النص المفهرس

صفحات 241-260

الرَّزَّاز، المعروف بابن الحُجَّاج(١).
وُلد سنة ستٍّ وثمانين تخمينًا. وسمع من هبة الله البوصيري، وإسماعيل
ابن ياسين، وفاطمة بنت سعد الخير، ويونس بن يحيى الهاشمي، والحافظ
عبدالغني، وغيرهم. وهو آخر من روى بالسَّماع عن البوصيري، وابن ياسين.
وكان شيخًا حَسنًا، صحيحَ السَّماع، عاليَ الإسناد.
روى عنه الدِّمياطي، والشيخ علي المَوْصلي، والشيخ شَعبان، وبدر
الدين محمد التاذفي، وعلم الدين الدواداري، وقاضي القضاة بدر الدين ابن
جماعة، والقاضي سَعد الدين الحارثي، وأحمد بن حسن بن شمس الخلافة،
وزين الدين أحمد ابن القاضي تقي الدين بن رَزِين، وبدر الدين محمد بن
الجوهري، وأخوه شهاب الدين أحمد، والأمين عبدالقادر الصَّعبي، وابنه
عبدالرحمن، وتقي الدين عتيق العُمري، والفخر محمد بن محمد بن خادم
الخليل، وخَلْقٌ لا يمكنني إحصاؤهم.
توفي في مُسْتهلِّ ربيع الأول بمِصر(٢).
٦٢- عبدالله بن عُمر بن يوسف، الزَّاهد العارف أبو محمد
الصِّنهاجيُّ الحُميديُّ القَصريُّ.
ذكره الشريفُ عِزّ الدين، فقال(٣): توفي ليلة رابع ربيع الآخر بظاهر
القاهرة، وقد قارَبَ المئة. صَحِبَ جماعةً من المَشَايخ، وكان مشهورًا بالعِلْم
والدين، مذكورًا بالصلاح والخير، مقصودًا للزِّيارة والتَّبَرُّك به. حدَّث عن
شيخه أبي زيد عبدالرحمن ابن العلم الرَّهوني بفوائد. كتبتُ عنه، وانتفع به
جماعةٌ، رحمه الله.
٦٣- عبدالله بن غانم بن علي، القُدوة الزَّاهد أبو محمد ابن الشيخ
الكبير العارف أبي عبدالله النّابُلُسي رحمة الله عليهما .
توفي بنابُلُس في سابع عشر شعبان، وبها وُلد في سنة ثمانٍ وست مئة.
ولعلَّه سمع بها من البهاء عبدالرحمن، فإنه روى بها الكثير في سنة تسع عشرة.
(١) قيده الحسيني، فقال: ((بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وتشديدها وبعد الألف جيم)).
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٥ .
(٣) صلة التكملة، الورقة ١٨٦ .
تاريخ الإسلام ١٥ / م١٦
٢٤١

وقد سمع بدمشق من الحافظ ضياء الدين المقدسي. وكان شيخَ الأرض
المقدسة في وقته زُهدًا وصلاحًا وشُهرةً وجَلالةً. ولما توفي صُلِّيَ عليه صلاة
الغائب بجامع دمشق.
حدَّث عنه النَّجم ابن الخَبَّاز في ((مشيخته))، وابن جَعْوان(١).
٦٤ - عبدالحليم بن سُليمان بن أحمد المقدسيُّ الحَرَّانيُّ.
حدَّث عن حنبل، والقَزْويني، والفخر ابن تَيْمية، وطائفةٍ. يُلقَّب زين
الدين.
مات في شؤَّال بقاسِيون وله ثمانون سنة. أخذ عنه ابن الخَبَّاز،
والطَّلَبة.
٦٥- عبدالغني بن عبدالرحمن بن مكي البغداديُّ البَزَّاز.
روى عن ابن سُكينة. توفي في شوال، وله ثمان وسبعون سنة.
٦٦- عبداللطيف بن سالم، الشيخ الصالح القُدوة أبو محمد
البغداديُ، تلميذ الشيخ علي بن إدريس.
كان مُتعبِّدًا، مُشتغلاً. ذَكَره الظَّهير الكازروني فأثنى عليه وأرخه، وقال:
كنتُ أزورُهُ وأتبرَّكُ به. كاشفني مرةً، رحمه الله.
٦٧- علي بن عثمان بن عبدالقادر بن محمود بن يوسف، الإمام
شمسُ الدين أبو الحسن ابن الوُجوهيِّ البغداديُّ الحنبليُّ، شيخ القُرَّاء،
وشیخ رباط ابن الأثير.
وُلد سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة. وقرأ بالسبع على الفخر المَوْصلي،
وسمعٍ منه. ومن الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوردي، وأبي الحسن ابن رُوزبة.
ولو بَكَّرَ بالسَّماعِ لَلَحِقَ يحيى بن بَوش وأكبرَ منه. تلا عليه بالرِّوايات بُرهان
الدين الجعبري .
قال الظَّهير الكازروني: كان من الأخيار الأبرار، أجاد قراءة القرآن،
وروى الحديث مات في ثالث جمادى الأولى.
٦٨- عبدالغني بن عبدالرحمن بن عبدالله بن مكي بن يوسف،
الصالح العَدْل عماد الدين البغداديُّ، شيخ رباط البسطامي.
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٥١/٣ فما بعد.
٢٤٢

مات في شوال. وكان وَرعًا، كثيرَ التِّلاوة. كُفَّ بَصَرُهُ، فصَبَرَ وشَكَرَ.
عُدِّلَ سنة ثلاثٍ وعشرين. وقارَبَ الثَّمانين.
٦٩ - عبدالعزيز بن عبدالمنعم ابن الخطيب أبي البركات الخَضِر بن
شِبل بن الحُسين بن علي بن عبدالواحد، المُسند الجليل كمالُ الدين أبو
نَصر الحارثيُّ الدِّمشقيُّ العَدْل، المعروف بابن عبد.
وُلد في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وسمعٍ من
الخُشُوعي، والقاسم ابن عساكر، وعبد اللطيف الصُّوفي، وأبي جعفر القُرْطُبِي.
وكاد ينفرد بالرِّواية عنهم. روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار،
وقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة، وقاضي القضاة نجم الدين ابن صَصْرى،
وخَلْقٌ سواهم.
وتوفي في ثاني شعبان(١).
٧٠- عبدالعزيز بن جعفر بن لَيْث النَّسابوريُّ، الملك عِزُّ الدين
مُتولَّي واسط وشِحنتها للتَّار.
كان مَشكورًا محمودًا جوادًا مِعْطاءً. مات في ذي القَعدة .
٧١- عبداللطيف بن عبدالمنعم بن علي بن نَصر بن منصور بن
هبة الله، الشيخ الجليل مُسند الدِّيار المصرية نجيبُ الدين أبو الفَرَج ابن
الإمام الواعظ أبي محمد بن الصَّيْقَل النُّمَيرِيُّ الحَرَّانيُّ الحنبليُّ التاجر
الشَّفَّار.
وُلد سنة سبع وثمانين وخمس مئة بحَرَّان. وأسمعه أبوه ببغداد من
عبدالمنعم بن كُلَيب، وأبي طاهر المبارك ابن المَعْطوش، وأبي الفَرَج بن
الجَوْزي، وأبي القاسم هبة الله ابن السِّبْط، وأبي الحسن عبدالرحمن العُمري،
وعبدالله بن أبي المَجد، وأبي الفَرَجِ ابنِ مَلَّحِ الشَّطَّ، وعبدالوهاب ابن سُكَينة،
والحسن بن إبراهيم بن فَحْطبة ابن أُشنانة، وعبدالله ابن مُسلم بن جُوَالق،
وعبدالملك بن مَوَاهب الوَرَّاق، وعُمر بن محمد القَطَّان، والمبارك بن إبراهيم
ابن السِّبْيي، وعبدالله بن أبي بكر ابن الطويلة أصحاب ابن الحُصين، وطائفة
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٧ .
٢٤٣

