النص المفهرس

صفحات 721-740

بِسْمِ اللهِ الرَّحْيِ
(الوفيات)
المتوفون سنة إحدى وتسعين وست مئة
١- أحمد بن الحسن بن أبي البركات محمد بن الحسن بن عبدالله
ابن الجَباب السَّعدُّ.
روى عن مظفَّر الفُومي. ومات بالإسكندرية.
٢- أحمد بن سعد بن سُليمان، العَدْل تقيُّ الدين ابن البُوري
البَغْدادِيُّ التاجر .
وُلد سنة خمسٍ وثلاثين وست مئة. وقدم دمشق تاجرًا، فحدّث عن أبي
منصور عبدالرحمن بن عثمان بن أبي السَّعادات القَزَّاز، وعلي بن أحمد النِّيلي
المؤدِّب. سمع منه أبو محمد البِرْزالي، وجماعةٌ. ومات في شوّال.
٣- أحمد الصاحب تاج الدين ابنِ المَوْلى شَرَف الدين سعيد ابن
شمس الدين محمد ابن الأثير الحلبيُّ المُوقّع كاتب السِّرِّ.
توفي بغَزَّة ذاهبًا إلى القاهرة في شوَّال. وكان كبيرَ القَدر، رفيعَ الذِّكر،
وزيرَ السِّرِّ، عديمَ الشَّرِّ. وبيت ابن الأثير هؤلاء غير بيت ابن الأثير الذين
بالموصل .
توفي إلى رحمة الله في تاسع عشر الشهر. وَلَيَ كتابة السِّرِّ بعد فتح الدين
ابن عبدالظاهر شَهرًا، ولحقه. ثم وَليَ بعده ولده عماد الدين إسماعيل، وطُلب
القاضي شَرَف الدين عبدالوهاب ابن فَضْل الله وأُشرك بينهما، ثم استقلَّ ابن
فَضْل الله بمفرده، وصُرف عماد الدين إلى التَّوقيع(١).
٤- أحمد بن سُليمان بن أحمد ابن الرَّحبيِّ، البَطَائحيُّ، أبو العباس
شيخ الأحمدية بالقاهرة.
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٨٥ - ٨٦ (باريس).
تاريخ الإسلام ١٥ / م ٤٦
٧٢١

توفي في ذي الحجة. وقد روى عن سِبط السِّلَفي. وقدم دمشق في دَست
الإكرام والمَشيخة، وكان قد رَبَطَ الملك الأشرف وراجَ عليه .
٥- أحمد ابن الجمال محمد بن أحمد بن يَمَن (١) العُرضي العَدل،
شمس الدين ◌ِبط القاضي صَدر الدين ابن سَنِيِّ الدولة.
له سماعٌ من الرشيد ابن مَسْلَمة. وَلَيَ خطابة المِزَّة مدة، وشَهِدَ تحت
الساعات .
توفي بوادي فَخْمة في شعبان.
٦- أحمد(٢) بن محمد بن أحمد بن يونس بن يوسف المقدسيُّ
الصالحيُّ الحداد ابن أخت المجاهد.
حَضرَ على ابن الزبيدي، وسمع من جعفر، وابن اللَّتي، وتوفي في سَلْخ
السنة .
٧- أحمد بن يحيى بن علي، العَدل شهاب الدين الحَضْرميُّ
الدِّمشقيُّ.
توفي في سَلْخ المحرَّم. وقد روى عن الرشيد ابن مَسْلمة .
وتوفي أخوه الزَّين يحيى في ربيع الأول، وكان يروي أيضًا عن ابن
مَسْلمة(٣).
٨- أحمد بن أبي بكر بن مكي بن عبدالصمد، العَدل شهاب الدين
ابن المُرَخَّل الشافعيُّ الدِّمشقيُّ.
توفي يوم عيدِ الفِطْر بدمشق. وكان يشهد تحت الساعات، وهو والد
الفقيه بهاء الدين.
٩- أحمد بن يوسف بن يعقوب بن علي، الأستاذ أبو جعفر الفِهريُّ
اللَّبْليُّ، أحد المَشاهير بالمغرب.
وُلد بلَيْلة من الأندلس عام ثلاثة عشر وست مئة. وأخذ بإشبيلية عن أبي
علي الشَّلوبين، وأبي الحسن ابن الدَّبَّاج. وبلَبْلة عن يحيى بن عبدالكريم
(١) بفتحتين، والضبط من خط المصنف.
(٢) كانت هذه الترجمة في وفيات السنة الآتية، ثم طلب المصنف تحويلها إلى هذه السنة.
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٧٠ (باريس).
٧٢٢

الفِندلاوي. وببجاية عن أبي الحُسين ابن السَّرَّاج. وبتونس عن أحمد بن علي
البلاطي. وبالإسكندرية عن السِّبط، والمُرسي. وبمِصر عن محمد بن لُبِّ بن
خِيرة، والزَّكي المُنذري، وابن عبدالسلام. وبدمشق عن الشَّرَف الإربلي. وعن
الخُسروشاهي المُتكلُّم. ومن تواليفه: كتاب ((شَرْحِ الفصيح))، وكتاب
(مستقبلات الأفعال))، وجَمَعَ مشيخته. وله عقيدةٌ صغيرةٌ .
قال أبو عبدالله الوادياشي(١): أخذتُ عنه سَماعًا وإجازةً، وانتفعتُ به.
مات في غُرَّة المحرَّم بتونس، ودُفن بداره(٢).
١٠ - إبراهيم بن أياز النِّظاميُّ الحَلَبيُّ.
روى عن يوسف بن خليل. ومات بمصر في جمادى الآخرة.
١١- إبراهيم بن برَّاق بن طاهر، الشَّرَف الصالحيُّ.
حدَّث عن ابن اللَّتِّي، وجعفر. ومات في المحرَّم. وحدَّث بالحجاز
وبظاهر عگًا. وكان يشهد.
١٢ - إبراهيم بن عبدالله بن عبدالمنعم ابن أمين الدولة، العَدل كمال
الدين أبو إسحاق الحَلَبِيُّ.
رحل مع الحلبيين إلى بغداد، وسمع من أبي إسحاق الكاشغري، وابن
الخازن، ومَوهوب ابن الجَوَاليقي. وحدَّث بمِصر، وبها توفي في السادس
والعشرين من المحرَّم بالمارِستان المَنصوري. وكان له فضيلةٌ. درَّسَ
بالحَلَاوية بحلب، حمل عنه سَعد الدين الحارثي، وابن سامة، وطائفةٌ(٣).
١٣ - إبراهيم بن عبدالرحمن بن أحمد، الشيخ العابد زكيُّ الدين ابن
المَعَرِّيِّ البَعْلبِّيُّ.
وُلد سنة تسع وست مئة. وسمع حضورًا من الشيخ الموفق. حَدَّث عنه
محيي الدين ابن اليونينيٍ، والبِرْزالي.
قرأتُ ترجمته بخطًّ شيخنا أمين الدين محمد بن خَولان: زكي الدين أبو
إسحاق من أعيان العُدُول والعلماء العاملين. صَحِبَ الفقيه اليُونيني وقرأ عليه
برنامج الوادياشي ٥٣ - ٥٤ .
(١)
(٢)
ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٨٦ (باريس).
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٧٠.
٧٢٣

