النص المفهرس
صفحات 101-120
مولانا يراه إلا في عَرَصَات القيامة. ولم يكن كذلك. بل كان مُعْتقَلاً مُكرَّمًا مُنَعَّمًا في قاعةٍ من دُور السَّلْطنة. قال ابن واصل: بلغني أنَّ المُعِزَّ كان يدخل إليه ويلعب معه بالشِّطْرِنْج، فبَقِي حتى أخرجه الملك المظفَّر نَوْبة عين جالوت. واجتمع به البُنْدُقدارِي فأطلعه على ما عزم عليه من الفَتْك بالمظفَّر، فنهاه ولم يوافقه فلما تملَّك عَظُمَ عنده ووَثِقَ بدينه، وكان عنده في أعلى المراتب، يرجع إلى رأيه ومشورته، لا سيما في الأمور الدِّينية. وجهَّزه في هذه السنة إلى بلد سِيس، فأغار وغَنِمَ وعاد في رمضان، ثم توجَّه إلى صَفد. وكان يبذل جُهْده، ويتعرض للشَّهادة، فِجُرح، فَبَقِيَ مدةً وألم الجراحة يتزايد، فحُمِلَ إلى دمشق وتمرَّض إلى أن تُوفي ليلة عَرَفة، ودُفِن بِمَقْبرة الرباط النَّاصري(١). ١٣٠ - التَّاج الشُّحرور الشَّافعيُّ المُدرِّس. مات بدمشق في ربيع الأول عن نحو تسعين سنة، وكان مُبرِّزًا (٢). ١٣١ - جَلْدَك الرُّوميُّ الفائزيُّ الأمير. تُوفي في شؤَّال بالقاهرة، وقد وَلِيَ عدة ولايات. وكان فاضلاً، له شِعْرٌ جَيِّدٌ وسيرةٌ مَشْكورةٌ(٣) . ١٣٢ - الحسن بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْرَى، الصَّدْر الجليل بهاءُ الدِّين أبو المَوَاهب ابن العَدْل أمين الدِّين أبي الغَنائم ابن الإمام الحافظ أبي المَوَاهب التَّغْلبيُّ الدِّمشقيُّ. من بيت رياسة وحِشْمة وحديث. كان شيخًا نبيلاً، مليحَ الشَّكل، مَهيبًا، دَيْنًا، عاقلاً، لم يدخل في المناصب. وُلد سنة ثمانٍ وتسعين وخمس مئة تخمينًا (٤). وسمع من عُمر بن طَبَرْزَد، ويحيى بن عبدالملك ابن إلكيا، وأبي اليُمْن الكِنْدي، ومحمود بن هبة الله البغدادي. روى عنه الدِّمياطي، والشَّيخ زين الدين الفارقي، وقاضي القُضاة نجم الدين أحمد بن صَصْرَى، وأبو علي ابن الخَلَّل، وأبو المَعَالي ابن (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٥٠ - ٣٥٤. (٢) تقدم في وفيات السنة الماضية بلقبه (الترجمة ٨٨) وباسمه (الترجمة ٩٤). (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٣. (٤) كتب المصنف في الهامش بخطه: ((مولده سنة أربع وتسعين تحقيقًا)). ١٠١ البالِسي، وأبو الفِداء ابن الخَبَّاز، وآخرون. ومات في رابع صَفَر قبل أخيه بأشهُر(١) . ١٣٣- عبدالرحمن بن أبي الغَنَائم سالم بن الحسن بن صَصْرَى، الصَّدْرِ الرَّئيس شَرف الدِّين أبو محمد التَغْلبيُّ الدِّمشقيُّ. وُلد سنة خمسٍ وتسعين ظَنَّا(٢). وسمع من حَنبل، وابن طَبَرْزَد، والكِنْدي، ويحيى بن عبدالملك، ومحمود بن هبة الله، وجماعةٍ. كان صَدْرًا مُعظّمًا، نبيلاً، وَلِيَ الوزارة والمناصب السَّنِيَّة، وله بِرٌّ وصَدَقةٌ. روى عنه البدر ابن الخَلَّل، والعماد ابن البالِسي، والنَّجم ابن الخَبَّاز، وجماعةٌ سواهم في الأحياء منهم الإمام قاضي القضاة نجم الدين ابن أخيه عماد الدين، وهو والد الصَّاحب جمال الدين إبراهيم. توفي إلى رحمة الله وعَفْوه ومُسامحته في حادي عشر شعبان، ودُفن بتُرْبتهم بسَفْح قاسِيون(٣) . ١٣٤- عبدالرحمن بن مَعَالِي بن حَمْد، بهاء الدين أبو عيسى المقدسيُّ النَّابلسيُّ ثم الصَّالحِيُّ المُطعِّم. وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين وخمس مئة. وسمع من محمود بن عبدالمنعم الكِنْدي، وابن مُلاعب. وعنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وولده عيسى المُطَعِّم، وآخرون. ١٣٥ - عبدالعزيز بن ناصر بن إبراهيم بن أبي الرّوس، أبو محمد القُرَشِيُّ الزُّهريُّ الإسكندرانيُّ السِّمسار. وُلد سنة أربع وسبعين وخمس مئة. وسمع من أبي القاسم البوصيري، وعبدالرحمن بن مُوَّقَّى. وحدَّث بمِصْر والإسكندرية. روى عنه الشيخ شعبان، وغيرُه. ومات في ذي القَعْدة بالإسكندرية (٤). (١) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥١. (٢) كتب المصنف في الهامش بخطه: ((مولده تحقيقًا سنة إحدى وتسعين وخمس مئة)). (٣) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٣. (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٥ . ١٠٢ ١٣٦- عبدالكريم بن عطاء الله بن عبدالرحمن، الفقيه العَدْل أبو محمد الإسكندرانيُّ المالكيُّ المُفتي. روى عن جعفر الهَمْداني، وغيره. تُوفي في رمضان(١). ١٣٧ - علي بنِ الحُسين بن محمد بن الحُسين بن زيد، الشَّريف النَّقيب أبو الحسن العَلَويُّ الحُسينيُّ الأَرْمَويُّ ثم المِصْرِيُّ. صَدْرٌ، مُخْتشمٌ، سيدٌ، حسيبٌ. روى عن شيخ الشُّيوخ أبي الحسن علي ابن عُمر بن حَقُّوية. وتُوفي في الحادي والعشرين من صفر عن إحدى وستين سنة(٢). ١٣٨- علي بن موسى بن جعفر بن طاوس العَلَويُّ الحَسَنيُّ النَّقَيب، نقيب الطَّالبيين. مات في ذي القَعْدة، وله ستٍّ وسبعون سنة، ونُقِل. فدُفِن