سواهم. وأجاز له من أصبهان أبو جعفر الطَّرَسُوسي، ومسعود الجَمَّال، وخلیل
الرَّاراني، وأبو المَكَارمِ اللَّبَّان.
وروى الكثير ببغداد، ودمشق، ومِصر، وانتهى إليه عُلُوُّ الإسناد، ورُحل
إليه من البلاد، وازدحم عليه الطَّلَبة والُّقَّاد، وألحق الأحفاد بالأجداد. وكان
يُجهِّز البَزَّ، ويتكسَّبُ بالمَتَاجر. وله وجاهةٌ وحُرمةٌ وافرةٌ عند الدولة. ثم
انقطع إلى رواية الحديث، ووَلَيَ مَشيخة دار الحديث الكاملية إلى أن مات في
مُسْتهلٌّ صفر.
وقد خرَّجَ له الشريف عِزُّ الدين ((مَشْيخةً)) (١) في خمسة أجزاء، وخرَّج له
((ثُمانيات)) في أربعة أجزاء. وخرَّجَ له شيخُنا ابن الظاهري ((المُوافقات)) في
ثلاثة عشر جُزءًا، ((والأبدال العوالي)) في أربعة أجزاء، و((المُصافحات)) في
جزئين، وغير ذلك. وكان شيخًا مُتميِّزًا، حَسنَ البِزَّة، دَيَّنَا، صَيِّنَا، صَدُوقًا،
صحيحَ السَّماعات. وجَرَت عليه مِحنةٌ من الدولة، وَلَطَفَ الله به .
روى عنه ابن الظاهري، والدِّمياطي - وحَضَّرا ولديهما عليه -، وقاضي
القضاة بدر الدين، وقاضي القضاة نجم الدين، وقاضي القضاة سَعد الدين،
والشيخ كمال الدين ابن الشَّرِيشي، والشيخ نَصر المَنْبجي، والعفيف أبو بكر
الصُّوفي الهُنداسة، ومحمد ابن الشَّرف المَيْدومي، والصَّفي محمود الأُرموي،
والشيخ علي المَوْصلي، ومحمد بن عبدالله بن محمود الحَرَّاني، وبهاء الدين
يوسف ابن العَجَمي، وهارون الكنجي، وأحمد ابن الشيخ علي القارىء، وأبو
نُعَيم ابن التَّقِيِّ الإسْعِردي، وعزّ الدين عبدالعزيز بن غازي الحَمَوي، والعفيف
عبدالخالق ابن الفارغ، ومحمد وأحمد ابنا المُحِبِّ، والتَّقي أحمد بن العِزِّ،
ومحمد بن عُمر اللَّوي، وعلاء الدين الكِندي، والجمال يوسف بن إبراهيم
القاضي، والشَّرَف يعقوب بن أحمد الحلبي، وأحمد بن علي العلامي، وأحمد
ابن علي الكَلْوِتاتي، وأحمد بن عبدالرحيم المِنْشاوي، وفخر الدين أحمد بن
محمد ابن النَّطَّاع الأنصاري، وبدر الدين محمد بن منصور ابن الجوهري،
وأخوه شهاب الدين أحمد، والقُطب إبراهيم ابن الملك المُجاهد إسحاق ابن
صاحب الموصل، وشمس الدين حُسين بن أسد ابن الأثير، وأخوه بهاء الدين
(١) وترجمه في صلة التكملة، الورقة ١٨٤ .
٢٤٤

سُليمان، وكمال الدين عبدالرحمن البسطامي الحنفي، وبهاء الدين علي بن
عثمان بن أبي الحَوَافر، والنجم محمد بن إبراهيم بن بنين، ومحمد بن سَعد
الصَّفَّار، ومحمد بن شعبان الخِلاَطي، وفتح الدين محمد بن عثمان الشارعي،
وقُطب الدين محمد بن عبدالوهاب بن مُرتضى، وصَدر الدين محمد بن أبي
بكر ابن البوري، وعالمٌ كثيرٌ بمصر والشام من كُهُول زماننا، عَمَّرهم الله في
طاعته(١).
٧٢- علي بن عبدالكافي بن عبدالملك بن عبدالكافي، الفقيه الحافظ
المُفيد نجمُ الدين أبو الحسن ابن الخطيب الإمام جمال الدين الرَّبعيُّ
الدِّمشقيُّ الشافعيُّ.
سمع ابن عبدالدَّائم، والكِرْماني، وابن أبي اليُسرِ، وأصحاب الخُشُوعي،
وابِن طَبَرزد، ثم أصحاب ابن مُلاعب، وابن أبي لُقمة، ثم أصحاب ابن
اللَّتِّي، ومُكرم. وكتب العالي والنازل. وكان شابًا ذكيًا، فَهمًا، كثيرَ الإفادة،
جَيِّدَ التَّحصيل، من نُجَباء الطَّلَبة وحُذَّاقهم ومُتقنيهم. وكان صحيح القراءة،
مليحَ الكتابة، سريعَ القَلَم. حدَّث باليسير. ومات شابًّا طريًّا في وسط طَلَبه.
وكان يتلقَّفُ على الرِّحلة إلى مصر ليلحق حديث البُوصيري، فيمنعه أبوه.
توفي في ربيع الآخر وله ستٍّ وعشرون سنة، وحزن عليه أبوه
والأصحاب، والله يُعوِّضه بالجَنَّة. وأجزاؤه مَوقوفةٌ بالتُّورية. وكان من تلامذة
الشيخ تاج الدين(٢).
٧٣- علي بن رمضان، الصَّدر النَّقيب تاج الدين ابن الطَّقْطِقِى
العَلَوُّ.
قتلته العراقلة بظاهر بغداد غيلةً. وكان مُتَولِّيًّا أعمال الحِلَّة والكوفة،
مليحَ الشَّكل(٣).
٧٤- علي بن عثمان بن عبدالقادر بن محمود بن يوسف، شيخ
القراء الإمام شمس الدين الوجوهيُّ الحنبليُّ المقرىء الزاهد.
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٥٠ - ٥١، ومشيخته عندي.
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٦، وذيل مرآة الزمان ٦٢/٣ - ٦٤.
(٣) ينظر الكتاب المسمى بالحوادث ٤١٣ وفيه: ((قتل بظاهر سور بغداد وثب عليه جماعة من
أهل الحلة ... )).
٢٤٥

