النص المفهرس
صفحات 561-580
خَلْقٌ. وأول سماعه سنة ست عشرة، فسمع ((المهروانيات الخمسة)) من أحمد ابن صِرْما، وسمع ((جزء ابن الطَّلَّية)) من الشيخين ابن أبي الجُود وعبد السَّلام ابن المبارك البَرْدغولي. وسمع السادس والسابع من ((أمالي ابن ناصر)» على عُمر بن أبي السَّعاداتِ. وسمع ((مُداراة النَّاس)) لابن أبي الدُّنيا، على ثابت بن مُشَرَّف. وسمع ((الغُنْية)) على ابن مُطيع الباجِسْرائي، وسمع كتاب ((التَّفكّر والاعتبار)) من علي بن محمد بن علي ابن السَّقَّاء، قال: أخبرنا المبارك بن أحمد الكِنْدي. وسمع من الفتح بن عبدالسَّلام الثاني من ((أمالي الوزير)). وسمع من أبي جعفر محمد بن هبة الله بن المكرَّم ((صِفَة المُنافق))، و((أمالي طِرَاد)). وسمع من النَّفيس الزَّعيمي ((الزُّهْد)) لابن فُضيل، بسماعه من ابن غَبْرَة، وسمع من ابن صِرْما أيضًا ((جزء أبي بكر الصَّيْدلاني))، والتاسع من ((فَضَائلِ الصَّحابة)) للدَّارَقُطْني، والثالث من ((الحَرْبيات))، والأول من ((صحيح الدَّارِ قُطْني))، و((جزء ابن شاهين))، والثالث من ((البِرِّ والصِّلَة))، وثلاثة ((مجالس الخلدي)) بسماعه للجميع من الأرْمَوي. وسمع من أبي الفتح عبدالملك بن أبي الفتح الدَلاَل ((جزء ابن هزارمَرْد الصَّرِيفيني)) سنة ثمان عشرة، قال: أخبرنا المبارك بن علي السَّمِّذي، قال: حدثنا الصَّرِفيني. قال أبو العلاء الفَرَضي في حق شيخه ابن الدََّّاب: ثقةٌ، فاضلٌ، صحیحُ السَّماع . وسمع منه هو، وجمال الدِّين أحمد ابن القلانسي المحدِّث، وكمال الدِّين عبدالرَّزَّاق ابن الفُوَطي، وجماعة. وقد وَعَظَ في شبيبته، وأجاز لطائفةٍ من أهل دمشق منهم عَلَم الدِّين البِرْزالي. وتُوفي لليلتين بَقِيَتا من ذي الحجة سنة خمسٍ، ودُفِن بمَقْبرة الشُّونيزي. ٣٥١- محمد بن يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح، الرَّئيس فخر الدِّين ابن الإمام جمال الدِّين ابن الصَّيْرَفي، الحَرَانِيُّ الحنبليُّ. سمع حضورًا من عُمر بن كَرَم. وسمع من ابن رُوزبة، وأبي الحسن القَطِيعي، وأبي إسحاق الكاشْغَري، وجماعةٍ. وكان حُفَظَةً للحكايات والشِّعْر والأخبار، حُلْوَ المُجالسة. توكَّلَ للأمير عَلَم الدِّين سَنْجَر أمير جَنْدار. وكان تاريخ الإسلام ١٥ / م ٣٦ ٥٦١ مُلازمًا للافتخار الحَرَّاني، ثم لولده ناصر الدِّين الوالي. وكان حَسَنَ الِزَّة، ظريفَ الشَّكْل . سمع منه المِزِّي، والبِرْزالي(١)، وجماعةٌ. وأجاز لي مَرْوِيَّاته(٢) ولم يكن بالمُكْثِرِ(٣). ٣٥٢- محمد بن أبي بكر بن علي ابن المَهْدويِّ، المحدِّث موفَّقُ الدِّينِ العُثمانيُّ ثم الدِّيباجِيُّ، خطيب المَنْشِية. سمع من ابن المُقَيَّر، وجماعة. ومات في شؤَّال. ٣٥٣- مظفَّر بن محمد بن أبي الفَضْل، أبو نَصْر ابن قُصيبات الُّلَميُّ الدِّمشقيُّ. تُوفي في ذي القَعْدة. وكان ممن روى الحديث عن عُمر بن كَرَم، وابن صَبَّاح، والنَّاصح ابن الحنبلي. وكان عَدْلاً كبيرًا، دَيَّنًا. سمع منه الجماعة، وعاش ستًا وسبعين سنة. لَقَبُه شَرَف الدِّین. ٣٥٤- مظفَّر بن أبي بكر الجَوْسقيُّ الحنبليُّ مُدرِّس البَشِيرية، أبو الميامن . تُوفي في ربيع الآخر، وله ثلاثٌ وسبعون سنة (٤) ٣٥٥- منصور بن عُقْبة بن منصور، أبو المظفَّر الشَّيْبانيُّ قاضي هِیت . شاعرٌ فصيحٌ، حدَّث عن أبي طالب ابن القُبَّيْطي، وغيره. ومات في جُمادى الآخرة. ٣٥٦- هدية بنت عثمان بن عبدالله الأبهري، أُمُّ التُّقى. تُوفيت في جمادى الآخرة عن أربع وسبعين سنة. وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٩ . (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٠٠/٢-٣٠١. (٢) (٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣٠٦/٤-٣٠٧ . (٤) تقدم في وفيات سنة ٦٨٣ (الترجمة ٢١٨). ٥٦٢ ٣٥٧- وجيه الدِّين البَهْنَسيُ(١). الذي وَلِيَ شطر قضاء الدِّيار المِصْرية، ثم عُزِل بابن الخُوَيِّي. كان من كبار الأئمة في الفقه، معدودًا من الأذكياء. تُوفي في جمادى الآخرة. ٣٥٨- يعقوب بن عبدالحق، أبو يوسف المَرِينيُّ سُلْطان المغرب وسَيِّدٌ آل مَرِين. كان مَلِكًا شجاعًا، مِقْدامًا، مَهِيبًا. خرج على الواثق المُلقَّب بأبي دَبُّوس فالتقاه بظاهر مَرَّاكُش، فقُتل أبو دبوس، وتملَّكَ هذا في أول سنة ثمانٍ وستين، وزالت بدولته دولة المؤُحِّدين. وقد دخل الأندلس وتملَّك الجزيرة الخَضْراء واتَّسعت ممالكه، وخافتْهُ المُلوك. مات في المحرَّم سنة خمسٍ هذه. ٣٥٩- يوسف بن محمد بن عبدالله، الإمام الفاضل الصَّالح مَجْد الدِّين