النص المفهرس
صفحات 401-420
وقيل: محمد بن أشرف؛ فقد تكرّر(١). ٥٥١- محمد بن عبدالأحد بن شُقير الحَرَّانيُّ الحاجُ. أحد الثُّجَّار المَعْروفين. وُجد مَقْتولاً بالشَّريعة، وكان قد قدم في تِجَارة. ٥٥٢- محمد بن علي بن محمود بن أحمد، الحافظ المحدِّث جمال الدِّين أبو حامد ابن الشَّيخ عَلَم الدِّين ابن الصَّابونيِّ المَحْموديُّ شيخ دار الحديث النُّورية . وُلد في رمضان سنة أربع وست مئة. وسمع من أبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، وأبي البركات بن مُلاَّعب، وأبي عبدالله ابن البنَّاء، وأبي القاسم العَطَّار، وأبي المَحَاسن بن أبي لُّقْمة. ثم طلب بنفسه وعُنِيَ بالحديث، وكنب وقرأ، وصار له فَهْمٌ ومعرفةٌ. وسمع من ابن البُنِّ، وابن صَصْرَى، وهذه الطّبقة بدمشق. وعبداللَّطيف بن يوسف، ويحيى ابن الدَّامغاني، وطائفةٍ بحلب. وأبي علي الإوَقي، وغيره بالقُدْس. وعبد العزيز بن باقا، وعلي بن رَخَّال، وعلي بن مُختار، وعلي بن جبارة، وعبدالصَمَد بن داود الغَضَاري، وخلْقٍ بِمِصْر. وخرّج لغیر واحد. وكان صحيحَ النَّقْل، مليحَ الخطِّ، حَسَنَ الأخلاق. صنَّف مُجلَّدًا مُفيدًا سمَّاه (تَكْملة إكمال الإكمال))(٢) ذَيَّل به على ((إكمال ابن نُقْطَة)) فأجاد وأفاد. وهو من رفاق ابن الحاجب، والسَّيف ابن المَجْد، وابن الدُّخْمَيْسي، وابن الجَوْهري في الطَّلَب، فطال عُمُرُه، وعَلَتْ رواياته. وروى الكثير بمِصْر ودمشق. وكان من كبار العُدُول ومُتميِّزیھم . سمع منه عُمر ابن الحاجب، والقُدماء. وروى عنه الدِّمْياطي، وشَرَف الدِّين يعقوب ابن المقرىء، وجمال الدِّين المِزِّي، وعلاء الدِّين ابن العَطَّار، وعَلَم الدِّينِ الدَّواداري، وعَلَم الدِّين البِرْزالي(٣)، وبُزْهان الدِّين الذَّهبي، وجمال الدِّين رافع، وقاضي القضاة نجم الدِّين ابن صَصْرَى، وطائفةٌ سواهم من المِصْريين والشَّاميين. وكان له إجازة من عُمر بن طَبَرْزَد، والمؤيَّد (١) الترجمة (٥٤٥). (٢) حققه شيخنا علامة العراق الدكتور مصطفى جواد، فأفاد وأجاد في تحقيقه، وطبعه المجمع العلمي العراقي سنة ١٩٥٧ . (٣) ينظر المقتفي ١ / الورقة ١٠٤ . تاريخ الإسلام ١٥ / م٢٦ ٤٠١ الطُوسي، وطبقتهما. وقد حصل له تغيٌُّ قبل موته بسنةٍ أو أكثر، واعتراه غَفْلةٌ، وساء حفْظُه. وقد أجاز لي مَرْوِيَّاته سنة ثلاثٍ وسبعين وست مئة(١). وتُوفي في منتصف ذي القَعْدة، ودُفن بسَفْح قاسِيون رحمه الله، وله ستٍّ وسبعون سنة. قال شيخنا ابن أبي الفتح: اختلط قبل موته بسنة أو أكثر(٢). ٥٥٣- محمد بن علي بن محمد بن إلياس ابن الشِّيرجيِّ الأنصاريُّ، الصَّدْر بدر الدِّين أبو عبدالله الدِّمشقيُّ. روى عن أبي القاسم بن صَصْرَى. ومات في جمادى الأولى، ودُفِن بمقَبرة باب الصَّغير. ٥٥٤- محمد بن علي بن عُلْوان، الشَّيخ شمس الدِّين المِزِّيُّ مُفسّر الرُّؤيا . تُوفي في ذي الحجة كَهْلاً، وكان ضريرًا، كثيرَ التِّلاوة، وقد حجَّ، وكان إليه المُنتهى في تَعْبير الرُّؤْيا، بحيث يُضرب به المَثَلَ في وقته، رحمه الله(٣). ٥٥٥- محمد بن محمد بن عبدالوهاب بن مَنَاقب بن أحمد بن علي ابن أحمد بن حسن بن علي بن أحمد بن حُسين بن محمد بن إسماعيل المُنقذي بن جعفر بن عبدالله بن حُسين ابن زين العابدين علي بن الحُسين ابن علي بن أبي طالب، الشَّريف فخرُ الدِّين أبو عبدالله العَلَويُّ الحُسَيْنِيُّ المُنْقِذيُّ الدِّمشقيُّ المُعدّل. وُلد سنة ست مئة أو قبلها. وسمع اليسير حضورًا من عُمر بن طَبَرْزَد. وروى عن حنبل شيئًا ثم انكشف أن ذلك غلط. وله إجازة من عين الشَّمس الثَّقفية، وعفيفة الفارفانية، وأسعد بن رَوْح، وزاهر بن أحمد. ولم يَرْوٍ عن هؤلاء بالسَّماع شيئًا لأن الإجازة ظهرت له بعد موته. وقد سمع من درع بن فارس، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر. وكان من شهود تحت السَّاعات. روى عنه (١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢٤٧/٢-٢٤٨ . (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٢٥. (٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٢٥/٤. ٤٠٢ الدِّمْياطي، والمِزِّي، وجماعةٌ. وأجاز لي مَرْوِيَّاته(١). وتُوفي في الثالث والعشرين من شعبان . وروى بالإجازة عن المؤيّد، وغيره. ٥٥٦- محمد بن محمود بن أحمد بن