النص المفهرس
صفحات 221-240
نصف الليل وصل إلى ظاهر دمشق المنهزمون من المَيسرة أمراء وأجناد، ولم يعلموا بما تَجَدَّد من النَّصر، فَقَلِقَ الخَلقِ، وماج البَلَد، وشرع خَلقٌ في الهروب. ثم وصل وقت الفَجر بريدي بالبشارة بعد أن قاسى الخَلق ليلةً شديدة، وتودَّعوا من أولادهم واستسلموا للموت، فإنَّ أولئك التتار كانوا يبذلون السيف من غير ترُد. ورأسهم كافر، وأكثرهم على الكُفر، فلله الحمدُ على السَّلامة. وكان للصِّبيان والنِّسوان في تلك الليلة في الأسطحة ضجيجٌ عظيمٌ وبُكاءٌ والتجاء إلى الله تعالى لا يُعَبَّر عنه. وكان رُكنُ الدين الجالق من جُملة المنهزمين، ولم يُعَنِّفه السُّلطان لأنه رأى ما لا قِبَل له به. فلمَّا صُلِّيت الصُّبح قُرىء الكتاب السُّلطانِي بكسرة التَّار، وأنهم كانوا مئة ألفٍ أو يزيدون. ثم جاءَ كتاب آخر قبل الظّهر في المعنى، وزُينت دمشق. واستُشهِد نحو مئتي فارس منهم الحاج أزدمُر، وسيف الدين الرُّومي، وشهاب الدين توتل الشَّهْرَزُوري، وناصر الدين ابن جمال الدين الكاملي، وعز الدين ابن النُّصرة المَشهور بالقوة المُفرطة والعرامة . ودخل السُّلطان دمشقَ يوم الجمعة المقبلة، وبين يدي موكبه أسرى التتار يحملون رماحًا على شُعف القَتْلى، وقَدِمَ في خدمته ممَّن كان انضم إلى سُنْقُر الأشقر أيْتمش السَّعدي، وسيفُ الدين بَلَبان الهاروني، وعَلَمُ الدين الدَّواداري، وودعه سُنْقُر الأشقر من حِمص وعادَ إلى صَهْيون(١). وترحل أولئك الذين نازلوا الرَّحبة . ثم قدم بعد جُمعة بدر الدين الأيدمُري وقد أنكى في التّار، وتبِعَهم إلى قريب الفُرات، وهلكَ منهم خَلْقٌ عند تَعْديتهم الفُرات، ونزلَ إليهم أهل الْبِيرة، فقتلوا فيهم وأسروا، وتَمَزَّقوا وتَعَثَّروا، وتوصَّلوا إلى بلادهم في أسوأ حال، فلله الحمد علی کلِّ حال. ودخل السُّلطان إلى القاهرة يوم الأحد ثاني شعبان، فوصلَ في عشرين يومًا إلى القاهرة. وترتب في شد دمشق عَلَم الدين الدَّواداري. (١) يفتح المصنف تارة صاد صهيون ويكسرها تارة أخرى. ٢٢١ ومات بين العيدين ملك التتار أبغا. وفي شعبان قُبض بمصر على الأميرين رُكن الدين أباجو الحاجب وبهاء الدین يعقوبا . وفي رمضان فُتحت المدرسة الجوهرية، ودَرَّس بها القاضي حسامُ الدين الحَنَفي بحضرة واقفها الصدر نجم الدين . وجاء في رمضان ثلجٌ مُفرط، وطال بقاؤه، واشتدَّ البَردُ، وجَلَّد ببعلَبك الفُقَّاع، وذلك غير مُنكر بها. وفي جمادى الآخرة من هذه السنة رسم الملك المنصور بعرض الدَّواوين من أهل الذِّمة على السيف، أو يُسلمون، فأبوا، فأخرجُوهم بدمشق إلى سوق الخَيل، وجُعلت الحبالُ في أعناقهم للشَّنق، فأسلموا حينئذٍ، وأُحضروا إلى الحاكم فأسلمُوا على يده. فلما كان في شوال من السنة فَكَّروا في أنفسهم واستفتوا الفُقهاء. ثم عُقد لهم مجلسٌ ورُسم للقاضي المالكي أن يسمعَ كلامهم، ويَحكم بما يوافق مذهبهم، فأثبتوا ذلك، وعاد أكثرهم إلى دينهم، وغُرِّموا مبلغًا من المال على ذلك. وفي ثاني عشر آذار في شهر ذي القَعدة خَرج الناس ونائب السَّلطنة إلى الصحراء بدمشق يَسْتَسقون. وفيه بعث السُّلطان الملك المنصور بنات الملك الظاهر وسلامش وخَدَمهم إلى قلعة الكَرَك. وفي هذه السنة تَرَبَّت جزيرةٌ هائلة تجاه بولاق، وبَعُدَ البحرُ عن القاهرة، وغلا سعر الماء. ويوم عَرَفة أُفرج عن البرهان السِّنجاري الوزير، ولَزِمَ بيتَهُ بعد مَشَاق شديدة . وفي رجب دَرَّس بالأمينية الشيخ علاءُ الدين ابن الزَّمْلَكاني، شد منه الشَّمسي، وتَعَجَّب الفُضلاء، فإنه كان قليل الفِقه، مليح الشَّكل، ثم أُخذت منه، ثم وليها . ٢٢٢ بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّهَـ (الوفيات) المتوفون سنة إحدى وسبعين وست مئة ١- أحمد بن جعفر بن أبي نَصر بن سعيد بن طاجيك(١)، أبو العباس الماردينيُّ. شيخٌ مُعمَّرٌ، قاربَ المئة، وحَدَّث بالقاهرة عن زين الأمناء، وغيره. وتوفي في نصف شعبان(٢). ٢- أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي، المُسندُ الجليل أبو البركات ابن النَّخَاس الأنصاريُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ، أخو منصور. وكانا تَوْأمين، وُلدا في حدود سنة خمسٍ وثمانين، وسمعا من عبدالرحمن بن مُوَقَّى، ومحمد بن محمد الكِرْكِنتي. وأجاز لهما أبو جعفر الصَّيدلاني، وحمّاد بن هبة الله الحَرَّاني، وأبو الحسن بن نَجًا الواعظ، ومكي ابن عَوف