النص المفهرس
صفحات 381-400
حضر ابن الحَرَسْتاني. وسمع ابن قدامة، وابن أبي لُقْمة، وجماعةً. وروى الكثير. مولده سنة إحدى عشرة، ومات في جمادى الآخرة سنة تسع. وكان دَيَّنَا، عالمًا . روى عنه ابن العَطَّار، وابن الخَبَّاز، والمِزِّي، والبِرْزالي(١). ولي منه إجازة(٢). وله أولاد، وكان والده من الزُّواة. ٤٩٢- أبو بكر بن هلال بن عَيَّاد، الفقيه المُعمَّر عماد الدِّين البياضيُّ الحنفيُّ. وُلد في العشرين من رجب سنة خمسٍ وسبعين وخمس مئة. وعُمِّر دهْرًا، وبان عليه الهَرَم. وقد سمع وهو كبير من أبي القاسم بن صَصْرَى، وابن الزَّبيدي. سمع منه المُفتي رشيد الدِّين سعيد البُصْرَوي، والمِزِّي، والبِرْزالي(٣)، وابن الخَبَّاز. وقد روى بالإجازة العامة عن السِّلَفي. ورأيتُ خطَّه مَرْجوفًا مُضْطربًا من الضَعْف والكِبَر. وكان مُعِيدَ المدرسة الشِّبْلية . تُوفي في تاسع عشر رجب عن مئة وأربع سنين كاملة. وكان صَدوقًا لا يُرتاب في مولده. ولو سمع في صِباه من إسماعيل الجَنْزَوي والخُشُوعي وهذه الطبقة لصار أسندَ أهل الأرض. وكان يُعرف بالعماد الجَبَلي (٤). ٤٩٣- أبو القاسم بن الحُسين بن العُود، الشَّيخ نجيبُ الدِّين الأَسَدِيُّ الحِلَّيُّ الفقيه المتكلم رأس الرَّافضة وشيخ الشِّيعة. وكان قد أسنَّ وعُمِّر وانهرم، وعاش نَيِّفًا وتسعين سنة. كان عالمًا مُتَفيًِّا، مُشاركًا في أنواع من الفَضَائل. قدم حلب وتردَّدَ إلى الشَّريف عِزِّ الدِّين مُرتضى نقيب الأشراف، فاسترسل معه يومًا، ونال من أصحاب رسول الله وَّهِ فَزَبَرَه النَّقيب وأمر بجَرِّه من بين يديه، وأُركب حِمَارًا مَقْلوبًا، وصُفِع في الأسواق. فحدثني أبو الفَضْل (١) ينظر المقتفي ١/ الورقة ٨٩. (٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ٤١٥/٢-٤١٦ . (٣) ينظر المقتفي ١ / الورقة ٨٩. (٤) ينظر ذيل مرآة الزمان ٨٥/٤ . ٣٨١ ابن النَّخَاس الأَسَدي أن فاميًّا نزل من حانوته وجاء إلى مَزْبلة، فاغترف غائطًا ولَطَّخ به ابن العُود. وعَظُم النَّقيب عند النَّاس، وتسخَبَ ابن العُود من حلب. ثم إنه أقام يقرية جِزِّين مَأْوى الرَّافضة، فأقبلوا عليه ومَلَكوه بالإحسان . وبلغني أنه كان في الآخر مُتديّنًا متعبدًا، يقوم اللَّيل. وقد رثاه إبراهيم ابن الحُسام أبي الغَيْث بأبياتٍ أولها: عَرِّس بجزين يا مستبعد النَّجَف ففَضْلُ مَن حَلَّها يا صاح غير خفي مات ليلة النَّصف من شعبان بجزين . قال قُطْبُ الدِّين(١): وقيل: إنه تُوفي سنة سبع وسبعين. وفيها وُلد جلال الدِّين محمد ابن سَعْد الدِّين محمد بن محمود البُخاريُّ الحنفيُّ خطيب الزَّنْجِيلية ومات عن نَيِّقٍ وثلاثين سنة، ورئيس المؤذِّنين شمس الدِّين محمد بن سعيد بن قداح التَّابُلُسيُّ، والمحيي يحيى بن عثمان الهَذَبانيُّ، والشَّيخ غازي بن عثمان المقرىء صاحب المِيعاد، والشِّهاب أحمد بن محمد ابن يوسف الوَرَّاق، والشَّيخ موسى بن إبراهيم بن محمود بن بِشْر الحنبليُّ، والشَّيخ علي الخازن صاحب ((التفسير)). (١) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٤٣٤، وقد ترجمه فى وفيات سنة ٦٧٧ . ٣٨٢ سنة ثمانین وست مئة ومن مات فيها ٤٩٤- أحمد بن عبدالله بن عبدالملك بن عثمان، بدر الدِّين المقدسيُّ المؤذِّب الحنبليُّ. سمع من ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، وجعفر. وحدَّث، ومات في حادي عشر رجب. وأُقُّه زينب بنت مكي. ٤٩٥- أحمد بن عبدالصَّمد بن عبدالله بن أحمد، القاضي محبي الدِّينِ المِصْرِيُّ الشَّافعيُّ، ويُعرف بقاضي عَجْلون. كان أبوه رشيد الدِّين قاضي قَلْيوب. وكان هذا فقيهًا، عالمًا، رئيسًا، كريمًا. حَكَمَ بعَجْلون مدةً، وله شُهْرة في السَّخاء وعُلوِّ الهِمَّة. وكان ذا مكانةٍ عند النَّاصر. وقد وَلِيَ أبوه قضاء بَعْلَبَكَّ أيضًا .. وقد وَلِيَ محيي الدِّين وكالة بيت المال بدمشق وتَدْرِيسِ الشَّامية الكُبْرى في أول الدولة الظَّاهرية، ثُم عُزِل سريعًا . تُوفيٍ بِدِ مْياط في ذي القَعْدة. سمع ابن اللَّنِّي، والعَلَمَ ابنِ الصَّابوني. وحذَّث. عاش ستًا وستين سنة (١). ٤٩٦- أحمد بن عَطَّاف بن أحمد الكِنْديُّ الرُّهاويُّ، أبو العباس. مات في ذي الحجة. وقد أجاز للبِرْزالي(٢) وجماعةٍ. وله سماع. ٤٩٧- أحمد بن علي بن مظفَّر، الرَّئيس نجم الدِّين ابن الحلَّيِّ ثم المِصْري. وُلد بالقاهرة سنة ثلاثٍ وست مئة. وكان ذا نِعْمةٍ طائلةٍ ومَتَاجرَ وتقدُّم في الدُّول. روى عن ابن باقا. وإليه يُنْسَب الأمير عِزُّ الدِّين الحِلِّي. تُوفي في رمضان بالقاهرة(٣). ٤٩٨- أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى، العلاَّمة