أبي الفَوَارس، شمس الدِّين الجَزَريُّ التَّاجر . شيخٌ مُعمَّرٌ، ذكر أنه سمع الكثير من أبي الفَرَج ابن الجَوْزي وطبقته . وأنه وُلِد بالجزيرة في سنة ثمانٍ وستين وخمس مئة. أجاز لأبي عبدالله بن سامة، وأبي الفِداء ابن الخَبَّاز، والبِرْزالي(٢). مات في جمادى الأولى. ٥٥٧- محمد بن منعة بن مُطرِّف بن طَرِيف القَنَوَيُّ. تُوفي في رمضان. ٥٥٨- محمد بن ميكائيل بن أحمد بن راشد، الإمام مَجْد الدِّين المَوْصِلِيُّ الفَرَضيُّ النَّحْويُّ. استملى على ابن الخَبَّاز النَّحْوي كتاب ((التَّوْجيه)) في العربية. تُوفي في شؤَّال عن ثمانٍ وسبعين سنة. ٥٥٩- محمد بن يعقوب بن أبي الفَرَج بن عُمر بن خَطَّاب، الشَّيخ المُعمَّر مُسْنِد العراق شهاب الدِّين أبو سَعْد ابن أبي الدِّينة، ويُقال: ابن أبي الدِّيْني، البغداديُّ. وُلد سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وسمع من أبي الفتحِ المَنْدائي، وابن سُكَيْنة، وحنبل بنَ عبدالله الرُّصافي، وأبي علي ضياء ابن الخُرَيْف، والحافظ ابن الأخضر. ويُقال: إنه سمع من أبي الفَرَج ابن الجَوْزي، وذلك ممكن لأنه سمع في حياة ابن كُلَيْب من ابن الأخضر، وذلك في ذي الحجة سنة أربع وتسعين. وقد سمع من ((المُسْنَد)) مُسْنَدَ ابن عُمر على حنبل وأبي الحسن عليّ ابن المبارك بن محمد بن جابر بسماعهما من ابن الحُصَيْن، وسماعه منهما في (١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢٧٣/٢ -٢٧٤. (٢) ينظر المقتفي ١ / الورقة ٩٦. ٤٠٣ رجب سنة أربع وتسعين أيضًا. وأجاز له أبو القاسم البُوصِيري، والأرتاحي، وابن مُوقَّى، والَخُشُوعي. نعم، قال الظَّهير الكازروني في ((تاريخه)): قال لي: وُلِدتُ في ربيع الأول سنة تسع. ورأيت جماعةً يَتَّهمونه في هذا الإخبار، وكان كبيرًا. قلتُ: وَأجاز له يحيى بن بَوْش، وذاكر بن كامل، وعبدالمُنْعم بن كُلَيْب، وعبد الخالق بن عبدالوهاب ابن الصَّابوني، وأبو الفَرَج عبد الرحمن ابن الجَوْزي، وإبراهيم وعبد الله ابنا محمد بن حَمَديَّة، وآخرون. روى عنه الدِّمْياطي، وأبو العلاء الفَرَضي، وأبو سَعْد عبدالله بن محمد ابن نَصْر الجِيلي، وعبدالرَّزَّاق ابن الفُوطي المؤرِّخ، وجماعة. ووَلِيَ مَشْيخة المُستنصرية، وأجاز لمن أدرك حياته. وتُوفي في ثامن عشر رجب. وقد سمع أخوِهِ عبدالوهاب من ابن كُلَيْب. ٥٦٠- المُسَلَّم بن محمد بن المُسَلَّم بن مكِّ بن خَلَفَ بن المُسَلَّم ابن أحمد بن محمد بن حِصْن بن صَقْر بن عبدالواحد بن علي بن عَلّن، القاضي الجليل المُسْنِد شمس الدِّين أبو الغَنَائم ابن عَلَّن القَيْسيُّ الدِّمشقيُّ الكاتب . وُلد سنة أربع وتسعين وخمس مئة. وأجاز له الشَّيخ أبو طاهر الخُشُوعي، وأبو محمد ابن عساكر، وأبو سَعْد عبدالله ابن الصَّفَّارِ، وعبدالرَّحيم ابنِ الشَّعْري، ومنصور ابن الفُرَاوي، والعماد الكاتب، وعبداللَّطيف ابن شيخ الشُّيوخ، وعلي بن هَبَل الطَّبيب، وعبدالقادر الزُّهَاوي، وعين الشَّمس الثَّقْفية، وضياء الدِّين عبدالملك الدَّوْلعي، وخَلْق سواهم. وسمع «المُسْنَد)) من حنبل ورواه ببَعْلَبَكَّ وبدمشق، وسمع ((تاريخ بغداد)) من أبي اليُّمْن الكِنْدي، وسمع ((الغَيْلانيات) و((القَطِيعيات الأربعة)) و((سُنَن أبي داود)) و((جامع التِّرْمِذي)) و(الزُّهْد)) لابن المبارك، و((الأشربة)) للإمام أحمد، وجماعة أجزاء من أبي حَفْص بن طَبَرْزَد. وسمع ((صحيح مسلم)) من أبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، وسمع ((صحيح البخاري)) من ابن مندُوية، والعَطَّار. وسمع من والده، ومن تاج الأُمَناء، وزين الأمناء، وابن مُلاعب، والشَّيخ العماد، وابن أبي لُقْمة، وابن البُنِّ، وابن صَصْرَى، وجماعة. وسمع من الكِنْدي أيضًا كتاب ((الحُجَّة)) ٤٠٤ لأبي علي الفارسي بفَوْت، وجماعة أجزاء. روى عنه الشِّهاب القُوصي في ((مُعْجمه)) من شِعْرِهِ، والدِّمْياطي، وأبو الحُسين اليُونِيني، وابن تَيْمِيَّة، والمِزِّي، وابن العَطَّار، وابن أبي الفتح، والبِرْزالي، وشرف الدِّين ابن المُنَجَّى، ومحمد بن أبي الحسن المقرىء، ونجم الدِّين أحمد بن باجوك، وتقي الدِّين ابن اليُونيني، وسَعْد الدِّين الحارثي، وخَلْقٌ كثيرٌ من كهولنا. وأجاز لي مَرْويَّاته(١). قال أحمد بن يونس الإربِلي: كان ابن عَلَّن قد أَلْزم