الزُّهري، وجماعةٌ. وحدَّث بمِصر والإسكندرية؛ روى عنه الدِّمياطي، والشَّريف عِزّ الدين(٣)، والشيخ شعبان، وعلاء الدين ابن عَمْرون الكاتب، وعَلَم الدين الدَّواداري، والشَّرف يعقوب ابن الصابوني، وسَعد الدين الحارثي قاضي الحنابلة، وطائفةٌ. وتوفي في أواخر جمادى الأولى بالإسكندرية . ٣- أحمد بن عبدالواحد البصريُّ. عن أبي الحسن القَطِيعي، ونَصر الحنبلي. (١) قيده الحسيني، فقال: ((بفتح الطاء المهملة وبعد الألف جيم مكسورة وياء آخر الحروف ساكنة و كاف)). (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨١ . (٣) وترجمه في صلة التكملة، الورقة ١٨٠ . والترجمة منه. ٢٢٣ ٤- أحمد بن عثمان بن سياوش، المقرىء الزَّاهد تقيُّ الدين أبو العباس الإخلاطيُّ إمام الكَلاَّسة. قرأ القراءات على أصحاب أبي الجُود. وحدَّث عن شيخه السَّخَاوي. وأقرأ ببعض الرِّوايات، وكان مشهورًا بالصلاح والخَير. روى عنه ابن الخَبَّاز، وأبو الحسن ابن العَطَّار. وهو والد الخطيب شمس الدين محمد إمام الكلاسة . توفي في خامس رمضان، وقد نَيِّفَ على السبعين. لَقَّنَ مدةً الصِّبيان (١) . ٥- أحمد بن علي بن حِمير البَعْلبكِّيُّ ابن أخت العِزِّ ابن مَعقل، صفيُّ الدین. رئيسٌ مُتميّزٌ، رافضيٌّ مُتغالٍ، معروفٌ كخاله. توفي في شعبان كَهلاً(٢). ٦- أحمد بن هبة الله بن أحمد بن عبدالواحد بن عبدالوهاب السُّلميُّ، أبو العباس الكَهفيُّ. وُلد سنة خمسٍ وتسعين وخمس مئة تقريبًا بكَهف جبل قاسيون. وسمع من عُمر بن طَبَرزد، وحنبل، والكِندي، وابن مُلاعب. روى عنه ابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، وجماعةٌ. ومات في ثالث رجب بالجَبَل. ولأبيه أبي الغَنَائم رواية عن عبدالواحد بن هلال(٣). ٧- أحمد بن أبي الفضائل بن أبي المَجد بن أبي المَعالي، المحدِّث الرَّئيس كمال الدين أبو العباس ابن الدُّخْميسيِّ (٤) الحَمَويُّ ثم الدِّمشقيُّ التاجر . صَدرٌ مُحتشمٌ، مُتموِّلٌ. سمع الكثير وعُنيَ بالحديث، وكتب بخطّه الكثير، ورحل في الحديث، وحَصَّلَ، وفَهِمَ. وُلد في حدود الست مئة. وحدَّث بالإجازة عن حَنبل المُكبِّر، وأقبل على الطَّلب سنة نيِّقٍ وعشرين وست مئة. وسمع من أبي القاسم بن صَصْرى، والناصح ابن الحنبلي، وابن صَبَّاح، (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٢ . (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ١١ - ١٤. (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨١. (٤) منسوب إلى دخميس من قرى الغربية بمصر. ٢٢٤ وابن اللَّتي، والهَمداني، وأبي علي الإوقي، وخَلْقِ كثيرٍ. وسمع ببغداد من عُمر بن كرم، وعبدالسلام الدَّاهري، وطائفةٍ . وكان له مماليك ملاح أتراك قد سمعوا معه. ثم إنه دخل الهند واستوطنها دَهرًا. وخطُّهُ طريقةٌ معروفة بين المحدِّثين. وعاش إلى هذا الوَقت، ولا أتحقَّقُ متى مات. بل سمع منه الفقيه أبو عبدالله محمد بن علي المقدشاوي في سنة سبعين، وروى لنا عنه. ٨- إبراهيم بن بَرَكات بن فَضائل المِصريُّ الحَدَّاد. شيخٌ زاهدٌ، عابدٌ، قانتٌ، مُقبلٌ على شأنه، مُتَبعٌ للسُّنة. صَحِبَ الحافظ زكي الدين المُنذري مدةً، وسمع منه. توفي في أول صفر، وشَيَّعه خَلْقٌ كثيرٌ (١). ٩ - إبراهيم بن محمد بن هبة الله بن قُرناص، الأديب مُخلص الدين الحَمويُّ الشاعر. توفي في شوال(٢). ١٠ - أسد بن أبي الطاهر، أبو الوَحش الدِّمياطيُّ اللَّخميُّ. توفي في ربيع الآخر، وله بضع وسبعون سنة. روى عن جَلْدك التَّقوي. سمع منه الدِّمياطي، والشريف عِزُّ الدين(٣)، وغيرهما. أخبرني محمود العَقِيليُّ، عن الدِّمياطي، عن أسد اللَّخمي، عن نِعمة ابن سالم، عن قاسم بن إبراهيم، عن عبدالكريم بن الحسن التّكَكي، عن علي بن الحسن، عن علي بن إبراهيم الحَوفي، عن محمد بن علي الأُدفوي، عن أبي جعفر ابن النَّخَاس، عن النسائي(٤)، عن قُتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس أنَّ رسول الله بَّهُ دخل مكة وعليه المِغْفَر. رواه مسلم(٥) عن قُتيبة، فوافَقناه بنزول أربع درجات(٦). (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٩ . (٢) من ذيل مرآة الزمان ٨/٣ - ١١. وترجمه في صلة التكملة، الورقة ١٨٠. والترجمة منه. (٣) (٤) السنن ٢٠٠/٥. (٥) مسلم ٤ / ١١١. (٦) والحديث في صحيح البخاري أيضًا ٢١/٣ و٨٢/٤ و١٨٨/٥ و١٨٨/٧. وانظر تمام= تاريخ الإسلام ١٥ / م ١٥ ٢٢٥ ١١- إسماعيل ابن الصفي أحمد بن عبدالله بن