النص المفهرس
صفحات 921-940
وُلد سنة ثمانٍ وسبعين وخمس مئة بعَقْربا. وسمع من الخُشُوعي، وعبدالخالق بن فيروز. وأجاز له عبدالرزاق النَّجَّار، وغيرُه. وكان مُتجنِّدًا أيضًا، وهو أخو يحيى وسالم، وقد تقدَّما. روى عنه الدِّمياطي، والجمال ابن الصَّابوني، وعبدالرحيم بن مَسْلَمة، والعماد ابن البالسي، وأخوه عبدالله. ومات في سَلخ شوال(١). وابنه يحيى حيٌّ، روى لنا عن اليَلداني، وعن أبيه. ٥١٦- يحيى بن عبدالملك بن أبي الغُصن، القاضي المحدِّث البارع أبو زكريا التُّجيبيُّ الأندلسيُّ. حجَّ وسمع ((صحيح البخاري)) من يونس الهاشمي بمكة. وسمع من الحافظ علي ابن المُفضَّل، وطائفةٍ. وكان ذكيًا فَطِنًا، له اعتناءُ تامٌّ بالرِّجال والُّرُق. روى الكثير بالأندلس. وأكثرَ عنه أبو جعفر بن الزُبير، وأرَّخَ موته في سنة ثمانٍ وخمسين. ورحلته في سنة ثمان وست مئة. ٥١٧- يوسف، السُّلطان الملك الناصر صلاح الدين ابن السُّلطان الملك العزيز محمد ابن الظّاهر غازي ابن السُّلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الأمير نجم الدين أيوب الأيوبيُّ، صاحب حلب ثم صاحب الشام . وُلد بقلعة حلب في رمضان سنة سبع وعشرين، وسَلطنوه عند موت أبيه سنة أربع وثلاثين، وقام بتدبير دولته الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني، وعز الدين ابَنْ مُجَلِّي، والوزير الأكرم جمال الدين القِفطي، والطّواشي جمال الدولة إقبال الخاتوني. والأمر كله راجعٌ إلى جَدَّته الصاحبة ضيفة خاتون بنت الملك العادل . ثم توجه قاضي القُضاة زين الدين عبدالله ابن الأُستاذ إلى الدِّيار المصرية ومعه عُدة الملك العزيز، وكان قد مات شابًا ابن أربع وعشرين سنة. فلمَّا رآها السُّلطان الملك الكامل أظهر الحُزنَ لموته، وحلف للملك الناصر لمكان الصاحبة أُخته. فلمّا توفيت الصاحبة سنة أربعين اشتدَّ الناصر وأمر ونَهَى. فلما (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٦. ٩٢١ کانت سنة ستٍّ وأربعین سار من جهته نائبه شمسُ الدين لؤلؤ وحاصر حمص، وطلب النَّجدة من الصالح نجم الدين أيوب، فلم يُنجده، وغضب وجرت أُمور، ثم استقرَّت حمص بيد الملك الناصر. وفي ربيع الآخر سنة ثمانٍ وأربعين قدم إلى دمشق وأخذها من غير كُلفة الاشتغال غِلْمان الصالح بأنفسهم. ثم في أثناء السنة قصد الدِّيارَ المِصرية ليتملكها فما تمّ له. وفي سنة اثنتين وخمسين دخل على بنت السُّلطان علاء الدين صاحب الرُّوم، فولدت له علاءَ الدين في سنة ثلاثٍ. وأُمُّ هذه هي أُخت جَدَّته الصاحبة . وكان سَمحًا، جوادًا، حليمًا، حَسنَ الأخلاق، مُحبَّبًا إلى الرَّعية، فيه عَدلٌ في الجُملة، وصَفح ومَحبَّةٌ للفضيلة والأدب. وكان سوق الشِّعر نافقًا في أيامه، وكان يُذبح في مَطبخه كل يومٍ أربع مئة رأس، سوى الدَّجاج والطُّيور والأجدية. وكان يبيع الغِلْمان من سِمّاطه أشياء كثيرةً مفتخرةً عند باب القلعة بأرخص ثَمَن؛ حكى علاءُ الدين ابن نَصر الله أن الملك الناصر جاء إلى داره بَغْتَةً، قال: فمددتُ له في الوقت سِماطًا بالدَّجاجِ المَحْشِيِّ بالسُّكَّر والفُستُق وغيره، فتعجَّبَ وقال: كيف تهيَّأْ لك هذا؟ فقلتُ: هو من نِعْمتك، اشتريتُهُ من عند باب القَلعة . وكانت نفقة مطابخه وما يتعلَّقُ بها في كل يوم أكثر من عشرين ألف درهم. وكان يحاضر الفُضلاء والأدباء، وعلى ذِهنه كثير من الشِّعر والأدب، وله نوادر وأجوبة ونَظم. وله حُسنُ ظَنٍّ في الصالحين، بَنَى بدمشق مدرسة وبالجبل رباطًا وتُربةً، وبَنَى الخان عند المدرسة الزَّنجيلية. وقال أبو شامة(١): وفي منتصف صفر وَرَدَ الخبر إلى دمشق باستيلاء التَّار على حَلَب بالسَّيف، فهرب صاحبها من دمشق بأُمرائه المُوافقين له على سوء تدبيره، وزال مُلكه عن البلاد، ودخلت رُسُل التَّار بعده بيوم إلى دمشق، وقُرىء فَرَمان المَلِك بأمان دمشق وما حولها. ووصل الناصر إلى غَزَّة، ثم إلى قَطْية، فتفرَّقَ عنه عسكره، فتوجه في خواصِّه إلى وادي موسى، ثم جاء إلى (١) ذيل الروضتين ٢٠٣ - ٢٠٦. ٩٢٢ بركة زَيزا، فكَبَسه كُتْبُغا، فهرب، ثم أتى التَّتار بالأمان، فكان معهم في ذُلِّ وهوان. وكان قد هرب إلى البراري، فساقوا خلفه، فأخذوه وقد بلغت عنده الشربة الماء نحو مئة دينار. فأتوا به إلى مُقَدَّم التَّار كُتُبُغا وهو يحاصر عَجْلون، فوعده وكَذَبه، وسقاه خمرًا صِرفًا، فسَكرَ، وطلبوا منه تسليم قَلعة عَجْلون، فجاء إلى نائبها، وأمره بتسليمها، ففعل، ودخلها التَّار، فنهبوا جميع ما فيها. ثم ساروا بالناصر وأخيه إلى هولاوو. قال قُطبُ الدين(١): فأكرمهُ وأحسنَ إليه، فلما بلغه كَسرُ عسكره بعين جالوت غضب، وأمر بقتله، فاعتذر إليه، فأمسك عن قَتله، لكن أعرض عنه. فلما بلغه كَسرةُ بَيْدَره على حمص استشاط غضبًا، وقتله ومن معه، سوى ولده الملك العزيز . وقيل: إن قَتل الناصر عَقِيب