النص المفهرس
صفحات 901-920
٤٧٣- مبارك بن يحيى بن مبارك بن مُقبل، الأديب مُخلص الدين أبو الخير الحمصيُّ. انجفل من حمص ولجأ إلى جبل لبنان، فتوفي بقَريةٍ هناك. قال الشيخ قُطْبُ الدين(١): كان فاضلاً، عارفًا بالأدب والنَّسب، سُنِّيَّ المذهب. قد اختصر كتاب ((الجَمهرة)) لابن الكَلبي في الأنساب؛ وله شِعرٌ حَسنٌ. توفي في المُعْترك. ٤٧٤- مختار بن محمود بن محمد الزَّاهديُّ الغَزُمينيُّ، وغزمينة من قَصَبات خُوارزم، الشيخ العلاَّمة نجم الدين أبو الرَّجاء. له التَّصانيف المشهورة المَقْبولة، منها «شرح القُدُورِي))، و((الجامع في الخَيْض))، و((الفرائض))، و((زاد الأئمة)) و((المُجْتني)) في الأصول، ((والصَّفْوة)» في الأُصول. قرأ بالرِّوايات على العلَّمة رشيد الدين يوسف بن محمد القَيدي. وتفقه على علاء الدين سديد بن محمد الخَيَّاطي المُحتسب، وفخر الأئمة صاحب (البحر المحيط)). وأخذ الأدب عن شرف الأفاضل الجَغَّميني. وقرأ الكلام على سِرَاج الدين يوسف بن أبي بكر السَّكَّاكي الخُوارزمي. وسمع الحديث من شيخ الشيوخ أبي الجناب أحمد بن عُمر الخَيْوقي، وبُرهان الأئمة محمد بن عبدالكريم الزُّكني، وأحمد بن مؤيد المكِّي الخُوارزميين. تفقه عليه وسمع منه خَلْقٌ كثيرٌ. وحدثنا عنه محمد بن أبي القاسم المَعَرِّي. توفي بجُرجانية خُوارزم سنة ثمانٍ وخمسين وست مئة. زُرتُ قبره؛ قال لي ذلك الفَرَضي في كتابه. ٤٧٥- يحيى بن أحمد بن عبدالرحمن، القاضي العادل أبو زكريا الغَرْناطيُّ ابن المُرابط، من سَرَوات أهل الأندلس . قال ابن الزُبير: لقيتُه بمالقة، وكان خاتمةَ القُضاة العُدُول بالأندلس، له عَقِلٌ وفَضْلٌ وديزٌ، وحظٍّ من الكتابة والنَّظم. أخذ عن أبي بكر بن أبي جَمرة، وأبي عبدالله بن نوح، وأبي جعفر بن حَكَم، وطائفة. وأجاز له ابن مُوقَّى من الإسكندرية، وأبو أحمد ابن سُكَينة من بغداد. وُلد سنة ثنتين وثمانين وخمس (١) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٧. ٩٠١ مئة، ومات في شهر المحرَّم سنة ثمانٍ(١). ٤٧٦- يوسف بن أحمد بن يوسف بن عبدالواحد، أبو الفَضْل الأنصاريُّ الحلبيُّ الحنفيُّ الفقيه. كان إمامًا فاضلاً مُتميّزًا، من المشهورين بحلب. سمع من ابن اللَّتِّي، والقاضي بهاء الدين يوسف بن رافع بن شَدَّاد وجماعة. وببغداد من ابن بهروز، وأبي طالب ابن القُبَّيطي. وبدمشق من مُكرم، وجماعةٍ. وحدَّث، وراح في الوَقعة(٢) . ٤٧٧- أبو بكر بن قوام بن علي بن قوام بن منصور بن مُعَلَّى البالسيُ الزَّاهد، أحد مشايخ الشام رضي الله عنه، وجدُ شيخنا أبي عبدالله ابن قوام. كان شيخًا زاهدًا، عابدًا، قانتًا لله، عارفًا بالله، عديمَ النَّظير، كثيرَ المَحَاسن، وافرَ النَّصيب من العِلْم والعَمَل، صاحبَ أحوال وكرامات. وقد جَمَعَ حفيدُه شيخُنا أبو عبدالله محمد بن عُمر مناقبهُ في جُزءٍ ضخم، وصَحِبه، وحَفِظُ عنه. وذكر في مناقبه أنه وُلد بمَشهد صِفِّين في سنة أربع وثمانين وخمس مئة، ونشأ ببالس. وقال: كان إمامًا عالمًا عاملاً، له كرامات وأحوالٌ. وكان حَسنَ الأخلاق، لطيفَ الصِّفات، وافرَ الأدب والعَقل، دائمَ البشر، كثيرَ التَّواضع، شديد الحياء، متمسكًا بالآداب الشرعية، كثيرَ المتابعة للسُّنة مع دوام المُجاهدة، ولُزُوم المراقبة. تخرج بصحبته غيرُ واحدٍ من العلماء والمشايخ، وقُصد بالزيارة، وتلمذ له خَلْق كثير. قلت: هذه صفات الأولياء والأبدال. ثم قال: ذِكرُ بدايته: قال رضي الله عنه: كانت الأحوال تطرقني، فكنت أُخبر بها شيخي، فَيَنْهاني عن الكلام فيها. وكان عنده سَوطْ، يقول: متى تكلّمت في شيءٍ من هذا ضربتُك بهذا السَّوط، ويأمرُني بالعَقْل، ويقول: لا تلتفت إلى شيءٍ من هذه الأحوال. إلى أن قال لي ليلةً: إنه سيحدث لك في هذه الليلة أمرٌ عَجيبٌ، فلا تَجْزَع. فذهبتُ إلى أمي، وكانت ضريرةً، فسمعتُ (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٥ . (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٧ . ٩٠٢ صَوتًا من فوقي، فرفعتُ رأسي، فإذا نور كأنه سلسلةٌ متداخلٌ بعضُهُ في بعض، فالتفَّ على ظَهْري حتى أحسستُ بتردده في ظَهْري. فرجعت إلى الشيخ فأخبرتُه، فحمدَ الله وقَبَّلني بين عينيَّ وقال: الآن تَمَّت عليك النعمة يا بُنَي. أتعلمُ ما هذه السلسلة؟ قلت: لا. فقال: هذه سُنة رسول الله وَّر. وأذن لي في الكلام حينئذٍ . قال: وسمعت غيرَ واحدٍ ممن صَحِبه يقول: لو لم يُؤْذَن لي في الكلام ما تَكَلَّمتُ. قال: وسمعته يومًا، وأنا ابن ست سنين وهو يقول لزوجته: ولدُك قد أخذهُ قُطاع الطريق في هذه الساعة، وهم يريدون قَتله وقَتلَ رفاقه. فراعها ذلك، فسمعتُه يقول لها: لا بأسَ عليك، فإني قد حجبتهم عن أذاه وأذى رفاقه، غير أن مالهم يَذهب، وغدًا إنْ شاء يصل هو ورفاقُه. فلما كان من الغد وصلوا، وكنتُ فيمن تَلَقَّاهم، وذلك في سنة ستٍّ وخمسين وست مئة. قال: وحدثني الشيخ شمس الدين الخابوري، قال: وقعَ في نفسي أن أسألَ الشيخ - وكان الخابوري من مُريدي الشيخ أبي بكر - عن الرُّوح، فلما دخلتُ عليه قال لي من غير أن أسأله: يا أحمد ما تقرأ القُرآن؟ قلت: بلى يا سيدي. قال: اقرأ يا بُني ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ قُلِ الزُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّ وَمَآ أُوْتِتُم مِّنَ اَلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فَهَ﴾ [الإسراء]. يا بني شيءٌ لم يتكلّم فيه رسول الله وَ ل كيف يجوز لنا أن نتكلّم فيه . وحدثني الشيخ إبراهيم ابن الشيخ أبي طالب البَطَائحي رضي الله عنه قال: كان الشيخ يقف على حَلَب ونحنُ معه ويقول: والله إني لأعرف أهل اليمين من أهل الشِّمال منها، ولو شئتُ لسميتهم، ولكن لم نؤمر بذلك، ولا نَكْشف سِرَّ الحق في الخَلق. وحدثني الشيخ الإمام شمس الدين الخابوري، قال: سألت الشيخ عن قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء ٩٨]، فقد عبد عيسى وعُزير، فقال: تفسيرُها ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ٠٠١﴾ [الأنبياء]. فقلت: يا سيدي أنت لا تعرف تكتب ولا تقرأ، فمن ٩٠٣ أين لكَ هذا؟ قال: يا أحمد، وعِزةِ المعبودِ لقد سمعتُ الجوابَ فيها كما سمعت سؤالك. وحدثني شمس الدين الخابوري خطيب حَلَب، قال: كنا نمرُّ مع الشيخ، فلا يمر على حَجَرٍ ولا شيءٍ إلا سَلَّم عليه. فكان في نفسي أن أسألَ الشيخ عن خطاب هذه الأشياء له، هل يخلق الله لها في الوَقت لسانًا تُخاطبه به، أو يقيم الله إلى جانبها من يُخاطبه عنها، ففاتني ولم أسأله عن ذلك. وحدثني الإمام الصاحب محيي الدين ابن النحاس قال: كان الشيخ يتردد إلى قرية تُرَيدم، وكان لها مسجدٌ صغيرٌ لا يَسَع أهلها، فخطرَ لي أن أبني مسجدًاً أكبر منه من شمالي القَرية. فقال لي الشيخ ونحن جلوسٌ في المسجد: يا محمد، لِمَ لا تبني مسجدًا يكون أكبر من هذا؟ فقلت: قد خطر لي هذا. فقال: لا تَبْنه حتى توقِفَني على المكان. قلت: نعم. فلما أردتُ أنْ أبني جئت إليه، فقام معي، وجئنا إلى المكان الذي خطر لي فقلت: هنا. فردّ كُمهُ على أنفه وجعل يقول: أُف أُف، لا ينبغي أن يُبْنى هنا مسجد فإن هذا المكان مسخوطٌ على أهله، ومخسوفٌ بهم. فتركتُه ولم أيْنِه. فلما كان بعد مدةٍ احتجنا إلى استعمال لبن من ذاك المكان، فلما كشفناه وجدناه نواويس مُقَلَّبة على وجوهها. حدثني الشيخ الصالح محمد بن ناصر المَشْهدي قال: كنت عند الشيخ وقد صَلَّى صلاة العَصر، وصلى معه خَلْقٌ، فقال له رجل: يا سيدي ما علامة الرَّجل المتمكن؟ فقال: علامة الرَّجل المتمكن أن يُشير إلى هذه السَّارية فتشتعل نورًا. قال: فنظر الناسُ إلى السارية، فإذا هي تشتعل نورًا، أو كما قال . سمعت الأمير الكبير المعروف بالأخضري، وكان قد أسن، يحكي لوالدي قال: كنتُ مع الملك الكامل لما توجه إلى الشرق، فلما نزلنا بالِسَ قَصَدنا زيارة الشيخ مع الأمير فخر الدين عثمان، وكنا جماعةً من الأمراء، فبينما نحن عنده إذا دخل جُندي فقال: يا سيدي، كان لي بَغلٌ وعليه خمسةُ آلاف درهم، فذهب مني، وقد دُلّيتُ عليك. فقال له الشيخ: اجلس، وعِزة المعبود قد حَصَرتُ على آخذه الأرض حتى ما بقي له مسلك إلا باب هذا ٩٠٤ المكان، وهو الآن يدخل، فإذا دخل وجلس أشَرتُ إليك. فلما سمعنا كلام الشيخ قلنا لا نقوم حتى يدخل هذا الرجل. فبينما نحن جلوس إذ دخل رجل، فأشار الشيخ إليه، فقام الجُندي، وقمنا معه، فوجدنا البغل والمال بالباب. فلما حضرنا عند السُّلطان أخبرناه بما رأينا، فقال: أحبُّ أنْ أزورَهُ. فقال فخر الدين عثمان: البلد لا يحمل دخول مولانا السُّلطان. فسيَّر إليه فخر الدين فقال: إنَّ السلطان يحبُّ أن يزورك، وإن البلد لا يحمل دخوله، فهل يرى سيدي أن يخرج إليه؟ فقال: يا فخر الدين، إذا رحتَ أنتَ إلى عند صاحب الروم يطيب للملك الكامل؟ فقال: لا. قال: فكذلك أنا إذا رحتُ إلى عند الملك الكامل لا يطيب لأستاذي. ولم يخرج إليه. قال الشيخ أبو عبدالله: وبعث إليه الملك الكامل على يد فخر الدين عثمان خمسة عشر ألف درهم، فلم يَقْبَلها، وقال: لا حاجة لنا بها، أنفقها في جُند المسلمين. وسمعت والدي يقول: لما كان في سنة ثمانٍ وخمسين، وكان الشيخ في حَلَب، وقد حصل فيها ما حصل من فتنة التتار، وكان نازلاً في المدرسة الأسدية، فقال لي: يا بُني اذهب إلى بيتنا، فلعلك تجد ما نأكل. فذهبت إلى الدار، فوجدت الشيخ عيسى الرُّصافي - وكان من أصحابه - مقتولاً في الدار، وعليه دَلَقُ الشيخ، وقد حُرق، ولم يحترق الدَّلق ولم تَمَسَّهُ النار، فأخذتُه وخرجتُ به، فوجدني بعضُ بني جَهْبَل، فسألني فأخبرته بخبر الدَّلَق، فحلف علي بالطلاق، وأخذه مني. قال: وحدثني الشيخ شمس الدين الدَّبَاهي قال: حدثني فَلَك الدين ابن الحَرِيمي قال: كنت بالشام في سنة أخذ بغداد، فضاقَ صَدْري، فسافرت وزُرت ببالِسَ الشيخَ أبا بكر فقال لي: أهلك سلموا، إلا أخاك مات. وأهلك في مكان كذا وكذا، والناظر عليهم رجلٌ صفته كذا، وقِبالة الدَّرب الذي هم فيه دارٌ فيها شَجَر فلما قدمتُ بغداد وجدت الأمر كما أخبرني . قلت: ثم ساق له كراماتٍ كثيرةً من هذا النَّمط، إلى أن قال: ذِكرُ ما كان عليه من العمل الدائم: كان رضي الله عنه كثيرَ العَمَل، دائمَ المُجاهدة ويأمر أصحابه بذلك، ويُلزمهم بقيام الليل، وتلاوة القرآن والذّكر، دأبُهُ ذلك لا يفترُ ٩٠٥ عنهم. في كل ليلة جمعة يجعل لكلِّ إنسانٍ منهم وظيفة من الجُمُعة إلى الجُمُعة. وكان يحثهم على الاكتساب وأكل الحلال، ويقول: أصل العبادة أكل الحلال، والعمل الله في سُنته. وكان شديد الإنكار على أهل البِدَع، لا تأخذه في الله لومة لائم. رجع به خَلْقٌ كثير في بلدنا من الرَّافضة وصحِبُوه. وأخبرني الشيخ إبراهيم بن أبي طالب قال: أتيت الشيخ وهو يعمل في النَّهر الذي استخرجه لأهل بالس، ووجدتُ عنده خلقًا كثيرًا يعملون معه، فقال: يا إبراهيم، أنت لا تُطيق العمل معنا، ولا أحب أن تقعد بلا عَمَل، فاذهب إلى الزَّاوية، وصَلِّ ما قُدِّرَ لك، فهو خيرٌ من قعودك عندنا بلا عَمَل، فإني لا أحب أن أرى الفقير بَطَّالاً . وكان يحث أصحابه على التمسُّك بالسُّنة ويقول: ما أفلح من أفلح إلا بالمُتابعة، فإن الله يقول: ﴿إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَِّعُونِ يُحْبِبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران ٣١]، وقال: ﴿ وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانْنَهُواْ﴾ [الحشر ٧]. وكان لا يمر على أحدٍ إلا باداه بالسلام حتى على الصِّبيان وهم يلعبون، ويُداعبهم، ويتنازل إليهم ويحدِّثُهم، وكنتُ أكونُ فيهم. ولقد جاءته امرأة يومًا فقالت: عندي دابةٌ قد ماتت، وما لي من يجرها عني. فقال: امض وحَصِّلي حَبلاً حتى أبعث من يجرها. فمضت وفَعَلت، فجاء بنفسه وربط الحبل في الدابة، وجَرَّها إلى باب البلد، فَجَرُّوها عنه. وكان متواضعًا لا يركب فَرَسًا ولا بَغْلةً، بل لما كبُر كان يركب حمارًا، ويمنع من أن يوطأ عَقِبه. وكان دأبُه جبرَ قلوب الضُّعفاء من الناس. وكان في الزَّاوية شيخ كبير به قطار البَوْل، فكان يُبَدِّد الصَّاغرة من تحته. وكان لا يُمكِّن أحدًا من تقبيل يده، ويقول: من مكن أحدًا من تقبيل يده نقص من حاله شيء. وكان لا يقبل إلا ممن يعرف أنه طيب الكسب. وحدثني الإمام شمس الدين الذَّباهي قال: حدثني الشيخ عبد الله كُتيلة، قال: قدمتُ على الشيخ أبي بكر بمنزله ببالس، فلما رأيته هِبتُه، وعلمت أنه ولي الله، ورأيته يحضر السماع بالدُّفِّ، وكنت أُنكره، غير أني كُنت أحضر السَّماع بغير الدُّف، وقلت في نفسي: إنْ حضرت مع هذا الولي وحصل مني إنكار عليه حصل لي أذّى. وخشيتُ من قلبه، فغبتُ ولم أحضر . ٩٠٦ توفي الشيخ في سَلْخ رجب سنة ثمانٍ وخمسين بقرية عَلَم ودفن بها. فأخبرني والدي أن أباه أوصى أن يدفن في تابوت وقال: يا بُنَي أنا لابد أنْ أُنقل إلى الأرض المقدسة. فُنُقل بعد اثنتي عشرة سنة، وسرت معه إلى دمشق، وشهدتُ دفنه، وذلك في تاسع المحرَّم سنة سبعين. ورأيت في سَفَري معه عجائب، منها أنا كنا لا نستطيع غالب الليل أن نجلس عنده لكثرة تراكم الجن علیه وزیارتهم له. قلت: وقبره ظاهر يُزار بزاوية ابن ابنه الشيخ القُدوة العارف شيخنا أبي عبدالله محمد بن عُمر، نفع الله ببركته(١) . ٤٧٨- أبو علي بن محمد ابن الأمير أبي علي بن باساك، الأمير الكبير حُسام الدين الهَذَبانيُّ، المعروف بابن أبي علي. كان رئيسًا مُدَبِّرًا، خبيرًا، قوي النفس. قال قُطبُ الدين(٢): طلبه الملك الناصر يومًا فقال: وددت الموت الساعة، فإن ناصر الدين القَيْمُري عن يساره، وابن يَغْمُور عن يمينه، والموت أهون من القعود تحت أحدهما. وأما ناصر الدين القَيْمُري فإنه سمح له بالقعود فوقه، وفهم ذلك قبل وصوله، فتهلل وجهه ودخل، فأكرموه كرامةً عظيمة، وجلس إلى جانب السُّلطان . وكان له اختصاص بالملك الصالح نجم الدين أيوب، فلما تملك الصالح إسماعيل حبسَهُ وضيَّق عليه. ثم أفرجَ عنه، وتوجه إلى مصر. وقد ناب في السَّلطنة بدمشق لنجم الدين أيوب عَقِيب الخُورازمية، وجاء فحاصر بَعْلَبك سنة أربع وأربعين، وبها أولاد الصالح إسماعيل، فسلموها بالأمان. ثم ناب في السَّلطنة بمصر. وتوفي أبوه عنده، فبنى على قبره قُبة . وكان على نيابة السَّلطنة عند موت الصالح نجم الدين، فجهز القُصاد إلى حصن