موسى العَطَّار. يروي عن جعفر . ١٢ - جعفر بن علي الإربليُّ خطيب مَنِين. ١٣ - رَسلان بن محمد، أبو محمد (١) المِصريُّ الفاكهيُّ. حدَّث عن مُكرم. ومات في جمادى الأولى بمِصر(٢). ١٤ - ستُّ العَجم بنت محمد بن أبي بكر بن عبدالواسع الهَرَويّ. شيخةٌ مُسندةٌ، من أهل الصالحية. تروي عن عُمر بن طَبَرزد. كتب عنها الطَّلبة؛ وحدَّث عنها ابن الخَبَّاز، والدِّمياطي، وجماعةٌ. توفيت في صفر(٣). ١٥- سُليمان بن عبدالغني، أبو الربيع الغَمريُّ(٤) الدِّمياطيُّ. وُلد بمُنية غَمر سنة خمسٍ وست مئة. وحدَّث عن ابن المُقَير. ومات في المحرّم(٥) . ١٦ - شَرفُ الدين ابن الشُّكَّريِّ. عَدلٌ، رئيسٌ، مشهورٌ. وقف دارهُ بالقَصَّاعين لأهل العِلْم والحديث، وهي التي يسكنها شيخنا ابن تَيْمية. ١٧- عبدالله بن جعفر بن عبدالجليل بن علي، الإمام أبو الفتح القَمُّوديُّ اللَّخميُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ الفقیه. وُلد في حدود الثمانين وخمس مئة. وسمع من أبي القاسم عبدالرحمن مَولى ابن باقا. وحدَّث ودَرَّس؛ روى عنه الدِّمياطي، وغيره. وقَمُّودة: بُلَيدة على يومين من القَيروان. مات في ثالث المحرَّم(٦) . تخريجه في تعليقنا على الترمذي (١٦٩٣). = (١) هكذا كناه المصنف، وكناه الحسيني أبا الحسن. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٠. (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٠. (٤) قيدها الحسيني، فقال: ((بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبعد الراء ياء النسب)). (٥) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٩ . (٦) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٨ - ١٧٩. ٢٢٦ ١٨- عبدالرحمن بن عُمر (١) بن خليل، أسد الدين أبو القاسم الأُرمويُّ ثم الموصليُّ. وُلد سنة بضع وتسعين. وروى بالإجازة عن عبدالعزيز ابن الأخضر. وهو ابن أخت الإمامَ علي بن عَدْلان النَّحوي. مات بالقاهرة في أول رمضان(٢). ١٩- عبدالرحيم ابن الرَّضِي محمد ابن الإمام عماد الدين محمد ابن يونس بن محمد بن مَنْعة، العلاَّمة تاج الدين أبو القاسم المَوصليُّ، مُصنّفٌ ((التَّعجيز)). وُلد سنة ثمان وتسعين وخمس مئة. وله أيضًا ((مُختصر المَحصول)) للرازي، و((مُختصر طريقة الطّاوسي)) في الخِلاف. قال قُطْبُ الدين(٣): توفي في جمادى الأولى ببغداد. وكان قد قدمها من قريب، ووَليَ بها قضاء الجانب الغربي، وتَدريس البشيرية، وخُلع عليه. وله: ((التَّطريز في شَرح الوجيز))، و((مُختصر دُرَّة الغَوَّاص))، و((جوامع الكَلِم الشريفة في مذهب أبي حنيفة)). وألَّفَ تصانيف عدة لم يُكملها (٤) . وممن أخذ عنه الفقه شيخُنا البُرهان الجَعْبَري. ٢٠- عبدالقاهر ابن الخطيب سيف الدين عبدالغني ابن الإمام فخر الدين محمد بن أبي القاسم ابن تَيْميَّة، الشيخ فخر الدين أبو الفَرَج الحَرَّانيُّ. وُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة بحَرَّان. وسمع من جدِّه، ومن ابن اللَّتِّي، وغيرهما. وخطب بجامع حَرَّان. وكان دَيَّنًا، عالمًا، فاضلاً، جليلاً. توفي بدمشق في حادي عشر شوَّال بخانكاه القَصر(٥). (١) في صلة التكملة بخط الحسيني: ((عثمان)). (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨١ - ١٨٢. (٣) ذيل مرآة الزمان ٣/ ١٤ - ١٥. (٤) كتب أحدهم على حاشية نسخة المصنف: ولمصنف التعجيز أيضًا: ((النبيه مختصر التنبيه))، وله ((التنويه)) أيضًا . (٥) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٢. ٢٢٧ ٢١- عبدالهادي بن عبدالكريم بن علي بن عيسى بن تميم، الخطيب المقرىء المُعَمَّر أبو الفتح القَيسيُّ المِصريُّ الشافعيُّ. وُلد سنة سبع وسبعين وخمس مئة. وقرأ بالرِّوايات على أبي الجُود، وهو والمليجي آخر من قرأ عليه. وسمع من قاسم بن إبراهيم المقدسي، وأبي عبدالله الأرتاحي، وأبي نزار ربيعة اليَمَني، وأبي القاسم عبدالرحمن ابن عبدالله المقرىء، وأبي عبدالله محمد بن الحسن اللَّرستاني، وابن المُفضَّل الحافظ، وغيرهم. وأجاز له أبو طالب أحمد بن المُسَلَّم اللَّخمي، ومُقاتل بن عبدالعزيز البَرقي، وأبو الطاهر إسماعيل بن عَوْف الزُّهري، وأبو الفَضل أحمد وأبو عبدالله محمد ابنا عبدالرحمن بن محمد الحضرمي، وعبدالمجيد بن دُليل، ومَخْلوف بن جارة الفقيه، وخَلْقٌ. وتفرَّد في عصره عن جماعةٍ. وروى الكثير؛ قرأ عليه الشيخ أبو بكر الجَعْبَري نزيل دمشق للسَّبعة، وعلى المليجي، فسألتُهُ: أي الرَّجُلين أعرفُ بالفَرِّ؟ قال: لا ذا يعرف ولا ذا. قلتُ: وكان الخطيب عبدالهادي صالحًا خيِّرًا، كثيرَ التِّلاوة. خطب بجامع المقياس مدةً. حدَّث عنه الدِّمياطي، والدَّواداري، وجماعةٌ. ومات في الرابع والعشرين من شعبان رحمه الله(١). ٢٢- عبيدالله ابن الفقيه الإمام كمال الدين أبي حَفص عُمر بن عبدالرحيم بن عبدالرحمن بن الحسن، المحدِّث الرئيس شهاب الدين أبو صالح ابن العَجَميِّ الحَلَيُّ. وُلد سنة تسع وست مئة. وروى عن الافتخار الهاشمي، وسمع الكثير بنفسه من ابن رواحة، وابن خليل، وابن يعيش، وطائفةٌ. وكتب بخطّه الكثير عن المُتأخِّرين. وحرص كل الحرص وحدَّث باليسير؛ سمع منه الدِّمياطي، والشريف ◌ِزُّ الدين(٢)، وغيرُهما. ومات بحلب فُجاءةً في تاسع عشر جُمادى الأولى. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨١. (٢) وترجمه في صلة التكملة، الورقة ١٨٠ وجل الترجمة منه. ٢٢٨ ٢٣- علي بن أحمد بن يوسف، أبو الحسن القُرْطُبيُّ ثم الدّمشقيُّ الضَّرير . وُلد سنة أربع وثمانين وخمس مئة. وسمع من أبي القاسم ابن الحَرَستاني، وأبي عبدالله ابن البنَّاء، وابن مُلاعب. حدثنا عنه أبو الحسن ابن العَطَّار، والنَّجم ابن الخَبَّاز. وتوفي في ذي القَعدة. ٢٤- علي، العلاَّمة أبو الحسن المتيويُّ المغربيُّ. أحد أئمة العِلْم والعَمَل ومن انتهى إليه معرفة مذهب مالك. كان يحفظ ((المدوَّنة)) و((تفريع ابن الجَلَّب))، و((رسالة ابن أبي زيد))، وغير ذلك. ومع قوة حِفظه وذكائه لم يزل يلازم دَرْسَ الفقه إلى أن مات. قال لي أبو القاسم ابن عِمْران: لم يكن في زمانه أحفظَ منه لمذهب مالك ولا أشدَّ وَرَعًا. كان مُعتكفًا في بيته، وفيه يُقرىء، لم يخرج إلا إلى الجُمُعة. ويخرج مُغَطَّى الوَجه على حمارٍ لئلا يرى مَكروهًا. ولا يأكل إلا ما سُيِّر إليه من بلده من مواضع يعرف أصولها . مات في حدود السبعين، وقبره يُتَبَزَّك به ويُزار(١). ٢٥- عُمر، الملك المُغيث فتح الدين أبو الفتح وَلَدُ الملك الفائز سابق الدين إبراهيم ابن السُّلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب . روى بالإجازة عن عبدالمُعِزِّ بن محمد الهَرَوي. كتب عنه طَلَبة المصريين. ومات في ذي الحجة مَسجونًا بخزانة البُنُود، ودفن بتُربتهم بجوار ضريح الشافعي رحمه الله، وله ستٍّ وستون سنة(٢). ٢٦- عُمر بن محمد، العَدْل شَرفُ الدين السُّلميُّ السُّكّرِيُّ. دمشقيٌّ جليلٌ. توفي في جمادى الأولى. ٢٧ - محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح، الإمام العلامة أبو عبدالله الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ القُرْطَبِيُّ. إمامٌ مُتَفِّنٌ مُتبخِّرٌ في العِلْم، له تصانيف مُفيدةٌ تدلُّ على كثرة اطِّلاعه (١) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٧٠ من الطبقة الماضية (ط ٦٧ / الترجمة ٣٥٤). (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٢ . ٢٢٩ ووُفُور فَضله. توفي في أوائل هذه السنة بمُنية بني خَصِيب من الصَّعيد الأدنى. وقد سارت بتفسيره العظيم الشأن الرُّكبان؛ وهو كاملٌ في معناه. وله كتاب ((الأسْنَى في الأسماء الحُسنى))، وكتاب ((التَّذكرة))، وأشياء تدلُّ على إمامته وذكائه وكثرة اطِّلاعه(١). ٢٨- محمد بن رِضوان، السَّيِّد شَرَف الدين العَلَويُّ الحُسينيُّ الدِّمشقيُّ الناسخ. توفي في ربيع الآخر عن تسع وستين سنة. كان يكتب خطًا مُتَوحِّد الحُسن، منسوبًا. وله يدٌ في النَّظم والنَّثر والأخبار، وعنده مُشاركةٌ في العلوم(٢) . ٢٩- محمد بن عبدالمحسن بن عِوَض، الصَّدر عماد الدين ابن النَّخَاسِ الأنصاريُّ المِصريُّ العَدْل. روى عن ابن المُقَيَّر، وتقلَّبَ في الدَّواوين، ونَسخَ الكثير بخطّه لنفسه. و کان رئيسًا مُتميّزًا(٣). ٣٠- محمد بن شبل، تقي الدين المقرىء الضرير ببغداد. روى عن عبدالرحمن ابن الخَبَّازة. ٣١- محمد بن عبدالمنعم بن عمَّار بن هامل، المحدِّث العالم شمس الدين أبو عبدالله الحَرَّانيُّ . سمع أبا عبدالله ابن الزبيدي، وابن اللَّتِّي، والإربلي، وأبا الفَضْل الهَمْداني، وابن رَوَاحة، والسَّخَاوي، وطائفةً من الشاميين. وأبا الحسن القَطِيعِي، وعُمر بن كَرَم، ونَصر بن عبدالرزاق الجِيلي، وطائفةً ببغداد. ومُرتضى بن حاتم، وعلي ابنِ الصابوني، وابن رَوَاج، وجماعةً بديار مِصر. وعُنيَ بالحديث عنايةً كُلِّيةً، وكتب الكثير، وتَعِبَ، وحَصَّل. وكان يُسمعُ الحديثَ، ويتألَّفُ الناسَ على روايته. وفيه دينٌ وحُسنُ عِشرةٍ، ولديه فضيلةٌ ومُذاكرةٌ جَيِّدةٌ وإتقانٌ. أقام بدمشق. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٢ . (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٩/٣ - ٢٥. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨١ . ٢٣٠ روى عنه ابن الخَبَّاز، والدِّمياطي، وابن أبي الفتح، وابن العَطَّار، وجماعةٌ. وتوفي في ثامن رمضان، وله ثمانٍ وستون سنة. ووقف أجزاءه بالضِّيائية. وكان شيخَ الحديث بالعالمية، ومعلومه فيها يسير (١) . ٣٢- محمد بن عثمان بن مَنكورس بن خمردكين، الأمير سيف الدين ابن الأمير مظفَّر الدين صاحب صهيون. مَلَكَ صهيون وبُرْزية بعد والده سنة تسع وخمسين. ومات بصهيون في عشر السبعين. ثم طلب السُّلطان وَلَده سابق الدِّين فأخذ منه الحِصْنين، وأعطاه إمرية أربعين فارسًا بدمشق، وأقطع عَمَّيه مُجاهد الدين وجلال الدين، وبعث السُّلطان نُوَّابِه إلى البلدين(٢) . ٣٣- محمد بن عُمر بن يوسف بن يحيى، الخطيب مُوفق الدين أبو عبدالله ابن الخطيب أبي حَفص الزُّبيديُّ المقدسيُّ ثم الدِّمشقيُّ الشافعيُّ، خطيب بيت الآبار وابن خطيبها . وُلد سنة خمس وتسعين وخمس مئة. وسمع من حنبل، وابن طَبَرزد، والكِندي، وغيرِهم. وأجاز له الخُشُوعي، وغيرُه. وهو من بيت الحديث والعَدَالة والخطابة؛ روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، وجماعةٌ سواهم. وتوفي في سابع عشر صفر(٣). ٣٤- محمد بن عيسى بن محمد بن مهدي الإسكندرانيُّ المقرىء، نزیلُ دمشق . وعاش ثمانين سنة. روى عن ابن طَبَرزد، وأجازه. مات في ذي الحجة. ٣٥- محمد بن محمد بن محمد، العلاَّمة برهان الدين المُطرِّزيُّ المُتكلِّم. مات في العام بتبريز؛ قاله الكازرونيُّ. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٢، وذيل مرآة الزمان ٢٥/٣. (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٥/٣ - ٢٦. (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٩. ٢٣١ ٣٦- محمود بن محمد بن داود، الإمام الفقيه أبو المحامد الأفْشَنجيُّ(١) البُخاريُّ الحنفيُّ الواعظ. وُلد سنة سَبع وعشرين وست مئة. وتفقه على أبي عبدالله محمد بن أحمد القَرْبني(٢). وَسمع من محمد بن أبي جعفر التِّرمذي. وكان إمامًا مُفتيًا، مُدرِّسًا، واعظًا، مُفسِّرًا. قال أبو العلاء الفَرَضي: فيها كانت الكائنة على أهل بُخارى من التَّار الكَفَرة، لَعَنَهم الله، فقُتل أبو المحامد بظاهر بخارى. قلتُ: وقُتل خَلْقٌ عظيمٌ من أهل البلد، ونُهب وأُحرق فيه أماكن. وهذه ثالث مِحنة نالت البلد من التَّتار. نسأل الله السَّتر. ٣٧- يحيى بن محمد بن أحمد بن حمزة بن علي بن هبة الله، المُحتسب الرئيس تاج الدين أبو المُفضَّل الثَّعلبيُّ (٣) الدِّمشقيُّ المُعدِّل، ابن الحُبُوبي (٤). وُلد سنة عشر وست مئة. وسمع حُضُورًا من أبي الفُتُوحِ البَكري، وأبي القاسم ابن الحَرَستاني. ثم سمع من محمد بن غسان، وابن المُقَيَّر، والعَلَم ابن الصابوني، ويونس بن محمد الفارقي. وأجاز له المؤيد الطُّوسي، وعبدالمُعِزِّ الهَرَوي، وجماعةٌ كثيرةٌ. وخرَّجَ له ابن بَلَبان مَشيخةً كبيرةً في ثلاث مُجلَّدات، فحضرها جماعةٌ بقراءة الشيخ شَرَف الدين الفَزاري. روى عنه سِبطُه مَجد الدين ابن الصَّيرفي، وقال: كان صَدرًا جليلاً، عَدلاً، كبيرًا، وَقُورًا، مَهِيبًا، مَحْبوبًا إلى الناس، عفيفًا عن أموالهم، عزيزَ النَّفس، كثيرَ البرِّ والصِّيام، ذا هَيْئة حسنة، وحُرمة وافرة؛ وَلَيَ نَظَر الأيتام مدةً، ثم الحِسبةَ، ثم وكالةَ بيت المال إلى أن توفي في الرابع والعشرين من (٥) ربيع الآخر (٥). (١) لعله منسوب إلى ((أفشنة)) من قرى بخارى ذكرها ياقوت في معجم البلدان. (٢) لم أقف على هذه النسبة، وقد جودها المصنف بخطه . (٣) قيدها الحسيني، فقال: ((بالثاء المثلثة والعين المهملة)). (٤) قيدها الحسيني، فقال: ((بضم الحاء المهملة والباء الموحدة وسكون الواو وبعدها باء موحدة أيضًا وياء النسب)). (٥) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٠. ٢٣٢ ٣٨- يوسف بن الحسن بن بدر بن الحسن بنِ المُفرِّج بن بگَّار، الحافظ المُفيد الإمامُ المُسند شَرَف الدين أبو المظفَّر النّابُلُسيُّ الأصل الدِّمشقيُّ الشافعيُّ. وُلد سنة ثلاثٍ وست مئة. وأجاز له على يد نسيبه الزَّين خالد أبو الفتح