عين جالوت في الخامس والعشرين من شوال سنة ثمانٍ. وعاش إحدى وثلاثين سنة وأشهرًا. فيُقال: قُتل بالسيف. وقيل : إنه خُصَّ بعذاب دون أصحابه. قلتُ: وكان مليحَ الشَّكل، أحْولَ، وله شِعرٌ. فروى شيخُنا الدِّمياطي عن علي بن أبي الفَرَج النَّحوي، قال: أنشدنا الملك الناصر يوسف لنفسه: البدرُ يَجْنحُ للغُروب، ومُهْجتي أسفًا لأجل غروبه تتقطَّعُ والشَّربُ(٢) قد خاط التُّعاسُ جُفُونَهم والصُّبح في جِلبابه يتطلّعُ وقد اشتُهِرَ عنه أنه لما مرَّ به التَّتار على حَلَب وهي خاويةٌ على عروشها، قد هُذَّت أسوارها، وهُدمت قَلعتها، وأُحرقت دُورها الفاخرة، وبادَ أهلُها، وأصبحت عِبرةً للناظرين، انهلَّ ناظرُهُ بالعَبرة وقال: يعز علينا أنْ نرى رَبْعَكُم يَبْلَى وكانت به آيات حُسنكم تُتْلى وقد أورد له ابن واصل عدة قصائد، ووصفه بالذَّكاء والفَضِيلة والكَرَم، إلى أنْ قال: وفي سابع جمادى الأولى عُقدَ عزاؤه بدمشق بالجامع لما وَرَدَ الخبر بمقتله. قال: وصورته على ما ثبت بالتَّواتر أن هولاكو لما بَلَغه مقتل كُتْبُغا، ثم كَسرةُ أصحابه بحمص، أحضر الناصر وأخاه وقال للتَّرجمان: قل له أنت (١) ذيلِ مرآة الزمان ١/ ٤٦٤ . (٢) الشرب: جمع شارب. ٩٢٣ زعمتَ أن البلاد ما فيها أحدٌ، وأن من فيها في طاعتك حتى غَرَّرتَ بي وقُتْلَت المُغل. فقال الناصر: أما إنهم في طاعتي لو كنتُ في الشام ما ضرب أحدٌ في وجه غِلْمانك بسيف. ومن يكون ببلاد توريز كيف يحكم على من في الشام؟ فرماه هولاكو بالُّشَّاب فأصابه فقال: الصَّنيعة يا خَوَّد. فقال أخوه الملك الظاهر: اسكُت، تقول لهذا الكلب هذا القول وقد حضرت. فرماه هولاكو بفردةٍ ثانية قتله. ثم أُخرج الملك الظاهر وبقيةُ أصحابهم فضُربت أعناقُهم. ٥١٨- أبو بكر بن عُمر بن حسن بن خواجا إمام، شهابُ الدين الفارسيُّ ثم الدِّمشقيُّ، أخو ضياء الدين. سمع من عُمر بن طَبَرزد، وغيره. ومن الطَّلبة من سَمَّاه: شاكر الله. قال أبو شامة(١): كان صالحًا سليمَ الصَّدر، به نوع اختلال. وكان أحدَ فُقهاء الشامية . قلتُ: روى عنه ابن الخَبَّاز، وآحاد الطَّلَبة. وتوفي في خامس رمضان(٢). وفيها وُلد : خطيب بَعْلبك - بل سنة ثمانٍ - محيي الدين محمد بن عبدالرحيم الشُّلَميُّ، وأبو نعيم أحمد ابن التَّقي عبيد الإسْعِردُّ ثم المِصريُّ الحَدَّاد؛ يروي عن النَّجيب، ومحمد بن شعبان الخِلاَطيُّ؛ سمع النَّجيب، ومحمد بن كُشتغدي الصَّيْرِفيُّ؛ سمع النَّجيب، والنُّور نَصر الله بن أبي بكر الدِّمشقيُّ ابن خال رُكن الدين ابن أفتِكِين، وعلاء الدين علي ابن مَجد الدين ابن المِهْتار، ومحمد ابن الشيخ عُمر السَّلاويُّ اليُونينيُّ، والتَّقي عبدالله بن عبدالرحمن ابن خطيب مَرْدا، وزينب بنت الشيخ شمس الدين عبدالرحمن بن أبي عُمر، وعبدالرحمن بن محمد ابن العماد عبدالحميد. (١) ذيل الروضتين ٢١٣ . (٢) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٦. ٩٢٤ سنة ستين وست مئة ٥١٩- أحمد بن الحسين بن الحسن بن إبراهيم بن نَبْهان، الأجلُّ أبو العباس الدَّارِيُّ التَّمِيميُّ الخليليُّ، ابن الأجلِّ أمين الدين أبي علي. وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة. وسمع ببغداد من الحافظ عبدالعزيز ابن الأخضر، وعاتكة بنت الحافظ أبي العلاء. كتب عنه الشريف عِزّ الدين(١)، والمِصريون. ومات في تاسع ربيع الآخر. وهو جَدُّ الوزير فخر الدين عُمر بن عبدالعزيز ابن الخليلي. ٥٢٠- أحمد بن الحُسين بن محمد ابن الدَّامغاني، الصاحب الكبير (٢) فخر الدين(٢) . كان من عُظماء الدولة ببغداد كأجداده القُضاة . مات في المحرَّم بالأردو، الله يسامحه ويرحمه . عاش خمسًا وستين سنة . ٥٢١- أحمد بن عبدالمحسن بن محمد بن منصور بن خَلَف، أبو العباس الأنصاريُّ الأوسيُّ الحَمَويُّ أخو شيخ الشيوخ عبدالعزيز. وُلد سنة إحدى وتسعين وخمس مئة، وسمع ببغداد في صِغَره بإفادة أبيه من عبدالله بن أبي المَجد الحَرْبي. روى عنه أبو محمد الدِّمياطي، وابن مُزَيز، وآخرون. وأجاز لجماعة، ولا أكاد أعرفه. وتوفي بالرَّمل بالقُصير وهو قاصدٌ إلى مِصر، ودفن هناك في حادي عشر ذي القَعدة(٣) . ٥٢٢- أحمد، المستنصر بالله أمير المؤمنين أبو القاسم ابن الظاهر بأمر الله أبي نَصر محمد ابن الناصر لدين الله أحمد ابن المُستضيء بالله الهاشميُّ العباسيُّ البغداديُّ الأسود. (١) وترجمه في كتابه صلة التكملة، الورقة ٢٠٨، ومنه نقل المصنف. (٢) لم يترجمه كمال الدين ابن الفوطي في الملقبين بفخر الدين من تلخيص مجمع الآداب، مع أنه من شرطه . (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٥. ٩٢٥ وَلَيَ الخلافة بعد قَتل ابن أخيه المُستعصم بالله ابن المُستنصر بالله منصور بثلاث سنين ونصف، فخلا الوقت فيها من خليفة . قال الإمام أبو شامة(١): في رجب قُرىء بالعادلية كتاب السُّلطان إلى قاضي القضاة