الشَّهير والخطيب البليغ أبو جعفر ابن الطّبَاع الرُّعَيْنِيُّ الأندلسيُّ شيخ القُرَّاء بغَرْناطة. (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٠١/٤-١٠٢. (٢) ينظر المقتفي ١ / الورقة ١٠٥. (٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٠٢/٤ -١٠٣. ٣٨٣ مولده بعد الست مئة. وقرأ بالرِّوايات على الخطيب عبدالله بن محمد الكوَّب (١)، وغيره. وقد وَلِيَ القضاء كُرْهًا فحَكَم حكومةً واحدةً وعَزَلَ نفسه . أخذ عنه القراءات أبو حَيَّان، وأبو القاسم بن سَهْل . قال لي ابن سَهْل: إنه مات سنة ثمانين وست مئة، وهو في عشر الثَّمانین. ٤٩٩- أحمد بن محمود بن عُمر التِّبریزیُّ. مات بالمَوْصل في رمضان عن مئة سنة سوى أشهر. يروي عن الباذَرائي، وجماعةٍ، سمع في الكهولة. ٥٠٠- أحمد بن النُّعْمان بن أحمد بن المُنذر، الصَّدْر فخرُ الدِّين الحَلَيُّ ناظر الجيش الشَّامي. رئيسٌ نبيلٌ، صاحبُ مَكَارم، وهو معروفٌ بالتَّشُّع. تُوفي في رمضان، وقد ناهَزَ السِّتِّين(٢). ٥٠١- أحمد ابن قاضي القضاة محيي الدِّين يحيى ابن محيي الدِّين ابن الزَّكِيِّ القُرَشيُّ الدِّمشقيُّ، القاضي علاء الدِّين. رئيسٌ، فاضلٌ، أديبٌ. كتب الإنشاء مدةً. ثم دَرَّسَ بالعزيزية، والتَّقَوية . وحدَّث عن أبي بكر ابن الخازن. وُلد سنة اثنتين وثلاثين وست مئة، وتُوفي في شعبان رحمه الله. وقد ناب في القضاء عن أبيه. وسمع أيضًا ببغداد من أبي جعفر ابن السَّيِّدي. وابن المَنِّي، وغير واحد(٣). ٥٠٢- أحمد بن يوسف بن محمود، أبو العباس ابن السّاوي. سمَّعه أبوه من المُطَّر بن أبي بكر البَيْهقي. روى عنه أبو الفتح اليَعْمُرِي. وأجاز للبِرْزالي (٤). مات في جمادى الآخرة بالقاهرة. (١) قيده الصلاح الصفدي فقال: ((بالواو المشددة بعد الكاف والباء الموحدة بعد الألف)) (الوافي ٢٤١/٧). (٢) من ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٠٣-١٠٤. (٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٠٤ . (٤) ينظر المقتفي ١ / الورقة ٩٧ . ٣٨٤ ٥٠٣- أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع بن حُسين بن سودان الشَّيْبانيُّ، الإمام العلاَّمة الزَّاهد الكبير موفَّق الدِّين أبو العباس المَوْصليُّ الكَوَاشيُّ المُفسِّر، نزيل المَوْصل. وُلد بكَوَاشة، وهي قَلْعة من أعمال المَوْصل، سنة تسعين أو إحدى وتسعين وخمس مئة. قرأ القرآن على والده، واشتغل وبرع في القراءات والتَّفسير والعربية والفَضَائل. وسمع من أبي الحَسَن بن رُوزبة، وقدم دمشق، وأخذ عن أبي الحسن السَّخَاوي، وغيره. وحجَّ من دمشق وزار بيت المقدس ورجع إلى بلده وتعبَّدَ. وكان مُنقطعَ القَرِين، عَدِيمَ النَّظير زُهْدًا وصلاحًا وتَبتُّلاً وصِدْقًا واجتهادًا. كان يزوره السُّلْطان فمَن دونه، فلا يعبأ بهم، ولا يقوم لهم، ويتبرَّمُ بهم، ولا يقبل لهم شيئًا. وله كَشْفٌ وكراماتٌ. وأضرّ قبل مَوْته بنحوٍ من عشر سنين. صنَّفَ التَّفسير الكبير والتَّفسير الصَّغير. وأرسَلَ نُسْخةً إلى مكة، ونُسْخةً إلى المدينة، ونُسْخةً إلى بيت المَقْدس. قال شمس الدِّين الجَزَري في ((تاريخه)»(١): حدَّثني الحاجُّ أحمد ابن الصُّهَيْبي وأمين الدِّين عبدالله ابن الفراقيعي الجَزَريان، عن الشَّيخ موفَّق الدِّين أن والده تُوفي وهو صغير، وربَّه خاله وأشغَلَه بالعِلْم عنده بالجزيرة إلى أن بلغ عشرين سنة، فسافَرَ إِلى الشَّام وحجَّ، واشترى قَمْحًا من قرية الجابية، لكونها من فُتُوح عُمر رضي الله عنه، ثلاثة أمداد وحملها على عُنُقه في جراب إلى المَوْصل، ثم زَرَعها بأرض البُقْعة من أعمال المَوْصل، وبَقِيَ يعمل بالفاعل بتلك القَرْية إلى أن حَصَدَ ذلك الزَّرْعِ، وأخذ منه ما يقوته، وترك منه بذارًا ثم بذره، وبَقِيَ على هذا إلى أن بَقِيَ يدخل عليه من ذلك القَمْحِ جُمْلة تقوم به وبجماعةٍ من أصحابه وزُوَّاره. وكان لا يقبل من أحد شيئًا. وكان كثير الإنكار على بدر الدِّين صاحب المَوْصل، وإذا سَيَّرَ إليه يشفع في أحدٍ لا يَردُّه. وكان خواصُّ صاحب المَوْصل المُتديِّنون يُحِبُّون الشَّيخ ويُعظّمونه . قال شمس الدِّين الجَزَري(٢): وحَكَى جماعةٌ كبيرةٌ من الثُّجَّار أنهم جَرَى لهم معه وقائع وكرامات وكَشْف. وأنه كان يعرف اسم الله الأعظم. ولأهل (١) كما في المختار منه ٣٠٧. (٢) كما في المختار منه ٣٠٧ . تاريخ الإسلام ١٥ / م٢٥ ٣٨٥ المَوْصل والجزيرة فيه اعتقادٌ عظيمٌ. قلتُ: وكان شيخنا تقيُّ الدِّين المِقَصاتي يُطنب في وَصْف الشَّيخ موفَّق الدِّين ويُسْهِب. وقرأ عليه ((تفسيره))، قال: فلمّا وصلتُ إلى سورة والفَجْر منعني من خَتْم الكتاب، وقال: أنا أجيزه لك ولا تقول(١) كمَّلتُ الكتاب على المُصنِّف. يعني أن للنَّفْس في ذلك حظًّا. قلتُ: وحدَّث تقيُّ الدِّين بالكتاب عنه سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، وقال لي: غِبْتُ عن الشَّيخ نحو سنةٍ ونصف، فلمّا قدمت دَقَقْتُ الباب، قال: مَن ذا أبو بكر؟ فاعتددتها له كرامةً. وقد لازَمَ جامع المَوْصل مدة طويلة تزيد على أربعين سنة . وقد سمع منه أبو العلاء الفَرَضي، وقال: هو أحمد بن يوسف بن حسن ابن رافع بن حُسين بن سودان الشَّيْبانيُّ الشَّافعيُّ الكَوَاشيُّ، كان إمامًا، عالمًا زاهدًا، قُدْوةً، وَرِعًا، علَّمةً. تُوفي في سابع عشر جمادى الآخرة، ودُفن خارج الباب القِبْلي من جامع المَوْصل. وقد قرأ بالسَّبع على والده عن تلاوته على مكي بن ريَّان الماكساني، عن ابن سَعْدون القُرْطُبي. وسمع ((التَّجْريد)» من عبد المحسن ابن الطُّوسي، بسماعه من ابن سَعْدون. وحدَّثني الشيخ محمد بن منتاب، عن عبدٍ للشيخ صالح أنه خدم الشَّيخ سنين، وأن الشَّيخ كان ينفق من الغيب، وأنني أبدًا ما طلبتُ من الشَّيخ درهمًا أقل أو أكثر إلا قال: خذ. ويشير إلى كُوَّة، فأجد ما طلبت لا يزيد ولا ينقص. كان ينبغي للشّيخ أن يتورَّعَ عن أخذ ما في الكُوَّة لجواز أن يكون هذا من الجانِّ، وما ذاك ببعيد، هذا إن صَخَّت الحكاية. وأنا أعتقد صِخَّتها وأعتقد صلاحه، وأجوِّز أن يكون مَخْدومًا، والله أعلم. ولا تُنكَر له الكرامات(٢). ٥٠٤- إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم، العَدْل أمينُ الدِّين البَكْرِيُّ المِصْريُّ، ويُعرف بالقَرَافي . كان إمام السَّلْطنة، ومُحْتسبَ الجيش المنصور، وإمامَ قُبَّة الشَّافعي. سمع من أصاب السِّلَفي. ومات كهلاً في شعبان بمِصْر. (١) هكذا بخط المصنف. (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٠٤-١٠٥. ٣٨٦ ٥٠٥- إبراهيم بن سعيد الشَّاغوريُ المُولَّه، جَيْعانة. مات في جمادى الأولى، وكان من أبناء السَّبعين، وشَيَّعَه الخَلْق، وازدحموا على نَعْشه. ولطائفةٍ من العامَّة فيه اعتقادٌ زائدٌ لِمَا يرونَ من كَشْفه وكلامه على الخواطر، مع عدم صلاته وصيامه. وقد يشاركه في كشوفه الرَّاهبُ والكاهنُ، فانتفت الولاية بمُجرَّد الكَشْف(١). ٥٠٦- إبراهيم ابن النَّاصح محمد بن إبراهيم بن سَعْد، العَدْل تقيُّ الدِّين أبو إسحاق المقدسيُّ الصَّالحيُّ الحنبليُّ. سمع من ابنِ الزَّبيدي، والنَّاصح ابن الحنبلي، وابن اللَّتِّي. روى عنه ابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، والمِزِّي، والبِرْزالي(٢)، وآخرون. وتُوفي في سَلْخ رجب، وله ثمان وستون سنة. وكان جيِّد الكتابة، خبيرًا بالشُّروط . ٥٠٧- أَبَغا(٣) بن هولاكو، مَلِك التَّار وصاحب العراق والجزيرة وخُراسان وغير ذلك، ويقال فيه: أباقا . مات بنواحي هَمَذَان بين العيدين، وله نحو من خمسين سنة؛ قاله قُطْبُ الدِّين، قال(٤): وكان مِقْدامًا شجاعًا عالي الهِمَّة، لم يكن في إخوته مثله، وهو على دين التَّار لم يدخل في الإسلام. وكان ذا رأي وحَزْم وخِبْرة بالحَرْبِ. ولما توجَّهَ أخوه منكوتمر بالعساكر إلى الشام لم يكن ذلك بتحريضه، بل أُشير عليه فوافق . قلتُ: وكان كافرَ النَّفس، سَفَّكًا للدِّماء. قتل في الرُّومِ خَلْقًا كثيرًا، لكونهم دخلوا في طاعة الملك الظَّاهر، وفَرِحوا بمجيئه إليهم. وقد نَفَّذَ الملك الظَّاهر إليه رُسُله وهدية، فحضروا بين يديه وامرأة أبيه ألجي خاتون على شماله على التَّخْت في خَرْكاه . قال ابن عبدالظَّاهر في السِّيرة: وصفتُه أنه شابٌّ - قال هذا في سنة سبعين -. قال: وهو أسمرُ، أكحلُ، رَبْعُ القامة، جَهْوَرَيُّ الصَّوت، فيه بَخَةٌ (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤ / ١٠٠. (٢) المقتفي ١ / الورقة ١٠١ . (٣) كتب المصنف فوقها: ((أباقا)) دلالة على الوجهين في كتابة الاسم. (٤) ذيل مرآة الزمان ١٠٠/٤- ١٠١. ٣٨٧ يسيرةٌ، عليه قبَاء نفطيٌّ روميٌّ، وسراقوج بنفسجي. وزوجة أبيه قد تزوَّجَ بها وهي كَهْلة. قال لنا الظَّهير الكازروني: مات أباقا بهَمَذان في العشرين من ذي الحجة، فكانت أيامه سبع عشرة سنة وثمانية أشهر . ٥٠٨- أزدمر، الأمير الحاجُّ عِزُّ الدِّين الجَمدار الشَّهید. كان من أعيان الأُمراء، وعنده فضيلةٌ ومعرفةٌ ومكارم كثيرةٌ. ولما قام في المُلْك سُنْقُر الأشقر بدمشق قام معه واختصَّ به، فجعله نائب سَلْطنته، ثم تحوَّلَ معه إلى صِهْيُون وغيرها. ونزل بقَلْعة شَيْزَر في جهة سُنْقُر الأشقر . وكانت نفسه تحدِّثه بأمورٍ قَصَّرَ عنها الأجل، وجاءته سعادةٌ لم تكن في حسابه، فحضر المَصَافَّ في رجب، وأبلى