النص المفهرس
صفحات 821-840
بساطٍ حتى مات. والأشهر أنه رُفس حتى خرجت روحه. وحكى جمال الدين ابن رطلين، عن أبيه، قال: أخذوا الخليفة ليقتلوه، وكان معه خادم يقال له قُرُنفُل، فألقى عليه نفسه يَقيه من القَتل، فقتلوا الخادم، وعادوا إلى رَفس الخليفة حتى مات، وكانوا يسمونه: الأبله. وحدثني شيخنا ابن الدباهي قال: لما بقي بين التتار وبين بغداد يومين(١) أُعلم الخليفة حينئذٍ فقال: عدلين يروحون يبصرون (٢) إنْ كان هذا الخبر صحيح. ثم طلب والدي، فحضر إلى بين يديه وطلب منه الرأي. وقال: كيف نعمل؟ فصاح والدي وقال: فات الأمر كنتم صبرتم زاده. وفي (تاريخ)) الظهير الكازروني أنَّ المستعصم دخل بغداد بعد أن خرج إلى هولاكو، فأخرجَ لهم الأموال، ثم خرج في رابع صَفَر، وشرع السَّيف في البلد في خامس صفر، وقتل الخليفة يوم الأربعاء رابع عشر صفر. قيل: جُعل في غرارة ورُفس إلى أن مات. ثم دفن وعُفي أثرُه. وقد بلغ سنًّا وأربعين سنة وأربعة أشهر. وقُتل ابناه أحمد وعبدالرحمن، وبقي ابنه الصغير مبارك، وأخواته فاطمة، وخديجة، ومريم في أسر التتار . ورأيت في ((تاريخ ابن الكازروني)) أنَّ الخليفة بقي أربعة أيام عند التتار، ثم دخل بغداد ومعه أمراء من المُغل والنَّصير الطُّوسي، فأخرج إليهم من الأموال والجواهر والزَّركش والثياب والذَّخائر جُملةً عظيمة، ورجع ليومه، وقُتل في غِرارة، وقُتل ابنُهُ أحمد وعُمُرُه خمسٌ وعشرون سنة، وعُمر أخيه عبدالرحمن ثلاثٌ وعشرون سنة ولكلِّ منهما أولاد أُسروا، وقُتل عددٌ من أعمام الخليفة وأقاربه . ٢٧١- عبدالباري بن عبدالرحمن، أبو محمد الصَّعيديُّ المقرىءُ المُجَوِّد. قرأ بالروايات على أبي القاسم بن عيسى، وغيره. وصنَّف في القراءات، (١) هكذا بخط المؤلف، حكاية عن ابن الدباهي. (٢) كذلك. ٨٢١ وتَصَدَّر بالمدرسة الحافظية بالإسكندرية، وأخذ عنه الطَّلبة. وكان مُقرئًا صالحًا . توفي في خامس ذي الحجة(١). وقد روى لنا ولده أبو بكر عن سِبط السِّلَفي. ٢٧٢- عبدالحق بن مكي بن صالح بن علي بن سلطان، المحدث عَلَمُ الدين أبو محمد القُرشيُّ المِصريُّ الشافعيُّ، المعروف بابن الرَّصَّاص. وُلد سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة، وسمع الكثير من أبي عبدالله محمد ابن البنَّاء الصُّوفي، وعبدالرحمن بن عبدالله، وابن المُفَضَّل الحافظ، وعبدالله العُثماني، ومن بعدهم. وكتب بخطه، وعُني بالحديث وحَصَّل الأُصُول، وحدَّث باليسير(٢) . ٢٧٣- عبدالرحمن بن رَزين بن عبدالله بن نصر، الإمام سيفُ الدين أبو الفَرَج الغَسَّانِيُّ الحورانيُّ الحنبليُّ، نزیلُ بغداد. أخذ المذهب عن محيي الدين ابن الجَوْزي. واختصر («الهداية» لأبى الخطاب وحَرَّره. قُتل في كائنة بغداد في صفر(٣). ٢٧٤- عبدالرحمن بن عبدالمنعم بن نِعمة بن سُلطان بن سُرُور بن رافع، الفقيه الإمام جمال الدين أبو الفَرَج النابلسيُّ الحنبليُّ، والد شیخینا شهاب الدين العابر، وفخر الدين علي. وُلد سنة أربع وتسعين وخمس مئة. وسمع بالقدس من أبي عبدالله محمد ابن البنَّاء، وبنابلس من