((المُقْنع)). وصَحِبَ الشيخ محمد ابن الشيخ عبدالله اليُونيني، والشيخ عثمان.
وسمع الكثير على الشيخ البهاء، وابن رَوَاحة. ولم يتزوَّج قط، ولا اشتغل
بشيءٍ من المكاسب. وكان قَنُوعًا، يقوم الليل، ويصوم كثيرًا. وغالب أيامه
يقرأ نصف خَتْمة. صَحبتُه قريبًا من عشر سنين، كلانا في بيتٍ واحد، ولم أعلم
أنه قرأ في يوم أقلّ من سُبْعَي خَتمة سوى التسبيح والأذكار. وما رأيتُهُ نام على
جَنْبه الأيسر قطّ. وقال في مرضه الذي مات فيه: قد عملتُ كما قال الله سبحانه
فَأَنَقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن ١٦] وقد اتَّقيتُ الله ما استطعتُ، وما أعلم أني
فعلتُ كبيرةً قط. ومات بالإسهال في سابع شؤَّال، رحمه الله تعالى.
١٤ - إبراهيم ابن مَجد الدين أبي الفتح نَصر الله بن أحمد بن رَسْلان
ابن البَعْلبكيِّ، برهان الدين.
مات بصَفَد. روى عن ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، وابن المُقَيَّر.
١٥- إدريس بن محمد بن عبدالعزيز، الشريف أبو الفَضْل
الحَسَنيُّ(١) الإدريسيُّ.
مات في أول المحرَّم بالقاهرة، وهو أخو شيخنا جعفر.
سمع، وروى عن ابن باقا. وكان يمدُّ في الذهب بالقاهرة.
١٦- أسماء بنت أبي بكر بن يونس الدّمشقية، عَمَّة شيخنا أبي علي
ابن الخَلاَّل.
روت عن ابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْداني. سمع منها المِزِّي، وابن تَيْمية،
والبِرْزالي(٢)، وجماعةٌ. وتوفيت في سابع المحرَّم.
١٧ - إسماعيل بن إلياس بن أحمد، مَجد الدين التَّنُوخِيُّ الذّهبيُّ.
رجلٌ صالحٌ، انقطع في بُستانه بقَصر اللَّبَاد مُدة. وما رأيتُهُ قط. وذهبتُ
مع أبي غير مرة يعوده وأقف بالدَّابَّة .
حدَّث عن ابن المُقَيَّر، وابن باسُوية، وسالم بن صَصْرى. سمع منه
(١) شطح قلم الذهبي فكتب ((الحسيني))، ولا يصح البتة، وقد ذكر أخاه جعفرًا في معجم
شيوخه الكبير (٢٠٤/١) على الوجه، بل ساق نسبه إلى إدريس بن عبدالله بن الحسن
المثنى بن الحسن السبط رضي الله عنه. وينظر المقتفي للبرزالي ١ / الورقة ١٨٠ .
(٢) وترجمها في المقتفي ١ / الورقة ١٨٠.
٧٢٤

الشيخ علي المَوْصلي، والبِرْزاليّ(١)، والجماعة. ومات في شؤَّال ببستانه.
١٨ - إسماعيل ابن شيخنا بهاء الدين محمد بن يوسف ابن البِرْزالي،
أبو طاهر الشافعيُّ.
شابٌ، فاضلٌ، ديِّنٌ. وُلد سنة إحدى وسبعين وحَفِظَ القرآن. وسمع من
أحمد بن أبي الخير، والقاسم الإربلي، والشيخ شمس الدين ابن أبي عُمر،
وطائفةٍ مع أخيه الحافظ عَلَم الدين. وأسمعه الكُتُب السِّتة و((المُسند)) كله،
و((دلائل النُّبُوة)) للبيهقي. وحَفِظَ أكثر ((التَّنْبيه)).
ومرض بالسل ستة أشهر، وحصل له في المَرَض إقبال على الطّاعة
ومُلازمة للفرائض، حتى كان يُصلِّي إيماءً. وقال له والده قبل موته بيوم: أيش
تريد؟ قال: أشتهي أن يغفر الله لي، وأن تقرأ وتهدي إليَّ. فكان أبوه يقرأ كل
يوم سُبعًا ويهديه إليه إلى أن مات أبوه.
ولما احتُضِرَ كان يقرأ معهم بمَشَقَّة سورة يس. ثم قال لوالده: الساعةَ
أموتُ فأحضروا المُغسِّل. فقال له أبوه: إنه لا يحضر معنا إلا بعد الموت
فقال: أنا والله مَيِّتُ في هذه الساعة فأسرعوا. ثم أُذُّنت العَصْر فأجاب المؤذِّن
وقال: إني والله أحبُّ لقاء الله، وأنا أروح إلى دار السَّعادة. وكَرَّرها، ثم قال:
هذه دار الشَّقاء تُتْعب وتقتل، ثم غَمَّضَ عينيه ومات في ذي الحجة(٢).
١٩ - الفقیه بکْران خطیب زَمْلکا.
توفي بالقرية المذكورة في العشرين من المحرّم.
٢٠- جرمك الناصريُّ، من كبار الأمراء.
مات في هذه السنة.
٢١- جعفر بن القاسم بن جعفر بن علي بن جَيش، الشيخ رضيُّ
الدين أبو الفَضْلِ الرَّبعيُّ الحَرَّانيُّ ثم الدِّمشقيُّ المقرىء المُجوِّد، الكاتب
المعروف بابن دبوقا .
وُلد في حدود العشرين وست مئة، وقرأ القراءات على السَّخاوي.
وتَعَانى الكتابة والخِدَم. ثم أضرَّ في آخر عُمُره، وانقطع إلى الإقراء والإمامة
(١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٩٠.
(٢) وترجمه أخوه علم الدين في المقتفي ترجمة جيدة ١ / الورقة ١٩٣ - ١٩٤.
٧٢٥