بمَشْهد عليّ رضي الله عنه . قال الكازروني: لم يُوجد بعده مثله، ولا رأينا أحدًا على قاعدته في دينه ونُسُكه وعبادته وخُلُقه. ورثاه بعض الشُّعراء. ١٣٩- علي بن أبي الحسن النَّشَاوريُّ الصُّوفيُّ، سديدُ الدِّين. تُوفي في ذي الحجة عن بضع وثمانين سنة بالقاهرة. وحدَّث عن إبراهيم ابن خَلَف السَّنْهوري(٣). ١٤٠ - المبارك بن يحيى بن المبارك، الإمام فخر الدِّين أبو سَعْد ابن المُخَرِّمي، شيخ رباط الحريمِ. كتب بيده عدة رَبَعات. شَيَّعه خَلْقٌ كثيرٌ. ١٤١- محمد بن أبي الحُسين عبدالله بن أبي الفخر محمد بن عبدالوارث، الشيخ صَدْر الدِّين ابن الأزرق الأنصاريُّ الأوْسيُّ المِصْريُّ الصُّوفيُّ المُغَسِّل. وُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة. وسمع من مُكرم بن أبي الصَّقْر. وأكثر (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٣. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥١. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٥. ١٠٣ عن المتأخِّرين، وكتبَ، وفَهِمَ، وعُرِفَ بالحديث، وروى اليسير. تُوفي في نصف جمادى الآخرة(١). ١٤٢- محمد بن عبدالجليل بن عبدالكريم بن عثمان، المحدِّث العالم جمال الدِّين أبو عبدالله المُوقانيُّ ثم المقدسيُّ، نزیلُ دمشق. يروي عن أبي القاسم ابن الحَرَستاني، والشَّيخ الموفّق، وأبي علي الإوقي، والشِّهاب فِتْيان الشاغوري، وجعفر الهَمْداني، وطائفةٍ. وعُنِيَ بالحديث، وكتب بخطه الكثير من الحديث والآداب. كتب عنه الدِّمياطي، وجماعةٌ. ومات فُجاءةً في حادي عشر ذي القَعْدة وله أربعٌ وسبعون سنة. وله مجاميعُ مُفيدة (٢) . ١٤٣ - محمد بن مرتضى بن محمود المقدسيُّ ثم المِصْريُّ الرَّجل الصَّالح. تُوفي في عشر الثمانين. وقد روى عن مُكرم شيئًا يسيرًا(٣). ١٤٤ - محمد بن منصور بن أبي الفَضْل أحمد بن عبدالرحمن بن أبي عبدالله محمد بن منصور بن محمد بن الفَضْل، أبو عبدالله ابن الحَضْرميِّ، الصِّقِّليُّ الأصل الإسكندرانيُّ المالكيُّ. حدَّث عن علي ابن البنَّاء الخَلَّل. وروى هو وأبوه وجدُّه وجدُّ أبيه وجدُ جدِّه. ومات بالإسكندرية في العشرين من جمادى الأولى. وكان من عُدُول الثَّغْر. وساق الشَّريف نَسَبه إلى العلاء ابن الحَضْرمي رضي الله عنه (٤). وهو من شيوخ الدِّمْياطي. ١٤٥- مُعين الدين الأنصاريُّ المِصريُّ، المعروف بابن فار اللَّبَن، واسمه أبو الفَضْل عبدالله بن محمد بن عبدالوارث. شيخٌ مُتمِيزٌ مُسِنٌّ، حدَّثني شيخنا بدرُ الدِّين التَّاذَفي أنه قرأ عليه ((الشَّاطبية)) في القراءات، وأخبره أنه قرأها على ناظمها . (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٢ . (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٥. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٣ . (٤) صلة التكملة، الورقة ١٥٢ . ١٠٤ قلتُ: هو آخر من روى عن الشاطبي ولا أتيقنُ متى تُوفي، لكن في ذِهْني أنه بَقِيَ إلى سنة أربع هذه. وممن روى عنه القصيد الشيخ حسن الرَّاشدي، وقاضي القُضاة ابن جماعة، وبدر الدين ابن الجَوْهري. روى القصيد في شعبان من السنة . ١٤٦ - النَّاهض مَعالي بن أبي الزَّهر ابن الخيسي. رجلٌ جليلٌ له ثَرْوة. تُوفي بدمشق في جمادى الأولى. ١٤٧ - هولاكو بن تولي قان ابن الملك جنكزخان، ملك التتار ومقدّمهم. ذكره الشَّيخ قُطْبُ الدين، فقال(١): كان من أعظم ملوك التّتر. وكان شجاعًا حازمًا مُدبِّرًا، ذا همةٍ عاليةٍ، وسَطْوةٍ ومَهَابةٍ ونَهْضة تامَّةٍ، وخِبْرةٍ بالحروب، ومحبةٍ في العلوم العَقْلية من غير أن يتعقَّل منها شيئًا. اجتمع له جماعةٌ من فُضلاء العالم، وجَمَعَ حُكَماء مملكته، وأمرهم أن يرصدوا الكواكب. وكان يُطْلق الكثير من الأموال والبلاد. وهو على قاعدة المُغْل في عدم التَّقْيُّد بدينٍ، لكن زوجته تنصَّرتْ. وكان سعيدًا في حروبه وحصاراته، طوى البلاد واستولى على الممالك في أيسَر مدة، ففتح بلاد خراسان، وفارس، وأذربيجان، وعراق العَجَم، وعراق العرب، والشَّام، والجزيرة، والژوم، وديار بكر. كذا قال الشيخ قُطْب الدين، والذي افتتح خُراسان وعراق العَجَم غيرُه، وهو جنكزخان وأولاده، وهذا الطَّاغية فافتتح العراق، والجزيرة، والشَّام، وهزم الجيوش وأباد الملوك، وقتل الخليفة وأُمراء العراق وصاحب الشَّام، وصاحب مَيَّافارقين. قال لي الظَّهير الكازروني: حَكَى لي النَّجمُ أحمد ابن البَوَّابِ النَّقَّاش نزيل مَرَاغة، قال: عزم هولاكو على زواج بنت ملك الكَرَج، قالت: حتى تُسْلِم. فقال: عرِّفوني ما أقول. فعرضوا عليه الشَّهادتين فأقرَّ بهما وشَهِدَ عليه بذلك خواجا نصير الطُّوسي وفخر الدين المُنجِّم، فلمَّا بلغها ذلك أجابت. فحضر القاضي فخر الدين الخِلاطي، فتوكَّلَ لها النَّصير، وللسُّلطان الفخر (١) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٥٧-٣٥٨ . ١٠٥ المُنجِّم، وعقدوا العَقْد باسم تامار خاتون بنت الملك داود بن إيواني على ثلاثين ألف دينار. قال لي ابن البَوَّاب: وأنا كتبتُ الكتاب في ثوبٍ أطلس أبيض، فعجبت من إسلامه . قلتُ: إن صحَّ هذا فلعلَّه قالها بفَمِه لعدم تَقَيُّده بدين، ولم يدخل الإسلام إلى قلبه، فالله أعلم. قال قُطْبُ الدِّين(١): كان هلاكه بعِلَّة الصَّرَع، فإنه حصل له الصَّرَعُ منذ قَتَلَ الملكَ الكاملَ صاحبَ مَيَّفارِقين، فكان يَعْتريه في اليوم المرة والمرَّتين. ولما عاد من كَسْرة بَرَكة له أقام يجمع العساكر، وعزم على العَوْد لقتال بَرَكة، فزاد به الصّرَعُ، ومرض نحوًا من شهرين وهَلَكَ، فأخفوا موته وصَبَّروه، وجعلوه في تابوت، ثم أظهروا موته. وكان ابنه أبَغَا غائبًا فطلبوه ثم مَلَّكوه. وهَلَكَ هولاوو وله ستون سنة أو نحوها. وقد أبادَ أُممًا لا يحصيهم إلا الله. ومات في هذه السنة. وقيل: مات في سابع ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وستين ببلد مَراغة، ونُقِلَ إلى قَلْعة تلا، وبنوا عليه قُبَّة. وخَلَّفَ من الأولاد سبعة عشر ابنًا سوى البنات، وهم أبَغًا، وأشموط، وتمشين، وتكشي- وكان تكشي فاتكًا جَبَّارًا-، وأجاي، ويَستَزَ، ومنكوتمر الذي التقى هو والملك المنصور على حِمْص وانهزم جريحًا، وباكودر، وأرغون، ونُغابي دمر، والملك أحمد. قلتُ: وكان القاءان الكبير قد جعل أخاه هولاوو نائبًا على خُراسان وأذربيجان فأخذ العراق والشَّام وغير ذلك، واستقلَّ بالأمر مع الانقياد للقاءان والطّاعة له، والبُردُ واصلةٌ إليه منه في الأوقات. وتفاصيل الأمور لم تبلغنا كما ينبغي. وقد جمع صاحب الدِّيوان كتابًا في أخبارهم في مُجلَّدتين(٢). ووالد هولاوو هو تولي خان الذي عمل معه السُّلطان جلال الدِّينِ مَصَافًّا في سنة ثماني عشرة، فُصِر جلال الدين وقُتل في الوقعة تولي إلى لَعْنة الله . وكان القاءان الأعظم في أيام هولاوو أخاه مَوْتكوقا بن تولي بن جنكزخان، فلمَّا هَلَكَ جلس على الثَّخْت بعده أخوهما قُبْلاي، فامتدت دولته وطالت أيامه، ومات سنة خمسٍ وتسعين بخان بالق أُم بلاد الخطا وكُرْسي (١) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩. (٢) كتبه بالفارسية وعنوانه ((جهان كشاي)) أي غازي العالم، وترجم إلى الإنكليزية والعربية. ١٠٦ مملكة التّار. وكانت دولة قُبْلاي نحوًا من أربعين سنة. في آخر أيامه أسلمَ قازان على يد شيخنا صدر الدين ابن حَمُّوية الجُوَيْني . وقال الظَّهير الكازروني: عاش هولاكو نحو خمسين سنة، وكان عارفًا بغوامض الأمور وتَدْبير المُلْك، فاق على مَن تقدَّمه. وكان يحبُّ العلماء ويُعظِّمهم، ويُشفق على رَعِيته، ويأمر بالإحسان إليهم. قلتُ: وهل يسع مؤرِّخًا في وسط بلاد سُلْطانٍ عادلٍ أو ظالمٍ أو كافرٍ إلا أن يُثني عليه ويكذب، فالله المستعان، فلو أُثنيَ على هولاكوَ بكل لسانٍ لاعترف المُثني بأنه مات على مِلَّة آبائه، وبأنه سَفَكَ دم ألف ألفٍ أو يزيدون، فإنْ كان الله مع هذا قد وَفَّقه للإِسلام فيا سعادته، لكن حتى يَصِحَّ ذلك. ١٤٨ - يحيى بن شجاع بن ضِرْغام، أبو زكريا القُرَشيُّ المِصْريُّ. سمع الكثير من الحافظ ابن المُفَضَّل. وحدَّث، ومات في ذي القَعْدة(١). ١٤٩ - يوسف بن صالح بن صارم بن مخلوف، نور الدين الأنصاريُّ القُوصيُّ. شيخٌ صالحٌ زاهدٌ خيِّرٌ مُنقطعٌ بالقرافة. حدَّث عن الحافظ ابن المُفَضَّل . ومات في وسط ربيع الأول(٢). ١٥٠- أبو بكر بن إبراهيم بن مسعود بن أحمد، الشَّيخ المُعمّر الصَّالِحِ أبو بكر الشَّيبانيُّ العراقيُّ الصُّوفيُّ. قال الشَّريف ◌ِزُّ الدين(٣)، ذكر أنه وُلد سنة إحدى وخمسين وخمس مئة، وكان شيخًا صالحًا، وصوفيًّا حَسَنًا من أكابرهم المعروفين. تُوفي في ذي القَعْدة، رحمه الله . وفيها وُلد : قاضي القضاة عَلَمُ الدِّين محمد بن أبي بكر ابن الإخنائيِّ الشافعيُّ، والشَّيخ عبدالرحمن ابن أمين الدين عبدالقادر الصَّعْبِيُّ، ومحمد النَّاسخ وَلَد الشَّرف محمد بن إبراهيم المَيْدوميُّ؛ سَمِعا من النَّجيب وطبقته، وعِزُّ الدِّين (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٥. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥١ . (٣) صلة التكملة، الورقة ١٥٥ . ١٠٧ عبدالعزيز بن عبداللَّطيف بن عبدالعزيز ابن الشَّيخ مجد الدِّين ابن تَيْمِية، وصلاح الدّين محمد بن عبدالله ابن الشَّيخ شمس الدين، والشَّمس عُمر بن شرف الدين عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن هلال، ونور الدين عبدالله ابن ضياء الدين عبدالرحمن بن عبدالكافي بن عبدالملك الرَّبَعيُّ، وعليّ بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم بن صَفْوان الكِنْديُّ، والقاضي تقي الدين عبدالكريم ابن القاضي محيي الدين يحيى ابن الزَّكي، وعبدالرحيم ابن تقي الدين إسماعيل بن أبي اليُسْرِ القَوَّاس، ومحمد بن يوسف بن أبي العِزِّ الحَرَّانيُّ، والشيخ قُطْب الدين عبدالكريم بن عبد النُّور بحلب في رجَبَ. ١٠٨ سنة خمس وستين وست مئة ١٥١- أحمد بن جميل بن حَمْدٍ بن أحمد بن أبي عطّاف، زَيْن الدين أبو العباس المقدسيُّ الصَّحْراويُّ المُطَعِّم الحنبليُّ. روى عن حنبل، وعُمر بن طَبَرْزَد. سمع منه المُعين عليّ بن وَرْدان بِمِصْر، والسَّيف ابن المَجْد وأثنى عليه ووَثَّقه. وروى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، والقاضي تقيُّ الدين سُليمان، وأبو عبدالله ابن الزَّرَّاد، وآخرون. ومات في ثاني عشر جُمادى الأولى(١). ١٥٢- أحمد بن نِعْمة بن أحمد بن جعفر بن الحُسين بن حَمَّاد، الإمام كمال الدين أبو العباس المقدسيُّ النََّبلُسيُّ الشَّافعيُّ، خطيب بيت المقدس . وُلد سنة تسع وسبعين وخمس مئة، وقَدِمَ دمشق شابًّا فاشتغل بها . وسمع من بهاء الدينّ القاسم ابن عساكر، وحنبل، وعُمر بن طَبرزَد، وغيرهم. روى عنه ولداه العلاَّمة شرف الدِّين والفقيهُ محيي الدين إمامُ المَشْهد، وأبو محمد الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، والدَّوَاداري، وجماعة. وحدَّث بدمشق والقاهرة. وكان فقيهًا فاضلاً، دَيَّنًا، صالحًا، كثيرَ التَّعبُّد، حسَنَ القَنَاعة، مُنْقَبِضَ النَّفس عن أبناء الدُّنيا وعن التردُّد إليهم. تُوفي بدمشق في الثالث والعشرين من ذي القَعْدة، ودُفِن بمَقْبرة باب كَيْسان عن ستٍّ وثمانين سنة، رحمه الله(٢). ١٥٣ - إبراهيم بن نَجِيب بن بشارة بن مُحْرِز، أبو إسحاق السَّعديُّ المِصْريُّ الفاضليُّ. شيخٌ مُسنِّ مُعَمَّرٌ، من أولاد الشُّيوخ. وُلِد في ربيع الأوَّل سنة أربع وسبعين وخمس مئة بالقاهرة. وسمع من أبي محمد القاسم ابن عساكر لما قدم مِصْر. وكان أبوه يروي عن الشَّريف الخطيب ويؤدِّبُ أولادَ القاضي الفاضل. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٦ . (٢) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٠. ١٠٩ روى عن إبراهيم شيخنا الدِّمياطي، وعَلَمُ الدين الدَّواداري في ((مُعْجميهما)). ومات في نصف جمادى الأولى(١). ١٥٤ - إسحاق بن خليل بن فارس بن سَعَادة، القاضي كمال الدين أبو محمد الشَّيبانيُّ الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ قاضي زُرَع، ويُعْرَف بالسَّقطي. وُلد بدمشق سنة ثمانٍ وثمانين. وسمع من أبي عبدالله ابن البنَّاء الصُّوفي، وِحدَّث. وهو والد محيي الدين يحيى قاضي زُرَع، وأختيه عائشة وخديجة اللَّتين روتا لنا بالإجازة عن مُكرم والنَّاصح ابن الحنبلي . توفي بدمشق في العشرين من رَجَب، ودُفِنَ بجبل قاسِيون. حدثنا عنه ولده(٢). ١٥٥- إسماعيل بن محمد بن أبي بكر بن خُسرو، أبو محمد الكورانيُ الزَّاهد القُدْوة. كان أحد المَشايخ المشهورين بالزُّهد والوَرَع والإخلاص، وكان كثيرَ التَّحَرِّي والتَّفتيش عن أمر دينه، صاحبَ مُعاملة وخَشية، يُقصد بالزِّيارة ويُطلب من جهته الدّعاء، وقلّ أن يُوجد في زمانه مثله، رضي الله عنه . أدركه الأجل بغَزَّة وهو قافلٌ من مِصر إلى بيت المقدس في الثاني والعشرين من رجب(٣). ١٥٦ - آقوش القَفْجاقيُّ الصالحيُّ النَّجميُّ. أُخرج من خزانة البُنود وسَمَّروه هو وجماعة في ذي الحجة. وكان قد ادعى النُّبوة في رمضان من السَّنة، فلما رجع السُّلطان من الشَّام استحضره السّلطان وسمع كلامه، ورسم بتَسْميره. ومن الذين سُمِّروا النّاصح ضامن بلاد واحات . ١٥٧- أيوب بن بَدْر بن منصور بن بَدْران، أبو الكَرَم الأنصاريُّ القاهريُّ ثم الدِّمشقيُّ، المعروف بالجرائدي، أخو تقي الدين يعقوب المقرىء . (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٦ . (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٧ . (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٨. ١١٠ قرأ أيوب القراءات على السَّخَاوي، وغيره. وسمع من داود بن مُلاعب، والشَّيخ أبي الفُتُوحِ البَكْري، وعبدالله بن عُمر قاضي اليَمَن، وجماعةٍ. وكتب الأجزاء، وأكثر عن الضَّياء المقدسي، والسَّخَاوي، وهؤلاء. وأجزاؤه مَوْقوفةٌ بدار الحديث الأشرفية، وكتابته معروفٌ. وقد حدَّث وأقرأ، ومات بدمشق في شعبان، وأضرَّ بأخَرَة. وكان صوفيًّا وإمام مسجد غُوي بكتب ابن العربي، وكتب كثيرًا منها، نسأل الله السَّلامة(١). ١٥٨- بركة بن توشي(٢) بن جنكزخان المُغليُّ مَلِك القَفْجاق وصحراء سوداق. وهي مملكةٌ مُتَّسعةٌ مسيرة أربعة أشهر، وأكثرها براري ومُروج، وبينها وبين أذربيجان باب الحديد في الدَّرْبند المعروف، وهو بابٌ عظيمٌ مغلوقٌ بين المَمْلكتين مُسَلمٌ إلى أمير كبير. وبركة هو ابن عمِّ هولاكو، توفي في هذه السنة. وكان قد أسلمَ وكاتَبَ الملك الظاهر وبَعَثَ رسوله في البحر، فسار إلى أن وصل إلى الإسكندرية وطلع منها . تملَّك بعده منكوتمر بن طُغَان بن سرطق بن توشي بن جنكزخان، فجَمَعَ عساكره وبعثها مع مُقَدَّم لقَصْد أبغا، فجَمَعَ أبَغَا جيشه أيضًا، وسار إلى أن نزل على نَهْر كور، وأحضر المراكب والسَّلاسل، وعمل جَسرين على النهر ثم عَدَّى إلى جهة منكوتمر، وسار حتى نزل على النَّهر الأبيض. فعَدَّى منكوتمر وساق إلى النَّهر الأبيض، ونزل من جانبه الشَّرقي، ونزل أبَغَا في الجانب الغربي. ثم لَبِسوا السِّلاح وتراسلوا، ثم بعد ثلاث ساعات حرّكَ أَبَغا كُوساته وقطع النَّهر، وحمل على منكوتمر فكَسَرَه، وساق وراءه والسَّيف يعمل في عَسْكر منكوتمر. ثم تناخَى عسكر منكوتمر ورجعوا عليهم فثبت أبَغا في عَسْكره، ودام الحَرْب إلى العشاء الآخرة، ثم انهزم منكوتمر، واستظهر أبغا وغَنِمَ جيشُه شيئًا كثيرًا، وعدَّى على الجُسُورة المنصوبة، ونزل على نَهْر كور. ثم جمع كُبَراء دولته وشاوَرَهم في عمل سورٍ من خَشَب على هذا النَّهر، فأشاروا بذلك، فقام وقاس (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٨. (٢) ويقال فيه: ((تولي)). ١١١ النَّهْر من حدِّ تَفْليس، فكان جزءُ كل مُقدَّم مئة: عشرين ذراعًا. فشَرَعوا في عَمَله، ففرغ السُّور في سبعة أيام. ثم ارتحل فنزل المُقدم دُغان وشَتَّى هناك. قال قُطْبُ الدين(١): كان بركة يميلُ إلى المسلمين، وله عساكر عظيمة ومَمْلكتُهُ تفوق مَمْلكة هولاكو من بعض الوجوه. وكان يُعظم العُلماء، ويعتقد في الصَّالحين، ولهم حُرْمةٌ عنده، ومن أعظم الأسباب لوقوع الحَرْب بينه وبين هولاكو كونه قتل الخليفة. وكان يميل إلى صاحب مِصْر ويُعظّم رُسُلَه ويحترمهم، وتوجَّه إليه طائفةٌ من أهل الحجاز فوصلهم وبالغَ في احترامهم، وأسلم هو وكثيرٌ من جيشه. وكانت المساجد التي من الخِيَم تُحْمل معه، ولها أئمة ومؤذِّنون، وتُقام فيها الصَّلَوات الخمس . قال(٢): وكان شجاعًا، جوادًا، حازمًا، عادلاً، حَسَنَ السِّيرة، يكرهُ الإكثارَ من سَفْك الدِّماء والإفراط في خراب البلاد، وعنده حِلْمٌ ورَأفةٌ وصَفْحٌ. تُوفي بأرضه في عشر السِّتين من عُمُرُه. قلتُ(٣): تُوفي في ربيع الآخر، وقد سافر من سقسين سنة نيفٍ وأربعين إلى بُخارى لزيارة الشيخ سيف الدين الباخَرْزي، فقام على باب الزَّاوية إلى الصَّباح، ثم دخل وقَبَّل رِجْلِ الشَّيخ، وأسلمَ معه جماعةٌ من أُمرائه. وهذا في تَرْجمة الباخَرْزي؛ نقله ابن الفُوَطِي. ١٥٩- الجُنَيد بن عيسى بن إبراهيم بن أبي بكر بن خَلَّكان، العَدْل أبو القاسم الزَّرْزاريُّ الإربليُّ الشَّافعيُّ. سمع بإربل من عُمر بن طَبَرْزَد، وحنبل المُكَبِّر. وحدَّث بالقاهرة. وكان مولده بإربل سنة ثلاثٍ وتسعين وخمس مئة، وتُوفي بدمشق في الرابع والعشرين من شؤَّال (٤). كتب عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وجماعةٌ. (١) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥. (٢) نفسه ٢/ ٣٦٥. (٣) أضاف المصنف هذه الفقرة بأخرة، فكأنه نقلها من تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي، وهو في القسم الذي لم يصل إلينا منه . (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٩ . ١١٢ ١٦٠ - حُسين بن عزيز بن أبي الفَوَارس، الأمير الكبير ناصر الدين أبوِ المَعَالى القَيْمريُّ صاحب المدرسة القَيْمرية الكُبرى التي بسوق الخُریمیین. كان من أعظم الأُمراء، وأجلُّهم قَدْرًا، وأكبرهم محلاً. له الوجاهة التَّامة، والكَلِمة النَّافذة، والإقطاعات الجليلة. وكان بَطَلاً شجاعًا، كريمًا، عادلاً، حازمًا، رئيسًا، كثير البِرِّ. وهو الذي مَلَّكَ الملك النَّاصر دمشق. وكان أبوه شمس الدين من أجِلاَّء الأُمراء. تُوفي ناصر الدين في ربيع الأول بالسَّاحل مُرَابطًا قبالة الفِرَنْج(١). ١٦١- صالح بن إبراهيم بن أحمد بن نَصْر بن قُرَيش، الإمام النَّحْويُّ الكبير ضياء الدين أبو العباس الإسعِرديُّ ثم الفارِقيُّ المقرىء. وُلد سنة خمس عشرة وست مئة بمَيَّافارقين. وقرأ القراءات، وأتقنَ العربية، وسمع من ابن الصَّلاح، وجماعةٍ، وتصدّر للإقراء وتعليم النحو، وانتفع به جماعٌ. وكان ساكنًا، خيّرًا، فاضلاً. تُوفي بالقاهرة في العشرين من ربيع الآخر. وكتب عنه آحاد المحدِّثين(٢) . ١٦٢ - طاهر بن أبي الفَضْل محمد بن أبي الفَرَج طاهر بن أبي عبدالله ابن الخَضِر، الحَكيم العالم محيي الدين أبو الفَرَج الكخَّال الأنصاريُّ الصُّوريُّ الأصل الدِّمشقيُّ. ولد سنة سبع وتسعين وخمس مئة بدمشق. وسمع من عُمر بن طبَرْزد، ومحمود بن هبة الله الجلالي، وأبي اليُمن الكِنْدي، وجماعةٍ كثيرةٍ . روى عنه الدِّمياطي، وأبو محمد الفارقي، وأبو علي ابن الخلاّل، والصَّدْرِ الأُرْمَوي، والعماد ابن البالِسي، والشَّرف صالح بن عَربشاه، والبهاء ابن المقدسي، وآخرون. وكان حانوته بَاللَّبَّادين. تُوفي في الثاني والعشرين من ذي القَعْدة(٣). (١) من ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧. وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٦. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٦ . (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٩ . تاريخ الإسلام ١٥ / م٨ ١١٣ ١٦٣ - عبدالله بن محمد بن يوسف الحلبيُّ، أبو محمد ابن الأبيض. سمع من ثابت بن مُشرَّف. روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه(١). ١٦٤- عبدالرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، الإمام العَلأَّمة ذو الفُنون شهابُ الدِّين أبو القاسم المقدسيُّ الأصل الدِّمشقيُّ الشافعيُّ الفقيه المقرىء النَّحويُّ، أبو شامة. وُلد في أحد الرَّبيعين (٢) سنة تسع وتسعين وخمس مئة بدمشق، وقرأ القرآن وله دون العشر، وقرأ القراءات وأكملها سنة ست عشرة على الشَّيخ عَلَم الدين. وسمع ((الصحيح)) من عبدالجليل بن مندوية، وداود بن مُلاعب، وأحمد بن عبدالله العَطَّار. وسمع ((مُسند الشَّافعي)) و((الدُّعاء)) للمَحَاملي من الإمام الموفَّق ابن قُدَامة. وسمع بالإسكندرية من أبي القاسم عيسى بن عبدالعزيز بن عيسى، وغيره. وحصل له سنة بضع وثلاثين عنايةٌ بالحديث، وسمّع أولاده، وقرأ بنفسه وكتب الكثير من العلوم، وأتقنَ الفقه، ودَرَّس وأفتى، وبرع في فنِّ العربية. وصنَّفَ في القراءات شَرْحًا نفيسًا للشَّاطبية، واختصر ((تاريخ دمشق)) مرتين، الأولى في خمسة عشر مُجلَّدًا كبارًا، والثّانية في خمسة مُجَلَّدات، وشَرَحَ ((القصائد النّبوية)) للسَّخاوي في مُحِلّد. وله كتاب ((الروضتين في أخبار الدَّولتين التُّورية والصَّلاحية))، وكتاب ((الذَّيْل)) عليهما، وكتاب ((شَرْح الحديث المُقْتَفَى في مَبْعث المُصطفى)»، وكتاب «ضوْء السَّاري إلى معرفة رؤية الباري))، وكتاب ((المُحقَّق من عِلْم الأُصول فيما يتعلَّق بأفعال الرّسول))، وكتاب ((البَسْمَلَة)) الأكبر في مجلَّد، كتاب ((الباعث على إنكار البِدَع والحوادث)»، كتاب ((السِّواك))، كتاب ((كَشْف حال بني عُبَيد))، كتاب ((الأصول من الأصول))، (مفردات القُرَّاء))، ((مقدمة نَحْو))، ((نَظْم المُفصّل)) للَّمخشري، ((شيوخ البَيْهقي)). وله تصانيف كثيرة سوى ما ذكرتُ، وأكثرها لم يَفْرغها. وذكر(٣) أنه حصل له الشَّيب وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة. ووَلِي مَشْيخة (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٨ . (٢) ذكر أبو شامة نفسه أنه ولد في ليلة الثالث والعشرين من ربيع الآخر (ذيل الروضتين ٣٧). (٣) ذيل الروضتين ٣٧ . ١١٤ القراءة بالتُّربة الأشرفية، ومشيخة الحديث بالدار الأشرفية. وكان مع كَثْرة فضائله مُتواضعًا مُطرحًا للتَّكلَّف، ربما ركب الحِمار بين المداوير. أخذ عنه القراءات الشَّيخ شهاب الدين حُسين الكَفْري، والشيخ أحمد اللَّان، وزين الدين أبو بكر بن يوسف المزي، وجماعةٌ. وقرأ عليه ((شرح الشَّاطبية)) الشَّيخ بُرْهان الدين الإسكندراني، والخطيب شرف الدين الفَزاري. وفي جمادى الآخرة من هذه السنة جاءه اثنان جَبليّة إلى بيته الذي بآخر المعمور من حِكْر طواحين الأُشنان، فدَخَلاَ عليه في صورة صاحب فُتيا فضرباه ضَرْبًا مُبْرحًا كاد أن يتلف منه، وراحا ولم يَدْر بهما أحدٌ، ولا أغاثَهُ أحدٌ. قال رحمه الله(١): في سابع جُمادى الآخرة جرت لي مِحْنة بداري بطواحين الأُشنان، فألهم الله الصَّبر ولَطَفَ. وقيل لي: اجتمع بولاة الأمر. فقلتُ: أنا قد فَوَّضتُ أمري إلى الله وهو يكفينا. وقلتُ في ذلك: قلتُ لمن قال: أما تشتكي ما قد جَرَى فهو عظيمٌ جليل يُقيِّض الله تعالى لنا من يأخذ الحق ويشفي الغليل إذا توكَّلنا عليه كَفَى فحسبنا الله ونِعمَ الوكيل تُوفي أبو شامة، رحمه الله، في تاسع عشر رمضان، ودُفن بباب الفراديس. وكان فوق حاجبه الأيسر شامةٌ كبيرةٌ (٢). ١٦٥- عبدالعزيز بن إبراهيم بن عليّ بن علي بن أبي حَرْب بن مُهاجر، الأجلُّ تاج الدين المَوْصليُّ، المعروف بابن الوالي. وأصلهم أجناد. وَوَزَرَ والده شِرفُ الدين لصاحب إربل مظفَّر الدِّين، فنابَ هذا عنه. وكان ذا مكارم وعِفَّة، وحُسن سيرة، وآخر ما وَلِيَ وزارة الشَّام بعد الصَّاحب عِزِّ الدين ابن وداعة. وقدم وباشَرَ المنصب قليلاً، ومات وقد نَيَّفَ على السِّتين (٣) . (١) ذيل الروضتين ٢٤٠ . (٢) تنظر ترجمة أبي شامة لنفسه في كتابه ذيل الروضتين ٣٧ - ٣٩، وصله التكملة للحسيني، الورقة ١٥٨ - ١٥٩. (٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩. ١١٥ ١٦٦- عبدالغفَّار بن عبدالكريم بن عبدالغفار، العَلاَّمة الأوحد نجمُ الدين القَزْوينيُّ الشَّافعيُّ صاحب ((الحاوي الصَّغير)). كان أحدَ الأئمة الأعلام، ألفَ ((الحاوي)) لولده جلال الدين محمد. وأجازت له عفيفة الفارفانية من أصبهان . روى لنا الإمام صَدْر الدين ابن حَقُّوية بإجازته له. وحدَّثني الفقيه شهابُ الدِّين الواسطي بوفاته في ثامن المحرَّم. ١٦٧- عبدالقادر بن عبدالوهاب، الخطيب أبو محمد البَدْريُّ الُّوخيُّ الشافعيُّ. ولد سنة سبع وست مئة. وروى عن جعفر الهَمْداني. ووَلِيَ الخطابة والإمامة بالجامع العتيق بمِصْر. ومات في شعبان(١). ١٦٨- عبدالمُحسن بن علي بن أبي الفُتُوح نَصْر بن جِبريل، الشَّيْخ الصَّالِحِ المُسْنِدِ أبو محمد الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ المِصْريُّ الشافعيُّ، المعروف بابن الزَّهر(٢) . وُلد سنة إحدى وثمانين وخمس مئة تخمينًا بمصر. وسمع من أبي الفَضْلِ الغَزْنوي، وأبي عبدالله الأرتاحي، وأبي الحسن بن نَجًا الأنصاري، وفاطمة بنت سَعْد الخير. روى عنه الدِّمياطي، والمِصْريون. ومات في العشرين من رجب(٣). ١٦٩- عبدالمُحسن بن يونس، أبو محمد القُضَاعيُّ الخولانيُّ المِصْريُّ المؤذِّب، المعروف بابن شَمْعون. شيخٌ صالحٌ، مُعمَّرٌ، عاش تسعين سنة. وحدَّث عن أبي محمد عبد الله بن عبدالجبار العثماني. وتوفي في جمادى الآخرة(٤). ١٧٠- عبدالوَهَّاب بن خَلَفَ بن بدر العَلاَميُّ، قاضي القُضاة تاجٌ الدين أبو محمد ابن بنت الأعزّ الشافعيُّ. (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٨ . (٢) قيده الحسيني، فقال: ((بفتح الزاي وسكون الهاء وآخره راء)). (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٧ . (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٦ . ١١٦ ولد سنة أربع عشرة وست مئة، وقيل: سنة أربع وست مئة. وروى عن جعفر الهَمْداني، وغيره. قال قُطْب الدِّين(١): كان إمامًا فاضلاً، مُتبخِّرًا، وَلِيَ المناصب الجليلة كَنَظَر الدواوين والوزارة والقضاء. ودَرَّس بالصَّالحية، ودَرَّس بمدرسة الشافعي بالقَرَافة. وتقدَّم في الدَّولة، وكانت له الحُرْمة الوافرة عند الملك الظَّاهر. وكان ذا ذِهْن ثاقبٍ وحَدْسِ صائبٍ وجدٍّ وسَعْدٍ وخَزْمِ وعَزْم، مع النَّزاهة المُفرطة، وحُسن الطريقة، وَالصّلابةَ في الدين، والتَّبُّتَِ في الأحكام، وتولية الأكفاء؛ لا يُراعي أحدًا ولا يُداهنه، ولا يقبل شهادة مُريب. وكان قويَّ النَّفس بحيث يترفَعُ على الصّاحب بهاء الدين ولا يحفل بأمره. فكان ذلك يَعْظُم على الصَّاحب ويقصد نكايته فلا يقدر، فكان يوهِم السُّلطان أن للقاضي متاجر وأموالاً، وأن بعض التُّجَّار ورد وقام بما عليه ثم وجد معه ألف دينار، فأنكر عليه فقال: هي وديعةٌ للقاضي. فسأل السُّلطان القاضي فأنكر لئلاً يحصل غرض الوزير منه، ولم يُصرِّح بالإنكار، بل قال: النَّاس يقصدون التَّجَوُّه بالنَّاس، وإن كانت لي فقد خرجت عنها لبيت المال. فأُخذت وذهبت وهان ذلك على القاضي مع كَثْرة شُحِّه لئلا يبلغ الوزير مقصوده منه. وكان الوزير بهاء الدين يختار أن يحضر القاضي تاج الدين إلى داره فتغيَّر مزاجه وعادَهُ النَّاس فعادَهُ القاضي، فلمّا دخل على الوزير وثب من الفراش ونزل له من الإيوان، فلما رآه كذلك قال: بلغني أنك في مرضٍ شديدٍ وأنت قائمٌ. سلام عليكم. ثم ردَّ ولم يزد على ذلك. تُوفي في السَّابع والعشرين من رجب. وكانت جنازتُهُ مشهودةً، رحمه الله(٢) . وهو والد القاضي الكبير صَدْر الدين عُمر قاضي الدِّيار المِصْرية، ووالد قاضي القُضاة تقي الدين عبدالرحمن الذي وَزَرَ أيضًا، ووالد القاضي العَلَّمة، علاء الدين أحمد الذي دخل اليمن والشام. ١٧١- علي ابن الزَّاهد أبي العباس أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبدالله بن أحمد بن مَيْمون، الإمام الفقيه المُفتي تاج الدين ابن (١) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٦٩ - ٣٧١. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٨ . ١١٧ القَسْطَانِيِّ، القَيْسِيُّ المِصْريُّ المالكيُّ المُعدَّل. سمع بمكَّة من يحيى بن ياقوت، وزاهر بن رُستم، ويونس بن يحيى الهاشمي، وأبي الفُتُوحِ نَصْر ابن الحُصْري، وأبي عبدالله ابن البنَّاء. وبمِصْر من المُطَّر بن أبي بكر البَيْهقي، وعليّ بن خَلَف الكُومي، وابن المُفَضَّل الحافظ، وجماعةٍ. ودَرَّس بالمدرسة المالكية المجاورة للجامع العتيق. ووَلَيَ مَشْيخة دار الحديث الكاملية بعد الرَّشيد العَطَّار. وكان من أعلام الأئمة المشهورين بالفضيلة والدين، وحُسن الأخلاق، والصَّلاح، ولين الجانب، ومَحَبَّة الحديث وأهله. روى عنه الدِّمياطي، وقاضي القُضاة بدر الدين ابن جماعة، وعَلَم الدين الدَّواداري، وعبدالمحسن الصَّابوني، وعبدالله بن علي الصِّنْهاجي، وزُهرة بنت الختني، والمصريون. وتُوفي إلى رحمة الله في سابع عشر شوال، وله سبعٌ وسبعون سنة وأشهُر. وهو أخو الشيخ قُطْب الدين(١). ١٧٢- علي، الصَّدْر