البهاء، وبدمشق من الكِندي، والموفّق. وحضر ابن طَبرزد. روى لنا عنه أحمد بن ياقوت المقرىء. وكان فقيهًا دينًا، له شِعرٌ حسن، وتوفي في ذي القَعدة(٤). (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٩ . (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٣ ووفاته في السابع من شعبان. (٣) كتب المصنف هذه الترجمة بأخرة فألحقها فى حاشية نسخته، فما أظنه إلا نقله من تاريخ الظهير الكازروني . (٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٨ . ٨٢٢ ٢٧٥- عبدالرحمن بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن منصور، الشيخ زين الدين أبو الفَرَجُ(١) السَّعديُّ المقدسيُّ النابلسيُّ الحنبليُّ. وُلد سنة ثمانٍ وتسعين ظنًّا. وحدَّث عن ابن طَبَرزد، وأبي اليُمن الكِندي. روى عنه ابن الخَبَّاز، والدِّمياطي، وجماعة. ومات في ثالث جمادى الأولى (٢). سمعنا من بناته . ٢٧٦- عبدالرحمن بن مُهنّاً بن سَلِيم بن مَخْلُوف، أبو القاسم القُرشيُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ المؤدب. سمع عبدالرحمن بن مُوقَّى، وأبا الفُتُوح البكري. وسَلِيم: بفتح أوله. توفي في ذي القعدة(٣). ٢٧٧- عبدالرحمن ابن الصاحب محيي الدين يوسف ابن الإمام أبي الفَرَج عبدالرحمن بن علي، الصَّدرُ جمال الدين أبو الفَرَج ابن الجَوْزي، محتسب بغداد . وُلد سنة ستٍّ وست مئة، وسمع من عبدالعزيز بن مَنِينا. وتَرسَّل عن الخليفة إلى مصر. ووعظ وحَدَّث. قُتل مع والده في صَفَر، وكان من كُبراء بغداد وأعيانها(٤). ٢٧٨- عبدالرحيم بن الخَضِر بن المُسَلَّم، أبو محمد الدِّمشقيُّ العطار . حدَّث عن حنبل المُكَبِّر، وتوفي في جمادى الأولى. كتب عنه الجمال ابن الصابوني(٥)، والقُدماء. (١) في صلة التكملة للحسيني بخطه: ((أبو أحمد)) (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢١ . (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٨ . (٤) من ذيل مرآة الزمان لليونيني ٣٤٠/١ - ٣٤١. (٥) ونقله المصنف من كتابه ((تكملة إكمال الإكمال)) ٣٠٣، وتنظر صلة الحسيني، الورقة ١٢١. ٨٢٣ ٢٧٩- عبدالرحيم بن نَصر بن يوسف، الإمامُ الزَّاهد المحدِّث صدرُ الدين أبو محمد البَعْلَبكيُّ الشافعيُّ، قاضي بعلبك. قال الشيخ قُطبُ الدين(١): كان فقيها عالمًا، زاهدًا، جوادًا، كثير البِر، مقتصدًا في مَلْبسه، ولم يَقْتَن دابة. وكان رحمه الله يقوم الليل، وَيُكثر الصوم، ويحمل العجين إلى الفُرن ويشتري حاجته، وله حُرمة وافرة. وكان يُخلع عليه بطَيلسان دون من تقدَّمه من قُضاة بعلبك. وكان ورعًا مُتَحريًا، شديد التَّقوى، سريع الدَّمعة. له يدٌ في النّظم والنَّثر. تفقه بدمشق على الشيخ تقي الدين ابن الصلاح. وسمع من التاج الكِندي، والشيخ الموفّق، وجماعة. ومات في تاسع ذي القعدة. وقال الصاحب أبو القاسم ابن العديم في ((تاريخه)): عبدالرحيم بن نصر ابن يوسف بن مبارك أبو محمد الخالديُّ البَعْلبكيُّ قاضي بَعْلبك، رجل ورع، فقيه. صحب الشيخ عبدالله اليُونيني، وتَخَرَّج به، وتفقه. وسمع من شيخنا ابن