بمسجده الذي برأس الخَوَّاصين. وكانت حَلقة إقرائه عند المكان المعروف بقبر
هود من الجامع .
وكان شيخًا حَسنًا، طويلاً، مليحَ الأخلاق، مُوطأ الأكناف، فصيحَ
التِّلاوة، له عبادةٌ ومعرفةٌ مُتوسِّطةٌ بالقراءات. وله مشاركةٌ في العِلْم والأدب،
لكن حدثني شمس الدين الرقيُّ عنه أنه كان يدخل في السيمياء والسِّحْر. قرأ
عليه البُرهان ابن الكَخَال، وغيرُه. وقرأ عليه ببعض الرِّوايات صاحبُنا بدر
الدين ابن بَصْخان النَّحوي. وروى الحديث عن السَّخَاوي، وغيرِهِ. سمع منه
البِرْزالي؛ وقرأ عليه القرآن أيضًا. وكنتُ في أيامه أقرأ للسُّوسي على الشيخ
محمد الضَّرير.
توفي في السادس والعشرين من رَجَب(١).
٢٢- جلال الدين الخبازيُّ، واسمه عُمر بن محمد بن عُمر، أبو
محمد الخُجَنديُّ الماوراء نهري الحنفيُّ.
أنبأني الفَرَضي أنه كان فقيها، زاهدًا، عابدًا، مُتنسِّكًا، عارفًا بالمَذْهب،
صنَّفَ في الفقه والأصلين، ودرَّسَ بالعِزّية التي على الشرف بدمشق. ثم حجَّ
وجاوَرَ سنةً. ثم رَدَّ إلى دمشق، ودرَّسَ بالخاتونية التي على الشرف القِبْلي إلى
أن توفي لخمسٍ بقين من ذي الحجة، ودُفن بمقابر الصُّوفية عن اثنتين وستين
سنة .
قلتُ: درَّسَ بخُوارزم، وأعاد بالنِّظامية ببغداد. مولده بحلب يوم الجُمُعة
الثاني من رجب سنة أربع عشرة وست مئة.
٢٣ - حاتم بن الحُسين بن مرتضى بن أبي الجُود حاتم المِصريُّ.
توفي بمصر في ربيع الآخر(٢). وحدَّث عن جدِّه. سمع منه الفَرَضي،
وكَنَّاه أبا الجُود.
٢٤- حرمية بنت تَمَّام بن إسماعيل بن تَمَّام، أُمُّ محمد السُّلَمية
الدمشقية.
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٧٥ - ٧٦ (باريس).
(٢) كتب المصنف في الحاشية: ((بخط الفرضي: الأول)) قلت: وكذلك قال البرزالي في
المقتفي (١ / الورقة ١٨٢)، قال: ((وفي ليلة الجمعة مستهل شهر ربيع الأول توفي الشيخ
أبو الجود حاتم ... الخ)).
٧٢٦

امرأةٌ صالحةٌ، عابدةٌ، ذاتُ أوراد وخير. وُلدت في حدود الست مئة،
وعُمِّرت دَهرًا. وروت بالإجازة عن عين الشمس الثَّقفية(١)، وجماعة. سمع
منها البِرْزالي، وابن سيِّد الناس، والشيخ كمال الدين ابن الزَّمْلكاني،
وجماعة .
توفيت في شوّال.
٢٥- داود بن مسعود بن أبي الفَضْل، الأجلُّ سيفُ الدين ابن
التَّنَّيُ(٢) .
توفي في صفر. وكان يجلس عند شُبَّاك الكاملية. روى عن ابن اللَّتِّي.
وكان رجلاً عاقلاً من أولاد الناس. توفي في عَشر الثمانين.
٢٦ - سابق الدين الميدانيُّ.
من كبار أمراء دمشق. وكان شيخًا تُركيًّا قد شاخَ وابيضَّت لِحْيته. وهو
معروف بالشجاعة والفروسية.
توفي في شؤَّال. وكان عَلمُه أبيضَ، وداره بقُرب حَمَّام كرجي.
٢٧ - سَعدالله بن مروان بن عبدالله بن فير، الصَّدر الأديب العلاَّمة
سعد الدين الفارقيُّ الكاتب.
كان مُنشئًا، بليغًا، وشاعرًا مُحسنًا. وكان عَدلاً من كبار المُوقعين بالدِّيار
المصرية. سمع مع أخيه الشيخ زين الدين من كريمة، وابن رواحة، وابن
خليل، وجماعةٍ. وحدَّث بمصر، ودمشق وبها توفي في منتصف رمضان،
ودفن بسَفْح قاسِيون رحمه الله؛ مات في الكهولة(٣).
٢٨- سُليمان بن ثابت بن مَنِيع الفقير.
حدَّث عن ابن رَوَاج. ومات بمصر .
٢٩- سليمان بن عبدالله بن محمد بن الحُسين بنِ حَمزة، الشيخ بهاء
الدين أبو المَجد البَهْرانيُّ الحَمَويُّ، سبط علي بن الحَبَقْبَقِ الدِّمشقي.
(١) كتب المصنف بعد هذا: ((وابن الأخضر))، ثم ضرب عليه.
(٢) منسوب إلى (تِنَّب)) قرية بقرب قنسرين من حلب (ينظر معجم البلدان). وقد جوده
المصنف بخطه، والبرزالي في المقتفي ١/ الورقة ١٨٢ .
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٧٧ - ٧٨.
٧٢٧

