النص المفهرس
صفحات 161-180
ابن قاضي القُّضاة محيي الدين أبي المَعالي ابن قاضي القُضاة زكي الدِّين أبي الحسن ابن قاضي القضاة منتجب الدِّين أبي المَعَالي ابن القاضي أبي المُفَضَّلِ القُرَشيُّ الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ. وُلد في الخامس والعشرين من شعبان سنة ست وتسعين وخمس مئة. وسمع من حنبل، وابن طَبَرْزَد، وأبي اليُمْن الكِنْدي، وابن الحَرَسْتاني، وجماعةِ. وتفقَّه على فخر الدين ابن عساكر، وغيره. ووَلِيَ قضاء دمشق غير مرة، ولم تَطُل ولايته. وكان صَدْرًا، رئيسًا، مُحتشمًا، نبيلاً، جليلاً، مُعْرِفًا في القضاء. وحدَّث بدمشق ومِصْر، وكتب عنه غيرُ واحد. روى عنه الدِّمياطي في ((مُعجمه))، وساقَ نَسَبَه إلى عثمان رضي الله عنه، ولا أعلمٍ لذلك صِحَّة. فإني رأيتُ الحافظ ابن عساكر قد ذكر جدَّه لأُمِّه القاضي أبا المُفضَّل يحيى بن علي المذكور، وذكر ابنه المنتجب وغيرهما، ولم يتجاوز القاسم بن الوليد. وقال في جدِّ المعروف بابن الصَّائغ: القُرَشي قاضي دمشق. ولم يَقُل لا الأُموي ولا العُثماني. ثم إني رأيتُ كتابَ وَقْفٍ لبني الزَّكي، وهو وَقْفٌ من جدهم عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد القُرَشي. وقد وقَفه في سنة نَّيِّقٍ وسبعين ومئتين، ولم يَزِد في نَسَبه ولا في نِسْبته على هذا، ولا سَمَّى للوليد أبًا، ولا ذكر أنه أُموي، والذي زعم أنه عثماني قال فيه: الوليد بن عبدالرحمن بن أبان بن عثمان بن عفَّان رضي الله عنه. والله أعلمُ بحقيقة ذلك، فإن المعروف من ذلك أن المُتقدِّمين يحفظون أنسابهم ويرفعونها. فإذا طالت السنون والأحقاب على الأعقاب نُسِيَت وأُهمِلَت واجتُرِىء بالنّسبة إلى القبيلة، فقيل: القُرَشي والقَيسي والهَمْداني. وأما بالعَكْس فلا، فإنَّا لم نَرَ هذا الواقف القديم الذي كان بعد السبعين ومئتين رفع في نَسَبه فوق ما ذكر في كتاب وَقفْه. ولا رأينا أحدًا من أولاده وهلُمَّ جرًّا إلى زمان قاضي القضاة زكي الدِّين أبي الحسن يذكرون أنهم - والله يرحمهم- أُمويون ولا عثمانيون. وإنما هو أمرٌ لم يُنْقَل عن أهل هذا البيت الطَّيِّب، فينبغي أن يُصان من الزِّيادة والانتساب إلى غير جدِّهم إلا بيقين، ولو ثبت ذلك لكان فيه مَفْخرٌ وشَرَف. تاريخ الإسلام ١٥ / م١١ ١٦١ روى عنه ابن الخَبَّاز، وشمس الدِّين ابن أبي الفتح، وشمس الدِّين ابن الزَّرَّاد، وجماعةٌ. وقال الشَّيخ قُطْب الدِّين(١): كان له في الفُقراء عقيدةٌ. وصَحِبَ الشَّيخ محيي الدين ابن العربي وله فيه عقيدة تجاوِزُ الوَصف. قال: وحُكِيَ لي عنه أنه كان يُفضِّل عليًّا على عثمان رضي الله عنهما، كأنه كان يقتدي في ذلك بابن العربي. وله قصيدةٌ في مَدح علي، رضي الله عنه، منها: أدينُ بما دان الوَصِيُّ ولا أرى سواهُ وإن كانت أميَّةُ محتدي ولو شَهِدَت صِفِينَ خَيْلِي لأعذرت وساء بني حَرْبٍ هنالك مَشْهدي قلتُ: وقد سار أيضًا إلى هولاكو فوَلاَه قضاء الشَّام وغيرها، وخَلَعَ عليه خِلْعةً سَوْداء مُذهبةً خليفتية، وبَدَت منه أمور، والله يسامحه. وكان لَهجًا بالتُّجوم وأشياء لا أقولها، بحيث إنه دخل ببنت سَنَاء المُلْك لأجل الطَّالع وَقْت الظُّهْر، ولم نسمع بعُرْسِ في هذه السَّاعة، ثم بعد ليالٍ ماتت هذه العَرُوس، فنقل التَّاج ابن عساكر أنها ماتت فجاءةً، سَقَوْها دواءً يُزيل العَقْلِ ليَقْتَضَّها الزَّوج فتلفت، فيا شُؤمه اقتضاضًا عليها . وقد أمره الشُّلطان بالسُّكْنى بديار مِصْر، وتُوفي بمِصْر في رابع عشر رجب سنة ثمانٍ، ودُفِن بسَفْحِ المُقطَّم عن أحد عشر ولدًا، وهم علاء الدِّين أبو العباس أحمد، وقاضي القضاة بهاء الدين يوسف، وزكي الدِّين حُسين، وشرف الدِّين إبراهيم، وعِزُّ الدِّين عبدالعزيز، وتقي الدِّين عبدالكريم، وكمال الدِّين عبدالرحمن إمام مِحْراب الصَّحابة، وزينب شيختنا، وستُّ الحُسن، وعائشة، وفاطمة. فأوَّلهم وفاةً زكيُّ الدِّين توفي بعد أبيه بقليل(٢). ٢٩٦- يعقوب بنِ عبدالرَّفيع بن زيد بن مالك، الصَّاحب زَين الدِّين الأسَديُّ الزُّبيريُّ؛ من وَلَد عبدالله بن الزُّبير رضي الله عنهما. ولد سنة بضع وثمانين وخمس مئة، ومات في ربيع الآخر. ذكره قُطْب الدِّين، فقال(٣): كان إمامًا فاضلاً، مُمدَّحًا، كثيرَ الرياسة. (١) ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤٤٠ - ٤٤١ . (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٨. (٣) ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤٤١ - ٤٤٢ . ١٦٢ وَزَرَ للملك المظفَّر قُطُز، ثم وَزَرَ للملك الظَّاهر في أوائل دولته، ثم عُزِلَ بابن حِنَّا فَلَزِمَ بيته. وله نَظْمٌ جَيِّدٌ. وفيها ولد : بدر الدِّين محمد بن أحمد بن بصخان ابن السَّراج الدِّمشقي المقرىء، وكمال الدِّين عبدالرحمن ابن القاضي محيي