مات في جمادى الأولى، وله تسعون سنة.
ذكرتُ ترجمته في ((طبقات القُراء))(١).
٧٥- علي بن محمد بن محمد بن محمد بن وَضَّاح، الشيخ كمال
الدين الشَّهرابانيُّ الفقيه الحنبليُّ المحدِّث.
توفي في ثاني صفر، يقال فيها، ويقال: سنة إحدى، وقد مَرَّ في العام
الماضي (٢)، والصواب هنا. وكذا قال الكازروني: إنه مات في ثالث صفر يوم
الجُمُعة. وقال: فاجتمع عالمٌ لا يُخصون للصَّلاة عليه. وكان مُنوَّرَ الوجه،
عالمًا بالمَذهب، له تصانيف. إلى أن قال: وبَلَغَني أنه وُلد في رجب سنة
تسعين وخمس مئة. لَقِيَ الشيخ علي بن إدريس. وكان حنبليًا، نَحويًا، كاتبًا،
شيخًا، صالحًا، محدِّثًا، مجموعَ الفَضَائل.
روى عنه الشيخ علي بن إدريس الزَّاهد، وعُمر بن كَرَم الدِّينوَري،
وجماعةٌ. روى عنه الدِّمياطي، وغيره.
وكان مولده بشهرابان، وهي من سواد العراق(٣)، سنة نيِّقٍ وتسعين
وخمس مئة. واشتغل ببغداد، وبرع في العربية، وشاركَ في فنون من العِلْم.
وسمع الكثير. وكان صديقًا للشيخ يحيى الصَّرْصَري.
توفي ببغداد.
٧٦- عُمر بن بُنُدار بن عُمر، القاضي العلاَّمة كمالُ الدين أبو حَفْص
التَّقْليسيُّ الشافعيُّ.
وُلد بتَفْليس سنة اثنتين وست مئة تقريبًا. وتفقه وبرع في المذهب
والأصلين وغير ذلك. ودرَّسَ وأفتى، وسمع من أبي المُنَجَّى ابن اللَّتِّي.
وجالَسَ أبا عمرو ابن الصلاح. ووَليَ القضاء بدمشق نيابةً .
وكان محمود السِّيرة، حَسنَ الدِّيانة، صحيحَ العقيدة. ولما تملَّكت التَّار
جاءه التَّقليد من هولاكو بقضاء الشام والجزيرة والمَوْصل، فباشَرَ مدةً يسيرة،
وأحسنَ إلى الناس بكل مُمكن، وذََّ عن الرَّعية. وكان نافِذَ الكَلِمة، عزيزَ
(١) كتب المصنف هذه الترجمة بأخرة، وهذا في النسخة الموسعة من طبقات القراء.
(٢) كتب المصنف هذه الترجمة هناك، ولكنه كتب فوقها: ((يؤخر))، فجمعنا بين الترجمتين.
(٣) وتسمى المقدادية، من محافظة ديالى.
٢٤٦

المنزلة عند التَّار، لا يُخالفونه في شيء.
قال قُطبُ الدين(١): فبالَغَ في الإحسان، وسَعَى في حَقن الدِّماء، ولم
يتدئَّس في تلك المدة بشيءٍ من الدُّنيا مع فَقره وكثرة عائلته، ولا استصفى
لنفسه مدرسةً ولا استأثر بشيء. وكان مدرِسَ المدرسة العادلية، وقد تعصَّبوا
عليه، ونُسب إليه أشياء برَّأه الله منها. وسار محيي الدين ابن الزَّكي، فجاء
بالقضاء على الشام من جهة هولاكو، وتوجه كمال الدين إلى قضاء حلب
وأعمالها، وقد عَصَمه الله ممن أراد ضَرَره. وكان نهاية ما نالوا منه أنهم ألزموه
بالسَّفَر إلى الدِّيار المصرية، فسافَرَ وأفاد أهلَ مِصر واشتغلوا عليه .
قال الشريف عِزُّ الدين(٢): كان مَشْكورَ الطريقة، أقام بالقاهرة مدةً يُشغل
الطَّلَبة بعلوم عدة في غالب أوقاته، فوجد به الناس في ذلك نَفعًا كثيرًا،
ولازمتُهُ مدةً، وقرأتُ عليه شيئًا من أصول الفقه، وانتفعتُ به. وكان أحدَ
العلماء المشهورين، والأئمة المذكورين. توفي ليلة رابع عشر ربيع الأول
بالقاهرة .
٧٧- ◌ُئُّ.
شابٌ ذكيٌّ فقيه اذَّعى النُّبُوة بتُسْتر، وزعم أنه عيسى بن مريم، وأسقط
عن أتباعه العَصر والعِشَاء. أمر بقتله صاحب الدِّيوان.
٧٨- كيكاوس، السُّلطان ◌ِزُّ الدين ابن السُّلطان كيخسرو بن قلج
رَسلان، أخو السُّلطان رُكن الدين كَيَقُباذ.
توفي بسُوداق؛ من بلاد التُّرك، وله ستٌّ وثلاثون سنة. اقتسم هو وأخوه
مُلك الرُّوم بعد أبيهما، ثم إن رُكن الدين غَلَبَ على الأمر، فهرب عِزُّ الدين
بأهله وخواصِّه إلى مَلِك القُسْطَنطينية، فلم يَرْكن إليه بل حَبَسه .
ثم إن مَلِك التََّار بَرَكة جَهَّزَ عشرين ألفًا، فأغاروا على أعمال
القُسْطنطينيةِ، ثم هادَنَهم مَلِكُها على أن يُسلِّم إليهم عِزَّ الدين، وذلك في سنة
ستين، فسلَّمه إليهم، فأكرمه بَرَكة، وصَيَّره من كبار أُمرائه، ثم كان في خِدمة
(١) ذيل مرآة الزمان ٦٤/٣ - ٦٥.
(٢) صلة التكملة، الورقة ١٨٥.
٢٤٧

منكوتَمر بعده، وخلّف ولده الملك المسعود وهو في خدمة منكوتَمر(١).
٧٩- لؤلؤ بن أحمد بن عبدالله، نجيبُ الدين الدِّمشقيُّ الحنفيُّ
الضرير المقرىء.
وُلد سنة ست مئة. وحدَّث عن ابن الحَرَستاني، والشمس العَطَّار.
وتصدَّر للإقراء بجامع الحاكم، وحدَّث. ومات في رجب بالقاهرة(٢) .
أجاز للبِرْزالي(٣).
٨٠- محمد بن إياس، أبو عبدالله الأثيريُّ (٤).
وُلد سنة خمسٍ وعشرين وست مئة بالقاهرة. وسمع من ابن المُقَيَّر،
وأصحاب السِّلَفي. وكتب وحصَّل وعُنيَ بالحديث. وكان عنده فَهمٌ ومعرفةٌ.
وحدَّث بشيءٍ قليل. وكان أبوه مَوْلى لابن الأثير.
توفي بالتُّوَيرة من الصَّعيد في أول صفر، رحمه الله(٥).
٨١- محمد بن زيَّاد، شمس الدين الحَرَّانيُّ، أخو البهاء خطيب
بیت لِھیا .
توفي في ربيع الأول، ودفن بقاسیون.
٨٢- محمد بن سليمان بن محمد بن سُليمان بن عبدالملك بن
علي، أبو عبدالله المَعَافريُّ الشاطبيُّ الزَّاهد نزيل الإسكندرية.
كان من كبار مَشَايخ الثَّغر المشهورين بالعبادة والصلاح والانقطاع. وكان
كبيرَ القَدر، رفيعَ الذِّكر، يُقصد للتَّرُّك والزِّيارة، ويُعَدُّ في طبقة القَبَّاري. توفي
في العشرين من رمضان، وله سبع وثمانون سنة، ودفن بمَرْج سوار.
ولا أعلمه روی شيئًا إلا عن أبي القاسم بن صَصْری؛ روى عنه أبو محمد
الدِّمياطي، وغيره. وقد لَبِسَ الخِرْقة من جعفر الهَمْداني.
ثم وجدتُ أربعين حديثًا قد خرّجها ابن عبدالباري له، وإذا به قد سمع
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٦٦/٣ - ٦٧ .
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٦ - ١٨٧.
(٣) المقتفي ١ / الورقة ٤٠.
(٤) قيده الحسيني، فقال: ((بفتح الهمزة وكسر الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها
راء مهملة)) .
(٥) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٤.
٢٤٨

في دمشق من ابنٍ صَصْرى ومن موسى بن عبدالقادر، وأحمد بن الخَضِر بن
طاوس، وزين الأمناء، وغيرهم. وأنه قرأ بالسَّبع بالأندلس. وله تفسيرٌ صغيرٌ،
وله كتاب ((المنهج المُفيد فيما يلزم الشيخ والمريد)).
سمع منه شيخنا التاج الغَزَّافيُّ هذه الأربعين، والوجيه عبدالرحمن
السَّبْتي. وكتب الطَّبقة الغَزَّافي، فكتب له: قُدوة الطَّوائف، شيخ الإسلام(١).
٨٣- محمد بن سُليمان بن عبدالله بن يوسف، الشيخُ جمالُ الدين
أبو عبدالله الهَوَّاريُّ الجُلوليُّ التُّونسيُّ المالكيُّ.
وُلد سنة ست مئة بالقاهرة. وسمع من أبي الحسن علي بن المُفضَّل
الحافظ، وعبدالعزيز بن باقا. وكان صالحًا، فاضلاً، خَيِّرًا، له شِعرٌ حَسنٌ.
توفي في السادس والعشرين من رمضان(٢).
روى عنه الدِّمياطي من شِعره.
٨٤- محمد بن صالح بن أبي علي البَهْنسيُّ.
روى عن علي ابن البنَّاء. وحدَّث بمصر، ومات في شؤَّال. وهو أخو
تاج الدين البَهْنسي إمام المقام بمكة .
٨٥- محمد بن عبدالله بن محمد بن محمد بن جعفر، العلامة
القاضي عِزُّ الدين البصريُّ الشافعيُّ نائب الحُكم ببغداد، ومُدرِّس النِّظامية.
كان مُتبخِّرًا في العِلْم، صاحبَ تصانيف. مات في ذي الحجة ودفن
خَلْف الجُنيد، ورثته الشُّعراء. ووُلد في أول سنة ستٍّ وست مئة. روى عن
جدِّه(٣).
٨٦- محمد بن عبدالله بن عبدالله بن مالك، العلاَّمة الأوحد جمالُ
الدين أبو عبد الله الطائيُّ الجَيَّانيُّ الشافعيُّ النَّحويُّ نزیل دمشق.
وُلد سنة ست مئة أو سنة إحدى وست مئة. وسمع بدمشق من مُكرم،
وأبي صادق الحسن بن صَبَّاح، وأبي الحسن السَّخَاوي، وغيرهم. وأخذ
العربية عن غير واحد، وجالَسَ بحلب ابن عَمْرون، وغيره. وتصدَّر بحلب
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٧٢، وصلة التكملة للحسينى، الورقة ١٨٧.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٧ - ١٨٨.
(٣) لعله نقله من الظهير الكازروني لوجوده في حاشية نسخته.
٢٤٩

