاشر ربيع الأول(٢). ٤٧٩- عُمر بن أبي طالب محمد بن أبي بكر محمد بنٍ أبي طالب، ناصر الدين أبو حَفص الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، المعروف بابن القَطّان. شيخٌ مباركٌ، أعرجُ، كنتُ أراه بالجامع، وما سمعتُ منه. سمع من كريمة، وخاطب المِزِّي، وجماعةٍ. وُلد سنة اثنتين وثلاثين وست مئة، وتوفي في ثامن شعبان. حدَّث عنه البِرْزالي(٣)، وأبو بكر. ٤٨٠- فاخرة بنت أبي صالح عبيدالله بن عُمر بن عبدالرحيم ابن العَجميِّ. روت عن أبي القاسم بن رَوَاحة. ولنا منها إجازةٌ(٤). توفيت بشَيْزر في السادس والعشرين من ربيع الآخر. ٤٨١ - الفاخريُّ، الأمير سيف الدين. توفي بالقاهرة في ربيع الآخر . ٤٨٢- كُوجبا الناصريُّ، الأمير سعد الدين مُتولَّي الإسكندرية. روى لنا أحاديث عن النجيب عبداللطيف(٥). وكان خَتنَ شيخنا ابن الظاهري على ابنته . توفي بمصر في حادي عشر جمادى الأولى، وكان من أبناء السبعين. ٤٨٣- محمد بن إبراهيم بن أحمد، الفقيه العَدْل أبو عبدالله التُّجيبيُّ المَرَّاكشيُّ، المعروف بالدّكربة. وُلد سنة سبع وست مئة بمَرَّاكُش، فأجاز له في سنة عشر أبو محمد بن حَوْط الله. وأخذ عن والده، ومحمد بن عبدالجبار السُّوسي، وعبدالرحمن بن إسماعيل الحَدَّاد، وطائفةٍ . ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢/ ٨٢ - ٨٣. (١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٩٨ (باريس). (٢) (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ٢٧٢ . ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢/ ١٠٢ . (٤) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٢١/٢ - ١٢٣. (٥) ٨٦٢ قال أبو عبدالله الوادياشي(١): لَقيتُهُ فأجاز لي بخطُّه. ومات بتونس في أول جمادى الأولى سنة سبع . ٤٨٤- محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن يونس، مُجير الدين ابن الخَلاَّل ابن عمِّ شيخنا البدر ابن الخَلاَّل الدِّمشقيُّ. كان يعاني التِّجارة والسَّفر ومُخالطة الدولة. لَقِيه البِرْزالي بالقاهرة، وسمع منه ((مَشْيخة العماد عبدالله ابن النَّخَاس))، بسماعه منه(٢). توفي في المحرَّم بقَرية يَبْرود، ونُقل فدفن بتُربة جدِّ والدته العماد ابن النَّخَاس، وقد نَيَّفَ على الخمسين(٣) . ٤٨٥- محمد بن الحسن بن علي بن إسماعيل بن عبدالله، الفقيه زين الدين الغَسَانيُّ النََّّيم الشافعيُّ قاضي تَدمُّر . وُلد بتَدَمُر سنة اثنتي عشرة، وقدم دمشق فتفقه بها، وأخذ عن ابن الصلاح، وتفقه عليه. وذكر أنه سمع منه. وكان مُتقنًا للفرائض، جيِّدَ الفقه. توفي بتَدمُر؛ قاله البِرْزالي في شيوخه بالإجازة. ٤٨٦- محمد بن حُسين بن مُبادر، الشيخ القُدوة العراقيُّ، المعروف بالزِّياتيني، صاحب زاوية وفُقراء. أجاز في هذا العام. واتفق أنه كان صائمًا يوم عَرَفة فحضر مجلس ابن السُّهْرَوردي وحوله الفُقراء وهو يتلو فلما وَعَظَ ابن السُّهْرَوردي مالَ الشيخ قليلاً فحُمل إلى زاويته ميتًا، ودفن يوم النَّحر، وكان يومًا مشهودًا. قال وَلَده الشيخ أحمد: مولد أبي في شعبان سنة أربع وعشرين وست مئة. ويُقال له أيضًا: محمد ابن الزِّياتين (٤). ٤٨٧- محمد بن حمزة بن أحمد بن عُمر ابن القُدوة الشيخ أبي عُمر، الإمام الصالح شمس الدين أبو عبدالله المقدسيُّ الحنبليُّ. وُلد في نصف شعبان سنة إحدى وثلاثين. وسمع حضورًا من ابن اللَِّّي، (١) برنامجه ٥٦ - ٥٧ . (٢) وذكر ذلك البرزالي في المقتفي (١ / الورقة ٢٦٦ - ٢٦٧). (٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٩٦ (باريس). (٤) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١١٦ (باريس)، وضبط ((الزياتين)) بكسر الزاي من خط المصنف . ٨٦٣ وجعفر الهَمْداني. وسمع من كريمة، والضِّياء، وجماعةٍ. وتفقه، ودرَّسَ، وأتقنِ المذهب، وقرأ الحديث بدار الحديث الأشرفية التي بالسَّفح مدة. وكتب الخطّ المَنْسوب. وكان صالحًا خيِّرًا، أمَّارًا بالمعروف، داعيةً إلى السُّنَّة والأثر، مُحطًّا على المُبتدعة والمُخالفين. نابَ في القضاء عن أخيه مُدَيدة قبل موته. سمعتُ منه(١) . وتوفي في الخامس والعشرين من صفر، رحمه الله(٢). ٤٨٨- محمد بن خَلف بن محمد بن عَقِيل(٣)، الشيخ بدر الدين المَنْجِيُّ التاجرِ السَّفَّار. رجلٌ جيّدٌ، رئيسٌ، مُتموِّلٌ، معروفٌ بالدين والعَقْل والثِّقة. كان