النص المفهرس
صفحات 521-540
٢٥٣- عبدالله ابن الإمام ناصح الدِّين عبدالرحمن بن نجم ابن الحنبليِّ، زين الدِّين أبو بكر الدِّمشقيُّ. سمع أباه، وسمع بالمَوْصل من عبدالمحسن بن عبدالله الطُوسي. وبدمشق من أبي محمد ابن البُنِّ، والقزويني. وببغداد من عبدالسَّلام الدَّاهري. وطال عُمُرُه وعلا سنده، وعاش ثمانين سنة. وأجاز له من أصفهان عفيفة الفارفانية، وجماعةٌ. وأجاز له من العراق أبو الفتح المَنْدائي. روى عنه المِزِّي، والبِرْزالي(١)، وجماعة. ومات في شؤَّال، رحمه الله . ٢٥٤- عبدالله بن محمد بن محمد ابن المُجاهد القَوَّاس. روى عن الشَّيخ الموفَّق، والبهاء، وأبي القاسم بن صَصْرَى، وجماعةٍ. أخذ عنه ابن الخَبَّاز، وابن البِرْزالي(٢)، والطلبة. ومات في ذي القَعْدة. وهو أخو شيخنا أحمد ابن المُجاهد، وهو لَقَبٌّ لأبيهما. روى عن يحيى الثَّقَفي. ٢٥٥- عبدالحميد بن أحمد المَنْبِجِيُّ، القاضي مَجد الدِّين الملوحيُّ قاضي بيّسان، وزوج أخت الشيخ علي ابن العطار. توفي بعجلون. ٢٥٦- عبدالحميد بن فخار بن مَعَدٍّ، الشَّيخ جلال الدِّين أبو القاسم المُوسَويُّ الحُسَيْنِيُّ الأديب النََّّابة. سمع من عبدالعزيز ابن الأخضر، وغيرِه. مات في تاسع شَوَّال ببغداد. وقال ابن الفُوَطي: مات في سابع عشره، سمعتُ منه. ٢٥٧- عبدالرحمن بن عباس بن محمد بن عنان، الشَّيخ الصَّالح أبو الفَرَج الدمشقيُّ الخَبََّزْ زَوْجِ جَدَّتي . كان رجلاً صالحًا، خَيِّرًا، تاليًا لكتاب الله. له بيت وفُرْنٌ بحِكْرِ العُنابة، وكنتُ أفرح بالمبيت عنده للفُرْجة على العَسْكر وغير ذلك. روى عن ابن الزَّبيدي، والفَخْر الإربِلي، والضِّياء المقدسي. قال ابن أبي الفتح: هو ابن عمِّ والدتي. وذكر أنه سمع منه ((الثلاثيات)). (١) وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ١٢٣. (٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٤ . ٥٢١ قلتُ: سمع منه البِرْزالي(١)، وغيره. وتُوفي بقرية السَّمُّوقة من الغُوطة في نصف رَجَب. وكان من أبناء السَّبعين، وبَقِيَ في صُحبة أُمِّ أبي ثلاثين سنة، ثم تُوفيت بعد وفاة جدِّي لأُمِّي، فتزوَّجَ بجَذَّتي لأُمِّي. ٢٥٨- عبدالرحمن بن عُمر بن أبي القاسم، العلامة نورُ الدِّين البصريُّ العَبْدِلِيَّانِيُّ(٢)؛ منسوبٌ إلى قرية عَبْدُلِيَّان. دَرَّسَ للحنابلة بالبَشِيرية مدةً، ثم دَرَّسَ بالمُستنصرية بعد ابن عكبر. وله تصانيف منها: كتاب ((جامع العلوم في التَّفْسير))، وكتاب ((الحاوي)) في الفقه، وكتاب ((الكافي في شَرْح الخِرَقي))، و((الشَّافي في المذهب)). وله طريقة في علم الخلاف. عاش ستِّين سنة. وكان يُلقَّب بمَلَك المَوْت. مات ليلة عيد الفِطْر. ٢٥٩- عبدالرحمن ابن الشَّيخ أبي القاسم الحُواريُّ. تُوفي في شوَّال، وكان رجلاً صالحًا خَلَفَ أباه في المَشْيخة . ٢٦٠- عبدالمنعم بن محمد بن أبي جعفر بن عَرَنْدة(٣)، أبو الفَرَج البغداديُّ الحَلْيُّ؛ والحلبة شرقي بغداد. كان ثقةً، جليلاً، حنبليَّ المذهب. وُلد سنة تسع وست مئة، وسمع أحمد بن صِرْما، وعلي بن إدريس الزَّاهد. روى عنه أبو العلاء الفَرَضي، وقال: تُوفي في ربيع الأول. سمع ((الجزء القادري)) من ابن إدريس. وأجاز لحفيد الكازروني، وللبِرْزالي. ٢٦١- عُبيدالله بن محمد ابن الشرف أحمد بن عُبيدالله بن أحمد بن محمد بن قُدامة، الشمس المقدسيُّ الحنبليُّ . وُلد سنة خمسٍ وثلاثين وست مئة، وسمع من كريمة والضِّياء، وأُحضِر على جعفر. وتفَقَّه، ودَرَّسَ، وأعاد، وقرأ بنفسه الكثير، وسمَّعَ أولاده. وكان (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢١. (٢) قيده المصنف بخطه بكسر اللام وتشديد الياء آخر الحروف. (٣) الضبط من خط المصنف. ٥٢٢ كَيِّسًا، فاضلاً، مُحبَّبًا إلى الناس، ذا ثَرْوة ودينٍ وتوذُّدٍ. وكان الشيخ شمس الدِّين يحبُّهُ ويفضِّله على سائر أهله، رحمه الله. تُوفي بجَمَّاعيل في الثامن والعشرين من شعبان. وقد سمع منه البِرْزالي، وغيره. وصنّف في الأحكام إلى الحج فأتقن ذلك(١). ٢٦٢- عثمان بن أبي محمد بن خَوْلان، أبو عَمْرو البَعْلَبَكِّيُّ التَّاجر. كان ثقةً، صالحًا. روى عن البهاء عبدالرحمن. وتُوفي في صفر. سمع منه ابن أبي الفتح، وابن البِرْزالي، وجماعةٌ(٢). ٢٦٣- علي بن بَلَبَان، المحدِّث علاء الدِّين أبو القاسم المقدسيُّ النََّصرِيُّ الكَرَكَيُّ المُشْرِف. وُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة. وسمع ببغداد من أبي الحسن القَطِيعي، وابن