أبو الفَضَائل ابن المِهْتار المِصْريُّ ثم الدِّمشقيُّ الكاتب المُجوِّد المحدِّث القارىء بدار الحديث الأشرفية. وُلد في حدود سنة عشر وست مئة. وسمع من ابن صَبَّاح، وابن الزَّبيدي، والفخر الإربِلي، وابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْداني، وابن المُقَيَّر، وابن باسُوية، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وطائفةٍ. وقرأ وكتب الأجزاء والطِّباق. وشارَكَ في العِلْم، وتوخَّدَ في كتابة الخط الفائق، وعَلَّمَ به دَهْرًا. ووَلِيَ في الآخر مَشْيخة الدَّار التُّورية . وكان إمام المسجد داخل باب الفَرَادِيس. وكان ذا دِينٍ، ووَرَعِ تامٍّ وصلاحِ. كُفَّ بَصَرُّه قبل موته بقليل. سمع منه ابن العَطَّار، وابن الخَبَّاز، وابن أبي الفَتْح، والمِزِّي، وطائفةٌ سواهم. وأجاز لي مَرْويَّاته(٢). تُوفي في تاسع ذي القَعْدة وله بضعٌ وسبعون (١) كتب أحدهم عند هذه الترجمة، ولعله تاج الدين السبكي، أن اسمه عبدالوهاب بن الحسين المهلبي الشافعي، وذكر أنه عزل عن القاهرة والوجه البحري واستمر على قضاء مصر والوجه القبلي إلى أن توفي، واستمر ابن الخويي حاكمًا بالوجه البحري خاصة إلى أن عزل، ثم عزل ونقل إلى قضاء الشام، وما ولي ابن الخويي فسطاط مصر ولا حكم فيه. (٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ٣٩٢/٢-٣٩٣. ٥٦٣ سنة(١). ٣٦٠- يوسف بن يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبدالعزيز بن علي بن الحُسين بن محمد بن عبدالرحمن بن الوليد بن القاسم، الإمام الفقيه قاضيِ القُضاة بهاء الدِّينِ أبو الفَضْل ابن قاضي القُضاة محبي الدِّين أبي المُفَضَّل ابن قاضي القُضاة محبي الدِّين أبي المَعَالي ابن قاضي القضاة زكي الدِّين ابن قاضي القضاة مُنْتَجب الدِّين القُرَشِيُّ الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ الزَّكويُّ. وُلد في ذي الحجة سنة أربعين وست مئة. وكان جليلاً، نبيلاً، جسيمًا، وسيمًا، ذكيًا، سَرِيًا، كامل الرِّياسة، وافرَ العِلْم، بارعًا في أصول الفِقْه، بصيرًا بالفقه، فصيحًا، مُفَوَّهًا، حَلَّلاً للمُشْكِلات، غوَّاصًا على المَعَاني، سرِيعَ الحِفْظ، قويَّ المُناظرة. قيل: إنه كان يحفظ الوَرَقتين والثلاثة للدرس من نَظْرةٍ واحدة، ويُورد الدَّرْس في غاية الجزالة. وكان يذكر في اليوم عدة دروس. وقد سمع بمِصْر من عبدالوهّاب بن رَوَاج، وابن الجُمَّيْزي. وبدمشق من إبراهيم بن خليل، وجماعة . وكان أديبًا أخباريًا كثير المَحْفوظ، علَّمةً. وكان كريمَ النَّفس، كثيرَ المَحَاسن، مليحَ الفَتَاوى. أخذ العلوم العَقْلية عن القاضي كمال الدِّين عُمر التَّفْليسي. وأخذ عن أبيه. وكان أفضلَ من أبيه بكثير. وهو ذكيُ بيت الزَّكي. وقد مدحه غيرُ واحدٍ من الشُّعراء وأخذوا جوائزه. سمع منه عَلَم الدِّين(٢)، وجماعةٌ. وقد رأيتُهُ، وكان من أحسن الناس شَكْلاً. مرض مدةً. وتُوفي إلى رحمة الله في حادي عشر ذي الحجة، وله خمسٌ وأربعون سنة. وقد وَلِيَ القضاء بعد ابن الصَّائغ سنة اثنتين وثمانين وإلى أن مات، ووَلِيَ بعده ابن الخُوَيِّي(٣) . ٢٦١- أبو البركات بن أحمد بن أبي البركات الحربيُّ الحنبليُّ، عُرف بابن الإسكاف، قيِّم ضريح الإمام أحمد. (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣٠٧/٤. (٢) وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ١٣١. (٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣٠٧/٤ -٣١٢. ٥٦٤ أجاز له عبدالوهاب ابن سكينة، وجماعة وحدث. توفي في جمادى الآخرة. ٣٦٢- أبو بكر بن حياة بن أبي بكر ابن الشَّيخ الكبير حياة بن قيس الحرّانيُّ، نزیل رأس عین. شيخٌ صالحٌ، عارفٌ، زاهدٌ، مشهورٌ. حجَّ سنة اثنتين وثمانين. وروى بدمشق عن عيسى الخَيَّاط، والمُرَجَّى بن شُقَيْرة. تُوفي برأس عين في ذي القَعْدة کَهْلاً . وفيها ولد : فخر الدِّين عبدالرحمن بن محمد ابن الفخر الحنبليُّ، وأمين الدِّين عبدالرحمن سِبْط الأَبْهري، وناصر الدِّين محمد بن محمد بن يوسف بن أفتکین، وشمس الدِّين محمد ابن الشيخ إبراهيم الكرديُّ، ٣٦٣- ومات شيخ الطَّبِّ ابن القُفِّ النَّصْرانيُّ بدمشق. ٥٦٥ سنة ست وثمانين وست مئة ٣٦٤- أحمد بن إبراهيم بن حسن بن إبراهيم القُرَشيُّ الأمويُّ البَهْنَسَيُّ، المُفتي الفقيه عَلَمُ الدِّينِ القِمَّنيُّ الضَّرير. تُوفي بالقاهرة في جمادى الأولى. وُلد سنة عشرين، وروى عن ابن الجُمَّيْزِي، وغيره. وأعاد بالظَّاهرية بالقاهرة، وكانوا يكتبون عنه في الفتوى. ٣٦٥- أحمد بن محمد بن