بلاء حسنًا، وصَدَقَ الله، فاستُشْهد مُقْبِلاً غير مُدْبِر، وقد قارَبَ ستين سنة، رحمه الله تعالى. وهو الذي طَعَّنَ طاَغَيَة العَدُوِّ (١). ٥٠٩- إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن يعيش، الشَّيخ شمسُ الدِّين المالكيُّ. شيخٌ مُسْنِدٌ، صالحٌ، خيِرٌ. سمع من أبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابن الحَرَسْتاني. روى عنه المِزِّي، والبِرْزالي(٢)، وجماعةٌ. وليس بالمُكْثِرِ. تُوفي في ثالث عشر شعبان . ٥١٠- أسماء بنت زين الأمناء الحسن بن محمد ابن عساكر، زوجة عماد الدِّين حُسين بن علي بن القاسم ابن الحافظ. تُوفيت في ذي القَعْدة. سمعت من أبيها. وأجاز لها المؤيَّد، وزينب. ٥١١- أَيْبَك الشُّجاعيُّ الصَّالحيُّ العماديُّ، الأمير عِزُّ الدِّين والي إقليم حَوْران والسَّواد. كان كافيًا، ناهضًا صارمًا. وكان الملك الظَّاهر يعتمد عليه ويُكْرمه. وقد وَلِيَ أُستاذ داريّة أُستاذه ومُعْتِقه الملك الصالح إسماعيل ابن العادل. (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٠٥. (٢) ينظر المقتفي ١ / الورقة ١٠١ . ٣٨٨ وعُمِّر دَهْرًا، وبلغ بضعًا وثمانين سنة، وقُطِع خُبْزه في الآخر قبل موته (١) بأشهر(١) . ٥١٢- بَكْتوت الخَزْنَدَاريُ، الأمير بدر الدِّين نائب بَيَليك الخَزْنَدَار بالشَّام . كان مَشْكورَ السِّيرة، كثيرَ الصَّدَقات. استُشْهِد على حِمْص، وهو في عشر الخمسين(٢). ٥١٣- بلَبَان الرُّوميُّ الدَّوادار، الأمير سيف الدِّين. من أعيان الأمراء ونُجَبائهم. كان الملك الظَّاهر يعتمد عليه ويُحمِّله أسراره إلى القُصَّاد. ولم يؤمِّره إلا الملك السَّعيد. واستُشْهِد بمَصَافِّ حِمْص (٣) . ٥١٤- بهادُر، الأميرُ الكبير بهاءُ الدِّين ابن الأمير حُسام الدِّين بيجار. تُوفي في شعبان بغزَّة وهو في عشر السَّبعين. وكان موصوفًا بالشَّجاعة والنَّجْدة. وهو كان السَّبب في قدوم أبيه إلى بلاد المسلمين . توفي صُحْبة الجيش المنصور وأبوه حيٌّ إذ ذاك بمِصْر وقد كُفَّ بَصَره(٤). ٥١٥- تُوتل، الأمير سيف الدِّين الشَهْرَزُوريُّ أحد أُمراء دمشق الأبطال. بَيَّنَ يومِ المَصَافِّ وقَتَلَ جماعةً، واستُشْهِد، وقد نيَّفَ على الستين(٥) . ٥١٦- الجمال الإسكندرانيُّ الحاسب المؤذِّب بدمشق تحت مأذنة فيروز. كان يُضرب به المثل في الحساب، وتخرَّجَ عليه خَلْقٌ من الدَّواوين وأبناء الناس. تُوفي في ذي الحجّة، وقد رأيتُهُ شيخًا أبيض اللِّحية. ينظر ذيل مرآة الزمان ٤ / ١٠٥- ١٠٦. (١) (٢) من ذيل مرآة الزمان ٤ / ١٠٦ . (٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٠٦/٤-١٠٧. من ذيل مرآة الزمان ٤ / ١٠٧ . (٤) (٥) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤ /١٠٨. ٣٨٩ ٥١٧ - خَضِر بن مَحَاسن، المُقدَّم موفَّق الدِّين الرَّحبيُّ الأمير. كان من دهاة العالم وشُجْعانهم. كان جَمَّاسًا لشَخْصٍ من أهل الرَّحبة فمات، فتزوَّج بامرأته وحاز تَرِكته. وتنقَّلت به الأحوال، وصار قرا غلام بالرَّحبة في أيام صاحبها الملك الأشرف. ثم خدم نُوَّاب الملك الظَّاهر، فوجدوه كافيًا خبيرًا. وتعرَّفَ بعيسى بن مُهَنَّا، ثم أُعطي خبزًا بتبعين، وانبسطت يده، وتمكَّنَ إلى أن وَلِيَ إمرة الرَّحبة بعد موت أيبك الإسكندراني، فدبَّرَ الأمور، وجهَّزَ القُصَّاد. فلما انكسر سُنْقُر الأشقر ولَحِقَ بالرَّحبة ومعه ابن مُهَنَّا وأُمراء، فطلب من الموفَّق تسليم القَلْعة، فخادعه وراوَغَه، وبعث له الإقامات، وطالَعَ الملك المنصور بأحواله وأموره، وتألَّفَ الأُمراء وأفسدهم على سُنْقُر الأشقر. فلما قدم الشُّلْطان دمشق وفد إليه بهدايا فأقبل عليه، لكن أتى تُجَّار أُخِذوا فوَجَدوا بعض قماشهم عنده فشَكَوه، وعضدهم الأمير عَلَم الدِّين الحلبي، فاعتُقِل، فعزَّ عليه ذلك، واغتمَّ ومرض ومات كمدًا بدمشق وقد قارَبَ السَّبعين(١). ٥١٨- سعيد بن حكم بن سعيد بن حكم، الأمير أبو عثمان القُرَشيُّ الطبيريُّ. مولده بطبيرة من غرب الأندلس في حدود الست مئة. وقرأ بإشبيلية ((الموطأ)) على أبي الحُسين بن زَرْقون. واشتغل على أبي علي الشَّلوبين. وكان أديبًا، مُحدِّثًا، كاتبًا، رئيسًا. نزل جزيرة مُنُورقة، وكان حَسَنَ السِّياسة، فقدَّمه أهلها وأَمَروه عليهم فدبَّر أمرها إلى أن مات. وأجاز لمن أدرك حياته؛ كذا قال ابن عِمْران الحَضْرمي . ووَلِيَ بعده ولده الحكم. ثم قصده الفِرَنْج، ودام الحصار مدةً، ثم أُخذ البلد في سنة خمس وثمانين وقدِم هو سَبتَة. ٥١٩- سَلاَمة بن سُليمان، الشَّيخ بهاءُ الدِّين الرَّقِّيُّ النَّحْويُّ. كان من أئمة العربية، أقرأ جماعةً بمِصْر. ومات