السَّبَّاك، وعبداللَّطيف ابن القُبَّيْطي، وطبقتهم. وبدمشق من جعفر الهَمْداني، وكريمة، وهذه الطبقة. وبمِصْر والإسكندرية من جماعة من أصحاب السِّلَفي. وعُنِيَ بالحديث، وسمع الكثير، وحَصَّلَ الأجزاء، وانتخب وخرّجَ لنفسه وللنَّاس، وروى الكثير من مَسْموعاته. وكان مُنقطعًا إلى هذا الفَنِّ مُغْرى به. ولم يكن مُبرِّزًا فيه ولا مُتْقِنًا له. وله غَلطات وأوهام. خرَّجَ للشّيخ شمس الدِّين ((مَشْيخة))، وللتَّاج ابن الحُبُوبي ((مَشْيخةً)) كبيرةً، وللفخر ابن البخاري ((مَشْيخةً))، ولنفسه ((الموافقات)). وكان جُنْدِيًّا ثم تركها، ورُبِّبَ مُشْرِفًا للجامع الأموي. وكان يحضر مدارس الحنفية ويؤمُّ بمسجد الماشِّي. سمع منه شيخُنا ابن تَيْمِيَّة، والمِزِّي، والبِرْزالي(٣)، وأبو القاسم بن حبيب، وشهاب الدِّين ابن المَجْد الشَّافعي، وأبو عبدالله ابن الصيرفي، وخَلْقٌ كثيرٌ. وله شِعْرٌ حَسَنٌ ومدائح، وكان خَيِّرًا، مُتواضعًا، مُتودِّدًا، يستعينُ بالطَّلَبة على ما يُخَرِّجه. تُوفي ليلة أول رمضان، ودُفن بمَقْبرة باب الصَّغير (٤). وقد أجاز لي (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٦٩/٤. (٢) سيعيده المصنف في وفيات سنة ٦٨٥ (الترجمة ٣٣١)، وينظر المقتفي ١ / الورقة ١٢٦ حيث ترجمه في تلك السنة. (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٢ . (٤) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٦٩/٤. ٥٢٣ مَرْوِيَّاته(١). ٢٦٤- علي بن عبدالعزيز بن علي بن جابر، الفقيه الأديب البارع تقيُّ الدِّين القرشيُّ البغداديُّ الشاعر المعروف بابن المغربي. صاحب تلك القصيدة السَّائرة التي أولها : يا دَبْدبة تَدَبْدَبي أنا علي ابن المغربي(٢) مات ببغداد فيما وَرَّخه ابن الفُوَطي في ثامن ربيع الآخر سنة أربع وثمانين، قال: وقد اعتنى الفقيه قِوَامُ الدِّين الحنفيُّ بجمع ديوانه. ٢٦٥- علي بن محمد بن علي بن عبدالرحمن، الشيخ علاء الدِّين أبو الحسن البَكْريُّ المَرَّاكُشيُّ الكاتب. وُلد سنة ست عشرة وست مئة بدمشق، وسمع أبا صادق بن صَبَّاح، وابن الزبيدي، وابن اللَّتِّي، وابن أخي أبي البيان، والحُسين بن إبراهيم بن مَسْلَمَة. وروى ((صحيح البخاري)). وكان ذا رواء ووَقَار وخِبْرة بأمور الدِّيوان والحساب بحيث يُرجع إلى قوله في ذلك. وَلِيَ نَظَر المارِسْتان التُّوري مدةً. ثم وَلِيَ نَظَر الدَّواوين. وكان تَرْكُ ذلك أَوْلَى به لأنه كان مُتواضعًا صالحًا، له وِرْدٌ بين العِشائين، وكان يركب الحِمَار ويأتي الدِّيوان. سمع منه غير واحد. وأجاز لي حديثه(٣)، ومات في جمادى الأولى، وعمل نظر البيمارستان النوري مدة بلا جامكية، كان غنيًا . ٢٦٦- علي بن محمد بن ميكائيل، نفيسُ الدِّين، وكيل الصَّاحب شمس الدِّين الجوَيْنيُّ. صَحِبَ السُّهْرَ وَرْدي، وسمع منه كتاب ((العوارف)). كتب عنه ابن الفُوَطي بِمَرَاغة، قال: ومات بالمَوصل في شهر المحرَّم سنة أربع . (١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢٢/٢. (٢) هي قصيدة طويلة تنيف على المئتين ذكر الصلاح الصفدي أنه ساقها كاملة في كتابه ((التذكرة)) (الوافي ٢٤٧/٢١). (٣) ينظر معجم شيوخه الكبير ٤٩/٢ -٥٠. ٥٢٤ ٢٦٧- علاء الدِّين البُنْدُقْدار، الأمير الذي يُنسب إليه السُّلْطان رُكْن الدِّينِ بَيِّبَرَس البُنْدُقْداري. كان من كبار الأمراء الصَّالحية. وكان عاقلاً ساكنًا. تُوفي في جُمادى الأولى بالقاهرة، وصُلَِّ عليه بدمشق صلاة الغائب. كان مملوكًا لجمال الدِّين ابن يَغْمور، ثمَّ صارَ للسَّلْطان نجم الدِّين أيوب فجعله بُنْدُقْداره. وعنه انتقل الظاهر إلى نجم الدِّين لما حَبَسَه واحتاط على مَوْجوده. ولما آل المُلْك إلى الظَّاهر كان يحترمه ويرى له حقَّ التَّرْبية. وكان هو يبالغ في التُّصْحِ والخِدْمة للظَّاهر ويفرح به وهو الذي انتزع الشَّام للظَّاهر من الحلبي . قال ابن اليُّونيني(١): ورافقني من مَصْر إلى دمشق، فرأيت من مكارمه وحُسن تربيته ما لا مَزِيد عِليه. وتُوفي بالقاهرة، وقد ناهَزَ السَّبعين. ٢٦٨- كافور الطّوَاشيُّ، الأمير شِبْلَ الدَّولة أبو المِسْك الصَّوابيُّ الصَّالحِيُّ النَّجْمِيُّ الصَّفَويُّ، خُزْنَدَار خزانة الشَّام. وُلد سنة بضع وست مئة ظنًا. وسمع من السَّخَاوي، وابن قُمَيْرة، وبمِصْر منِ عبدالوهّابَ بن رَوَاجِ، وغير واحد. وكان دَيًَّا، عاقلاً، خيِّرًا، يحبُّ العِلْم وأهله، ويُعْجِبه السَّماع والرِّواية. كتب عنه جماعةُ الطَّلَبة. وحدثنا عنه أبو