عبدالواحد، الشَّيخ شَرَف الدِّين الجَزَريُّ التَّاجر السَّفَّار، المعروف بابن الصُّهَيْبي. دخل الهند والبلاد النَّائية. ذكره صاحبنا شمس الدِّين الجَزَري في ((تاريخه))، فقال(١): أخبرنا شَرَفُ الدِّين ابن الصُّهَيْبي سنة أربع وثمانين، قال: حدَّثني النَّجيب الشَّهْراباني سنة ثمانٍ وستين وست مئة بجزيرة كيش، قال: حدثنا الزاهد علي الكفتي سنة أربعين، قال: حدثنا المُعمَّر عبدالأحد السَّمَرْقَنْدي، قال: اجتمعتُ برتَن بن مُعمَّر بسرنديب، فقال لي: كنتُ صغيرًا مع أبي عند رسول الله وَ ◌ّل في حَفْرِ الخَنْدَق، فمَسَحَ رأسي ودعا لي بطول العُمُر، وذكر حديثاً. قلتُ: إنما ذكرتُ هذا للفُرْجة، وإلا فهذا النَّمَط أقلُّ من أن يعدّه الحُفَّاظ في المَوْضوعات، بل إذا سمعوا مَن يذاكر به تعجّبوا وقالوا: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل ٨]. هذه عجيبةٌ من عجائب بَحْر الهند(٢). ٣٦٦- أحمد بن محمد بن الحسن بن عبدالسَّلام السَّفَاقُسيُّ ثم الإسكندرانيُّ، نجيبُ الدِّين أبو علي ابن الشَّيخ شَرَف الدِّين ابن المَقْدسية. سمع الكثير من خال والده الحافظ أبي الحسن المَقْدسي، وابن عماد، وجماعةٍ من أصحاب السِّلَفي. قال عَلَمُ الدِّين البِرْزالي: لم أرَ بالثَّغْرِ أكثرَ حديثًا منه إلا أنه ثَقُلَ سَمْعُه فَعَسُرَ السَّماع منه . قلتُ: روى عنه البِرْزالي، والمِزِّي، وسائر الرَّحَّالة. ولم يدركه (١) تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٣٢٢ . (٢) ألف المصنف كتابًا في بيان كذبه سماه ((كسروثن رتن)). ٥٦٦ الفَرَضي، ولا أعلم متى تُوفي إلا أنه كان حيًّا في هذا الوَقْت. · مولده سنة خمسٍ وست مئة بالإسكندرية، وأبوه آخر مَن روى عن السِّلَفي حضورًا. ٣٦٧- أحمد بن يوسف بن عبدالرحمن بن أبي سَعْد بن أبي عَصْرون، القاضي الأَجَلُّ محيي الدِّين. روى عن الرَّشيد ابن مَسْلَمة. ومات في رمضان بدمشق . ٣٦٨- إبراهيم ابن الإمام عِزِّ الدِّين عبدالعزيز بن عبدالسَّلام، شمسُ الدِّين أبو إسحاق السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ خطيب جامع العُقَيْبة. كان يتكلّمُ بكلام مَسْجِوع كسَجْع الكُهَّان، ويزعم أنه يُلقَى إليه من الجِنِّ وتَعَانى الوَعْظ فكان فيهَ مُنْحَطَ الرُّتْبة، فتألَّمَ أبوه لذلك، فترك الوعْظَ. تُوفي في ربيع الأول، رحمه الله. وفي الجُمْلة كان مُتزهِّدًا، يلبس ثيابًا قصارًا، ويَبْكي في الخُطْبة، وفيه سلامة باطن. وُلد سنة إحدى عشرة وست مئة أو بعدها، وحدَّث عن أبي محمد ابن البُنِّ، وزين الأُمَناء، وابن صَبَّاح، وابن اللَّتِّي. أخذ عنه البِرْزالي(١)، والمِزِّي، وجماعةٌ(٢). وقد رأيتُهُ يخطب. ٣٦٩- إسحاق بن إبراهيم، الإمام المُفتي شهابُ الدِّين المِصْريُّ الشَّافعيُّ قاضي الحكر بظاهر القاهرة. تُوفي في جُمادى الأولى. ٣٧٠- إسرائيل بن إبراهيم بن طالب المِزِّيُّ. عاش نيفًا وثمانين سنة. وحدَّث عن أبي البَرَكات عُمر ابن البَرَاذعي. حدثنا عنه أبو الحسن ابن العَطَّار. وسمع منه البِرْزالي(٣)، وغير واحد. ٣٧١- إسرائيل بن عبدالعزيز بن أحمد ابن خطيب بيت الآبار. حدَّث عن الفَخْرِ الأربِلي. أخذ عنه ابن مُسَلَّم، والبِرْزالي (٤)، وابن (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٣١. (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣١٦/٤-٣١٨. (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٣١. (٤) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٣٢ . ٥٦٧ الخَبَّاز. مات في أثناء السَّنة، وهو أخو خطيب أَرْزُونا . ٣٧٢- أيوب بن أبي بكر بن خُطْلُبا، نجمُ الدِّين التُّبْينيُّ ثم الدِّمشقيُّ. حدَّث عن ابن اللَّتِّي. كتب عنه البِرْزالي(١)، وغيره. ومات في جُمادى الآخرة. ٣٧٣- باجو، الأمير الكبير رُكْن الدِّين. من مشاهير الأمراء. تُوفي بغَزَّة، وصُلِّيَ عليه بدمشق بالنِّيّة؛ مات في رمضان. وكان حاجبًا مهيبًا . ٣٧٤- باشقرد، الأمير عَلَمُ الدِّين الصَّالحيُّ. تُوفي بالقاهرة في رمضان(٢). ٣٧٥ - البديع السّاعاتيُّ، الذي عمل ساعات القَيْمُرية. مات بالبيمارستان . ٣٧٦- بُكْتي(٣)، الأمير سيفُ الدِّين الخوارزميُّ. من قُدماء الأمراء. وداره هي التي يسكنها بَلَبان التَّتَري. رأيتُهُ وكان شيخًا مَهيبًا، تُزکیًا . ٣٧٧- بَيِّليك، الأمير الكبير بدرُ الدِّين الأَيْدمريُّ. من كُبراء المِصْريين، وأظُّهُ من الأمراء الصَّالحية. رأيتُهُ حاملَ الجِتْر على رأس السُّلْطان الملك المنصور يوم عبوره. فَيَّدَ موته الملك