يحضر معنا مجالس الحديث، ويُسمِّع أولاد ابنه خليفة. توفي في ذي الحجة، ودفن بمقبرة باب الصغير، وهو في مُعْترك المَنَايا. ٤٨٩- محمد بن سالم بن نَصر الله بن سالم بن واصل، قاضي حَمَاة جمال الدين الحَمَويُّ الشافعيُّ أحد الأعلام. وُلد بحَمَاة في ثاني شوال سنة أربع وست مئة، وعُمِّر دَهرًا طويلاً، وبرع في العلوم والحِكْمة والفَلْسفة والرِّياضيّات والأخبار وأيام الناس. وصنَّفَ ودرَّسَ وأفتى وأشغل، وبَعُدَ صِيتُهُ، واشتُهرَ اسمه. وكان من أذكياء العالم. وَلَيَ القضاء مدة طويلة. وحدَّث عن الحافظ زكي الدين البِرْزالي بدمشق وببلده، وتخرّجَ به جماعةٌ. وما زال حريصًا على الاشتغال، وغلب عليه الفِكْر حتى صار يذهل عن أحوال نفسه وعمَّن يجالسه. توفي يوم الجُمُعة الثاني والعشرين من شوَّال، ودفن بتُربة بعَقَبة نقيرين عن أربع وتسعين سنة (٤). ٤٩٠- محمد بن سُليمان بن مَعَالي بن أبي سعيد، المقرىء الصالح بدر الدين ابن المغربيِّ الحلبيُّ. ينظر معجم شيوخه الكبير ١٨٥/٢ - ١٨٦ . (١) (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٩٧ . (٣) الضبط من خط المصنف . ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٠٥ - ١٠٦ (باريس). (٤) ٨٦٤ وُلد في صفر سنة تسع عشرة وست مئة. وسمع بحلب ومِصر ودمشق من ابن المُقَيَّر، والسَّخَاوي، وكريمة، وشيخ الشُّيوخ ابن حَمُّوية، وابن الجُمَّيزي، وابن خليل، وجماعةٍ. وكان شيخًا نظيفًا، مُنوَّرًا، لطيفًا، مُتنسِّكًا، عفيفًا، كثيرَ التِّلاوة، مليحَ الكتابة، من خيار الناس. سمع منه الطَّلَبة. وتوفي في منتصف ربيع الأول، رحمه الله(١). ٤٩١- محمد بن صالح بن خَلَف بن أحمد بن علي، شَرَف الدين أبو عبدالله بن أبي التُّقى الجُهنيُّ المِصريُّ. سمع من ابن باقا، وجعفر الهَمْداني. وكان من قُرَّاء سُبع الظاهرية، وله مسجد بدَرب مُلوخيا، وفيه دينٌ وتواضعٌ. سمعتُ منه(٢). ولما قدم المحدِّث يوسف الدِّمياطي أخبرني بموته، ولم يعرف متى توفي. وكان مَقْدم يوسف في جمادى الآخرة. ٤٩٢- محمد بن علي، الأمير شهاب الدين العُقَيليُّ نائب الدَّواداري في شَدِّ الشام. قُتل في أواخر السنة، وكان قد شاخ وأسنَّ. ثم سُمِّر قاتله. ٤٩٣- محمد بن علي بن محمد ابن المَلاق الرَّقَّيُّ، الفقيه القاضي بدر الدين الحنفيُّ. سمع من بَكْبرس الخليفتي ((الأربعين الوَدعانية))؛ سمعها منه الدَّواداري بالرَّحبتين، وأجاز للدَّماشقة سنة سبع وتسعين، وفيها مات في رمضان. ومولده في أول سنة تسع عشرة وست مئةً(٣). ٤٩٤- محمد بن أبي بكر بن محمد، العلاَّمة شمس الدين الفارسيُّ العَجَميُّ، المعروف بالأيجي. مولده سنة تسع وعشرين وست مئة. شيخٌ فاضلٌ، مُتَفِّرٌ، عارفٌ بالأصول والكلام والعَقْليات، مَوصوفٌ بالذَّكاء وحَلِّ المُشكلات. حضرتُ حَلقة إقرائه يومًا مع شيخنا مَجد الدين، وقرأ عليه هو والخطيب جلال الدين (١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٩٨ (باريس). (٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢/ ١٩٨ . (٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١١٦ (باريس). تاريخ الإسلام ١٥ / م ٥٥ ٨٦٥ وغير واحد. فرأيتُهُ رجلاً عالمًا، متواضعًا، مُطرح التَّكلُّف، صُوفيَّ الطريقة، سُمْعتُه أكبر من حقيقته. وبلغني أنهم بالغوا في احترامه لما قدم الشام، ووُلِّيَ تَدْريس الغَزَّالية، ثم استنابَ بها الشيخ شمس الدين إمام الكَلَّسة، وسار إلى مِصر فوَلَيَ بها مَشْيخة الشَّيوخ وأشغل بها. ثم قدم دمشق ونزل بتُربة أمّ الصالح. وهو ضعيفُ الرِّجلين من ألمٍ به. توفي في ثالث رمضان، ودفن بمقابر الصُّوفية من جنوبيها إلى جانب الشيخ شَمْلة، وشَهِدتُ جنازته وكانت حَفلةً. وأظنُّه مات في عشر السبعين. وقد قال مرة بحَضرة محيي الدين ابن النَّخَّاس: لم يكن أحمدُ من المُجتهدين. فَغَضِبَت الحنابلة، وعمل الشِّهاب محمود تلك الأبيات السائرة (١). ٤٩٥- محمد بن أبي القاسم بن أبي الزَّهْر، المُشدُ شمس الدين، المُلقَّب بالغزال، مُشدُ ديوان الجامع. توفي في شعبان، وله ابنٌّ جُنديٌّ(٢). ٤٩٦- مسعود الحَبشيُّ المقرىء الصُّوفيُّ. من فُقراء مقصورة الحلبيين بالجامع. وكان صالحًا صادقًا. يُلَقِّن القرآن على باب المقصورة، ثم حجَّ وجاوَرَ بمكة، وتوفي بها. وسمعنا بموته في هذا العام. ٤٩٧- نَسب خاتون بنت الملك الجواد مظفَّر الدين يونس بن ممدود ابن الملك العادل. شيخةٌ مُسنةٌ جليلةٌ. وَليَ أبوها سَلْطنة دمشق. وَليت مَشيخة رباط بلدق. وكانت تَزُورُ الحنابلة فسمعت من إبراهيم بن خليل، وخطيب مَردا. قرأ عليها عَلَم الدين (نسخة أبي مُسهر))(٣). وماتت في ربيع الأول (٤). ٤٩٨- يحيى بن أسعد، محيي الدين الواسطيُّ ثم الدِّمشقيُّ، المعروف بابن البيّع . ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٠٠ - ١٠٢ (باريس). (١) (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٠٠ (باريس). (٣) وترجمها في المقتفي ١ / الورقة ٢٦٩. ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٩٩ (باريس). (٤) ٨٦٦ كتب في الإجازات، وله إجازةٌ من عُمر بن كَرَم، والموفق عبداللطيف. توفي ببيروت في أوائل السنة . ٤٩٩- يحيى بن عبدالرحمن، محيي الدين الشَّمَّاع، خادم سَجَّادة الخطيب بدمشق . توفي في جمادى الآخرة. وكان من أبناء السبعين. وهو والد الأمين محمد ابن الشَّمَّاعِ. ٥٠٠- أبو الحسن، الشيخ القُدوة العالم وَلَد الشيخ القُدوة عبد الله ابن الشيخ غانم الزَّاهد ابن علي بن إبراهيم المقدسيُّ النَّبُلُسيُّ. كان فقيهًا، فاضلاً، ديَّنَا، ساكنًا، مُتقشِّفًا، متواضعًا، خيِّرًا. له مشاركة حَسنةٌ في الفضائل، وشِعرٌ رائقٌ، وتفكُّرٌ واعتبارٌ. وله سَمتٌ حَسنٌ وجلالٌ. سمع من ابن عبدالدائم، وعُمر الكِرماني الواعظ. سمع منه البِرْزالي، وغيره شيئًا من نَظمه . وكان مولده بنابُلُس في شؤَّال سنة أربع وأربعين وست مئة. وتوفي في رابع ذي القَعدة بدمشق، ودفن بسَفح قاسِيون رحمه الله. وهذه الكَلِمة المشهورة له : هي النَّضْرة الأولى سَرَت في مَفَاصلي شغلتُ بها في الحُبِّ عن كل شاغلٍ شؤوني لا تخفَى على كل عاقلٍ وأصبحتُ في ليلى حليفَ صَبابةٍ أُنَزِّه طَرفي أنْ يرى في خيامها وأكتمُ ما بي من هواها صيانةً سواها وسَمعي عن حديث العواذل فيظهرُ تأثيرُ الهوى في شمائلي لها بالحِمَى عن أيمن الحيِّ منزل أعظمه من دون تلك المنازل أجيرتنا بالخيف إن دام هَجركم ولم تسمحوا لي منكم بالتَّواصلِ تكون إلى قلبي أحب الرَّسائلِ أغار عليها من نسيم الأصائلِ ألا فابعثوا لي من حِمَاكم رسالةً ولا تبعثوها في النَّسيم فإنَّني ومن شعره : بين العقيق وبين بان الأجرع أفنيتُ ما أبقيته من أدمعي ٨٦٧ وحلفتُ للأحبابِ يوم ترخَّلوا إني رجعتُ ولم أجد قَلْبي معي (١) وفيها ولد : المَولى صلاح الدين خليل الصَّفَديُّ، وتقيُّ الدين عبدالرحمن ابن الشيخ كمال الدين محمد ابن الزَّمْلكانيِّ، وظهير الدين إبراهيم بن محمد الجَزَريُّ قارىء الحديث، ومحمد ابن شيخنا الحافظ يوسف المِزِّي، والسَّيِّد شهاب الدين الحُسين الأُرمويُّ الحُسينيُّ أبو الرُّكب الأديب. (١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٠٨ - ١١٦ (باريس). ٨٦٨ سنة ثمان وتسعین وست مئة ٥٠١- أحمد بن إبراهيم بن فِراس بن علي بن مَعروف، العَدْل زين الدولة ابن فخر الدولة ابن نجيب الدولة ابن العَسْقلانيّ الكاتب مُتولِّي نَظَر بانیاس . توفي بها في شوال، ونُقل إلى مَقْبرة باب الصغير. وكان زَوْجَ ابنة المَوْلى جمال الدين ابن صَصْرى، وقد ناب عنه في حِسبة دمشق لما غاب. ٥٠٢- أحمد بن إسماعيل بن منصور، المحدِّث نجم الدين الحلبيُّ، المعروف بابن التُّكَيِّ(١)، وبابن الخَلَّل. وُلد بحلب سنة إحدى وثلاثين. وسمع من ابن رَوَاحة، وابن خليل، وجماعةٍ. ولازمَ السَّماع مع الدِّمياطي، فأكثر وكَتَبَ الطِّباق، وقرأ بنفسه. وكان من عدول حلب. قرأ عليه البِرْزالي ((جزء علي بن حَرْب))، برواية العَبَّاداني. وأجاز لنا مَزْوياته. توفي بحلب في شوّال. ٥٠٣- أحمد شاه. أمير من أمراء حلب، توفي بها. ٥٠٤- أحمد بن صالح بن ثامر، الفقيه العَدْل كمال الدين ابن القاضي تاج الدين الجَعْبريُّ. سمع من النَّجيب عبداللطيف. ولم يحدِّث. وكان شابًّا عاقلاً، وَقورًا، ذا أمانةٍ وعدالةٍ، لم يبلغ الأربعين. توفي يوم عَرَفة . ٥٠٥- إبراهيم بن علي بن حُسين، الشيخ الحَجَّار الصَّرْخَديُّ الخالديُّ. أحدُ مَشَايخ دمشق الذين اشتُهرَ شأنهم. كانت له زاويةٌ بالعُقَيبة، فالتزم أن لا يخرج منها إلا لصلاة الجُمُعة بالعُقَيبة. وكان لا يدخل البلد، ولا يَمضي إلى أحد، ولا يأكل الخُبز خاصةً، ولا يشرب الماء، بل ما يقوم مقامهما. وحصلت له دُكَّانٌ جيِّدةٌ، فجدَّد