الحسن ابن العَطَّار. تُوفي ليلةَ أول رمضان كابن بَلَبَان بقَلْعة دمشق، وقد نَّف على الثَّمانين، رحمه الله(٢) . ٢٦٩- كتاكت، الواعظ زينُ الدِّين أحمد بن محمد الأندلسيُّ الإشبيليُّ الأصل المِصْريُّ. وُلد بتِّيس سنة خمس وست مئة. وكان رأسًا في الوَعْظ، حُفَظَةً للأخبار، وله نَظْمٌ جَيِّدٌ. وعلى وَعْظه رُوح. (١) ذيل مرآة الزمان ٢٦٢/٤-٢٦٣، وليس فيه النص على مرافقته، وينظر إن كان التحقيق جيدًا. (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤ / ٢٧٠. ٥٢٥ تُوفي بالقاهرة، في ثالث عشر ربيع الأول(١). ٢٧٠- محمد بن إبراهيم بن علي بن شَدَّاد، الرَّئيس المُنْشِىء عِزّ الدِّين أبو عبدالله الأنصاريُّ الحَلبيُّ الكاتب. وُلد سنة ثلاث عشرة وست مئة بحلب. وكان أديبًا فاضلاً، حَسَنَ المُحاضرة. صنَّفَ ((تاريخًا)» لحلب، وسيرة للسلطان الملك الظَّاهر الصالحي وكان من خواصِّ السُّلْطان الملك النَّاصر يوسف. ذهب في الرُّسْلية عنه إلى هولاكو وإلى غيره، ثم سكن الدِّيار المِصْرية بعد أَخْذ حلب. وكان ذا مكانةٍ وحُرْمةٍ عند الملك الظَّاهر والملك المنصور. وله توصُّلٌ ومُداخلة، وفيه توذُّدٌ ومُروءةٌ ومُسارعةٌ لقضاء حوائج النَّاس. وقد روى شيئًا، وسمع منه المِصْریون . تُوفي في سابع عاشر صفر، ودُفن بسَفْحِ المُقطَّم. وعُرِضت عليه الوزارة زمن الملك السَّعيد فامتنع، وكان معلومه في الشهر ألف درهم، وله حُرمةٌ تامَّةٌ ورَأيّ (٢) . ٢٧١- محمد بن إسماعيل بن عبدالله بن عبدالمُحسن، أبو بكر ابن الحافظ أبي الطّاهر ابن الأنماطيِّ، المِصْريُّ ثم الدِّمشقيُّ نزيلُ القاهرة. سألتُ المِزِّي عنه، فقال: شيخٌ حَسَنٌ من أولاد المحدِّثين . سمَّعه أبوه الكثير من أبي اليُمْن الكِنْدي، وأبي عبدالله ابن البنَّاء، وأبي البركات بن مُلاعب، وأبي القاسم ابن الحَرَسْتاني في آخرين. وأجاز له عبدالعزيز ابن الأخضر، والمؤيَّد الطُّوسي، وخَلْقٌ يطول ذِكْرهم. وحدَّث بكثير من مَرْوِيَّاته. وكان سَهْلاً في الرِّواية، سمعنا منه كثيرًا بالقاهرة سنة ثلاثٍ وثمانين. وكان قد لَفَّقَ له أبوه سماع جميع «تاريخ ابن عساكر»، وهممتُ بقراءته عليه وكلَّمْتُهُ في ذلك ففرحَ وأجابَ، ثم تَرَكتُهُ لطُوله . قلتُ: وقد سمع منه عامة الطَّلَبة بمِصْر، وانفرد بأشياء كثيرة لم يحدِّث بها لكون الأصول بدمشق. وتُوفي في اول ذي الحجة بالقاهرة. ووُلد سنة تسع (١) من ذيل مرآة الزمان ٢٥٩/٤-٢٦٢. (٢) سيأتي باسم محمد بن علي بن إبراهيم (الترجمة ٢٨٢)، وينظر ذيل مرآة الزمان ٤ /٢٧٠-٢٧١. ٥٢٦ وست مئة . وقد حدَّث بدمشق سنة ثمانٍ وستين، وسمع منه بقراءة ابن نفيس شيخنا ابن تَيْمِيَّة، وأخواه عبدالرحمن وعبدالله خَضِر، وشهاب الدِّين ابن المَجْد عبدالله، ومحمد وإبراهيم ابنا الوجيه ابن مُنَجَّى، وآخرون. ٢٧٢ - محمد بن إياز، الأمير الكبير ناصرُ الدِّين ابن الأمير افتخار الدِّينِ الحَرَّانيُّ الحنبليُّ. وَلِيَ ولاية دمشق بعد موت الافتخار والده، وأُضيف إليه شَدُّ الأوقاف والنَّظر فيها استقلالاً. وكان نائب السَّلْطنة لا يخالفه ولا يخرج عن رأيه. وله المَكَانة العالية عند الملك الظَّاهر، وكَلِمتُه مسموعة في سائر الدَّولة. وكان ذا عَقْلِ ورأي وذكاءٍ، وخِبْرةٍ بالأمور. وكان مليحَ الخطَ، جَيِّدَ الفَضِيلة، كثيرَ المَكَارم والفُتُوَّة . قال الشَّيخ قُطْب الدِّين(١): كان يكتب خطًا منسوبًا، رأيتُهُ يكتب وهو ينظر إلى جهةٍ أخرى. قال: وكان كثيرَ المَكَارم والسَّتْر وقضاء حوائج الناس، يصلحُ لكل شيء. سمعتُ بعض الأمراء يقول: والله يصلحُ لوزارة بغداد في زمن الخُلفاء، ولا يقوم غيره مقامه. ثم استعفى من ولاية البلد فأُجيب. ثم وَلَه السُّلْطان الملك المنصور نيابة حِمْص فتوجَّهَ على كُرْهِ فلم تَطُلْ مدته بها، وتُوفي ليلة نصف شعبان بها، فُقل إلى دمشق ودُفن بتُرْبة الشَّيخ أبي عُمر ولم يبلغ الستين. وقد سمع الحديث الكثير. وما أظنُّه حدَّث. ٢٧٣- محمد بن حاتم بن هبة الله بن خَلَفَ، شَرَف الدِّين الدَّلاَيُّ الأنصاريُّ. حدَّث عن عبدالعزيز بن باقا. ومات في شؤَّال بمِصْر. ٢٧٤ - محمد بن الحسن بن إسماعيل بن محمد، الشَّيخ شَرَف الدِّين الإخميميُ الزَّاهد. روى ((جزء ابن نُجَيْد))، عن ابن طَلْحة النَّصِيبي؛ سمعه منه الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن تَيْمِيَّة، والبِرْزالي. وكان كثيرَ التَّعبُّد والاجتهاد، وللنَّاس فيه حُسْن (١) ذيل مرآة الزمان ٢٧٥/٤-٢٧٦. ٥٢٧ اعتقاد. وبعض