نفسه بتلاوة خَتْمه كل يوم من سنة ثلاثٍ وسبعين إلى أن مات، ووقف على آخر فاطر وقَضَى . قال قُطْب الدِّين(٢): كان من الرُّؤساء الكُرماء، وَلِيَ نَظَرَ الدَّواوين بدمشق مدة، ووَلِيَ نَظَرَ الجهات القِبْلية مدة، ووَلِيَ نَظَرَ بَعْلَبَكَّ، ثم انفصل عنها، وترك الخِدْمة، وأقام بدمشق، ورِّب مُسْمِعًا بدار الحديث. وله مكارم مشهورة . قلتُ: روى ((المُسْنَد)) ثلاث مرات، ((وصحيح مسلم))، ((وجامع التِّرْمِذي)). وسألتُ أبا الحَجَّاجِ الحافظ عنه، فقال: شيخٌ جليلٌ نبيلٌ، من أكبر بيوتات الدِّمشقيين، سمعنا منه ((مُسْنَد أحمد))، وغير ذلك. وكان من سَرَوات الناس وأهل المروءات، دائم البِشْر، حَسَنَ الخُلُق، مُحِبًّا لأهل الحديث، سَهْلاً في الرِّواية. قلتُ: تُوفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة، ودُفِن بسَفْح قاسِيون، وهو جدُّ قاضي القضاة الشَّيخ نجم الدِّين ابن صَصْرَى لأُمّه. ٥٦١- مظفَّر بن أبي السَّعادات المبارك بن أحمد، الشَّيخ سيفُ الدِّين أبو النَّجيب ابن البغداديُّ. عاش ثلاثًا وثمانين سنة. روى بالإجازة عن النَّاصر لدين الله. ٥٦٢- مُكَثِّر (٣) بن غالب الأنصاريُّ، القاضي كمال الدِّين. تُوفي في ذي الحجة. له نظُمٌ حَسَنٌ. (١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٣٤٠/٢-٣٤١. (٢) ذيل مرآة الزمان ١٢٥/٤ -١٢٦. (٣) الضبط من خط المصنف. ٤٠٥ ٥٦٣- نَصْر الله ابن القَمَر عُمر الحَريريُّ الدِّمشقيُّ، ناصر الدِّين والد بدر الدِّین. حَمَويٌّ. تُوفي في جمادى الأولى. ٥٦٤- نفيس الدِّين، أبو البركات محمد بن هبة الله بن أحمد بن شُكْر المالكيُّ، قاضي القضاة بمِصْر. مات في ذي الحجة(١). ٥٦٥- وفيها تُوفي جَدِّي عَلَمُ الدِّين أبو بكر سَنْجَرِ المَوْصليُّ كَهْلاً، وخَلَّفَ بضعة عشر ألف درهم لأولاده، وأوصى بثمان مئة حجَّة. ·- وَلِيُّ الدِّين الزَّاهد نزيل بيت لِهْيا. اسمه علي، تقدَّم(٢). ٥٦٦- هبة الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن جرير، القاضي نفيس الدِّين أبو القاسم الحارثيُّ الزَّبَدَانيُّ قاضي بلده. سمع جزءًا حضورًا بالزَّبَداني من ابن مُلاعب. وكان جليلاً، نبيلاً، فاضلاً، ذا كَرَم وسُؤدُدٍ. عُرِض عليه قضاء بَعْلَبَكَّ، فأبى أن يفارق وطنه وأملاكه. وكانَ ◌ّدَيِّنَا خَيِّرًا. وسمع ((مُسْنَد عبد)) من ابن اللَّتِّي. سمع منه المِزِّي، والبِرْزالي، والطَّلَبة. ومات فُجاءةً بدمشق ودُفِن بقاسيون في تاسع صفر، وله ثلاثٌ وسبعون سنة. لنا منه إجازة(٣). وكان يدري الطِّبَّ، ويُعَالجُ بعض الأعيان (٤). ٥٦٧- يحيى بن عبدالكريم، الأَجَلُّ محيي الدِّين ابن الكُوَيِّس (٥) الكاتب ناظر الصُّبيّبة. ظريفٌ خليعٌ، مُعاشرٌ للرُّؤساء، مَوْصوفًا بعمل الأطعمة الفاخرة والضِّيافات. (١) ينظر الديباج المذهب لابن فرحون ٣٢١/٢. (٢) الترجمة (٥٣٣). ینظر معجم شيوخه الكبير ٣٥٨/٢-٣٥٩. (٣) (٤) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٣١/٤-١٣٢. (٥) التقييد من خط المصنف، وكتب المصنف في الحاشية بخطه: ((ابن الكويس الصحيح أن اسمه أبو القاسم» . ٤٠٦ تُوفي في جمادى الآخرة بالصُّبَيْبة ونُقِل إلى دمشق(١). ٥٦٨- يحيى بن عبدالمنعم، القاضي جمال الدِّين المِصْريُّ، المعروف بقاضي الغربية . ناب في القضاء مدةً، ودَرَّسَ مدةً بمَشْهِد الحُسين. وكان إمامًا مُحقِّقًا، نَقَّالاً للمذهب. تُوفي في رجب، وقد قارَبَ الثَّمانين(٢) . ٥٦٩- يحيى بن محمد بن إسماعيل، القاضي تاجُ الدِّين الإربِلِيُّ الگُرْديُّ نائب الحُكْم بدمشق لابن الصَّائغ. وقد وَلِيَ قضاء حِمْص وقضاء بَعْلَبَكَّ، ثم وَلِيَ في أوائل السنة قضاء حلب. وباشَرَ مدة شهرين، ثم انجفل من التَّار فقدم حِمْص. واستُشْهِد يوم المَصَافِّ، وقد نَيَّفَ على الستين، وكان يكرِّرُ على ((الوجيز)) للغَزَّالي(٣). ٥٧٠- يوسف بن إبراهيم بن قُرَيْش، المَوْلى شمس الدِّينِ المِصْريُّ. استُشْهِد على حِمْص، وقد نَيَّفَ على السَّبْعين. وكان من كُتَّب الدَّرْج بِمِصْر؛ كتب للملك الصَّالِحِ نجم الدِّين ولمَن بعده. وكان وافرَ الحُرْمة، كثيرَ النِّعْمة (٤). ٥٧١- يوسف بن الحسن بن يوسف بن الحسن بن حَبِيش(6) اللَّخْميُّ، شاعر المغرب أبو الحُسين. مات في جُمادى الأولى عن ثمانٍ وخمسين سنة. روى عن سَهْل