له الدولة زاويةً هائلةً بالمِزَّة، وعملوا أكثرها. (١) ضبطه المصنف بخطه، وقيّده كما قيدناه في المشتبه ١٠٨. ٨٦٩ فتوفي بها ولم يفرح بفراغها في سابع ذي القَعدة (١). ٥٠٦- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن أحمد بن خَلَف بن إبراهيم، أبو إسحاق ابن الحاجِّ التُّجِيبيُّ القُرْطَبيُّ الفقيه الحَسيب المحدّث. أخذ عن والده، وأبي بكر محمد بن عبدالله بن قَشُّوم، وأحمد بن مُفَرج النَّباتي، وابن الدَّبَّاجِ(٢)، والشَّلَوبين، وخَلْقٍ. وأجاز له أبو الرَّبيع بن سالم. وُلد سنة خمس وعشرين. ومات في ربيع الآخر. سمع منه أبو عبدالله الوادياشي(٣). كأنه عَمُّ أبي الوليد شيخنا. ٥٠٧ - أيْيَك، الأمير عِزُّ الدين المَوْصليُّ المنصوريُّ نائب طَرابُلُس. كان ديِّنًا، عاقلاً، مَهيبًا، وَقورًا، مُجاهدًا، مُرابطًا، جميلَ السِّيرة، من خيار الأمراء، رحمه الله . توفي بطَرابُلُس في أوائل صفر(٤). ٥٠٨- بَيَّسَري، الأمير الكبير بدر الدين الشَّمسيُّ الصالحيُّ. من أعيان الدولة المَوْصوفين بالشجاعة، وأحد من كان يُذكر للسّلطنة. وكان من كبار أمراء الدولة الظاهرية. جرت له فصولٌ وتَنَقُّلاتٌ، وقَبَضَ عليه الملك المنصور، وبَقِيَ في السِّجن تسع سنين. ثم أخرجه الملك الأشرف وأعطاه خُبزًا، وأعادَ رُتبته واستمرّ على ذلك. ثم قَبَضَ عليه الملك المنصور لاجين. ثم قام في المُلك ثانية السُّلطان الملك الناصر فلم يُخرجه. ثم توفي بقلعة الجبل بالجُبِّ في آخر شؤَّال، أو بعدُ بأيام. وعُمل له عَزَاء بجامع دمشق تحت النَّسر، وحضر ملك الأمراء والقُضاة والدولة. وله دارٌ كبيرةٌ بين القَصرين. وكان مُخْتشمًا، كثيرَ المماليك والتَّجمُّل. رأيتُهُ شيخًا تُركيًّا، أبيضَ اللِّحية، من أبناء السبعين؛ رأيتُهُ في سنة تسعين، ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٤٢ (باريس). (١) (٢) بالدال المهملة والجيم، وهو أبو الحسن علي بن جابر ابن الدباج المقرىء، والذي تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٤٦ من هذا الكتاب. (٣) برنامجه ٥٢ - ٥٣ . ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٣٥ (باريس). (٤) ٨٧٠ وبعد ذلك(١). ٥٠٩- بدر الحَبَشيُّ الصَّوابيُّ، الخادم الطّواشيُّ، الأمير بدر الدين أبو المَحَاسن، وهو منسوبٌ إلى الطّواشي صَوَاب العادلي. كان مَوصوفًا بالشَّجاعة والرَّأي في الحَرْب، والعَقْلِ والرَّزانة، والفَضْل والدِّيانة، والبِرِّ والصَّدقة والإحسان إلى أصحابه وغِلْمانه. وكان أميرًا مُقدَّمًا من أكثر من أربعين سنة، وخُبزُه مئة فارس. قرأتُ عليه جزءًا سمعه من ابن عبدالدائم(٢). وقد حجَّ بالناسِ غير مرة. وكان كبيرًا مُستًّا، بَصَّاصَ السَّواد، مَهِيبًا. نيَّفَ على الثمانين، ومَات فجاءةً بقرية الخيارة ليلة تاسع جُمادى الأولى، ودفن بتُربته التي بناها بلحف الجبل شمالي الناصرية (٣). ٥١٠- تَوْبة بن علي بنِ مُهاجر بن شُجاع بن تَوْبة، الصاحب الكبير تقيُّ الدين أبو البقاء الرَّبعيُّ التَّكريتيُّ، المَعْروف بالبيّع. وُلد يوم عَرَفة بعَرَفة سنة عشرين وست مئة، وتَعَانى التِّجارة والسَّفر. وكان يعرفُ السُّلطان في حال إمرته ويعامله ويخدمه، ووَليَ البياعة وتَنَقَّلت به الأحوال. ثم لما تسلطَنَ مَخْدومُه الملك المنصور وَلاَه وزارة الشام مدة، ثم عَزَله، ثم وَلَيَ وصُودر غير مرة، ثم يسلِّمه الله. وكان مع ظُلمه فيه مروءةٌ، وحُسنُ إسلام، وتَقَرُّبٌ إلى أهل الخير، وعَدَمُ خُبث. ولَه هِمَّةٌ عَلِيَّة، ونَفسٌ أبيَّةٌ، وفيه سماحةٌ وكَرمٌ وبَسطٌ، وحُسنُ أخلاق، ومُزاحٌ، وعَدَمُ جَبَروت. وكان يقتني الخَيْلِ المُسَوَّمة، ويبتني الدُّور الحَسَنة، ويشتري المماليك الملاح. وقد عمر لنفسه تُربة كبيرةً تَصلُح لملك، وبها دفن، وصَلَّوا عليه بسوق الخَيْلِ، وحضره ملكُ الأمراء والقُضاة والكُبراء في ثامن جمادى الآخرة(٤). ٥١١- جعفر بن علي بن جعفر ابن الرشيد، الشيخ المُعمَّر شَرَف الدين المَوْصليُّ المقرىء. ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٤٢ (باريس). (١) (٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١/ ١٩١. ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٣٦ (باريس). (٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٣٩ - ١٤٠ (باريس). (٤) ٨٧١ وُلد بالمَوْصل في سادس عشر ذي القعدة سنة أربع وست مئة. وكان شيخًا فاضلاً، حُفظةً للأخبار والشِّعر والأدب. قال عَلَم الدين البِرْزالي(١): ذكر لي أنه سمع من السُّهْرَوردي كتابه ((العَوَارف)) بالمَوْصل. وأنه سمع بدمشق من ابن الزَّبيدي، وبمِصر من ابن الجُمَّيزي، وبالثَّغر من ابن رَوَاج . وقد روى عنه الدِّمياطي في ((مُعجمه)) شِعرًا، وقال فيه: المَعْروف بابن الحسن البصري . توفي في العشرين من جمادى الأولى بدمشق. ٥١٢- جلال الدين النَّهَاونديُّ، قاضي صَفَد، واسمه عثمان بن أبي بكر. توفي بصَفَد في المحرَّمِ. وَلَيَ قضاءها من أول ما فُتحت، وبَقِيَ في القضاء أربعًا وثلاثين سنة. ٥١٣- زكيُّ الدين زكري بن محمود البُصْرويُّ الحَنفيُّ الفقیه مُدرِّس الشِّبْلية، ومُدرِّس الفَرُّخشاهية. لم يلبث في تَدْريس الشِّبلية إلا أربعين يومًا. ومات في رجب، ودفن بسَفْح قاسِیون . ٥١٤- سالم بن محمد بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْرى، القاضي الرئيس الزَّاهد أمين الدين أبو الغَنَائم التَّغلبيُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ. صَدرٌ كبيرٌ، وكاتبٌ خبيرٌ، ومُحتشمٌ نبيلٌ، له عَقْلٌ وافرٌ، وفَضلٌ ظاهرٌ، وجلالةٌ وسُؤددٌ، وأصالةُ مَحْتدٍ. وكان مَهِيبًا، تامَ الشَّكل، حَسنَ الهَيئة، على جانب وجهه شامةٌ كبيرةٌ حَمراءُ جميلٌ . وُلد سنة أربع وأربعين وست مئة. وحدثنا عن مكِّي بن عَلَّن(٢). وسمع أيضًا من خطيب مَردا، والرشيد العَطَّار، والرّضي ابن البرهان، وإبراهيم بن خلیل، وجماعةٍ . (١) المقتفي ١ / الورقة ٢٨٠. (٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١/ ٢٦١. ٨٧٢ وَلَيَ نَظَر الخزانة، ونَظَر الدِّيوان الكبير، وغير ذلك. ثم تنظَّفَ من ذلك كله، وحجَّ إلى بيت الله، وجاوَرَ عنده، ثم قدم دمشق في أوائل هذه السنة، ولَزِمَ منزله، وأقبل على شأنه حتى توفي إلى رحمة الله في بُكرة الجُمُعة الثامن والعشرين من ذي الحجة بداره. وكانت جنازتُهُ مشهودةً. ودفن بتُربتهم بسَفح قاسيون، وكَثُرَ التأسُّف عليه. وكان رأساً في صناعة الدِّيوان، مَشْكورًا، مَوصوفًا بالأمانة التامة، طاهرَ اللِّسان، ظاهرَ الصِّيانة والعَدَالة(١). ٥١٥- سُليمان بن قايماز الكافوريُّ الحلبيُّ، الفقير أبو الرَّبيع. رجلٌ خيٌّ، مُقيمٌ بالمدرسة الأتابكية ظاهر حلب. سمع من أبي القاسم بن رَوَاحة. ووُلد سنة إحدى وعشرين وست مئة. قدم علينا للحجِّ، ونزل بين الفُقراء بمَقصورة الحلبيين، فسمعنا منه(٢). وكان والده عتيقَ كافور مَوْلى السُّلطان نور الدين . توفي بحلب في رابع عشر ربيع الأول. ٥١٦- سمنديار بن خَضِر بن سمنديار الجَعْبريُّ . شيخٌ صالحٌ، قانعٌ باليسير، مُقيمٌ بالجبل. سمع الكثير مع الشيخ علي المَوْصلي من ابن عبدالدائم، وعُمر الكِرْماني. وحدَّث. توفي في ذي القَعدة. ٥١٧- سُنْقُر بن عبدالله الموغانيُّ، المحدِّث أبو سعيد. رجلٌ نبيهٌ، مُفيدٌ، عاقلٌ، متواضعٌ، من طَلَبة القاهرة. سمع وتَعِبَ وكَتَبَ، ومات في شعبان بالشَّارع. ٥١٨- طَغجي، الأمير سيف الدين الأشرفيُّ. كان من أحسن الثُّرك، وأظرفهم شَكْلاً. وكان خليلَ مَولاه خليل؛ فأمَّره وقَدَّمه، وأعطاه الأموال والنَّفائس، وخوَّلهُ. ثم كان أميرًا في دولة العادل المنصور فخاف من القَتْل أو الحَبس، فشارَكَ في زوال دولة المنصور لاجين، وقام وقعد لحَيْنِةٍ. ثم عمل نيابة السَّلطنة أربعة أيام بعد قَتْله لاجين. ثم قدم القاهرة الأمير بدر الدين أمير سلاح من البيكار فتلقَّاه فتبَالهَ عليه أمير سلاح (١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٤٣ - ١٤٤ (باريس). (٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٧٢/١ - ٢٧٣ . ٨٧٣ وقال: كان للشّلطان عادة أنه يطلع ويتلقّانا. فقال: وأين السُّلطان، قد قتلناه. فعرج بفَرَسه عنه وقال: إليك عَنِّي، أكُلَّما قام سُلطان وثَبْتُم عليه! فاعتوَرَه أعوان السُّلطان الذي قُتل بالسُّيوف فقتلوه بظاهر القاهرة، ورُمي على مزبلة، وحَجَّه الخَلْق للفُرجة والعِبْرة. ثم دفن بتُربته يوم منتصف ربيع الآخر، وقد نَيَّفَ على الثلاثين. ٥١٩- عبدالحافظ بن بدران بن شِبل بن طَرْخان، الزَّاهد الحنبليُّ القُدوة المُسْندُ الرَّحَّالة أبو محمد عماد الدين النََّبُلُسيُّ المقدسيُّ، شيخ نابلس . قدم دمشق في صِبَاه، وسمع