في صفر وقد ناهَزَ الثَّمانين(٢) . (١) من ذيل مرآة الزمان ١٠٨/٤ - ١١٠. (٢) من ذيل مرآة الزمان ٤ / ١١٠. ٣٩٠ ٥٢٠- سُنْقُر الأَلْفيُّ الظَّاهريُّ، الأمير شمس الدِّين. لما أفضت السَّلْطنة إلى الملك السَّعيد، ومُسك الفارقاني رتَّبَ هذا نائب السَّلْطنة، فَبَقِيَ مدةً. وكان حَسَنَ السِّيرة، مَخْبوبًا إلى الناس. ثم استعفى، فصُرِف بسیف الدِّین كُونْدك. تُوفي مُعْتقَلاً بالإسكندرية، وكان من أبناء الأربعين. وكان فيه دينٌ وفضيلةٌ وأدب(١) . ٥٢١- صالح بن الهُذَيْل، الملك مَجْد الدِّين ناظر واسط. مات بها عن نَيٍِّ وستين سنة. وقد وَلِيَ أماكن، وصُودر مرة وعُذِّب، وخُرِم أنفُه، عفا الله عنه. ٥٢٢- ضياء بن عبدالكريم، الإمام وجيه الدِّين أبو الحُسين المناويُّ. مات في عشر الثَّمانين. له نَظْمٌ وفَضْلٌ. ٥٢٣- عبدالله ابن الشَّيخ محمد ابن الشيخ القُدوة عبدالله بن عثمان الیونینيُّ. وُلد سنة أربع وست مئة، وأدرك جدَّه. قال الشَّيخ قُطْبُ الدِّين(٢): كان خيِّرًا، كثير التَّعَبُّد، سليمَ الصَّدْر، متواضعًا، ذا مروءةٍ غزيرةٍ وشجاعةٍ وإقدام. قاتَلَ يوم حِمْص قتالاً شديداً، ثم قُتِل شهيدًا، رحمه الله(٣). ٥٢٤- عبدالله بن أبي العِزِّ بن صَدَقَة بن إبراهيم، أبو محمد الحَرَّانيُّ. ولد سنة ثمان وست مئة. وروى عن فخر الدِّين ابن تَيْمِيَّة، والمَجْد القَزْويني. ومات بدمشق في شعبان. وأجاز له ابن الأخضر؛ وأحمد ابن الدَّبيقي، وجماعةٌ. سمع منه البِرْزالي (٤)، والطَّلَبة. (١) من ذيل مرآة الزمان ١١٠/٤-١١١. (٢) ذيل مرآة الزمان ١١٢/٤. (٣) كتب المصنف في الحاشية: ((وقعة حمص كانت في رجب)). (٤) ينظر المقتفي ١/ الورقة ١٠٢ . ٣٩١ ٥٢٥- عبدالدَّائم بن محمود بن مَؤْدود بن بلدجي، أبو الخير الفقيه الحنفيُ المدرِّس . وُلد سنة أربع وست مئة. وسمع من مسمار بن العُوَيْس. كتب عنه أبو العلاء الفَرَضي، وجماعةٌ. ومات بالمَوصل في شعبان. ٥٢٦- عبدالرّحيم بن عبدالملك بن عبدالملك بن يوسف بن محمد ابن قدامة بن مِقْدام، الشَّيخ كمالُ الدِّين أبو محمد المقدسيُّ الصَّالحيُّ الحنبليُّ. شيخٌ صالحٌ، وَرِعٌ، عاقلٌ حافظٌ لكتاب الله، عالي السَّنَد. وُلد في حدود سنة ثمانٍ وتسعين. وسمع من حنبل حضورًا، ومن عُمر بن طَبَرْزَد، والكِنْدي، ومحمد ابن الزَّنْف، والخَضِر بن كامل، وابن الحَرَسْتاني، وداود بن مُلاعب، وأبي الفتوح الجَلاجُلي، وغيرِهم. وأجاز له أبو عبدالله ابن الخصيب الدِّمشقي، وأبو جعفر الصَّيْدلاني، وعفيفة، ومنصور الفُرَاوي، وعبدالرَّزَّاق الجِيلي، وعبدالوهّاب بن سُكَيْنة، وأبو حامد عبدالله بن جوالق، وأبو الفتح ابن المَنْدَائي، وخَلْقٌ. وحدث في أيام الحافظ ابن خليل بحلب، وروى الكثير؛ روى عنه الدِّمياطي، وتلك الطَّقة، وأبو الحسن ابن العَطَّار، والمِزِّي، والبِرْزالي(١)، والشَّيخِ محمد بن قوام، وأبو عبدالله ابن الصَّيْرفي، وطائفةٌ لم يظهروا بعدُ. تُوفي في عاشر جُمادى الأولى، وهو سِبْط الشَّيخ أبي عُمر(٢). ٥٢٧- عبدالرَّحيم، الأمام عماد الدِّين العباسيُّ السَّلْمانيُّ مُدرِّس مدرسة زين التُّجَّار بمِصْر. تُوفي في المحرَّم عن بضع وسبعين سنة . ٥٢٨- عبدالرَّحيم بن محمد بن عَازر(٣)، أبو محمد اللَّخَام الصَّالحيُّ. (١) ينظر المقتفي ١ / الورقة ٩٦. (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤/ ١١١. (٣) مجودة بخط المؤلف. ٣٩٢ روى بالإجازة عن زاهر الثَّقفي، وعبدالوهَّاب بن سُكَيْنة، وغيرهما. ومات في رجب . ٥٢٩- عبدالعزيز بن الحُسين بن الحسن، الشَّيخ مَجْد الدِّين أبو محمد الدَّاريُّ الخليليُّ ثم المِصْريُّ والد الصَّاحب فخر الدِّينِ عُمر. وُلد سنة تسع وتسعين وخمس مئة بمِصْر. وسمع ((الشِّفا)) للقاضي عياض من أبي الحُسين بنّ جُبَيْرِ الكِنَاني. ودخل بغداد في شبيبته فسمع من الفتحِ بن عبدالسَّلام، وأبي علي ابن الجواليقي، وعبد السَّلام الدَّاهري، وعُمر بن كَرَم، وزكريا العلبي، وأبي حَفْص الشُّهْرَ وَردي، وجماعة. أخذ عنه المِزِّي، والبِرْزالي(١)، والطَّلَبة المِصْريون والدِّمشقيون. قال الشَّيخ قُطْب الدِّين موسى(٢): زعم أنه من وَلَد تميم الدَّاري. وكان ديَّنَا مُتعبِّدًا، يَبُّ الفُقراء، ويُحْسن إليهم. وله وجاهة في الدُّوَل. وعلى ذِهْنه من التَّواريخ والأيام قِطْعةٌ صالحةٌ. قلتُ: تُوفي في ثالث عشر ربيع الآخر، ودُفن بجبل قاسيون. ٥٣٠- عبدالعزيز بن عبدالجبار بن عُمر، العلاَّمة فخر الدِّين الخلاطيُّ الحکیم. شيخٌ مُعمَّرٌ شهيرٌ. استدعاه هولاوو لعمارة الرَّصْد. اشتغل بالمَوْصل على المهذَّب ابن هَبَل. وصَحِبَ أوحد الدِّين الكِرْماني. قال