الدين يحيى ابن الزَّكي القُرَشيُّ في رجب، وعلاء الدين علي بن إسماعيل بن المقداد، وشمس الدِّين عبدالأحد بن سَعْد الله بن بُخَيخِ الشَّافعيُّ، ومحمد ابن شيخنا الزَّين أبي بكر، والفخر عثمان ابن عُمر الحَرَسْتاني المؤذِّن، وصلاح الدِّين يوسف بن محمد ابن المُغَيْزِل، وفخر الدين عثمان بن محمد ابن قاضي حَمَاة ابنِ البارِزي، ونجم الدين علي ابن داود القحفازيُّ، وقاضي القضاة علاء الدِّين القُونَويُّ، وقاضي الحنابلة تقي الدِّين عبدالله بن محمد بن أبي بكر الزريراني، والنَّاصح النَّقيب محمد بن عبدالرَّحيم، وعلي بن أحمد بن محمد ابن النَّجيب الخِلاَطيُّ، والشَّيخ أحمد ابن جملة في رجب، وإبراهيم ابن محمد أخو المَقْريزي، وقاضي العراق قُطْب الدِّين محمد بن عُمر الفَضْليُّ الشَّافعيُّ المعروف بأخوين، والشَّيخ صَدْرِ الدِّين سُليمان بن يحيى بن إسرائيل البُصْرَويُّ مُدرِّس الخاتونية، والقاضي فخر الدين محمد بن محمد بن مِسْكين المِصريُّ في شوال منها . ١٦٣ سنة تسع وستين وست مئة ٢٩٧- أحمد بن عبدالله بن عَزَّاز(١) بن كامل، العلاَّمة زين الدِّين أبو العباس المِصْريُّ النَّحويُّ، المعروف بابن قُطْنة. كان من أئمة العربية المُنْتصبين لإقرائها بمِصْر. توفي في ربيع الآخر، وقد نيَّفَ على السَّبعين. انتفع به جماعةٌ(٢). ٢٩٨- أحمد ابن القاضي الأعزّ أبي الفَوَارس مِقدام بن أحمد بن شُكْر، القاضي الأجلِّ كمال الدِّين أبو السّعادات المِصْريُّ أحد کُبراء البلد. له عَقْلٌ ودَهَاءٌ ورأيٌ، وفيه حِشمةٌ وسُؤدُدٌ. وعُين للوزارة. وله نَظمٌ حَسَنٌ. توفي ليلة السادس والعشرين من رمضان (٣). ٢٩٩- إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان بن عباس، أبو إسحاق المقدسيُّ المقرىء. وُلد سنة إحدى وتسعين، وسمع من أبي المُفَضَّل محمد ابن الخَصِيب، وداود بن مُلاعب، وغيرهما. وكتب عنه الطَّلَبة، ومات بالصَّنَمين في أول صَفَر راجعًا من الحج. وهو أخو الشَّيخ شِهاب الدِّين أبي شامة (٤). ٣٠٠- إبراهيم بن المُسَلَّم بن هبة الله ابن البارزي، الحَمويُّ، القاضي شمسُ الدِّين، أحد الأئمة والفُضلاء ببلده. وُلد سنة ثمانين وخمس مئة، وكان فيه دينٌ ووَرَعٌ. قرأ على أبي اليُمن الكِنْدي، وصَحِبَ الفخر ابن عساكر وتفقَّه به، وأعادَ له. ودَرَّسَ بالرَّواحية بدمشق، ثم دَرَّس بحَمَاة، ووَلِيَ قضاءها إلى أن مات. وقد دَرَّس أيضًا بالمَعَرَّة. وكان محمود السِّيرة في القضاء، وله شِعْرٌ وفَضَائل، ووَليَ قضاء حماة بضع عشرة سنة، وتُوفي في شعبان. (١) التقييد من خط المصنف. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧١ - ١٧٢ . (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٤ . (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧١ . ١٦٤ حدَّث عن أبي إسحاق إبراهيم ابن البرني. روى عنه حفيده قاضي القضاة شرف الدِّين هبةُ الله شيخنا، وقاضي القُضاة ابن جماعة، وحدثنا أنه قرأ عليه ((التَّنبيه)) دروسًا، وأنه حَفِظَ ثُلُث ((النِّهاية)) لإمام الحَرَمين، وغير ذلك، وأنه كان يصوم الذَّهر ويقوم اللَّيل، رحمه الله تعالى(١) . ٣٠١- إسحاق بن محمود بن بَلْكُوية بن أبي الفَيَّاض، الشّيخ شمس الدِّين أبو إبراهيم البُرُوجِرْديُّ الصُّوفي المُشْرِف(٢). من أكابر مَشَايخ الصُّوفية وقُدَمائهم. وُلد سنة سبع وسبعين وخمس مئة ببُروجِرْد. وسمع ببغداد من أبي طاهر لاحق بن قَنْدَرة، وعُمر بن طَبَرْزد، وعبدالرَّزَّاق ابن الشَّيخ عبدالقادر، وأبي تُراب يحيى بن إبراهيم الكَرْخي، وعبدالباقي بن عبدالجبار الهرَوىٍ. وسمع بالقاهرة من أبي الحسن بنِ المُفَضَّل الحافظ، ومحمد بن الحسن اللَّرسْتاني، وجماعةٍ. وكان يكتب خطًّا جيّدًا، ونَسَخَ الكثير، وصَحِبَ شيخ الشُّيوخ أبا الحسن محمد بن حقُّوية. خَرَّج له أبو بكر محمد بن عبدالعظيم المُنذري ((مشيخة)» في جُزء. روى عنه الدِّمياطي، والشَّيخ شعبان، والأمير عَلَم الدِّين الدَّواداري، ومحمد بن غالي الدِّمياطي، وأحمد بن عبدالمُحسن بن رِفعة، والمِصريون. ومات في خامس المحرَّم بالقاهرة. وقال جمال الدين ابن الصَّابوني(٣): سمعتُ منه، وهو ثقةٌ نبيلٌ، لديه فَضْلٌ، وَلِيَ إشراف الخانكاه مدة (٤). ٣٠٢- إسرائيل بن أحمد بن أبي الحُسين بن علي بن غالب القُرَشيُّ العُرْضيُّ الدِّمشقيُّ التاجرُ الطَّبيبُ. سمع من الحافظ عبدالعزيز ابن الأخضر. وحدَّث بدمشق، ومصر. وتُوفي في سابع رمضان بدمشق(٥). روى عنه الدِّمياطي. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٤ . (٢) عرف بذلك لأنه كان مشرفًا على الخانكاه، كما سيأتي. (٣) تكملة إكمال الإكمال ٣١٠. (٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٠ . (٥) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٤ . ١٦٥ ٣٠٣- حَسن بن أبي عبدالله بن صَدقة بن أبي الفُتُوح، الإمام المقرىء الزَّاهد أبو علي الأزديُّ الصِّقليُّ. وُلد سنة تسعين وخمس مئة، وقرأ القراءات على أبي الحسن السَّخَاوي. واستوطن دمشق. وروى بالإجازة عن المؤيّد الطُّوسي، وأبي رَوْحِ الهَرَوي، وزينب الشَّعْرية. وكان من السَّادة العُبَّاد، صاحب أورادٍ وإخلاصٍ ومشاركةٍ في العُلُوم. وكان صديقًا للشيخ زين الدين الزَّواوي. وسمع من جماعةٍ من أصحاب الحافظ ابن عساكر كأبي إسحاق ابن الخُشُوعي وأقرانهِ . وأقرأ، وأفادَ؛ روى عنه ابن الخَبَّاز، وأبو الحسن ابن العَطَّار، وغيرُهما. وتُوفي إلى رضوان الله في ليلة الثاني والعشرين من ربيع الآخر. ذكره الشيخ قُطْبُ الدين، فقال(١): كان من السَّادات في تعبُّده وزُهده وتَقَلُّله من الدُّنيا، وافِرَ الحُرْمة، ساعيًا في قضاء الحوائج والحقوق، له مَهابةٌ وقَبُولٌ تامٌ(٢). ٣٠٤- حُسين، القاضي زكيُّ الدين ابن قاضي القضاة محبي الدِّين يحيى الزَّكويُّ. كان فاضلاً نبيلاً، إمامًا، مُفتيًا. مات شابًّا عن سَبع وعشرين سنة في صفر. وله شِعْر(٣). ٣٠٥- ساعد بن سَعْد الله بن ثَلاَج، أبو سَعْد المَحَجِّيُّ الصَّالحيُّ. حدَّث عن ابن الزَّبيدي، والفَخْرِ الإربلي، ومات في ذي القَعْدة. روى لنا عنه أبو الحسن ابن العَطَّار(٤). ٣٠٦- سامة بن كَوْكَب السَّواديُّ، والد الشِّهاب أحمد، وجَدُ المُحَدِّث شمس الدین. فقيرٌ متعففٌ قنوعٌ، من سُكان جبل الصَّالحية. يروي عن ابن اللَّتي. كتب عنه ابنه، وابن الخَبَّاز(٥) . (١) ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤٥٨ . (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧١ . (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧١ . (٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٤ . (٥) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٤ . ١٦٦ ٣٠٧ - سَنْجَرِ الصَّيرفيُّ، الأمير عَلَمُ الدِّين. من كبار الأمراء بمصر، ثم نُقِلَ إلى الشام. تُوفي في صَفَرِ كَهْلاً ببعلبك(١). ٣٠٨- سَنْجَر، الأمير قُطْب الدين المُسْتَنَصريُّ البَغْدادِيُّ، المعروف بالیاغز، أحد مماليك المستنصر بالله. فلما أخذ هولاكو بغداد هرب إلى الشام. وكان محترمًا في الدَّولة الظَّاهرية، وعنده نَبَاهةٌ، وفضل. مات في صفر(٢). ٣٠٩- عائشة بنت المُحَدِّث محمد بن جِبْيل بن عَزَّاز، أم عبدالرّحمن الأنصارية الشَّارعية. روت عن مُكْرَم، وماتت في سَلْخ جمادى الأولى(٣). ٣١٠- عباس، الملك الأمجد تقي الدين، وَلَدُ السُّلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب. كان آخر إخوته وفاةً. وكان جليل القَدْر مُحترمًا عند الملوك لا سيما عند الملك الظَّاهر، لا يترفع عليه أحدٌ في المجلس ولا في الموكب. وكان دمث الأخلاق حَسَن العِشرة حُلْو المجالسة، رئيسًا سَرِيًّا، تُوفي في جمادى الآخرة، ودُفن بقاسیون بالتربة التي له. وقد حدَّث عن التَّاج الكِندي، والبَكري. روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وجماعة (٤). ٣١١- عبدالله بن أحمد بن عبدالواحد بن الحُسين بن أبي المَضَاء، شمس الدين أبو بكر البَعْلَبكيُّ مُحتسب بَعْلَبَكَّ. عاش ثمانين سنة أو أكثر، وأصابه خلطٌ وصَرَعٌ كان يعتريه. ومات في جُمادى الآخرة(٥) . ٣١٢- عبدالله بن عبدالرحمن بن عُمر، المُفتي العلاَّمة سِراجُ الدِّين الشَّرْمَساحيُّ المِصْريُّ الفقيه المالكيُّ مدرس المُستنصرية . ينظر ذيل مراة الزمان ٢ / ٤٥٩ . (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧١، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠. (٢) (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٢ . (٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٢، وذيل مرآة الزمان ٢ / ٤٦٠. (٥) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٢ . ١٦٧ من كبار أئمة المذهب، وكان ذا زهد وصلاح وتصوف، مات في جُمادى الآخرة، وله سبعون سنة. وقد روى الحديث؛ سمع منه ابن خَرُوف المَوْصلي، وغيره. ودَرَّس بعده بالمُستنصرية أخوه عَلَمُ الدِّين . ٣١٣- عبدالله بن علي بن عبدالحفيظ، الشَّريف أبو محمد الحُسينيُّ الكُلثميُّ المِصْريُّ. وُلد سنة اثنتين وتسعين. وحدَّث عن علي ابن البنَّاء المكي. تُوفي في ربيع الأول(١). ٣١٤- عبدالحق بن إبراهيم بن محمد بن نَصْرٍ بن محمد بن نَصْر بن محمد بن سَبْعين القُرَشيُّ المَخْزوميُّ، الشَّيخ قُطْب الدِّين أبو محمد المُرْسيُّ الرّقُوطِيُّ(٢) الصُّوفيُّ. كان صوفيًّا على قاعدة زُهْد الفلاسفة وتصوُّفهم، وله كلامٌ كثيرٌ في العِرفان على طريق الاتحاد والزَّنْدقة، نسأل الله السلامة في الدين. وقد ذكرنا محطّ هؤلاء الجِنْس في تَرْجمة ابن الفارض وابن العربي، وغيرهما، فيا حَسْرةً على العباد كيف لا