رَوَاحة، ومن غيره. وحدثنا بحديثٍ واحد بمنزله ببعلبك، قال: أخبرنا ابن رواحة، قال: أخبرنا السِّلَفي، فذكر ابنُ العديم حديثًا . وقال الفقيه عبدالملك المَعَري: ما رأيتُ قاضيًا مكاشفًا إلا القاضي صدر الدين، وذكرَ حكاية . وقال خطيب زَمْلكا: توفي صدر الدين وهو في السَّجدة الثانية من الرَّكعة الثالثة من الظُّهر. سجدها وكان يصلي بالمدرسة إمامًا، فانتظره مَن خَلْفه أن يرفعَ رأسَهُ، ثم رفعوا رؤوسهم وحَرَّكوه فوجدوه قد مات؛ هكذا ذكره ابن العدیم. وقد رثاه القاضي شَرَفُ الدين ابن المَقْدسي بقوله : لفقدك صدر الدين أضْحَت صُدورُنا تضيق، وجاز الوجدُ غايةَ قدرهِ ومن كان ذا قَلبٍ على الدين مُنْطوٍ تفتَّتَ أشجانًا على فَقد صدرِهِ ٢٨٠- عبدالرحيم بن أبي القاسم بن يوسف بن مُوقَّى الدمشقيُّ الحنفيُّ. (١) ذيل مرآة الزمان ٢٤٤/١. ٨٢٤ حدَّث عن أبي اليُمن الكِندي، وتوفي في المحرَّم (١). ٢٨١- عبدالرشيد بن محمد بن أبي بكر، الشيخ المُعَمَّر رشيدُ الدين النهاوَنْديُّ الصوفيُّ، ويُسمى مسعودًا. روى عن ثابت بن تاوان شعرًا، وتوفي في رمضان عن مئة وأربع عشرة سنة فيما ذُكر(٢) . ٢٨٢- عبدالعزيز بن عبدالوهاب بن بيان بن سالم بن الخَضِر، الأستاذ أبو الفضل الكَفْرطابيُّ ثم الدمشقيُّ القواس الرَّامي. وُلد ليلة عيد الفطر سنة سَبع وسبعين وخمس مئة. وسمع من يحيى الثقفي عدة أجزاء، وطال عُمُره وكادً أن ينفرد. روى عنه أبو علي ابن الخلال، والنَّجم ابن الخَبَّاز، وأحمد بن عُبادة الأنصاري، والشيخ علي الغَزَّاوي، ومحمد ابن الزَّرَّاد، وأبو الحسن علي الكِندي، وأبو الفداء ابن عساكر، والخطيب شَرَف الدين الفَزاري، وجماعة سواهم. ومات في الحادي والعشرين من شوال، ودُفن بقاسيون(٣). ٢٨٣- عبدالعزيز بن محمد بن أحمد بن محمد بن صُدَيق(٤)، أبو العِزِ الحَرَّاني المؤدب، وهو بكنيته أشهر، ومن ثم سُميَ أيضًا ثابتًا . سمع من أبي ياسر عبد الوهاب بن أبي حَبَّة . روى عنه الشيخ شمس الدين عبدالرحمن مع جلالته وتقدُّمه، والدِّمياطي، والتقي أحمد ابن العز إبراهيم، والقاضي تقي الدين سُليمان، وابن أخيه حمزة، والشرف محمد ابن رُقية، والنَّجم إسماعيل ابن الخَبَّاز، والشمس محمد بن الزَّرَّاد، والنجم محمود ابن النُّمَيري الكَفْربَطناني، ومحمد ابن الزَّين إبراهيم بن القواس. (١) من صلة الحسيني، الورقة ١١٧ . (٢) من صلة الحسيني، الورقة ١٢٥ . (٣) من صلة الحسيني، الورقة ١٢٥ فيما عدا الرواة عنه، فهذا مثل غيره من صياغة الذهبي رحمه الله . (٤) قيده الحسيني فقال: ((بضم الصاد المهملة وفتح الدال المُبهمة وسكون الياء آخر الحروف وآخره قاف)). ٨٢٥ توفي في حادي عشر جمادى الأولى، ودفن بقاسيون. ومولده وسماعه بحَرَّان(١) ٢٨٤- عبدالعزيز بن محمد، الشيخ المحدث تقي الدين القُحَيطيُّ القَهْرميُّ البَغْداديُّ. سمعٍ من ابن الجازر، والكاشغري، وابن الخير، وعَجِيبة، وعدد کبیر. وكتب وعلّق في السُّنة. وكان من فُضلاء بغداد. قُتل ببغداد سنة ستٍّ رحمه الله. سمع منه علي ابن البَنْدَنيجي شيخنا في ((مُسند