الكثير من الشيخ الموفق، وموسى بن عبدالقادر، وابن راجح، وأحمد بن طاوس، وزين الأمناء، والبهاء عبدالرحمن، وابن الزَّبيدي، وجماعةٍ. وأجاز له أبو القاسم ابن الحَرَستاني، وأبو البركات بن مُلاعب. وتفرَّدَ بأشياء، وقُصد للسّماع والزِّيارة والتَّرُك. وبَنَى بنابُلُس مدرسةً وجَدَّد طهارةً. وكان كثيرَ التِّلاوة والأوراد، لازمًا لبيته الذي بجَنْب مسجده. وقيل: إنه تَعَاطى الكيمياء مدة، ولم تصحَّ له. قرأتُ عليه عشرة أجزاء(١). ورحل إليه قبلي ابن العَطَّار، والبِرْزالي، وسَمِعا منه. وزارَ القُدس وسمع منه ابن مُسَلَّم، وابن نِعمة، وجماعةٌ. وتوفي بنابُلُس في الرابع والعشرين من ذي الحجة، ودفن بتُربته التي بزاويته بطُور عسكر، وقد شارَفَ التسعين. وأول سماعه في سنة خمس عشرة وست مئة(٢) . ٥٢٠- عبدالحميد بن عبدالرحمن بن رافع بن مِنْهال بن عيسى، الفقيه الزَّاهد العابد حُسام الدين اليُونينيُّ الحنبليُّ مُريد الشيخ إبراهيم البَطَائحي، وفقيه قَرية عَمِشْكا(٣) وخطيبها. شيخٌ عالمٌ، صالحٌ، عابدٌ، دائم الذِّكر والتِّلاوة والمُراقبة، كثيرُ الصِّيام، ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٤٧/١ - ٣٤٨ . (١) (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٤٤ (باريس). (٣) الضبط من خط المصنف. ٨٧٤ قليلُ الكلام، حَسنُ السَّمْت، صاحبُ أوراد وتهجُّد وخَوْف. صَحِبَ الشيخ إبراهيم، ثم صَحِبَ الشيخ الفقيه. وروى لنا عن إسماعيل بن ظَفَر(١)؛ سمعت منه مع الشيخ شمس الدين ابن أبي الفتح، وسمع منه البِرْزالي، وابن النَّابُلُسي، وجماعةٌ. وتوفي أواخر اليوم المُنَصِّف لشعبان بقَريته. وكان قد عمل في الكرم بيده، ثم جاء وصَلَّى بالناس العشاء، ثم صَلَّى بهم مئة ركعة صلاة النّصف التي رُويَ فيها حديث واهٍ(٢)، وأصبحَ ضعيفًا، وتوفي إلى رحمة الله بسهولة عن نٍَِّ وسبعين سنة . ٥٢١- عبدالرحمن بن سُليمان بن طَرْخان، نفيس الدين، قَيِّم مَشهد السَّيِّدة نَفِيسة . روى عن العَلَم ابن الصابوني، وابن الجُمَّيزي. قرأتُ عليه ((الأربعين السِّلَفية))(٣). ومات يوم عاشوراء بالمَشْهد. ٥٢٢- عبدالملك بن علي بن عبدالملك الكَفرْ بَطَنانيُّ القَوَّاس. شيخٌ مَطبوعٌ، مُتفقِّرٌ. كان في شبابه يزمزم للفُقراء. روى عن عبدالعزيز الكَفْرطابي. سمع منه البرزالي، وقال(٤): توفي في ذي الحجة. ٥٢٣- عليّ بن رافع بن علي السُّلميُّ المفعليُّ ثم الصالحيُّ. سمع ابن الزَّبيدي، وجماعة، وحدث. قال ابن الخباز: مات في رجب سنة ثمان ببيروت. ٥٢٤- علي بن شعبان الفامي بجيرون تحت الدَّرج المقرىء. رجلٌ خيِّرٌ، صالحٌ، صادقٌ، مُلازمٌ للصَّلوات في جماعة. وفيه وَرِعٌ وعَقلٌ. قرأ القراءات على الزَّواوي وتفقه. ثم لَزِمَ المعيشة والفامية مدة. ثم (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٤٩/١ - ٣٥٠. (٢) يشير إلى حديث ((إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها)) الذي ينسب إلى حديث سيدنا علي عن النبي ◌َّلر وهو حديث ضعيف جدًا، ولعله موضوع، أخرجه ابن ماجة (١٣٨٨). (٣) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٥٩/١ - ٣٦٠. (٤) المقتفي ١/ الورقة ٢٨٦. ٨٧٥ بَطَّلَ وحجَّ، وجاوَرَ سنة أو أكثر، ثم قدم دمشق، ثم حجَّ. وتوفي في هذه السنة کھلاً رحمه الله، بمكة. ٥٢٥- علي بن عثمان بن يوسف بن عبدالوهاب، الرئيس علاءُ الدین ابن العَدْل شَرَف الدين الدِّمشقيُّ التَّغْلبيُّ الكاتب، ابن السَّائق. شيخٌ جليلٌ، بديعُ الخطَّ، له فَضْلٌ وأدبٌ وشِعرٌ. نسخ كُتبًا كثيرةً. روى عن الرشيد ابن مَسْلمة. وكان مُتخلّيًا مُنقطعًا عن الناس، مُتديًَّا. حصل له صَمِمٌ، فكان إذا حُدِّث يُكتب له في الأرض أو في الهواء فيَعرف. توفي في رمضان، وكان من أبناء السبعين(١). وتقدَّم في عام اثنتين وثمانین أخوه نجم الدين محمد(٢) . ٥٢٦- علي بن محمد بن علي بن بقَاء، الشيخ الزَّاهد العابد المقرىء البرَكة أبو الحسن البغداديُّ ثم الصالحيُّ المُلقَّن بجامع الصالحية. وُلد سنة ثلاث عشرة وست مئة، ورأى الشيخ الموفق. وسمع من ابن صَبَّاح، والناصح، وابن الزَّبيدي، ومحمد بن غَسَّان، والجمال أبي حمزة، وابن اللَّتِّي، وكريمة، وجماعة. وخرَّجَ له البِرْزالي مشيخة. وكان صالحًا، خيِّرًا، كبيرَ القَدر، مُجْمعًا على صلاحه وحُسن طريقه وتعقُّفه. روى عنه ابن