النص المفهرس
صفحات 41-60
بِمِصْر سنة ثمانين. وانتفع به جماعةٌ كثيرةٌ. وكان شيخًا صالحًا، عارفًا بالقراءات فاضلاً فيها، وإليه انتهت رياسة الإقراء بجامع مصر. توفي ليلة السَّابع والعشرين من شؤَّال بمِصْر. ١٩- عبدالغني بن سُليمان بن بَنِين بن خَلَف، الشَّيخ المُسْنِدِ أثيرُ الدين أبو القاسم وأبو محمد المِصريُّ الشافعيُّ القَبَّنيُّ النَّاسخ. ولد بمِصْر سنة خمسٍ وسبعين. وسمع الكثير بإفادة والده أبي الرَّبيع؛ فسمع من أبي القَبائل عَشِير الجَبَلي، وقاسم بن إبراهيم المقدسي، والقاسم ابن عساكر، وهبة الله البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، ومحمد بن عبدالمولى، وابن نَجَا الواعظ، والأرْتاحي، وغيرهم. وأجاز له عبدالله بن بَرِّي النَّحْوي، وأبو القاسم عبدالرحمن السِّبيي، والتَّاج محمد بن عبدالرحمن المَسْعودي. وحدَّث بالشيء مرات، وتفرَّدَ في وَقْته. وهو آخر من روى عن عشير والسِّبْبي، وابن برِّي . ذكره الشَّريف، فأثنى عليه وقال(١): كان شيخًا صالحًا، ساكنًا، من أولاد المشايخ الفُضَلاء. كان أبوه مشهورًا بالأدب، صَحِبَ أبا محمد بن بَرِّي وأخذ عنه. وسمعَ، وحدَّث، وصنَّف. تُوفي أبو القاسم في ثالث ربيع الأول. وقد سمع منه الحافظ عبدالعظيم وذكره في (مُعْجمه)). قلتُ: وروى عنه شيخنا الدِّمياطي، والدَّواداري، والشيخ شعبان، وإبراهيم ابن الظَّاهري، والأمين الصَّعْبي، وجماعةٌ، ويوسف الختني، والتَّقي محمد ويحيى ولدا المفتي ضياء الدين ابن عبدالرحيم. ٢٠- عبدالمنعم بن عبدالوهاب بن محمد بن رَحْمة، أبو محمد القُضَاعِيُّ الخَولانيُّ المِصْرِيُّ المؤذِّن، ويُعرف بابن سَمْعون. روى عن علي بن نَصْر ابن البنَّاء المكِّي. وتوفي في ربيع الأول عن أربع وسبعين سنة. كتب عنه المِصْريون(٢). ٢١-عبدالوهاب بن ضرغام بن سعيد، أبو محمد المِصْريُّ. (١) صلة التكملة ، الورقة ١٣٧ . (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٧ . ٤١ روى عن المحدِّث أبي الفُتُوح نَصْر ابن الحُصْري. وعاش ستًّا وثمانين سنة . تُوفي في رجب(١). ٢٢- عِزّية بنت محمد بن أحمد بن مُفْلح، أُمُ أحمد الصَّالحية. روت عن عُمر بن طَبَرزَد. روى عنها ابن الخَبَّاز، وابن الزَّرّاد، وابنها الشيخ محمد البِجَّدي، وغيرهم. وماتت في الثامن والعشرين من ذي الحجة(٢). ٢٣- عتيق بن الحُسين بن عبدالله بن محمد بن رَشيق، أبو بكر التَّغْلبيُّ البَّاسيُّ. أخذ عن أبيه، وأبي الخَطَّاب بن واجب، وأبي بكر بن حسنون، وأبي محمد بن حَوْط الله. وقرأ عليهم. أخذ عنه ابن الزُبير بمُرْسِية، وقال: مات في ذي الحجة سنة إحدى وستين . ٢٤- عليّ بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبدالله بن طلحة، أبو الحسن المقدسيُّ الأصل الدِّمشقيُّ الحنبليُّ. روى عن أبي طاهر الخُشُوعي، وحَنْبل المُكَبِّر. وكان إنسانًا مباركًا، خَيِّرًا. روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وابن الزَّرَّاد، ومحمد ابن المُحِبِّ، وأبو بكر القَطَّان، وآخرون. ومات في أوائل رَجَب ودُفن بالصَّالحية(٣). ٢٥- عليّ بن شجاع بن سالم بن علي بن موسى بن حَسَّان بن طَوْق بن سَنَدَ بن علي بن الفَضْل بن علي بن عبدالرحمن بن علي بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، الشّيخ الإمام كمال الدين أبو الحسن بن أبي الفَوَارس الهاشميُّ العباسيُّ المِصْريُّ المقرئ الشَّافعيُّ الضَّریر. مُسْنِد الآفاق في القراءات؛ فإنه قرأ القراءات السَّبعة مُفْرِدًا لكل رُواة (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٨. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٩. (٣) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٨. ٤٢ الأئمة سوى رواية اللَّيث عن الكِسَائي، وجامعًا لهم إلى سورة ((الأحقاف))، على حميّه الإمام أبي محمد بن فِيُّه الشَّاطبي. ومات الشَّاطبي رحمه الله وللكمال الضَّرير ثمانية عشر عامًا. وتزوَّج من بعد موته بابنته. ثم قرأ القراءات على أبي الجُود بالطُّرْق السَّبعة، ويعقوب، وغير ذلك. وقرأ قبل وفاة الشَّاطبي للسّبعة على أبي الحسن شُجاع بن محمد بن سِيدهُم المُدْلجي صاحب ابن الخُطَيئة . وتفقَّه على أبي القاسم عبدالرحمن ابن الوَرَّاق، وغيره. وقرأ النّحو على أبي الحُسين يحيى بن عبد الله النَّحوي. وسمع الكثير ولاسيما في أثناء عُمُره من الشَّاطبي، وشُجاعِ المُدْلجي، وهبة الله بن علي البُوصيري، وأبي الفَضْل الغَزْنَوي، وأبي عبدالله الأرْتاحي، والمُطهَّر بن أبي بكر البَيْهقي، وأبي نِزَار ربيعة بن الحسن، وعبدالرحمن مَوْلى ابن باقا، ومحمد بن عبدالمولى ابن اللَّبني، وأبي الحُسين محمد بن أحمد بن جُبير الكِنَاني البَلَنْسي. وقد سمع من ابن جُبَيْر ((التَّيَّسير)) عن علي بن أبي العَيْش، عن ابن الدُّش، عن المُصنِّف. وسمعه أيضًا من الشَّاطبي، وسمع ((الشَّاطبية)) وصَخَّحها دروسًا عليه. وروى بالإجازة العامَّة عن السِّلَفي كتاب ((المُستنير))، بسماعه لمُعْظمه من مُصنِّفه ابن سِوَار، وإجازته لباقيه. وروى ((التَّجريد)) لابن الفَخَّام تلاوةً وسماعًا عن سماع. وسمعه من القاضي أبي المحاسن يوسف بن شَدَّاد، بروايته سماعًا عن يحيى ابن سَعْدون القُرْطبي، عن المُصنِّف. وروى ((التذكار)) لابن شيطا، عن أبي بكر عبدالرحمن بن أحمد بن باقا، قدِم عليهم قال: أخبرنا عليّ بن أبي سَعْد الخَبَّاز، قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن محمد الباقرْحِي، قال: أخبرنا المصنّف . وله سماعاتُ كُتُبٍ كثيرة، وفضائل، تصدَّر للإقراء بجامع مِصْر وبمسجد ابن موسك بالقاهرة، وقرأ عليه خَلْقٌ كثيرٌ، وطارَ ذِكْره، ورُحِلَ إليه من النَّواحي. وتفرَّدَ في عَصْره، وإليه انتهت رياسة الإقراء وعُلُوُّ إسنادها. وكان أحدَ الأئمة المشاركين في فنون العِلْم، مع ما جُبل عليه من حُسن الأخلاق والتَّواضع، ولِين الجانب، والتَّوَدُّد، والصَّبر على الطَّلَبة، والسَّعي التَّام في مصالحهم بكل ممكن . قرأ عليه القراءات الإمام أبو عبدالله محمد بن إسرائيل القَصَّاع، والشيخ ٤٣ حسن بن عبدالله الرَّاشدي، وشمس الدين محمد بن منصور الحاضري، والشيخ نَصْرِ المَنْبِجي، والحافظ شرف الدين الدِّمياطي، وبرهان الدين إبراهيم الوزيري، وطائفة سواهم. وروى عنه الشيخ داود الحريري، والعماد محمد ابن الجرائدي، والشيخ شعبان، والزَّين عبدالرَّحيم البغدادي، وعَلَم الدين سَنْجَر الدَّواداري، وإسحاق ابن الوزيري، والشَّرف محمد بن عبدالرحيم بن مِسْكين، وخَلْقٌ في الأحياء . توفي في سابع ذي الحجة، وكان مولده في سابع شعبان من سنة اثنتين وسبعين بالمعتمدية؛ قَرْية من أعمال الجِيزة(١). ٢٦- عُمر بن عبدالغني بن فتيان الجِدْيانيُّ المؤذِّن. سمع ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي. ومات في ربيع الآخر، لم يُكْمِل الأربعين. كتب عنه ابن الخَبَّاز، وغيرُه. ٢٧ - القاسم بن أحمد ابن الموفَّق بن جعفر، الإمام العلامة ذو الفُنُون عَلَمُ الدِّين أبو محمد المُرْسِيُّ اللَّوْرَقِيُّ المقرئِ النَّحويُّ. ومنهم من سمَّاه: أبو القاسم محمد، والأول أصح. ولد سنة خمسٍ وسبعين وخمس مئة. وقرأ القراءات سنة ثمانٍ وتسعين وبعدها على أبي جعفر أحمد بن عليّ بن يحيى بن عَوْن الله الحَصَّار، وأبي عبدالله محمد بن سعيد المُرادي المُرْسي، والقاضي أبي عبدالله محمد بن نوح الغافقي البَلَنْسي، عن قراءتهم على ابن هُذَيْل. وقرأ بمِصْر القراءات على أبي الجُود. وبدمشق على الكِنْدي، وابن باسُوية. وأحكم العربية وبَرَعَ فيها، واجتمع بالجُزُولي وسأله عن مسألة من مقدمته. وسمع ببغداد من أبي محمد ابن الأخضر، وبحلب من الافتخار الهاشمي. وبدمشق من الكِنْدي، وقرأ عليه ((كتاب سيبوية)) بكماله. واشتغل ببغداد أيضًا على الشيخ أبي البَقَاء. وقرأ عِلْم الكلام والأصْلَيْن والفَلْسفة. وكان خبيرًا بهذه العلوم، قائمًا عليها، مقصودًا بإقرائها . وَلِيَ مَشْيخة الثُّربة العادلية التي شَرْطها القراءات والنَّحو، ودَرَّس بالعزيزية نيابة. وصَنَّف شَرْحًا مختصرًا (للشاطبية))، وشرح ((المُفصَّل)) (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٩، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٢٠. ٤٤ للزَّمخشري في عدة مُجلَّدات وما قَصَّر فيه. وشَرْحًا ((للجُزُولية))، وغير ذلك. وكان مليحَ الشَّكْلِ، حَسَنَ البِزَّة، إمامًا كبيرًا، مَهِيبًا، مُتَفَيِّنًا. وقد عزم على الرِّحلة إلى الفخر ابن الخطيب فبلغه موته. وكان له حَلْقه إشغال. وهو كان الحَكَم بين أبي شامة والشَّمس أبي الفتح في أيهما أولى بمَشْيخة التُّرْبة الصَّالحية، والقِصَّة معروفة، فرجَّحَ أبا الفتح بعض الشيء. وقيل: لم يُرَجِّحه، بل قال: هذا رجل يدري القراءات، وقال عن أبي شامة: هذا إمامٌ. فوقعت العناية بأبي الفتح. وقد ذكره أبو شامة في ((تاريخه)) وما أنصفه، فقال(١): في سابع رجب توفي العَلَم أبو محمد القاسم بن أحمد بن أبي السَّداد المغربيُّ النَّحويُّ، وكان مُعمَّرًا، مُشتغلاً بأنواع من العلوم على خَلَلٍ في ذهنه. قلتُ: قرأ عليه القراءات سِبْطه بهاء الدين محمد ابن البِرْزالي، والشيخ أبو عبدالله القَصَّاعِ، وبرهان الدين الإسكندراني، وشهاب الدين حُسين الكَفْري، وعلاء الدين علي الكِنْدي لكنَّه نَسِيَ- أعني الكِنْدي- وحدَّث عنه العماد ابن البالِسي، وغيره(٢). ٢٨- قاسم بن بركات بن أبي القاسم، أبو محمد ابن القَيْسرانيِّ، المِصريُّ البَزَّاز العَدْل، ويُعرف بعِزِّ القُضاة. روى عن أبي عبدالله بن عبدون البنَّاء. ومات بالقاهرة في تاسع صفر، وله تسعٌ وسبعون سنة(٣). ٢٩ - محمد بن أحمد بن عَنتر، الصَّدر شرفُ الدين الدِّمشقيُّ. وَلِيَ حِبْسة دمشق في أيام هولاوو، فطُلب لذلك إلى مِصْر وهُدِّد. تُوفي في صفر (٤). وهو والد شيخنا المُعمَّر أبي بكر . ٣٠- محمد ابن القُدْوة الإمام شيخ خُراسان سيف الدين سعيد بن المُطھَّر الباخَرْزُّ، الإمام جلال الدین نزيل بخارى. (١) ذيل الروضتين ٢٢٦ - ٢٢٧. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٨. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٦ . (٤) من ذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١، وينظر ذيل الروضتين ٢٢٦. ٤٥ مات في جُمادى الأولى، ودُفن بجَنْب أبيه، وله ستٌّ وثلاثون سنة. ٣١- محمد بن عبدالرحيم الدِّمشقيُّ الشُّروطيُّ العَدْل، شهاب الدين ابن الضِّياء، المعروف بأجير البهاء، الشَّريف. كان بارعًا في كتابة الشُّروط، انتهت إليه معرفة ذلك، ولم يكن يشهد على القُضَاة لاستغنائه بصناعته، وكان صاحب حَظْوة. توفي في عَشر السِّتين في رجب بدمشق(١). ٣٢- محمد بن نَصْر الله بن المظفَّر بن أسعد بن حَمْزة بن أسد، الصَّدْرِ جمال الدين أبو الفَضْلِ التَّميميُّ الدِّمشقيُّ ابن القَلَانِسيِّ، ابن أخي مؤيَّد الدين . ولد سنة ست وست مئة، وحدَّث عن الكِنْدي، وابن الحَرَسْتاني، وغيرهما(٢). ٣٣- مظفَّر بن عليّ بن الحسن ابن سَنِيِّ الدَّولة، العَدْلِ عماد الدين ابن بهاء الدين ابن عم قاضي القضاة صَدْر الدين، الدِّمشقيُّ الشُّروطيُّ. تُوفي في رجب(٣) . ٣٤- يحيى بن فَضْل الله، الشَّيخ شرفُ الدِّين ابن السِّيسيِّ، إمام المدرسة الصَّالحية النَّجمية بالقاهرة. كان من أصحاب الشَّيخ عَلَم الدين السَّخاوي، وهو أول من أمَّ بالدَّار الأشرفية، ثم سَكَنَ مِصْر (٤). ٣٥- يحيى بن أبي حامد محمد ابن قاضي القضاة أبي القاسم عبدالملك بن عيسى بن دِرْباس المارانيُّ المِصْريُّ الشَّافعيُّ. سمع من عبدالعزيز بن باقا. ومات في المحرَّم(٥) . ٣٦- يعقوب بن عبدالله المقدسيُّ، تَرْبية البَدَوي، أخو أحمد بن عبدالله . (١) تنظر ذيل الروضتين ٢٢٧، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٢١ - ٢٢٢. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٠، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٢٢. (٣) ينظر ذيل الروضتين ٢٢٧ . (٤) من ذيل الروضتين ٢٢٨ - ٢٢٩. (٥) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٦. ٤٦ روى عن شيخه عبدالله بن عبدالجبار البَدوي، وحنبل، وابن طَبَرَزَد. مات ٩ في رجب بالقاهرة. وكتب عنه الطَّلَبة(١). ٣٧- أبو بكر الدِّيْنَوريُّ، الرَّجل الصَّالح صلاح الدين صاحب الشیخ عزيز الدين عُمر الدِّينَوَري. وهو الذي بَنَى له الزَّاوية بالصَّالحية، وصار هو وجماعته يذكرون فيها عَقِب الصُّبح بأصواتٍ طَيِّة، فلمَّا مات الشيخ رحمه الله بَقِيَ الصَّلاح يقوم بَعْده بهذه الوظيفة. وعاش إلى هذا الوَقْت، ومات في ذي القَعْدة(٢). ٣٨- أبو الهَيْجاء بن عيسى بن خُشْتَرين(٣)، الأمير الكبير مُجير الدِّين ابن الأمير الكبير حُسام الدين الگُزْدميُّ. كان أحدَ الشُّجْعان وله اليدُ البَيْضاء يوم عَيْن جالوت. ثم رَتَّبه الملك المظفَّر قُطُز مُشاركًا للحَلَبي في نيابة دمشق في الرَّأي والتَّدبير. وكان أبوه أكبرَ أمير عند الملك الظّاهر صاحب حلب. تُوفي مُجير الدين في شعبان بدمشق (٤). ٣٩- ملك الفِرَنْجِ الفَرَنْسيس، الذي قصد دِمياط نَوْبةَ المنصورة. كان مُتَّسعَ الممالك، كثيرَ الجيوش والبلاد، عالي الهِمَّة، ذا رأي ودَهَاءِ وأموالٍ وحَشَم، أسره المسلمون يوم المنصورة فقيِّد وحُبِس في دارٍ كان ينزلها فخرُ الدين ابن لقمان الكاتب، ورُسِم عليه الطواشي صبيح المُعظّمي، ثم استفَكَّ نفسَه بأموالٍ عظيمة. وفي ذلك يقول ابن مطروح: وقل لهم إن أضمروا عَوْدة لأخذ ثأرِ أو لقَصْد صحيح دارُ ابن لُقمان على حالها والقَيْدُ باقٍ والطواشي صبيح وكان هذا المَلْعون في هِمته أن يستعيد القُدْس. وكان هلاكه بظاهر مدينة تونس، فإنه قصدها وبها المستنصر بالله محمد بن يحيى بن عبدالواحد، وكاد أن يَمْلكها، فأوقع الله الوَبَاء في جيشه فهَلَك هو وجماعةٌ من ملوك الفِرَنج، (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٨. (٢) ذيل الروضتين ٢٢٨. (٣) الضبط من خط المصنف. (٤) ينظر ذيل الروضتين ٢٢٧، وذيل مرآة الزمان ٢٢٢/٢ - ٢٢٣. ٤٧ ورجع الباقون خائبين. وقيل: إن أهل تونس تحيَّلوا حتى سَمُّوه، وأراحَ الله الإسلام منه . ولقد كاد أن يستولي على إقليم مِصْر، فإنه نازَلَ دِمياط، فهرب منه العَسْكر الذي تجاهها لحفظها، فلما رأى المُقاتلة الذين بها وأهلها