بن مالك، وأبي الحسن بن قطرال. ٥٧٢- يوسف بن لؤلؤ، الأديب بدرُ الدِّين الدِّمشقيُّ الشَّاعر. له نَظْمٌ يروقُ وشِعْرٌ يفوقُ. وقد مَدَحَ الملك النَّاصر والكبار، وسار شِعْره. وكان له بيت بالجاروخية. عاش ثلاثًا وسبعين سنة، ومات في شعبان. (١) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٣٠٥- ٣٠٦. (٢) من ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٣٣. (٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٣٣/٤. (٤) من ذيل مرآة الزمان ١٣٣/٤ -١٣٤. (٥) التقييد من خط المصنف وصحح عليه . ٤٠٧ ٠٠ فمن شِعْره: وكان أبوه عتيق بدر الدِّین دُلْدُرُم الیاروقي: أَمِن قَلَم الرَّيْحان في خدِّه خَطَّ وفي قدِّه من لِين ما تُنْبت الخطُّ بدا منه سطر للعيون محقَّقٌ فمُثِّل خطَّا لا يماثله خطّ وخرَّج في الخدِّ العِذارُ حواشيًا على صَفَحاتٍ منه بالمِسْك تختَطَّ فيا عجبًا منه وخيلانه نقطُ فعزَّ على من رامَهُ القَطْف واللَّقْطُ فقد طال فيما بيننا الشَحط والسُّخْطُ فعلق منه مثل ما عُلِّق القرطُ وأغلوا عليَّ السَّوْم في الوصل واشتْطُوا فأشكل لما بان في الخدِّ شَكْله وما هو إلا الآس سَيَّج ورده فيا ليت حظّ منه قرب أو الرِّضَى تشابه قلبي في الخفوق وقرطه وشطُّوا به عني فعَزَّ مَزَاره وما كنتُ أدري أن غِزْلان حاجر على كل لَيْثٍ من ليُوث الشرا تسطو وله : يا عاذلي فيه قُلْ لي عن حُبِّه كيف أسلو يمرُّ بي كلَّ حِين وكلَّما مرَّ يَخْلو(١) وله : إلى الغُصُون قد شكــا ورَوْضة دولابها من حين ضاع زَهْرُها دار عليه وبَكَى (٢) ومن شعره : هلُمَّ يا صاح إلى رَوْضةٍ يجلو بها العاني صَدَى هَمِّهِ نسيمها يعثر في ذَيْله وزَهْرها يضحكُ في كُمِّهِ(٣) ٥٧٣- يوسف بن يعقوب بن يعيش، الفقيه العابد جمالُ الدِّين ابن القُدْوة أبي يوسف شيخ مَغَارة العزيز. وكان شيخنا أبو علي ابن الخَلَّل يَصْحَبُه ويَخْدِمُه . مات في جُمادى الأولى (٤). البيتان في ذيل مرآة الزمان ١٣٥/٤، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٣٠٦. (١) (٢) البيتان في ذيل المرآة ١٣٤/٤-١٣٥، والمختار ٣٠٦. (٣) البيتان في ذيل المرآة ١٣٦/٤ . ينظر ذيل مرآة الزمان ٤ / ١٤٠-١٤١. (٤) ٤٠٨ ٥٧٤- أبو بكر بن عُمر بن يونس، الفقيه الصَّالح شمسُ الدِّين المِزَّيُّ الحنفيُّ. سمع ((البخاري)) من ابن مندُوية، والشَّمس العَطَّار. وسمع ((مسلمًا)) من أبي القاسم ابن الحَرَسْتاني. قال أبو محمد البِرْزالي(١): سمعتُ منه الكتابَيْنِ. وسمع منه الدَّواداري، والمِزِّي، وابن الخَبَّاز، والشَّيخ أحمد الحنبلي، وأخوه مَجْد الدِّين، وطائفةٌ. وتُوفي في ثاني شعبان بالقَيْمازية، وله سبعٌ وثمانون سنة؛ فإنه وُلد سنة ثلاثٍ وتسعين بالمِزَّة . ٥٧٥- أبو القاسم بن محمد بن عثمان بن محمد، الصَّدْر الإمام صفيُّ الدِّينِ التَّميميُّ الدَّارميُّ البُصْرَويُّ الحنفيُّ والد قاضي القضاة صَدْر الدِّين علي الحنفي. وُلد ببُصْرى سنة ثلاثٍ وثمانين وخمس مئة. ودَرَّسَ بالأمينية ببُصْرَى دَهْرًا. وكان رئيسًا فقيهًا، عارفًا بالمذهب. تُوفي ببُصْرَى في شعبان عن سبع وتسعين سنة . وفيها وُلد بهاء الدِّين محمد ابن شهاب الدِّين أحمد ابن المَرْجاني، وتقيُّ الدِّين أحمد ابن العَلَم الحَرَّانِيُّ ظنًّا، وأبو بكر ابن شيخنا الحُسام آقش الشُّبْليُّ، ومُحتسب الصَّالحية الشَّمس محمد بن عبدالهادي، وعبدالرحمن ابن شيخنا بُرْهان الدِّين الإسكندرانيُّ، وابن أخيه أبو المَعَالي محمد بن أحمد، وعِزُّ الدِّين محمد ابن ضياء الدِّين إسماعيل ابن الحَمَويِّ، وأحمد ابن شيخنا شمس الدِّين محمد بن أبي الفتح الحنبليُّ . (١) المقتفي ١ / الورقة ١٠١. ٤٠٩ (المتوفون على التقريب)(١) ٥٧٦- جُوبان بن مسعود بن سَعْدالله، الأديب البارع أمين الدِّين الدُّنَيْسَرِيُّ القَوَّاس التوزيُّ الشَّاعر. كان من أذكياء بني آدم. وله نظْمٌ في الذروة. وكان حيًّا في هذا الحين. كتب عنه الوجيه عبد الرحمن السَّبْتي، وغيره. وقال الجَزَري (٢): هو أمين الدين رمضان الجوبان. فمن شِعْرهِ : إذا افترَّ جُنْحُ اللَّيل عن مَبْسَم الفَجْرِ ولاحَ به ثَغْرٌ من الأَنْجُمِ الزُّهْرِ رشفنا به بَرْدَ الرِّضاب من الخَمْرِ تغرغَرَ منها الدَّمْعِ في مُقَل الغُدَرَ كساهُ شُعَاعُ الشَّمسِ دِرْعًا