المَندائي، وأبو حَفص الدَّارَقَزِّي، وجماعةٌ. وسمع من أبي محمد ابن البُنِّ، وأبي القاسم بن صَصْرى، وأبي المَجد القَزْويني، وزين الأمناء البهاء، وابن صَبَّاح، وطبقتهم فأكثر. وكَتَبَ عامة مسموعاته، ورَحَلَ. وسمع من عبدالسلام الدَّاهري، وعُمر بن كَرَم، وعبداللطيف بن أبي جعفر الطََّري، ومحمد بن أحمد القَطِيعي، والحسن ابن الزَّبيدي، وطبقتهم ببغداد. وسمع من يحيى ابن الدَّامغاني، والموفَّق يعيش النَّحوي، وجماعةٍ بحلب. وقرأ الكثير، ونَسَخَ لنفسه وبالأجرة، وعُنيَ بهذا الشأن، وخطُه طريقةٌ مشهورةٌ حُلوةٌ. وخرَّج لنفسه ((المُوافقات)) في خمسة أجزاء. وحدَّث بدمشق، والقاهرة، والإسكندرية؛ روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، وأبو الحسن الكِندي، وأبو الحسن ابن النَّصير، وخَلْقٌ سواهم . وكان ثقةً، حافظًا، مُتيقِّظًا، جَيِّدَ المُذاكرة، مشهورًا بالحديث والطَّلَب، جَيِّدَ النَّظم، حَسنَ الدِّيانة، ذا عَقْلٍ ووَقارٍ وأخلاقٍ رضيةٍ. وَلَيَ مَشيخْةَ دار الحديث الثُّورية. وروى الكثير. وتوفي إلى رحمة الله في حادي عشر المحرَّم. وله شِعرٌ رائقٌ(١). ٣٩- أبو القاسم بن أحمد بن إبراهيم بن أبي العلاء ابن الحِمْصيِّ الأزديُّ. سمع من ابن الحَرَستاني كتاب ((مَكَارم الأخلاق)». وتوفي في رجب، وله ثمان وستون سنة. وفيها ولد زين الدين عُبادة بن عبدالغني الحَرَّانِيُّ المؤذِّن الفقيه، وفَتحُ الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سَيِّد الناس اليَعْمُريُّ المُحدِّث (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٩ . ٢٣٣ الأديب في ذي الحجة بالقاهرة، وشهابُ الدين عبدالله ابن نجم الدين علي ابن محمد بن عُمر بن هلال الأزديُّ في المحرَّم، والنجم إسحاق بن أبي بكر ابن أكمى التُّركيُّ ثم المِصريُّ الحُسَينيُّ الحنبليُّ الشاعر، ووالي دمشق الأمير شهاب الدين أحمد ابن سيف الدين أبي بكر بن بَرْق السِّنْبسيُّ، والبدر حسن ابن عبدالواحد بن أحمد ابن المجد ابن عساكر كاتب الحُكم، والعماد محمد ابن محمد بن المُسَلَّم بن عَلَّن الشاهد، وعماد الدين إسماعيل بن محمد ابن القَيْسراني في ذي الحجة والد القاضي شهاب الدين . ٢٣٤ سنة اثنتين وسبعين وست مئة ٤٠- أحمد بن علي بن إبراهيم، الإمام كمال الدين المَحَلِّئُّ المقرىء الضرير أبو العباس شيخ الإقراء بالقاهرة. كان معه عدة جهات. وكان أُستاذًا في القراءات ووجوهها. أخذ عن أصحاب أبي الجُود، والشاطبي. ولم يدرك أخذًا عن الصَّفراوي، وطبقته. قرأ عليه جماعةٌ، منهم الشيخ محمد الضرير المعروف بالمزراب، وشمس الدين محمد بن أبي تَغْلب القَلَانسي . وعاش اثنتينٍ وخمسين سنة. وتوفي في ثامن عشر ربيع الآخر بالقاهرة. وكان مولده بالمَحَلَّة(١). ٤١- أحمد بن علي بن محمد بن سَلِيم، الصاحب محيي الدين أبو العباس ابن الوزير الكبير بهاء الدين أبي الحسن ابن القاضي السَّديد المِصريُّ الشافعيُّ. سمع من جماعةٍ، وروى اليسير. وكان مُنقطعًا عن المناصب، مُنعزلاً مُنفردًا، كثيرَ المعروف والدِّيانة، بَنَى رباطًا حسنًا بمِصر، ودرَّسَ بمدرسة والده إلى أن مات، وهي بزُقاق القناديل. ووجد عليه أبوه وَجدًا كثيرًا، وعُملت له الأعزية والتّلاوة والخِتَمُ في البلاد المُعتبرة. مات في ثامن شعبان رحمه الله(٢). ٤٢- أحمد ابن الإمام المقرىء أبي عبدالله محمد بن عُمر بن يوسف، الشيخُ العالمُ ضياءُ الدين أبو العباس الأنصاريُّ القُرْطَبِيُّ والده. وُلد سنة اثنتين وست مئة. وسمع من زاهر بن رُستُم، وأبي عبدالله بن عبدون البنَّاء، وجماعةٍ. وكان أديبًا فاضلاً له النَّظم والنَّثر، وفيه كَرمٌ زائدٌ ومروءةٌ وإحسانٌ إلی من یَرد علیه. توفي بقِنَا من الصعيد في نصف شوال. وأبوه تلميذ الشاطبي (٣). (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٦. (٢) من ذيل مرآة الزمان ٣٤/٣ - ٣٥، وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٧ . (٣) إلى هنا من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٨. ٢٣٥ ذكر ضياءَ الدين هذا أبو جعفر بن الزُبير في ((تاريخه))، فقال: ويُعرف بابن المُزَين؛ كذا قال فوَهمَ، بل إن ابن المزين أبو العباس القُرْطُبي نزيل الثَّغر ومُختصر ((مُسلم)). ثم قال: سمَّعه أبوه بمكة، والمدينة، ومِصر، والقُدس، فسمع من زاهر ابن رُستُم وله سبعة أعوام. أجازني وأخذ الناس عنه. ٤٣- إبراهيم بن محمد بن هبة الله بن