نجم الدين ابن سَنيِّ الدولة بأنه قدم عليهم مِصر أبو القاسم أحمد ابنِ الظاهر ابن الناصر، وهو أخو المُستنصر بالله. وأنه جُمعَ له الناس من الأُمراء والعُلماء والتُّجار، وأُثبتَ نَسبُه عند قاضي القضاة في ذلك المجلس، فلما ثَبَّتَ بايعه الناس. وبدأ بالبيعة السُّلطان الملك الظَّاهر، ثم الكبار على مراتبهم، ونُقش اسمه على السِّكة، وخُطب له ولُقِّب بلَقَب أخيه، وفرح الناس. وقال الشيخ قُطْبُ الدين(٢): كان المستنصر أبو القاسم محبوسًا ببغداد، فلما أخذت الشَّارُ بغدادَ أُطلق، فصار إلى عرب العراق، واختلَطَ بهم. فلما تسلطَنَ الملك الظاهر وَفَدَ عليه في رجب ومعه عشرة من بني مُهارش، فركب السُّلطان للقائه ومعه القُضاة والدولة، فشق القاهرة. ثم أُثْبتَ نسبُهُ على الحاكم، ويُويع بالخلافة. وركب يوم الجمعة من البُرْج الذي كان بالقلعة، وعليه السَّواد إلى جامع القلعة، فصَعِدَ المِنْبر، وخطب خُطبة ذكر فيها شَرَف بني العباس، ودعا فيها للسلطان وللمسلمين، ثم صَلَّى بالناس. قال: وفي شعبان رَسمَ بعمل خِلعة خليفتية للسُّلطان، وبكتابة تقليدٍ له. ثم نُصبت خيمة بظاهر القاهرة، وركب المستنصر بالله والسُّلطان يوم الاثنينِ رابع شعبان إلى الخَيْمة، وحضر القُضاة والأُمراء والوزير، فألبس الخليفةُ السُّلطان الخِلْعة بيده، وطوَّقه وقَيَّده، ونُصبَ مِنبر فصَعِدَ عليه فخر الدين ابن لُقمان فقرأ التَّقليد، وهو من إنشاء ابن لُقمان. ثم ركب السُّلطان بالخِلْعة، ودخل من باب النَّصر، وزُيَّنت القاهرة، وحمل الصاحب التَّقليد على رأسه راكبًا، والأمراء مُشاة. وهذا هو الثامن والثلاثون من خُلفاء بني العباس. وكانت بَيعته بقلعة الجبل في ثالث عشر رجب. قال: وأول من بايعه قاضي القضاة تاج الدين، ثم السُّلطان، ثم الشيخ (١) ذيل الروضتين ٢١٣ . (٢) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٩٤ فما بعد. ٩٢٦ عِزُّ الدين ابن عبدالسلام. وكان شديدَ السُّمْرة، جسيمًا، عالي الهمّة، شجاعًا. وما بُويع أحدٌ بالخلافة بعد ابن أخيه إلا هو، والمُقتفي ابن المُستظهر، بُويع بعد الرَّاشد ابن المسترشد ابن المستظهر. وقد وَليَ الأمر ثلاثة إخوة: الرَّاضي، والمُتَّقي، والمُطيع بنو المُقتدر. ووَليَ قبلهم: المُكتفي، والمُقتدر، والقاهر بنو المُعتضد. ووَليَ من قبلهم: المُنتصر، والمُعْتز، والمُعتمد بنو المتوكِّل. ووَلِيَها: الأمين، والمأمون، والمعتصم بنو الرشيد. ووَليَ من بني أمية الإخوة الأربعة: الوليد، وسُليمان، ويزيد، وهشام بنو عبدالملك بن مَروان. قال: ورتَّب له السُّلطان أتابكًا، وأُستاذ دار، وشرابيًا، وخَزْنَدارًا، وحاجبًا، وكاتبًا. وعَيَّن له خزانةً وجُملةَ مماليك، ومئة فَرَس، وثلاثين بَغلاً، وعشرة قطارات جمال، إلى أمثال ذلك. قرأتُ بخطُّ العلاء الكِندي: حدثنا قاضي القُضاة جمال الدين محمد بن سُليمان المالكي، قال: حدثني شيخنا عزّ الدين ابن عبدالسلام، قال: لما أخذنا في بيعة المُستنصر قلتُ للملك الظاهر: بايعه. فقال: ما أُحسن، لكن بايعهُ أنت أولاً وأنا بعدك. فلما فرغنا البيعة حضرنا عند السُّلطان من الغد، فمدح الخليفة وقال: من جُملة بَرَكته أنني دخلتُ أمس الدَّار فقصدتُ مسجدًا فيها للصلاة، فرأيتُ فيه مصطبةً نافرةً، فقلتُ للغِلْمان: أخربوا هذه. فلما هدموها انفتح تحتها سَرَبٌ، فنزلوا، فإذا فيه صناديق كثيرة مملوءة ذهب وفِضَّة من ذخائر الملك الكامل. ثم إنه عزم على التوجُّه إلى العراق. قلتُ: وحَسَّنَ له السُّلطان ذلك وأعانه . قال قُطب الدين(١): فأقطع إقطاعاتٍ هناك لمن قصده أو وفد عليه. وسار من مصر هو والسُّلطان في تاسع عشر رمضان فدخلوا دمشق في سابع ذي القَعدة. ثم جهّزَ السُّلطان الخليفة وأولاد صاحب المَوْصل، وغَرِمَ عليه وعليهم من الذَّهب فوق الألف ألف دينار، فسار الخليفة ومعه ملوك الشَّرق، صاحب المَوْصل، وصاحب سِنْجار والجزيرة من دمشق في الحادي والعشرين من ذي القَعدة . (١) ذيل مرآة الزمان ٢/ ١٠٤ - ١٠٩. ٩٢٧ وذكر ابن عبدالظاهر في ((السِّيرة الظاهرية)): قال لي مولانا السُّلطان: إن الذي أنفقه على الخليفة والملوك المَوَاصلة ألف ألف دينار وستين ألف دينار عينًا . قال أبو شامة(١): نزل الخليفة بالتُربة الناصرية بقاسِيون، ودخل يوم الجُمُعة إلى جامع دمشق إلى المقصورة، وجاء إليها بعده السُّلطان الملك الظاهر ثم خَرَجا ومَشَيا إلى جهة مَرْكوب الخليفة بباب البريد. ثم رجع السُّلطان إلى باب الزّيادة. قال قُطبُ الدين(٢): سافَرَ الخليفة وصاحب المَوصل إلى الرَّحبة، ففارَقَ صاحبُ المَوْصل وأخوه الخليفة. ثم نزل الخليفةُ بمن معه مَشهدَ علي رضي الله عنه، ولمّا وصلوا إلى عائَةَ وجدوا بها الحاكمَ بأمر الله أحمد، ومعه نحو من سبعٍ مئة نفس فاستمالهم الخليفة المُستنصر، وأنزل الحاكم معه في دِهْلیزه، وتسلَّمَ الخليفة