النص المفهرس
صفحات 441-460
وأَشْرَفَ المصطفى الهادي البشيرُ على ما أسلَفَ الأشرفُ السُّلْطانُ من قُربِ فقَرَّ عَيْنًا بهذا الفتْحِ وابتهَجَتْ بيشْرهِ الكعبةُ الغراءُ في الحُجُبِ وسارَ في الأرضِ مَسْرَى الرِّيح سُمْعَتُهُ وخاضت البيضُ في بحر الدِّماء فما وغاص زُرْق القنا في زُرْق أعيُنِهم أجْرَت إلى البَحْرِ بَحْرًا من دِمائهمُ بُشراك يا ملكَ الدُّنيا لقد شَرُفَتْ ما بعد عَكَّا وقد لانت عريكتُها أدركْتَ ثأرَ صلاح الدِّين إذ غُصِبت بانَت وقد جاوَرَتْنا ناشِزًا وغَّدَت وجالت النَّارُ في أرجائها وعَلَتْ أضحت (أبا لهب)» تلك البُرُوج وقد وأفلت البَحْرُ منهم من يُخَبِّرِ مَن وتَمَّتْ النِّعمةُ العُظْمَى وقد كملتْ لما رأتْ أُخْتَها بالأمس قد خَربتْ إنْ لم يكنْ نَمَّ لونُ اليم مُتَصَبِّغًا فالله أعطاك مُلْكَ البحرِ وابتدأت فالبُّ في طَرَبِ والبَحرُ في حَرَبِ أبدت من البيض إلا ساقَ مُخْتَضِبٍ كأنها شَطَنٌ تهوي إلى قُلُبٍ فراح كالرَّاح إذ غَرْقَاهُ كالحَبَبِ بك المَمَالِكُ واسْتَعْلَت على الرُّتَبِ لديك شيءٌ تُلاقيه على تَعَبٍ منه لسِرِّ طواهُ اللهُ في اللَّقَبِ طَوْعَ الهَوَى في يَدَي جِيرانها الجُنُبُ فأطفأتْ ما بصدر الدِّين من كُرَبِ كانت بتعليقها حَمَّالة الحَطبِ يَلْقاه من قومه بالوَيْلِ والحَربِ بفتح صور بلا حَصْرٍ ولا نَصَبٍ كان الخرابُ لها أعْدَى من الجَرَبِ بها البهاء وإلا ألْسُن اللَّهَبِ لك السعادةُ ملك البر فارتَقِبٍ من كان مبدؤه عَكَّا وصور معًا فالصين أدنى إلى كفَّيْهِ من حَلَبٍ وله من قصيدةٍ أخرى في عَكًّا مدح بها الشُّجاعي: الشِّرْك أُجلي وانْجَلَتْ ضُلُماتُهُ والدِّين قَرَّ وأشرقت قَسَمَاتُه والنَّصر ألْوت بالفِرَنْج رياحُه من بعد ما فَتَكتْ بهم نَسَماتُه وتحيله قَدَم العِدَى وثباتُه يعد النُّفوس ولا تصح عداته طالت سِنِيُّ رقادِهِ وسباتُه لو زال عن جَفْن الجهاد سُباتُه عن أرض الشام عِداتُنا وعِداتُه هذا الذي كانت تخيله المُنَى هذا الذي كان الرَّجاء ببعضه هَبَّ الزمانُ من الكَرَى من بعدما ما كان يحسُن أن يجاورَنا العِدى والآن قد ذَهَبتْ بحمد الله وتَفَرَقت أيدي سَبَأ وسباؤهمُ جُمعتْ برغمهم لنا أشتاتُه ٤٤١ منها : فغدت ومَن فيها كَرَمْس بعثرت أرجاؤه وتَمَزَّقت أمواته بانوا فما بكت السَّماء عليهم في رَبْعهم بل أُحرِقَتْ عَرَصاتُه ونَّمَى إلى صور الحديثُ ببحرهم إذا خُلُّقت بدمائهم صفحاتُه وهي مئة وخمسون بيتًا . ٤٤٢ ـمِ اللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحِيَـ ٨ 31 (الوفيات) سنة إحدى وثمانين وست مئة ١- أحمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالجبار بن طَلْحة بن عُمر، الفقيه أمين الدِّين أبو العباس ابن الأَشْتَرِيِّ الحَلَيُّ الشَّافعيُّ. وُلد بحلب سنة خمس عشرة وست مئة. وسمع من أبي محمد بن عُلْوان، والموفَّق عبداللَّطيف، وقاضي القُضاة أبي المَحَاسن بِن شَدَّاد، وأبي المَجْد القَزْويني، وأبي الحسن بن رُوزبة، وأبي المُنَجَّى ابن اللَّتِّي، والإربِلي، وطائفة. روى عنه ابن الخَبَّاز، وأبو الحسن ابن العَطَّار، وأبو الحَجَّاجِ المِزِّي، وجماعةٌ. وأجاز لي(١)، وكان ممن جَمَعَ بين العِلْم والعَمَل. كان إمامًا، عارفًا بالمذهب، وَرِعًا، كثيرَ التِّلاوة، بارزَ العَدَالة، كبيرَ القَدْر، مُقبِلاً على شأنه. سألَتُ أبا الحَجَّاجِ القُضاعي عنه، فقال: كان ممن يُظَنُّ به أنه لا يُحْسِن أن يَعْصي الله . قلتُ: وكان يُقرىء الفِقْه، وله اعتناء بالحديث. تُوفي في ربيع الأول بدمشق فُجاءةً. وكان يصوم الدَّهْر، ويتصدَّقُ بفاضل قُوته. وكان النَّواوي رحمه الله إذا جاءه صَبِيٌّ يقرأ عليه بعث به إلى أمين الدِّين لعِلْمه بدينه وعِفَّته(٢). ٢- أحمد بن حُذَيْفة، شَرَفُ الدِّين أبو العباس الدِّمشقيُّ الدَّلاَل في العقار. وُلد سنة اثنتي عشرة. وحدَّث ((بجُزْء ابن أبي ثابت)) عن كريمة، أو مُكْرم. روى عنه ابن أبي الفتح، وأبو محمد البِرْزالي(٣)، والطَّلَبة. ومات في ربيع الآخر بدمشق . (١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٥٤/١-٥٥ . (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٦٥/٤. (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٠٨ . ٤٤٣ ٣- أحمد بن أبي الحَرَم، جلال الدِّين ابن الزَّين، الدَّلاَل في الأملاك أيضًا. تُوفي في ربيع الآخر. وكان شابًا مُشْتغلاً، حسنَ الكتابة. ٤- أحمد بن عبدالله بن أحمد بن حَنْظَلة، الشَّيخ مُوفَّق الدِّين ابن المعالج الأنصاريُّ البغداديُّ. تُوفي في ذي الحجة. سمع ((مُسْنَد الشافعي)) من ابن الخازن. وحدَّث. عاش ثلاثًا وستين سنة، وكان شافعيًا. ٥- أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي رُقَيْقة الخَزْرجيُّ، الأستاذ أبو العباس. سمع أبا الرَّبيع بن سالم، وأبا علي الشَّلَوْبِين. مات في رَجَب بالمغرب. ٦- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خَلَّكان، قاضي القضاة شمس الدِّين أبو العباس البَرْمَكيُّ الإربِلِيُّ الشَّافعيُّ. وُلد بإربل سنة ثمانٍ وست مئة، وسمع بها ((صحيح البخاري)) من أبي جعفر محمد بن هبة الله بنِ مُكْرَم الصُّوفي. وأجاز له المؤيّد الطُّوسي، وعبدالمُعِزِّ الهَرَوي، وزينب الشَّعْريَّة. روى عنه المِزِّي، والبِرْزالي(١)، والطبقة. وكان إمامًا، فاضلاً، بارِعًا، مُتفنِّنَا، عارفًا بالمذهب، حَسَنَ الفَتَاوى، جيِّد القريحة، بصيرًا بالعربية،َ علَّمة في الأدب والشِّعْر وأيام الناس، كثيرَ الاطّلاعِ، حُلْوَ المُذَاكرة، وافرَ الحُرْمة، من سَرَوات الناس. قدم الشام في شَبِيبته. وقد تفقَّهَ بالمَوْصلِ على كمال الدِّين موسى بن يونس، وأخذ بحلب عن القاضي بهاء الدِّين ابن شَدَّاد، وغيرهما. ودخل الدِّيار المِصْرية وسَكَنها مدةً، وتأهَّلَ بها، وناب في القضاء عن القاضي بدر الدِّين السِّنْجاري. ثم قدم الشام على القضاء في ذي الحجة سنة تسع وخمسين منفردًا بالأمر. ثم أُقيم معه القُضاة الثلاثة في سنة أربع وستين، ثم عُزل عن القضاء في سنة تسع وستين بالقاضي عِزِّ الدِّين ابن الصَّائغ، ثم عُزل ابن الصَّائغ بعد سبع سنين به. (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٠٩. ٤٤٤ وقدم من الدِّيار المِصْرية، فدخل دخولاً لم يبلُغْنا أن قاضيًا دخل مثلَه من الاحتفال والزَّحْمة وأصحاب البغلات والشُّهود، وكان يومًا مشهودًا. وجلسَ في منصب حُكْمه، وتكلَّمت الشُّعراء. وكان كريمًا، جَوَادًا، مُمَدَّحًا. ثم عُزِل بابن الصَّائغ، ودَرَّسَ بالأمينية إلى أن مات. وقد جَمَعَ كتابًا نفيسًا في ((وَفيَات الأعيان)). وتُوفي عَشِيَّة نهار السَّبت السَّادس والعشرين من رَجَب، وشَيَّعَه خلائق . ومن شِعْره: أيُّ ليلٍ على المُخِّب أطالَهْ سائقُ الظَّعْن يوم زمَّ جِمالَهْ يزجر العِيسَ طاويًا يقطع المَه ◌ِمَة عَسفًا سهوله ورمالَهْ يسألُ الرَّبْعَ عن ظِباء المُصَلَّى ما على الرَّبْع لو أجاب سُؤالَهْ هذه سُنَّةُ المُحِبِّين يبكون على كل منزلٍ لا مَحالَهْ يا خليلي إذا أتيتَ رُبى الجَزْ ع وعاينت رَوْضَهُ وتِلالَهْ ثمَّ فؤادٌ أخشى عليه ضلالَهْ ـطَّرْفَ عنه مَهابَةً وَجَلَالَهْ قف به ناشدًا فؤادي فلي وبأعلى الکثیب بيتٌ أغضُّ الـ حوله فِتْيةٌ تهزُّ من الخَوْ ف عليه ذوابلاً عسَّالَهْ أَظْهَرَ العِيَّ غَيْرَةً وتَبَالَهْ في زمان الصِّبَا وعَصْر البطالَهْ ما تجَّبتُ أرضكم عن ملالَهْ ليس تخبو وأدمُعٌ مَطَّالَهْ كل من جئتُهُ لأسألَ عنْهُ منزِلٌ حَقُّهُ عليَّ قديمٌ يا غُرَيْبَ الحِمَى اعذروني فإني لي مذ غبتُم عن العين نارٌ فصِلونا إن شئتم أو فصُدُّوا لا عَدِمْناكم على كل حَالَهُ (١) ٧- إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي، المُسْنِد بُرْهان الدِّين أبو إسحاق ابن الدَّرَجيِّ، القُرَشيُّ الدِّمشقيُّ الحنفيُّ إمام المدرسة العِزِّية بالكُجُك. وُلد سنة تسع وتسعين وخمس مئة في شعبان. وأجاز له أبو جعفر محمد ابن أحمد الصَّيْدلاني، وأبو الفخر أسعد بن سعيد، وإدريس بن محمد العَطَّار، وأبو المَفَاخر خَلَف بن أحمد الفَرَّاء، وعُبيد الله بن محمد بن أبي نَصْر (١) الأبيات في ذيل مرآة الزمان ١٥٦/٤-١٥٨، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٣٠٨-٣٠٩. ٤٤٥ اللَّفْتواني، ومحمد بن معمر بن الفاخر، والمؤيَّد ابن الإخوة، وأُمُّ هانىء عفيفة الفارفانية، وطائفةٌ من الأصبهانيين في عام اثنتين وست مئة. وسمع أجزاء مَعْدودة من أبي اليُمْن الكِنْدي، وأبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، وأبي الفتوح البَكْري. وحدَّث ((بالمُعْجم الكبير)) للطَّبَراني. وكان ثقةً، فاضلاً، خَيِّرًا، سَهْلَ القياد. ولم يظهر سماعه من الكِنْدي وابن الحَرَسْتاني إلا بعد موته؛ روى عنِهِ الدِّمْياطي، وابن تَيْمِيَّة، والقحفازي، والمِزِّي، وابن البِرْزالي(١)، وابن العَطَّار، وجماعةٌ. وحجَّ في آخر عُمُره، فتُوفي يوم عبور الرَّكْب في سابع صفر، رحمه الله. ولي منه إجازةٌ (٢). ٨- إبراهيم بن عُمر بن إسماعيل، الكَرَكيُّ الشَّافعيُّ. تُوفي بدمشق في رجب. وقد حدَّث ((بصحيح البخاري)) عن ابن الزَّبيدي. حدَّثنا عنه إسحاق الآمدي. ٩- إبراهيم بن أبي بكر، أمين الدِّين التَّفْليسيُّ إمام السُّلْطان الملك الظَّاهر. وُلد سنة خمسٍ وعشرين، وحدَّث بدمشق ومِصْر عن ابن الجُمَّيْزي، والسِّبْط. سمع منه البِرْزالي، وغيرُه. ومات بالقاهرة، وقيل: مات سنة ثمانين. ١٠ - إدريس بن صالح بن وُهَيْب، الفقيه