المؤيَّد(٤). ٣٧٨- الخَضِر بن الحسن بن علي، قاضي القضاة بُرْهان الدِّين السِّنْجَارِيُّ الزَّرْزاريُّ الشَّافعيُّ. وُلد سنة ست عشر وست مئة. وَلِيَ قضاء مِصْر في الدَّوْلة الصَّالحية فيما (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٣٤. (٢) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٣٢٥ . (٣) الضبط من خط المصنف. (٤) المختصر في أخبار البشر ٢٢/٤. ٥٦٨ قيل، إذ أخوه بدر الدِّين قاضٍ على القاهرة، وبَقِيَ على ذلك إلى أيام الملك الظَّاهر فعمل الوزير بهاء الدِّين ابن حِنَّى عليه حتى عُزِل وحُبِس وضَرب، فبَقِيَ مَعْزولاً فقيرًا ليس بيده سوى المدرسة المُعِزِّية، فلما مات ابن حِتَّى سنة سبع وسبعين سَيَّرَ له الملك السَّعيد تقليدًا بالوزارة، فأحسنَ إلى آل ابنِ حِنَّى ولم يُؤْذِهم. وبَقِيَ في الوزارة إلى أن تَوَلَّى الأمير عَلَمُ الدِّين الشُّجاعي شدَّ الدَّواوين، فسَعَى في عَزْله وضَرْبه، وبَقِيَ مَعْزولاً إلى أن مات نجم الدِّين ابن الأصفوني الوزير، فأُعيد إلى الوزارة وبَقِيَ مدة، ثم سَعَى فيه الشُّجاعي أيضًا وآذاه. ولما تُوفي القاضي بهاء الدِّينِ ابن الزَّكي بدمشق ذكروه لقضاء الشام، ثم زووه عنه إلى ابن الخُوَيِّي. ثم وَلَّوْه قضاء القُضاة بالديار المِصْرية، فَبَقِيَ عشرين يومًا ومات، فيُقال: إنه سُمَّ. وكان لا بأس بسيرته، وفيه مروءةٌ وقضاءٌ لحوائج النَّاس. وقد روى جزءًا عن عبدالله ابن اللَّمط. سمع منه البِرْزالي، والمِصْريون. قال البِرْزالي(١): وَلِيَ القضاء نحوًا من عشرين يومًا، انقطع منها عشرة أيام، ومات في تاسع صفر. ووَلِيَ بعده ليومه قاضي القضاة تقي الدِّين عبدالرحمن ابن قاضي القضاة تاج الدِّين ابن بنت الأعزّ(٢). وذكره بعض الأئمة، فقال: كان عنده مُشاركةٌ في شيء من الفقه فقط (٣) . ٣٧٩- زينب بنت الشَّيخ موفَّق الدِّين عبد اللَّطيف بن يوسف الطَّبيب اللُّغَوي. تروي عن أبيها. حدَّثت بالقاهرة وبها ماتت في الثاني والعشرين من شعبان. أخذ عنها البِرْزالي(٤)، والفخر ابن الظَّاهري، وابن سَيِّد النَّاس، (١) المقتفي ١ / الورقة ١٣٠. (٢) كتب تاج الدين السبكي بخطه الذي أعرفه في حاشية نسخة المؤلف ما يأتي: ((ولي قضاء القاهرة والوجه البحري خاصة. ولما توفي ولي بعده تقي الدين عبدالرحمن القاهرة وما معها مضافًا إلى ما هو متوليه فجمع لعبدالرحمن حينئذٍ ولاية القضاء بالديار المصرية)). (٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣١٩/٤-٣٢١. (٤) وترجمها في المقتفي ١/ الورقة ١٣٥. ٥٦٩ وجماعةٌ سواهم. ٣٨٠- زينب بنت محمد بن عبدالله بن عزاز. روت عن جعفر الهَمْداني بمِصْر، وماتت في جُمادى الآخرة. ٣٨١- ستُّ الدَّار بنت العلاَّمة مَجْد الدِّين أبي البَرَكات عبدالسَّلام ابن تَيْمِيَّة. تُوفيت بدمشق. وحدَّثت عن ابن رُوزبة، وعبداللَّطيف بن يوسف. وماتت في عشر السَّبعين. روى عنها ابنا أخيها شيخنا أبو العباس وأخوه أبو محمد، والبِرْزالي(١)، وقاضي القُضاة ابن مُسَلَّم، وجماعة. تُوفيت في أول ربيع الآخر . ٣٨٢- سُليمان بن بُلَيْمان بن أبي الجيش بن عبدالجبار بن بُلَيْمان، الأديب شَرَفُ الدِّين أبو الرَّبيع الهَمَذانيُّ ثم الإربِليُّ الشَّاعر المشهور. شاعرٌ مُحْسنٌ، سائرُ القَول، له نوادرُ وزوائدُ ومُزاحٌ حُلْوٌ. وكان أبوه صائغًا، وهو صائغ. وله أجوبة مُسْكِتة . ذكره أبو البركات ابن المُسْتوفي في ((تاريخه))، فقال(٢): أنشدني لنفسه: اشرب فشُرْبك هذا اليوم تحليلُ وانفِ الهُمُوم فقد وافاك أيلولُ أما ترى الشمسَ وسط الكأس طالعةً مُنيرةً ونِطَاق البَدْر مَحْلولُ والأرض قد كُسِيَت بالغَيْث حلَّتها وناظر الرَّوض بالأزهار مَكْحول ولابن بُلَيْمان يهجو الشِّهاب التَّلعفَري إذ قامر بثيابه حتى بخِفَافه، أنشدها للملك النَّاصر : يا مليكًا فاقَ الأنامَ جميعًا منه جُودٌ كالعارض الوَكَّافِ والذي راشَ بالعَطَايا جَناحي وتلافى بعد الإله تلافي قبل هذا مُقامٍ بالخِفَافِ ما رأينا ولا سَمِعْنا بشيخ وبها كم يُدَقُّ في كل يومُ في قَفَاه والرَّأس والأكتاف أسود الوجه أبيض الشَّعْر في لَو ن سُحيم وقُبحه وخُفافِ (١) وترجمها في المقتفي ١ / الورقة ١٣٤ . (٢) هو في القسم الذي لم يصل إلينا من ((تاريخ إربل)). ٥٧٠ يدَّعي نِسْبةً إلى آل شَيْيا ن وتلك القبائل الأشرافِ فهو والقوم دائمًا في خلافٍ وهم يُنكرون ما يَدَّعيه ليس هذا الدَّعِيُّ من أكنافي مثل نَجْد لو استطاعت لقالت فابسط العُذْر في هجاء رقيع عادلٍ عن طرائق الإنصافِ(١) تُوفي الشَّرَف بن بُلَيْمان في عاشر شهر صفر بدمشق، وله تسعون سنة أو أزيد . ٣٨٣- سَنْجَر، الأمير الكبير عَلَمُ الدِّين الصَّالحيُّ الدُّوَيْدار. من أعيان الأمراء المِصْريين، وهو أُستاذ الأمير الكبير كُجُك المنصوري. تُوفي بالقاهرة في ربيع الأول. ٣٨٤- شاهَلْتي بنت محمد بن عثمان، أُمُّ شيخنا عماد الدِّين محمد ابن البالسي. روت عن كريمة القُرَشية. وماتت في جمادى الأولى. كتب عنها البِرْزالي (٢)، وغيره. ٣٨٥- صواب الطواشي، المعروف بعطاء الله. حدَّث بالقاهرة عن سِبْط السِّلَفي. ٣٨٦- عبدالله بن أبي محمد ابن الفُقاعيِّ، الشَّيخ صفيُّ الدِّين المقرىء الحنفيُّ، إمام مِخْراب الحنفية بالجامع . كان من أطيب الناس صوتًا بالقرآن. وُلد سنة ثلاث عشرة(٣). وحدَّث عن ابن اللَّتِّي، وغيره، ومات في المحرَّم(٤). ٣٨٧- عبدالحميد بن أحمد بن عبدالحميد بن أبي طاهر الأسَديُّ الأبهريُّ، الصَدْر نجم الدِّين الحاسب كاتب الجيش. حُوسب ونُوقش فخرج ليتوضَّأ فَنَحَرَ نفسه بالقُرْب من مُخيَّم أروق . (١) الأبيات في ذيل مرآة الزمان ٣٢٣/٤-٣٢٤. (٢) وترجمها في المقتفي ١ / الورقة ١٣٢. (٣) يعني: وست مئة. (٤) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣٢٨/٤. ٥٧١ ٣٨٨- عبدالرحمن بن حسن بن يحيى، الوجيه القَيْسيُّ السَّبْيُّ المحدِّث الرَّحَّال، أبو القاسم، نزیل دمشق . كان أحدَ مَن عُنِيَ بالحديث وكَتْبه وسماعه والإكثار منه. فلم يشتغل بغيره إلا ما كان من العشرة واللَّعِب في غضون ذلك. قدم الإسكندرية في سنة خمسٍ وستين، فسمع بها من أصحاب ابن مُوَفَّى وغيره. وسمع بالقاهرة من النَّجيب الحَرَّاني، وابن عَزُون، والطَّبقة. وسمع بدمشق من ابن عبدالدَّائم، وأصحاب الخُشُوعي، ثم أصحاب ابن طَبَرْزَد والكندي فمَن بعدهم. وكتب العالي والنَّازل، وحَصَّلَ الأصول، ونَسَخَ الكثير، ولم يزل يقرأ إلى أن مات. وما حدَّث. ووقف أجزاءه بدار الحديث التُّورية. وسمع خَلْقٌ كثيرٌ بقراءته. وكان له دربةٌ بالقراءة، ولم يكن فصيحًا. وكان فيه مُزاحٌ وانبساط. وله صَوْلٌ على الصِّبْيان وحِرْصٌ على تسميعهم. تُوفي في سابع جُمادى الأولى كَهْلاً، ودُفن بمَقْبرة باب الصَّغير. ٣٨٩- عبدالرحمن بن أبي علي بن سيما، تقيُّ الدِّين الحَمَويُّ إمام الجامع الأسفل بحَمَاة . شيخٌ مُعمَّرٌ، روى عن أبي القاسم بن رَوَاحة، وعاش تسعين سنة . ٣٩٠- عبدالرحيم بن داود بن فارس، أبو محمد المَنْجيُّ، خطیب المِزَّة. سمع ((الصَّحيح)) من ابن رُوزبة، ومات في صفر. وكان شيخًا مباركًا، حَسَنَ الخطابة . ٣٩١- عبدالصَّمد بن عبدالوهّاب ابن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد ابن عساكر، الإمام الزَّاهد المحدِّث أمين الدِّين أبو اليُمْن الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ نزيل الحَرَمِ. سمع من جدِّه، ومن الشَّيخ الموفَّق، وأبي محمد ابن البُنِّ، وأبي القاسم ابن صَصْرَى، وأبي عبدالله ابن الزَّبيدي، وابن غَسَّان، والقاضي أبي نَصْر ابن الشيرازي، وجماعةٍ. وأجاز له المؤيَّد الطُّوسي، وأبو رَوْحِ الهَرَوي، وطائفةٌ. وحدَّث بالحَرَمين بأشياء . وكان ثقةً، عالمًا، فاضلاً، جَيِّدَ المُشاركة في العلوم، بديعَ النَّظْم، ٥٧٢ صاحبَ دينٍ وعبادةٍ وإخلاصٍ، وكلُّ مَن يعرفه يُثْني عليه ويَصفْه بالدِّين والزُّهْد. ومن شِعْره: عَسَى الأيام أن تُدْني الدِّيارا بمن أهوى وقد شَطُوا مَزَارا ويصبح شَمْل أحبابي جميعًا وآخذ منهم بالقُرْب ثارا ودارهم لنا يا سَعْدُ دارا وتمسي جيرة العلمين أهلي وبي الرَّشا الذي ما صدَّ إلا ليبلو في الهَوَى مني اصطبارا كَلِفِتُ به من الأعراب ما إن أدار لثامه إلا عذارا يروع الأُسْد في فتكات لَحْظِ ويحكي ظَبْيةَ الوادي نفارا(١) روى عنه أبو الحسن ابن العَطَّار، والشَّيخ علي الواسطي الزَّاهد، وعلاء الدِّين بن قرناص، وجماعةٌ. وكتب إليَّ بمَرْوِيَّاته سنة ثلاثٍ وسبعين(٢) . أنشدنا له ابن قرناص : يا نزولاً بين سلع وقُبا جئتُكم أسعى على شُقَّة بَيْنِ ونعم والله آتي زائرًا لمَغَانيكم على رأسي وعيني إن مَن أَمَّ حِماكم آملاً راحَ بالمأمول مَمْلوءَ اليَدَينِ فاشفعوا لي قد تشفَّعتُ بكم بوِصالٍ واتِّصالِ دائمينِ ومن شِعْره: يا جيرتي بين الحَجون إلى الصَّفا شَوْقي إليكم مُجْمَلٌ ومُفصّلُ وَجْدٌ يُتْبِّطُّني وعَهْدٌ أوَّلُ أهوى دياركم ولي برُبُوعها ويزيدني فيها العَذُول صبابةً فيظلُّ يُغْريني إذا ما يعذلُ فأقول: قد عَزَّ الغَداة تبدُّلُ ويقول لي: لو قد تبدَّلتَ الهوى عنهم وحُسْن تَصَبُّري هل يجملُ بالله قل لي كيف تُحسن سَلْوتي يا أهل وُدِّي بالمُحصَّب دَعْوة من نازحِ بلقاكم يتعلَّلُ وُلد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة أربع عشرة وست مئة. وتُوفي في جُمادى الأولى في وسطه، وقيل: في مُسْتَهَلُّه. وكان شيخَ الحجاز في وَقْته، (١) الأبيات في المختار من تاريخ ابن الجزري ٣٢٤-٣٢٥. (٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٩٤/١-٣٩٥. ٥٧٣ رحمه الله، وله تواليف في الحديث تدلُّ على حِفْظه ومعرفته بالأسانيد واعتنائه بعِلْم الآثار. ٣٩٢- عبدالعزيز بن أحمد بن محمد بن المؤيَّد بن علي، أبو محمد الهَمَذَانيُّ ثم المِصْريُّ، ابن عمِّ شيخنا الأَبَرُقُوهي. حدَّث عن عبدالعزيز بن باقا، والقاضي زين الدِّين علي بن يوسف الدِّمشقي، وغيرهما. كتب عنه البِرْزالي(١)، وقُطْبُ الدِّين، والجماعة. تُوفي في شوال . ٣٩٣- عبدالعزيز بن عبدالمنعم بن علي بن الصَّيْقَل، عِزُّ الدِّين أبو العِزِّ الحَرَّانيُّ، مُسْنِدِ الدِّيار المِصْرية بعد أخيه. روى عن يوسف بن كامل، وضياء بن الخُرَيْف، وأبي الفَرَج محمد بن هبة الله الوكيل، وأبي حامد بن جُوالق، وسعيد بن محمد بن محمد بن محمد ابن عَطَّاف، وأبي علي يحيى بن الرَّبيع الفقيه، وعُمر بن طَبَرْزَد، وأحمد بن الحسن العاقولي، وسُليمان المَوْصلي، وعبد العزيز ابن الأخضر، وعزيزة بنت الطَّرَّاح، وعبدالقادر الزُّهَاوي، وجماعةٍ. وبالإجازة عن ابن كُلَيْب. وتفرَّدَ في وَقْته، ورُحل إليه. وكان من التُّجَّار المعروفين كأخيه، ثم افتقر. روى عنه ابن الخَبَّاز، والدِّمْياطي، وأبو عبدالله الزَّرَّاد، وأبو محمد الحارثي، وأبو الحَجَّاجِ المِزِّي، وأبو محمد عبدالكريم، وأبو حَيَّان النَّحْوي، وأبو عَمْرو ابن الظَّاهري، وأبو الفتح ابن سَيِّد النَّاس، وأبو محمد البِرْزالي(٢)، وخَلْقٌ من الشَّباب والفُضَلاء. وخرَّج له شيخنا ابن الظاهري ((مَشْيخةً)). وأجاز له أيضًا أبو طاهر المبارك ابن المَعْطوش، والإمام جمال الدِّين ابن الجَوْزي، وعفيفة الفارفانية. وكان هو وأخوه النَّجيب تاجرين للخليفة. وكان أبوهما فقيهًا، عارفًا بمذهب أحمد، واعظًا مشهورًا، تُوفي سنة إحدى وست مئة(٣). وكان العِزُّ الحَرَّاني شيخًا مَطْبوعًا، حَسَنَ المُحَاظرة، إلا أنه كان كثيرَ (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٣٦. (٢) وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ١٣٤-١٣٥. (٣) تقدمت ترجمته في وفيات السنة المذكورة من الطبقة الحادية والستين (الترجمة ٢٩). ٥٧٤ الخَسْف. تُوفي في رابع عشر رجب بمِصْر، ودُفن بالقَرَافة الصُّغرى، وهو أكبر شيخ لَقِيَه المِزِّي، والبِرْزالي، وابن سامة في رِحْلتهم. وكثير من أسْمِعَتِهِ من المذكورين في السنة الخامسة . قال الدِّمْياطي: وُلد بحَرَّان سنة أربع وتسعين وخمس مئة، وقد حدَّث في سنة تسع وثلاثين مع أخيه ((بالمَطَر)) لابن دُرَيْد. وسمع منهما النَّجيب ابن شُقَيْشقة، وابن الجَوْهري، والضِّياء البالِسي، والكبار(١). ٣٩٤- عبدالغني بن محمد بن أبي الحسن، أبو محمد الصَّعْبيُّ المِصْريُّ. حدَّث عن ابن باقا، والعَلَم ابن الصَّابوني. روى عنه البِرْزالي(٢)، وابن سَيِّدِ النَّاس، وجماعةٌ. تُوفي في جُمادى الآخرة. ٣٩٥- عبد القُدُّوس بن إبراهيم بن يحيى الشَّقْراويُّ الحنبليُّ. تُوفي بقاسِيون في جمادى الأولى، وهو أخو شيخنا نجم الدِّين. سمع من كريمة، والضِّياء، وحدَّث. ٣٩٦- عبدالمحسن بنٍ سُليمان بن عبدالكريم، وجيه الدِّين المَخْزوميُّ، المعروف بابن الُّلّم المِصْريُّ. حدَّث عن أحمد بن محمد ابن الجَبَّاب. ومات في ذي الحجة. ٣٩٧- عثمان بن علي بن عثمان، فخر الدِّين الكاشيُّ. تُوفي بالقاهرة. سمع ابن اللَّتِّي، وغيره. ومات في جمادى الآخرة. وكان أبوه قاضيًا بالكَرَك. ٣٩٨- علي بن زكريا، المقرىء العالم جمال الدِّين أبو الحسن المَنْجِيُّ الحنفيُّ الفقیه. روى عن يوسف بن خليل. كتب عنه البِرْزالي(٣)، وغيرُه. وهو أخو الشيخ يحيى المَنْبِجي المُلقِّن، وتُوفي بالقُدْس في رمضان. (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣٢٨/٤. (٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٣٤. (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٣٦ . ٥٧٥ ٣٩٩- علي بن محمد بن أحمد بن حَمْزة بن علي ابن الحُبُوُبيِّ، شهاب الدِّين أبو الحسن الثَّعْلَبِيُّ الدِّمشقيُّ الشَّاهد. من بيتِ عَدَالةٍ وروايةٍ. حدَّث عن أبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، وأبي