ابن الفُوطي: رأيت سماعه بجميع ((جامع الأصول)) من مُصنِّفه مَجْد الدِّين، ونِيَّفَ على المئة. وأجاز لي مَرْوِيَّاته. مات في شؤَّال. وكذا أرَّخه الكازرُوني، وقال: كَثُرَ مالُه وجهل وشَرِبَ الخَمْر. ٥٣١- عبدالعزيز بن عبدالمنعم بن نَصْر الله بن حواري التُّوخِيُّ، أخو الشَّرَف والتَّاج محمد. مات بالمنيحة. حدَّث عن ابن المُقيَّر. توفي في صفر. (١) المقتفي ١ / الورقة ٩٤- ٩٥. (٢) ذيل مرآة الزمان ٤/ ١١١. ٣٩٣ ٥٣٢- عبدالقاهر بن مظفَّر بن المبارك بن أحمد، الرّئيس سيفُ الدِّين أبو النَّجيب البغداديُّ. سمع من والده بهاء الدِّين أبي الكَرَم. وكان بيده إجازة من الخليفة النَّاصر لدين الله. وكان حَسَنَ السَّمْت، كريمَ الأخلاق. مولد سنة سبع وتسعين، ومات في جمادى الآخرة سنة ثمانين؛ أنبأني بذلك ابن الفُوطي. وقال غيره: سمع من جَدِّه المبارك بن أحمد ((المئة الشريحية))، قال: أخبرنا أبو الوقت . ٥٣٣- علي بن أبي القاسم أحمد بن بدر، الشَّيخ القُدْوة الزَّاهد وَلِيُّ الدِّين أبو الحسن الجَزَرِيُّ الشَّافعيُّ. أصله من جزيرة ابن عُمر. وتفقَّهَ بالمَوْصل ثم بحلب ودمشق ومِصْر، ثم أقبل على العبادة والتَّثُّل إلى الله تعالى، وبنى له مَعْبدًا في جامع بيت لِهْيا، وأقام به دَهرًا على التَّجُّد والتَّوكُّل والرِّياضة، وهو صادقٌ في طريقه، مُخْلص ربَّانِيٌّ مكاشَفٌ، صاحبُ أحوال ومَقَامات وجدٍّ، وللنَّاس فيه عقيدةٌ. تشوَّشَ فَأُدخل إلى القَيْمُرية ومَرِضَ بها. وتُوفي إلى رحمة الله في ثالث شوال، ودُفن بسَفْح قاسِيون. ومات في عشر الستين(١). ٥٣٤- علي بن صالح بن فوز القَطَّان. حدَّث عن ابن عماد، تُوفِي بِمِصْر في رمضان. ٥٣٥- علي ابن الملك الظاهر علي ابن الملك العزيز ابن الظاهر، الأمير نور الدِّين. كان شابًّا بديعَ الجمال، تامّ الخِلْقة، كريمًا، شجاعًا، رئيسًا. تُوفي - وأمه يومئذٍ زوجة البَيْسري - في شوال بالقاهرة عن نَّيٍِّ وعشرين سنة (٢). ٥٣٦- علي بن محمد بن علي بن يوسف، الأستاذ الشَّهير أبو الحسن الكُتَاميُّ الإشبيليُّ النَّحْويُّ، المعروف بابن الضَّائع؛ بضاد مُعْجمة وعين مُهْمَلة. أخذ العربية عن أبي علي الشَّلوبين. وكان رَوْضةً معارف. (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤/ ١١٢. (٢) من ذيل مرآة الزمان ٤/ ١١٢ - ١١٣. ٣٩٤ حدَّثنا أبو القاسم بن سَهْل أنه قرأ عليه العربية، وقرأ عليه طائفة من ((التَّفْريع)) لابن الجَلَّب. وعرضتُ عليه ((الفَصِيح)) وأشعار الستة ودولاً من عِلْم الكلام وأصول الفقه. قال: وتُوفي سنة ثمانين وست مئة بالأندلس. ٥٣٧- علي بن محمود بن حسن بن نَبْهان بن سَند، علاء الدِّين أبو الحسن اليَشْكُريُّ ثم الرَّبعيُّ البغداديُّ المَحْتِدِ المِصْري المولد الدِّمشقيُّ الشَّاعر المُنجِّم. وُلد أبوه ببغداد في سنة ست عشرة وخمس مئة. ووُلد هو في سنة خمسٍ وتسعين. وسمع بدمشق من عُمر بن طَبَرْزَد، وحنبل، والكِنْدي. أخذ عنه أَبُو محمد الدِّمْياطي، وغيره من شِعْره. وتورَّعَ كثيرٌ من الطَّلَبة عن الأَخْذ عنه لكونه مَنجِّمًا ساقطَ العَدَالة. وسمع منه أبو محمد البِرْزالي(١)، وغيره. قال بعض المُؤرِّخين(٢): كانت له اليد الطُولَى في عِلْم الفَلَكِ والتَّقاويم وعِلْم الأزياج، مع النَّظْمِ الرَّائق وحُسْنِ الخطّ. ومن شِعْره في مظَّفر الدِّين صاحب صِھْیُون، وله فيه قصائد : ما لليلي ما له سَحَرُ أتراهم مُقْلتَيَّ سَحَروا فدُمِوعي بعِدهم غُدُرُ غَدَروا لا ذَقْتُ فَقْدهم عَذَلَ العُذَّالُ أم عَذَروا لا أبالي مُذ كَلِفْتُ بهم إن نهوا في الحب أو أمروا طاعتي فَرْضٌ لحُكْمهم هكذا حُكْمُ الهوى أفما لك في العُشَّاق مُعْتَبَرُ مَن عذيري من هوى فَمَرٍ بات يحكي حُسْنَهُ القَمَرُ ماسَ في بَرْد الشَّباب كما ماسَ خوط البانة النَّضِرُ رِيقُهُ ماءُ الحياة لمَن ذاقَهُ والشَّارب الخَضِرُ وكحيل بات يَفْتِكُ بي حين يرنو وهو مُنكسِرُ حرّ بي إذا راح مُتَسِّمًا من عقيقٍ حَشْوُهُ دُرَرُ وهي طويلةٌ. ومات في ليلة شريفة؛ وهي ليلة الجُمُعة السَّابع والعشرين من رمضان بدمشق . (١) ينظر المقتفي ١ / الورقة ١٠٣ . (٢) لعله يعني الشيخ قطب الدين اليونيني، وقوله هذا في ذيل مرآة الزمان ١١٣/٤-١١٤. ٣٩٥ ٥٣٨- علي بن محمود، الحكيم نجم الدِّين الدَّامغانيُّ الأصطر لابيُّ. كان رأسًا في علم الرِّياضي، وتقرَّرَ في رصد مَرَاغة. مات ببغداد في هذا العام. ذكره الظَّهیر في شهر صفر . ٥٣٩- عُمر بن عبدالوهّاب بن خَلَف، قاضي القضاة صَدْرُ الدِّين ابن قاضي القضاة تاج الدِّين العَلاَميُّ(١) المِصْريُّ الشَّافعيُّ، المعروف بابن بنت الأعزّ. وُلد