عائَةَ. وحمل إليه واليها وناظرُها الإقامةَ فأقطعها، ثم وصل إلى الحديثة ففتحها أهلُها له. فلما اتَّصل ذلك بمُقَدَّم المُغل بالعراق وبشحنة بغداد خرج المُقدَّم بخمسة آلاف وقصد الأنبار فدخلها، وقتل جميع من فيها، ثم لَحِقه الشِّحنة، ووصل الخليفة إلى هيت، فأغلقَ أهلُها الأبواب، فحَصَرَها ثم دخلها في التاسع والعشرين من ذي الحجة، ونهب من بها من أهل الذِّمَّة، ثم نزل الدُّور، وبعث طليعةً، فوصلت إلى الأنبار في الثالث من المحرَّم سنة ستين، فعبرت التّار ليلاً في المَخَائض والمراكب، فلما أسفر الصُّبح التقى عسكر الخليفة والتّار فانكسر أولاً الشِّحنة، ووقع مُعظم أصحابه في الفُرات. ثم خرج كمينٌ للَّار، فهرب التُّرِكُمان والعرب، وأحاط الكمين بعسكر الخليفة، فصَدَقُوا الحَملةَ، فأفرجَ لهم التََّّار، فَنَجَا جماعةٌ من المسلمين، منهم الحاكم ونحو خمسين نفسًا، وقُتل جماعة. وأما الخليفة فالظاهر أنه قُتل، وقيل: سَلِمَ وأضمرته البلاد. وعن بعضهم أنَّ الخليفة قَتَلَ يومئذٍ ثلاثةً ثم قُتل . (١) ذيل الروضتين ٢١٣ - ٢١٤ . (٢) ذيل مرآة الزمان ١٠٩/٢ فما بعد. ٩٢٨ ٥٢٣- أحمد بن يوسف بن أحمد بن فَرْتون، المحدِّث أبو العباس السُّلميُّ الفاسيُّ مُحدِّث المغرب. روى عن أبي ذَرِّ الخُشني، وأبي القاسم ابن المَلْجوم. وأجاز له أبو الحَجَّاجِ ابن الشيخِ، وغيرُه. وكان من أشدِّ الطَّلَبة عنايةً بالرِّواية، ولم يكن له كبير عِلْم سواها. أَلَّفَ كتابًا ذَّلَ به صلة ابن بَشْكُوال، فلم يجوِّده. أكثر عنه أبو جعفر بن الزُبير، وقال: مات بسَبْتة في شعبان، وكان فقيرًا مُتعفِّفًا خيرًا. قال ابن الزُبير: تأمَّلتُ تَذْييله على ((الصِّلة)) فوجدتُهُ كثيرَ الأوهام والخَلَل، فاستَخَرتُ الله في استئناف ذلك العمل، ووصلتُ ((الصِّلة)) بكتاب(١). ٥٢٤- إبراهيم ابن الكمَّاد، الحافظ أبو إسحاق الإشبيليُّ. عاش نحوًا من ثمانين سنة، وبلغنا أنه كان يحفظ كتاب ((السنن)) لأبي داود. سمع الكثير من المحدث أبي عبدالله التُّجيبي نزيل تلمسان، ومن أبي ذَر الخُشني، وخلق. ورحل في الحديث. روى عنه ابن الزُبير، وأبو إسحاق الغافقي. أرخه لنا ابن عمران السبتي، والصواب سنة ثلاث، فيعاد(٢). ٥٢٥- إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن عبيدالله بن حسن ابن المحدِّث المُسند عبيدالله بن عبدالرحمن الزُّهريُّ البغداديُّ الأصل النابُلُسيُّ. حدَّث بدمشق ومِصر عن محمد بن عبدالله البنَّاء. وتوفي بنابُلُس في رجب. ولَقبُه: عفيفُ الدين أبو الطاهر. روى عنه الدِّمياطي، وغيره(٣). ٥٢٦- إسماعيل بن لؤلؤ، هو الملك الصالح رُكن الدين ابن صاحب الموصل. قدم الدِّيار المصرية في السنة الماضية، وردًّ. ثم وقعَ في مخاليب التَّار، فقُتل في هذه السنة في ذي القَعدة. وكان عادلاً، لَيِّنَ الجانب. (١) ينظر بلابد تعليقنا على الترجمة (٢٤٣) من هذه الطبقة. (٢) سيعيده المصنف في سنة ثلاث وستين، ويشير هناك إلى هذه الترجمة (الترجمة ٨٥). (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢١٠. تاريخ الإسلام ١٤ / م٥٩ ٩٢٩ ؛ يُحرَّر أمره وكيف عاد إلى المَوْصل فوقع في حصارها وأسره التَّار. نعم، قصد الظاهر ليُمدَّه بجيشٍ فأمدَّه، ورجع ودخل المَوْصل، فأقبلت التَّار، فالتقاهم عند نَصِيبين فهزمهم، وقتل التُّوين أيلكا، فتنمَّرَ هولاكو، وجَهَّزَ سنداغو فنازلَ المَوْصل كما في الحوادث. ٥٢٧ - الأصبهانيُّ، أحد أمراء دمشق. توفي مَخمورًا في ذي القَعدة بدمشق(١). ٥٢٨- البدر المَراغيُّ الخلافيُّ، المعروف بالطويل. قال أبو شامة(٢): كان قليلَ الدين، تاركًا للصلاة، توفي في جُمادى الآخرة . ٥٢٩- بلَبان، الأمير الكبير سيفُ الدين الزَّردكاش. من أمراء دمشق الأعيان. وكان دَيِّنَا مَشكورًا. توفي في ذي الحجة(٣). ٥٣٠- الحسن بن محمد بن أحمد بن نَجَا الإربليُّ الرَّافضيُّ المُتكِّلم الفَيْلسوف، العِزُّ الضَّرير. كان بارعًا في العربية والأدب، رأسًا في علوم الأوائل. كان بدمشق مُنقطعًا في منزله يُقرىء المسلمين وأهل الكتاب والفلاسفة. وله حُرمةٌ وافرةٌ وهَيبةٌ. وكان يهين الرُّؤساء وأولادهم بالقول، إلا أنه كان مُجرمًا، تاركًا الصَّلاة، فاسدَ العقيدة، يبدو منه ما يُشعر بانحلاله؛ قال شيخنا قُطبُ الدين (٤) فيه مثل هذا، وقال(٥): كان قَذْرًا، زَريَّ الشَّكل، قبيحَ المَنْظر، لا يتوقَّى النَّجاسات. ابتُليَ مع العَمَى بقُرُوح وطُلُوعات. وكان ذكيًا، جَيِّدَ الذِّهن، حَسنَ المُحاضرة، جَيِّدَ النَّظم. وكان يُصرِّح بتفضيلِ علي على أبي بكرٍ رضي الله عنهما. ولمّا قدم القاضي شمس الدين ابن خَلَّكان ذهب إليه، فلم يحتفل به، فأهمله القاضي وترکه. (١) من ذيل الروضتين ٢٢٠ . (٢) ذيل الروضتين ٢١٧ . (٣) من ذيل مرآة الزمان ١٦٥/٢. (٤) ذيل مرآة الزمان ١٦٥/٢. (٥) نفسه ١٦٥/٢ - ١٦٦ و١٦٨ . ٩٣٠ قال(١): وله