هروب العسكر تَبِعُوهم هاربين تحت الليل، بحيث إن دمياط أصبحت وما بها أحد، وتسلَّمتهاَ الفِرَنْج بلا ضَرْبةٍ ولا طَعْنةٍ ولا امتناع لحظةٍ بذخائرها وعِدَّتهاِ وخيرها، وكان ما قد ذكرناه في الحوادث، فبَقِيت في أيديهم نحوًا من سنة ونصف. والفرنسيس، ويُدعى ريذافرنس(١)، نازلٌ بجموعه يحامي عنها، والمسلمون مُنازلوه مدةً طويلة، يستظهر عليهم ويستظهرون عليه، إلى أن كان الظَّفَر للإسلام آخر شيء، وقُتِلَ خلائق من الفِرَنج لا يُحْصَون، ووقع هو في أسر المسلمين. ثم استفكَّ نفسه بدمياط وبجُمْلةٍ من الذَّهب. قال ابن واصل: دخل إليه حُسام الدين ابن أبي عليّ وهو مُقيّدٌ بالمنصورة فحاوَرَه طويلاً حتى وقع الاتفاق على تَسْليم دمياط، ويُطلق هو ومن معه من كُبَراء الفِرَنج. فحَكَى لي حُسام الدين، قال: كان فَطِنًا عاقلاً، قلتُ له: كيف خطر للملك مع ما أرى من عَقْله وفَضْله وصِخَّة ذِهْنه أن يقدم على خَشَب، ويركب في هذا البحر، ويأتي هذه البلاد المَمْلوءة من عساكر الإسلام، ويعتقد أنه يحصل له تَمَلُّكها، وفيما فعل غاية الغَرر؟! فضَحِكَ ولم يُحِر جوابًا. وقلتُ: ذهب بعض فقهائنا أن من ركب البحر مرةً بعد أخرى مغررًا بنفسه أنه لا تُقْبَل شهادتُه، لأنه يستدلُّ بذلك على ضَعْف عَقْله. قال: فضحك وقال: لقد صدق هذا القائل وما قَصَّر فیما حكم به. ولما أفرج عن ريذافرنس وأصحابه أقلعوا إلى عَكًّا، وأقام بالسَّاحل مدةً وعمر قَيسارية، ثم رجع إلى بلاده، وأخذ يجمع ويحشد إلى هذا الزَّمان، وأراد قَصْد بلاد الإسلام ثانيًا، ثم فتر عن قَصْد مِصْر، وقصد بلد إفريقية؛ ذلك أنه من مَلَك بلاد المغرب تمكَّن من قَصْد مِصْر في البَرِّ والبحر، ويَسْهُل عليه (١) يعني: روا دي فرانس، أي: ملك فرنسا. ٤٨ تملُّكها، فنازَلَ تونس إلى أن كاد يملكها، ولكن وقع الوَبَاء في جيشه فهلَكَ هو وجماعةٌ من ملوكهم، كما ذكرنا(١). وفيها ولد : شيخنا تقي الدين أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله بن أبي القاسم ابن تَيْمية الفقيه بحَرَّان يوم الاثنين عاشر ربيع الأول، ومَجْد الدين محمد بن محمد سِبْط ابن الحُبُوبي في رجب، والنَّجم محمد بن إبراهيم بن عبد الغني بن سُليمان بن بَنين المِصْريُّ؛ يروي عن النَّجيب، والزَّين عبدالرحمن ابن أحمد بن عبدالرحمن ابن القيراط، والّفيس سَلامة ابن أمين الدين ابن شُقَير في شعبان، والتَّقي سُليمان بن عبدالرحيم بن أبي عباس الصَّالحيّ العَطَّار، وعبد الرحمن محمد بن عبدالحميد المقدسيُّ. (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢ / ١٩٩ - ٢١٤. تاريخ الإسلام ١٥ / م ٤ ٤٩ سنة اثنتين وستين وست مئة ٤٠- أحمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عُلْوان بن عبدالله ابن عُلوان بن رافع، قاضي حلب كمال الدِّين أبو العباس وأبو بكر وَلَدُ الإمام قاضي القضاة بحلب زَيْن الدين ابن المُحدِّث الإمام الزَّاهد أبي محمد ابن الأستاذ الأسديُّ الحَلَبِيُّ الشَّافعيُّ. وُلد سنة إحدى عشرة وست مئة. وسمع حضورًا من الافتخار الهاشمي. وسمع من ثابت بن مُشَرَّف، وجَدِّه أبي محمد بن عُلوان، وابن رُوزْبة، وطائفةٍ. وحَدَّث وأفتى ودَرَّس، وأقام بمِصْر بعد أخذ حلب، ودَرَّس بالمدرسة المُعِزِّية بمصر، وبالهَكَّارية بالقاهرة. وكان صَدْرًا مُعَظَّمًا، وافرَ الحُرْمَة، مجموع الفَضَائل، صاحبَ رياسة ومكارم وأفضال وسُؤدد وتواضُع. وَلِيَ القضاء مدةً فحُمدت سيرتُهُ. روى عنه أبو محمد الدِّمياطي، وكان يدعو له، لِمَا أولاه من الإحسان. وسمع منه الطَّلَبة المِصْريون. ووَلِيَ قضاء حلب بعد موت والده. وكان ذا مكانةٍ عظيمةٍ عند الملك الناصر وكَلِمته نافذة، فلمَّا خَربت حَلَب أُصيب بأهله وماله، والله يعظم أجره، وسَلِمَت نفسُه، فأتى مِصْر ودَرَّس بها إلى أن وَلِيَ قضاء حلب، فأتاه في صَدْر هذا العام. تُوفي ليلة نصف شوَّال(١). ٤١- أحمد بن عِمْران، الرَّئيس نجم الدين الباجِسرائيُّ، ناظرُ سواد العراق للمُغْل. قتلوه في جمادى الآخرة، وكان نُصَيْرِيًّا ظاهر الفِسْق(٢). ٤٢ - أحمد بن محمد بن صابر بن محمد بنِ صابر بن مُنذر، الحافظ المُتقن ضياء الدِّين أبو جعفر القَيْسيُّ الأندلسيُّ المالَقيُّ. وُلد بمالَقة سنة خمس وعشرين وست مئة. وسمع الكثير ببلاد المغرب، (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٦ - ١٤٧، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٤. (٢) أضاف المصنف هذه الترجمة بأخرة في حاشية نسخته، ولعله نقلها من تاريخ الظهير الكازروني . ٥٠ وحَجَّ، وسمع بمِصْر. وقدم دمشق فسمع من أصحاب يحيى الثَّقْفي، وكتب بخطّه الكثير. وكان سريعَ الكتابة والقراءة، شديدَ العناية بالطَّلب، كثيرَ الفوائد، دَيَّنَا، فاضلاً، جيِّد المُشاركة في العلوم. كتب عنه الشَّريف عِزّ الدين(١)، وآحاد الطَّلَبة. ومات شابًّا في ثامن شعبان بالقاهرة . ٤٣- إبراهيم بن مكي بن عُمر بن نوح، الرّئيس الصَّدر ضياء الدين أبو إسحاق المَخْزوميُّ الدَّمامينيُّ الكاتب . تقلَّب في الخِدَم الدِّيوانية، وحدَّث عن أبي الحسن عليّ ابن البنَّاء. وُلد بدَمامين من الصَّعيد سنة أربع وثمانين، ومات ببلبيس سنة اثنتين في ذي الحجَّة(٢) . ٤٤- إبراهيم بن محمود بن موسى بن أبي القاسم، أبو إسحاق الكُرْدِيُّ الضَّرِيرِ الهَذَبانيُّ. وُلد سنة أربع وسبعين تقديرًا. وسمع من عبدالخالق بن فيروز الجَوْهري. وحدَّث بالقاهرة ودمشق، وهو من شيوخ الدِّمياطي. توفي ببعض قُرى القاهرة في الحادي والعشرين من رجب . روى عنه يوسف بن عُمر الختني(٣). ٤٥- إسماعيل بن صارم بن عليّ بن عِز بن تَمِيم، أبو الطّاهر الكِنَانيُ العَسْقلانيُّ ثم المِصْرِيُّ الخَيَّط. روى عنه جماعةُ المصريين، وكان عالي الإسناد. حدَّث عن البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وفاطمة بنت سَعْد الخير. روى عنه الدِّمياطي، وشعبان الإربلي، وقُطْب الدين ابن اليُّونيني، وعَلَم الدين الدَّواداري، والأمين عبدالقادر الصَّعْبي، ومحمد بن محمد ابن القَوَّاس، وطائفةٌ سواهم. وبلغني أنه شَنَقَ نفسه. (١) وترجمه في صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٥ . والترجمة منه. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٧ . (٣) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٥ . ٥١ تُوفي في تاسع جُمادى الأولى(١). ٤٦- أيوب بن محمود بن سيما المُحتسب، تاج الدين الدِّمشقيُّ. قد ذكرناه في السنة الماضية(٢) على ما وَرَّخه الدِّمياطي، والشَّريف. وقال الإمام أبو شامة(٣)، وغيره: تُوفي سنة اثنتين وستين في شعبان، فالله أعلم . ٤٧- بَهْرام، أبو الفَضْل، عتيق مؤيّد الدِّين ابن عساكر. روى عن عمر بن طَبَرزَد. ومات في العشرين من صفر، ودفن بسَفح قاسيون؛ قاله الشّريف في ((الوفيات))(٤)، ولا أعرفه. ٤٨- حُسين بن محمد بن أبي عَمْرو، أبو عليّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ الفقيه . دَرَّس وأفتى، وحدَّث عن أبي الحسن بن المُفضَّل. ومات في رمضان بالثّغْر (٥) . ٤٩- خَضِر بن غُزِّي بن عامر، أبو العباس الأنصاريُّ الشَّارِعِيُّ المؤذِّب. وُلد ببلبيس سنة أربع وثمانين. وسمع في كهولته من مُكْرَم القُرشي. كتب عنه الشَّريف ◌ِزُّ الدِّين(٦)، وغيره. ومات في ربيع الآخر. ٥٠- السَّديد، شيخ الرَّافضة بالحِلَّة وفقيهم، واسمه أبو عليّ بن خَشْرَم الحلِّيُّ. مات في هذه السنة وقد جاوَزَ الثَّمانين، ودفنوه بمَشْهد عليّ، رضي اللّه عنه . ٥١- سُليمان بن أحمد بن يوسف، أبوالرَّبيع المَرَّاكشيُّ. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٢ . (٢) الترجمة ٥. (٣) ذيل الروضتين ٢٣١. (٤) صلة التكملة، الورقة ١٤٠. (٥) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٦ . (٦) وترجمه في صلة التكملة، الورقة ١٤١. والترجمة منه. ٥٢ سمع بمكّة من الشُّهْروردي، وحدَّث بالقاهرة. ومات بالإسكندرية في جمادى الآخرة(١). ٥٢- سُليمان بن المؤيَّد بن عامر المقدسيُّ العَقْربائيُّ الطَّبيب، الزَّين الحافظيُّ. رئيسٌ فاضلٌ، حَسَنُ المشاركة في الأدب والعِلْم، زِنْديقٌ. خدم الملك الحافظ صاحبَ جَعْبر بالطَّبِّ، وإليه يُنْسَب. ثم خدم الملك النَّاصر يوسف، وارتفعت منزلتُهُ، وأُعطِيَ إمرة وطبلخاناه من التتار. حدَّثني الرَّشيد الرَّقِّي الأديب، قال: كنتُ أقابلُ معه في ((صحاح الجَوْهري)) فلمَّا أمَّروه قلتُ، وأنشدتُهُ: قلتُ: ما زال بالعلاء جديرا قيل لي: الحافظيُّ قد أمَّروهُ ـكُ فلا غَرْوَ أن يكون أميرا وسُليمان من خصائصه المُلْـ وقال قُطب الدين(٢): فيها قُتِل الزين الحافظي بين يدي هولاكو في أواخرها بعد أن أحضره وقال: قد ثبت عندي خيانتُك وتَلاعُبْك بالدُّول خدمتَ صاحبَ بَعْلَبك طبيبًا، وصاحب قَلْعة جَعْبَر الحافظ، والملك النَّاصر، فخُنْتَ الجميع، ثم انتقلتَ إليَّ، فأحسنتُ إليك، فشَرَعتَ تُكاتب صاحِبَ مِصر وعَذَّد ذُنوبه ثم قتله وقتل أولاده وأقاربه، وكانوا نَحْوًا من خمسين، ضُرِبت أعناقهم. وكان من أسباب قَتْله كُتُبُّ سَعَى الملك الظَّاهر في إرسالها إليه من مِصْر بحيث وقعت في يد هولاكو. وأما خيانته في الأموال وأخذه البِرْطيل وجناياته في الإسلام فكثيرة، يعني أيام التّار بدمشق. قال: ولم تكن الإمرة لائقةً به. وللموفَّق أحمد بن أبي أصَيبعة فيه(٣): وما زالَ زَيْن الدين في كلِّ مَنْصبٍ له في سماءِ المَجْد أعلى المراتبِ أميرٌ حَوَى في العِلم كلَّ فضيلةٍ وفاقَ الوَرَى في رأيه والتَّجارُب إذا كان في طِبِّ فصَدْرُ مجالسٍ وإنْ كان في حَرْبٍ فَقَلْبُ الكتائبِ ففي السِّلم كم أحْيَى وَلِيًّا بطبه وفي الحَرْب كم أفنى العِدَى بالقواضبِ (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٣ . (٢) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٩. (٣) عيون الأنباء ٦٦٩ . ٥٣ قال الموفق(١): وما زال في خدمة الملك النَّاصر، فلما جاءت التَّتار بعثه رسولاً إلى هولاوو فأحسنَ إليه، واستمالوه حتى صار من جهتهم ومازَجَهم، وتردّد في المُراسلة، وطمَّعِ التَّتار في البلاد، وصار يُهوِّل على النَّاصر أمرهم ويُفَخِّم مَمْلكتهم، فلما مَلَكوا دمشق جعلوه بها أميرًا، وكانوا يدعونه الملك زين الدين . ومات في عَشْر السبعين. وهو ممن قرأ على الدَّخوار. فمن تحيِّل الملك الظَّاهر عليه أنه استدعى أخاه العماد أحمد الأشتر من دمشق ثم أنعمَ عليه، وقرَّرَ له في الشهر خمس مئة درهم، وأمره أن يكتب إلى أخيه كتابًا يُعرِّفه فيه نيَّة السُّلطان له، وأنه ما له عنده ذَنْبٌ، وأنه كارِهٌ لإقامته عند التَّار، ويَلْتمس أن يكون مُناصحًا له. فلمّا وصلت إليه الكُتُب حملها إلى هولاكو وقال: إنما قصد الظَّاهر أن يُغيِّرك عليّ، فتأذَن لي أن أكاتب أمراءه لأکیده؟ فلم ير هولاکو ذلك، ثم تخيّل منه. ٥٣- صالح بن أبي بكر بن أبي الشِّبْل بن سلامة بن شِبْل، القاضي الإمام أبو التُّقى المقدسيُّ ثم المصريُّ السَّمنُّوديُّ الشافعيُّ قاضي حِمْص. شيخٌ، عالمٌ، ديِّزٌ، خيِّرٌ، مؤثرٌ، مَشْكورٌ، مُسنٍّ، مُعمَّرٌ، حَسَنُ السِّيرة. ولد سنة سبعين وخمس مئة بمِصْر، وسمع ببغداد من الحُسين بن سعيد بن شُنَيْف. وبدمشق من الكِنْدي، وابن الحَرَسْتاني، وابن مُلاعب . وكتب عنه ابن الحاجب سنة اثنتين وعشرين. وبقيَ مدة طويلةً في قضاء حِمْص. روى عنه الدِّمياطي، ومحمد بن محمد الكنجي، والمَجْد ابن الحُلْوانية، والتَّاجِ الجَعْبري الحاكم، وغیرُهم. ومات في صفر، وقيل: في المحرَّم(٢). ٥٤- عبدالعزيز ابن القاضي أبي عبدالله محمد بن عبدالمحسن بن محمد بن منصور بن خَلَف، الإمام العلاَّمة شيخ الشُّيوخ شرف الدين أبو محمد الأنصاريُّ الأوسيُّ الدِّمشقيُّ ثم الحَمَويُّ الشافعيُّ الأديب الصَّاحب ابن قاضي حماة، ويُعرف بابن الرَّفّاء. (١) نفسه. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٠، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٣٩. ٥٤ وُلد سنة ستٍّ وثمانين وخمس مئة بدمشق، ورحلٍ به والده وهو صبيٌّ، فسمَّعه ((جُزء ابن عَرَفة)) من ابن كُلَيب، و((المُسْنَد)) كلَّه من عبدالله بن أبي المَجْد الحَرْبي. وحدَّث بالجُزْء نحوًا من ستين مرة بدمشق، وحَماة، ويَعْلَبك،. ومِصْر، وروى ((المُسند)) غير مرة؛ قرأه عليه الشيخ شَرف الدين الفَزَاري وغيرُه. وقرأ الكثير من كُتُب الأدب على أبي اليُمْن الكِنْدي، وسمع منه أيضًا، ومن أبيه، وأبي الحسن علي بن محمد بن يعيش الأنباري، وأبي أحمد بن سُكَيْنة، ويحيى بن الرَّبيع الفقيه. وتفقَّه وبَرَعَ في العِلْم والأدب والشِّعر. وكان من أذكياء بني آدم المعدودين، وله محفوظاتٌ كثيرةٌ. وسكن بَعْلَبَك مدة، وسمع بها من البهاء عبدالرحمن، وحدث معه. وسكن دمشق مدَّة، ثم سكن حَمَاة . وكان صَدْرًا مُخْتشمًا، نبيلاً، مُعظّمًا، وافرَ الحُرمة، كبيرَ القدْر. روى عنه الدِّمياطي، وأبو الحُسين ابن اليُونيني، وأبو العباس ابن الظَّاهري، وقاضي القُضاة أبو عبدالله بن جماعة، وأبو عبدالله ابن الفخر البَعْلَبكِّي، وأبو محمد عبدالخالق بن سعيد وأبو محمد صالح بن ثامر قاضيا بَعْلَبكَ، وأبو العباس الفَزاري خطيب دمشق، وأبو المظفَّر موسى ابن اليُونيني وأبو الفَضْل الأسدي الصَّفَّار، وأبو الخير محمد ابن المَجْد عبدالله، وأخوه محمد، وأبو محمد إبراهيم بن داود المقرىء، وأبو العباس أحمد بن فرج اللَّخْمي، وأبو الفتح نَصْر بن سُليمان المَنْبِجي، وأبو عبدالله ابن الزَّرَّاد، وأبو المظفَّر يوسف ابن قاضي حرَّان، وخَلْق سواهم . وقد قرأتُ له عدة قصائد على تاج الدين عبدالخالق؛ قرأها عليه، ومن شِعْره : وصَبَّرني صَحْيِي فلم أستطعْ صَبْرَا شرحتُ لوَجْدي في مَحَبَّتَكم صَدْرًا وقلتُ لعُذالي: ألم تعرِفوا الهوى لقد جئتُم شيئًا بعذلكم نُكرا عليكم، وما طاوعتُ زَيْدًا ولا عمرا لعَمْري لقد طاوعتُ رائدَ لَوْعتي فلا تقطعاه بل قِفا نَبْك من ذِكْرى خليليَّ ها سَقْطُ اللِّوى قد بدا لنا فيا يوسُف الحُسن الذي مُذ علقته بسيَّارة من فِكْرتي قلتُ: يا بُشرى ٥٥ بدا فاسْترقَ العالمين جَمَالُه لقد خَلَّ من سِرِّي بواد مقدَّس وأذكرَ آيات الخليل عِذارُهُ وأجَّج كَرْبي فترةٌ من لحاظِهِ فلا تَعْجبوا للسَّيف والسَّيل، واعجبوا وتُوفي في ثامن رمضان(١). فمن أجلِ هذا جَلِّ بالبَخْ أن يُشرى