كَيْفا إلى الملك المعظّم ليُسرع. ثم حج الأمير حسام الدين سنة تسع وأربعين، وأصابه في أواخر عُمُره (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ١/ ٣٩٢ - ٤١١. (٢) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٧٧ فما بعدها. ٩٠٧ صَرِعٌ وتزايد به وكثُر، فكان سبب موته. وكان مولده بحلب سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة، وأصله من إربل. وله شِعرٌ جيد وأدب. ٤٧٩- أبو الكرم بن عبدالمنعم بن قاسم بن أحمد بن حمد بن حامد ابنِ مفرج بن غياث(١) الأنصاريُّ الأَرتاحيُّ الأصل المصريُّ الحَرِيريُّ(٢) اللبان الحنبليُّ، واسمه: لاحق. وُلد في حدود سنة ثلاثٍ وسبعين. وسمع من عم جده أبي عبدالله الأرتاحي. وتَفَرَّد بالإجازة من المُبارك بن علي ابن الطََّّاخ، فروى بها كتاب ((دلائل النُّبوة)) للبيهقي، وغير ذلك. وكان شيخًا متعفِّفًا، صالحًا. أجاز له أيضًا: أبو الفضل الغَزْنوي، وابن نجا الواعظ، وغيرُ واحد. روى عنه الحفاظ: أبو محمد المنذري، وأبو الحُسين القُرشي، وأبو محمد الشُّوني، وعَلَم الدين الدَّواداري، ويوسف بن عمر الخُتني، والمصريون. وتوفي ليلة السادس عشر من جمادى الآخرة بمصر(٣). ٤٨٠- أبو المعالي بن عبدالله بن علي المازريُّ الضَّرير. حدَّث عن المُطَهَّر بن أبي بكر البيهقي، ومات في ربيع الأول بالإسكندرية (٤) . وفيها وُلد : علاء الدين علي بن يحيى الشافعي بن نحلة بدمشق، والنجمُ عُمر بن بَلَبان الجَوْزي، والصَّفي عبدالمؤمن ابن الخطيب عبدالحق البغدادي، والفتح محمد بن أحمد بن هاشم التَّليسي ثم المصري، وأمين الدين محفوظ بن علي ابن المَوْصلي، وعبدالرحمن ابن شيخنا التَّقي بن مؤمن، وأحمد ابن الشيخ محمد البِجَّدي، وعلي ابن التقي يحيى الذَّهبي الفقير، ومحمد ابن شيخنا أبي بكر بن أحمد بن عبدالدائم، ومحمد ابن الفقيه أحمد المَرْداوي، وأحمد بن (١) غياث: قيده الحسيني في صلة التكملة. (٢) قيده الحسيني بالحاء المهملة وراءين. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٠. (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٨. ٩٠٨ إبراهيم بن يحيى الكناني المصريُّ الحنبليُّ؛ يروي عن المعين بن زين الدين، وعبدالله بن إبراهيم بن درع المصري الشافعي؛ يروي عن النجيب، والمؤرخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الجَزَري ثم الدمشقي العَدْل، وعيسى بن عبدالكريم بن مكتوم في نصف شعبان، وشَرَفُ الدين حُسين بن علي بن محمد بن محمد ابن العماد الكاتب، وعبدالغالب بن محمد الماكسيني، وأحمد بن عبدالرحمن الواني الفَرَّاء، وأبو بكر بن عمر بن أبي بكر الشَّقْراوي، وعلي بن عبدالعزيز بن حواري الحنفي، ويوسف بن نَدَى الزُّرَعي ثم الدمشقي، والتقي سُليمان بن عبدالرحيم بن أبي عباس العَطَّار، والشَّرفُ أبو بكر بن أحمد بن محمد ابن النَّجيب الخِلاطي، وأحمد بن رضوان ابن الزنهار(١)، وخالي الحاج علي بن سَنْجَر الذَّهبي، وخطيب بَعْلَبك محيي الدين محمد بن عبدالرحيم السُّلمي. (١) ينظر الدرر الكامنة لابن حجر ١/ ١٤٠. ٩٠٩ سنة تسع وخمسين وست مئة ٤٨١- أحمد بن حامد بن أحمد بن حَمد بن حامد بن مُفَرِّج، أبو العباس الأنصاريُّ الأرتاحيُّ ثم المِصريُّ المقرىء الحنبليُّ. وُلد سنة أربع وسبعين وخمس مئة، وقرأ القراءات على والده. وسمع من جدِّه لأُمِّه أبي عبدالله الأرتاحي، والبُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وابن نجا، والحافظ عبدالغني، وغيرِهم. وأجاز له التاج المسعودي، وجماعة. ولازَمَ الحافظ عبدالغني وكتب من تصانيفه. وتصدَّرَ وأقرأ القرآن. وكان صالحًا مُتعفّفًا، من بيتِ الرِّواية والدين. حمل عنه المصريون. وحدَّث عنه الدِّمياطي، وابن الحُلْوانية، وعَلَم الدين الدَّوَاداري، والشيخ شعبان، وآخرون. توفي في رابع عشر رَجَب(١). وتأخَّر من أصحابه يوسف بن عُمر، وأبو بكر محمد بن عبدالغني بن محمد الصَّعْبي. ٤٨٢- أحمد بن سليمان بن أحمد بن سُليمان، قاضي الإسكندرية شَرفُ الدين أبو العباس ابن المَرْجاني المقرىء المالكيُّ. سمع من علي ابن البنَّاء المكِّي، وعبدالرحمن عَتِيق ابن باقا، وقرأ القراءات على ... (٢) وتفقه، ودَرَسَ، وأفتى، وناب في القضاء، ثم استقلَّ به، وكان من أعيان فُضلاء الثَّغر. روى عنه الدِّمياطي وقال: توفي في السادس والعشرين من ذي القَعدة، وشعبان(٣)، وطائفةٌ (٤). ٤٨٣- أحمد بن كتائب بن مهدي بن علي، أبو العباس المقدسيُّ البانياسيُّ الحنبليُّ. (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٥. (٢) بياض مقدار ثلاث كلمات تركه المصنف ولم يعد إليه. (٣) سياق العبارة: ((روى عنه الدمياطي، وشعبان)). (٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٦. ٩١٠ حدَّث