قصيدةٌ في العزِّ ابن مَعْقل الحِمصي يمدحه. وله هَجوٌ خبیثٌ. وذكر (٢) عزّ الدين ابن أبي الهَيْجا، قال: لازَمتُ العِزَّ الضَّرير يوم موته فقال: هذه البنية قد تحلّت، وما بَقِيَ يُرجى بقاؤها، وأشتهي رُزَّا بَلَبَن. فعُملَ له وأكل منه، فلما أحسَّ بشروع خروج الرُّوح قال: قد خرجت الرُّوح من رِجْليَّ، ثم قال: قد وصَلَت إِلى صَدري. فلما أراد المُفارقة بالكُلِّية تلا هذه الآية: ﴿أَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اَللَّطِيفُ الْخَيْر١٤ُ﴾ [الملك]. ثم قال: صدق الله العظیم وکَذَبَ ابن سينا. ثم مات في ربيع الآخر. ودفن بسَفح قاسيون. ووُلد بنَصِيبين سنة ستٍّ وثمانين وخمس مئة. قلتُ: روى عنه من شِعره وأدبه الدِّمياطي، وابن أبي الهَيجا، وشمس الدين محمد بن عبدالقوي الحنبلي، وغيرهم. وحكى ابن عبدالقوي أنه سمعه يقول: أنا على عقيدة عُلماء الحنابلة. ٥٣١- الحُسين بن أبي حامد عبدالله بن أبي طالب عبدالرحمن بن الحسن ابن العَجَمي، أبو عبدالله الحَلَيُّ. وُلد سنة أربع وست مئة، وسمع من الافتخار الهاشمي، وغيره. روى عنه الدِّمياطي، والأبِيوردي، وآحاد الطَّلبة. ومات كَهلاً. توفي في ذي الحجة(٣). ٥٣٢- الخَضِر بن أبي بكر بن أحمد، القاضي كمال الدين الكُردُّ، قاضي المَقْس . قال قُطب الدين(٤): كان مُحترمًا عند الملك المُعزِّ، فعلق به حُبُّ الرِّياسة، فصنع خاتمًا وجعل تحت فَصِّه وُرَيقة فيها أسماء جماعة عندهم - فيما زعم - ودائع للوزير الفائزي، وأظهر أن الخاتم للفائزي، وأن تلك الوُرَيقة تَذكرة. ثم أظهر بذلك التَّقْرُّب إلى السُّلطان، ودخل في أذِيَّة الناس. وجرت له (١) نفسه ١٦٨/٢ و١٦٩. (٢) هذا أيضًا من ذيل مرآة الزمان ١٦٨/٢. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٥. (٤) ذيل مرآة الزمان ٢/ ١٧٠ - ١٧٢ . ٩٣١ خُطُوبٌ بمِصر ثم وضح أمرُه، فصُفع وحُبس. وكان في الحَبس شخصٌ يَدَّعي أنه من أولاد الخُلفاء، وكانت الأمراء والأجناد الشَّهرزورية أرادت مبايعته بِغَزَّة، فلم يَتمَّ ذلك، فلما جمعهما الحَبس تكلَّمَ معه في تمام أمره، فمات العباسي في الحَبس وله ولد، فخرج الكمال الكُردي، فأخذ في السَّعي لولده وتحدَّث مع جماعةٍ من الأعيان، وكتب مَنَاشير وتواقيع بأمورٍ، واتَّخذ بُنُودًا، فبلغ ذلك السُّلطان، وألَّبَ عليه الوزير وغيره، فشُنق، وعُلِّقتَ البُنُود والتَّواقيع في حَلْقه، شنقوه بمِصر في جمادى الآخرة. ٥٣٣- عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن الحُسين بن عبدالمجيد بن أحمد بن الحسن بن حَدِيد، أبو الفَضْل بن أبي طالب الكِنانيُّ الإسكندرانيُّ. وُلد سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة. وسمع من عبدالرحمن بن مُوقَّى، وعبدالرحمن عتيق ابن باقا. وقد حدَّث من بيته جماعةٌ. روى عنه الدِّمياطي، وشعبان الإربلي. وهو أخو الحُسين. توفي في رمضان بالإسكندرية(١). ٥٣٤- عبدالله بن عبدالملك بن عثمان بن عبدالله بن سَعد، الجمال أبو أحمد المقدسيُّ الصالحيُّ الحنبليُّ. سمع من محمود بن عبدالمُنعم القَلَانسي، وعُمر بن طَبَرزد، وعبدالمُجيب بن زُهير، وجماعةٍ. روى عنه ابن الحُلوانية، والدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وابن الزَّرَّاد، وآخرون. ومات في جُمادى الأولى(٢). قال أبو شامة(٣): يُعرف بعَفْلَقِ. ٥٣٥- عبدالرحمن بن عبدالباقي بن الخَضِر، تاج الدين ابن النَّجَّار الحنفيُّ. فقيهٌ بارعٌ، مُدرِّسٌ. وكان يشهد تحت الساعات. مات في جمادى الأولى (٤). (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢١١ . (٢). تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٩. (٣) ذيل الروضتين ٢١٧ . (٤) من ذيل الروضتين ٢١٧ . ٩٣٢ ٥٣٦- عبدالرحمن بن عبدالواحد بن إسماعيل بن سلامة بن صَدَقة، الرّئيس شَرفُ الدين الحَرَّانيُّ ثم الدِّمشقيُّ المُعدّل التاجر. كان ذا دينٍ وتجمُّلٍ ومعروفٍ، وُلد سنة ثمانٍ وتسعين وخمس مئة بدمشق. وسمع من حنبل، وغيره. روى عنه النَّجم إسماعيل ابن الخَبَّاز، وغيره. ومات في رجب(١) . ٥٣٧- عبدالعزيز بن عبدالسلام بن أبي القاسم بن الحسن، شيخ الإسلام وبقيّةُ الأئمة الأعلام عز الدين أبو محمد السُّلميُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ. وُلد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمس مئة. وحضر أبا الحُسين أحمد بن حمزة ابن المَوَازيني، والخُشُوعي. وسمع عبداللطيف بن إسماعيل الصُّوفي، والقاسم بن علي ابن عساكر، وعُمر بن طَبَرزد، وحنبلاً المُكبِّر، وأبا القاسم عبدالصمد ابن الحَرَستاني، وغيرهم. وخرَّجَ له شيخنا الدِّمياطي أربعين حديثًا عوالي. روى عنه شيوخنا العلامة أبو الفتح ابن دقيق العيد، وأبو محمد الدِّمياطي، وأبو الحُسين اليُونيني، وأبو العباس أحمد بن فرح، والقاضي جمال الدين