حَمدان، الواعظ تقيُّ الدين القُضاعيُّ المِصريُّ. مشهورٌ بحُسن الوَعظ، وتنميق التَّذْكير، وكَثرةِ المَحفوظ. وله قَبُولٌ تامٌ وسُوقٌ نافقةٌ بمِصر . توفي في ربيع الأول بالقَرَافة عن اثنتين وأربعين سنة(١). ٤٤- إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن مُزيبل، أبو إسحاق القُرشيُّ المَخْزوميُّ المِصريُّ . روى عن ابن باقا، ومُكرم. وحدَّث من بيته جماعةٌ. توفي في ثامن شوَّال عن اثنتين وستين سنة(٢). ٤٥- الأتابك المُسْتعرب، هو الأمير الكبير فارسُ الدين أقطاي الصالحيُّ النَّجميُّ. وَلَّه الإمرةَ أستاذُه الملكُ الصالحُ نجم الدين، ورفعِ الملك المظفَّر قُطُر رتبته، وجعلَهُ أتابك الجيش. فلما قُتلِ قُطُز، رحمه الله، تطلَّعَ إلى السَّلطنة كبار الأمراء، فقدَّم هو الملك الظاهر وسَلْطنه، وحَلَفَ له في الحال، وتابعه أكابر الدولة، فكان الظاهر يتأذَبُ معه ويرعى له ذلك. قال قُطبُ الدين في ((تاريخه))(٣): كان من رجال الدَّهر حَزْمًا ورَأْيًا وتَدبيرًا ومَهَابة. ولما نشأ الأمير بدرُ الدين بيليك أمره السُّلطان بمُلازمة الأتابك والتَّخلُّق بأخلاقه، ثم جعله مُشاركًا له في أمر الجيش. ثم قُطعت رواتبُ كانت للأتابك فوق خُبزه، فجَمعَ نفسه، وتبع مُراد السُّلطان. ثم قبل موته بمدةٍ عَرَضَ (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٥. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٨ . (٣) ذيل مرآة الزمان ٤٦/٣ - ٤٧ . ٢٣٦ له شيءٌ يسيرٌ من جُذام، فأمره السُّلطان أن يُقيم في داره ويتداوى، فلَزِمَ بيته ومات مغبونًا. وعادهُ السُّلطان غير مرةٍ، فعاتبه الأتابك بلُطف ومَتَّ بخِدمته وبَكى، وأبكى السُّلطان. ثم إنه مات في جمادى الأولى بالقاهرة، وقد نَيَّفَ على السبعين. ٤٦- إسحاق بن خليل بن غازي، الشيخ عفيفُ الدين الحَمَويُّ. قال قُطبُ الدين(١): كان فاضلاً في الفقه والقراءات والنَّحو. درَّسَ بحماة، وخطب بقَلعتها. وكان له حَلقة إشغال. ومات في ذي الحجة عن خمسٍ وثمانين سنة . ٤٧- إسرائيل بن محمد بن ماضي بن إبراهيم، الأجَلُّ بدرُ الدين ابن العَدْل رضي الدين الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، خال المولى شمس الدين محمد ابن إبراهيم الجَزَري. قال شمس الدين(٢): توفي في شوال. وكان سَمحًا، كريمًا، مُنقطعًا عن الناس، يعيش من ملكه، ويركب البَغْلة. دفن بتُربتهم بقاسِيون، وقد جاوزَ السبعين . ٤٨- أسعد بن المظفَّر بن أسعد بن حمزة بن أسد بن علي، الصاحب الرّئيس مؤيد الدين أبو المَعَالي التَّميميُّ الدِّمشقيُّ، ابن القَلاَنسيِّ، والد الصاحب عِزِّ الدين حمزة. وُلد سنة ثمانٍ وتسعين ظنًّا. وسمع حضورًا من حنبل المُكَبِّر. وسمع من عُمر بن طَبَرزد، وأبي اليُمن الكِندي. وحدَّث بدمشق ومِصر؛ روى عنه ابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، وجماعةٌ في الأحياء. وكان صَدرًاً جليلاً، مُعَظَّمًا وافرَ الحُرمة، كثيرَ الأملاك، تامَ الخِبرة، ذا عَقْلٍ ورأيٍ وحَزمٍ. وكان أهلاً للوزارة، ولكنه لم يدخل في هذه الأشياء عَقْلاً وحِشمة. ولما تَوفي ابن سُويد أُلزم بمُباشرة خاصِّ الملك الظاهر، فباشره مُتَكلِّفًا بلا معلوم. وبيته مشهور بالتَّقْدُّم والجلالة. (١) ذيل مرآة الزمان ٣٨/٣. (٢) المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٧٥ . ٢٣٧ توفي ببستانه في ثالث عشر المحرَّم(١). ٤٩- إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليُسر شاكر بن عبدالله بن محمد ابن عبدالله بن أبي المَجد، مُسند الشام تقيُّ الدين شَرَفُ الفُضلاء أبو محمد التَُّوخِيُّ المَعَرِّيُّ الأصل الدِّمشقيُّ. وُلد في سابع عشر المحرّم سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وسمع، فأكثر من الخُشُوعي، وعبداللطيف ابن شيخ الشُّيوخ، والقاسم بن عساكر، وابن ياسين الدَّوْلعي الخطيب، وحنبل، وابن طَبَرزد، وأبي الفَرَج جابر بن اللِّحية الحَمَوي، وأبي اليُمن الكِندي، وطائفةٍ. وأجاز له خليل الراراني، وأبو المكارم اللبان، ويحيى بن بَوش، وطائفة. وروى الكثير، واشتُهِرَ ذِكره، وبَعُد صيتُهُ، وتفرَّد بأشياء كثيرة. وكان رئيسًا مُتميّزًا في كتابة الإنشاء، جَيِّدَ النَّظم، حَسنَ القَول، ديَّنَا، مُتصوِّنًا، صحيحَ السَّماع، قويّ المُشاركة في الفَضَائل، من بيت كتابةٍ وجلالة. و کان جُّه کاتب الإنشاء للسُّلطان نور الدین. روى عن تقيِّ الدين