المُنَجَّى ابن اللَّتِّي. وأجاز له المؤيَّد الطُّوسي، وأبو رَوْح، وأبو اليُّمْن الكِنْدي، وأبو محمد ابن الأخضر، وعبدالقادر الرُّهَاوي. كتب عنه ابن الخَبَّاز، والوجيه السَّبْتِي، وجماعةٌ. وسألتُ أبا محمد البِرْزالي عنه فضَعَّفه في الشَّهادة دون الرِّواية، وقال: جريءٌ إلى الغاية، يختلق ويُنْشىء المَكَاتيب. وبلغني أنه غسل له مرةً أربعة كُتُب جُمْلة بالعادلية، وأُهين بحَضْرة القاضي التَّفْليسي. قلت: ثم انصلح أمره بعد ذلك قليلاً. ومات في رجب وله اثنتان وثمانون سنة. وهو أخو المُحتسب تاج الدِّين يحيى، ووالد شيخنا إبراهيم بن علي. ٤٠٠- علي بن محمد بن يوسف بن عفيف، أبو الحسن ضياء الدِّين الخَزْرِجيُّ الغَرْناطَيُّ الشَّاعرِ الصُّوفيُّ. انتسب إلى سَعْد بن عُبادة، وقال الشِّعْر الفائق. أقام بالإسكندرية وكان مشهورًا بالزُّهْد إلا أن له شِعْرًا يشبه شِعْر ابن العربي ولم أتحقَّق أمره، وله مدائح مونقة في النَّبِي وَ. وقد أُضِرَّ وزَمِنَ وعُمِّر دَهْرًا. وروى عنه من شِعْره الدِّمْياطي، والبِرْزالي(١). وتُوفي في ربيع الآخر عن اثنتين وتسعين سنة. وهو مشهورٌ بالخَزْرجي. سمع من ابن حَوْط الله، وجعفر الهَمْداني . ٤٠١- علي بن محمد بن علي بن بركات، الشَّيخ بديع الدِّين الأنصاريُّ المِصْريّ، شيخ الإقراء بالخلیل. كان عارفًا بالقراءات والعربية. قرأ على الكمال الضَّرير العباسي. وروى بالإجازة عن ابن رَوَاج، وابن الجُمَّيْزِي. وعاش ثمانيًا وأربعين سنة. وتُوفي في رمضان، ووَلِيَ مَشْيخة الخليل بعده البُرْهان الجَعْبري. ٤٠٢- عُمر بن المغزل، أخو زينب بنت شُكْر . (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٣٢ . ٥٧٦ روى عن ابن اللَّتِّي. وكان فقيرًا، وهو أخو الجمال المغزل(١). ٤٠٣- عيسى بن سالم، العَدْل شَرَف الدِّين ابن السَّقْلاطونيِّ الدمشقيُّ. روى عن السَّخَاوي. كتب عنه عَلَم الدِّين، وغيره. ومات في ذي القَعْدة . ٤٠٤- عيسى بن عبدالحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضي، الشَّيخ مَجْد الدِّين المقدسيُّ الحنبليُّ نزيلُ بغداد. روى عن موسى ابن الشَّيخ عبدالقادر، والشَّيخ الموفَّق. وسمع ببغداد من ابن رُوزيَة، وابن اللَّتِّي، وابن القُبَيْطِي. تُوفي ببغداد في ربيع الأول، وقد قارَبَ الثَّمانين. أخذ عنه الفَرَضي، وابن سامة، وطائفةٌ. وكان فقيهَ مكتب فيه دينٌ وتقوى. وله عدة إخوة. ٤٠٥- فَضَائل بن إبراهيم بن أبي الفَضْل، الشَّيخ رضيُّ الدِّين ابن الحكيم الدِّمشقيُّ. شيخٌ مُتميَّزٌ. روى عن ابن الزَّبيدي، وابن صَبَّاحِ. وُلد سنة عشرٍ وست مئة، وتُوفي في صفر . ٤٠٦- الفَضْل بن علي بن نَصْر بن عبدالله بن رَوَاحة، الرّئيس جمال الدِّين ناظر بِلْبَيَس. سمع بحلب من عبداللطيف بن يوسف، ويحيى ابن الدَّامغاني. وأجاز له المؤيد الطَّوسي، وأبو رَوْح، وجماعةٌ. وكان أديبًا، فاضلاً، كاتبًا. روى عنه الدِّمْياطي من شِعْره، والبِرْزالي(٢)، وجماعةٌ. ومات ببلبيس في جُمادى الأولى . عَمِلَ له التَّقِي عُبَيْد ((مَشْيخةً)) في مُجلَّد. (١) ترجمه البرزالي في تاريخه المقتفي فقال في آخر وفيات سنة ٦٨٦: ((وفي هذه السنة توفي الشيخ أبو حفص عمر بن أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شكر بن علان المقدسي الفقير المعروف بالمغزل ... الخ)) (١ / الورقة ١٣٧). (٢) وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ١٣٣ . تاريخ الإسلام ١٥ / م ٣٧ ٥٧٧ ٤٠٧- كُنَيَّنة بنت أيبك الجَزَريُّ. روت عن ابن اللَّتِّي، وسماعُها منه بالكَرَك، وحدَّثت بِمِصْر؛ روى عنها البِرْزالي(١)، والطَّلَبة. وهي بنونَيْن. ماتت في شوّال. ٤٠٨- محمد بن أحمد بن إبراهيم، العلاَّمة ناصح الدِّين الخُوَيِّيُّ ثم الطّېرُ. سمع من المُرْسي، والباذَرائي. روى عنه الحافظ عبدالكريم في ((تاريخه))، وقال: كان إمامًا، أصوليًا، زاهدًا، عابدًا. وُلد سنة تسع وتسعين وخمس مئة، ومات في ربيع الأول سنة ست بالقاهرة. ٤٠٩- محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبدالله بن أحمد بن مَيْمون، الإمام الزَّاهد قُطْبُ الدِّين أبو بكر، أخو الإمام تاج الدِّين علي ابن القَسْطِلاَّنيِّ، التَّوْزريُّ الأصل المِصْري ثم المكِّيُّ ابن الشيخ الزَّاهد أبي العباس. وُلد بمِصْر سنة أربع عشرة وست مئة، ونشأ بمكة، وسمع بها ((جامع التِّرْمِذي)) من أبي الحسن ابن البَنَّاء. وسمع من أبي القاسم السُّهْرَوَرْدي كتاب ((عَوَارِف المَعَارف)). وسمع من الحسن ابن الزَّبيدي، وجماعةٍ. وقرأ العِلْم، ودرَّسَ، وأفتى، ورَحَلَ في الحديث سنة تسع وأربعين فسمع من محمد بن نَصْر ابن الحُصْري، ويحيى بن القُمَيْرة، وإبراهيمَ بن أبي بكر الزِّعْبي، وطائفةٍ كبيرةٍ ببغداد، والشام، ومِصْر، والمَوْصل، واستجاز حينئذٍ لأولاده السَّبعة: محمد، والحسن، وأحمد، ومَرْيم، ورُقَيَّة، وفاطمة، وعائشة. وأسمع بعضهم. وكان شيخًا، عالمًا عاملاً، زاهدًا عابدًا نبيلاً، جليلاً، مَهِيبًا، جامعًا للفَضَائل، كريمَ النَّفس، كثيرَ الإيثار، حَسَنَ الأخلاق، قليلَ المِثْلُ. طُلب من مكة إلى القاهرة فوَلِيَ مَشْيخة الكاملية إلى أن مات. وروى الناس عنه الكثير، وله شِعْرٌ مليحٌ. روى عنه الدِّمْياطي، والمِزِّي، والبِرْزالي، وخَلْقٌ لا أعرفهم بعد . (١) وترجمها في المقتفي ١ / الورقة ١٣٦. ٥٧٨ ومات إلى رحمة الله في الثامن والعشرين من المحرَّم بالكاملية، واجتمعت العامة على الباب يضجُون بالبُكَاء عليه. وأُخرج عَقِيب الظُّهْر من المدرسة والخلائق بين يديه مُمْتدِّين إلى تحت القَلْعة، فتقدَّم عليه في الصَّلاة شيخنا جمال ابن النَّقيب المُفسِّر، ولم يُدْخَل إلى قَبْرِه بالقَرَافة إلى بعد العَصْر لكَثْرة الزِّحام. وكان يومًا مشهودًا. قال عَلَمُ الدِّينِ البِرْزالي(١): حضرت دَفْنه. ومن شِعْره قوله : ألا هل لهَجْر العامرية إقصارُ فِيُقْضَى من الوَجْد المُبرِّح أوطارُ ويُشفى غَليلٌ من عليل مُولٍَّ له النَّجم والجَوْزاء في الليل سُمَّارُ وأغراه بالأحباب نَأْيٌّ وتَذْكَارُ أغار عليه السُّقم من جَنَّبَاته وأَرَّقه دَمْعٌ ترقرق مِدْرارٌ ورقَ له مما يُلاقي عُذوله يَحِنُّ إلى بَرْق الأُبَيْرق قلبُهُ ويخفقُ إنْ ناحت حمامٌ وأطيارُ عسى ما مضى من خَفْض عيشي على الحمى يعودُ فلي فيه نجومٌ وأقمارُ(٢) وله : إذا كان أنسي في التزامي لخَلْوتي وقَلْبي عن كل البَرِيَّة خالي فما ضَرَّني مَن كان لي الدَّهْرِ قاليًا ولا سَرَّني مَن كان فيَّ موالي(٣) ٤١٠- محمد بن أحمد بن محمد بن مِعْضاد، أبو عبدالله البغداديُّ. روى عن ابن اللَّتِي، ومحمد بن محمد ابن السَّبَّاك، وغيرهما. وكان حنبليًا، مُقرئًا، فاضلاً، ضريرًا، مات في ربيع الآخر. ٤١١- محمد بن أحمد، الشَّيخ أبو عبدالله الوانيُّ الخِلاَطيُّ الصُّوفيُّ، مؤذِّن مسجد أبي الدَّرْداء بالقَلْعة من دمشق . شيخٌ صالحٌ معروفٌ، وهو والد رئيس المؤذِّنين بُرْهان الدِّين إبراهيم. تُوفي في سابع جُمادى الأولى، وقد شاخَ. وقد سمع شيئًا ولم يَرْوِ. (١) المقتفي ١ / الورقة ١٣٠ . (٢) الأبيات في ذيل مرآة الزمان ٣٣١/٤. (٣) البيتان في ذيل المرآة ٣٣١/٤. ٥٧٩ ٤١٢- محمد بن عباس بن أحمد بن عُبيّد بن صالح، الحكيم البارع عمادُ الدِّين أبو عبدالله الرَّبَعَيُّ الدُّنَيْسَريُّ. وُلد بدُنَيْسر سنة خمسٍ أو ستٍ وست مئة، وقرأ عِلْم الطُّبِّ حتى برع فيه وسادَ. وسمِعَ الحديث بالدِّيار المِصْرية من علي بن مُخْتار العامري، وعبدالعزيز بن باقا، والحسن بن دينار، وعلي ابن المُقَيَّر، وجماعة. وصَحِبَ البهاء زُهير مدة، وتَخَرَّج به في الأدب والشِّعْر. وتفقَّه على مذهب الشافعي. وصَّفَ في الطِّبِّ («المَقالة المُرْشدة في دَرَج الأدوية المُفْرَدة))، وأُرجوزة في ((التِّرْياق الفاروق))، وأُرجوزة في ((تقدمة المعرفة)) لأبقراط، وغير ذلك. قال الموفَّق أحمد بن أبي أُصَيْبعة (١): اشتغل في صناعة الطِّبِّ اشتغالاً برع به فيها، وحصَّلَ جُمَل مَعَانيها، وحفظ الصِّحة حاصلة، واستردَّها زائلة. اجتمعتُ به فوجدتُ له نَفْسًا حاتمية، وشنشنة أخزمية، وخُلُقًا أَلْطف من النَّسيم، ولَفْظًا أحلى من مِزَاج التَّسْنيم. وأسمعني من شِعْره البديع. فهو في عِلْم الطِّبِّ قد تميَّزَ على الأوائل والأواخر، وفي الأدب قد عَجَّزَ كلَّ ناظمٍ وناثر، هذا مع ما أنه في الفقه سَيِّدُ زمانه، وأوحدُ أوانه. قلتُ: هذه مُجازفةٌ قبيحةٌ من الموفَّق لا يزال يرتكبها، نسأل الله العفو. ثم سافر من دُنَيْسر ودخل الدِّيار المِصْرية، ثم رجع إلى الشَّام وخدم بالقَلْعة في الدَّولة النَّاصرية. ثم خدم بالمارِسْتان الكبير. وله من أبيات : وقلتُ: شُهودي في هواك كثيرةٌ وأصدقُها قلبي ودَمْعي مَسْفوح فقال: شهودٌ ليس يُقْبَل قولُها فدَمْعُكَ مقذوفٌ وقَلْبُك مَجْروح وأحسن من هذا قول ابن المي: ودَمْعي الذي يملي الغرام مُسَلْسلاً رَمَى جَسَدي بالضَّعْف والجفن بالجرح وله : نعم فَلْيَقُلْ من شاء عني فإنني كلِفتُ بذاك الخال والمُقْلة الكحلا وعَذَّبني بالصَّدِّ منه وكلما تجَنَّى فما أشهاه عندي وما أحلا (١) عيون الأنباء ٧٦١. ٥٨٠