النَّاس كان يَنْسِبُه إلى التَّصُّع. وكان يُفتح عليه بأشياء من الأمراء والأكابر، فإذا قُوبل بقَدَرٍ يسير لا يقبله. وفي الجُمْلة كان جليلَ القَدْرِ، مَهِيبًا، حَسَنَ السَّمْت، حُلْوَ الكلام. وهو الذي ذكره كمال الدِّين محمد بن طَلْحةَ في تصنيفه في عِلْم الحروف، فذكرَ أنَّ الشَّيخ محمدًا رأى عليًّا رضي الله عنه، فأراه دائرة الحروف. وبمثل هذا تكلّم فيه بعض الأئمة، فإن الدُّخول في عِلْم الحروف ينافي طريقة السَّلَف، وهو في شِقِّ، وما جاء الرسول وَّه في شِقِّ. وهو مما حَرَّمه الله بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف ٣٣]. وقال النَّبِي ◌َّ: ((إِيَّاكم والظَّنَّ فإن الظَّنَّ أكذبُ الحديث))(١). وعِلْم الحروف يشبه الكهانة والنُّجوم، لا بل هو شَرِّ منه. فنسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا. تُوفي الشَّيخ محمد الإخميمي بزاويته بقاسِيون، وغَسَّله الشيخ فخر الدِّين ابن عِزِّ القضاة، والشَّيخ بُرْهان الدِّين الإسكندرانيُّ، والشَّيخ شَرَف الدِّين الفَزَاري، وازدحم الناس على نَعْشه. وكان على جنازته سُكون وهَيْبةٌ، وذلك في جُمادى الأولى. تعلَّلَ مدةً، وقد زارَهُ الصَّاحب تاج الدِّين ابن حِنَّى، فدفع إلیه أربعة آلاف دينار . وكان أسمرَ، طويلاً، نحيفًا، مَهيبًا، ابتلي بوجع ظَهْره زمانًا وما تداوى، وكان صديقًا للشيخ يوسف الفقاعي مدةً، ثم وقع بينهما وتهاجرا(٢). ٢٧٥- محمد بن ربيعة بن حاتم بن سِنَان، أبو عبدالله الحَبْليُّ المِصْريُّ الخِرَقِيُّ والده الكُتُبُيُّ المقرىء راوي ((السِّيرة)) عن عبدالقوي ابن الجَباب. كان مَوْجودًا في هذه السَّنة. قرأ عليه شيخنا المِزِّي ((السِّيرة))، وذكره البِرْزالي في ((شيوخه)) بالإجازة. والحَبْلي مُستفادٌ مع الحُبُلي، والخُثُّلي، والجبُلي، والجِيْلي، والجَبَلي. وحَبْلَة: مكان باليمن منه صاحبنا علي بن منصور . (١) حديث صحيح. أخرجه البخاري ٢٤/٧، ٢٣/٨، ومسلم ١٠/٨، وغيرهما من حديث أبي هريرة. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (١٩٨٨). (٢) جل الترجمة من ذيل مرآة الزمان ٢٧١/٤-٢٧٤. ٥٢٨ وسمع منه أيضًا ابن سامة، وأبو عبدالله بن نُبَاتة. وسماعه للسِّيرة في سنة ثمانٍ وست مئة. ومولده في رمضان سنة سبع وتسعين . ٢٧٦- محمد بن طَيْبرس، أبو عبدالله السُّنْقُريُّ البَغْداديُّ الصُّوفيُّ. روى عن ابن رُوزبة، وابن اللَّتِّي. ومات في جُمادى الآخرة. ٢٧٧ - محمَّد بن عامر بن أبي بكر، أبو عبدالله الغُسُوليُّ الصَّالحيُّ المقرىء . شيخٌ صالحٌ، متواضعٌ، مُتعفِّفٌ، خَيِّرٌ. روى عن ابن مُلاعب، والشَّيخ الموقّق، وابن راجح، وغيرهم. روى عنه ابن الخَبَّاز، وسائرُ الطَّلَبة. وتُوفي في جمادى الآخرة، وقد قارَبَ الثَّمانين. وهو صاحب الميعاد المَشْهور عشية السُّبُوت. وكان يَعِظُ عقيب الخَتْم ثم يدعو . قال الشيخ تاج الدِّين في «تاريخه)): كان يجمع النَّاس للخَتْم في قبر الست وقبر سعد وكان طويلاً، حَسَنَ الشَّكْل. قال: ثم إنه ابتدع بِدْعةً سَيَِّةً كَرِهتُهُ عليها؛ جعل يقرأ خَتْمةً ويهديها للنَّبِي ◌َِّ، وخَتْمةً يهديها لإبراهيم الخلیل، والله يسامحه. قلتُ: أصل المسألة، وهو إهداء ثواب التِّلاوة، فيه نزاع. ٢٧٨- محمد بن عبدالله بن بركات بن إبراهيم، الكمال ابن الخُشُوعيِّ، والد شيخنا علي. حدَّث وكتب في الإجازات. ومات في شؤَّال كَهْلاً. وحدَّث عن عَمِّه إبراهيم . ٢٧٩- محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن الحسن ابن الدَّجاجية، العَدْل نجم الدِّين الصَّالحيُّ. تُوفِي بُيُسْتانه. وقد سمع من أبيه، وابن صَبَّاح، وأبي نَصْر ابن الشِّيرازي. أخذ عنه عَلَم الدِّينَ(١) وغيرُه. ومات في جُمادى الآخرة؛ شَيَّعه قاضي القضاة، وخَلَّفَ أملاكًا . ٢٨٠- محمد بن عبدالغني بن ظافر، جمال الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ، الإسكندرانيُ الشَّافعيّ المؤذِّب. (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢١. تاريخ الإسلام ١٥ / م ٣٤ ٥٢٩ عُمِّرَ دَهْرًا طويلاً، فإنه وُلد سنة تسعين وخمس مئة. وسمع من ابن البنَّاء ((جامع التِّرْمِذي))، ومن ابن المُفضَّل. أجاز للبِرْزالي، وقال: تُوفي سنة أربع وثمانين تقريبًا . ٢٨١- محمد بن عثمان بن علي الرُّوميُّ، الشيخ شَرَف الدِّين ابن الشَّيخ القُدْوة الزَّاهد عثمان، صاحب الزَّاوية التي بسَفْح قاسِيون. كان صالحًا، زاهدًا، فقيرًا، واسعَ الصَّدْر، كريمًا، جَوَادًا، لطيفًا، متواضعًا، كَيِّسًا، لا يدَّخر شيئًا أصلاً، بل يُنفق ما يُفتح عليه به. وكان لا يكاد يتردّدُ إلى أحدٍ، ويعمل السَّماعات، ويصعد إليه الخَلْق الكثير من الفُقراء والعوامٌّ فيرقص سائر السَّماع، ويخلع جميع ما عليه على المَغَاني، ويبقى باللِّباس فقط. وقد حضر حصار المَرْقَب، ثم عاد إلى دمشق، فتُوفِي عَقِيب قدومه بأيام في العشرين من جمادى الأولى، وهو في عَشْر الثَّمانين(١) . ٢٨٢- محمد بن علي بن إبراهيم بن شَدَّاد، العلاَّمة المُنْشىء عِزُّ الدِّين الحلبيُّ. له فَضْلٌ وجلالٌ. صاحب ((سيرة الملك الظَّاهر)). تُوفي بمِصْر في صفر، من أبناء السَّبعين، له فضل وجلالة(٢). ٢٨٣- محمد بن علي بن يوسف بن محمد بن يوسف، العلاَّمة رضيُّ الدِّين أبو عبدالله الأنصاريُّ الشَّاطبيُّ اللَّغَويُّ. وُلد ببَلَنْسية سنة إحدى وست مئة. وروى عن أبي الحسن ابن المُقَيَّر، وبهاء الدِّين ابن الجُمَّيْزي. وتُوفي في يوم الجُمُعة الثاني والعشرين من جمادى الأولى بالقاهرة. وكان عالي الإسناد في القرآن؛ فإنه قرأ لوَرْش على الشَّيخ المُعَمَّر محمد ابن أحمد بن مسعود الأَزْدي الشَّاطبي صاحب ابن هُذَيْل سنة بضع وعشرين وست مئة. وسمع منه كتاب ((التَّلْخيص)) لأبي عَمْرو الدَّاني في قراءة وَرْش. كان رضيُّ الدِّين إمامَ عَصْره في اللُّغة، تصدَّر بالقاهرة وأخذ النَّاس عنه؛ روى عنه أبو حَيَّان، وسَعْد الدِّين الحارثي، وأبو الحُسين اليُونيني، والمِزِّي، (١) من ذيل مرآة الزمان ٤/ ٢٧٤ -٢٧٥. (٢) تقدم باسم محمد بن إبراهيم بن علي (الترجمة ٢٧٠). ٥٣٠ وابن مُنَيَّر الحلبي، وأبو عَمْرو ابن الظَّاهري، وآخرون. ذكر لي ابن حَرَمِ الفَرَضي، عن أبي حَيَّان النَّحْوي، عن الرَّضي الشَّاطبي، قال: أعرفُ اللُّغة على قِسْمين: قِسْم أعرف معناها وشاهِدَها، وقِسْم أعرف كيف أنطق بها فقط . وسمعتُ شيخنا أبا الحُسين(١) بَبَعْلَبَكَّ يقول: سألتُ شيخنا العلاَّمة رضيَّ الدِّين الشَّاطبي عما ذكره أبو عُمر الزَّاهد في كتابه ((ياقوتة الصِّراط)) عند قوله عزَّ وجل: ﴿وَلَّ مُنَّهُمْ فَلَيُغَيِرُنَ خَلْقَ اَللَّهِ﴾ [النساء ١١٩] قال: يعني الإخصاء. قلتُ له: هل تعرف الإخصاء بمعنى الخصاء؟ قال: لا أعرف أحدًا ذكره إلا أنني أحفظ بيتين لأهل الإندلس، قال: وهم يُسَمُّون القِطّ قطوسًا، وأنشدني البيتين، وهما : عجائبُ الدَّهْرِ شتَّى لا يُحاط بها منها سَماعٌ ومنها في القَرَاطيس وإنَّ أعجبَ ما جاء الزَّمانُ بهِ فارٌ بحِمْصَ الإخصاء القطاطيسِ قلتُ: هذه حِمْص الأندلس، وهي معروفة (٢). ٢٨٤- محمد بن يحيى بن تَمَّام، الرَّئيس شمس الدِّين ابن عماد الدِّين ابن الحِمْيريِّ، الدِّمشقيُّ العَدْل. تُوفي بالمِزَّة في جمادى الآخرة. ٢٨٥- محمد بن يعقوب بن علي، المَوْلى مُجِير الدِّين ابن تميم. سكن حَمَاة، وخدم الملك المنصور. وكان جنديًّا مُخْتشِمًا، شجاعًا، مَطْبوعًا، كريمَ الأخلاق، بديعَ النَّظُم. تُوفي بحَمَاة في هذا العام . ومن شِعْره: كم فارسٍ صاحَبْتُهُ يوم الوَغَى وتركتُهُ إذْ خانَه إقدامُهُ حتَّى بلغتُ بحدِّ سَيْفي موضعًا في الحَرْب لم تبلُغْ إليه ◌ِهَامُهُ(٣) وله : (١) يعني: اليونيني. (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٧٦/٤-٢٧٧ . (٣) البيتان في ذيل مرآة الزمان ٤/ ٢٧٧ . ٥٣١ دَعْني أُخاطِرُ في الحروبِ بمُهْجتي إما أموتُ بها وإما أُرزقُ فسَوادُ عَيْشي لا أراه أبيضًا إلا إذا احمرَّ السِّنان الأزرقُ(١) وله : قضيتُ به يومًا لذيذًا من العُمرِ رَعَى اللهُ وادي النَّيْرِبَيْن فإنني دَرَى أنني قد جئتُهُ مُتَنزِّهَا فمدَّ لأثوابي بساطًا من الزَّهرِ وأخدمني الماءَ القُراحَ فحيْثُما سنَحت رأيتُ الماءَ في خِدْمتي يجري(٢) وله : لِم لا أهيمُ إلى الرِّياضِ وزَهْرِه وأُقيم منه تحت ظلِّ ضافي والغُصْنِ يَلْقاني بثَغْرٍ باسمٍ والماءُ يَلْقاني بقلبٍ صافي(٣) وله : فكيف مَن لم يزل يعفو إذا قدرا العَفْوُ مَسْتَحْسَنٌ من غير مُقْتِدِر سِوَاك فأصْفَحْ ولا تُشَمِّتْ بِيَ الفُقَرا والعبدُ فهو فقيرٌ ما لَهُ أحدٌ وله : ولم أنسَ قولَ الورد والنَّار قد سَطَتْ عليه فأمسى دَمْعه يتحدَّرُ ترقَّقْ فما هذي دُمُوعي التي ترى ولكنها روحي تذوب فتقطرُ وله : حاذر أصابعَ من ظَلَمْت فإنها تدعو بقلبٍ في الدُّجَى مَكْسورٍ فالوردُ ما ألقاه في نار الغَضَا إلا دُعاء أصابعِ المنثورِ وله : ما احمرّ وجهُ الورد إلا إذ غدا المنثورُ يلطم وَجْهَهُ بِكُفُوفه ومثله : ومُذْ قلتُ للمنثور إني مُفَضِّلٌ على حُسْنِك الورد الذي جلَّ عن شَبْهِ تلوَّن من قولي وزاد اصْفرارُهُ وفتح كَفَّيْه وأومى على وَجْهِي (١) كذلك. (٢) البيتان في ذيل مرآة الزمان ٢٧٩/٤. (٣) كذلك. ٥٣٢ وله مَرْثيةٌ بديعةٌ أولها: فؤادٌ على فَقْد الحبيب له وَقْدُ وأجفانُ عينٍ ما لها بالكَرَى عَهْدُ وجسمٌ بَرَاه لاعجُ الحُزْنِ والجَوَى فما فيه إلا الرُّوحُ والعَظْمُ والجِلْدُ منها : فيا قبره ألا رَفقْتَ بجسمه فقد كان يُدْميه إذا مَسَّهُ البُرْدُ وأَلاَ كشفتَ الثُّرْب عن حُسْن وجهه فقد كان وجهًا يُخْجل البدرَ إذْ يبدو وله: يا مَن تلوَّنَ في الوداد ولم أزلْ أبدًا بحُسْن وداده أتمسَّكُ الماءُ منه حياتُنا وسرورنا وإذا تلوَّنَ أو تغيَّرَ يُتركُ وله : مبارز الدِّين يامن جُود راحتِهِ وفَضْله في الورى يُربي على السُّحُبِ عندي طريفية شَهْباء تحسبها للحُسْن قد لَبِست ثوبًا من الشُّهُبِ لم تَرْضَ بَعْلاً هلال الأُفْق من صَلَفٍ ولا نجوم الثُّرَيَّا موضع اللَّبَبِ كم مرةٍ تركت ريح الشّمال وقد جاءت تُسابقُها في غاية التَّعَبِ كريمة تُسْنِد الأعرابُ نِسْبتَها إلى جياد تميم سادة العَرَبِ رأت جوادك في المَيْدان معترضًا يزهُو على الخَيْلِ في التَّقَريب والخَبَبِ جاءته خاطبةً لما انثنى وله أصْلٌ يُمَاثلها في عِزَّة النَّسَبِ وقد رأته لها كفُوًّا ولو خَطَبَتْ طرْفًا سواه رآها أشرف الرُّتَبِ فاحذَرْ تضنُّ عليها فهي شاعرة وشعرها مؤلم في حالة الغَضَبِ ٢٨٦- محمد بن يوسف بن محمد بن عَصْمون، ناصر الدِّين المالَقيُّ. وُلد بمالَقة سنة إحدى عشرة. وحدَّث عن سِبْط السِّلَفي. تُوفي في ذي القَعْدة بِمِصْر . ٢٨٧- مصطفى بن أبي زُرْعة بن عبدالرَّزَّاق، صفيُّ الدِّين الجَرَويُّ الدَّلاَصيُّ ثم المِصْريُّ. وُلد سنة أربع وست مئة، وسمع من علي بن المُفضَّل الحافظ، وابن باقا، وغيرهما، ومات في شعبان. ٥٣٣ ٢٨٨- مظفَّر بن علي بن القاسم ابن النُّشْبيِّ. مات في سَلْخ رمضان. روى عنه البِرْزالي. سمع من فخر الدِّين عبدالرحمن ابن عساكر، وزين الأمناء، وابن صَصْرَى. وأجاز له خَلْقٌ. ووُلد سنة عشر . ٢٨٩- مَعْتوق بن علي بن عُمر، تقيُّ الدِّين النَّصيبيُّ الفقيه . وُلد سنة ست مئة. وسمع من السَّخَاوي، وغيره. لكنه لم يُحدِّث. ومات في ذي الحجة. وكان أحدَ الشُّهود. ٢٩٠ - نُوَيْصر بن عُمر بن راهبة البَعْلَبِكِّيُّ. حدَّث عن البهاء عبدالرحمن. كتب عنه ابن أبي الفتح، وابن البِرْزالي(١)، وجماعةٌ. ٢٩١- هَدِية بنت المحدِّث المُفيد مُعين الدِّين إبراهيم بن عُمر بن عبدالعزيز القُرَشيِّ الدِّمشقيِّ. تُوفيت في رمضان. روت عن ابن صَصْرَى حضورًا، وعن ابن الزَّبيدي. سمع منها ابن حبيب، والبِرْزالي(٢)، والمِزِّي. ٢٩٢- يوسف بن إبراهيم بن يوسف، أبو المظفَّر ابن الزَّرَّاد الدِّمشقيُّ سِبْط ابن الحنبلي. روى ((أربعي السِّلَفي)). كتب عنه ابن أبي الفتح، والبِرْزالي(٣)، وجماعةٌ. ومات في ذي الحجة. حدَّث عن عَمِّ أُمِّه النَّاصح ابن الحنبلي، وأبي عبدالله ابن الزَّبيدي. وفيها وُلد : أمين الدِّين محمد بن إبراهيم الوانيُّ المحدِّث، والمَوْلى السُّلْطان الملك النَّاصر محمد ابن السَّلْطان الملك المنصور؛ وُلِد في المحرم ... (٤)مكَّنَ الله له في الأرض وأحيا بطول بقائه السُّنَن والفَرْض، وصارم الدِّين إبراهيم بن خليفة (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٤ . (٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٣. (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٣. (٤) فراغ في الأصل قدر أربع كلمات. ٥٣٤ ابن محمد بن خَلَفَ المَنْبِجيُّ، وعُمر ابن الحُسَام الأديب، وعماد الدِّين محمد ابن الشَّرَف أحمد ابن الصَّاحب فخر الدِّين ابن الشِّيْرجي، وتقي الدِّين عُمر ابن الوزير شمس الدِّين محمد بن عثمان ابن السَّلعوس، وصَدْر الدين محمد بن علي بن أسعد ابن المُنَجَّى التنوخيان، والأمين عبدالله بن عبدالله الرُّهَاوي، والشِّهاب أحمد ابن البدر المَرَاغِيُّ، والقاسم بن أحمد بن شقير، والتقي أحمد ابن تُبَع . ٥٣٥ سنة خمس و ثمانین وست مئة ٢٩٣- أحمد بن الحسن، الخطيب البارع البليغ شَرَفُ الدِّين أبو الحُسين خطيب الرُّصافة، المُلقَّب بالأسد. وُلد سنة اثنتين وعشرين. وسمع من عُمر بن كَرَم. وله خُطَبٌّ أنشأها، و ((المقامات الخمسين))، وغير ذلك. مات في ربيع الآخر. كتب عنه ابن الفُوَطي، وغيرُه. ٢٩٤- أحمد بن شَيْبان بن تَغْلِبٍ بن