يغضبون لله تعالى، ولا يقومون في الذَّبِّ عن معبودهم، تبارك اسمهُ، وتقدس في ذاته عن أن يمتزج بخَلْقه أو يحلّ فيهم، وتعالى الله عن أن يكون هو عين السَّماوات والأرض وما بينهما. فأن هذا الكلام شرٍّ من مَقَالة مَن قال بقدم العالم. ومن عرف هؤلاء الباطنية عَذرني، أو هو زنديق مُبْطِن للاتِّحاد يذبّ عن الاتِّحادية والحُلُولية. ومَن لم يعرفهم فالله يُثيبه على حُسن قَصده. وينبغي للمرء أن يكون غَضَبه لربِّه إذا انتهُكِت حُرُماته أكثر من غَضَبه لفقير غير مَعْصوم من الزَّلَل، فيكف بفقير يحتمل أن يكون في الباطن كافرًا، مع أنا لا نشهد على أعيان هؤلاء بإيمان ولا كُفْر لجواز توبتهم قبل الموت، وأمرهم مُشْكِل، وحسابهم على الله . وأما مَقَالاتهم فلا ريب في أنها شرٍّ من الشْرِّك، فيا أخي ويا حبيبي اعطِ (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧١ . (٢) هكذا قيده المصنف بضم الراء وصحح عليه، ووجدته بخط عز الدين الحسيني مقيدًا بفتح الراء وقال: نسبة إلى حصن من عمل مرسية يقال له: رَقوطة (الصلة، الورقة ١٧٤). ١٦٨ القَوْس باريها، ودَعْني ومَعْرفتي بذلك، فإنني أخافُ الله أن يُعذِّبني على سكوتي، كما أخاف أن يُعذّبني على الكلام في أوليائه. وأنا لو قلتُ لرجل مسلم: يا كافر، لقد بُؤتُ بالكفْر، فكيف لو قلتُهُ لرجل صالح أو ولي الله تعالى؟ ذكر شيخنا قاضي القُضاة تقي الدين ابن دقيق العِيد، قال: جلستُ مع ابن سبعين من ضَحْوةٍ إلى قريب الظُّهر وهو يَسرد كلامًا تُعْقَل مُفْرادته ولا تُعْقَل مُرُكَّباته. قلتُ: واشتُهرَ عنه أنه قال: لقد تحجَّر ابنُ آمنة واسعًا بقوله: لا نبيَّ بعدي. وجاء من وجهٍ آخر عنه أنه قال: لقد زربَ ابن آمنة حيث قال: لا نبيَّ بعدي . فإن كان ابن سبعين قال هذا فقد خرج به من الإسلام، مع أن هذا الكلام في الكُفْر دون قوله في رب العالمين أنه حقيقة الموجودات، تعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا. وذكره الشَّريف ◌ِزُّ الدِّين، فقال(١): له تصانيف عِدةٌ ومكانةٌ مكينةٌ عند جماعةٍ من الناس. وأقام بمكة سنين عديدة. قلتُ: وحدَّثني فقيرٌ صالحٌ أنه صَحِبَ فُقراء من السَّبْعينية فكانوا يُهوّنون له تَرْكِ الصَّلاة وغير ذلك. اللَّهم احفظ علينا إيماننا واجعلنا هُداةً مهدیین. وحِصْن رُقوطة: من أعمال مُرْسية . وسمعتُ أن ابن سَبْعين فَصَدَ يديه وترك الذَّم يخرج حتى تصفَّى ومات، والله أعلم بصِحَّة ذلك. وكان موته بمكة في الثامن والعشرين من شوَّال، وله خمسٌ وخمسون سنة، فإنه وُلد في سنة أربع عشرة. اللهَّم يا ربنا وربَ كل شيء، إن كان هذا الشَّخص وأضرابُه يعتقدون أنك عين مخلوقاتك، وأنّ ذاتك المقدَّسة البائنة من الخَلْق هي حقيقة ما أبدعت وأوجدتَ من العَدم، فلا ترحمهم ولا تَرْضَ عنهم، وإن كانوا يؤمنون بأنك ربُ العالمين وخالق كل شيء، وأن مخلوقاتِكَ غيرُك بكل حال وعلى كلِّ تقدير، فاغفر لهم وارحمهم. فإن هؤلاء يقولون: ما ثَمَّ غير وما في الكون سوى الله، وما أنتَ غير الكون بل أنت عَيْنه. تعاليتَ يا إلهنا عن ذلك، بل وما أنت عين (١) صلة التكملة، الورقة ١٧٤ . ١٦٩ الكون بل أنت غيرُه، ويفهم هذا كلُّ من هو مُسلم. ويقولون: إنَّ الله تعالى هو روح الأشياء، وإنه في الموجودات سارٍ كالحياة في الجسم؛ بل يقولون: إن الموجودات مظاهر له، وإنه يظهر فيها، كما قال رمضان التُّوزي المُعَثَّر عُرِفَ بالجوبان القوَّاس : والحقُّ فيها فلا يُحَدُّ مظاهر الحق لا تعد وظاهر لا يكاد يبدو فباطن لا يكاد يخفى بأعين منه تُسْتمدُ تَشْهده بين ذا وهذا أو ظَهَرَ الرَّبُّ فهو عَبْدُ إن بَطَن العبدُ فهو ربٌ قبضٌ وبَسْطٌ أخذ وَرَدُّ فعين كُن عينُ زُلْ وُجودًا وهو إلى حكمها المَرَدُّ مراتب الكون ثابتاتٌ وقال الشَّيخ صفيُّ الدِّين الأُرْمَوي الهندي: حججتُ في حدود سنة ستّ وستين، وبحثتُ مع ابن سَبْعين في الفَلْسفة، فقال لي: لا ينبغي لك الإقامة بمكة. فقلتُ: كيف تُقيم أنت بها؟ فقال: انحصرت القِسْمة في قعودي بها، فإن الملك الظَّاهر يطلبني بسبب انتمائي إلى أشراف مكة، واليمن صاحبها له فيَّ عقيدة، ولكن وزيره حشويٍّ يكرهني. قال صفيُّ الدِّين: وكان داوَى صاحب مكة فصارت له عنده مكانةٌ بذلك، ويُقال: إنه نُفِيَ من المغرب بسبب كَلِمة كُفر صدرت منه، وهي أنه قال: لقد تحجّر ابن آمنة في قوله: لا نبيَّ بعدي. قلتُ: وإن فتحنا باب الاعتذار عن المَقَالات وسَلكنا طريقة التّأويلات المُسْتحيلات لم يَبْقَ في العالم كُفْرٌ ولا ضلالٌ، وبَطَلت كُتُبُ المِلَل والنِّحَل واختلاف الفِرَق. وقد ذكر الغَزَّالي رحمه الله في كتاب («مشكاة الأنوار)) فَضْلاً في حال الحلاَّج فأخذَ يعتذرُ عما صدر منه مثل قوله: أنا الحقُّ. وقوله: ما في الجبة إلا الله. وهذه الإطلاقات التي ظاهرها كفر، وحَمَلَها على