محمد المالكي، وأبو موسى الدُّويداري، وأبو عبدالله بن بهرام الشافعي، والمِصريون. وتفقه على الإمام فخر الدين ابن عساكر، وقرأ الأصول والعربية. ودَرَّسَ، وأفتى، وصَنَّفَ، وبرع في المذهب، وبلغ رتبة الاجتهاد، وقصده الطَّلبة من البلاد. وانتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه، وتخرَّجَ به أئمة. وله التَّصانيف المُفيدة، والفتاوى السَّديدة. وكان إمامًا، ناسكًا، ورعًا، عابدًا، أمَّارًا بالمعروف، نَهَّاءً عن المُنكر، لا يخافُ في الله لَوْمة لائم. ذكره الشريف عزّ الدين، فقال(٢): حدَّث، ودَرَّسَ، وأفتى، وصَنَّفَ. وتولَّى الحُكم بمِصر مدةً والخطابة بجامعها العتيق. وكان عَلَمَ عَصره في العِلْم، جامعًا لفُنُونٍ مُتعدِّدةٍ، عارفًا بالأصول والفروع والعربية، مُضافًا إلى ما (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢١٠. (٢) صلة التكملة، الورقة ٢٠٨. ٩٣٣ جُبلَ عليه من تَرك التَّكلُّف، والصَّلابة في الدين. وشُهرتُه تُغني عن الإطناب في وصفه. قلتُ: ووَليَ خطابة دمشق بعد الدَّولعي، فلما تسلطَنَ الصالح إسماعيل وأعطى الفِرَنج الشَّقيف وصَفَدَ نال منه ابن عبدالسلام على المِنْبر، وترك الدُّعاء له، فعَزله الصالح وحَبَسه، ثم أطلقه، فنزح إلى مِصر، فلما قدمها تلقَّاه الملك الصالح نجمُ الدين أيوب، وبالَغَ في احترامه إلى الغاية. واتَّفق موتُ قاضي القاهرة شَرَف الدين ابن عين الدولة، فوَلى السلطان مكانه قاضي القضاة بدر الدين السِّنجاري، ووَلَّى قضاء مِصر نفسها والوجه القِبْلي للشيخ عز الدين، مع خطابة جامع مصر. ثم إن بعض غِلْمان وزير الصالح المولى مُعين الدين ابن الشيخ بَنَى بنيانًا على سَطح مسجدٍ بِمِصر، وجعل فيه طَبَلَ خاناه مُعين الدين، فأنكر الشيخ عِزُّ الدين ذلك، ومَضى بجماعته وهدم البِنَاء، وعلم أن السُّلطان والوزير يغضب من ذلك، فأشهد عليه بإسقاط عدالة الوزير، وعزل نفسه عن القضاء، فعَظُمَ ذلك على الشُّلطان. وقيل له: اعزله عن الخطابة وإلا شَنَّعَ على المِنْبر كما فعل بدمشق. فعَزَله فأقام في بيته يُشغل الناس. وكانت عند الأمير حُسام الدين بن أبي علي شهادة تتعلَّقُ بالسُّلطان، فجاء لأدائها عنده، فَنَفَّذَ يقول للسُّلطان: هذا ما أقبلُ شهادته. فتأخَّرت القضية، ثم أُثْبتَت على بدر الدين السِّنجاري. وله من هذا الجِنس أفعالٌ محمودةٌ. وقد رحل إلى بغداد في سنة سبع وتسعين وخمس مئة، وأقام بها أشهرًا . وذكر عبدالملك ابن عساكر فيّ جُزءٍ، ومن خطّه نقلتُ، أن الشيخ عِزَّ الدين لما وَلَيَ خطابة دمشق فَرِحَ به المسلمون، إذ لم يصعد هذا المِنْبر من مدةٍ مديدةٍ مثله في عِلْمه وفتياه، كان لا يخاف في الله لَومة لائم لقُوَّة نفسه وشدة تَقْواه، فأمات من البِدَع ما أمكنه، فَغَيَّر ما ابتدعه الخُطباء وهو لُبس الطَّيْلسان للخطبة والضَّرب بالسَّيف ثلاث مرَّات. فإذا قعد لم يُؤْذِّن إلا إنسانٌ واحد. وترك الثََّاء ولَزِمَ الدُّعاء. وكانوا يقيمون للمَغْرب عند فراغ الأذان، فأمرهم أن لا يقيموا حتى يفرغ الأذان في سائر المساجد. وكانوا دُبُر الصلاة يقولون: ((إن الله وملائكته)) فأمرهم أن يقولوا: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) الحديثَ. ٩٣٤ وقد أرسل، لمَّا مرض، إليه السُّلطان الملكُ الظاهر يقول له: عَيِّن مناصِبَك لمن تريد من أولادك. فقال: ما فيهم من يَصلُح. وهذه المدرسة الصالحية تَصلَح للقاضي تاج الدين، ففُوِّضت إليه بعده. قال الشيخ قُطب الدين(١): كان رحمه الله تعالى مع شِدَّته فيه حُسنُ مُحاضرة بالنَّوادر والأشعار، وكان يحضرُ السَّماعَ ويرقصُ ويتواجدُ. مات في عاشر جمادى الأولى سنة ستين، وشَهِدَ جنازته الملك الظاهر والخلائق . وقال الإمام أبو شامة(٢): شَيَّعه الخاصُّ والعامّ. ونزل السُّلطان، وعُمل عزاؤه في الخامس والعشرين من الشهر بجامع العُقَيبة، رحمه الله . ٥٣٨- عبدالعزيز بن عطاء بن عمار بن محمد الهاشميُّ الإسكندرانيُّ. كان أمَّارًا بالمعروف، نَهَّاءًا عن المُنكر، وله في ذلك مِحَنٌ(٣). ٥٣٩- عبدالعزيز ابن الشيخ الواعظ المؤرِّخ شمس الدين يوسف بن زُغلي ابن الجَوْزي، الفقيه عِزُّ الدين الحنفيُّ. دَرَّسَ بعد أبيه ووَعظَ. وكانت فيه أهليةٌ في الجُملة. مات في شوال (٤). ٥٤٠- عبدالوهاب ابن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله، تاج الدين أبو الحسن ابن عساكر الدِّمشقيُّ الشافعيُّ، والد الشيخ أمين الدين عبدالصمد. وُلد سنة إحدى وتسعين وخمس مئة. وسمع الكثير من الخُشُوعي، والقاسم ابن الحافظ، وعبداللطيف بن أبي سعد، وجعفر بن محمد العباسي الحافظ، وأبي جعفر القُرْطُبي، وابن ياسين الدَّولعي، وحنبل، وابن طَبَرزد، ومحمد بن سِيدهم، والكِندي، وطائفةٍ. ووَليَ مَشيخة دار الحديث النُّورية بعد والده، وحضره لما جلس الأكابرُ والحُفَّاظ. روى