الخَبَّاز حديثًا في سنة اثنتين وستين وست مئة. وسمعنا منه(٣)، وتوفي إلى رضوان الله في رابع شوّال. ٥٢٧- علي بن محمد بن أبي عابد مٍري بن ماضي المقدسيُّ ثم الصالحيُّ، الفَلَأَح بجواكير الصالحية. رجلٌ جيّدٌ أُمِّيٌّ. حجَّ، وحدَّث عن جعفر الهَمْداني. توفي في ثامن عشر صفر، وكان من أبناء السبعين . ٥٢٨- العماد الرَّام، شيخ قاعة النُّشاب. شيخٌ مَطبوعٌ، كان يذكر أنه سمع من أبي الحُسين ابن الصابوني، يُكبِّر (١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٤١ (باريس). (٢) في وفيات السنة المذكورة من الطبقة السابقة (ط ٦٩ الترجمة ١٢٣). (٣) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٨/٢ . ٨٧٦ بالعزية التي بالكُشك ويعلُّمِ الزَّمي. واسمه عبدالسلام بن أبي عبدالله بن عبدالسلام الدِّمشقيُّ ابن المُصَلِّي. توفي في ذي القَعدة. ٥٢٩- عُمر بن عبدالمُنعم بن عُمر بن عبدالله بن غَدِير، الشيخ المُعمَّر مُسند الشام ناصر الدين أبو حَفص الطائيُّ الدِّمشقيُّ ابن القَوَّاس. وُلد سنة خمسٍ وست مئة، وسمع حضورًا في سنة تسع وست مئة من أبي القاسم ابن الحَرَستاني، وسنة عشر من أبي يَعْلى حمزة بن أبي لُقمة، وسنة بضع وعشرين من أبي نَصر ابن الشِّيرازي، وكريمة. وأجاز له سنة ثمانٍ وست مئة أبو اليُمن الكِندي، وابن الحَرَستاني، وعبدالجليل بن مَنْدُوية، وداود بن مُلاعب، ومحمد بن عبدالله ابن البنَّاء، ومحمد بن علي الجَلَاجُلي، وأحمد بن محمد بن سِيدهم، وهبة الله بن طاوس، وتاج الأمناء أحمد بن عساكر، وأبو الفتوح ابن البَكْري، وخَلْقٌ کثیرٌ. وحجَّ في سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة. وكان ديًَّا خيِّرًا، أبيضَ الرَّأس واللِّحية، أبيضَ اللَّون بحُمرة، مُنوَّرَ الوجه، رقيقَ المَحاسن، جميلَ الصُّورة، حَسنَ الأخلاق، دائمَ البشر، مُحبًّا للحديث وأهله، مليحَ الإصغاء، صحيحَ الحَوَاسِّ، كثيرَ التَّدُّد. له بُستانٌ بعربیل یقوم بکفایته . وقد روى الكثير في أواخر عُمُره؛ قرأتُ عليه كتاب ((المُبْهج)) في القراءات، وكتاب ((السَّبعة)) لابن مُجاهد، وكتاب ((الكفاية)) في القراءات السِّت عن الكِندي. وخرَّجتُ له مَشيخةً صغيرة. وخرَّج له أبو عَمْرو المُقاتلي (مشيخة)) بالسَّماع والإجازة. وأكثرنا عنه(١). وسمع منه خَلْقٌ منهم: المِزِّي، ووَلده، والبِرْزالي، وابن سامة، والشيخ علي المَوْصلي، والنَّابُلُسي سِبط الزَّين خالد، وأبو بكر الرَّحبي، وأبو الفَرَج عبدالرحمن ابن الحارثي، والشمس السَّرَّاج ◌ِبط ابن الحُلوانية، ومحمد ابن البدر ابن القَوَّاس، وشهاب الدين ابن عُدَيسة، ومحمد ابن الشيخ محمد الكَنْجي، وابن تَيْمية، وأخوه، وصَدر الدين ابن الوكيل، ووَلَده محمد، وشمس الدين محمد ابن اللَّبَّان، والزَّين عُمر الغَزَّاوي، وبدر الدين ابن غانم، ومُحِبُّ الدين عبدالله ابن المُحبِّ، وأخوه (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٧٤/٢ - ٧٦. ٨٧٧ محمد، وبهاء الدين يوسف بن جُملة، وابن المهندس، ووَلَده عبد الله، والأمين عبدالله الزُّهاوي الكُرَيدي، وبرهان الدين إبراهيم الزُّرعي الحنبلي، وأبو بكر ابن الشيخ محمد بن قِوَام، وعماد الدين ابن الزَّمْلَكاني، وعَمُّه علاء الدين، وعُمر ابن شيخ السلامية، وابن عَمَّته أحمد بن علي الحِصْني، ومحمد ابن الشيخ إبراهيم البياني، وبنو شمس الدين ابن الفخر الأربعة، ومحيي الدين المَقْريزي، ومحمد بن عبدالغالب الماكسيني، والصَّفي عبدالكريم ابن المُخلص، وابن خالي إسماعيل، وخالته فاطمة، وبنتها سِتُّ المُنى، وفتاي کیکلدي . توفي في ثاني ذي القَعدة بدمشق بمنزله بدَرب مُحرز، ودفن بسَفح قاسیون رحمه الله. ٥٣٠- عيسى بن محمد بن أبي الفتوح، عماد الدين أبو هاشم ابن البُنُدار العَبََّسيُّ الجَوْهريُّ البغداديُّ. سمع من ابن شُقَيرة، وأبي منصور ابن الهني. أخذ عنه ابن سامة، وأبو العباس ابن الكازروني. وقال البِرْزالي: أجاز لنا سنة سبع وتسعين. وُلد سنة عشرين وست مئة(١). ٥٣١- فصيح الدين الماردينيُّ الحنفيُّ مُدرِّس الشِّبْلية. اشتغل بحلب وبالرُّوم مُدَّةً طويلة، ودرَّسَ وأفتى، ووَليَ القضاء ببعض الرُّوم. ثم قدم دمشق وقد شاخَ، فَبَقِيَ مُدَيدة، ودرَّسَ بالشِّبلية. وتوفي في سَلْخ جمادى الأولى، ودفن بالجبل. اسمه أحمد . ٥٣٢- فاطمة بنت حُسين بن