زَيْن الدِّين القَلْيُوبيُّ خطيب الجامع الأزهر. وُلد سنة ثمان عشرة، ومات في ربيع الآخر. وكان شديدَ السُّمْرة. له شِعرٌ جيِّدٌ، وفيه تصوُّنٌ وخيرٌ(٣). ١١- إسحاق بن ... (٤)، ناصر الدِّين الدمياطي. يروى ((جامع التِّرْمِذي)) عن ابن البنَّاء. تُوفي بدِمْياط في ربيع الأول. ١٢- إسماعيل بن إسماعيل بن جوسَلين، الشَّيخ عماد الدِّين البَعْلَبِّّئُّ. (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٠٥ - ١٠٦ . (٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ١٣٠/١-١٣١. (٣) من ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٦٥ - ١٦٧ . (٤) بَيَض المصنف، ولم يعد إليه . ٤٤٦ وُلد سنة أربع وست مئة. وسمع من موقَّق الدِّين ابن قُدَامة، وأبي المَجْد القَزْويني، والبهاء عبدالرحمن، وغيرهم. وكان من خيار مَن حدَّث في زمانه لِعِلمه ودينه وثقته ووَرَعه، وكان خبيرًا بكتابة الحُكْم والوثائق، دَمِثَ الأخلاق، كثيرَ التِّلاوة، حَسَنَ الزَّهادة، حنبليَّ المذهب. روى عنه أبو الحُسين اليُونيني، وابن أبي الفتح، وأبو الحَجَّاجِ المِزِّي، وأبو الحسن ابن العَطَّار، وغير واحد. وأجاز لي مروياته(١). تُوفي في صفر، رحمه الله(٢). وقرأْتُ بخطُّ شيخنا ابن تيمية أنه وَلِيَ قضاء بَعْلَبَكَّ. سمعتُ منه ((سُنَن ابن ماجةٍ)). ١٣ - إسماعيل بن عبدالجبار بن بدر، الضِّياء أبو الفِدَاء النَّبُلُسيُّ ثم الدمشقيُّ. روى عن الموفَّق، وزَيْن الأَمَناء. وعنه المِزِّي والبِرْزالي(٣)، وجماعةٌ. تُوفي في شعبان. ١٤ - إسماعيل بن هبة الله بن علي بن هبة الله، فخر الدِّين أبو الطَّاهر ابن أبي القاسم ابن المَلِيجيِّ المِصْريُّ المقرىء المُعدّل، مُسْنِدِ القُرَّاء في زمانه . وُلد سنة تسع وثمانين وخمس مئة أو قبلها بيسير. وقرأ بالسَّبع على أبي الجُود، وهو آخر مَّن قرأ عليه وفاةً. وسمع من أبي الحسن بن جُبَيْرِ البَلَنْسي، وأبي عبدالله محمد ابن البنَّاء. وازدحمَ عليه في آخر عُمُره الطَّلَبة لعُلُوَّه لا لإتقانه؛ فقرأ عليه العلاَّمة أبو حَيَّان، وقُطْب الدِّين عبدالكريم، والتَّقي أبو بكر الجَعْبَري، وجماعةٌ. وأجاز لأبي محمد البِرْزالي، وغيره. ومات في الثاني والعشرين من رمضان رحمه الله، وتَسَاوَى القُرَّاء بعده في إسناد أبي الجُود. وكان بارِزَ العَدَالة، دَيِّنَا . ١٥ - آقسُنْقُر الشِّبْلِيُّ الصَّفَويُّ. حدَّث عن ابن قُمَيْرة . (١) ينظر معجم شيوخه الكبير ١٧٢/١ - ١٧٣ . (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٦٧/٤ -١٦٨. (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٠٨. ٤٤٧ ١٦- بيجار بن بَخْتيار، الأمير حُسام الدِّين اللَّويُّ الزُّوميُّ. كان له ببلاد الرُّوم قلاعٌ وأموالٌ وحِشْمةٌ فنزحَ إلى المسلمين مُهاجرًا، ومُفارقًا للتَّتار، خذلهم الله، في أواخر الدَّولة الظَّاهرية. وحجَّ من الدِّيارِ المِصْرية، وأنفقَ مبلغًا في القُرْبة والخير. وعاد ولَزِمَ بيته، وترك الإمرة، وشاخَ. قال الشَّيخ قُطْب الدِّين(١): جاوز المئة بسنين؛ كذا قال، وكُفَّ بَصَرُه قبل موته بثلاث سنين. تُوفي في شعبان. ١٧- الحُسين بن إياز، العلاَّمة النَّحْويُّ جمال الدِّين شيخ العربية بالمستنصرية ببغداد. له مُصنَّفاتٍ في النَّحْو. وتُوفي في ذي الحجة. كتب عنه أبو العلاء الفَرَضي، وابن الفُوَطي، وجماعةٌ. وكان إمامًا في النَّحْو والتَّصْريف. قرأ على الشَّيخ تاج الدِّين الأَرْمَوي. ١٨ - الحُسين بن عباس بن عَبْدان، العَدْل شمسُ الدِّين المناديليُّ الدّمشقيُّ والد شيخنا أحمد. تُوفي في جمادى الأولى، وخلّفَ ثَرْوةً ووَرَكَةً. ١٩- الحُسين بن قَتَادة بن مَزْروع، النَّتَّابة رضيُّ الدِّين أبو محمد العَلَويُّ الحَسَنيُّ المقرىء العراقيُّ. وكان عارفًا بالأنساب والقراءات. أَمَّ بالمَشْهد، وكتب النَّاسُ عنه. قال ابن الفُوَطي: مات في حادي عشر شوال. ٢٠- خَضِر بن عبدالرحمن بن الخَضِر، الشَّيخ سديدُ الدِّين الحَمَويُّ العدل المقرىء صاحب السّخَاوي. أقرأ القراءات، وعُمِّر دَهْرًا، وجاوَزَ التِّسعين. تُوفي في شوال. وكان شيخَ الخانقاه بحَمَاة، وله مُشاركةٌ وتفتُّنٌ. وله إجازةٌ من الكِنْدي، وكان يُلبس الخِرْقة عن السُّهْرَوردي. مولده في سنة أربع وثمانين وخمس مئة في سادس ذي القَعْدة(٢). (١) ذيل مرآة الزمان ٤ / ١٦٨. (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٦٩/٤ - ١٧٠. ٤٤٨ ٢١ - ذو القُّون بن مُفضَّل بن فَخْر بن عبد الخالق القُرَشِيُّ السَّخَاويُّ، أبو الفَضْلِ الشَّافعيُّ شَرَف الدِّين الأميوطيُّ، وأميوط من عمل سَخَا. وَلِيَ قضاء البَهْنَسَا وغيرهما. وله شِعْرٌ جيّدٌ. كتب عنه الدِّمْياطي. مات في المحرَّم . ٢٢ - الزَّيْن، رمضان