عنه العلاَّمة تاجُ الدين، وأخوه الخطيب شَرَفُ الدين، والعلاَّمة تقي (١) ذيل مرآة الزمان ٢/ ١٧٥ . (٢) ذيل الروضتين ٢١٦ . (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢١٠. (٤) من ذيل مرآة الزمان ١٧٦/٢ . ٩٣٥ الدين ابن دقيق العيد، والحافظ أبو محمد التولي، وابن الزَّرَّاد، ومحمد ابن المُحِبِّ، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وجماعةٌ. وحدَّث بمِصر، ورحل منها للحجِّ ولزيارة ولده، فحجَّ وجاوَرَ قليلاً. وكان دَيِّنًا، صالحًا، فاضلاً، من بيت الحديث والعِلْم. توفي بمكة في حادي عشر جمادى الأولى(١). ٥٤١- عُبيد بن هارون بن عبيدالله(٢)، أبو محمد العَوفيُّ ثم الصالحيُّ الحنبليُّ المقرىء الرَّجل الصالح. سمع من أبي القاسم ابن الحَرَستاني، وهبة الله بن طاوس، وحمزة بن أبي لُقمة، والشيخ الموفَّق، وجماعةٍ. حدَّث عنه ابن الخَبَّاز، والعماد ابن البالسي، والشمس ابن الزَّرَّاد، وآخرون. ومات في السادس والعشرين من رمضان(٣) . ٥٤٢- عثمان بن إبراهيم بن خالد بن محمد بن سَلم، أبو عَمرو النابُلُسيُّ الأصل المِصريُّ الكاتب. وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة. وسمع بدمشق من حنبل، وغيره. وتقلَّبَ في الخِدَم الدِّيوانية. روى عنه الدِّمياطي، ولَقَّبِهُ بعلاء الدين. توفي في جمادى الأولى(٤). ٥٤٣- علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل ابن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد ابن علي بن إسماعيل بن جعفر الصّادق بن محمد الباقر، الشريف السَّيِّد بهاء الدين أبو الحسن العَلَويُّ الحُسينيُّ الدِّمشقيُّ النَّقيب، المعروف بابن أبي الجِنِّ. وُلد في شعبان سنة تسع وسبعين وخمس مئة. وسمع حضورًا من ابن صَدَقة الحَرَّاني، ويحيى الثَّقْفي، وأبي الفَوَارس بن شافع. روى عنه ابن الحُلوانية، والدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وأبو الحسن (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٨، وذيل مرآة الزمان ١٧٦/٢ - ١٧٧ . في صلة التكملة بخط الحسيني: عبدالله. (٢) (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢١١ . (٤) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٩. ٩٣٦ الكِندي، وأبو الحسن ابن الشَّاطبي، وعبدالرحيم بن مَسْلَمة الجنائزي، وطائفةٌ. وكان رئيسًا نبيلاً، سريًا سُنِيًّا. توفي في الثاني والعشرين من رَجَب، ودفن بتُربته التي بالديماس بدمشق(١) . ٥٤٤- عُمر بن أحمد بن أبي الفَضْل هبة الله بن أبي غانم محمد بن هبة الله ابن قاضي حلب أبي الحسن أحمد بن يحيى بن زُهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبدالله بن محمد بن أبي جَرَادة عامر بن ربيعة بن خُويلد بن عَوف بن عامر بن عُقَيل، الصاحب العلاَّمة رئيسُ الشام كمال الدين أبو القاسم القَيسيُّ الهوازنيُّ العُقَيلِيُّ الحَلَبِيُّ، المعروف بابن العَدِيم، وَلَدُ القاضي العالم أبي الحسن ابن القاضي أبي الفَضْل خطيب حلب. وُلد سنة ثمانٍ أو ست أو ثلاثٍ وثمانين وخمس مئة. وسمع من أبيه، ومن عَمِّه أبي غانم محمد، وعُمر بن طَبَرزد، والافتخار الهاشمي، وأبي اليُمن الكِندي، وأبي القاسم ابن الحَرَستاني، وهبة الله بن طاوس، والشمس أحمد ابن عبدالله العَطَّار، وأبي عبدالله ابن البنَّاء، وثابت بن مُشَرَّف، وأبي منصور ابن عساكر الفقيه، وبهرام الأتابكي، والبهاء عبدالرحمن، وأحمد بن أبي اليُسر، وأبي محمد ابن البُن، وابن صَصْرى، وابن راجح، والشيخ العماد إبراهيم بن عبدالواحد، والشيخ فخر الدين محمد ابن تَيْميَّة، وعبدالعزيز بن هِلالة، ومحمد بن عُمر العثماني، وأبي علي الإوقي، وأبي محمد بن عُلوان، وخَلْقٍ كثيرٍ بحلب، ودمشقٍ، والقُدس، والحجاز، والعراق. وأجاز له أبو رَوْح الهَرَوي، والمؤيد الُوسي، وطائفةٌ . وكان عديمَ النَّظير فَضلاً ونُبلاً وذكاءً وزكاءً ورأيًا ودَهاءً ومنظرًا ورواءً وجلالةً وبهاءً. وكان محدِّثًا حافظًا، ومؤرِّخًا صادقًا، وفقيهًا مُفتيًا، ومُنشئًا بليغًا، وكاتبًا مُجوِّدًا. درَّسَ، وأفتى، وصَنَّفَ، وترسلَ عن الملوك. وكان رأسًا في كتابة الخَطُّ المَنسوب، وبه عرَّضَ الصاحب فَتَحُ الدين عبدالله بن محمد ابن القَيْسراني حيث يقول، وقد سمعتُه منه: (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢١٠. ٩٣٧ بوجه مُعذِّبي آياتُ حُسنِ فقُل ما شئتَ فيه ولا تُحاشي ونُسخة حُسنِهِ قُرئت فصحتَ وها خَطُّ الكمالِ على الحواشي ذكره شيخُنا الدِّمياطي فأطنبَ في وَصِفه، وقال: وَلَيَ قضاءَ حلب خمسةٌ من آبائه مُتتاليةٌ، وله الخطّ البديع والحظَّ الرَّفيع، والتَّصانيف الرَّائقة، منها ((تاريخ حلب))، أدركتهُ المَنِيَّة قبل إكمال تَبْبيضه. وكان بارًا بي، حفيًا محسنًا إليَّ، وَفيَّا يُؤثرني على أقراني. وصَحِبتُه بضعة عشر عامًا