عن حنبل، وابن طَبَرزد. روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، والشمس ابن الزَّرَّاد، ومحمد ابن المُحِبِّ، وآخرون. ومات في عاشر ذي القَعدة(١). ٤٨٤- إبراهيم بن سَهْل اليهوديُّ الأندلسيُّ الإشبيليُّ الشاعر المشهور . دُوِّن شِعره في مجلَّدٍ فيما قيل، ويُقال: إنه أسلمَ. وله قصيدة مدح بها النبي ◌َِّ، وكان حاملَ لواء الشِّعر بالمغرب في عصره، فمن شِعره: مَضَى الوَصلُ إلا مُنيةٌ تبعثُ الأسى اداري بها هَمِّي إذا اللَّيلُ عَسْعَسا أتاني حديثُ الوَصلِ زُورًا على النَّوى أعِدْ ذلك الزُّور اللذيذَ المؤنسا ويا أيُّها الشَّوقُ الذي جاء زائرًا أَصَبتَ الأماني خُذ قلوبًا وأنفُسا كساني موسى من سقام جُفُونِهِ رداءً وسقاني من الحُبِّ أكؤسا توفي غريقًا في هذا العام، أو في سنة ثمان وخمسين(٢). ٤٨٥- إبراهيم بن طرخان بن حُسين بن مُغيث، أبو إسحاق الأُمويُّ السَّخاويُّ الإسكندرانيُّ الحَرِيريُّ. سمع من عبدالرحمن بن مُوقَّى، وحَمَّاد الحَرَّاني. روى عنه آحاد الطَّلبة(٣). ٤٨٦- إبراهيم بن عبدالله بن هبة الله بن أحمد بن علي بن مَرْزوق، الصاحب صفيُّ الدين العسقلانيُّ التاجر الكاتب. وُلد سنة سبع وسبعين وخمس مئة. وسمع من عبدالله بن مُجلِّي، وأجاز له جماعةٌ، وحدَّثَ. وكان مُحتشمًا، كثيرَ الأموال، وافِرَ الحُرمة. وَلَيَ الوزارةَ في بعض الدُّول، وكان فيه عَقلٌ ودينٌ، ويركب الحِمَار ويتواضع. توفي بمصر في ذي القَعدة(٤). (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٦. (٢) من ذيل مرآة الزمان ١/ ٤٧٦ - ٤٨٢. وتقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٤٦ (ط ٦٥ / الترجمة ٤١٦). (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٤ . (٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٦، وذيل مرآة الزمان ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣ . ٩١١ ٤٨٧- إسحاق ابن العلاَّمة موفّق الدين يعيش بن علي بن يعيش، أبو إبراهيم الحَلَيُّ الکاتب. وُلد سنة إحدى وست مئة، وتوفي بالقاهرة في ربيع الآخر(١). ٤٨٨- إسماعيل، الملك الصالح نورُ الدين ابن الملك المُجاهد أسد الدين شيركُوه بن محمد بن شيركُوه بن شاذي بن مَروان، ابن صاحب حمص . نشأ بحمص وانتقل عنها، وخدم مع الملك الناصر يوسف. وكان عاقلاً حازمًا سائسًا، فلما أخذ هولاكو بلاد الشام داخَلَ التَّارَ، وأخذ فَرَمانًا، ولم يدخل الدِّيار المصرية، وحَسَّنَ للملك الناصر التَّوجّه إلى هولاكو، وتوجَّهِ في صُحبته، فلما قدموا على هولاكو أحسنَ إليهم وأكرمهم، فلما بلغه كَسرةُ كُتْبُغًا على عين جالوت غضب وقتلهم في أوائل السنة كُلَّهم(٢)! ٤٨٩- إسماعيل بن عُمر بن قرناص، مُخلص الدين الحَمَويُّ. من بيتٍ مشهور، وُلد سنة اثنتين وست مئة. وكان فقيهًا نَحويًا، كثيرَ الفضائل. دَرَّس وأقرأ بجامع حَمَاة، وله شِعرٌ جَيِّدٌ. توفي بحَمَاة في جُمادى الآخرة؛ قاله اليُونيني في ((تاريخه))(٣). ٤٩٠- الحسن بن عبدالله ابن الحافظ عبدالغني بن عبدالواحد، الإمام شَرَفُ الدين أبو محمد ابن الجمال أبي موسى المقدسيُّ الحنبليُّ. وُلد سنة خمسٍ وست مئة. وسمع الكثير من أبي اليُمن الكِندي، وابن الحَرَستاني، وابن مُلاعب، وموسى بن عبدالقادر، وابن راجح، والشيخ الموفَّق. وتفقه على الشيخ الموفَّق، وعلى غيره من بعده. وأتقنَ المذهب، وأفتى ودرَّسَ، ورحل في الحديث، ودرَّسَ بالجَوْزية. كتب عنه الأبيوردي، والدِّمياطي، والحُفَّاظ. وروى عنه ابن الخَبَّاز، وابن الزَّرَّاد، والقاضي تقي الدين سُليمان، وجماعةٌ. (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٤ - ٢٠٥. (٢) من ذيل مرآة الزمان ١٢٦/٢ - ١٢٧. (٣) ذيل مرآة الزمان ٢/ ١٢٧ - ١٢٨. ٩١٢ وقد وَليَ القضاء ولدُه شهاب الدين، وناب عنه أخوه شَرفُ الدين عبدالله ابن حسن . توفي في ثامن محرَّم(١). ٤٩١- سيدهم(٢) بن عبدالرحمن بن سيدهم، أبو الموالي ابن الخَشَّاب الإسكندرانيُّ التاجر. حدَّث عن أبي الفُتُوح محمد بن محمد البكري، وتوفي في المحرَّم عن سبع وسبعين سنة(٣). ٤٩٢- سعيد بن المُطهَّر، الإمام القُدوة المحدث سيف الدين أبو المعالي الباخرزيُّ. شيخ زاهدٌ، عارفٌ، كبيرُ القَدر، إمامٌ في السُّنة والتَّصُوُّف. عُني بالحديث وسمعه، وكتبَ الأجزاءَ ورحلَ فيه. وصحب الشيخ نجم الدين الكُبرى وسمع منه، ومن أبي رَشيد محمد بن أبي بكر الغَزَّال بيُخارى، ومن علي بن محمد المَوْصلي، وجماعة ببغداد. وخرَّجَ لنفسه ((أربعين حديثاً)) رواها لنا عنه مولاه نافع الهندي. وحدثني أبو الحسن الختني أنه توفي في هذا العام. وكان شيخَ ما وراء النَّهر، وله جلالةٌ عجيبةٌ، وعلى يده أسلم سُلطان التَّار بَرَكة . له ترجمة طُولى في ((سِيَر