لإقراء العربية، وصَرَفَ هِمَّته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية، وحاز
قَصَبَ السَّبق، وأربى على المُتقدِّمين.
وكان إمامًا في القراءات وعِلَلها؛ صنَّف فيها قصيدةً داليةً مَرْموزة في
مقدار ((الشاطبية)). وأما اللُّغة فكان إليه المُنْتهى في الإكثار من نَقل غريبها،
والاطِّلاع على وَحْشيِّها. وأما النَّحو والتَّصريف فكان فيه بحرًا لا يُجارى،
وحَبْرًا لا يُبارى. وأما أشعار العرب التي يُستشهد بها على اللّغة والنَّحو فكانت
الأئمة الأعلام يتحيَّرون فيه، ويتعجّبون من أين يأتي بها. وكان نَظمُ الشِّعر
سَهلاً عليه؛ رَجزه وطويله وبسيطه، وغير ذلك. هذا مع ما هو عليه من الدين
المتين، وصِدْق اللَّهجة، وكَثرة النَّوافل، وحُسن السَّمْت، ورِقَّة القَلْب، وكمال
العَقل والوَقَار والتُّؤَدة .
أقام بدمشق مدةً يُصنّف ويُشغل. وتصدَّرَ بالتُربة العادلية، وبالجامع
المعمور، وتخرَّجَ به جماعةٌ كثيرةٌ.
وصنَّف كتاب ((تَسْهيل الفوائد في النَّحو)»، وكتاب «سَبك المَنْظوم وفكُ
المَختوم))، وكتاب ((الشافية الكافية))، وكتاب ((الخُلاصة)) وشرحها، وكتاب
((إكمال الإعلام بتثليث الكلام))، و((المقصور والممدود))، و((فعل وأفعل))،
و ((النَّظم الأوجز فيما يُهمز))، و((الاعتقاد في الطاء والضاد))، وتصانيف أُخر
مشهورة لا يحضُرُني ذِكْرُها .
روى عنه ولده الإمام بدر الدين محمد، والإمام شمس الدين ابن
جَعْوان، والإمام شمس الدين ابن أبي الفتح، وعلاء الدين ابن العَطَّار، وزين
الدين أبو بكر المِزِّي، وشيخنا أبو الحُسين اليُونيني، وأبو عبدالله الصَّيْرفي،
وقاضي القضاة ابن جماعة، وطائفةٌ سواهم.
أنشدنا أبو عبدالله بن أبي الفتح، قال: أنشدنا العلاَّمة جمالُ الدين ابن
مالك لنفسه في تذكير الأعضاء وتأنيثها:
يمينٌ شمالٌ كَفُّ القلبُ خِنصرٌ سهٌ بِنصرٌ سِنٌ رَحم ضِلَعٌ كَبِد
كرش عينُ الأذنُ القَلْتُ فَخِذٍ قَدم وَرك وَكَتَفٌ وعَقبٌ ساقُ الرِّجلِ ثم يَدَ(١)
لسان ذراع عاتقٌ عُنُقٌ قَفَا كراعٌ وضِرسٌ ثم إبهامُ العضُد
(١) القلت: نقرة العين.
٢٥٠

ونفسٌ وروح فِرسنٌ ذِفرى إصبعٌ معًا بَطنٌ إبطٌ عَجُزِ الدُّبر لا تزد
ففي يدٍ التأنيث حَتمًا وما تلت ووجهان فيما قد تلاها فلا تحِد
وأنشدنا ابن أبي الفتح، قال: أنشدنا ابن مالك لنفسه في أسماء الذَّهب:
نَضْرٌ نضيرٌ نُضارٌ زَبرجُ سِيَراءِ زُخرف عَسْجد عِقيانُ الذَّهبُ
والتِّبْرُ ما لم يُذَب وأشركوا ذَهبًا وفضَّةً في نَسِيكِ هكذا العربُ
وأنشدنا ابن أبي الفتح، قال: أنشدنا ابن مالك لنفسه في خيل السِّباق
العشرة على الولاء:
خَيلُ السِّباقِ المُجَلِّي يقتفيه مُصَلِّ والمُسَلِّي وتالٍ قبل مُرتاحٍ
وعاطفٌ وحَظِيٌّ والمؤمَّلُ واللَّطيمُ والنِّسْكلُ السُّكَيتُ يا صاحِ
توفي ابن مالك رحمه الله في ثاني عشر شعبان، وقد نَيَّفَ على
السبعين(١) ..
٨٧- محمد بن عبدالقادر بن ناصر بن الخَضِر بن علي، القاضي
شهاب الدين الأنصاريُّ الشافعيُّ قاضي بلد الخليل، ويُعرف بابن العالمة.
وُلد سنة ست مئة بدمشق .
قال قُطب الدين(٢): كان من الفُضلاء الأُدباء، سافَرَ في طَلَب العِلْم إلى
البلاد وحصَّل وبرع .
وكانت أُمُّه عالمةً فاضلةً تَحفظُ القرآن وشيئًا من الفقه والخُطب
والمواعظ. وتكلَّمت في عَزَاء السُّلطان الملك العادل. وتُعرف بدُهن اللَّوز.
كانت عالمةَ وَقْتها، وقد ضَبَط أبو شامة وفاتها. روى عنه ولده قاضي القضاة
زين الدين عبدالله قاضي حلب شيئًا من نَظمه، فمنه :
أترى أعيشُ أرى العريشَ وشامه فبمِصرَ قد سَئِمِ المُحبُّ مقامه
يومًا إلى دار الحبيب سلامه
أم هل تبلغُ عنه أنفاسُ الصبا
هل تحفظون عُهُودَهُ وذِمامه
يا سادةً خلَّفتُ قَلْبي عندهم
أسعرتُم نارَ الغَرَامِ بمُهجتي وسَلَبتم طَرف الكئيب منامه
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٧، وذيل مرآة الزمان ٧٦/٣ - ٧٩.
(٢) ذيل مرآة الزمان ٧٣/٣ - ٧٥.
٢٥١

إن لم يجُد قَطرٌ على مَغناكم أغناكم دَمْعي يقوم مقامه
يا هل يعيد اللهُ أيام الحِمَى من قبل أن يَلْقى المُحبُّ حِمامه
وهو أخو العلاَّمة الحكيم نجم الدين ابن المِنْفاخ الطَّبيب لأُمِّه، وقد مرَّ
(١)
سنة اثنتين وخمسين
٨٨- محمد بن محمد ابن الشيخ الزَّاهد أبي محمد عبدالرحمن بن
عبدالله بن عُلوان، القاضي الجليل محيي الدين أبو المَكَارم ابن القاضي
الأوحد جمال الدين ابن الأستاذ الأسديُّ الحلبيُّ الشافعيُّ.
وُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة. وروى عن جدِّه، وبهاء الدين ابن
شَدَّاد. ودَرَّسَ بالقاهرة بالمَسْرورية، ثم وَليَ قضاء حلب إلى حين وفاته بها في
ثالث عشر جُمادى الأولى. وسمع منه المصريون(٢).
٨٩- محمد بن محمد بن حسن، الشيخ نصير الدين أبو عبدالله
الطُّوسيُّ الفَيْلَسُوف.
كان رأسًا في عِلْم الأوائل، لاسيما معرفة الرِّياضيَ وصَنعة الأرصاد، فإنه
فاق بذلك على الكبار. قرأ على المُعين سالم بن بدران المِصري المُعتزلي
الرَّافضي، وغيره. وكان ذا حُرمةٍ وافرةٍ، ومنزلة عاليةٍ عند هولاكو، وكان
يُطيعه فيما يشير به، والأموال في تصريفه. فابتنى بمدينة مَرَاغة قُبةً ورَصدًا
عظيمًا، واتَّخذ في ذلك خزانةً عظيمةً عاليةً، فسيحةَ الأرجاء، ومَلأها بالكُتُب
التي نُهِبَتِ من بغداد والشام والجزيرة، حتى تجمّع فيها زيادةٌ على أربع مئة
ألف مُجلَّد. وقرَّر بالرَّصد المُنجِّمين والفلاسفة والفُضلاء، وجعل لهم
الجامكية .
وكان سَمحًا، كريمًا، حليمًا، حَسنَ العِشرة، غزيرَ الفَضَائل، جليلَ
القَدر، لكنه على مذهب الأوائل في كثير من الأصول، نسأل الله الهُدَى
والسَّداد .
(١) تقدمت ترجمته في وفيات السنة المذكورة من الطبقة السادسة والستين (ط ٦٦ / الترجمة
٤٨).
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٦.
٢٥٢