ابن راهُوية)). ٢٨٥- عبدالعظيم بن عبدالقوي بن عبدالله بن سلامة بن سعد بن سعيد، الحافظ الإمام زكي الدين أبو محمد المُنذريُّ الشَّاميُّ ثم المِصْريُّ الشافعيُّ. وُلد في غُرة شعبان سنة إحدى وثمانين وخمس مئة بمصر. وقرأ القرآن على حامد بن أحمد الأرتاحي. وتفقه على أبي القاسم عبدالرحمن بن محمد القُرَشي. وتأدَّب على أبي الحُسين يحيى النَّحوي. وسمع من أبي عبد الله الأرتاحي، وعبدالمُجيب بن زُهير، وإبراهيم بن البُتيت، ومحمد بن سعيد المأموني، والمطهر بن أبي بكر البيهقي وربيعة اليمني الحافظ، وأبي القاسم عبدالرحمن بن عبدالله، وأبي الجود غياث بن فارس، والحافظ ابن المفضَّل وبه تخرّج وهو شيخه. وبمكة من يونس الهاشمي، وأبي عبدالله ابن البناء. وبطيبة من جعفر بن محمد بن آموسان، ويحيى بن عقيل بن رفاعة. وبدمشق من عمر بن طَبَرزد، ومحمد بن وَهْب بن الزَّنف، والخضر بن كامل، وأبي اليُمن الكِندي، وعبدالجليل بن مَنْدُوية، وخَلْق. وسمع بحَران، والرُّها، والإسكندرية، وأماكن. وخرج لنفسه ((معجمًا)) كبيرًا مُفيدًا، سمعناه. روى عنه الدِّمياطي، والشريف عز الدين، وأبو الحُسين ابن اليُّونيني، والشيخ محمد القَزَّاز، والفَخر إسماعيل ابن عساكر، وعَلَمُ الدين سَنْجر الدَّواداري، وقاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد، وإسحاق ابن الوزيري، والأمين عبدالقادر الصَّعْبي، والعماد محمد ابن الجَرَائدي، والشهاب أحمد بن (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢١ . ٨٢٦ الدُّفُوفي، ويوسف الختني، وطائفة سواهم. ودرس بالجامع الظافري بالقاهرة مدةً، ثم وَليَ مشيخة الدَّار الكاملية، وانقطعَ بها نحوًا من عشرين سنة، مُكبًّا على التَّصنيف والتَّخْريج والإفادة والرِّواية . ذكره الشريف عز الدين، فقال(١): كان عديمَ النظير في معرفة عِلْم الحديث على اختلاف فنونه، عالمًا بصحيحه وسقيمه، ومعلوله وطُرُقه، متبخّرًا في معرفة أحكامه ومعانيه ومُشكله، قَيِّمًا بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، إمامًا حُجَّة، ثبتًا ورعًا مُتَحريًا فيما يقوله، مُتَتَبتًا فيما يرويه . قرأت عليه قطعةً حَسنة من حديثه، وانتفعت به انتفاعًا كثيرًا. قلت: وقد قرأ القراءات في شبيبته، وأتقن الفِقه والعربية، ولم يكن في زمانه أحدٌ أحفظ منه. وأول سماعه في سنة إحدى وتسعين، ولو استمر يسمع لأدرك إسنادًا عاليًا. ولكنه فَتَر نحوًا من عشر سنين. سمع من الحافظ عبدالغني ولم يُظفر بسماعه منه، وأجاز له وسمع شيئًا من أبي الحسن بن نجا الأنصاري. وله رحلة إلى الإسكندرية أكثر فيها عن أصحاب السِّلَفي. وكان صالحًا زاهدًا، متنسگًا . قال شيخُنا الدِّمياطي: هو شيخي ومُخرجي، أتيته مبتدئًا وفارقتُه مُعيدًا له في الحديث. وقال: توفي في رابع ذي القَعدة، وشَيَّعه خَلْقٌ كثير رحمه الله، ورثاه غيرُ واحدٍ بقصائد حَسنة(٢) . ٢٨٦- عبدالمنعم بن محمود بن مفرِّج، أبو محمد الكِنانيُّ المِصريُّ المُجبِّ . حدث عن أبي نزار ربيعة اليَمَني. روى عنه الشريف عز الدين(٣)، وغیرُه. ومات