الخَشَّاب الدِّمشقيُّ. مات في جُمادى الأولى. ٢٣ - زينب بنت تَمَّام بن يحيى الحميرية الدِّمشقية. امرأةٌ صالحٌ، عابدةٌ، من بيت الرِّواية. روت بالإجازة عن داود بن مُلاعب، وغيره. وماتت في صفر. ٢٤ - سالم الدّليل، دليل الرَّكْب الشَّاميِّ. تُوفي في ربيع الآخر. ٢٥- سُليمان بن عبدالله بن أمْرَن(١)، ويُقال: ابن عِمْران، الشيخ قُطْب الدِّين أبو الرَّبيع الزَّيْلعيُّ الحنفيُّ خادم المُصْحَف العثماني. سمع ابن الزَّبيدي، وابنِ اللَّتِّي، وأبا الحَسَن ابن المُقَيَّر، وغيرهم. كتب عنه البِرْزالي(٢)، وجماعةٌ كثيرةٌ. وأجاز لي(٣). وكان شيخًا صالحًا، حَسَنَ السَّمْت. تُوفي في رابع ذي القَعْدة(٤). ٢٦- شاذي بن داود بن عيسى بن محمد بن أيوب بن شاذي، الملك الظَّاهر غياث الدِّين ابن صاحب الكَرَك الملك الناصر . وُلد وأبوه صاحب دمشق حينئذٍ سنة خمسٍ وعشرين، ونشأ بالكَرَك. وسمع من أبي المُنَجَّى ابن اللَّتِّي. وحدَّث بدمشق. وكان ديَّنَا، خَيِّرًا، مُتواضعًا، عاقلاً، يتعانَى زِيَّ العرب كعَمِّه الملك القاهر. وأمُّه هي ابنة الأمجد حسن ابن العادل. تُوفي بالغَوْرِ. (٥) (١) التقييد من خط المصنف. (٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٠٩ . (٣) ينظر معجم شيوخه الكبير ١/ ٢٧٠ . (٤) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤ / ١٧٠ - ١٧١ . (٥) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٧٢/٤-١٧٣. وتأتي بعد هذه الترجمة ترجمةً كتبها المصنف في = تاريخ الإسلام ١٥ / م٢٩ ٤٤٩ ٢٧- عبدالله بن أبي بكر بن أبي البَدْر البَغْداديُّ الحَرْبيُّ الزَّاهد، ويُعرف بالشَّيخ عبدالله كُتَيْلَةٌ. كان فقيرًا، صالحًا، عارفًا، رَبَّانيًا، مُكاشفًا، له أحوالٌ وكراماتٌ، وله زاوية وأصحاب. سافَرَ في شَبيبته، وصَحِبَ الكِبار. وسمع بدمشق من الشَّيخ الضِّياء، والفقيه سُليمان الإسْعِرْدي. قال ابن الفُوَطي: روى لنا عن الشيخ الإمام موفق الدِّين المقدسي وله تصانيف في الزهد، سألته عن مولده، فقال: في سنة خمس وست مئة، يكنى أبا أحمد، مات في منتصف رمضان. قلت: واشتغل في مذهب أحمد. وصَحِبَ الشيخ أحمد المهندس. صحبه شيخنا ابن الدَّبَاهي، وحَكَى لي عنه شُعَيْب الكُتُبي، وغيرُه. حدَّثنا ابن الدَّبَاهِي أنه مع جلالته كان بعض الأوقات يترثَّمُ ويُغنِّي لنفسه، وأنه كان فيه كَيْسٌ وظُرْفٌ وبَشَاشَةٌ، وقال: سمعتُهُ يقول: كنتُ على سَطْح يوم عَرَفة ببغداد وأنا مُسْتلق على ظَهْري، فما شَعَرتُ إلا وأنا واقف بعَرَفَّة مع الرَّكْب سُوَيْعة، ثم لم أشعر إلا وأنا على حالتي الأولى مُسْتلقٍ. فلما قدِم الرَّكْب جاءني إنسان صارخًا فقال: يا سَيِّدي أنا قد حلفتُ بالطَّلاَقَ أني رأيتُك بعَرَفة العام، وقال لي واحد أو جماعة: أنت واهمٌ الشيخُ لم يحجَّ العام. قال: فقلتُ: امضٍ لم يقع عليك حِنْث. تُوفي الشيخ عبدالله كُتَيْلَة ببغداد وهو في عشر الثَّمانين، رحمة الله عليه. وقال ابن الفُوَطي: له من الكُتُب ((المهم في الفقه)) ثمان مجلَّدات، وكتاب ((التَّحْذير من المَعَاصي)) ثلاث مُجلَّدات، وكتاب ((العِدَّة في أصول الدِّين)) مجلّد، كتاب «الإسعاف فيما وقع في السَّماع من الخلاف)» مُجلَّد، كتاب ((الفوز)» مُجدَّد. ٢٨ - عبدالجبار بن عبدالخالق بن محمد بن أبي نَصْر بن عبدالباقي ابن عَكْبَرَ(١)، الإمام الواعظ العلاَّمة جلال الدِّين أبو محمد البغداديُّ أحد حاشية نسخته ثم طلب حذفها كونها ستأتي في وفيات سنة ٦٨٧ ونصها: ((عبدالله ابن = المحدث محمد بن عمر بن عبدالغالب نجم الدين الأموي العثماني الدمشقي القباقبي والد صاحبنا مؤذن البادرائية عبدالرحمن الأسمر. توفي في سادس ربيع الآخر، وبعضهم يلقبه بالجمال. سمع أباه وأبا نصر ابن الشيرازي ، وأجاز له التاج الكندي، وعاش ثلاثًا وسبعين سنة، رحمه الله)). (١) قَيّده المصنف بخطه بفتح العين المهملة، وذكره في المشتبه ٤٦٧ لاشتباهه بالعكبري - = ٤٥٠ المشاهير . وُلد في حدود العشرين وست مئة. وسمع من ابن اللَّتِّي، ونَصْر بن عبدالرَّزَّاق الجِيلي. وصنَّف التَّصانيف، وحدَّث؛ أخذ عنه ابن الفُوَطي، وأبو العلاء الفَرَضي، وطائفةٌ. ومات في السابع والعشرين من شعبان سنة إحدى، ودُفن في داره. قرأتُ بخطُّ الفُوَطي: تُوفي رئيس الأصحاب شيخنا جلال الدِّين الحنبلي مُدرِّس المُسْتنصرية في شعبان. وكان وحيدَ دَهْره في عِلْم الوَعْظ ومعرفة التَّفسير، وله مُصنَّفات منها ((مِشْكاة البيان في تفسير القرآن))، ومنها كتاب ((مَراتع المرتعين في مرابعِ الأربعين من أخبار سيِّد المُرْسلين))، وكتاب ((إيقاظ الوَُّّاظ)». ولم يخلّف في فَنَّه مثله. قلتُ: وكان يَنْظم الشِّعْر، ويتكلَّمُ في أعزية الكِبار، فيُكْرَم بخِلْعةٍ أو بِذَهَب . ٢٩- عبدالحَكَم