عبدالله بن عبدالرحمن الآمدي المؤذِّن، أمُّ محمد، وأمُّها خديجة بنت الزَّين أحمد بن عبدالدائم، وهي زَوجة الزَّاهد الشيخ علي المُلقِّن. امرأةٌ صالحةٌ، عابدةٌ، مُبتلاةٌ بالزَّمانة. روت ((صحيح البخاري)) عن ابن الزَّبيدي. وروت عن الفخر الإربلي، وغيره. (١) ينظر تلخيص مجمع الآداب ٤/ الترجمة ١١٧٤. ٨٧٨ توفيت في المحرَّم. سمعتُ منها (١). ٥٣٣- قرارَسلان، الأمير الكبير بهاء الدين المنصوريُّ السَّيفيُّ. من المُقدَّمين الكبار بدمشق. وكان مليحَ الصُّورة، تامّ الخِلقة، سمينًا، شجاعًا. لما هرب قبجق إلى التَّار تكلّمَ هو في الأمور وأمَرَ ونَهَى. وقد حجَّ بالناس من قريب . توفي في مُستهلِّ جُمادى الأولى، ودفن بتُربةٍ له بمقابر باب تُوما(٢). ٥٣٤- كُرجي، الأمير سيف الدين الذي قَتَل الملك المنصور حُسام الدين. شجاعٌ، جريءٌ، قويُّ البَطش، ظالمُ النَّفس. قتلوه يوم قتلوا طُغجي، وطِيفَ برأسه في القاهرة في منتصف ربيع الآخر. ٥٣٥- محمد بن أحمد بن محمود بن محمد بن محمد، الرئيس الفاضل زين الدين أبو عبدالله العُقَيليُّ القَلاَنسيُّ الدِّمشقيُّ الكاتب. قرأ القرآن على السَّخَاوي، وعَرَضَ عليه ((القصيد)). وسمع منه، ومن عتيق السَّلْماني، ومكي بن عَلَّن. وكان شيخًا مُتميِّزًا، متواضعًا، كاتبًا، مُتصرِّفًا، فيه دينٌ وخيرٌ. وكان صديقًا لشيخنا الفاضلي من الصِّغَر. وُلد في ذي الحجة سنة أربع وعشرين وست مئة. وكان إمام مسجدٍ . سمعتُ منه ((الشَّاطبية)) بقراءة ابن غدّير، وقرأ لنا عليه البِرْزالي أربعة أجزاء(٣). وهو والد الشيخ جلال الدين نزيل القاهرة، وابنه الآخر ناظر خزانة دمشق، يقال له: عزّ الدين ابن الَقَلانسي الصغير . توفي في تاسع جمادى الأولى (٤). ٥٣٦- محمد بن أحمد بن عبدالرحمن ابن الشيخ أبي عمر المقدسيُّ، خطيب الجبل سعد الدين ولد القاضي نجم الدين ابن الشيخ. شابٌ ذكيٌّ، سريعُ الحِفظ، من أبناء العشرين. خَطَبَ مدة، وتوفي في (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٠٥/٢ - ١٠٦ . (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٣٦ (باريس). (٣) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٦٠/٢ . (٤) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٣٦ - ١٣٧ (باريس). ٨٧٩ ذي الحجة، فوَليَ الخطابة بعده أخوه(١) . ٥٣٧- محمد بن إبراهيم بن أبي عبدالله محمد بن أبي نَصر، الإمام العلاَّمة حُجة العرب بهاء الدين أبو عبدالله ابن النَّخَّاس الحَلَيُّ النَّحويُّ شيخ العربية بالدِّيار المصرية. وُلدِ في سَلْخ جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وست مئة بحلب. وسمع من ابن اللَّنِّي، والموفق يعيش النَّحوي، وأبي القاسم بن رَوَاحة، وأبي الحجّاج بن خليل، ووالده. وقرأ القرآن على أبي عبدالله الفاسي. وأخذ العربية عن جمال الدين محمد بن محمد بن عَمرون. ودخل الدِّيار المصرية لما خربت حلب، وقرأ القراءات على الكمال الضَّرير وأخذ عن بقايا شيوخها. ثم جلس للإفادة، وتخرَّج به أئمة وفُضلاء في الأدب. وكان من أذكياء بني آدم، وله خِبِرةٌ بالمَنطق وإقليدس. وهو مشهورٌ بالدين والصِّدْق والعَدَالة، مع اطّراح التَّكلُّف، وتَركِ الثَّجمُّل، وصِغَر العمامة. وقد رأيتُهُ يمشي باللّيل في قَصَبة القاهرة بقميصٍ وعلى رأسه طاقية فقط. وكان حَسنَ الأخلاق، مُحبًَّا إلى تلامذته، فيه ظُرفُ الثّحاة وانبساطهم. وكان له صورةٌ كبيرةٌ. وكان بعض القضاة إذا انفرد بشهادة حَكَّموه فيها وُثُوقًا بدينه. وكان يتحدَّث في تعليمه وخطابه بلُغَة عامة الحلبيين، ولا يتقعَّر في عبارته. وكان معروفًا بحَلِّ المُشكلات والمُعْضلات، واقتنى كُتُبًا نفيسةً كثيرةً. وأظُّه لم يتزوَّج قط . قال عَلَم الدين البِرْزالي: كان له أورادٌ من العبادة، وله تَصديرٌ بمصر والقاهرة . قلتُ: قرأتُ عليه ((جزء بيبَى))(٢). وتوفي في سابع جُمادى الأولى، وشَيَّعه الخَلق إلى القرافة الصُّغرى، ودفن عند والدته، وصَلّوا عليه بدمشق صلاة الغائب . وقال الحافظ عبدالكريم في ((تاريخه)): كان شيخَ الُّحاة في وَقته، وله مُشاركةٌ في العلوم. وكان كثيرَ التِّلاوة للقرآن، كثيرَ الذُّكر والصَّلاة، ثقةً، (١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٤٤ (باريس). (٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٣٦/٢ - ١٣٧ . ٨٨٠