ليقبس من قلبي الكليم به جَمْرا بجثَّته الخَضْراء في ناره الحَمْرا فأرسلتُ دَمْعًا حرَّم النَّوم والصَّبْرا لأجفانه الوَسْنى وَمُقْلتي العَبْرا ٥٥- عبدالكريم بن عبدالصمد بن محمد بن أبي الفَضْل بن عليّ، الإمام القاضي الخطيب عماد الدين أبو الفَضَائل الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ ابن الحَرَسْتانيِّ. ولد في سابع عشر رجب سنة سبع وسبعين وخمس مئة بدمشق. وسمع من أبيه قاضي القضاة جمال الدين، ومن الخُشُوعي، والبهاء ابن عساكر، وحَنْبل، وابن طَبَرْزَد، وغيرهم. وتهاونَ أبوه وفَوَّته السَّماع من يحيى الثَّقْفي وطبقته، والسَّماعُ رِزْقٌ. وتفقَّه على والده وبَرَع في المذهب، ودَرَّسَ وأفتى وناَظَر . ووَلِيَ قضاء القُضاة بعد والده من جهة السُّلطان الملك العادل، وقد ناب عن والده في القضاء ثم عُزِل ودَرَّس بالغَزَّالية مدةً، ووَلِي الخطابة مدة. وكان من كبار الأئمة وشيوخ العِلم، مع التَّواضع والدِّيانة وحُسْن السَّمت والتَّجمُّل. ووَلِيَ مَشْيخة الأشرفية بعد ابن الصَّلاح. روى عنه الدِّمياطي، وبُزْهان الدين الإسكندراني، وابن الخَبَّاز، وابن الزّرَّاد، وناصر الدين ابن المِهْتار، ومحمد ابن المُحِبِّ، ومُحيي الدين إمام المشهد، والكمال محمد بن نَصْر الله الكاتب ابن النَّخَاس، وآخرون. ومات في التاسع والعشرين من جمادى الأولى (٢). ٥٦- عبدالملك بن نَصْرِ بن عبدالملك بن عتيق بن مكِّي، الشيخ الإمامِ شَرْفُ الدِّين أبو المَجْد القُّرَشيُّ الفِهْريُّ المقرىء النَّحْويُّ. وُلد بالإسكندرية سنة تسع وسبعين وخمس مئة. وسمع من أبي الحسن (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٦، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٣٩ فما بعد. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٢ . ٥٦ الحافظ. واشتغل بالأدب وبرع فيه. وأقرأ مدة. واشتُهِرَ باللّغة والنَّحو، وانتفعَ النَّاس به، وحدَّث؛ كتب عنه الشَّريف، وقال(١): تُوفي في رابع عشر ربيع الأوَّل بِمِصْر. ٥٧- عبدالمنعم بن أبي بكر بن أحمد، القاضي أبو الفَضْل الدِّمشقيُّ الدَّقَّاق. حدَّث عن حنبل. ومات في صفر؛ قاله الشَّريف(٢). ٥٨- عبدالوهاب بن عبدالعزيز بن عبدالوهاب بن مَهْدي، العَدْل أبو محمد الدّمراويُّ. روى عن حمَّاد الحَرَّاني. ومات بالإسكندرية في ثاني عشر جُمادى الأولى(٣). لا أعرفه، ثم وجدتُ أن الشَّيخ شَعْبان روى لنا عنه . ٥٩- عثمان الفخر المِصْريُّ، المعروف بعَين غَين . قال أبو شامة(٤): جاءنا الخبر من مِصْر بوفاته . قلتُ: وكان لنا صاحبٌ فقيهٌ حجَّ عام حَجَجْتُ، وكان كثيرَ التَّحْصيل، واسمه الفخر عثمان المِصْري، لَقَّبه ابن الوكيل عين غَيْن لصِغَر عَيْنه الواحدة . مات في حدود السبع مئة . ٦٠- عفيف الدين ابن أبي الفَوَارس. شابٌّ، فاضلٌ، مُتميّزٌ في الكتابة، حاذقٌ بالحساب، مَطْبوع، ماهرٌ. وَلِيَ عمالة الجامع وعمالة الأيتام معًا، فعاجَلَته المَنِيَّة، ودفنه أبوه المسكين بالتُّربة التي أنشأها لنفسه في حائط بُسْتانه المُجاور للشِّبْليَّة الخانكاه. ثم صار البُسْتان والتُربة إلى عِزِّ الدين ابن السُّويدي فدُفن بالتُّربة أيضًا. تُوفي العفيف في رَجَب، وهو أخو نجم الدين عامل الصَّدَقات الآن (٥). (١) صلة التكملة، الورقة ١٤٠ . (٢) نفسه . (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٢ . (٤) ذيل الروضتين ٢٣٢ . (٥) ينظر ذيل الروضتين ٢٣٠ . ٥٧ ٦١- عليّ بن محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن منصور بن مؤمَّل، المحدِّث العالم ضياء الدِّين أبو الحسن ابن البالِسِيِّ المُعَدَّل الخطيب. وُلد سنة خمسٍ وست مئة بدمشق. وأُسمع من حَمْزة بن أبي لُقْمة، وأبي محمد ابن البُن، وغيرها. وأجاز له التَّاج الكِنْدي، وغيره. وطلب الحديث، وسمع من زين الأمناء، وأبي القاسم بن صَصْرَى، وابن الزَّبيدي، ومكْرَم، وخَلقِ بعدهم. وحجَّ سنة ثمانٍ وعشرين فسمع بمكّة من أبي الحسن القَطِيعِي، وأبي عليّ الحسن ابن الزَّبِيدي. ونَسَخَ بخطَّه المنسوب الكثير، وعُنِيَ بالطَّلَب وحرص وأسمع أولاده شيوخنا، وارتزق بالشَّهادة وتميَّزَ فيها. روى لنا عنه ولده أبو المَعَالي. وروى عنه الدِّمياطي في ((مُعْجمه)). وذهب هو وابنه إلى مِصْر في شهادةٍ فأدركه أجَلُهُ في رابع صفر بالقاهرة (١). ٦٢- عُمر، الملك المُغيث فتح الدين ابن السُّلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر ابن السُّلطان الملك الكامل محمد ابن العادل. تملَّكَ الكَرَكِ مُدَّةً. قُتِل أبوه وهذا صغير، فأنزل إلى عَمَّة أبيه فنشأ عندها. ولما مات عمُّه الملك الصَّالح أيوب أراد شيخ الشُّيوخ ابن حَقُّوية أن يُسَلْطنه فلم يَتِمَّ ذلك، ثم حُبِسَ بقَلْعة