بن بركات، جلال الدِّين أبو محمد رئيس المؤذنين بجامع مِصْر. تُوفي في ربيع الأول، وله ثمانون سنة. سمع من عبدالقوي ابن الحَبَّاب، وحدَّث. ٣٠- عبدالسّلام بن علي بن عُمر بن سيِّد النَّاس، الشَّيخ العلاَّمة زين الدِّين أبو محمد الزَّواويُّ المقرىء المالكيُّ شيخ القُرَّاء بالشَّام وشيخ المالكية . وُلد بظاهر بجاية من المغرب سنة تسع وثمانين وخمس مئة أو قبلها بسنة، وقدم ديار مِصْر في حدود سنة أربع عشرة وست مئة، وأكمل القراءات سنة ست عشرة على أبي القاسم بن عيسى بالإسكندرية. وعَرَضها أيضًا بدمشق على أبي الحسن السَّخاوي سنة سبع عشرة، وسمع منه ومن غيره. وجوَّدَ القراءات وأتقنها. وصنَّف كتابًا نَفِيسًا في ((غريب الوَقْف والابتداء))، وكتابًا في = بضم العين - وتبعه العلامة ابن ناصر الدِّين في التوضيح ٦/ ٣١٤ وأخذ على المصنف أنه أسقط من نسبه رجلاً فهو: ابن عبدالخالق بن محمد بن أبي نصر، وباقي النسب كما تقدم وقال: وكذلك وجدته منسوبًا بخط تلميذه أبي العلاء الفرضي، وينظر الذيل لابن رجب ٣٠٠/٢. ٤٥١ ((عدد الآي)). وبرع في المذهب، ودَرَّسَ، وأفتى، وامتدَّت أيامه. وهو ممن جمع بين العِلْم والْعَمَل. وَلِيَ الإقراء بُتْربة أُمّ الصَّالح بعد شمس الدِّين أبي الفتح سنة بضع وخمسين وست مئة، فقرأ عليه شيخنا بُرْهان الدِّين الإسكندراني في سنة ستٍّ وخمسين، وشيخنا شهاب الدِّين الكَفْري. وقرأ عليه خَلْقٌ كثير، وتصدَّى لذلك؛ وممن قرأ عليه تقي الدِّين أبو بكر المَوْصلي، وعلي بن شعبان، والشيخ محمد المِصْرِي، والشيخ أحمد الحَرَّاني، وشهاب الدِّين أحمد ابن النَّخَاس الحنفي، وخلقٌ لا يَخْضُرني ذِكْرهم. ووَلِيَ قضاء المالكية في سنة أربع وستين على كراهيةٍ منه. وكان يخدم نفسه، ويحمل الحَطَب على يده مع جلالته. وقد أخذ أيضًا عن أبي عَمْرو ابن الحاجب. سمع منه أبو الحَجَّاج القُضَاعي، وأبو محمد البِرْزالي(١)، وأبو الحسن ابن العَطَّار، وآخرون. وعزل نفسه من القضاء يوم موت رفيقهِ القاضي شمس الدِّين ابن عطاء، واستمرَّ على التَّدْريس والفَتْوى والإقراء. تُوفي في شهر رجب، وحضر جنازته نائب السَّلْطنة لاجين والعالَم. ومات في عشر المئة(٢). ٣١- عبد السَّميع(٣) بن أحمد بن عبدالسَّميع بن يعقوب بن مَطْروح، العَدْل الإمام وجیه الدِّین. وُلد سنة تسع وست مئة، ومات بالإسكندرية في نصف ذي الحجة. أكثر عن الصَّفراوي، وجعفر الهَمْداني . ٣٢- عبدالمُعطي بن عبدالكريم، الخطيب جمال الدِّين الخَزْرَجيُّ المِصْريُّ. تُوفي في المحرَّم بِمِصْر. روى هو وولده محمد عن ابن اللَّتِي. وروى هو عن ابن المُفضَّل، وجماعةٍ. وقارَبَ مئة عام. (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٠٨ . (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٧٣/٤ - ١٧٤. (٣) كانت هذه الترجمة في وفيات سنة ٦٨٠، وقد طلب المصنف تأخيرها إلى هذا الموضع فأخرناها . ٤٥٢ ٣٣- عطا مَلِك(١) بن محمد بن محمد، الأجلُّ علاء الدِّين صاحب الدِّيوان ابن الصَّاحب بهاء الدِّين الجُوَيْنيُّ الخُرَاسانيُّ أخو الصَّاحب الكبير الوزير شمس الدِّين. كان إليهما الحَلُّ والعَقْد في دولة أَبَغا، ونالا من الجاه والحِشْمة ما يتجاوَزُ الوَصْف. وفي سنة ثمانِين قدم بغداد مَجْد الملك العَجَمي، فأخذ صاحب الدِّيوان علاء الدِّين وغَلَّه وعاقبه وأخذ أمواله وأملاكه وعاقب سائر خواصه، فلما عاد منكوتمر من الشَّام مَكْسورًا حُمِلَ علاءِ الدِّين معهم إلى هَمَذان، وهناك مات أبَغا ومنكوتمر. فلما ملك أرغون بن أَبَغا طلب الأخوين فاختفيا، فتُوفي علاء الدِّين في الاختفاء بعد شهر، ثم أخذ مَلِك اللور يوسف أمانًا من أرغون للصَّاحب شمس الدِّين، وأحضَرُه إليه، فغدر به أرغون وقتله بعد موت أخيه بقليل. ثم فَوَّضَ أرغون أمر العراق إلى سَعْد الدِّين العَجَمي والمَجْد ابن الأثير، والأمير علي جُكيبان، ثم قتل أرق وزير أرغون الثلاثة بعد عام . وكان علاء الدِّين وأخوه فيهما كَرَمٌ وسُؤدُدٌ وخِبْرةٌ بالأمور، وفيهما عَدْلٌ ورِفْقٌ بالرَّعِيَّة وعمارة للبلاد. وَلِيَ علاءِ الدِّينِ نَظَرَ العراق سنة نَيٍِّ وستين بعد العماد القَزْويني، فأخذ في عمارة القُرى، وأسقط عن الفَلَّحين مَغَارم كثيرةً إلى أن تضاعف دَخْل العراق، وعُمِّر سوادها، وحَفَر نهرًا من الفُرات مَبْدؤه من الأنبار ومنتهاه إلى مَشْهد علي رضي الله عنه، فأنشأ عليه مئة وخمسين قَرْية . ولقد بالَغَ بعض النَّاس وقال: عَمَّر صاحبُ الدِّيوان بغدادَ حتى كانت أجودَ من أيام الخليفة. ووجدَ أهلُ بغداد به راحة. وحكى غير واحد أن أَبَغا قدم العراق، فاجتمع في العيد الصَّاحب شمس الدِّين وعلاء الدِّين ببغداد، فأُحصيت الجوائز والصِّلات التي فَرَّقا، فكانت أكثر من ألف جائزة. وكان الرَّجل الفاضل إذا صنَّفَ كتابًا ونسبه إليهما تكون جائزته ألف دينار. وقد صنَّفَ شمس الدِّين محمد ابن الصَّيْقل الجَزَري خمسين مقامة، وقدَّمها، فأُعطي ألف دينار. وكان لهما إحسان إلى العلماء والصُّلَحاء، (١) كانت هذه الترجمة في وفيات سنة ٦٨٣، وطلب المصنف نقل ترجمته إلى هذا الموضع، قال في حاشية نسخته: ((عطا ملك الصاحب علاء الدين الجويني يحوَّل من سنة ثلاث وثمانين إلى هنا، فإنه مات في رابع ذي الحجة)). ٤٥٣ وفيهما إسلام، ولهما نَظَرٌ في العلومِ الأدبية والعَقْلية . وفي وقتنا هذا الإمام المؤرِّخ العلاَّمة أبو الفَضْل عبدالرَّزَّاق بن أحمد ابن الفُوَطي مؤرِّخ عَصْره، وقد أورد في ((تاريخه)) الذي على الألقاب ترجمة علاء الدِّين مُستوفاة (١): صاحب الديوان؛ هو الصَّدْر المُعظّم الصَّاحب علاء الدِّين أبو المظفَّر عطا مَلِك ابن الصاحب بهاء الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن أيوب بن الفَضْلِ بِن الرَّبيع الجُوَيْنِيُّ، أخو الوزير شمس الدِّين. قرأتُ بخطُّ الفُوَطي: كان جليلَ الشَّأن تأدَّبَ بخُرَاسان، وكتب بين يدي والده، وتنقَّل في المَنَاصب إلى أنْ وَلِيَ العراقِ بِعد قَتْل عماد الدِّين الدَّوِيني، فاستوطنها وعَمَّر النَّواحي، وسدَّ البُثُّوق، ووفَّر الأموال، وساق الماء من الفرات إلى النَّجَف، وعَمَّر رباطًا بالمَشْهد. ولم يزل مُطاعَ الأمر، رفيعَ القَدْر، إلى أن بُلِيَ بمَجْد المُلْك في آخر أيام أباقا بن هولاكو. وكان مَوْعودًا من السُّلْطان أحمد أن يعيده إلى العراق، فحالت المَنِيَّةُ دون الأُمنيّة، وسقط عن فَرَسه فمات ونُقل إلى تِبْريز فدُفن بها. وله رسائل ونَظْم. كتب لي منشورًا بولاية كتابة التاريخ بعد شيخنا تاج الدِّين علي بن أنجب. وكان مولده في سنة ثلاثٍ وعشرين وست مئة، ومدة ولايته على بغداد إحدى وعشرون سنة وعشرة أشهر . وقرأتُ بخطِّه وفاة علاء الدِّين في رابع ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وست مئة(٢). ٣٤- علي بن أحمد بن عبدالرحمن، القاضي بهاء الدِّين الشَّهْرزوريُّ العدل . تُوفي في شوَّال بدمشق. صَحِبَ ابن الصَّلَاحِ وسمع منه. ووَلِيَ قضاء زُرَع. وكان شاهدًا عاقدًا بسوق القَمْح . (١) تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب ٤/ الترجمة ١٥٣٧، وهي غير مستوفاة فيه، فقد نقل المصنف منها ما لا وجود له في المطبوع مما يدل على أن الذي وصل إلينا هو ((التلخيص))، ولعل الإمام الذهبي وقف على قسم من الأصل الموسّع. وتنظر بلا بُد مقدمة شيخنا العلامة الدكتور مصطفى جواد للجزء الرابع المطبوع بالشام. (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٢٤/٤-٢٣١، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٣١٦-٣١٧، وفيهما وفاته في سنة ٦٨٣ . ٤٥٤ ٣٥- علي بن بشارة، أبو الحسن الشِّبْليُّ، والد الشَّيخ شَرَف الدِّين الحُسين الحَنَفَي . تُوفي في ربيع الأول. ٣٦- علي بن سَلَّم، الفقيه كمال الدِّين الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ مُدرِّس الدَّوْلعية، والد المفتي شرف الدِّين. كان فقيهًا، عالمًا، مُتفتّنًا، ذكيًا، دَيَّنًا، صالحًا، زاهدًا. تُوفي كَهْلاً في رمضان بُكْرة اللَّيلة التي احترقت فيها اللبادين وأسواقها . ٣٧- علي بن صالح بن أبي علي بن يحيى بن إسماعيل، أبو الحسن العَلَويُّ الحُسينيُّ المكُّّ. سمع من أبي الحسن علي ابن البنَّاء الخَلَّل. حدثنا عنه أبو الحسن ابن العَطَّار، واستجازه لي (١). وقال شيخنا التَّوْزَري: تُوفي في نصف رجب سنة إحدى. وأما ابن الخَبَّاز، فقال: تُوفي في عاشر شؤَّال سنة ثلاثٍ وثمانين(٢). والأول أثبتُ. قال البِرْزالي(٣): سمع ((التِّرْمِذي)) من ابن البَنَّاء، و((مُسْنَد الشِّافعي)) من ابن بَاقا. قالَ: وهو تاج الدِّين البَهْنَسي، عاش نحوًا مِن خمسٍ وثمانين سنة. وكان إمام المقام وخطيبَ المسجد الحرام، ومعروفًا بالصَّلاَح. حضر عند الشَّيخ أبي عبدالله القُرَشي، وعادت بَرَكته عليه، وأجاز لنا مَرْوِياته. ٣٨- علي ابن الأمير ناصر الدِّين عيسى ابن الأمير سيف الدِّين أبي الحسن علي ابن الأمير أسد الدِّين يوسف بن أبي الفَوَارس، الأمير عماد الدِّينِ القَيْمُرِيُّ الكُرْدِيُّ، ابن صاحب قَلْعة قَيْمُر. بَطَّلَ الخِدْمة وأقام بالجبل مدة، وتُوفي في رجب بالنَّيْرِب، ودُفن بتُرْبة جدِّة سيف الدِّين التي تجاه مارِسْتانه بالجبل. وقَيْمُر بقُرْب إسْعِرْد، استولى عليها التَّار. ومات هذا في الكهولة (٤). (١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢٨/٢ - ٣٠. (٢) ولذلك سيذكره المصنف في وفيات سنة ٦٨٣ (الترجمة ١٨٦). (٣) في معجم شيوخه، ولم يصل إلينا . (٤) من ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٧٤ . ٤٥٥ ٣٩- علي بن محمد بن نَصْر الله بن أبي سُرَاقة، علاء الدِّين أبو الحسن الهَمْدانيُّ الدِّمشقيُّ الكاتب أحد المُتصرّفین. باشَرَ في عدَّة جهات. وحدَّث عن ابن الزَّبيدي، وجعفر الهَمْداني. روى عنه الشيخ بُرْهان الدِّين الفَزاري. تُوفي في جُمادى الأولى عن تسع وستين سنة . ٤٠- عُمر بن إسحاق، الأمير ناصر الدِّین رئیس دِمْياط. مات في ربيع الأول. ٤١- عُمر بن حُسين، المحدِّث الفقيه جمال الدِّين الختنيُّ الحَنْفَيُّ. سمع ابن رَوَاج، وابن الجُمَّيْزِي، وخَلْقًا. وطلب، وأسمع ولده يوسف. روی عنه ابنه . مات في ذي الحجة. ٤٢- عُمر بن منصور بن إسحاق، الأمير ناصر الدِّين الأُرْسُوفيُّ. روى عن أبي عبد الله ابن البنَّاء البغدادي. ومات بدِمْياط في ربيع الأول، وحُمل ودفن بالقَرَافة، وأظنُّه هو رئيس دِمْياط(١). ٤٣- عيسى بن إسماعيل بن عيسى، أبو التُّقَى المَخْزوميُّ. وُلِد بمَنْبِج سنة ست مئة. ومات في ربيع الآخر. حدَّث عن ابن رُوزبة. ٤٤- عيسى بن علي الأندلسيُّ الكُتُبيُّ. سمع السَّخَاوي. ٤٥- غَمْراسن، وقيل: يَغْمراسن، بن عبدالواد سُلْطان ◌ِتِلِمْسان. غلب على مدينة تِلِمْسان عند ضَعْف بني عبد المؤمن، وطالت أيامه. وكان أحدَ مَن يُضرب به المَثَل في الشَّجاعة. وهو الذي قتل السَّعيد علي بن إدريس المؤمني غَدْرًا بنواحي تِلِمْسان. مات غَمْراسن في العشرين من ذي القَعْدة سنة إحدى، وبَقِيَ في المُلْك سبعين عامًا أو أقل. وتملَّكَ بعده ابنه عثمان. ٤٦- فخر الدِّين العراقيُّ، شيخ الصُّوفية بدمشق. تُوفي في جمادى الآخرة. (١) أي الذي تقدمت ترجمته برقم ٤٠. ٤٥٦ ٤٧- محمد بن عبدالرحمن بن مُرْهَف بن عبدالله، الرّشيد ابن الشيخ المقرىء تقي الدِّين النََّشريُّ المِصْريُّ. سمع من الفارسي فخر الدِّين، وابن باقا. مات في رجب . ٤٨- محمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن عِمْران بن كُلَيْب، العابد الإمام أبو عبدالله ابن الدَّهَّان . تُوفي في شوال بالإسكندرية. روى بالإجازة عن أبي جعفر الصَّيْدلاني، وغيره. وسمع من علي بن المُفضَّل. وعاش تسعين سنة . وقيل: مات سنة اثنتين (١). سمع منه أبو حيَّان، والصَّفي العراقي، والقُطْب الحلبي. ٤٩- محمد ابن الشيخ عِزَّ الدِّين عبد العزيز بن عبد السَّلام السُّلَمِيُّ الدِّمشقيُّ، شَرَف الدِّين، إمام المدرسة الظاهرية التي بالقاهرة. كان أكبر إخوته، تُوفي في شعبان . حدَّث عن أحمد بن محمد بن سِيْدهم، وعلي بن عبدالوهَّاب بن الحَبَقْبَق، وغيرهما. وله مجاميع وفوائد(٢) . ٥٠- محمد، الإمام المدرِّس صلاح الدِّين ابن العلاَّمة شمس الدِّين علي، الشَّهْرزوريُّ الشَّافعيُّ مُدرِّس القَيْمُرية وابن مُدرِّسها وأبو مُدرِّسها القاضي الإمام شمس الدِّين علي أبقاه الله وغَفَر له. تُوفِي شابًّا في رَجَب. وكذا تُوفي بعده أخوه شَرَف الدِّين أحمد شابًّا، وبينهما شَهْر ويومان، رحمهما الله. فلما أُديرت الدُّروس في شؤَّال دَرَّسَ بالمدرسة المذكورة القاضي الإمام بدر الدِّين محمد ابن جماعة، وحضر دَرْسه القضاة والأئمة. قرأتُ بخط الإمام أبي عبدالله ابن الفَخْر: تُوفي صاحبي المُنغَّص على شبابه، صلاح الدِّين محمد ابن القاضي شمس الدِّين علي بن محمود يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من رجب، وله أربعٌ وثلاثون سنة أو أَزْيَد بيسير. وكان حَسَنَ الأخلاق، كريمَ الشِّيَم والعِشْرة، بَشُوش الوجه، حَسَنَ الخَلْقِ والخُلُق، (١) لذلك سيعيد ترجمته في السنة المذكورة (الترجمة ١١٩). (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٧٥. ٤٥٧ رحمه الله، وعوَّض شبابه الجَّنة، ودُفن بمَقْبرة الصُّوفية خارج باب النَّصْر(١). ٥١- محمد بن محمد، وزير ممالك التَّار الصَّاحب شمس الدِّين الجويني . قتله أرغون بن أَبَغا مَظْلومًا في آخر العام، أو في سنة اثنتين . ٥٢- محمد بن محمد بن محمود بن نَجِيب، أبو البدر الواسطيُّ المُعدّل الفقیه، نزیلُ بغداد. تفقَّه بالنِّظامية. وسمع ابن بَهْروز، وابن الخازن. تُوفي في ذي الحجة. ولَقَبُه كمال الدِّين، مات کَهْلاً. ٥٣- محمود بن سُلْطان بن محمود البَعْلَبَكِّيُّ الزَّاهد القدْوة. صَحِبَ أباه وخَدَمه، وصَحِبَ الشَّيخ إبراهيم البَطَائحي، وغيره. ذكره الشيخ قُطْب الدِّين، فقال(٢): كان من الأولياء الأفراد وأرباب الأحوال والمُعاملات. صَحِبَ والده وأخذ عنه، وصَحِبَ والدي ولازَمَهُ إلى حين وفاته. ولَبِسَ الخِرْقة تَبَرُّكًا من الشَّيخ إبراهيم، ولَبِسَها من الشيخ عبد الله البَطَائحيِ صاحب الشَّيخ عبدالقادر. تُوفي في خامس رمضان، ودُفن بتُرْبة سيِّدنا الشَّيخ عبدالله إلى جانب والده، وقد ناهَزَ المئة. ذكر أنَّ والده أخبره