سنة خمسٍ وعشرين وست مئة. وسمع من الزَّكي المُنذري، والرَّشيد العَطَّار. وما أُحسبه حدَّث. ووَلِيَ قضاء الدِّيار المِصْرية في سنة ثمانٍ وسبعين، وعُزِل في رمضان سنة تسع. وكان فقيهًا، عارفًا بالمذهب، يسلكُ طريقة والده في التَّحَرِّي والصَّلابة . تُوفي يوم عاشوراء. وكان يدري العربية، وفيه دينٌ وتعبّدٌ، ولَدَيه فضائل. وكان عظيمَ الهَيْبة، وافرَ الجَلالة، عديمَ المزاح، بارًا بالفقهاء، مُؤثرًا، مُتصدِّقًا. كان أبوه يحترمه ويتبرَّك به. درَّسَ بأماكن . قال ابن الدِّمياطي: حدَّث عن المُنْذري(٢). ٥٤٠- عُمر بن مظفَّر، الأمير جمال الدِّين الهَكَّاريُّ من مُقدَّمي حَلْقة دمشق . كان ذا شجاعةٍ ودِينٍ ومروءةٍ وخيرٍ. استُشْهِد يوم المَصَافِّ، وقد جاوَزَ الخمسين، رحمه الله(٣). ٥٤١- القاسم بن أبي بكر بن القاسم بن غَنِيمة (٤)، العَدْل أمين الدِّين أبو محمد الإربِليُّ المقرىء. (١) الضبط من خط المصنف. (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ١١٩/٤ - ١٢٠. (٣) من ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٢٠. (٤) الضبط من خط المصنف. ٣٩٦ وُلد سنة خمس وتسعين أو قبلها بإربِل. وروى ((صحيح مسلم)) عن المؤَّد الطُّوسي بدمشق من غير أصل، فسمع منه ابن تَيْمِيَّة، وابن أبي الفتح، وابن الوكيل، والمِزِّي، والبِرْزالي(١)، والفقيه عُبادة، وطائفةٌ سواهم. سألت أبا الحَجَّاجِ الحافظ عنه، فقال: شيخٌ جليلٌ، قديمُ المَوْلد، كان يذكر أن أباه سَفَّره إلى نَيْسابور مع إخوته لذلك. وأنه سمع ((صحيح مسلم)) من المؤيَّد، وسمعناه منه اعتمادًا على قوله بعد أن سألنا عنه القاضي شمس الدِّين ابن خَلِّكان وغيره، فأَثْنَوا عليه خيرًا. قلتُ: وحدَّثني الثقة أنه قال لهم: كان لي فَوْتٌ في الكتاب، وأعيد بالقَصْد على المؤيّد. وحدثني أبو محمد البِرْزالي أن الفخر ابن البخاري حدَّثهم أن والد هذا الشَّيخ وكان تاجرًا أتى إلى والده شمس الدِّين، وقال له: ما تُخلِّي وَلَدك عليًّا يرحل معنا ويسمع من المؤيّد. فلم يفعل أبي. ثم إنه سافَرَ بابنه . وذكر أمين الدِّين الأربلي للجماعة أنه كان له ثَبَتٌّ بسماع الكتاب فذهب منه . وكان من عدول تحت السَّاعات في أواخر عُمُره. وقبل ذلك كان تاجرًا مشهورًا هو وأخوه، ثم تضعضع. وكان يُعرف بالمقرىء. أجاز لي مَرْوِيَّاته(٢)، ومات بالعادلية الكبيرة في ثاني جمادى الأولى. وبخطُّ القاضي شمس الدِّين ابن خَلِّكان: تُوفي الشَّيخ أمين الدِّين القاسم الإربِلي التَّاجر المعروف بالمقرىء في يوم الثلاثاء ثاني جُمادى الأولى، ودُفِن بمقابر الصُّوفية. وأخبرني غير مرة أن مولده في سنة أربع وتسعين وخمس مئة بإربل. تردّد إلى مِصْر وإلى العَجَم مِرارًا. وسمع ((صحيح مسلم)) على المؤيّد الطُّوسي. قال شيخنا ابن أبي الفتح: وبلغني عن قاضي القضاة ابن خَلِّكان أنه قال: رأيتُ ثَبَتَه ((بصحيح مسلم)). وقال شيخنا شمس الدِّين ابن أبي عُمر: اسمعوا على هذا الشَّيخ ((صحيح مسلم))، فإن سماعه صحيح. قال ابن أبي الفتح: (١) ينظر المقتفي ١ / الورقة ٩٦ . (٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ١١٤/٢ -١١٥. ٣٩٧ سمع الكتاب في أواخر سنة عشر وأوائل سنة إحدى عشرة وكان قد قرأ القرآن وعرف الفرائض(١). ٥٤٢- محمد بن أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسن ابن سَنِيِّ الدَّولة، قاضي القضاة نجم الدِّين أبو بكر ابن قاضي القضاة صَدْرِ الدِّين أبي العباس ابن قاضي القضاة شمس الدِّين أبي البركات الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ. ناب عن والده في القضاء بدمشق، ثم وَلِيَ قضاء القضاة عند كَسْرة الشَّار على عين جالوت فبَقِيَ سنةً، وعُزِل بابن خَلِّكان. ثم أُسكِن مِصْر وصُودر وتَعِبَ. ثُم وَلِيَ قضاء دمشق أيامًا عَقِبَ زوال دولة سُنْقُر الأشقر، ولم تَتِمَّ ولايته. ووَلِي قضاء حلب قبل ذلك. وقد دَرَّسَ بالأمينية وعدة مدارس. وكان مَوْصوفًا بجَوْدة النَّقْل وصِخَّته وكَثْرته. وحدَّث عن أبي القاسم بن صَصْرَى، وابن باسُوية، وغيرهما. ووُلد سنة ست عشرة وست مئة، وكان مشهورًا بالصَّرامة والهَيْبة والهمَّة العالية والتَّحَرِّي في الأحكام. تُوفي في ثامن المحرم، ودُفِن بسَفْح قاسيون(٢). ٥٤٣- محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى، المحدِّث النّاسخ شَرَف الدِّين أبو عبدالله ابن المُجِيرِ القُرَشيُّ الدِّمشقيُّ الكُتُبيُّ. وُلد في ربيع الأول سنة عشر وست مئة. وسمع من أبي القاسم بن صَصْرى، وأبي عبدالله ابن الزَّبيدي، وجماعةٍ. وببغداد من أبي الحسن ابن القَطِيعِي، والأنجب الحَمَّامي، وابن