من التِّبْرِ كأنا به في فلك مجلسنا نَسْري إذا تاه ساري العَقْل في لُجَّة السُّكْرِ نصونُ القناني بالحُمَيَّا ولا نَدْرِي وقد عُلِّق العنقود في سالِفِ الدَّهْرِ عيون على أيام عَصْرِ الصِّبا تَجْرِيَ غدَتْ بحُباب الكأس باسمة الثَّغْرِ تحقَّقت عين الشَّمس في هالة البَدْرِ فللهِ ذاك الأغيَدُ المُخْطَفُ الخَصْرِ ومَبْسَمُه يُغني عن النَّظْم والنَّثْرِ سقاني بعينيه كؤوسًا من السِّحْرِ إلى غير ما يُرْضي التُّقى وهو لا يدري إذا كان وجهي فيه مغنىً عن الزهرِ وفاحت له من عابق الرَّوْض نَفْحةٌ وعَهْدي بوَجْه الأرضِ مُبتسِمًا فِلِمْ إذا أرجف الماءَ الَّسيمُ لوَقْتهِ وبَحْرُ الرِّياض الخُضْرِ بِالزُّهْرِ مُزْبِدٌ ومن شُهُب الكاسات بالنَّجْم نَهْتدي نصونُ الحُمَّيَّا بالقناني وإنما ولمَّا حِكَى الرَّاووقُ في العينِ شَكْلَه تذكَّر عَهْدًا بالكُرُوم فكله عجبتُ له والرَّاحُ تبكي به فِلِمْ إذاَ ما أتاني كأَسُها غير مُتْرَع يُناولنيها فاترُ اللَّحْظ أَغْيَد يُنادمنا نظْمًا ونثْرًا ولفْظه فلم يسقني كأس المُدامة دون أن وقال وفَرْطُ السُّكْر يثني لسانه ردوا من رِضابي ما ينوب عن الطلا ومَن كان لا تحوي ذراعاهُ مِئزري فدون الذي تحوي أنامله خِصْري (١) ما بين الحاصرتين إضافة مني على قاعدة المؤلف رحمه الله، وقد ذكر هذه التراجم ونسقناها على حروف المعجم، وكذا فعل البدر البشتكي حين نقلها في نسخته، وفي آخرها ملاحظات عن بني مرین. (٢) كما المختار من تاريخه ٢٧١ . ٤١٠ وله من قصيدة : أبيتُ على جَمْرِ الغَضَا مُتملِّلاً سليم هوىَ مُلْقَىٍ وأنت سليمُ ووِرْدك عَذْبٌ وِاللَّواحظ هيمُ أموتُ من البَلْوَى وأنتَ عليمُ وأكبرُ إثم أن يُهانَ يتيمُ لذو قسم لو تسمعون عظيمٌ وإتلافُ روّحي في هواك نعيمُ يزيل الجَوَى سَهْلٌ وأنت كريمُ دعاني إليك الحبُّ والقلبُ فارغٌ أيجمل يا حُلْوَ الشَّمائل أنني لك العُمْرِ سِلْواني وصَبْري تُوفيًا يمينٌ بلَذَّاتِ الْعِتَاب وأنني نُحُولي ووَجْدي والتَّهَتُكُ في الهوى ومن أعجب الأشياء صَدُّك والذي وله : وظبي أنسٍ رآه الظَّبْيُ فاختلست لحَاظه لمحات من تلفُّتِهِ وَافَيْتُه وبكَفِّي مثل قامتِه لِيْنًا يفوحُ بَنَشْرِ مثل نَكْهته فحين حيَّيتُه بالبان مُندهِشًا والشَّمس تخجلُ من إشراق جَبْهتهِ أهوى إلى لَثْم كَفِّي حينٍ صافحني فمِلْتُ أطلبُ شُكْرًا لَثْم يمنته ولاح لي دون أن أدنو شُعاعُ سنًا يزْري على الشَّمس من تصريح وَجْنتهِ وله : وذات رَقْصٍ ورهجٍ في تَمَايُلها بيضاء حَمْرَاء مثل الشَّمس طَلْعتُها لها أبٌّ ولها أمُّ إذا ازدوجا لو أُطْعِمَتْ كلَّ ما في الأرض ما شَبِعَتْ حتى إذا سُقِيَتْ عادت إلى العَدَمِ وله : نَفَّش غُصْنُ البانِ أذنابَه واهتزَّ عند الصُّبْحِ عُجْبًا وفاح وقال مَن في الرَّوْض مثلي وقد تعْزَى إلى قدِّي قدودُ الْمِلاحْ وقال حقًّا قُلْتَهُ أو مزاحْ فحدَّق النَّرْجِسُ يَهْزُو به بل أنت بالطُول تحامَقْتَ يا مقصوف عدوًا بالدَّعاوى القِبِاحْ قال له البان: أما تستحي ما هذه إلا عيونٌ وقاحْ وله في النّاعورة: وثاكلة فارَقَتْ ما آلفُ من رَسْمها تَدُورُ على قَلْبها وتَبْكي على جِسْمها ما أدري تُوفي الجُوبان بعد الثَّمانين أو قبلها . ٤١١ منيعة الوَصْل من ضَمِّ ومُلْتزم سودٌ ذوائبها من أنفع الخدم جاءت على الفَوْر تبغي الأكل بالنَّهمِ ونقل الجَزَري أنه لم يكن يعرف الخطَّ ولا النَّحْو، قال(١): وكانت كتابته من جهة التويز في غاية القوة، بحيث إنه استعار من القاضي عماد الدِّين محمد ابن الشِّيرازي دَرْجًا بخطً ابن البَوَّاب، ونقل ما فيه إلى دَرْجِ بورق التوز، وأَلْزُق التوز على خَشَب، وأوقفٍ عليه ابن الشِّيرازي، فأعجبه وشَهِدَ له أن في بعض حروفه شيئًا أقوى من خطَّ ابن البَوَّاب. واشتُهِرَ ذلك بدمشق، وبَقِيَ الناس يقصدونه ويتفرَّجون عليه. وكان له ذِهْن خارق. قلتُ: وقد ذكرتُ في تَرْجمة ابن سبعين أبياتًا من شِعْره في الاتحاد، نسأل الله السَّلامة . ٥٧٧- حُسين بن علي بن ظافر، الشَّيخ صفيُّ الدِّين الأنصاريُّ الخَزْرجیُّ أبو عبدالله. سمع ((الجامع)) من ابن البنَّاء. ومولده بمِصْر في سنة خمسٍ وتسعين وخمس مئة. وأجاز للبِرْزالي، ولخَلْقٍ في سنة ثمانين وست مئة من مكة. وله زاوية بالقرافة بقُرْب بِرْكة الحَبَش. وكان