سمع من زين الأمناء، وابن غَسَّان، والناصح ابن الحنبلي، والفخر ابن
الشِّيرجي، وكريمة بنت الحَبْقَبق، وأختها صفية. أخذ عنه المِزِّي، والبِرْزالي،
والجماعة. ومات في أوائل شعبان.
٣٠- سُليمان بن محمد الفقير الحَريريُّ المُغَربل، المعروف بالغَثِّ.
من مشاهير الفُقراء المداخلين للُمراء، وكان يَصحبُ الشُّجاعي، وله
صورة، وفيه مردکة(١) وقِلَّة خیر.
توفي في رمضان بدمشق، وصُلِّي عليه بدمشق عَقِيب الجُمُعة، ولعله
رُحم بذلك؛ مات في الكهولة. رأيتُهُ وكان مليحَ الشَّكل.
٣١- سُنْقُر الأشقر، الأمير الكبير الملك الكامل شمس الدين
الصَّالحيُّ من أعيان البحرية.
حَبَسه الملك الناصر بحلب أو غيرها، فلما استولى هولاكو على الشام
وجده مَحْبوسًا فأخرجه وأنعمَ عليه وأخذَهُ معه، فبقيَ عند التَّار مُكَرَّمًا، وتأهَّلَ
وجاءته الأولاد. ثم حرص الملك الظاهر خُشداشه على خلاصه، فوقع ابن
صاحب سيس في أسره، فاشترط على والده أن يَسعى في خلاص سُنْقُر
الأشقر. وجرت فصول قد ذكرناها، ويَسَّر الله وخُلِّص، وقدم، فأكرمه الملك
الظاهر، وسُرَّ بقدومه، وأعطاه مئة فارس. ثم وَلَيَ نيابة دمشق سنة ثمانٍ
وسبعين، ثم تسلطَنَ بدمشق في آخر السنة. وجرت له أمور ذكرنا أكثرها في
الحوادث. وآخر أمره أنَّ الملك الأشرف صلاح الدين في آخر العام خَنَقه .
رأيتُهُ شيخًا أشقر، كبيرَ اللِّحية، ضَخْمًا، سَمِينًا، على عينيه شعرية من
الرَّمد. وكان بطلاً، شجاعًا، كريمًا، مُحبَّبًا إلى الرَّعيَّة، قليلَ الأذية. خلَّف
عدة أولاد وبعضهم أُمراء، وله ابنٌّ في التَّار من مُقدَّميهم. وأما رتَكُه فجاخ
أسود بين أبيضين، ثم فوقه، وتحته أحمر. وكان يكتب علامته ((سنقر
الأشقر)). ومات يوم مات وقد قاربَ السبعين أو جاوَزَها. وكان مُصافيًا للظاهر
وهما أجناد، وبينهما وُدٌّ، ثم كان نظيرًا للظاهر في أيام المُعِزِّ. ولمَّا تملَّكَ
الظاهر تذكَّرَ صُحبته له، واشتاق إليه، وبلغه بَقَاؤه مع التَّار فحرص على
خلاصه كما ذكرنا؛ ذكر ذلك ابن عبدالظاهر، فمن جُملته أن السُّلطان من جُملة
(١) المردكة: لفظة فارسية تعني في أصلها الرجولة، ولعل المراد هنا: أعمال الشر.
٧٢٨

ما خاطب الأمراء: يا أمراء لو وقعتُ في الأسر ما كنتم تَفْعلون؟ فقبّلوا
الأرض، وكان وَلَد صاحب سِيس الذي في الأسر عزيزًا عند أبيه، فلما أراد
السُّلطان أن يبعثه بالَغَ في إكرامه، وأعطاهُ من الآلات والنَّفائس جُملةً، وحَلَّفه
له. فلمَّا وصل إلى أبيه طار عَقْل أبيه فَرَحًا به، ونزل له على سَلْطنة الأرْمَن
وانعزل، وبعث يقول للظاهر: قد نزلتُ عن المُلك لعتيقك ولدي. ولما قَرُّب
وصول سُنقر الأشقر خرج الظاهر يتلقَّاه سِرًّا، وما شعر الأمراء به إلا وقد خرجا
معًا من المُخيم. ثم أعطاه من الأموال والعُدَد والخَيل والغِلْمان ما أصبح به من
أكبر الدولة، حتى كأنه أصيلٌ في الإمرة. ثم بادَرَ الأمراء بالتَّقادم إليه. وبَقِيَ
السُّلطان عدة أيام يُسيِّر إليه كل يوم خِلْعة بكلوتة زركش وكلابند ذَهب وحياصة
وفَرس، وبألف دينار، حتى تعجَّبَ الناس. وأقطعه مئة فارس. وعمل نيابة
دمشق ثم تسلطَنَ بها، ولم يَطُل ذلك. ثم استولى على صهيون وشَيْزر
وبلاطُس وبُرْزية. ثم أُخذت منه شَيْزر، وعُوِّض بأنطاكية، والتزم بإقامة ست
مئة فارس .
٣٢- شَرَفُ الدين ابن خَطِيرِ الرُّوميُّ الأمير، من أمراء دمشق في
الدولة المنصورية.
وكان شابًّا مليحَ الشَّكل، فيه لَعبٌّ وانبساطٌ. فلما تملَّكَ الأشرف وحاصَرَ
عَكَّا رَآه، وخفَّ على قَلْبه، وصار من نُدمائه، فأخذه معه إلى مِصر. ومات
شهيدًا على قَلعة الرُّوم قبل أن يتكهَّل. وخلَّفَ ابنين أحدهما من حُجَّاب دمشق.
٣٣-طقصو، من كبار الأمراء المِصْريين.
وكان يُذكر فيمن يَصلُح للسَّلطنة. وهو حَمُو السُّلطان حُسام الدين
لاجين. قَتَله السُّلطان الملك الأشرف بمصر، فقيل: خَنَقه لأمرِ اتَّهمه به.
وكان من أبناء ستين سنة أو نحوها، فيه شجاعةٌ وخِبْرةٌ بالأمور وسُؤدُد.
٣٤- عبدالله بن محمد بن محمد بن أبي بكر، الشيخ الإمام مَجد
الدين أبو محمد الطّبريُّ المكِّيُّ الشافعيُّ المحدِّث المُفتي.
وُلد بمكة سنة تسع وعشرين وست مئة. وسمع من ابن المُقَيَّر، وابن
الجُمَّيزي، وشعيب الزَّعفَراني، وجماعةٍ. وقدم دمشق فلَحِقَ بها الرشيد ابن
مَسْلَمة، ومكي بن علَّن فسمع منهما، وسمع بمصر من سِبط السلفي. وعني
٧٢٩