خَيْدَرة، المُعمَّر المُسْنِد بدرُ الدِّين أبو العباس الشَّيْبانيُّ الصَّالحيُّ العَطَّار ثم الخَيَاطِ. وُلد سنة سبع وتسعين وخمس مئة في رجب. ثم كتب بعدُ: مولدي سنة تسع وتسعين، فعلى هذا سماعه يكون حضورًا. ثم وجد مولده بخط أبيه شيبان: في آخر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين. وسمع من حنبل جميع ((المُسْنَد))، ومن عُمر بن طَبَرْزَد فأكثر، ومن أبي اليُمْن الكِنْدي، وأبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، وجماعةٍ كثيرةٍ. وأجاز له أبو جعفر محمد بن أحمد الصَّيْدلاني، وأبو الفخر أسعد بن سعيد، والمُفتي خَلَف بن أحمد الفَرَّاء، وداود بن محمد بن ماشاذة، وزاهر بن أبي طاهر، وعبدالرحيم بن محمد بن حَقُّوية الرَّاوي ((مُعْجم الطَّبَراني الكبير)) حضورًا عن أبي نَهْشل العَنْبري، وعبدالواحد بن أبي المُطَّر الصَّيْدلاني، وأبو زُرْعة عُبيد الله ابن اللَّفتواني، وعفيفة الفَارفانية، وطائفةٌ سواهم. روى عنه الدِّمْياطي، والقاضي تقي الدِّين الحنبلي، وجماعةٌ من القُدماء، وابن الخَبَّاز، وابن تَيْمِيَّة، والمِزِّي، والبِرْزالي(١)، وابن المُهندس، وخَلْقٌ كثيرٌ. وحدَّث أكثر من أربعين سنة. وكان شيخًا حَسَنًا، مُتواضعًا، مُنقادًا، صحيحَ السَّماع، مَطْبوعًا. له شِعْرٌ. خَتَموا عليه ((مُسْند الإمام أحمد)) بدمشق قبل موته بتسعة أيام، وسمعه منه عددٌ کثیرٌ. تُوفي في الثامن والعشرين من صفر، وصُلِّيَ عليه من الغد بعد صلاة (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٥. ٥٣٦ الجُمُعة بجبل قاسيون، وعاش بضعًا وثمانين سنة(١). ٢٩٥- أحمد بن عامر بن أبي بكر، نفيسُ الدِّينِ الغَسُوليُ(٢) الصَّالحيُّ. حدَّث عن أبي القاسمِ بن صَصْرى، وأبي عبدالله ابن الزَّبيْدي، وجماعةٍ . وعنه ابن الخَبَّاز، وابن مُسَلَّم، والبِرْزالي(٣)، وَالطَّلَبة. تُوفي في شوال بالجبل . ٢٩٦- أحمد بن عبدالله بن عبدالهادي، أبو العباس المقدسيُّ نزيل القاهرة، هو ابن عَمِّ شيخنا العِزِّ أحمد ابن العماد. حدَّث عن موسى بن عبدالقادر، والشَّيخ الموفَّق، وآخرين. روى عنه المِزِّي، وابن سامة، والمِصْريون. ويُعرف عندهم بالجَمَال المَرَاوحي. مات في ثاني عشر صفر، ودُفِن بالقَرَافة . ٢٩٧ - أحمد بن نصر بن تروس، أبو العباس الدِّمشقيُّ. سمع من الفخر الإربِلي، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وغيرهما. سمع منه الشَّيخ علي المَوْصلي، وابن حبيب، والبِرْزالي(٤)، وآخرون. مات في هذه السَّنة . ٢٩٨- أحمد بن محمد بن علي، أبو العباس الكومذانيُّ الطبق التَّاجر الرَّجل الصَّالِح. سمع من خليل الجَوْسَقي، وابن شفنين. مات في صفر، وقد قارَبَ السِّتين. ٢٩٩- إبراهيم بن سالم بن ركاب الأنصاريُّ الخَبّز من أهل جبل الصَّالحية. تُوفي في هذه السنة. وهو والد نجم الدِّين إسماعيل المحدِّث. روى عنه ابنه شيئًا . (١) ينظر مرآة ذيل الزمان ٢٨٢/٤-٢٨٣. (٢) منسوب إلى ((الغَسُولة)) من قرى دمشق. (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٧-١٢٨ . (٤) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٤ . ٥٣٧ ٣٠٠- إسماعيل بن إسحاق بن أبي القاسم الحُسين بن هبة الله بن مَحْفوظ، أبو محمد وأبو الفِدَاء ابن صَصْرَى التَّغْلبيُّ الدِّمشقيُّ. روى عن جدِّه أبي القاسم، وأبي علي الإوقي الزَّاهد. سألتُ المِزِّي عنه، فقال: سمعنا منه ((مشيخة الفَسَوي))، عن الإوَقي. وهو شيخٌ جليلٌ، كان يسكن بداخل باب توما، تُوفي في رمضان. قلت: كان قد عمي ثم أبصر . ٣٠١- إسماعيل بن جُمُعة بن عبدالرَّزَّاق، القاضي العالم أبو إسحاق السَّامَرِّيُّ النَّحْوُّ. حدَّث عن أبي بكر ابن الخازن. وله نَظْمٌ جِيِّدٌ. تُوفي في أحد الرَّبيعين ببغداد. كتب عِنه الفَرَضي، والقَلَانسي. ٣٠٢- إياس بن عبدالله الطَّيْبِيُّ الظَّاهريُّ البَزَّاز، من مَوَالي الخليفة الظَّاهر ابن الناصر. روى عن أبي الحسن القَطِيعي، وغيره. كتب عنه الفَرَضي. وكان صاحبَ لیلٍ وتهُّدٍ . وهو من مَرَاغة، وكان اسمه عُمر فأُسِرَ وله عشر سنين في سنة ست عشرة في أيام خوارزمشاه(١). ٢- العز بتر الكُردي عبدالله، سيأتي(٢). ٣٠٣- يُغْدي بن علي ابنٍ مَرْزبان العراق قَشْتَمُر النَّصرِيُّ، الأمير فخر الدِّين البغداديُّ، من بقايا الأمراء الخليفتية. قال ابن الفُوَطي(٣): مات في نصف رمضان ودُفن عند جدِّه بمَشْهد (١) كتب المصنف بعد هذا ترجمة لأيدكين الصالحي النجمي الأمير علاء الدين البندقدار، ثم