رُوزبة، وطائفةٍ. وبمِصْر من مُرتضى ابن العفيف، وأقرانه. وبحلب من ابن خليل فأكثر، وعن غيره. وكتب الأجزاء والطّباق، وقرأ الكثير. وكان ضعيفًا بين المحدِّثين، يَتَّهمونه. سمع منه ابن الخَبَّاز، والبِرْزالي(٣)، وجماعةٌ من الطَّلَبة، ولم يكن عليه أُنْس الحديث. وخطُّه کثیرُ السقم مع حُسْنه . تُوفي في سادس عشر ذي القَعْدة سامحه الله. قال الحافظ سَعْد الدِّين الحارثي: كان مُزوَّرًا كَذَّابًا. سَمَّعَ لنفسه وزَوَّرَ. (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٢١. (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٢٣/٤- ١٢٤ . (٣) ينظر المقتفي ١ / الورقة ١٠٤ . ٣٩٨ ٥٤٤- محمد بن أحمد بن مَكْتوم بن أبي الخُشَيِّن(١) البَعْلَبَكِّيُّ. أديبٌ مُحسنٌ، وشاعرٌ مُجوِّدٌ، يحفظ ((المَقَامات)). أعاد بأمينية بَعْلَبَكَّ، وأقرأ النَّحْو. استُشْهِد في أول الكهولة بحِمْص(٢). ٥٤٥- محمد بن أشرف بن محمد بن ذي الفقار، السَّيِّد الحسيب العالم عماد الدِّين الحَسَنيُّ الشَّافعيُّ مُدرّس المستنصرية. ولما كَبِرَ نزل عنها لابنه شَرَف الدِّين. وُلد بمرند سنة سبع وتسعين وخمس مئة (٣). ٥٤٦- محمد بن الحسن بن سالم بن نَبْهان، الشَّيخُ زَيْنِ الدِّين الحِمْصيُّ الشَّاهد والد شيخنا البَدْر ابن الصَّوَّاف. تُوفي فُجاءةً بحصيرته تحت السَّاعات في ثالث عشر المحرَّم، وله ثمانٍ وسبعون سنة. وقد روى عن ابن صَبَّاح جُزءًا(٤). ٥٤٧- محمد بن الحُسین بن رَزِیْن بن موسی بن عیسی بن موسی بن نَصْر الله، قاضي القضاة مفتي الإسلام تقيُّ الدِّين أبو عبدالله العامريُّ الحَمَويُّ الشَّافعيُّ. وُلد سنة ثلاثٍ وست مئة بحَمَاة. وحَفِظَ من ((التَّنْبيه)) في صِغَرِه، ثم انتقل عنه إلى ((الوسيط)) فحَفِظَه كلّه، وحَفِظَ ((المُفصَّل)) كلَّه ورحل إلى حلب فقرأه على موفَّق الدِّينِ يعيش. ورجع إلى حَمَاة، وتصدّر للإقراء والفتوى وله ثمان عشرة سنة، وحَفِظَ ((المُستصفى)) للغَزَّالي، وكتابَي أبي عَمْرو ابن الحاجب في الأُصول والنَّحْو. ونَظَرَ في التَّفسير وبرع فيه، وشارَكَ في الخلاف والمَنْطق والبيان والحديث. وقدم دمشق سنة نَيٍِّ وثلاثين، وهو من فُضَلاء وَقْته، فلازَمَ الشَّيخ تقيَّ الدِّين ابن الصَّلاح، وشرح عليه، وعلَّقَ عنه. وقرأ القراءات على أبي الحسن (١) هكذا مجود بخط المصنف، وكذلك هو في النسخة الخطية لكتاب المقتفي للبرزالي (١/ الورقة ١٠٠). وتحرف في ذيل مرآة الزمان ١٢١/٤ والوافي للصفدي ١٢٩/٢ إلى: (الحسین)). (٢) من ذيل مرآة الزمان ١٢١/٤- ١٢٢. (٣) سيعيده المصنف في ((محمد بن ذي الفقار)) (الترجمة ٥٥٠). (٤) ينظر المقتفي للبرزالي ١ / الورقة ٩٣ . ٣٩٩ السَّخَاوي، وسمع منهما، ومن كريمة. وأفتى بدمشق هذه الأيام، ووَلِيَ إمامة دار الحديث الأشرفية، ثم وَلِيَ وكالة بيت المال في الدَّولة النَّاصرية وتَدْرِيس الشَّامية الحُسامية، ثم انتقل إلى القاهرة وَقْت أَخْذ حلب، ووَلِيَ عدة جهات فأعاد بمدرسة الشَّافعي، وظهرت فضائله الباهرة، واشتغلوا عليه في أيام الشَّيخ عِزّ الدِّين ابن عبدالسَّلام. ثم دَرَّسَ بالظَّاهرية. ثم وَلِيَ القضاء وتَدْرِيس الشَّافعي، وامتنع من أَخذ الجامكية على القضاء دينًا ووَرَعًا. وكان يُقصد بالفَتَاوى من النَّواحي، وتخرَّج به أئمة؛ منهم قاضي القضاة بدر الدِّين ابن جماعة، وغيره. وحدَّث عنه الدِّمياطي، وابن جماعة، والمِصْريون . وكان حميدَ السِّيرة، حَسَنَ الدِّيانة، كثيرَ العبادة، كبيرَ القَدْر، جميل الذكر، رحمه الله تعالى. تُوفي في ثالث رجب. ووَلِيَ القضاء بعده وجيه الدِّين (١) البَهْنَسي(١). ٥٤٨- محمد بن الحسين بن وَدَاعة، الأمير مَجْدُ الدِّين. حدَّث ((بالبَعْث)) عن ابن اللَّتِّي. ومات بمِصْر في ذي القَعْدة. ٥٤٩- محمد بن الحُسين بن عتيق بن الحُسين بن رشيق، الإمام المفتي عَلَم الدِّين أبو عبدالله الرَّبَعَيُّ المِصْريُّ المالكيُّ والد شيخنا القاضي زين الدِّین محمد. سمع من علي بن المُفضَّل الحافظ، وابن جُبَيْرِ البَلَنْسي، وعبد الله بن مُجَلِّي، وغيرهم. روى عنه الدَّواداري، والمِصْريون. وكان مَوْصوفًا بالعِلْم والعَمَل والزُّهْد. تُوفي ليلة الجُمُعة ثامن ذي الحجة، ودُفِن بسَفْح المُقطَّم عن خمسٍ وثمانين سنة . ٥٥٠- محمد بن ذي الفقار، الصَّدْر الإمام عماد الدِّين الحَسَنيُّ المرنديُّ ثم البغداديُّ الشَّافعيُّ مُدرّس المُسْتنصرية. سمع ((صحيح البخاري)) من أبي الحسن القَطِيعي، ودَرَّسَ وأفاد. مات في شعبان من السنة، وله أربعٌ وثمانون سنة وشهر. (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٢٤. ٤٠٠ -