بالحديث وكَتبَ الأجزاء. وبرع في الفقه، ودَرَّسَ وأفتى، ووَليَ الإمامة بمكة،
ثم بمسجد النبي ◌َّ﴾. ثم قدم في أواخر أيامه بيتَ المَقدس وأمَّ بالصَّخرة،
فجمع الله الإمامة له في المساجد الثلاثة التي لا تُشَدُّ الرِّحال إلا إليها. وأفتى
بالأماكن المذكورة. وكان حَسنَ السَّمْت، كثيرَ التِّلاوة والتَّعْبُّد.
كتب عنه أبو الحسن ابن العَطَّار، والبِرْزالي، والجماعة. وكتب إليَّ
بمَرْوياته في سنة ثلاثٍ وسبعين(١). وتوفي بالقدس في ثامن عشر شوَّال(٢).
٣٥- عبدالحكم بن مظفّر بن رَشِيق الرَّبعيُّ المالکيُّ، جلال الدین.
وُلد سنة تسع وتسعين وخمس مئة بمصر. وله إجازةً من بغداد في سنة
ثلاث وعشرين وستُ مئة.
مات في جُمادى الأولى. وقد أجاز للبِرْزالي.
٣٦- عبدالرحمن بن سَلِيم(٣) بن منصور بن فُتُوح بن يَخْلف بن
شذرات، الشيخ عَلمُ الدين أبو القاسم ابن العمادية، أخو الوجيه الحافظ.
وُلد سنة أربع عشرة وست مئة. وسمع من ابن عماد ((الخِلَعيات)). وكان
فقيهًا عَدلاً .
توفي بالإسكندرية في رَمَضان.
٣٧- عبدالرحمن بن عبدالنَّصير بن عبدالوهاب بن سالم، شَرَف
الدين الجُذاميُّ الإسكندرانيُّ المؤذِّب، المعروف بالقارىء.
رجلٌ صالحٌ، فاضلٌ. وُلد سنة ثلاث عشرة وست مئة. وسمع محمد بن
عماد، وابن عيسى. وتوفي في جمادى الأولى. سمع منه البرزالي، وابن سيِّد
الناس .
٣٨- عبدالرحمن بن علي بن منصور، شهاب الدين القَصَّاع.
عَدْلٌ، دمشقيٌّ. سمع من ابن الزَّبيدي، وابن صَبَّاح. ومات في صَفَر.
وكان يبيع القِصَع .
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٣٤/١ - ٣٣٦.
(٢)
ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٨٣ (باريس).
بفتح السِّين المهملة وكسر اللام، قيّده أخوه منصور في كتابه الذي ذيّل به على ابن نقطة
(٣)
(٣٤٧/١) .
٧٣٠

٣٩- عبدالرحمن بن محمد بن ثامر بن هَرْثمة الرُّصافيُّ.
أجاز له ابن الزَّبيدي، وجماعةٌ. مات في جمادى الأولى.
٤٠- عبدالرحمن بن محفوظ بن هلال، العَدْل الصالح الخَيِّرِ سيف
الدين الرَّسْعنيُّ.
روى عن الفخر ابن تَيْمية، والموفق الطَّالباني، والمَجْد القَزْويني،
وعبدالعزيز بن هلالة، وجماعةٍ. وأجاز له علي بن محمد المَوْصلي،
وعبدالعزيز بن مَنِينا. سمع منه المِزِّي، وابن سَيِّد الناس، والبِرْزالي،
وعلاء الدين المقدسي، وطائفةٌ. وكان جارنا بدَرب الأكفانيين، رحمه الله .
توفي في المحرّم(١).
٤١- عبدالغَفَّار بن عبداللطيف ابن زين الأمناء الحسن، فخر الدين
أبو محمد ابن عساكر.
سمع من المُرْسي، وجماعةٍ. وأجازَ له ابن المُقَيَّر. وحدَّث. ومات في
ثامن ربيع الآخر(٢).
٤٢- عبدالقادر بن محمد بن مسعود، كمال الدين النجميُّ البَوَّاب.
سمع ابن القطيعي، وابن الخَيِّر. عنده ((البخاري)) بفوت. مات في
جمادى الأولى. وسمع أيضًا من الداهري.
٤٣- عبدالمُنعم بن عبداللطيف بن عبدالمُنعم بن علي، نجمُ الدين
أبو محمد ابن النَّجيب ابن الصَّيْقَل الحَرّانيُّ العَدْل، نزيل الإسكندرية.
وُلد بحَرَّان سنة ثمانٍ وست مئة. وسمع من الفخر ابن تَيْمية، والموفق
ابن قُدامة، والمَجْد القَزْويني، وابن عماد الحَرَّاني، والفخر الفارسي،
وطبقتهم. وكان رئيسًا تاجرًا، دَيِّنَا، خَيِّرًا سمع منه الطلبة، وتفرد بأجزاء.
وتوفي بالإسكندرية في الثالث والعشرين من شعبان.
٤٤- عبدالوهاب بن البدر بن محمد بن الحسين بن علي بن القاسم
ابن الحافظ ابن عساكر، تاج الدين رفيقُنا في المَكْتب.
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٧٠ (باريس).
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٧٣ - ٧٤ (باريس).
٧٣١

شابٌ مليحُ الصُّورة، كثيرُ الحياء. سمع من الفخر ابن البخاري، وغيره.
ومات في ذي القعدة.
٤٥- عثمان بن خَضِر بن غُزَي بن عامر، أبو عمرو الأنصاريُّ
المصريُّ المؤذِّب.
روى عن مُكرم، وابن باقا. ومات في جمادى الآخرة في عَشر الثمانين(١).
٤٦- عثمان بن عبدالله بن عَلاق بن طَعَّان - ضَبطه الفَرَضي مُشدَّدًا -
أبو عَمرو المُدلجيُّ النَّحويُّ الشافعيُّ.
وُلد بعد العشرين وست مئة. وسمع من أبَوي الحسن ابن المُقَيَّر، وابن
الجُمَّيْزي. ومات في سادس شوّال.
٤٧- عثمان بن يوسف بن أبي الفَرَج، أبو عَمرو شَرَف الدين
التّوخيُّ خطیب حَرَستا .
روى عن ابن اللَّتِّي. ومات في رَجَب عن بضع وسبعين سنة(٢).
٤٨- علي بن أحمد بن يحيى ابن الشيخ أبي الحُسين الزَّاهد.
سمع ابن اللَّتِّي، والهَمْداني.
توفي في ذي القَعدة.
٤٩- علي بن الحسن بن علي الحَرَّانيُّ القَلاَنسيُّ.
شيخٌ صالحٌ مُعمَّرٌ. قال ابن الخَبَّاز: كان من أولياء الله الصالحين. توفي
يوم سَلْخ السنة. قال: ومولده بحَرَّان سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة.
٥٠- علي بن عبدالرحمن بن عُمر بن علي، الشيخ مُعين الدين
القُرشيُّ الزُّهريُّ الصِّقِليُّ الإسكندرانيُّ الکاتب.
روى عن أصحاب السِّلَفي. ومات في شعبان بالثَّغْر. سمع منه البِرْزالي،
والرَّحَّالة. ووُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة. ومن شيوخه جعفر الهَمْداني.
٥١- علي بن علي بن سعيد، شمس الدين العِجْليُّ المُخَرِّميُّ، شيخ
رباط الإبري.
ينوب في النّظر في الوقوف ببغداد. مات في ذي القَعدة وله سِتُّون سنة.
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٧٢ (باريس).
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٧٤ (باريس).
٧٣٢