مُعظّمًا يزوره الوزير والأمراء، ويحكون عنه أحوالاً ومكاشفات. وجدُّه يُكْنَى أبا المنصور(٢). ٥٧٨- عبدالله بن علي بن إسماعيل بن علي بن حسن بن عطية، الإمام ناصرُ الدِّين ابن الأبياريِّ الإسكندريُّ المالكيُّ. وُلد سنة ثلاث عشرة. وسمع من الصَّفْراوي، وجعفر. ودَرَّسَ وأفتى وتفنَّنَ، وٍوَلِيَ القضاء مدةً ثم عُزِل ثَم وَلِيَ ثم عُزِل. وكان ذا دينٍ متينٍ ووَرَعٍ وزُهْدٍ وشُهْرةٍ. أجاز للبِرْزالي. ٥٧٩- عبدالرحمن بن الحسن بن عبدالرحمن بن زُهْرة بن الحسن ابن زُهْرة، البدر الحُسَيْنِيُّ الحلبيُّ الشِّيعيُّ أبو المَحَاسن أخو نقيب الأشراف بحلب علي بن الحسن. سمع ((جزء الوَخْشي)) من الافتخار الهاشمي. وُلد في حدود سنة خمسٍ وست مئة. وأجاز للبِرْزالي في سنة ثمانٍ وسبعين من حلب. ٥٨٠- عبدالملك بن محمد بن إسماعيل، الشَّيخ زينُ الدِّين الشَّافعيّ ابن قاضي الكَرَك. (١) كما في المختار من تاريخه ٢٧١ . (٢) سيعيده المصنف في وفيات سنة ٦٨٢ من الطبقة القادمة (ط ٦٩/ الترجمة ٨٢). ٤١٢ مولده في سنة خمس وتسعين وخمس مئة. وسمع من الفخر ابن عساكر، وغيره. كتب في إجازة ابن عبدالحميد في سنة ثمانين. ٥٨١- محمد بن علي بن هبة الله بن أحمد بن هبة الله، الشَّيخ موفَّقُ الدِّين ابن المُحيي ابن قرناص الخُزَاعِيُّ الحَمَويُّ الشَّافعيُّ. وُلد في شعبان سنةٍ أربع وست مئة بحَمَاة. وأجاز للنَّفْري في سنة ثمانٍ وسبعين فذكر تحت خطّه أنه سمع من الافتخار الهاشمي، وابن الأستاذ، . وجماعة . ٥٨٢- محمد بن مبارك بن مُقْبِل بن الحسن، الأديب الرّئيس جمال الدِّينِ الغَسَّانيُّ الحمصيُّ الشَّاعر صاحَبَ النَّظْم والنَّفْر. وكان أبوه وزيرًا من أجلاد الشِّيعة وغُلاَّتهم. وُلد محمد في يوم عيد الفِطْر سنة سبع وست مئة. وأجاز في سنة ثمانٍ وسبعين . ٥٨٣- مَلِكشاه بن أبي الحسن بن محمود بن الحُسين، بدرُ الدِّين الدِّمشقيُّ الحنبليُّ نزیل بَعْلَبَكٌّ. وُلد سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة، وحجَّ خمسًا وأربعين حَجَّة، وجاوَرَ عشرين سنة بمكة. قال الوجيه النَّفْري: ذكر أنه سمع جميع ((المُسْنَد)) من حنبل أجاز في سنة ثمان وسبعين وست مئة. ٥٨٤- العَزَفي صاحب سَبْة الفقيه، وهذا لَقَبٌّ له، أبو القاسم محمد ابن صاحب سَبْة الفقيه أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد اللَّخْميُّ السَبْيُّ العَزَفيُّ. حَكَمَ على بلد سَبْتَة بعد أبيه في سنة ثلاث وثلاثين وست مئة. فحدثني أبو الصَّفا خليل بن أَيْبَك الكاتب أن الإمام أبا حيَّان حدَّثه أن أبا القاسم هذا لم يؤدِّ طاعة لأحدٍ من ملوك المغرب، وساسَ بلده أحسنَ سياسة بحيث لم يختلف عليه اثنان، ولم يتسمَّ بألقاب الملوك إنما يُقال: الفقيه. وكان أبيضَ، رَبْعةً، ذا شيبة، شَهْمًا، عاقلاً، داهيةً، سائسًا لا يدخل سَبْتَة غريب إلا بضامنٍ، ولا يخرج إلا بإذن، ولا قَتَلَ ولا قَطَعَ إلا في حَدٍّ، ولا يدخل أحد بلده راكبًا. وكان متواضعًا، قريبًا، يمرُّ في الأزِقَّة ويسلّمُ ويسأل العامة عن أحوالهم ٤١٣ ويؤانس صِبْيانهم ويسألهم عما يشتغلون به من عِلْم أو صَنْعة. بَقِيَ الغُرباء يرغبون في بلده ويشترون به العقار. وكان عسكره أهل بلده قد جعلهم يتعلّمون الرَّمْي، وأجرى عليهم رِزْقًا، ولهم صنائع. وكان له مراكب يقاتل بها. وصاهر بني الرنداحي رؤساء البحر، وكانوا شجعانًا أجلادًا، فقَوِيَ أمره. حدَّث عن أبيه، وكان أبوه عالمًا بالحديث. وحدَّث أيضًا عن أبي القاسم بِن بَقِيٍّ، وأبي الرَّبيعِ بن سالم. كتب إليَّ بالإجازة. وألَّف كتاب «الدُّر المُنظّم في المَوْلد المُعظّم)). وكان يعمل بسَبْتَة المولد بخلاف سائر الأندلس، فإنه لا يُعمل فيها سوى ميلاد عيسى تَبَعًا للنَّصَارى. إلى أن قال: وله نَظْمٌ. قلتُ: امتدَّت أيام دولته وشاخ، وبَقِيَ إلى سنة بضع وسبعين وست فة (١). ٥٨٥- أبو القاسم بن أحمد بن طولون المرائغيُّ . شيخٌ مُعمَّرٌ وُلد قبل سنة تسعين وخمس مئة، وصَحِبَ الشَّيخ أبا الحسن ابنِ الصَّبَّاغ، وسمع منه الحديث. وكتب في إجازة ابن عبد الحميد. وكان من الصُّلَحاء المَشْهورين(٢). · - بنو مَرِين، قبيلةٌ كبيرةٌ من عرب المغرب فيهم شجاعةٌ مُفْرِطةٌ وإقدام . كان مُقامهم بالِرِّيف الجنوبي من أرض تازة. ولمَّا رأوا ضَعْف دَوْلة بني عبدالمؤمن نزعوا الطّاعة، وتابعوا الغارة واستفحل أمرهم واقتلعوا فاس من المُوحّدين واستولوا عليها في سنة تسع وثلاثين وست مئة. فأول من قام بالزَّعامة منهم أبو بكر بن عبدالحق بنّ محيو بن حمامة المَرِيني. ثم سِار بعساكره وضايق بني عبدالمؤمن إلى أن مات في سنة ثلاثٍ وخمسين، فتملَّكَ بعده أخوه يعقوب بن عبدالحق، فَقَوِيَ أمره، وكَثُرَت جيوشه، فحاصر أبا دَبُّوس إلى أن أخذ منه مَرَّاكُش، وزالتِ أيام بني عبدالمؤمن، ثم إنه افتتح سبتة في سنة اثنتين وسبعين ثم ... (٣) وتملَّك بعده ابنه السُّلْطان يوسف بن يعقوب ودانت له الأمم إلى أن قُتِل سنة ستٍّ وسبع مئة . (آخر الطبقة والحمد لله) (١) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٧٧ (الترجمة ٣٨٠). (٢) سيعيده المصنف فى وفيات سنة ٦٨٣ من الطبقة الآتية (ط ٦٩ / الترجمة ٢٢٨). (٣) فراغ في الأصل. ٤١٤ الطبقة التاسعة والستون ٦٨١ - ٦٩٠ هـ ء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْيِى ذكر الحوادث الكائنة في هذه السنين العشر على الترتيب مختصرًا سنة إحدى وثمانين وست مئة سلطان مصر والشام الملك المنصور، وصاحبُ العراق، وخُراسان، وغير ذلك أحمد بن هولا وو . وفي صفر قبضَ المَنْصور بمصرَ على بدر الدِّينِ بَيْسَري، وكُشْتُغْدي الشَّمْسي، فبقيا في السِّجْن تسعة أعوام. وفيه ولي تَدْريس الأمينية القاضي شمس الدِّين ابن خَلِّكان. وفي رجب نابَ في القضاء شمس الدِّين الأبهري. وفي رجب درَّس بالأمينية الشيخ علاءُ الدِّينِ ابن الزَّمْلكَاني بعد موت ابن خَلِّكان. ودرَّس شمس الدِّين ابن الحَريري بالفَرُّخْشاهية بعد موت الجَمال یحیی مدرِّسها . قال قُطْب الدِّين(١): وفي أوائلها تَسَلْطن الملك أحمد وله نحو ثلاثين سنة، فأمر بإقامة شعائر الإسلام، وضربَ الجزية على الذُّمة. ويُقال: إنه أسلم صغيرًا وأبوه حَيٌّ . وفيها وَلِيَ الوزارة بمِصْر نجم الدِّين ابنِ الأصْفُوني، وأَصْفُون من قُرى قُوص. ووَلِيَ قضاء القاهرة شهاب الدِّين ابن الخُوَبي. وفيها قَدِم رسول الملك أحمد، وهو بهاء الدِّين أتابك الروم، وشمس الدِّين ابن التِّيتي الآمدي، وقُطْب الدِّين الشيرازي العلامة؛ وزاروا القدس والخليل في طريقهم. وكان سيرهم في الليل. وفي ليلة الاثنين حادي عشر رمضان احترقت اللَّبَّادين، والكُتبيين، (١) ذيل مرآة الزمان ١٤٥/٤. تاريخ الإسلام ١٥ / م ٢٧ ٤١٧ والخواتميين، والزَّجَّاجين، وبعض سوق الأساكفة، والمَرْجانيين، وما فوق ذلك، وما تحته من الأسواق والقياسير والفَوَّارة، وكان حريقًا عظيمًا مَهُولاً، ذهب فيه من الأموال ما لا يُحصى، ولم يحترق فيه أحد. وأصله أن دُكَّان أولاد الجابي كانت إلى جنب دُكَّان أبي، وعَمِلوا مجمرة نارٍ على العادة، ووُضعت في البُوَيِّت(١)، وخرج الخارج بزعجة، ودفعَ الكِساء الذي يكون على الباب، فرمى المجمرة، وأغلق الذُّكَّان، وذهب للإفطار، فعملت النَّارُ والنَّاسُ في إفطارهم، واشتد الدُّخان، وخَرَجت من الدُّكان قبل عشاء الآخرة، فعلقت بالسُّقوف العُثْق والبواري، واشتد عملها، وعجزوا عنها. وجاء الوالي، ونزل ملك الأمراء حسام الدِّين لاجين، فأعجزتهم، وقُضي الأمر. واستمرت إلى نصف الليل، ولولا لطف الله تعالى لاحترق الجامع واجتهدوا في إطفائها بكل ممكن. ثم اهتم بذلك محيي الدِّين ابن النَّخَاس ناظرُ الجامع اهتمامًا لا مَزِيد عليه، وشرعَ في عمارته، فبني ذلك وتكامل في سنتين. وبعض ذلك وقَف المارستان الصّغير. قال شمس الدِّين ابن الفَخْر: إنَّ فخر الدِّين الكُتُبي أحرق له كُتُب بعشرة آلاف درهم، وأنَّ الشَّمْس الكُتبي، يعني الفاشوشة، ذهب له كُتُب ومالٌ في الحريق بما يقارب مئة ألف. قال: وكان مُغَل الأملاك المحترقة، يعني الأوقاف، في السنة مئة ألف وأربعين ألف درهم. قلت: وفُرقت هذه الأسواق، فعملوا سوق تُجَّار ◌ِجَيْرون على باب دار الخَشَب، وسكن الزَّجَّاجون عند حَمَّام الصَّحن، وسكن الذَّهبيون في أماكن إلى أن تكامل البُنيان وعادوا . سنة اثنتين وثمانين وست مئة في رجب قَدِمَ السلطان الملك المنصور دمشق. وفي صَفَرَ وَلِيَ مشيخة الإقراء بتُربة أم الصَّالح شيخُنا جمال الدِّين الفاضِلِي، لموت العماد المَوْصِلي، وحضرَ عنده قاضي القضاة ابن الصَّائغ، والشيخ تاج الدِّين عبدالرحمن، وخطب وذكَر فَضْل القرآن