توفي في ذي الحجة ببغداد، وقد نَيَّفَ على الثَّمانين. ويُعرف بخواجا
نصير .
قال الظَّهير الكازروني: مات المَخْدوم خواجا نصير الدين أبو جعفر
الطُّوسي في سابع عشر ذي الحجة، وشَيَّعه خلائقُ وصاحبُ الدِّيوان والكُبراء.
ودفن بمَشْهد الكاظم. وكان مليحَ الصُّورة، جميلَ الأفعال، مَهيبًا، عالمًا،
متفنًا، سَهْلَ الأخلاق، متواضعًا، كريمَ الطَّباعِ، مُحتملاً، يشغل إلى قريب
الظُّهر. ثم طوَّلَ الكازروني ترجمته، وفيها تواضُعُه وحلمُه وفُنُونِهُ.
ثم رأيتُ في ((تاريخ تاج الدينِ الفَزَاري)): حدثني شمسُ الدين الأيكي أن
النَّصير تمكن إلى الغاية، والناس كلُّهم من تحت تصرُّفه. وكان حَسنَ الشَّكل،
فصيحًا، خبيرًا بجميع العلوم. كان يقول: اتَّفق المُحقِّقون على أن عِلْمَ الكلام
قليلُ الفائدة، وأجلُّ المُصنَّفات فيه فائدةً كُتُب فخر الدين، وأكثرها تخليطًا
كتاب ((المحصل)). قال: وأقمتُ مع شيخنا النَّصير سبع سنين. وصنَّف كُتُبًا
عدة. ولادة خواجا نصير الدين الطوسي بطُوس يوم الأحد حادي عشر جُمادى
الأولى سنة سبع وتسعين وخمس مئة (١).
وتوفي ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وست مئة، ودفن في
مشهد موسى والجواد عليهما السلام.
٩٠- محمد بن يوسف بن نصر، السُّلطان أبو عبدالله ابن الأحمر
الأرجونيُّ صاحب الأندلس.
بُويع سنة تسع وعشرين بأرْجُونة، وهي بُلَيدةٌ بالقُرب من قُرْطُبة. وكان
سعيدًا مؤيدًا، مدبِّرَاً، حازمًا، بطلاً، شجاعًا، ذا دينٍ وعَفَافٍ. هزم ابن هود
ثلاث مرات، ولم تُكسر له رايةٌ قط، وقد جاء أذفونش فحاصر جَيَّان عامين،
وأخذها بالصُّلح، وعُقدت بينهما الهُدنة عام اثنتين وأربعين، فدامت عشرين
سنة، فعمرت البلاد.
وأخبار ابن الأحمر علَّقْتُها في وَرَقتين. مات في رجب، وتملَّكَ بعده ابنه
محمد .
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٧٩/١ - ٨١.
٢٥٣

٩١- محمد بن أبي بكر بن أبي اللَّيث الدَّاوريُّ من رِمِنْدَاوَر(١)، وهي
من أقصى خُراسان، العلامة شهاب الدين أبو منصور.
سمع ببلده من مخلص الدين الوخي، وفصيح الدين الدَّاوري. ورحل
إلى بُخارى فتفقه على شمس الأئمة أبي الوحدة محمد بن عبدالستار، وجمال
الدين عُبيدالله بن إبراهيم المَحْبوبي. وقرأ الأدب. وسمع من أبي رشيد محمد
ابن أبي بكر ابن الغزال، وقِوَام الدين محمود بن أحمد ابن مازة. قرأ عليه
الأدبَ جماعةٌ من أصحابنا .
وُلد في حدود سنة ستٍّ وثمانين وخمس مئة، وتوفي بسَرْخس في سنة
اثنتين وسبعين وست مئة.
قال فيه الفَرَضي : شيخُنا شهابُ الدین.
٩٢- محمد بن أبي الرَّجاء بن أبي الزَّهر بنِ أبي القاسم، الحكيم
شمسُ الدين أبو عبدالله التَّنُوخِيُّ الدِّمشقيُّ الطّبيب، المعروف بابن
السّلعُوس.
وُلد سنة تسع وتسعين وخمس مئة. وسمع من أبي القاسم ابن
الحَرَستاني. وحدَّث بَالقاهرة، ومات بها في شعبان(٢).
٩٣- مُجاهد بن سُليمان بن مُرهف المِصريُّ الأديب المعروف
بالخَيَّاط، ويُعرف بابن الرَّبيع .
توفي في جُمادى الآخرة وقد ناهَزَ السبعين، وله أشياء حَسنة، ومعانٍ
مُبتكرة. وكان من كبار أُدباء العَوَامِّ. وقد قرأ النحو، وفَهِمَ. فمن رائق قوله:
أعِد يا بَرْقُ ذِكر ◌ُهيل نَجْد فإن لك اليد البيضاء عندي
فواعجبًا تُضلُّ وأنت تَهدي
أشيمك بارقًا فيضلُّ عَقْلي
تحمل بعض أشواقي ووَجدي
ويبكيك السَّحاب وليسَ ممَّن
بعثتُ مع النَّسيم لهم سلامًا فما عَنُّوا علي له بِرَدِّ
وله يهجو أبا الحُسين الجَزَّار، وأجاد:
(١) جَود المصنف إهمال الراء بخطه، وهي في معجم البلدان (١٥١/٣ بيروت) بالزاي في
أولها .
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٧ .
٢٥٤