٥٢-علي بن محمد بن أحمد، أبو الحسن الحَلَبِيُّ الميناويُّ
الزَّجَّاج.
شيخٌ فاضلٌ، عَدْلٌ من عُدول مِصر. وُلد سنة ثمانٍ وست مئة بحلب.
وسمع من أبي الحسن بن رُوزبة، وغيرِه. ومات في رجب.
حدَّث عنه البِرْزالي.
٥٣- علي بن أبي بكر بن أبي الفَتح بن محفوظ بن الحسن بن
صَصْرى، الشيخ علاءُ الدين أبو الحسن التَّغْلبيُّ الدِّمشقيُّ العَدْل الضَّرير.
من بيت تقدُّم وعَدَالة. روى ((الصَّحيح)) عن عبدالجليل بن مندُوية،
وأحمد بن عبدالله السُّلَمي. وسمع أيضًا من المَجد القَزْويني. سمع منه ابن
الخَبَّاز، والمِزِّي، والبِرْزالي، وابن سيِّد الناس، وطائفةٌ.
توفي في خامس شعبان، ودُفن بسَفح قاسيون، وكان من أبناء التسعين.
وداره عند باب تُوما. وبه خُتم السَّماع من ابن مندُوية(١).
٢- علي بن أبي القاسم بن عبدالرحمن، مُعين الدين.
تقدَّم ذِکره(٢) .
٥٤- عُمر بن عبدالله بن عُمر بن يوسف خطيب بيت الآبار، الشيخ
خطيب بيت الآبار نجیبُ الدین.
روى عن عمومته، وعن الفخر الإربلي، وابن اللَّتِّي. طلع إليه الطَّلبة غير
مرة، وسمعوا منه .
مات في جمادى الآخرة، وقد كمَّل إحدى وسبعين سنة(٣).
٥٥- عُمر بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن علي، أبو حَفْص ابن
الصَّير فيِّ، القُرشيُّ المَخْزوميُّ المِصْريُّ.
روى عن مُكرم، وغيره. ومات في ثامن عشر شعبان.
(١) ينظر تلخيص مجمع الآداب ٤/ الترجمة ١٥٤٨، وتاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٧٥-٧٦
(باريس).
(٢) الترجمة ٥٠.
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٧٤ - ٧٥ (باريس).
٧٣٣

٥٦- عُمر بن علي، أبو الحسن ابن الكذُوف رشيدُ الدين الأزديُّ
الإسكندرانيُّ.
شيخٌ مباركٌ، روى عن أبي القاسم ابن الصَّفْراوي. كتب عنه الفَرَضي.
وذكروه لي فلم ألحقه .
٥٧- عُمر بن محمد بن عبدالعزيز بن أحمد بن باقا، بهاءُ الدين.
روى عن جدِّه. ومات في سادس عشر رمضان.
•- عُمر بن محمد، هو الجلال. مرّ(١).
٥٨- عُمر بن مكِّي بن عبدالصَّمد، الشيخ الإمام ذو الفنون زينُ
الدين ابن المُرَخَّل الشافعيُّ، وكيل بيت المال بدمشق وخطيبها .
تفقَّه على الشيخ عِزِّ الدين ابن عبدالسلام، وغيرِه. وسمع من الزَّكي
عبدالعظيم، وغيرِه. وقرأ الكلام والأصول على شمس الدين الخُسْروشاهي،
وغيره. ودرَّسَ وأفتى، وكان من فُضلاء الوَقت. وما أظُّه جاوَزَ السبعين.
وانتقل إلى الله في ليلة السبت الثالث والعشرين من ربيع الأول، ودفن بمَقْبرة
باب الصَّغير. تقدَّم في الصَّلاة عليه الشيخ عِزّ الدين الفاروثي الذي وَلَيَ
الخطابة بعده. وكانت جنازتُهُ مَشْهودةً، ورأيتُهُ قد أجابَ في ((مسألة الاستواء))
بالكَفِّ عن التأويل، والتَّمسُّك بما جاء عن السَّلَف، رحمه الله(٢).
٥٩- فاطمة بنت أحمد بن يحيى ابن الزَّاهد أبي الحُسين المقدسيُّ.
سَمِعت من ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي. وتوفيت في سَلْخ رجب. وكانت
ساذجةٌ بَلْهاءَ. سَمِعَ منها غير واحد.
٦٠ - فاطمة بنت محمد ابن البهاء عبدالرحمن بن إبراهيم المقدسيُّ،
◌ُمُ محمد.
امرأةٌ صالحةٌ، عابدةٌ، سخيةٌ، جليلةٌ، من خيار نساء دَيْرِ الصَّالحيين.
وهي زوجة الكمال أحمد ابن الكمال وأُّ أولاده. سمعت من جدِّها، وابن
الزَّبيدي. وسمعت حُضورًا من الشمس العَطَّار. وتوفيت في صَفَر وقد نيَّفت
على الثمانين. سمع منها الطَّلَبة والرَّحَّالة.
(١) الترجمة (٢٢).
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٧١ - ٧٢ (باريس).
٧٣٤

٦١ - قَرَارَسلان، السُّلطان الملك المظفَّر فخر الدين ابن الملك
السعيد نجم الدين أبي الفتح إيل غازي بن أرتق بن غازي بن ألّبي بن
تَمُرتاش صاحب ماردين وابن ملوكها .
ذكرنا والده في سنة ثمانٍ وخمسين(١)، وبَقِيَ هذا في المُلك ثلاثًا
وثلاثين سنة، ووَليَ بعده ابنه الملك السعيد داود، ثم ابنه الآخر الملك
المنصور نجم الدين غازي، فبقيَ إلى سنة اثنتي عشرة وست مئة.
فذكر الأمير شمس الدين ابن الشَّيتي، وكان قد وَزَرَ للمظفَّرِ، وبعثه رسولاً
إلى صاحب مِصْر السُّلطان الملك المنصور فاعتقله، قال: تملَّكَ المظفَّر بعد
أبيه وحاصره التَّار، يعني السعيد، تسعة أشهر، ولم يَلِنْ جانبُه لهم. وقال: لو
أقمتُ حتى لا يبقى معي أحدٌ ما نزلتُ إليهم، ولو دخلوا علي لَعَجَّتُ بإهلاك
نفسي. ثم مات في الحصار، فنزل ابنه المظفَّر إليهم، وذكر خِدَمه المتقدمة
وأن أباه هو الذي كان يمنعه من الدُّخول في طاعتهم. فقبلوا ذلك منه، وأقرَّه
هولاكو على مملكة بلده.
قال الشيخ قُطب الدين: توفي في هذه السنة(٢).
٦٢ - محمد، شَرَف القُضاة أبو الفتح ابن فخر القُضاة أبي الفَضْل
أحمد بن محمد بن عبدالعزيز بن الحُسين ابن الجَبََّب التَّميميُّ السَّعديُّ
الأغلبيُّ المِصريُّ الكاتب.
خدم في الدَّواوين والجهات. وروى بالإجازة عن الكِندي، وابن
الحَرَستاني. وسمع من عمِّ أبيه أبي البركات عبدالقوي ابن الجَبَّاب، وعلي بن
مُختار. وكان عَسرًا على الطَّلبة .
توفي سامَحَه الله في السادس والعشرين من ذي الحجة، وله ثلاثٌ
وثمانون سنة .
سمع منه البِرْزالي، وابن سيِّد الناس، والطَّلبة. وحدَّث ((بالسِّيرة)) عن
أبي البركات.
(١) تقدمت ترجمته في وفيات السنة المذكورة (ط٦٦/ الترجمة ٤٢١).
(٢) وينظر تلخيص مجمع الآداب ٤/ الترجمة ٢٢٩٠، وقد توهم في تاريخ وفاته فذكر أنها
كانت سنة ٦٨١، وهو وهم بيّن.
٧٣٥