الشيخُ علي الموصلي، وابن تَيْميَّة، وأخواه، وابن أبي الفتح، وابن العَطَّار، وقاضي القضاة نجم الدين ابن صَصْرى، وبُرهان الدين ابن الشيخ تاج الدين، ومَجد الدين ابن الصَّيرفي، وعلاء الدين ابن النَّصير، وخَلْقٌ من كُهُول وقتنا . وتوفي في السادس والعشرين من صفر رحمه الله. وقد أجاز لوالدي. وكتب الإنشاء للملك الناصر داود، ووَليَ بدمشق نَظَرَ البَيْمارِستان النُّوري. وقد سمع ببغداد من عبدالسلام الدَّاهري، وأبي القاسم أحمد بن السِّمِّذي، وأبي علي ابن الزَّبيدي. ووَليَ مَشيخة تُربة أُمِّ الصالح، ومَشيخة الرِّواية بدار الحديث الأشرفية(٢). ٥٠ - آقوش، الأمير الكبير مُبارزٌ الدين المنصوريُّ الحَمَويُّ التُّركيُّ، أُستاذ دار صاحب حَمَاة. كان أجَلَّ أُمراء حَماة، وكان مُتحكِّمًا في دولة أستاذه إلى الغاية. وكان (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٤، وذيل مرآة الزمان ٣٦/٣ - ٣٨. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٤ - ١٨٥، وذيل مرآة الزمان ٣٨/٣ - ٤٥. ٢٣٨ موصوفًا بالشَّجاعة والكرم، ولِين الجانب. ولما توفي في ذي الحجة أقرَّ الملك المنصور خُبزه على أولاده وكانوا صغارًا؛ توفي وقد جاوَزَ الأربعين بقليل، وحزن عليه أستاذه حُزنًا كثيرًا(١). ٥١- إسماعيل بن أبي المجد اللَّحام. سمع الشيخ الموفق . ٥٢- أياز الرُّوميُّ، عتيق ابن جامع التَّميمي. روى عن ابن البُن، وزين الأمناء، وجماعةٍ. حدثنا عنه ابن العَطَّار. توفي في المحرّم. ٥٣- بَيِّليك، الأمير الكبير بدرُ الدين الفائزيُّ. من أعيان أُمراء دمشق. توفي في شوال، ودفن بالصالحية. ٥٤- جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد، الأديب العلامة المُترسّل تاج الدين العَلَويُّ الحسنيُّ، ويُعرف بابن مُعية. ◌ُفَّ بأخرة. توفي في ربيع الأول ببغداد. ٥٥- الحُسين بن بَدْران، المَوْلى نجم الدين ابن شيخ السَّلامية، مُشارف بَعْلبك. وَلَيَ مُشارفة القَلعة والبَلدة مدةً طويلةً. وكان مَوصوفًا بالمروءة والخير. وعاش نَيِّفًا وثمانين سنة. توفي في شعبان ببَعْلبك(٢). ٥٦- سُليمان بن داود بن موسك بن جكو، الأمير أسدُ الدين الھَذَبانيُّ. مات في عشر السبعين في جمادى الآخرة. حدَّث عن ابن اللَّتِّي. أخذ عنه أحمد الإربلي. ٥٧- سَنْجر، الأمير عَلَم الدين الافتخاريُّ الحَرَّانيُّ. توفي بدمشق في شؤَّال بعد بدر الدين الفائزي بيوم. (١) من ذيل مرآة الزمان ٤٨/٣. (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤٨/٣ - ٤٩. ٢٣٩ ٥٨- الصَدر القُونَويُّ، هو الشيخ الكبير الشهير الزَّاهد أبو عبدالله محمد بن إسحاق بن محمد بن يوسف الرُّوميُّ الصُّوفيُّ على مذهب أهل الوحدة، شيخ الاتّحادية بقُونية. صَحِبَ الشيخ محيي الدين ابن العربي، وقرأ كتاب ((جامع الأصول)) على الأمير العالم شَرَف الدين يعقوب الهَذَباني. ورواه عنه قراءةً عليه الشيخ قُطبُ الدين الشُّيرازي. وله تصانيف في السُّلوك على مذهبه نسأل الله العافية؛ فمن ذلك كتاب ((النَّفحات))، وكتاب ((تُحفة الشَّكُور))، وكتاب ((التجليات))، وكتاب ((تفسير الفاتحة)) عمله في مُجلَّد(١). توفي في هذا العام بقُونية، وأوصى أن يُحمل تابوتُه إلى دمشق، وأنْ يدفن مع شيخه ابن العربي، فلم يتهيأ ذلك. ومات وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة تقريبًا، فيما بَلَغني(٢) . ٥٩- ضياء الدين بن محمد بن عبدالواحد بن حَرْب، شمس الدين أبو بكر، وهو بگنیته أشهر . روى عن ثابت بن مُشرَّف. ومات في شعبان(٣). ٦٠- عبدالله بن جبريل بن عبدالجليل، جمال الدين ابن الخطيب الصُّوفيِّ الأبهريّ، أبو بكر. وُلد بأبهر سنة سبع وتسعين. وروى شيئًا يسيرًا عن أبي عمرو بن الصلاح. وكان شيخًا حَسنًا. توفي بالقاهرة في رجب (٤). ٦١ - عبدالله بن عبدالواحد بن محمد بن عبدالواحد بن عَلَّق بن خَلَف بن طلائع، المُسند المُعمَّر أبو عيسى الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ المِصريُّ (١) أضاف ناسخ د بعض الكتب التي ألفها ومنها كتاب ((مفتاح غيب الجمع والوجود)) وكتاب ((النصوص وفكوك الفصوص)) وغير ذلك. ولم نجدها بخط المصنف، فعلم أنها من إضافات الناسخ. (٢) سيأتي باسمه في السنة الآتية إن شاء الله تعالى نقلاً من الظهير الكازروني. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٧ . (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٨٦ . ٢٤٠