إِنْ تاه جزَّارُكُم عليكم بفِطْنةٍ عندهُ وَكَيسٍ
فليس يرجوه غير كَلْبٍ وليس يخشاه غيرُ تَيْسِ(١)
٩٤- محمود بن أبي سعيد بن محمود بن محمد، الشيخ ناصحُ
الدين أبو الثَّنَّاء الطّاوسيُّ القَرْوينيُّ.
وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة تقريبًا. وسمع بحلب من أبي محمد
ابن الأُستاذ، وأبي المَحَاسن بن شَدَّاد، وغيرهما. وهو ابن أخت الإمام أبي
القاسم الرَّافعي صاحب ((الشَّرح)).
توفي بالقاهرة في ربيعه الأول(٢). روى عن خاله بالإجازة أربعين حديثاً
له؛ سمعها منه البرهان رئيس المؤذِّنين.
٩٥ - مُكرَّم (٣) بن مظفَّر بن أبي محمد العَين زرْبيُّ.
وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين وخمس مئة. وسمع من الحافظ أبي نزار ربيع
اليَمَني. وحدَّث. وكان شيخًا صالحًا، مُنقطعًا بالقَرَافة بزاوية رُزبهان. وتوفي
في شؤَّال (٤) .
٩٦- لاجين، الأميرُ الكبير حُسام الدين الأيدمريُّ الدَّاوادار، المُلقَّب
بالدرفیل .
سمع من سِبط السِّلَفي. وكان مُحبًا للعلماء، مُقَرَّبًا لهم، مُؤثرًا للفُقراء،
خاضعًا لهم. له معرفةٌ، وفضيلةٌ، ومشاركةٌ، وذكاءٌ مُفرطٌ، وهِمَّةٌ عاليةٌ،
وَنفسٌ شريفةٌ. وكان السُّلطان يحبُّه ويعتمد عليه في المُهمَّات والمُكاتبات وأمر
القُصَّاد.
توفي في رمضان، ولم يُكمل الأربعين سنة(٥).
٩٧- يحيى ابن الناصح عبدالرحمن بن نجم بن عبدالوهاب ابن
الشيخ أبي الفَرَج عبدالواحد بن محمد الشِّيرازيُّ، الفقيه المُسند الكبير
سيفُّ الدين أبو زكريا ابن الحنبليِّ الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الحنبليُّ.
(١) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٢٧٥ .
(٢) صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٥ .
(٣) قيده الحسيني، فقال: ((بضم الميم وفتح الكاف وتشديد الراء المفتوحة وآخره ميم)).
(٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٨ .
(٥) من ذيل مرآة الزمان ٦٧/٣ - ٦٨، وتنظر صلة الحسيني، الورقة ١٨٧ .
٢٥٥

وُلد سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة. وسمع من الخُشُوعي في الخامسة،
وبه خُتم حديثه بالسَّماع. وسمع من حنبل، وابن طَبَرزد، وأبي اليُمن الكِندي،
وجماعةٍ. وسمع بالمَوصل من عبدالمحسن بن عبدالله الخطيب. وليس هو
بالمُكثر عن الخُشُوعي.
روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّز، وأبو الحسن ابن العَطَّار، وأبو عبدالله
ابن الزَّرَّاد، ومحمد ابن المُحِبِّ، وأبو عبدالله بن أبي الفتح، وطائفةٌ سواهم.
وتوفي في سابع عشر شوّال .
٩٨- يوسف بن عبدالله بن عبدالباقي بن نَهَار، الإمام فخر الدين أبو
المحاسن البکريُّ المِصريُّ المالکيُّ خطیب جامع ابن طولون.
وُلد سنة ثلاث وست مئة. وسمع ببغداد من أبي الحسن بن رُوزبة،
وغيره. وحدَّث. وتوفي بمصر في رابع وعشرين ربيع الآخر(١).
٩٩- أبو بكر بن أحمد بن عُمر ابن الحَبَّال البَعْلبكِّيُّ.
توفي ببَعْلبك في عشر السبعين، وخلّف تَركةً، قيل: إنها تُقارب مئة ألف
دينار، فاحتاط السُّلطان عليها، واصطفى منها نحو أربع مئة ألف درهم، وأفرج
عن الأملاك والوثائق، فتمخَّقَ أكثر ذلك. وله وَقفٌ جَيِّدٌ على البِرِّ. وكان يشخُ
على نفسه باليسير. وكان فقيرًا لا مال له، فاكتسب ذلك بالمُعاملةَ(٢).
١٠٠- أبو بكر بن فتيان الشَّطَُّّ الزَّاهد العارف ابن الزَّاهد القُدوة
رحمهما الله.
سكن بسَفْح قاسِيون، وكان زاهدًا صالحًا، له أحوالٌ وكراماتٌ
ومقاماتٌ، وله أتباعٌ ومُحبُّون ومريدون، وله شِعرٌ كثيرٌ رأيتُهُ في ديوان مُفرد،
وهو شعرٌ طيِّبٌ يقع على القَلب، ويحرِّك السَّاكن ويُثير العَزْم وإن كان مَلْحونا.
فمنه .
یا سعد احذر تجهل وإياك تَصْحب مُبتدع
ولا تُداني باطل تلعب بك الآفات
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٦.
(٢) من ذيل مرآة الزمان ٣/ ٨٢ - ٨٤.
٢٥٦

احذر تخلي التَّقوى حول اتكالك على النَّسب
بوجهٍ وابن المغيرة خذوا وهم سادات
احذر أفاعي الدَّعاوى السُّمُّ في أنيابها
سمومهنَّ قواتل ما تنفع الرقيات
توفي الشيخ أبو بكر في جمادى الأولى. وكان أبوه من كبار المَشَايخ،
رحمهما الله(١).
١٠١ - أبو بكر بن محمود بن عُمر بن محمود الفَرْغانيُّ الحنفيُّ.
وُلد سنة ستٍّ وثمانين وخمس مئة. وسمع حنبلاً، وابن صباح،
وجدَّث. مات في جمادى الأولى سنة اثنتين؛ نقلتُه من ابن الدِّمياطي.
وفيها وُلد :
أبو عَمرو أحمد بن أبي الوليد محمد بن أحمد ابن الحاج القُرْطُبيُّ
المالكيُّ بغرناطة، وشَرَف الدين أحمد ابن الرَّضي عبدالرحمن بن أبي بكر
السِّنْجاريُّ الحنفيُّ في ربيع الأول، وصاحب حَمَاة المؤيد عماد الدين إسماعيل
ابن علي ابن المظفَّر محمود بدمشق في جمادى الأولى.
ء
(١) ينظر المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٧٤ - ٢٧٥ .
تاريخ الإسلام ١٥ / م ١٧
٢٥٧