٦٣- محمد بن عبدالله بن عبدالظاهر بن نَشْوان بن عبدالظاهر،
المَوْلى الصاحب فتح الدين ابن محيي الدين الجذاميُّ الرَّوحِيُّ المِصْريُّ،
رئيس ديوان الإنشاء ومؤتمن المملكة.
وُلد بالقاهرة سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة. وسمع من أبي الحسن ابن
الجُمَّيزي، وغيره. وحدَّث، وبرع في الأدب والرَّسائل، وساد في الدولة
المنصورية بفضائله وعَقْله ورأيه وهِمَّته العالية، وتَفَتُّنه في العلوم والفضائل.
وأقام مدة كاتبَ السِّرِّ وصاحب الدِّيوان. وكان السُّلطان يعتمد عليه في الأمور
الجليلة، ويَثْقُ به لدينه وتصوُّنْه وعَقْله وسَدَاده. وإلى ترسُّله ونَظمه المُنتهى في
الحُسن. ومن شِعْره:
فهل خلَّفْتَ بعدكَ من بقايا
أيا عُود الأرَاكِ ثملت سُكرًا
لرَشفي فالخبايا في الزَّوايا
وهل فَضَّلت من رِيقٍ يسيرٍ
أنا ابنُ جلا وطلََّّعُ الثَّنَايا
فقال: أصِرتَ مثلي ذا ارتشافٍ
وله :
قابل إذا هبَّ النَّسيمُ قَبُولاً
إنْ شئتَ تنظُرني وتُبصر حالتي
ولأجل قلبك لا أقول عليلا
لتراه مثلي رِقَةً ولطافةً
كنتُ اتَّخذتُ مع الرَّسولِ سبيلا
فهو الرَّسول إليك مني ليتني
وله :
كم طعين به من العُشَّاق
ذو قوام يجورُ منه اعتدال
سَلَبَ القُصبَ لينَها فهي غيظًا واقعاتٌ تشكوهُ بالأوراق
توفي في منتصف رمضان بقلعة دمشق. ودفن بسَفح قاسِيون، وفُجع به
أبوه(١).
٦٤- محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن عُمر، العلاَّمة جمال الدين
التِّلمسانيُّ الزَّناتيُّ المالكيُّ النَّحويُّ أبو عبدالله، المعروف بابن حافي رأسه.
كان من أئمة العربية بالثّغر. وكان يحفظ ((الإيضاح)) لأبي علي الفارسي،
(١) ينظر تلخيص مجمع الآداب ٤ / الترجمة ١٨٧٩.
٧٣٦

وكان يُقرىء بداره. وقد حدَّث عن ابن رَوَاج. وقرأ عليه ابن المُنَيَّر شيئًا من
النحو .
وُلد بتلمسان سنة ستٍّ وست مئة. ولم أظفر بوفاته فكتبتُهُ هنا على
الظَّنِّ، فالله أعلم (١) .
٦٥ - محمد بن عبدالله بن يحيى بن غَضْبان، القاضي جلال الدين أبو
عبدالله الكِنَانِيُّ المِصْريُّ، المعروف بابن نُعَير .
روى عن مُرتضى ابن العفيف. ومات ببلبيس في صَفَر، وله اثنان
وثمانون عامًا. حَدَّث عنه الحافظ قُطب الدين .
٦٦ - محمد بن عبدالحَكَم بن عبدالمُحسن، الفقيه المُفتي أبو عبدالله
المِصْريُّ.
وُلد سنة خمس عشرة وست مئة. وحدَّث عن ابن الجُمَّيزي. ومات في
ذي الحجة .
٦٧- محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم بن مُلْهم، الصَّدر عمادُ
الدين القُرشيُّ الدِّمشقيُّ الصَّائغِ المُعدّل.
حضر أجزاء تفرَّد بسماعها من ابن البُنِّ. وسمع من ابن صَبَّاح، وابن
الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، وجماعةٍ. سمع منه المِزي، والبِرزالي، وأبو الفتح
اليَعمُري، وطائفة. وكان عديم الفضيلة.
توفي في تاسع عشر شعبان(٢).
٦٨ - محمد بن عبدالرحيم بن عبدالمُنعم ابن الدَّميري، صَدر الدين
إمام الشُّلطان ابن محيي الدين.
توفي بدمشق في رمضان. وروى عن ابن الجُمَّيزي.
٦٩ - محمد بن عثمان بن مكي بن عثمان بن إسماعيل، شَرَف الدين
السَّعديُّ المِصْريُّ الشَّارعيُّ ابن الإمام جمال الدين أبي عمرو.
(١) في حاشية النسخة بخط مغاير لعله خط الشمس السخاوي: ((قد ذكره المصنف على
الصواب والجَزْم سنة ثلاث وتسعين)) ثم كتب فوق الترجمة بخطه أيضًا: ((يحوّل)) قلت:
الترجمة هناك أطول وأبين، وستأتي برقم (١٨٨).
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٧٧ (باريس).
تاريخ الإسلام ١٥ / م ٤٧
٧٣٧