مقامًا وسفرًا وانتقالاً، ورافقتُهُ كَرَّتين من بغداد إلى دمشق. وأخذتُ عنه في البلاد من عِلْمه ونَظْمه، وأخذ عني بسُرَّ من رأى. وكان غزيرَ العِلْم، خطيرَ القَدر والأصل. وقد عَذَّلني تعديلاً ما عُدِّله أحدٌ من أمثالي؛ وذلك أن قاضي دمشق التمسني منه ليعدِّلني، فامتنع لسببٍ جَرَى من القاضي، فطَفقَ الرَّسول يتضرَّعُ إليه ويسأله حتى أذنَ، فغدوتُ معه فأخْرَج لي القاضي مَلْبُوسًا فاخرًا من ملابسه، فَلَبستُهُ وأشهدني عليه وعدَّلني، ورجعتُ راكبًا على بَغْلته إلى منزلي، قدَّسَ الله روحه . وقال الشريف عِزُّ الدين(١): كان - كمال الدين ابن العَدِيم يعني - جامعًا لفنونٍ من العِلْم، مُعظّمًا عند الخاصة والعامة، وله الوجاهة التامة عند الملوك. وجمع لحلب تاريخًا كبيرًا أحسنَ فيه ما شاء، ومات وبعضُهُ مُسَوَّدة لم يُبيِّضه، ولو كَمَّلَ تبييضه لكان أكثرَ من أربعين مجلّدًا. سمعتُ منه واستفدتُ به. قلتُ: من نظر في ((تاريخه)) عَلِمَ جلالةَ الرَّجل وسَعةَ اطِّلاعه. وكان قد ناب في السَّلطنة، وعَلَّمَ عن الملك الناصر في غَيْبته عن دمشق. وذكر في ((تاريخه)) أنه دخل مع والده على الملك الظاهر غازي، وأنه هو الذي حَسَّن له جمع تاریخ لحلب . روى عنه ابنه الصاحب مَجد الدين عبدالرحمن، والدِّمياطي، والبدر محمد بن أيوب التاذفي، وعَلَم الدين الذُّوَيداري، وأبو الفَضْل إسحاق الأسدي، وجماعة. (١) صلة التكملة، الورقة ٢٠٩. ٩٣٨ وتوفي إلى رحمة الله في العشرين من جمادى الأولى بالقاهرة بظاهرها، ودفن بسَفح المُقطَّم(١). ٥٤٥- عُمر بن علي بن المظفَّر بن القاسم، أبو العباس النُّشبيُّ الرَّبعيُّ الدِّمشقيُّ الصائغ. توفي قبل عَمِّه نَصر الله بأشهر . وُلد سنة إحدى وست مئة. وسمع من الكِندي، وابن الحَرَستاني. وحضر عُمر بن طَبَرزد، وست الكَتَبة. روى عنه أبو الفِدا ابن الخَبَّاز. وتوفي بِمِصر في العام(٢). ٥٤٦- عيسى بن سُليمان بن رَمَضان بِن أبي الكَرَم بن إبراهيم بن عبدالخالق، الرَّئيس ضياءُ الدين أبو الرُّوح الثَّعلبيُّ - بثاء مُثلّثة - المِصريُّ القَرَافيُّ الشافعيُّ. عاش تسعين سنة، وهو آخر من حدَّث عن أبي المَعَالي مُنجب المُرشدي؛ روى عنه ((صحيح البخاري)) عن مَولاه أبي صادق مُرشد المَدِيني، وسماعه منه في سنة ثمانٍ وسبعين. ووُلد في أول يوم من سنة إحدى وسبعين وخمس مئة. كتب عنه المصريون؛ كالتقي الإسْعِردي، والعِزِّ الشريف(٣)، وعبدالقادر الصَّعبي، وأبي محمد الدِّمياطي. وروى لنا عنه الشيخ شعبان، وغيره. ومات في رابع عشر رمضان. وهو والد شيخنا المُعمَّر بهاء الدين علي ابن القَيِّم الكاتب. ٥٤٧- محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الحُسين بن سُراقة، المحدِّث المُفيد العالم شَرفُ الدين أبو القاسم الأنصاريُّ الشاطبيُّ، ابن أخي محيي الدين. طلب وكتب وعُنيَ بالحديث، وسمع بالمغرب، ومِصر. وكان فاضلاً، مُتيقِّظًا، ذكيًّا، حريصًا، لازمًا للأثر. كتب عن سِبط السِّلفي، ومن بعده. (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ١/ ٥١٠ - ٥١٢ ١٧٧/٢ - ٠٠١٨٠ (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٦. (٣) وترجمه في صلة التكملة، الورقة ٢١١ . ٩٣٩ توفي في ربيع الأول، وقد روى شيئًا يسيرًا(١). ٥٤٨- محمد بن إبراهيم، الفقيه شمس الدين الكُرديُّ الشافعيُّ، والد البكر يوسف سِبط ابن أبي اليُسر. كان من فُضلاء الشافعية، درَّسَ بالكلَّسة. وكان يَصحبُ الأميرَ حسام الدين ابن أبي علي؛ وَرَّخه أبو شامة(٢). وابنه فمن عُدُول القاهرة. ٥٤٩- محمد بن الحسن بن عُمر، القاضي أبو عبدالله ابن المَحَلِّي الأديب. عاش ثمانين سنة، وله شِعرٌ فائقٌ. أُنشدتُ له أبياتًا جَيِّدةً. وتوفي بالمغرب . أخذ عنه أبو إسحاق الغافقي، وغيرُه. ٥٥٠- محمد بن داود بن ياقوت الصَّارميُّ، ناصر الدين أبو عبدالله، المحدِّث أحد الطَّلَبة. سمع الكثير، وعُنيَ بالحديث، ونَسخَ الأجزاء، وخطُّه ملیحٌ صحيحٌ. مات كَهْلاً. وقد سمع من كريمة، والسَّخاوي، وهذه الطبقة. وما أعلمُهُ حدَّث. توفي في جمادى الآخرة. وكان رجلاً جَيِّدًا، رحمه الله(٣). ٥٥١- محمد بن سُليمان بن أبي الفَضْل بن أبي الفُتُوح بن يوسف بن يونس، الشمس السَّديد أبو عبدالله (٤) الأنصاريُّ الصِّقلَيُّ ثم الدِّمشقيُّ الدَّلأَل في الأملاك. شيخٌ مُعمَّرٌ، عالي الإسناد، محمودُ الطريقة، صحيحُ الرِّواية. سمع من ابن صَدَقة الحَرَّاني، وحنبل الرُّصافي، والخُشُوعي، وإسماعيل الجَنْزَوي. وسمع بواسط من أبي الفتح المَنْدائي. وببغداد من ابن الأخضر. وقرأ القرآن بمِصر على أبي الجُود غياث بن فارس. (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٧ - ٢٠٨. (٢) ذيل الروضتين ٢١٨ . (٣) ينظر ذيل الروضتين ٢١٧، وذيل مرآة الزمان ١٧٩/٢ - ١٨٠. (٤) في صلة التكملة: ((أبو الفضل)). ٩٤٠