التُّبلاء)) (٤). ٤٩٣- الطاهر بن محمد بن علي، العلاَّمة الرئيس محيي الدين أبو محمد الجَزَرُّ. كان رئيسًا كبيرَ القَدر، يكاتب الدِّيوان العزيز، وله ديوانُ شِعرِ(٥). (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٣ . (٢) الضبط من خط المصنف. . (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٣. سير أعلام النبلاء ٣٦٣/٢٣ - ٣٧٠. وقد أضاف المصنف هذه الترجمة بأخرة فظهرت في (٤) حاشية نسخته بعد تأليفه لكتاب السير، ولذلك أحال إليه . (٥) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٢٦٠ . تاريخ الإسلام ١٤ / ٥٨٥ ٩١٣ ٤٩٤- عبدالله بن أبي بكر بن داود المالكيُّ، المعروف بابن الزَّقَاخِ (١) . حدَّث عن الفخر الفارسي الصُّوفي. وكان إمامَ رباط الزَّاهد ابن حباسة . توفي بالقاهرة، رحمه الله . روى عنه الدمياطي. ٤٩٥- عبدالله بن عبدالمؤمن بن أبي الفتح بن وثَّب، أبو محمد البانياسيُّ الصالحيُّ. حضر على ابن طَبَرزد؛ وسمع من الكِندي. وهو أخو عبدالرحمن، ومحمد. روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وابن الزَّرَّاد، وجماعةٌ. وتوفي في رابع عشر ذي الحجة(٢). ٤٩٦- عبدالرحمن بن عثمان بن عبدالواحد بن عبدالرحمن بن سُلطان القُرشيُّ الدِّمشقيُّ، زَين القُّضاة. ذُبح بالجبل في هذه السنة . ٤٩٧- عبدالرحمن بن محمد بن عبدالقاهر بن مَرْهوب، الخطيب الصالح الدَّيِّن أبو البركات الحَمَويُّ الشافعيُّ. حدَّث عن عمه أبي اليُسر. وكان من وجوه الحَمَويين وصُلَحائهم وأعيانهم بَنَى مدرسةً بحَمَاة ووقف عليها الأوقاف، ودفن بها في الثامن والعشرين من ربيع الأول. وكان خطيبَ الجامع الأعلى بحَمَاة. وعاش تسعًا وسبعين سنة(٣). ٤٩٨- عثمان بن أبي الحَرَم مكِّي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم ابن شبيب، الإمام الواعظ جمال الدين أبو عَمرو السَّعديُّ الشارعيُّ الشافعيُّ المُذكِّر. وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين وخمس مئة. وسمع الكثير من أبيه، وقاسم بن (١) قيده الحسيني، فقال: ((بفتح الزاي وتشديد الميم المفتوحة وبعد الألف خاء معجمة)) (صلة التكملة، الورقة ٢٠٣). (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٧ . (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٤ . ٩١٤ إبراهيم المقدسي، وإسماعيل بن ياسين، والبُوصيري، والأرتاحي، وفاطمة، وابن نَجَا الواعظ، والعماد الكاتب، وأبي يعقوب بن الطُّفَيل، والحافظ عبدالغني، وعبدالله بن خَلَف المِسْكِي، وعثمان بن أبي بكر بن جَلْدك، وخَلَف بن عبدالله الدَّانقي، وخَلْقِ سواهم. وعُنيَ بالحديث والعِلْم والاشتغال . روى عنه الدِّمياطي، وابن الظَّاهري، وأخوه إبراهيمٍ، والشيخ شعبان الإربلي، والأمين الصَّعبي، ويوسف الختني، ونافلته الموفّق أحمد بن أحمد ابن محمد، والمصريون . وقد رحل إلى دمشق وسمع بها من عُمر بن طَبَرزد. وحدَّث بالكثير. قال الحافظ عِزُّ الدين الحُسيني(١): سمعتُ منه، وكان شيخًا فاضلاً، مشهورًا بالدِّين والصلاح، وكان يجلس للوَعظ. وكان حَسنَ الإيراد، كثيرَ المَحفوظ، له اليد الطُّولى في معرفة المواقيت وعمل الساعات. حدَّث هو وأبوه وجدّه وإخوته. وتوفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر . ٤٩٩- عثمان بن منكورس بن خُمَرتكين، الأمير مُظفَّر الدين، صاحب صِھْیون. كان خُمرتكين عتيق الأمير مُجاهد الدين صاحب صَرْخد؛ وتملَّكَ مظفَّ الدين صِهيون بعد والده سنة ستٍّ وعشرين. وكان حازمًا يَقظًّا سائسًا مَهيبًا، طالت أيامُه وعُمِّرَ تسعين سنة أو أكثر. ومات في ربيع الأول، ودفن بقَلعة صِهيون، ووَليَ بعده ابنه سيف الدين محمد(٢). ٥٠٠- علي بن عبدالرزاق بن الحسن بن محمد بن عبيدالله بن نَصر الله بن حَجَّاج، الشيخ علاء الدين أبو الفَضَائل العامريُّ المقدسيُّ ثم المِصريُّ، المعروف بابن القَطَّان. وُلد سنة إحدى وثمانين تقريبًا. وسمع من البُوصيري، والعماد الكاتب، ومحمد بن عبدالله ابن اللُّبني. ووَلَيَ نَظر الأوقاف بمِصر وعدة ولايات. وهو من بيت حشمة وتقدُّم. (١) صلة التكملة، الورقة ٢٠٤. (٢) من ذيل مرآة الزمان ١ / ٤٦٩. ٩١٥ روى عنه الدِّمياطي، وتوفي في مُستَهلِّ المحرَّم(١). ٥٠١- عماد الدين، أبو الفَضْل القَزوينيُّ الوزير الكبير صاحب الدِّيوان ببغداد . وَلَيَ لهولاكو العراق بعد ابن العَلْقمي، وكان ظالمًا فقُتل بسيف المُغل، ووَليَ بعده علاء الدين صاحب الدِّيوان. ٥٠٢- غازي، الملك الظاهر ابن السُّلطان الملك العزيز محمد ابن السُّلطان الملك الظاهر غازي ابن صلاح الدين الأيوبيُّ الصلاحيُّ سيف الدين، شقيق السلطان الملك الناصر، وأُمُّهُما تُركية . كان مليحَ الصُّورة، شجاعًا، جوادًا، كريمَ الأخلاق. وكان