في ذي القَعدة، والمجبر: هو الجرائحي. ·- عبدالمحسن بن زَين، الكنانيُّ المِصريُّ. (١) صلة التكملة، الورقة ١٢٦، ومنه نقل جل الترجمة. (٢) ينظر كتابي: المنذري وكتابه التكملة (النجف ١٩٦٨ م). (٣) وترجمه في كتابه صلة التكملة (الورقة ١٢٨) ومنه نقل المصنف. ٨٢٧ مر في سنة ثمانٍ وأربعين(١). ٢٨٧- عبدالمُحسن بن مُرتفع بن حسن، أبو محمد الخَثْعميُّ المِصريُّ الشافعيُّ الأثري السّرَّاج. شيخٌ صالحٌ مُعَمَّر طاعنٌ في السِّن. وُلد بجيزة مصر سنة اثنتين وستين وخمس مئة. وسمع من أبي القاسم عبدالرحمن بن محمد السِّبي، وأبي الفضل الغَزْنوي، وابن نجا الواعظ. روى عنه عمر بن الحاجب، والقُدماء، ومجد الدين ابن الحُلْوانية، والشريف عز الدين(٢)، وطائفة. ولم يتفق لي السماع على أصحابه. وسمعنا بإجازته من أبي المعالي ابن البالسي. وهو آخر من حدث عن السِّبيي. توفي في تاسع عشر شعبان. وممن روى عنه النجم محمد بن أبي بكر المؤدِّب، شيخٌ مصريٍّ لقيه الواني، وشيخُنا عبدالرحيم المِنْشاوي. ٢٨٨- عبدالمُحسن بن مصطفى بن أبي الفُتُوح، أبو محمد الأنصاريُّ المصريُّ المؤذِّبُ. قرأ القراءات، وسمع من مُكرم بن أبي الصَّقر، وغيره. وروى شيئًا من شعره. وكان صالحًا، ساكنًا، عفيفًا، توفي في جمادى الأولى، وهو في آخر الكُهُولة (٣). ٢٨٩- عثمان بن علي بن عبدالواحد بن الحُسين، أبو عمرو القُرشيُ الأسديُّ الدِّمشقيُّ الناسخ، أخو المُحَدِّث مُفَضَّل، ويُعرف بابن خطيب القَرَافة . وُلد سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة، وأجاز له السِّلَفي. وروى بها الكثير. حدث عنه الحافظ أبو عبدالله البِرْزالي مع تقدُّمه، والدِّمياطي، والعماد ابن البالِسي، وناصر الدين بن المِهْتار الشُّرُوطيُّ، والمُعين خَطَّاب، والقاضي أحمد بن عبدالغني الذّهبي، والضياء ابن الحَمَوي، والجمال علي ابن (١) في الطبقة السابقة (الترجمة ٥٣٢). (٢) وترجمه في صلة التكملة، الورقة ١١٧ - ١١٨ ومنه نقل المصنف جل هذه الترجمة. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٢ . ٨٢٨ الشَّاطبي، والشمس محمد بن أيوب النقيب، وآخرون. وتوفي في ثالث ربيع الآخر، ودفن بمقبرة باب الصَّغير. وكان يُنْسخ بالأجرة. ٢٩٠- عثمان بن عُمر بن مسعود، تاج الدين الأسداباذيُّ ثم الدِّمشقيُّ، المعروف بابن الفَرَّاش . حدَّث عن عبداللطيف بن أبي سعد، وابن طَبَرزد. كتب عنه الدِّمياطي، وجماعة . ومات في ذي الحجة، وله سَبعٌ وسبعون سنة وأشهُر(١). ٢٩١- عِزية بنت محمد بن أبي بكر بن عبدالواسع الهَرَويّ، أمُّ الخير الصالحية . روت عن عمر بن طَبَرزد. روى عنها ابن الخَبَّاز، وابن الزَّرَّاد. وماتت في رمضان(٢). ٢٩٢- علي بن الحسن بن زُهرة بن الحسن بن زُهرة بن علي بن محمد، الشريف أبو الحسن العَلَويُّ الحُسينيُّ الإسحاقيُّ الحلبيُّ النَّقيب. وُلد سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة بحلب. وسمع مع أبيه من الافتخار الهاشمي. روى عنه الدِّمياطي، وغيره. ومات في صفر. وهو من بيت تشيُّع. وكان أبوه