فطن إلى أنه قد تقدم في سنة أربع الماضية، فطلب حذف الترجمة بأن كتب في أولها: ((لا)) وكتب في آخرها: ((إلى)) فحذفناها، على أن بعض النساخ توهم فكتبها، وظنها بعضهم إحالة، وكله وهم. (٢) الترجمة (٣١٩). ينظر تلخيص مجمع الآداب ٤/ الترجمة ٢٠١٩، وفي هذا النقل ما ليس في ((التلخيص)) (٣) مما يدل على أن الذهبي نقل من الكتاب الأصلي ((مجمع الآداب))، وليس تلخيصه الذي وصل إلينا بعضه . ٥٣٨ الحُسين عليه السلام، لم يُقتل في وَقْعة بغداد وخَلُص بسبب رجل خُوَارزمي كان جدُّ هذا قد أحسنَ إليه، فجاء في جيش هولاوو هذا الخُوَارزمي، فسأل مَنْ بَقِيَ من أولاد قَشْتَمُر وأجارَهم. ولفخر الدِّين هذا مُصنَّف في ((البَزْدَرَة)). ٣٠٤- حسن بن عبدالله بن وَيْحِيَان(١) الرَّاشِديُّ نسبةً إلى بني راشد؛ قبيلة من البَرْبَرَ، لا إلى الرَّاشدية التي هي من قُرَى ديار مِصْر، التِّلِمسانيُّ المقرىء، أبو علي. شيخٌ صالحٌ، زاهدٌ، وَرِعٌ، كبيرُ القَدْر، صاحب صِدْق ومُعاملة. وكان إمامًا حاذقًا بالقراءات، بصيرًا بالعربية. قدم القاهرة وقرأ بالرِّوايات على الكمال ابن شجاع الضَّرير، وجلس للإقراء. وعليه قرأ شيخنا مَجْد الدِّين أبو بكر التّونسي، وشهاب الدِّين أحمد بن محمد بن جُبارة المَقْدسي. ورأيتُ كُلّ منهما يُثني عليه ويُبالغ في وَصْفه بالعِلْمِ والعَمَل. وكتب إلي أبو حَيَّان النحويُّ يقول: كان الشيخُ حسن رجلاً ظاهره الصَّلاح والدِّيانة يَحْكي عنه مَن عاشرَهُ أنه كان لا يغتاب أحدًا، وكان حافظًا للقرآن ذاكرًا للقَصِيد، يشرحه لمن يقرأ عليه. ولم يكن عارفًا بالأسانيد، ولا مُتقنًا لتجويد حُروف القرآن، لأنه لم يقرأ على مُتْقِن. وكان مع ذلك بَرْبَريًا، فبَقِيَ في لسانه شيء من رطانة البَرْبَر. وكان رحمه الله عنده نَزْرٌ يسير جدًا من عِلم العربية ((كمقدمة ابن باب شاذ))(٢)، و((ألفية ابن مُعْط))، يحلُّ ظاهر ذلك لمن يقرأ عليه، وإنما كانت شهرته بالقراءات . قلتُ: لم يَتَّلْمذ الشَّيخ حسن الرَّاشدي لغير الكمال الضَّرير، ولا تَلْمَذَ شيخُنا مَجْد الدِّين لغير الشَّيخ حسن. وكلٌّ منهما قد اشتُهِرَ ذِكْره وبَعُدَ صِيتُهُ، لاسيما شيخُنا وما ذاك إلا لصِدْق النِّيّة وحُسْنِ القَصْد. وقد أخذ شيخنا عن الشيخ حسن سنة بضع وسبعين وست مئة. وأخذ عنه ابن جُبَارة بعد ذلك بنحوٍ من سبع سنين، قال: وأنا آخر من قرأ عليه، وأنا غسَّلْته وأَلحدتُه. وأما الشيخ مَجْد الدِّين فقدم دمشق وأدرك بها الزَّواوي رحمه الله، وحضر مجلس إقرائه. تُوفي الشَّيخ حسن في ثامن وعشرين من صفر بالقاهرة. (١) الضبط من خط المؤلف الذهبي. (٢) هكذا بخط المصنف منفصل، ومر في غير هذا الموضع بخطه أيضًا متصلاً: ((بابشاذ)). ٥٣٩ ٣٠٥- الحسن بن علي بن أحمد ابن القَسْطَلَأَنيِّ، الشَّيخ مَجْد الدِّين ابن الشَّيخ تاج الدِّين . حدَّث عن أبي الحسن ابن المُقَيَّر، وغيره. ومات في خامس ربيع الأول بِمِصْر. وله إجازة الفتح ابن عبدالسلام. ٣٠٦- الحُسين بن عبدالرحمن بن شاس، قاضي القضاة على مذهب مالك بالدِّيار المِصْرية تقيُّ الدِّين. حدَّث عن أبي الحَسَن ابن الجُمَّيْزِي، وغيرِه. وتُوفي في مُستَهَلِّ ذي الحجة . وكان فقيهًا، إمامًا، عارفًا بالمذهب، جَيِّدَ النَّقل، علَّمةً، لكنَّه مَذْمومُ الأحكام، مُتسرِّعًا، مُتَسَمِّحًا في التعديل. ٣٠٧ - خديجة بنت الزَّين أحمد بن عبدالدَّائم بن نِعْمة، أُمُّ أحمد. شيخةٌ صالحةٌ، عابدةٌ، خَيِّرةٌ، سمعتْ من غير واحدٍ، وروت بالإجازة عن أبي المَجْد زاهر الثَّقفي، وأسعد العِجْلي، وأبي الفتح ابن المَنْدائي، وعفيفة الفارفانية، وجماعة. وُلدت سنة ثمانٍ وتسعين وخمس مئة، ولم يظهر لها شيء عن ابن طَبَرْزَد، ولا غيره من الكبار. روى عنها ابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، والمِزِّي، والبِرْزالي، وآخرون. وذكر عَلَم الدِّين(١) أنها روت بالإجازة عن أبي جعفر الصَّيْدلاني، وذلك ممکن . وكانت تُلقِّنُ القرآن، قد روت الحديث قديمًا، وهي أُمُّ شيختنا فاطمة بنت حُسين الآمدي التي روت لنا عن ابن الزَّبيدي. أجازت لنا خديجة مَرْوِيَّاتها(٢)، وماتت في ربيع الآخر قبل أخيها عبدالدَّائم. ٣٠٨- الخَضِر ابن المُسْنِد رشيد الدِّين أحمد بن المفرِّج بن مَسْلَمَة، شَرَفُ الدِّين. وُلد سنة اثنتين وثلاثين. وسمع من أبيه، والعَلَم السَّخاوي، وعبدالعزيز ابن أبيه . (١) المقتفي ١/ الورقة ١٢٥. (٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢٢٥/١-٢٢٦. ٥٤٠