أنه لما عاد من وَقْعة حِطِّين: كان لك من العُمُر أحد عشر شهرًا. ووَفْعة حِطِين كانت في سنة ثلاثٍ وثمانين وخمس مئة. قلتُ: روى عن البهاء عبدالرحمن. روى عنه شمس الدِّين ابن أبي الفتح . ٥٤- محمود بن عبدالله بن عبدالرحمن، العلاَّمة بُرْهان الدِّين المَرَاغيُّ الشَّافعيُّ. وُلد سنة خمسٍ وست مئة. وسمع بحلب من أبي القاسم بنِ رَوَاحة، والقاضي زين الدِّينِ ابن الأُستاذ. روى عنه المِزِّي، وابن العَطَّار، وابن البِرْزالي(٣)، وجماعةٌ. وكان إمامًا، مُفْتيًا، مُناظِرًا، أُصُولِيًّا، كثيرَ الفَضَائل (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٧٥/٤ . (٢) ذيل مرآة الزمان ١٧٦/٤ - ١٧٧ . (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٠٨ . ٤٥٨ دَرَّسَ وأفتى، وأشغل بدمشق مدةً. وكان مع براعته في الفضائل صالحًا زاهدًا، مُتعفِّقًا، عابدًا. قال قُطْب الدِّين (١): عُرِض عليه قضاء القضاة فامتنع، وعُرِض عليه مَشْيخة الشُّيوخ فامتنع أيضًا. وكان لطيفَ الأخلاق، كريمَ الشَّمائل، عارفًا بالمذهب والأصول، مُكمَّلَ الأدوات. تُوفي في الثالث والعشرين من ربيع الآخر، ودُفن بمَقَابر الصُّوفية . قلتُ: وكان عالمًا بالأصلين والخلاف، له حَلْقة بالجامع. وكان شيخًا طُوالاً، حسنَ الوجه، مَهِيبًا، مُتصوِّفًا . وقال لنا ابن أبي الفتح: عُرِضت عليه الوكالة فأباها، وعُرض عليه القضاء لما عُزِلِ ابن خَلَّكَان فأَبَىِ ودَرَّسَ مدة بالفَلَكية . ٥٥ - مَذْكور بن ناصر اللَّخْميُّ المُنْذُريُّ. مات بيلْبِيْس في صَفَر. سمع أبي العباس القُرطبي . ٥٦- المِقْداد بن أبي القاسمِ هبة الله بن علي بن المِقْداد، الشَّيخ نجيب الدِّين أبو المُرْهَف القَيْسيُّ الشَّافعيُّ. وُلد سنة ست مئة. سألتُ أبا الحَجَّاجِ الحافظ عنه، فقال لي: هو أبو المُرْهَف الصِّقِلِّي الأصل البَغْدادي المولد الدِّمشقي الدَّار، شيخٌ جليلٌ، كثيرُ السَّماع. سمع ببغداد من عبدالعزيز ابن الأخضر، وأحمد ابن الدَّبِيقي، وأبي البَقاء العُكْبَري في آخرين. وبمكَّة من الحافظ أبي الفتوح نصر ابن الحُصْري شيئًا كثيرًا. وأجاز له المؤيّد الطوسي، والقاسم ابن الصَّفَّار، وآخرون. قلتُ: وسمع من عبدالعزيز بن منينا، وأبي منصور ابنِ الرَّزَّاز، وأبي القاسم موسى بن سعيد الهاشمي، وثابت بن مُشرَّف. وبمكّة من علي ابن البنَّاء. روى عنه الدِّمْياطي، وابن الخَبَّاز، وأبو الحسن ابن العَطَّار، وأبو العباس ابن تَيْمِيَّة، والمِزِّيِ، والقاضي صدر الدِّين سُليمان الهاشمي، والبِرْزالي(٢)، وأبي أحمد الذّهَبي(٣)، والخطيب شمس الدِّين إمام الكَلَّسة، (١) ذيل مرآة الزمان ٤ / ١٧٧ . (٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٠٨. (٣) يعني: والد المصنف. ٤٥٩ وطائفةٌ. وسمع الكثير وحدَّث به، وانتفع به الطَّلَبة، واشتُهِرَ ذِكْره. وكان عَدْلاً، صدوقًا، خَيِّرًا، تاجرًا. تُوفي في ثامن شعبان، ودُفن بسَفْح قاسِيون(١). أجاز لي مَرْويَّته(٢). ٥٧- منكوتَمُر بن هولاكو بن تولي بن جنكزخان المُغُليُّ، أخو الملك أَبَغًا ومُقدَّم التَّار الذين عملوا المَصَافَّ في عام أولٍ مع المُسلمين بظاهر چِمْص. كان ذا شجاعة وإقدام وسَفِكٍ للدِّماء وجراءةٍ على الله وعلى عباده. ذكره ابن اليُونيني، فقال(٣): هو نَصْرانيٌّ، جُرح يوم المَصَافِّ، وحصل له أَلَمٌّ شديد، وغَمٌّ على ما جَرَى عليه، وحَدَّثَته نفسُه بجَمْع العساكر من سائر ممالك أبيه وقَصْد الشَّام للأخذ بثأره، فبَغَتَه موت أَبَغا، ففتَّ ذلك في عَضُده. وتملَّكَ بعد أَبَغا أخوه الملك أحمد، وهو مُسلم، فانكسرت هِمَّة منكوتمر، واعتراه صَرَعٌ متدارك، فتُوفي في العشر الأول من المحرَّم، ببلد جزيرة ابن عُمر، بقَرْية تلِّ خنزير. وقيل: تُوفي في أواخر سنة ثمانين، وله نحوٌ من ثلاثين سنة أو أكثر. ٥٨- هبة الله، المعروف بالسّديد الماعز القِبْطِيُّ النَّصْرانيُّ، مُسْتوفي المَمْلكة. كان ماهرًا في الحساب، مُقَدَّمًا على أبناء جِنْسه، معروفًا بالأمانة، وله مكانةٌ وافرةٌ عند الملك المنصور، والوزير يستضيء برأيه، وما على يده يد. وكان فيه خِدْمةٌ وتودُّدٌ ومُداراةٌ وإقالةٌ لعَثَرَات الكُتَّاب، مُتمسّكًا بمِلَّته، كثيرَ الإحسان والصَّدَاقات على النَّصارى. هَلَكَ في عاشر المحرَّم، وهو في عشر السَّبعين بالقاهرة وعجّل الله بروحه إلى النّار. ورَتَّبَ السُّلْطان ولده الشيخ الأسعد جرجس مكانه، فتضاعفت منزلته، وشُكِرت سيرته(٤). ٥٩- لاجين، الأمير حُسام الدِّين العَيْنتابيُّ. (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٧٧ . (٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ٣٤١/٢. (٣) ذيل مرآة الزمان ١٧٨/٤ . (٤) من ذيل مرآة الزمان ١٧٨/٤ - ١٧٩ . ٤٦٠