كاتبًا، مُنشئًا، أخباريًّا، عَلَّمة، وَلَيَ أيضًا نقابة الأشراف، وترسَّل عن صاحب حَلَب إلى بغداد وغيرها، ومات سنة عشرين(٣). ٢٩٣- علي بن عبدالله بن عبدالجَبَّر بن تَمِيم بن هُرمز بن حاتم بن قُصي بن يوسف، أبو الحسن الشاذليُّ المغربيُّ الزَّاهدُ، نزيلُ الإسكندرية، وشيخ الطائفة الشاذلية. وقد انتسب في بعض مؤلفاته في التصوّف إلى علي بن أبي طالب، فقال (١) لا أشك أنه اقتبس هذه الترجمة من معجم شيوخ الدمياطي، وتنظر صلة الحسيني، الورقة ١٣٠، وقد كناه الحسيني أبا عمرو. (٢) في السابع عشر منه، كما ذكر الحسيني في صلته (الورقة ١٢٥) ومنه نقل المصنف. (٣) تنظر صلة الحسيني، الورقة ١١٨. ٨٢٩ بعد يوسف المذكور: ابن يوشع بن درد (١) بن بطال بن أحمد بن محمد بن عيسى بن إدريس بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبد الله ابن المعروف بالمثنى وهو الحسن بن الحسن بن علي، رضي الله عنهما. وهذا نسبٌ. كان(٢) الأولى به تَركُه وترك كثير مما قاله في تواليفه من الحقيقة، وهو رجل كبير القدر، كثير الكلام عالي المقام. له شعر ونثر فيه مُتشابهات وعبارات، يُتَكلَّف له في الاعتذار عنها . ورأيت شيخنا عماد الدين قد فَتَرَ عنه في الآخر، وبقي واقفًا في هذه العبارات، حائرًا في الرجل، لأنه كان قد تصوَّف على طريقته، وصحبَ الشيخ نجم الدين الأصبهاني، نزيل الحَرَم، ونجم الدين فصحبَ الشيخ أبا العباس المُرسي صاحب الشاذلي. وكان الشاذلي ضريرًا، ولخَلْق فيه اعتقاد كبير، و کان مالكيًا . وشاذلة: قرية بإفريقية قدم منها، فسكن الإسكندرية مدة، وسار إلى الحج وحجَّ مرات، وكانت وفاته بصحراء عَيذاب وهو قاصد الحج، فدفن هناك في أوائل ذي القَعدة. وكان القَبَّاري يتكلم فيه، رحمهما الله(٣). ٢٩٤- علي بن عبدالوهاب بن عَتِيق بن هبة الله بن أبي البركات المَيْمون بن عَتِيق بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن عَتِيق بن عبدالرحمن بن عيسى بن وردان، معين الدين أبو الحسن ابن المحدث أبي الميمون بن وردان القُرشيُّ العامريُّ، مولاهم، المِصرِيُّ الكُتُبِيُّ السَّمْسَار. وُلدَ سنة اثنتين وست مئة. وسَمَّعه أبوه الكثير من أصحاب ابن رِفاعة، وغيره. وأجاز له ابن طَبَرزد. وكتب عنه الشريف عز الدين (٤)، وغيره. وهو أخو عائشة وخديجة. توفي في ذي القَعدة. ٢٩٥- علي بن عُمر بن قَزَل بن جَلْدك التُّركمانيُّ اليارُوقِيُّ، الأمير سيف الدين المُشد، الشاعر صاحب ((الديوان)) المشهور. (١) هكذا بخط المصنف، وفي صلة الحسيني وهي بخطه: ((برد)) وجاء في حاشية المصنف أنه في نسخة أخرى: ((ورد)). (٢) كتب المصنف أولاً: ((وهذا نسب مجهول لا يصح ولا يثبت)) ثم ضرب عليها. (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣١. (٤) وترجمه في صلة التكملة، الورقة ١٢٨. ٨٣٠ وُلد بمصر في سنة اثنتين وست مئة، واشتغل في صِباه، وقال الشِّعر الرَّائق، وَوَلَيَ شدَّ الدَّواوين مدةً. وكان ظريفًا، طيبَ العِشرة، تامَّ المروءة، وهو ابن أخي الأمير فخر الدين عثمان أستاذ دار السُّلطان الملك الكامل، ونَسيب