أخوه يحبُّهُ محبةً زائدةً. وقد أراد جماعة من العزيزية القبضَ على الناصر وتمليك هذا، فشَعرَ بهم، ووقعت الوَحشة، وفارقَ غازي أخاه في أوائل سنة ثمانٍ وخمسين عند زوال دولته، فتوجه بحَرِيمه إلى الصَّلت، وكانت له، ثم قصد غَزَّة، فاجتمع على طاعته البحرية وَجماعةٌ وسَلْطُنُوه. ودهمت التََّار البلادَ وتقهقر الملك الناصر إلى غَزَّة، وجاء ما أشْغَلهم، فتوجَّها معًا إلى قَطية ثم رجعا. وقد خَلَّفَ غازي ولدًا اسمه زُبالة (٢)، كان بديعَ الحُسن، وأُمَّهُ جاريةٌ وَهَبها الناصر لأخيه، اسمها وَجه القَمَر، اتَّصلت بعده بالأمير جمال الدين أيدُغدي العزيزي، ثم بعده بالبيسري. ومات زُبالة بالقاهرة. وقُتل غازي مع أخيه صَبرًا . ٥٠٣- محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن يحيى ابن سَيِّد الناس، الحافظ الخطيب أبو بكر اليَعْمريُّ الأندلسيُّ الإشبيليُّ. وُلد في صفر سنة سبع وتسعين وخمس مئة، وسمع الحديث، وعُنيَ بهذا الشَّأْن وأكثرَ منه، وحصل الأصُول والكُتُب النّفيسة. وحدَّث، وصنَّف، وجَمَعَ . ذكره عزّ الدين الشريف في ((الوفيات))، فقال(٣): كان أحدَ حُفَّاظ المحدِّثين المشهورين، وفُضلائهم المذكورين، وبه خُتم هذا الشَّأْن بالمغرب، (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٣. (٢) التقييد بضم الزاي من خط المصنف. (٣) صلة التكملة، الورقة ٢٠٩. ٩١٦ ولي منه إجازةٌ كتبها إليَّ من تونس، وبها توفي في الرابع والعشرين من رجب. قلت: وتوفي أبوه سنة ثمان عشرة. وهو جَدُّ صاحبنا الحافظ الأوحد فتح الدين محمد بن محمد، أحسنَ اللهُ إليه. رأيتُ له كتاب ((جواز بيع أُمهات الأولاد)»، دلَّني على سَعَة عِلْمِه، وسَيَلان ذِهنه، وبراعة حِفْظه، وأعلى ما عنده سماع ((البخاري)) من أبي محمد الُهري صاحب شُریح . وتلا لنافع على أبي نَصر بن عظيمة (١)، عن شُرَيح. وسمع من أبي الصَّبر أيوب الفِهْري. وأجاز له القاضي أبو خَفص عُمر الذي يروي عن القاضي عبدالله بن علي سِبط ابن عبدالبَرِّ. وأجاز له من المشرق ثابت بن مُشَرَّف، والقاضي أبو القاسم ابن الحَرَستاني، وهذه الطبقة؛ ذكر ذلك ابن الزُبير في (بَرْنامجه)). وكان خطيبَ تونُس. ٥٠٤- محمد بن الأنجب بن أبي عبدالله بن عبدالرحمن، الشيخ صائنُ الدين أبو الحسن البغداديُّ الصُّوفيُّ، المعروف بالنَّعَّال. وُلد ببغداد في سَلخ شعبان سنة خمسٍ وسبعين وخمس مئة. وسمع من جَدِّه لأُمِّه هبة الله بن رمضان بن شُبَيبا، وظاعن بن محمد الزُّبيري. وأجاز له وفاء ابن البهيِّ، ومحمد بن جعفر بن عَقِيل، وعبدالمُنعم بن عبدالله الفُراوي، ومحمود بن نَصر الشَّعَّار، وأبو المحاسن محمد بن عبدالملك الهَمَذَاني، وعبيدالله بن شاتيل، وأبو السَّعادات القَزَّاز، وطائفةٌ. وخرَّجَ له رشيد الدين أبو بكر محمد ابن الحافظ عبدالعظيم ((مَشْيَخة))(٢). وكان مشهورًا بالصلاح (١) كتب المصنف في حاشية نسخته: ((هذا خطأ، أبو نصر بن عظيمة مات سنة ٥٩٩)). قال بشار: أبو نصر بن عظيمة هو طفيل بن محمد بن عبدالرحمن بن طفيل المعروف بابن عظيمة تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٥٩٩ من هذا الكتاب، وإنما قال المصنف ذلك لثبوت مولد المترجم سنة ٥٩٧، ولذلك قال في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٥٠): ((فيما قيل)). ولكن يلاحظ أن المصنف ذكر ابن عظيمة في وفيات السنة المذكورة تقديرًا، إذ نص في ترجمته هناك على أن ابن الأبار لم يؤرخ وفاته وإنما ساق المصنف ترجمته في وفيات السنة المذكورة لأنه أجاز فيها لأبي علي الشلوبيني ولابن الطيلسان. وعندي أن وفاته تأخرت عن تلك السنة، ولعل تلاوة المترجم عليه من أدلة تأخر وفاته، وليس كما قال المصنف . (٢) حققتها بمشاركة عمي وأستاذي العلامة الأستاذ ناجي معروف - طيّب الله ثراه - وطبعها المجمع العلمي العراقي سنة ١٩٧٥ م. ٩١٧ والخير، من أعيان الصوفية. روى عنه العلاَّمة تقيُّ الدين محمد بن علي الحاكم، وأبو محمد الدِّمياطي، وأبو الفتح محمد بن عبدالرحيم القُرشي، والشيخ شعبان الإربلي، والمصريون. وكان أعلى من بَقِيَ إسنادًا بالدِّيار المصرية. توفي في رابع عشر رجب(١). ٥٠٥- محمد بن صالح بن محمد بن حمزة بن مُحارب، الصَّدر تاج الدين أبو عبدالله المَحَلِّيُّ. سمع من عبدالرحمن مَوْلى ابن باقا. وأجاز له أبو اليُمن الكِندي، وابن طَبَرزد، وجماعةٌ. وحدَّث، وله شِعرٌ وفضائل. وَلَيَ نَظَر الإسكندرية مدة. ومات في خامس صفر(٢). وكان شافعيًّا، عالمًا، مُفتیًا، فیه دینٌ وخیرٌ. ٥٠٦- محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن عيسى بن مَغْنِين، ضياءُ الدين أبو عبدالله المَتِّيجيُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ العَدْل. وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة. وسمع من عبدالرحمن بن مُوقَّى وخَلْقِ بعده. وكتب بخطه كثيرًا، وعُنيَ بالحديث ومعرفته. كتب عنه غيرُ واحد؛ وحدَّث عنه الدِّمياطي، وغيرُه. وحدثنا عنه الشيخ شعبان. ومات في جمادى الآخرة، وكان أيضًا صالحًا دَيَّنَا خَيِّرًا(٣). مرَّ أبوه سنة ست وثلاثين(٤). ٥٠٧- محمد بن عبدالله بن موسى، الشيخ شَرف الدين الحَوْرانيُّ المُتَّانِيُّ(٥). قال قُطبُ الدين(٦): توفي في هذه السنة بحَمَاة عن نحوٍ من سبعين سنة. وکان فاضلاً مُتفنِّنًا، له رياضات وخلوات. (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٥. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٣. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٥ . (٤) في الطبقة الرابعة والستين (الترجمة ٤٠٥). (٥) قيدها الصفدي، فقال: ((مُثَّان: بضم الميم وتشديد التاء المثناة من فوق، قرية من قرى حوران)» (الوافي ٣٥٩/٣). (٦) ذيل مرآة الزمان ٢/ ١٣٤. ٩١٨ ٥٠٨- محمد بن عبدالدَّائم بن محمد بن علي، أبو المكارم القُضاعيُّ المِصريُّ، المعروف بابن حَمْدان. وُلد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمس مئة بقُوص. وقدم مِصر فسمع من البُوصيري، والأرتاحي. روى عنه الدِّمياطي، والشريف عِزُّ الدين(١). توفي في نصف رمضان. ٥٠٩- محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين عبدالملك بن عيسى بن دِرباس بن فيِّر بن جَهم بن عَبْدُوس، القاضي العالم كمال الدين أبو حامد ابن دِرباس المارانيُّ المِصريُّ الشافعيُّ العَدْلِ الضَّرير. وُلد في ربيع الأول سنة ستٍّ وسبعين وخمس مئة. وسمع أباه، والبُوصيري، والقاسم ابن عساكر، والأرتاحي، وأبا الجُود المقرىء، وجماعةً. وأجاز له أبو طاهر السِّلفي. روى عنه الشريف عِزُّ الدين(٢)، ومَجد الدين ابن الحُلْوانية، وعَلَم الدين الدَّواداري، والشيخ شعبان، وإبراهيم ابن الظَّاهري، والمِصريون. وقد درَّسَ بالمدرسة السَّيفية مدة، وأفتى، وأشغل، وقال الشِّعر، وجالَسَ الملوك، وكان من سَرَوات الشُّيوخِ. توفي في شوال في خامسه بالقاهرة. ٥١٠- محمد بن علي بن سعيد، أبو حامد ابن العَدِيم العُقَيليُّ الحلبيُّ الكاتب شَرفُ الدين. له شِعرٌ وفَضلٌ. روى عنه الدِّمياطي، وقال: استُشهِد بالعراق مع الخليفة المُستنصر . ٥١١- محمد بن أبي المَكّارم محمد بن الحُسين بن محمد بن علي ابن عُمر بن عبدالله بن حُسين بن يحيى بن الحُسين بن أحمد بن يحيى بن الحُسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشريف مُخلص الدين أبو البركات الحُسينيُّ الزَّيديُّ الدِّمشقيُّ، المعروف بابن المبلِّغ. ع سمع من الخُشُوعي. روى عنه الدِّمياطي، وابن الحُلْوانية، وغيرهما. (١) وترجمه في صلة التكملة، الورقة ٢٠٦، والترجمة منه. (٢) وترجمه في صلة التكملة، الورقة ٢٠٦، ومنه نقل المصنف. ٩١٩ وسمعنا بإجازته من أبي المَعَالي ابن البالسي. توفي في الرابع والعشرين من ربيع الأول؛ وَرَّخه الشريف(١). وفي ((مُعجم الدِّمياطي)): سنة ستٍّ وخمسين توفي، فيُكشف ويُحرَّر. ثم وجدتُ الإمام أبا شامة قال(٢): في ربيع الأول من سنة تسع توفي المُخلص بن أبي الجن الحُسيني التاجر بقَيْسارية الفَرْش. وكان شيخًا كبيرًا عَدلاً. فلعلَّ ما في ((مُعجم الدِّمياطي)) وَهمّ من الناسخ. ٥١٢- محمد بن أبي الحُسين يحيى بن عبدالله بن علي، أبو عبدالله الأنصاريُّ المِصرِيُّ الوَرَّاق الشُّرُوطِيُّ. سمع من ابن المُفضَّل الحافظ. وحدَّث. ومات في ربيع الأول. وكان أبوه من كبار النَّحويين بمِصر(٣). ٥١٣- مَعَالي بن يعيش بن مَعَالي بن كاشو، أبو الفَضْلِ الحَرَّانيُّ. سمع بنَيسابور من زينب الشَّعرية. وحدَّث بحَرَّان، ولم يحدِّثنا أحدٌ عنه فيُسأل أصحابُنا إنْ كان ابن الظّاهري سمع منه. عُدمَ بحَرَّان في شعبان؛ قاله الشريف(٤). ٥١٤- مُفضَّل بن أبي الفتح نَصر الله بن محمد بن المُسَلَّم(٥) بن المُعلَّى بن أبي سُراقة، عمادُ الدين أبو بكر الهَمْدانيُّ(٦) الدِّمشقيُّ. وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة. وسمع من عُمر بن طَبَرزد، وحنبل. وحدَّث بدمشق ومِصر. وكان مُتجنِّدًا في زِيِّهِ. سمع منه بهاء الدين إبراهيم ابن المقدسي، وغيره. ومات بمصر في ربيع الأول(٧). ويُسمَّى محمدًا. ٥١٥- مكِّي بن عبدالرزاق بن يحيى بن عُمر بن كامل، زكيُّ الدين أبو الحَرَمِ الزُّبيديُّ المقدسيُّ ثم الدِّمشقيُّ. (١) صلة التكملة، الورقة ٢٠٤ . (٢) ذيل الروضتين ٢١٢ . (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٤. (٤) صلة التكملة، الورقة ٢٠٦ . (٥) قيده الحسيني في صلة التكملة. (٧) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٣ - ٢٠٤. (٦) كذلك. ٩٢٠