محامل سائغة، وأوَّلَها وقال: هذا من فَرْط المَحَبَّة وشِدَّة الوَجْد، وإن ذلك كقول القائل: أنا مَن أهوى، ومَن أهوى أنا. ١٧٠ قلتُ: بتقدير صِحَّة العقيدة فلا كلام، وإنما الكلامُ فيمن يقول: العالَم هو الله (١). ومن طَالَعَ كُتُب هؤلاء عَلِمَ عِلْمًا ضروريًّا أنَّهم اتِّحادية مارقةٌ من الدِّين، وأنهم يقولون: الوجود الواجب القديم الخالق هو الممكن المَخْلوق ما ثَمَّ غير ولا سوى. ولكن لما رأوا تعدُّد المخلوقات قالوا: مظاهر وتجالي. فإذا قيل لهم: فإن كانت المظاهر أمرًا وجوديًّا تعدَّدَ الوجود، وإلا لم يكن لها حينئذٍ حقيقة، وما كان هكذا تبين أن الموجود نوعان خالق ومخلوق. قالوا: نحن ثبتَ عندنا بالكَشْف ما يناقض صريح العَقْل. ومن أراد أن يكون عارفًا مُحقِّقًا فلا بُدَّ أن يلتزم الجَمْع بين النَّقيضين، وأن الجِسْم الواحد يكون في وقتٍ واحدٍ في موضعين. ٣١٥- عبدالحميد بن رِضوان بن عبدالله، أبو محمد المِصْريُّ الشَّافعيُّ الجَرَّاحِيُّ. وُلد سنة ثمانين وخمس مئة في مُسْتَهَلِّ صفر بالقاهرة. وذَكَرَ أنه قرأ القرآنِ على أبي الجُود، وأنه سَمِعَ على أبي القاسم البوصيري. وقد روى عن ابن اللَّتي يسيرًا . وتُوفي في المحرَّم ودُفن بجبل قاسيون، وكان أديبًا فاضلاً يُلقَّب مجد الدين . روى عنه ابنُ الخَبَّاز، وغيرُه. وقرأ عليه ابن فَرح كتاب ((شَرْح السُّنة))، بروايته عن القَزْويني(٢). ٣١٦- عبدالكريم بن ناصر، أبو الكَرَم الدَّعْجانيُّ المِصْريُّ المؤذِّنُ، المعروف بگریم. وُلد في حدود الثمانين وخمس مئة، وروى عن أبي نزار ربيعة اليَمَني، وتُوفي في رجَبَ(٣). (١) أضاف أحد النساخ بعد هذا عبارة: ((كقوله في الفصوص: إنه عين ما ظهر وعين ما بطن، وهو المسمى بأبي سعيد الخزاز، وغير ذلك من أسماء المحدثات))، ولا أصل لها في نسخة المصنف . (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧١ . (٣) إلى هنا من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٤ . ١٧١ حدَّثني الحافظ أبو العباس الحَلَبي، قال: ذكر الطَّلَبة لعبد الكريم فقالوا: قد سَمَّاك الحافظ عبدالعظيم كُرَيم، وذلك لأجل الكاف فإنها عزيزة فقال: أيطيب له أن يسمِّيه أحدٌ عُظَيْم!؟ ٣١٧- عبدالوَهَّاب ابن القاضي أبي الفَضْل أحمد بن محمد بن عبدالعزيز بن الحُسين، زينُ القُضاة أبو المكارم ابن الجَبََّب السَّعْديُّ المِصْريُّ العَدْل. وُلد في أول سنة تسع وثمانين وخمس مئة، وسمع من محمد بن أحمد بن جُبَيْرِ الكِنَاني، وابن باقاءً وحدَّث. تُوفي في جمادى الأولى(١). ٣١٨-علي بن مؤمن بن محمد بن عليّ، المعروف بابن عُصفور، العلامة أبو الحسن الحَضْرميُّ الإشبيليُّ، حامل لواء العربية بالأندلس. أخذَ عن الأستاذ أبي الحسن الدَّبَّاج، ثم عن الأستاذ أبي علي الشَّلوبين، وتصدَّرَ للإشغال مدة. ذكر أبو عبدالله محمد بن حَيَّن الشَّاطبي في ((تاريخه))، قال: لازمَ ابنُ عصفور أبا علي نحوًا من عشرة أعوام إلى أن ختمَ عليه ((كتاب)) سِيبوية في نحو السَّبعين طالبًا . قال الإمام أبو حيان: الذي نعرفه أنه ما أكمل عليه الكتاب أصلاً. وكان أصبر النَّاس على المطالعة لا يمل من ذلك. وله تواليف منها: ((المُقَرَّب))(٢) الذي سارت به الركبان، وكتاب ((الممتع))، و((المفتاح))، و((الهلالي))، و((الأزهار))، و((إنارة الدَّياجي))، و((مختصر الغرة))، و((مختصر المحتسب))، و((مفاخرة السَّالف والعِذار)). ومما شرحه ولم يكمله: ((شَرْح المقرب))، ((شرح الأشعار الستة))، ((شرح الحماسة))، ((شرح المتنبي))، ((سرقات الشُّعراء))، ((شرح الجُزولية))، ((البديع))، وغير ذلك. وكان إمامًا في (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٢ . (٢) حققه صديقاي الدكتور أحمد عبدالستار الجواري رحمه الله، والدكتور أبو الربيع عبدالله الجبوري، ونشرته وزارة الأوقاف العراقية سنة ١٩٧١ . ١٧٢ النَّحو لا يُشَقُّ غُباره ولا يُجارى. أقرأ بإشبيلية، وشريش، ومالقة، ولورقة، ومُرسية . ووُلد سنة سبع وتسعين وخمس مئة بإشبيلية. ومات بتونس في الرَّابع والعشرين من ذي القَعْدة. ولم يكن بذلك الوَرَع في دينه، فمما قاله ارتجالاً : لما تَدَنَّستُ بالتفريط في كِبَرَي وصِرْتُ مُغْرَى بشرب الرَّاحِ واللَّعَس رأيتُ أنَّ خِضاب الشَّيب أستر لي إن البياض قليل الحمل للدَّنَس ولابن عُصفُور من قصيدةٍ في فَرَسٍ كُمَيت: هنيئًا بطِرف إذا ما جرى ترى البرقَ يتعبُ في أثرهِ مصغّرُ لفظِ، ولكنَّه يجل ويعظُمُ في قدرهِ قلت: كان بَحْرًا في العربية يُقرىء الكُتب الكِبار فيها ولا يطالع عليها. وكان في خدمة أمير، أقرأ بعدة مدائن. قال ابن الزُبير: لم يكن عنده ما يؤخذ عنه سوى ما ذُكِر - يعني العربية- ولا تأهّل بغير ذلك، رحمه الله وعَفَا عنه. قلتُ: ولا تعلُّق له بِعِلم القراءات ولا الفقه ولا رواية الحديث. وكان يخدم الأمير أبا عبدالله محمد بن أبي زكريا الهنتاتي صاحب تونس(١). ٣١٩- عُمر بن حامد بن عبدالرحمن بن المُرَجَّى بن المؤمَّل، أبو حَفص الأنصاريُّ القُوصيُّ ثم الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ العَدْل. سمع من عُمر بن طَبَرْزَد، وحنبل، وجماعةٍ بإفادة أخيه شهاب الدِّين إسماعيل. روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وعَلَمُ الدين الدَّواداري، وجماعةٌ. وكان أحدَ الشُّهود. وُلد سنة خمسٍ وتسعين وخمس مئة، ومات في ثالث عشر ربيع الآخر(٢). ٣٢٠- عُمر بن عبدالله بن صالح بن عيسى، الإمام أبو حفص السُّبكيُّ(٣) المالكيُّ، قاضي القضاة شرف الدين. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٥ . (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧١ . (٣) قيدها الحسيني، فقال: ((بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر الكاف وياء النسبة)) . ١٧٣ وُلد سنة خمسٍ وثمانين وخمس مئة، وتفقَّه على الإمام أبي الحسن المقدسي الحافظ، وَصَحِبَه مدةً، وسمع منه، ومن القاضي عبدالله بن محمد ابن مُجَلّي. ووَلَيَ الحِسْبة مدة بالقاهرة، ثم وَلِيَ القضاء حين جُعِلت أربعة قضاة. ودَرَّس للمالكية بالصَّالحية. وأشغلَ، وأفتى، وانتهت إليه معرفة المذهب مع الدين والخير والأمانة؛ روى عنه الدِّمياطي، وقاضي القُضاة بدر الدِّين ابن جماعة، وعلم الدين الدَّواداري، وغيرُهم. وسُبْك العَبيد بلدٌ من أعمال الدِّيار المِصْرية. تُوفي بالقاهرة في الخامس والعشرين من ذي القَعْدة، وله أربعٌ وثمانون سنة(١). ٣٢١- عُمر بن علي بن أبي بكر بن محمد بن بَرَكة، الإمام العَلَمة رضيُّ الدين أبو الرِّضا المِصْريُّ الحنفيُّ، المعروف بابن المَوْصليِّ. وُلد بمَيَّافارقين سنة أربع عشرة وست مئة. ودَرَّس وأفتَى، وبرع في المَذْهب، وشارك في الشِّعر والأدب، وكتبَ الخطّ المَلِيح. وكان ذا رياسة وتجمُّل ونُبلٍ. تُوفي في ثاني عشر رمضان بالقاهرة(٢). ٣٢٢- عيسى بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، الأمير شرفُ الدين أبو محمد ابن الأمير أبي عبدالله الهَكَّاريُّ الگُرْدُّ. سمع بالقُدْس كتاب ((الأحكام)) لعبد الحق من أبي الحسن علي بن محمد ابن جَميل المَعَافِري الخطيب، عن المُصنِّف. وأجاز له عُمر بن طَبَرْزد، وغيره. روى عنه شيخنا برهان الدين الإسكندراني، وغيرُ واحدٍ، سمعوا منه ((الأحكام)). وكان أحدَ الأبطال المشهورين بالشَّجاعة والإقدام. وله مواقفُ مشهودةٌ ووقائع مع الفِرَنْج، مع الدين، والكَرَم، والمروءة، والأوصاف الجميلة، والرِّياسة، والحِشمة. (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٥ . (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٤ . ١٧٤ تُوفي في الثامن والعشرين من ربيع الآخر. وآخر من سمع منه ((الأحكام)) قاضي القضاة ابن جماعة. وكان مولده في سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة(١). ٣٢٣- محمد بن أسعد بن عبدالرحمن، الشَّيخ الزَّاهد الصَّالح أبو عبدالله الهَمَذانيُّ، المُجاور بمشهد عُرْوة. كان كبيرَالقَدْر، صاحبَ أورادٍ وعبادةٍ وزُهدٍ وإقبالٍ على الآخرة. حدَّث ((بالبخاري)) عن ابن الزَّبيدي؛ قرأه عليه الخطيب شرف الدِّين الفَزَاري. وسمع منه قاضي القضاة نجم الدين ابن صَصرى، وجماعة. وتُوفي في صفر، وشَيَّعه خَلْقٌ كثيرٌ(٢). ٣٢٤- محمد بن إسماعيل بن عُثمان بن المظفَّر بن هبة الله بن عبدالله بن الحُسين، الشَّيخ مجدُ الدِّين أبو عبدالله ابن عساكر الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ. وُلد في حدود سنة سبعٍ وثمانين وخمس مئة، وسمع من الخُشُوعي، والقاسم ابن عساكر، وعبداللّطيف بن أبي سعد، وأبي جعفر القُرْطبي، وحنبل، وابن طَبَرْزد، والتّاج الكِنْدي، وغيرهم. وحدَّث بدمشق، ومصر؛ روى عنه ابن الخَبَّاز، وبرهان الدين الإسكندراني، والشيخ عبدالرحمن القَرَامزي، وعلاء الدين ابن العَطَّار، ونعمون الحَرَّاني المؤذِّن، وجماعة. وكان عَدْلاً جليلاً، من بيت الرِّواية والرياسة. وَجَدُّه عثمان هو ابن عم الحافظ ابن عساكر. وهو آخر من روی کتاب ((التَّجريد)) لابن الفَخَام عاليًا. تُوفي في ثامن ذي القَعْدة بدمشق(٣). ٣٢٥- محمد بن تَمَّام بن يحيى بن عَبَّاس، أبو بكر الحِمْيريُّ الدِّمشقيُّ، فخر الدين. (١) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٢ . (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤٦٢ - ٤٦٣. (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٤ . ١٧٥ ولد سنة ثلاثٍ وست مئة، وسمع من داود بن مُلاعب، والشّيخ الموفَّق. وقد تقدم أخوه یحیی. توفي محمد في رابع رَجَب. وكان عَدلاً رئيسًا(١). روى عنه الدَّواداري، وقاضي القضاة نجم الدين، وابنُ العَطَّار. ٣٢٦- محمد بن عبدالمنعم بن نَصْر الله بن جعفر بن أحمد بن حواري، الشَّيخ تاجُ الدين أبو المكارمِ التَُّوخِيُّ المَعَريُّ الأصل الدِّمشقيُّ الحَنْفَيُّ، ويُعرف بابن شُقَير، الأديبُ الشَّاعرُ. وُلد سنة ستٍّ وست مئة، وروى ((الأربعين)) التي لهبة الرحمن القُشَيْري، عن أبي الفُتوح البَكْري. وروى عن ابن الحَرَسْتاني، وغيره. وهو أخو المحدِّث الأديب نَصْر الله. سَمِعَ منهما الدِّمياطي. تُوفي تاج الدين في صَفَر . ذكره قُطب الدين، فقال(٢): كان أديبًا رئيسًا، دَمِثَ الأخلاق. وهو من شُعراء الملك النَّاصر يوسف، وله فيه مدائح جَمَّة. وكان يحبُّه ويُقدِّمه على غيره من الشُّعراء الذين في خدمته . فمن شعره: ما ضرَّ قاضي الهوى العُذْري حينَ وَلِي لو كان في حُكْمه يقْضي عليَّ ولي وما عليه وقد صِرنا رعيَّتَهُ لو أنه مغمِدٌ عَنَّا ظُبا المُقلِ إلا بفتوى فتور الأعين النُّجُل رفقًا عليَّ فجسمي في هواك بلي على بقايا دعاوٍ للهوى قبلي وأنت تعلم أني بالغرام مَلِي عليَّ بالوَجْد حتى ينقضي أجلي أن الوصال بجُرْح الجِفْن يثبتُ لي يا حاكم الحب لا تحكم بسَفْكِ دمي ويا غريمَ الأسى الخصمُ الألدُّ هوَى أخذتَ قَلبي رَهْنًا يوم كاظمةٍ ورُمت مني كفيلاً بالأسى عَبَئًا وقد قَضَى حاكمُ التبريح مُجتهدًا لذا قذفتُ شُهُود الدَّمع فيك عسى لا تَسْطُوَنَّ بعسَّال القوام على ضعفي فما آفتي إلا من الأسلِ (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٤. وينظر ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤٦٣ . (٢) ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤٦٤ . ١٧٦ هدَّدتني بالقِلَى حَسْبي الجوى وكفَى («أنا الغريقُ فما خوفي من البَلَلِ))(١) ٣٢٧- محمود بن حیدر . شيخٌ زاهدٌ صالحٌ، صاحبُ تهجُّدٍ وأورادٍ وأذكارٍ. وهو ربيبُ الشَّيْخ الكبير عبدالله الیُونيني . توفي ببَعْلَيَكَّ في جُمادى الأولى، وقد جاوز السَّبعين(٢). ٣٢٨- مُرْشِد، الطّواشيُّ الكبير شجاعُ الدين الحَبَشيُّ المظفَّرِيُّ الحَمَويُّ، عتيقُ المظفَّر صاحب حَمَاة. كان أحدَ الأبطال الشُّجعان، وكان الملكُ الظَّاهرُ يحبُّهُ لذلك. وله مواقف مشهودةٌ. وكان يتصرَّفُ في مملكة حماة كتصرُّف ابن أُستاذه. وله هيبةٌ وحرمةٌ . مات في عشر السبعين بحَمَاة (٣) . ٣٢٩- هَيْئوم بن قُسْطنطين، الكَلْب الملكُ المُجير صاحب سيس. توفي إلى لَعْنة الله في هذه السنة، وتملّكَ بعده ولده. ٣٣٠- يحيى بن عبدالله، فخرُ الدين البَغْداديُّ. وُلد سنة ثلاثٍ وسبعين. روى المقامات الحريرية؛ سمعها منه الشيخ ظهير الدين الكازروني وقال: كان أديبًا مُنقطعًا له سماعات عالية، مات في ربيع الأول. قلت: روى عنه ابنُّ الشَّيخ عبدالقادر الذي انتخب عليه البِرْزالي. ٣٣١- يحيى بن عبدالعزيز، الشَّيخ نجمُ الدين النَّاسخ. فاضل، وَرِعٌ، تقيٌّ، ناصَحَ المُسلمين وكاتبهم فأُخِذ ببغداد وقُرِّر، فاعترف فقتلوه، رحمه الله (٤). (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧١ . (٢) من ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤٦٥. وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٢ . (٣) من ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤٦٥ - ٤٦٦. وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٥ . (٤) هكذا كان صنيع العلماء الأعلام الذين لا يبيعون دينهم مهما كانت الأثمان، وقال شيخنا علامة العراق الدكتور مصطفى جواد- طيب الله ثراه- في تعقباته النفيسة على الشيخ محمد رضا الشبيبي في كتاب ((مؤرخ العراق ابن الفوطي))، من أن علاء الدين الجويني كان متنكرًا للمغول الوثنيين الطغاة، قال شيخنا بعد أن ساق هذا الخبر: ((فهذا رجل بغدادي حنبلي المذهب قُتل على مكاتبته ملوك الشام في ولاية علاء الدين الجويني على بغداد، ولم يستطع علاء الدين أن يفعل شيئًا لإنقاذه، ومجرد قتله في ولايته هو مما يُنعى = تاريخ الإسلام ١٥ / م ١٢ ١٧٧ ((١) فائدة ٣٣٢- الملك المُوحِّد عبدالله ابن المُعَظّم تورانشاه ابن السُّلطان الملك الصَّالح نجم الدين أيوب ابن الكامل ابن العادل. وُلد بآمِد إذ أبوه متولِّيها، فقصدَ غياث الدين صاحب الرُّوم وعسكرُ حلب آمِد وحاصروها، ثم أخذوها من المُعَظَّم، وأبقوا له حِصنِ كَيْفا، فتحوَّل إليه، فلما مات أبوه بالدِّيارِ المصرية وطُلب المعظّم وقَدِمَ وتملَّكِ مصر والشَّام في سنة سبع وأربعين، خلَّف الملك المُوَحِّد هذا بحِصْن كَيْفا فتملَّكه. قال ابن واصل في ((تاريخه))، وقد ألَّفه في حدود السبعين وست مئة: الملك المُوَحِّد باق إلى الآن مستولٍ على حِصْن كَيْفا تحت أوامر التَّتر وله عدة أولاد على ما بلغني. قال: وكان عُمرُه لما مَضَى والده إلى مصر عشر سنين. سألتُ الشيخ تاج الدين الفارِقي عن المُوَحِّد هذا، فقال: رأيته، وكان