الأمير جمال الدين بن يَغْمور. روى عنه الدِّمياطي، والفخر إسماعيل ابن عساكر . توفي في تاسع المُحرَّم بدمشق(١). قال الدِّمياطي: أنشدنا سيف الدين المُشدِّ لنفسه: أيا من حُسنُهَ الأقصى ويامن قلبُه الصخره أما تَرْثي لمُشتاقٍ يقضي بالمُنى عُمُره رمى في قَلْبه جَمره إذا ما زمزم الحادي أخلاقه نفره وظَبي من بني الأتراك فـ ـي في الأعطاف والشُّمره بدا في الدِّرع مثل الزُّمح فيا لله من بدرِ يروق الطَّرْفَ في النشره أنشدني الفخر إسماعيل، قال: أنشدنا الأمير سيف الدين المُشِد بالساحل لنفسه : لعبتُ بالشِّطرنج مع أهْيَفٍ رشَاقةُ الأغصان من قَدِّهِ أحُلُّ عقدَ البَند من خَصره وألثُمُ الشامات من خَدِّهِ وله : ورُبَّ ساقٍ كالبدرِ طلعتُهُ يحمل شمسًا أفديه من ساقٍ فقلتُ: قَصِّر واكفف عن الباقي شمَّرَ عن ساقه غلائله من فَرْط وجدٍ وعِظَم أشواقٍ لما رآني وقد فُتنتُ به قامت حروبُ الورى (٢) على ساقٍ غَنَّى وكأسُ المُدام في يدِهِ ومن شعره : وكأنما الفانوس في غَسَق الدُّجى صب بَرَاهُ سُقمه وسُهادُه حَنَّت أضالعُه، ورق أديمُه وجَرَت مدامعُه، وذاب فؤادُه (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٧ . (٢) هكذا بخط المصنف، وفي الوافي للصفدي ٣٦٠/٢١: ((الهوى)). ٨٣١ ومن شعره : وَفَتَ دُموعي، وخانني جَلَدي ما كان هذا الحساب في خَلَدي لله أيدي النَّوى وما صَنَعت أجرت دموعي وأحرقت كَبِدي يا من هو النُّور غاب عن بَصَري ومن هو الرُّوحِ فارقت جَسَدي حتى متى ذا الجفا بلا سبب أما لهذا الدَّلال من أمدٍ؟ ٢٩٦- علي بن القاسم بن مسعود، أبو الحسن الحَلَيُّ الذّهبيُّ الشاعر . توفي في جمادى الآخرة وله ثلاثون سنة. كتبوا عنه من شعره(١). ٢٩٧- علي بن محمد بن الحُسين، شيخ الشيوخ أبو الحسن ابن النَّار البغداديُّ المقرىءُ صدر الدین. وهو الذي لَقَّن المُستعصم بالله القرآن فنالَ في خلافته الحِشْمَة والجاه والحُرمةَ الزائدة. حدث عن عُمر ابن طَبَرْزد، وعن المستعصم بالله. روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه. ذُبح بدار الخلافة في صَفَر في جُملة الخَلق. وكان(٢) بارع الخَطِّ، كثير المحاسن، كبير القَدر. نُدب للوزارة فأباها. ولما سحبه التَّتري للقتل ناوله شيئًا وقال: هذا ثمن قَمِيصي فلا تهتكني، فوفى له. ثم عُرفت جُثَّتُه وحُملت بعدُ إلى تُربته، رحمه الله. ٢٩٨- علي بن المظفَّر بن القاسم بن محمد بن إسماعيل، المحدِّث شمسُ الدين أبو الحسن الرَّبعيُّ النُّشبيُّ (٣) الدِّمشقيُّ الشافعيُّ العدل .. وُلد سنة خمسٍ وستين وخمس مئة ظنًّا، وطلب الحديث على كِبَر، فسمع الكثير من الخُشُّوعي، والقاسم ابن عساكر، وحنبل، وابن طَبَرزد، وطائفة. وقرأ بنفسه الكثير. وكان فصيحًا طيب الصَّوت، حسن الإعراب، وكان يؤدب، ثم صار شاهدًا. وسَمَّعَ أخاه نصر الله وأولادهُ. (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٣. (٢) من هنا إلى آخر الترجمة أضافه المصنف بأخرة في حاشية نسخته، فكأنه، والله أعلم، نقله من تاريخ الظهير الكازروني. (٣) قيده