وبحثوا في الجَمْع، وهل هو بدعة. (١) الضبط من خط المصنف. ٤١٨ وفيها وَلِيَ حِسْبة دمشق جمال الدِّين ابن صَصْرَى، ووَلِيَ ابنُ عَمِّه الإمام نجم الدِّين ابن صَصْرَى دَرْس العادلية الصُّغرى، نزل له عنها القاضي شرف الدِّين ابن المقدِسي لمَّا وَلِيَ الشامية الكبرى بعد أخيه. ووَلِيَ نجم الدِّين البَيْساني نائب القاضي تَدْريس الرَّواحية عِوَضًا عن ابن المقدسي، لكونه صَخَّت له الشامية . سنة ثلاث و ثمانين وست مئة فيها وَلِيَ سَلْطنة حماة الملك المظفَّر بعد موت المنصور والده. وفي شعبان ليلة الرابع والعشرين منه نصف الليل كانت الزّيادة العُظمى، توالت الزُّعود والبُرُوق، وأرسلت السَّماء عَزَاليها، وجاءَ سَيْلٌ هائلٌ، وطلع الماء فوقَ جسر باب الفَرَج قامةً وأكثر، واشتدَّ الأمرُ، وغرق شيءٌ كثير من الخَيْل والجِمال وبني آدم. وذهب للمصريين شيء كثير، وافتقروا، وراحت خِيَمُهم وأثَقالُهم، فذكر أستاذ دار بكتاش النَّجمي أنه هلك لأستاذه ما قيمته أربع مئة ألف وخمسون ألف درهم، وخربت بيوت كثيرة، وكانت في تشرين، فأُخذت مصاطب السَّفَرْجَل من الغياط . وجاءت بعدها بأيام يسيرة زيادة أخرى بَدَّعت في جبل الصَّالحية. وحدَث في الأرض أودية، وجَرَت الحجارة الجمالية، وانطمّت الأنهار، وسَخَّروا العامة للعمل في الأنهار عند الرَّبْوة، وطلعتُ إلى الرَّبوة يومئذٍ مع أبي، فطلع بنا إلى فوق الجنك ولم يعمل شيئًا. وفي شعبان وَلِيَ ولاية دمشق سيف الدِّينِ طوغان المَنْصوري عِوَض الأمير ناصر الدِّين الحَرَّاني، وأُعيد الصَّارم المَطْروحي إلى ولاية البر بَدَل طوغان . وفيها عَمِلَ الدَّرْس ابن تيمية شيخُنا بالقَصَّاعين في الحَرَمِ، وَخَضَعَ العُلماء لحُسن درسه، وحضَره قاضي القضاة بهاء الدِّين، والشَّيخ تاج الدِّين، ووكيل بيت المال زين الدِّين، وزين الدِّين المُنَجَّى، وجماعة. وجلس بجامع دمشق على كرسي أبيه يوم الجُمُعة عاشر صَفَر، وشرع في تفسير القرآن من الفاتحة(١) . (١) كان شيخ الإسلام يومئذٍ ابن اثنتين وعشرين سنة فقط، فتبارك الله. ٤١٩ قال الشيخ تاج الدِّين في ((تاريخه)): وعمل ابن تيمية بالسُّكَّرية درسًا حَسَنًا، وكان يومًا مشهودًا. قال: وقدِم الركب وكان السِّعر رخيصًا. قال: حدَّثني نجم الدِّين ابن أبي الطَّيِّب أنه اشترى غرارة شعير بعَرَفات بخمسةٍ وثلاثين درهمًا . وفيها دَرَّس بمقصورة الحنفية جلالُ الدِّين وَلَد القاضي حسام الدِّين بمعلوم على المصالح. وَفيها عُزِل الدُّوَيْداري من الشَّد بالأعسر وقُتِل. سنة أربع وثمانين وست مئة في أوَّلها خرج الملك المنصور إلى الشام، ثم قصد حصار المَرْقَب في صَفَر، وَتَقَدَّمت المجانيق، ونازل الحِصْنَ في عاشر صفر، فلما انتهت ستارة المَنْجنيق المقابل لباب الحِصْن سقطت إلى بركة كبيرة كان عليها جماعة من أصحاب عَلَم الدِّين الدَّواداري، منهم أستاذ داره سُنْقُر، فاستشهدوا، ثم طلب الإسْبتار الصُّلح، فلم يُجبهم السُّلطان، ورماهم بالمنجنيق، وهدم بعض الأبرجة، واستمرَّ الحصار إلى سادس عشر ربيع الأول، فزحفَ الجيش على المَرْقَب، فأذعنوا بتَسْليمه، وراسلوا بذلك، فأُجيبوا، ثم رُفعت عليه أعلام السُّلطان يوم الجُمُعة ثامن عشر الشَّهر. وجهّز السُّلطان معهم من وَصَّلهم إلى أَنْطَرَ طُوس. وكانت مَرَقية بالقُرب من المَرْقَب على البَحْر، وكان صاحبها قد بنى على البحر بُرجًا عظيمًا لا يناله التُّشَّاب، فاتفق حضور رُسُل صاحب طرابُلُس يطلب رِضى السُّلطان، فاقترحَ عليه خَرَاب البُرْج المذكور وإحضار مَن أسَرَه من الجبليين الذين كانوا مع صاحب جُبَيل، فأحضر من كان حيًّا منهم، واعتذرَ عن البُرج بأنه ليسَ له. فلم يقبل عُذْره، فقيل إنه اشتراه من صاحبه بمالٍ وعدة قُرى وهدمه، وحصل للإستيلاء على المَرْقَب ومَرَقية وبانياس، وعَمَّروا ما تشعث من المَرْقَب، وكان لبيت الإسبتار، ولم يتهيأ للسُّلطان صلاح الدِّين فتحُه. وممن شَهِد فتْحَه القاضي نجم الدِّين ابن الشيخ، وأخوه العِز، وشيخُنا العِز ابن العماد، وشمس الدِّين ابن الكمال، وابنه، وشمس الدِّين ابن حمزة. وبلغني أنَّ صلاح الدِّين وقف عليهم جَمَّاعيل على أن يشهدوا الغُزاة مع المُسلمين، فلهذا يخرجون في مثل هذه الغزوات. وفي ثالث جمادى الأولى قَدِمَ السُّلطان دمشقَ، وزُيِّن البلد. ٤٢٠