شُجاعًا قصيرًا، عاش إلى بعد الثمانين وست مئة وابنه إلى الآن باقٍ بيده الحصن من تحت أوامر التتار. قلتُ: لَقَب ابنه الملك الكامل. قتله التتار في حدود سنة سبع مئة، وأقاموا بعده ولده الملك الصَّالح صورةً بلا أمر، ورتبته كجُندي كبير. وفيها ولد : القاضي جمالُ الدين أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله ابن القلانسي التَّميميُّ، والشِّهاب أحمد ابن صَفِي الدِّين أبي بكر السّلاميُّ بالبصرة، وتاج الدين علي ابن مجد الدين إسماعيل بن كُسيرات المخْزوميُّ الخالديُّ، وجمال الدِّين يوسف بن محمد بن حَمَّاد خطيبِ حماة في جمادى الآخرة، وقاضي القضاة عماد الدِّين علي بن أحمد ابن الطَّرَسُوسي الحَلَبِيُّ في رجب بمُنية بني خَصِیب . عليه أبد الدهر، ويعاب عليه سَجيس الليالي. والظاهر أن الحنابلة كان لهم الجهد = المشكور وأنَّ منهم الضحايا الكريمة في ذلك المنحى السياسي الخطير)) (مجلة المجمع العلمي العراقي ٦/ ٤٤٤ بغداد ١٩٥٩). قال بشار: كلام شيخنا كلام مؤرخ عالم منصف مطلع على سير العلماء عارف بأقدارهم وجهادهم في مقاومة الكافرين. (١) كتبت هذه الفائدة بوريقة طيارة. ١٧٨ سنة سبعين وست مئة ٣٣٣- أحمد بن سعيد بن أحمد بن أبي بكر بن الحُسين، الشَّيخ القُدوة الزَّاهد صفيُّ الدِّين أبو العباس النَّيَّسابوريُّ الأصل اللَّهاوريُّ الصُّوفيُّ. وُلد بلهاور سنة إحدى وتسعين وخمس مئة، ولَقِيَ الكبار والزُّهَّاد. وكان أحدَ المشهورين بالزُّهد والعبادة والانقطاع، وله كلام على طريق الصُّوفية مع ما كان عليه من لين الجانب ولُطف الأخلاق وحُسن المَلْقى. ذكره الشَّريف ◌ِزُّ الدِّين، وقال(١): تُوفي في حادي عشر رمضان. وقد روى عن أبي القاسم سِبط السِّلَفي. ٣٣٤- أحمد بن عبدالعزيز بن عبدالله بن علي بن عبدالباقي، الإمام أبو الفَضْل ابن الصَّوَّاف. وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة في ثاني رَجَب بالإسكندرية. وقرأ القراءات على أبي القاسم ابن الصَّفْراوي، أو غيره، وسمع من محمد بن عِمَاد، ومن والده. وحدَّث، وأسمع ولدَه يحيى شيخنا. وكان معروفًا بالعِلْم، والدِّين، والصَّلاح، والوَرَع، وكَرَم الخلائق، وحُسن الطَّرائق. تُوفي في ثامن رَجَب بالإسكندرية(٢). ٣٣٥- أحمد بن علي بن يوسف بن عبدالله بن بندار، المُسْند العالم مُعين الدِّين أبو العباس ابن قاضي القضاة زينِ الدِّين أبي الحسن ابن العلاَّمة أبي المَحَاسن، الدمشقيُّ الأصل المِصريُّ الشَّافعيُّ. وُلد سنة ست وثمانين وخمس مئة، وسمع من أبيه، ومن عمِّه أبي حَفْص عُمر، والبُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وأبي الفَضْلِ الغَزْنَوي، والعماد الكاتب، وغيرهم. وروى الكثير مدةً؛ روى عنه الدِّمياطي، وقاضي القضاة بدر الدِّين ابن جماعة، والشَّيخ شَعْبان، وقاضي القضاة سَعْد الدين الحَنْبلي، والشِّهاب أحمد (١) صلة التكملة، الورقة ١٧٨. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٦. ١٧٩ الزُّبيري، والأمين عبدالقادر الصَّعْبي، وأحمد بن إبراهيم الكِنَاني الحَتْبلي، وأحمد بن يوسف الثّلِّي، وعَلَم الدِّين الدَّواداري، ومحمد بن غالي الدِّمياطي، والجمال محمد بن محمد العُثماني المَهْدوي، وطائفةٌ سواهم . وكان آخر مَن روى ((صحيح البخاري)) عن هبة الله البُوصيري. توفي في ثامن عشر رَجَب بالقاهرة(١). ٣٣٦- أحمد بن عُمر، الزَّاهد العابد القُدْوة خطيب باجِسْرا أبو العباس . مات بناحيته؛ أرَّخه الكازَرُوني. ٣٣٧- أحمد بن أبي السِّرِّ مَكْتوم بن أحمد بن محمد بن سُلَيم(٢)، تاج الدِّين أبو العباس القَيْسيُّ الدِّمشقيُّ العَدْل، عمُّ شيخنا الصَّدْر إسماعيل . سمع من النَّفيس أبي محمد ابن البُنِّ، وابن الزبيدي، وجماعةٍ. وحدَّث. ومات بمِصْر في شؤَّال(٣). ٣٣٨- جَوْشَنُ بن دَغْفَل بن عالي، أبو محمد(٤)، واسمه أيضًا محمد، التَّميميُّ المِزِّيُّ. وُلد سنة اثنتين وست مئة. وسمع من ابن أبي لُقمة. روى لنا عنه أبو الحسن ابن العَطَّار(٥). ٣٣٩- الحسن، الملك الأمجد أبو محمد ابن الملك الناصر داود ابن الملك المُعظّم عيسى ابن العادل. وُلد سنة نَيٍِّ وعشرين وست مئة، واشتغل في الفقه والأدب، وشارَكَ في العلوم، وأتقن الأدب، وتنقَّلت به الأحوال، وتزهَّدَ وصَحِبَ المَشَايخ. وكان كثيرَ المعروف عالي الهِمَّة، عنده شجاعةٌ وإقدامٌ وصَبْرٌ وثباتٌ. وكان إخوته يتأذَّبون معه ويقدِّمونه، وكذلك أُمراء الدَّولة. (١) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٧ . (٢) قيده الحسيني، فقال: ((بضم السين المهملة وفتح اللام)). (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٨ . (٤) هكذا بخط المؤلف، وفي صلة التكملة بخط الحسيني: ((أبو أحمد)). (٥) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٧٨ . ١٨٠