سنة ثلاث وسبعين وست مئة
١٠٢- أحمد بن عبدالرحمن بن عُمر، العلاَّمة عَلَم الدين
الشِّرْ مساحيُّ المالكيُّ، أخو الشيخ سِرَاج الدين عبدالله.
درَّسَ بالمستنصرية بعد أخيه، وعاش بعده أربع سنين، ومات في
المحرَّم .
١٠٣- أحمد بن عبدالقادر بن حَسان الدِّمشقيُّ العامريُّ بالمِزَّة.
سمع من ابن الحَرَستاني. وأجاز لي.
١٠٤- أحمد بن موسى بن يَغمور، الأمير شهاب الدين أبو العباس
ابن الأمير الكبير جمال الدين.
أديبٌ فاضلٌ، له شِعرٌ، وَلَيَ الأعمال الغربية فهذَّبها، وقطع وشَنَقَ
ووسَّطَ، وأفرطَ في ذلك وأسرفَ، وراح البَرِيء بجريرة المُفسد. وقد قطع
أيدي خَلْقٍ كثير وأرجلهم، إلا أنه هَذَّب تلك الناحية.
مات بالمَحَلَّة في جمادى الأولى(١).
١٠٥- إبراهيم بن شروة بن علي، الأمير سيف الدين الكُرديُّ
الجاکيُّ الزُّهیريُّ.
توفي في رجب بيَعْلَبك وقد نَيَّفَ على السبعين.
حدثنا عنه قُطبُ الدين اليُونيني حكايةً، وقال(٢): كان أمينًا، شريفَ
النَّفس. وكان أميرَ جُندار الملك العزيز بحلب. وأخذ خُبزه بعده الأميرُ علاءُ
الدين أحمد ابن الجاكي.
١٠٦- إبراهيم بن محمد بن عبدالغني، المحدِّث المُفيد أبو إسحاق
ابن النَّشْو القُرشيُّ الدَّمشقيُّ المِصريُّ.
وُلد سنة ثمانٍ وست مئة. وسمع من مُكْرم بن أبي الصَّقر، وعبد الوهاب
ابن رَوَاج، والسَّاوي، وابن الجُمَّيزي، والسِّبط، وخَلْقِ كثيرٍ. وعُنيَ بالطَّلب،
ونَسَخَ الأجزاء، وأفاد وتَعِبَ. ثم سمَّعَ أولاده من إبراهيم ابن خليل، وطبقته.
(١) من ذيل مرآة الزمان ٩١/٣ - ٩٢. وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٩.
(٢) ذيل مرآة الزمان ٩٠/٣ - ٩١.
٢٥٨

روى عنه ابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، وغيرهما. وتوفي في ذي الحجة بدمشق.
١٠٧- إبراهيم البراذعيُّ، الشيخ المُولَّه بدمشق مُريد الشيخ يوسف
القیمنيِّ.
له كَشَفٌ، وحالٌ على طريقة المُولَّهِين.
توفي فيها(١).
١٠٨- إسماعيل بن محمد بن بَلْدق الحَرَّانيُّ.
حدَّث عن الشيخ الموفق .
ذكره ابن الدمياطي .
١٠٩ - إسماعيل بن أبي سَعد أحمد بن علي، الصاحب العالم شَرَف
الدين أبو الفِدَاء الشَّيبانيُّ الآمديُّ الحنبليُّ، المعروف بابن التّيتي.
صَدرٌ، فاضلٌ، صاحبُ أدبٍ وفنونٍ ومعرفةٍ بالحديث والتاريخ والأيام
والشِّعر، مع الدين، والعَقْل والرِّياسة والحِشمة. جَمَعَ تاريخًا لآمد، وترسَّلَ
عن صاحب ماردين إلى الدِّيوان العزيز.
وسمع بالقاهرة مع ولده شمس الدين من أبي الحسن ابن المُقَّر، وابن
الجُمَّيزي. وسمع بالشام، وماردین.
توفي في رجب بماردين. وسمع من كريمة، وجماعةٍ بدمشق. روى عنه
الدِّمياطي، وابنه يوسف، وعاش أربعًا وسبعين سنة.
١١٠- إلياس بن عُلوان بن مَمْدود، المقرىء الزَّاهد رُكن الدين
الإربليُّ المُلقّن نزیل دمشق .
قرأ بالعراق وديار بكر، وقرأ بدمشق على أبي الحسن السَّخَاوي. وسمع
من الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوردي، وغيره. وحدَّث، وعاش خمسًا وسبعين
سنة. وتصدَّرَ للإقراء بجامع دمشق. ولَقَّنَ خَلْقًا، وكان مَوصوفًا بتعليم الراء.
ويُقال: خَتَمَ عليه أربعة آلاف نفس وأكثر؛ كذا قال شمس الدين محمد بن
إبراهيم الجَزَري(٢)، وذكر أنه قرأ عليه القرآن. وما كان يطلب من أحدٍ شيئًا
ولا يردُّ شيئًا. وتوفي بمسجده مسجد طُوغان الذي بالفسقار، وهو على قدر
(١) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٢٧٨ .
(٢) في تاريخه، كما في المختار منه ٧٧ - ٧٨ .
٢٥٩

سعة الكعبة. وأوصى به لتلميذه الشيخ علي الخَبَّاز.
توفي في ربيع الآخر .
١١١- أيوب بن عبدالرحيم بن أبي حامد محمد ابن قاضي القضاة
صَدر الدين عبدالملك بن عيسى بن دِرباس، قُطْبُ الدين المارانيُّ
المِصريُّ.
وُلد سنة إحدى وعشرين وست مئة. وسمع من عبدالعزيز بن باقا.
وحدَّث. ومات في جمادى الأولى(١).
١١٢- بَرْدويل بن إسماعيل بن بَرْدويل، ويُسمَّى أيضًا عبدالعزيز،
أبو العِزِّ الدِّمشقيُّ الحنفيُّ.
يروي عن ابن مُلاعب، وابن راجح، وجماعةٍ. روى لنا عنه ابن العَطَّار،
وغيره.
١١٣ - بلك المؤذِّن بمنارة الكُجك.
كان يؤذِّن في الثُلُث الأخير. وكان جهوريَّ الصَّوت بالمرة، بحيث يُسمع
سائر أهل البلد، ويقولون: قد أذَّنَ بلك. وكان في شبيبته جَمَّالاً على الخشب.
وكان من أطول الرِّجال، رحمه الله(٢).
١١٤ - بَيّليك الجلاليُّ، الأمير بدر الدين، من أُمراء دمشق.
دفن بالجبل(٣) .
١١٥- بیمند الإفرنجيُّ صاحب طَرابُلُس .
توفي فيها، وتَملَّكَ بعده وَلدُه(٤)، لعنهما الله.
١١٦ - حاتم بن أبي طالب الرَّحبيُّ ثم الحمصيُّ.
حدَّث عن البخاري أحمد بن عبدالواحد.
١١٧ - الخَضِر بن خليل، أبو العباس الهَكَّاريُّ الصُّوفيُّ المؤذِّن.
توفي بالقاهرة في رجب .
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٩.
(٢) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٢٧٩ .
(٣) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٢٧٨ .
(٤) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٩٢ - ٩٤.
٢٦٠