الجبل. ثم نقله ابن عَمِّه الملك المُعظّم لما قدم فبعثَ به إلى الشَّوْبَك فاعتُقِلَ بها. وكان الملك الصَّالح نجم الدين أيوب لما أخذ الكَرَك من أولاد النَّاصر داود استناب عليها وعلى الشَّوْبِك الطَّوَاشي بدر الدين بدر الصَّوابي، فلما بلغ الصَّوابي قَتْلِ المُعظّم ابن الصَّالح أخرج الملك المُغيث من قَلْعة الشَّوْبَك وسَلْطَنَه بالكَرَك والشَّوبك، وصار أتابکه . وكان المُغيث مَلِكًا كريمًا، جوادًا، شُجاعًا، محسنَ السِّيرة في الرَّعية، غير أنه كان ما له حَزْمٌ ولا حُسْنُ تَدْبير. ضَيَّعَ الأموال والذَّخائر التي كانت بالكَرَك من ذخائر الملك الصَّالح. فلما قَلَّ ما عنده ألْجأتْهُ الضَّرورة إلى الخروج من الكَرَك، وذلك لأن الملك الظَّاهر نزل على غَزَّة في ربيع الآخر سنة إحدى وستين وهو على قَصْد الكَرَك، فنزلت إليه والدة المُغيث فأكرمها، (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٠ وجاء في حاشية النسخة: ((بخط الأبيوردي: رابع عشره)) . ٥٨ وبَقِيت الرُّسل تتردّدُ إلى المُغيث وهو يقدِّم رِجلاً ويُؤخِّر أخرى خوفًا من القبْض عليه. ثم إنه خرج منها، فلما وصل إلى خدمة الملك الظَّاهر تَلَقَّاه، وأراد أن ينزل له فمنعه، وسايَرَه إلى باب الدِّهليز. ثم أُنزل المُغيث في خِزْكاه واحتيط عليه، وبعث به إلى قَلْعة مِصر مع الفارقاني، فكان آخر العَهْد به . قال قُطْبُ الدين(١): أمر الملك الظَّاهِرِ بخَتْقه، وأعطى لمن خَنَقه ألف دينار، فأفشى الذي خَنَقَه السِّرَّ، فأُخذ منه الذَّهَب وقُتِل. وكان قَتْل المُغيث في أوائل سنة اثنتين. وكان (٢) مولد أبيه في سنة خمس عشرة وست مئة، وخُنِقَ أيضًا في سنة خمسٍ وأربعين أو سنة ستٍّ. وعاش المُغيث نحو ثلاثين سنة كأبيه. وكان(٣) للمُغيث ولدٌ صبيٌّ أعطاه السُّلطان إمرة مئة فارس. ٦٣ - فاطمة بنت أبي الثَّنَّاء محمود بن عبدالله بن محمد ابن المُلَّم العادليٌّ، أُمُ شهاب. سمعت من البوصيري، والأرْتاحي. وعاشت اثنتين وثمانين سنة. روى عنها الدِّمياطي، وغيرُ واحد. وماتت في رابع رجب (٤). ٦٤- قُرَيش بن حَجَّاج، أبو هاشم القُرَشيُّ المصْريُّ المقرىء الضَّرير. سمع أبا المَجْد القَزْويني، وابن باقا. كتب عنه الدِّمياطي، والشَّريف عِزّ الدين(٥)، والدَّواداري، وغيرهم. ومات في تاسع عشر شؤَّال عن ثلاثٍ وسبعين سنة . ٦٥- محمد بن إبراهيم بن عليّ بن إبراهيم بن مَعْروف، أبو عبدالله الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ البَزَّاز بجَيْرون، المعروف بالبابْشَرْقِي. ولد سنة أربع وثمانين وخمس مئة. وسمع من الخُشُوعي، وأحمد بن حَيُّوس الغَنَوي، وعبداللطيف بن أبي سَعْد، والعماد الكاتب، وحَنبل المُكَبِّر، (١) ذيل مرآة الزمان ٢ / ٣٠٠. (٢) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨. (٣) ذيل مرآة الزمان ٢ / ١٩٤ . (٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٣. (٥) وترجمه في صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤٧، وجل الترجمة منه. ٥٩ وابن طَبَرْزَد، وجماعةٍ. روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، ومحمد ابن المُحبِّ، وأبو عبدالله ابن الزَّرَّاد، وفاطمة بنت الرُّهاوي، وغيرُهم. وقد كتب عنه ابن الحاجب، وقال: لم يكن محمودَ السِّيرة. كان يَلِيَ جباية الخراج. تُوفي البابْشَرقي في الثامن والعشرين من ربيع الأول(١). ٦٦ - محمد بن الحُسين بن إسحاق العَلَويُّ الحُسينيُّ. حدَّث عن ابن جُبير الكِنَاني. وعنه الدِّمياطي، وقال: قُتِل سنة اثنتين و ستین . ٦٧- محمد بن حَمْدان بن جَرَّاح، الفقيه العالم شَرَفُ الدينِ أبو أحمد النُّمَيرِيُّ الجَزَرِيُّ الحَرَّانيُّ الشافعيُّ الأديب إمام مسجد تُرْبة القُّضاة بِكَفَرْ بَطْنا. شيخ فاضلٌ من طَلَبة ابن الصَّلاح. سمع من ابن اللَّتِّي، وجماعةٍ. وسكن كَفَرْبَطنا وَجاءته الأولاد، وكان يدخل ويحضر المدارس، ويقول الشِّعر، وينبسط ويقول: أنا زعيم بني نُمَير . روى عنه الدمياطي من نَظْمه، وقال: وُلد بعد التسعين وخمس مئة، ومات في رمضان. وذُكِرَ أنه كان خطيبًا بكَفر بَطْنا، فسألتُ وَلَدَه النَّجم محمود، فقال: لم يخطب بها قَطُّ(٢). ٦٨- محمد ابن الإمام الفقيه عبدالقادر بن أبي عبدالله البغداديُّ الأصل المِصْريُّ، أبو عبدالله. روى عن أبيه، والحافظ ابن المُفضَّل. وعاش تسعًا وسبعين سنة؛ توفي في ربيع الآخر (٣). ٦٩- محمد بن عليّ البكريُّ المَرَّاكُشيُّ، والد الأجلِّ أبي الحسن عليّ وأبي الفَرَج عبدالرحمن . (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤١ . (٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢ / ٣٠٤. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٤١ . ٦٠