علاءُ الدين علي ابن جمال الدين ابن مُقبل الدِّمشقيُّ. تُوفي فيها. ١٧٣ - عليّ بن موسى بن يوسف، الإمام المقرىء الزَّاهد أبو الحسن السَّعديُّ المِصْرِيُّ الدَّمَّان. وُلد بالقاهرة سنة سبع وتسعين وخمس مئة. وقرأ القراءات على أبي الفَضْل جعفر الهَمْداني. وقرأ على أبي القاسم الصَّفراوي جَمْعًا إلى آخر الأعراف. وسمع من جماعة . وتصدَّر للإقراء في المدرسة الفاضلية، وقصده القُرّاء. وكان عارفًا بالقراءات ووجوهها، مُحقِّقًا لها، دَيِّنَا، صالحًا، مُتعفِّفًا، قانعًا، حَسَنَ الصُّحبة، تامَّ المروءة، ساعيًا في حوائج أصحابه، صاحبَ قَبُولٍ عند النَّاس؛ قرأ عليه القراءات شيخنا الشَّمْس الحاضري، وأبو عبدالله محمد بن إسرائيل (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٩ . ١١٨ القَصَّاعِ، والبُرْهان أبو إسحاق الوزيري، وجماعةٌ. وتُوفي فُجاءةً في الرابع والعشرين من رجب، وشَيَّعه الخَلْقِ. وكان شيخنا الحاضري يصف دينه ومروءته وتَوَاضُعَهُ وفضائله(١). ١٧٤ - عُمر، الأمير خليفة المغرب المُرتَضَى أبو حَفْص ابن الأمير أبي إبراهيم بن يوسف القَيْسيُّ المؤمنيُّ. وَلِيَ الأمر بعد المعتضد بالله علي بن إدريس سنة ستٍّ وأربعين وست مئة، وامتدَّت دولته. وكان ملكًا مُستَضْعَفًا، وادعًا، فلما كان في المحرَّم من هذه السنة دخل ابنُ عمِّه الواثق بالله إدريس بن أبي عبدالله بن يعقوب بن يوسف ابن عبدالمؤمن المُلَقَّب بأبي دبوس مدينة مَرَّاكش فهرب المُرتضى إلى بلد آزقُّور، فظَفِرَ به عاملُه فخانه وأمسكه، وكتب إلى أبي دبوس، فكتب إليه يأمره بقَتْله، فقتله في ربيع الآخر. وأقام أبو دَبُّوس في الأمر بالمغرب ثلاث سنين، وبهلاكه زالت دولة بني عبدالمؤمن وقامت دولة بني مَرِين، والله أعلم. ١٧٥- محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز، أبو عبدالله الرُّعينيُّ المالَقيُّ العبد الصَّالح. سمع من أبي محمد القُرْطُبي الكُتُب الخمسة. وأجاز له أبو جعفر بن عبدالمجيد الجيَّار، وأبو إسحاق بن عُبيديس. قال ابن الزُّبير: غَلَبَتْ عليه العبادة، مات في آخر العام عن نحو الثَّمانين. ١٧٦- محمد بن عبدالله بن عَلياث بن فَضالة بن هاشم، أبو عبدالله القُرَشيُّ العثمانيُّ الأمويُّ المکيُّ. عاش تسعين سنة، وروى عن أبي الفُتُوح ابن الحُصْري. ومات في صفر بمكة. وهو خادم الشيخ عبدالرحمن المغربي، ووالد الشيخ محمد بن محمد (٢) الخادم(٢) . ١٧٧ - محمد بن عُمر بن حسن بن عبدالله، الشّيخ ضياءُ الدين ابن خواجا إمام الفارسيُّ ثم الدِّمشقيُّ. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٧ - ١٥٨. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٥ - ١٥٦ . ١١٩ وُلد سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وسمع محمد ابن الخصيب، وحنبل، وابن طَبرزَدَ. وعنه الدِّمياطي، والشيخ علي المَوْصلي، وابن الخَبَّز. وكتب عنه من القُدماء زكيُّ الدين البِرْزالي، وغيرُه. وكان رجلاً صالحًا مُنقطعًا، يؤمُّ بمسجد مثقال الجمدار علی نھر یزید. وهو والد شيخنا الشرف النّاسخ. تُوفي في سادس ربيع الأول(١). ١٧٨- محمد(٢) بن أبي الفَضْل عُمر بن أبي القاسم، الشَّريف أبو عبدالله ابن الدَّاعِي الرَّشيديُّ الواسطيُّ الهاشميُّ المقرىء، شيخ القُرّاء بالعراق ومُسند الآفاق. كان أحدَ من عُنِيَ بهذا الشَّأن. قرأ بالعشرة على أبي بكر الباقلاني، وأبي جعفر المبارك بن المبارك بن أحمد بن زُريق الحَدَّاد، ومحمد بن محمد بن الكال الحِلِّي وعُمر دَهْرًا، وجلس للإقراء ببغداد؛ قرأ عليه القراءات الموفَّق عبد الله بن مظفَّر بن عَلَّن البَعْقُوبي، والشيخ علي خريم الواسطي، والجمال المِصْريُّ. وسمع منه القراءات الشيخ عبدالصمد بن أبي الجَيْش، وغيره. بَقِيَ إلى سنة خمسٍ وستين وست مئة بواسط، وأجاز فيها لابن خروف بخط شديد الاضطراب. روى عنه إذْنًا البُرهان الجَعْبري ببلد الخليل. ١٧٩- محمد بن محمد بن أبي الفتوح محمد بن محمد بن محمد ابن عَمْرُوك، الشَّريف شرفُ الدين أبو الفَضْلِ القُرَشيُّ التَّيميُّ البكْريُّ. وُلد سنة تسعين وخمس مئة بالقاهرة. وسمع من جدِّه، ومن حنبل، وُعُمر بن طَبرزَد، وأبي اليُمْن الكِنْدي، وستِّ الكَتَبَة بنت الطَّرَّاح، وجماعةٍ. روى عنه ابن الحُلْوانية، والدِّمياطي، ومحمد بن محمد الكَنْجي، وأبو عبد الله ابن الزَّرَّاد، وأبو الحسن ابن الشَّاطبي، وطائفةٌ. وقد روى من بيته جماعةٌ. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٦ . (٢) كتب المصنف هذه الترجمة في وفيات سنة (٦٥٣) من نسخته، ثم طلب تحويلها إلى هذه السنة، وكتب هنا: ((محمد بن أبي الفضل عمر بن أبي القاسم الشريف الداعي، يحول من سنة ثلاث وخمسين إلى هنا))، وسيأتي مرة أخرى في وفيات سنة ٦٦٨ من هذا الكتاب (الترجمة ٢٩١). ١٢٠