كان مؤذِّنًا بقُبة الشافعي. وعُمِّر دَهْرًا. وُلد سنة خمسٍ وست مئة. وأجاز
له الحافظان أبو نِزار ربيعة اليمني، وأبو الحسن المقدسي. وسمع من
عبدالعزيز بن باقا، وغيره. سمع منه المِصْريون، والرَّحَّالة. ومات في شؤَّال.
٧٠- محمد ابن الشَّرَف أبي الفَضْل محمد بن محمد بن أبي الفتوح
البكريُّ، نجمُ الدين أبو بكر.
سمع الكثير، وحدَّث عن ابن اللَّتِّي بِمِصْر. ولم يرو بدمشق شيئًا، وبها
مات في شؤَّال(١).
٧١- محمد بن محمد بن وَرد بن عبدالله، الفقيه أبو عبدالله الدِّمشقيُّ
الشافعيُّ الصُّوفيُّ.
سكن مِصر برباط الأفرم الكبير. وحدَّث عن ابن الزَّبيدي، وغيره. ومات
في شعبان. وسماعه (للصَّحيح)) في الخامسة .
٧٢- محمد ابن كمال الدين المُسَلَّم بن عبدالوهاب بن مناقب،
العَدل نظامُ الدين الحُسَينيُّ الدمشقيُّ الشاهد، أمين الخزانة التي للمُصحف
بمشهد علي بن الحُسین رضي الله عنه.
روى عن أبيه، ودرع بن فارس، وعبدالعزيز بن أبيه.
توفي في رمضان(٢).
٧٣- محمد بن أبي بكر بن داود بن أبي بكر، أبو عبدالله العماد ابن
الهَكَّاريِّ، الشافعيُّ، نزيل الرَّملة.
روى عن يوسف بن خليل. ومات بالرَّملة في جمادى الأولى. وهو
منسوبٌ إلى العمادية من أعمال المَوْصل .
٧٤- محمود ابن قاضي القضاة نجم الدين عبدالرحمن ابن العلاَّمة
شَرَف الدين أبي سَعد ابن أبي عَصْرون، نورُ الدين.
روى بالإجازة عن المؤيد الطُّوسي، وأبي رَوح الهَرَوي. كتب عنه عَلَم
الدين، وغيرُه. ومات في خامس رمضان(٣).
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٧٨ - ٨٣ (باريس).
(٢)
سيأتي ذكر أبيه المُسلّم بعد ترجمتين (الترجمة ٧٥).
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٧٧ (باريس).
٧٣٨

٧٥- المُسَلَّم بن عبدالوهاب بن مناقب، كمال الدين الحُسَينيُّ
المُنقذيُّ.
عن إبراهيم ابن الخُشُوعي، وعُمر بن المُنَجَّى.
مات في رمضان .
٧٦- موسى بن أحمد بن موسى، العَدل ضياءُ الدين الأُشْنويُ(١)
الشُّرُوطئُّ.
حدَّث عن يوسف ابن المخيلي، وعلي ابن الصَّابوني. ومات بمصر في
صفر .
٧٧- نجم الدين أبو بكر بن أبي العِزِّ بن مُشرَّف بن بيان الدِّمشقيُّ
التاجر الكاتب الأديب.
شاعرٌ لُغويٌّ، فصيحٌ، مُتقعِّرٌ في حديثه. توفي في صفر، ولم يَروِ شِيئًا.
وقد قرأ كتب الأدب على الشَّرف الإربلي الأديب. وأجاز له ابن اللَّتِّي،
وغیرُه(٢) .
٧٨- هبة الله بن أحمد بن هبة الله بن معد، القاضي زين الدين أبو
القاسم القُّرشيُّ الإسكندرانيُّ ابن البُوري، مُدرِّس العادلية ببلده.
وُلد سنة اثنتين وعشرين وست مئة. وسمع من علي بن مُختار، وغيرِه.
سمع منه الطَّلبة الذين رحلوا. وقد وَلَيَ حِسْبة الثَّغْر فلم تُحمد سيرتُهُ. قَدِمَ
القُدسَ زائرًا فأدركه به أجلُه في ذي القعدة(٣) .
٧٩- وجیه الدين ابن كُويك التكريتيُّ الكاتب.
ساق بفَرَسه وهو داخل من كَفَرَبَطْنا، فرَمته، فماتَ لوقته شهيدًا، وأظُّها
وقعت فوقه، وذلك في جمادى الآخرة.
٨٠- يحيى بن أحمد بن علي بن ياسين، محيي الدين ابن المُعلِّم
الحِمْيريُّ الدِّمشقيُّ.
أحد رُواة ((الصحيح)) عن ابن الزَّبيدي. شيخٌ جليلٌ، خَيِّرٌ. سمع منه غير
الضبط من خط المصنف .
(١)
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٧٠ - ٧١ (باريس).
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٨٤ - ٨٥ (باريس).
٧٣٩

واحد. وتوفي في خامس رجب. وله شِعرٌ حَسنٌ. وفيه فَقرٌ وتواضعٌ(١).
٨١- يوسف بن عبدالعظيم بن يوسف بن علي، أبو الحَجَّاج ابن
الصَّنَّاجِ المُنذريُّ المِصْريُّ الضَّرير.
سمع من مُكرم، وغيره. ومات في رجب .
٨٢- يوسف بن عبدالمحسن بن يوسف، عِزُّ الدين أبو العِزِّ الحَمْزيُّ
الشارعيُّ الواعظ، المعروف بابن الزَّيَّات.
وهو مَنسوبٌ إلى دَرْب حمزة بالشارع.
سمع ابن عماد، وابن باقا. وكتب عنه المِصْريون، ومات في حادي عشر
شعبان. وقد وَعظَ مدة، وأقرأ الوَعظ(٢).
٨٣- يوسف بن يعقوب بن مهدي، الفقيه جمال الدين الغُماريُّ
المالكيُّ الشاهد تحت الساعات.
كان يحفظ ((المُلخص)) للقابسي، ونزل بدار الحديث الظاهرية. ومات
في المحرّم.
٨٤- يونس بن علي بن رضوان بن قُرسق(٣)، الصَّدرُ الأجلُ عمادُ
الدين الدِّمشقيُّ.
حدَّث بالإجازة عن أبي المَجد القَزويني. وكان أبوه والي دمشق
ومُشدَّها. وكان هذا شيخًا، مَهيبًا، طويلاً، يلبس جُبَّةً كتابية وعمامة بغرزة.
توفي في العشرين من شوَّال، ودفن بتُربة أبيه التي عند مسجده
بالخُريميين (٤).
٨٥- أبو بكر بن إبراهيم ابن النَّقيب، الشيخ بدرُ الدين الدِّمشقيُّ
الشَّافعيُّ الفقیه، والد الإمام المُفتي شمس الدين محمد.
كان صالحًا، ناسكًا، فاضلاً، عاملاً بعِلْمه. روى عن الرشيد العراقي،
وفرح الحَبشي. حدَّث عنه أبو الحسن ابن العَطَّار، وابن الخَبَّاز. ومات في
ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٧٤ - ٧٥ (باريس).
(١)
(٢)
ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٧٣ (باريس).
(٣) جَود المصنف إهمال السين بخطه.
(٤) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٨٤ (باريس).
٧٤٠