عز الدين الحسيني فقال: ((بضم النون وسكون الشين المعجمة وبعد الباء الموحدة ياء النسب)) (صلة التكملة، الورقة ١٢١). ٨٣٢ روى عنه الدِّمياطي، وأبو العباس أحمد ابن الحُلوانية، ومحمد بن داود الآباري، وأبو علي ابن الخلال، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم الخطيب، وآخرون. توفي في سَلخ ربيع الأول وقد جاوز التسعين(١). وقال الدمياطي في ((معجمه)): هو علي بن المظفَّر الذُّبيانيُّ التُّشبي، نُشبة ابن غيظ بن مُرة بن عوف بن سعد بن ذُبيان الدِّمشقيُّ الشُّرُوطيُّ. وكان نائب الحسبة . ٢٩٩- علي بن هبة الله بن جعفر بن حسن، الشيخُ الزَّاهد نبيه الدین أبو الحسن ابن السِّمسار، المِصريُّ الشافعيُّ. وُلد سنة ثمانين وخمس مئة، وسمع من إسماعيل بن ياسين، وهبة الله البُوصيري. وكان فقيهًا صالحًا، له ميعادٌ يقرأ فيه بالجامع العتيق(٢). ٣٠٠- علي بن أبي بكر بن محمد بن جعفر ابن البلاهي، أبو الحسن الدّمشقيُّ. سمع عمر بن طَبَرْزد، والكِندي، وجماعة. وحدَّث. وتوفي في ربيع الآخر(٣). ٣٠١- علي الخَبَّز الزَّاهد. شيخٌ صالحٌ، كبيرُ القَدر، مشهورٌ، له زاوية ومريدون، وله أحوال وكرامات؛ كان شيخنا الدَّباهي يُعَظِّمه ويصفُه. استشهد في كائنة بغداد في صَفَر. وهو علي بن سلمان بن أبي العز، أبو الحسن البغدادي. صحبَ الشيخ علي بن إدريس البَعقُوبي وسمع منه. روى عنه شيخنا عبدالمؤمن الحافظ في ((مُعجمه)) حديثاً . ٣٠٢- عُمر بن أبي نَصر بن أبي الفتح بن أبي نصر بن محمد، أبو حفص الجَزَريُّ التاجر السَّفَّار، المعروف بابن عَوَّة (٤). (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢١. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٧ ووفاته في ليلة الثالث والعشرين من المحرم. (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢١ . (٤) قيده عز الدين الحسيني في صلة التكملة فقال: ((بفتح العين المهملة وتشديد الواو المفتوحة)) (الورقة ١٣٠)، ومنه نقل المصنف هذه الترجمة. تاريخ الإسلام ١٤/ م٥٣ ٨٣٣ كان دَيَّنًا صالحًا صَدُوقًا. روى ((جزء ابن فيل)) عن البُوصيري بدمشق، وبها توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة، وله بضعٌ وسبعون سنة. فإن مولده بجزيرة ابن عُمر في سنة ثلاثٍ وثمانين. وسمع وهو صَبي، مع والده فيما أرى. روى عنه الدِّمياطي، والعماد ابن البالسي، والشيخ محمد بن تَمَّام، المُحيي إمام المشهد، وآخرون. وكان نَخَاسًا أيضًا. ٣٠٣- فتح الدين ابن العدل السُّلمي، محتسب دمشق. قال الدمياطي: توفي يوم موت شيخنا سعد الدين محمد بن العربي، يعني في جمادى الآخرة. وفي تعاليق الفخر إسماعيل شيخنا أنه دفن بتُربة أبيه بالجبل، قال: وكان دينًا، حسن السَّمْت، أتعب من بعده(١) . ٣٠٤- القاسم بن هبة الله بن محمد بن محمد بن الحُسين بن أبي الحديد، الأديب البليغ موفّق الدين أبوِ المعالي المَدَائنيُّ الكاتب الشاعر الأُصُوليُّ الأشعري المتكلمُ، ويُسَمَّى أيضًا أحمد. كتب الإنشاء بالدِّيوان المُسْتعصمي مدةً، وروى عن عبدالله بن أبي المجد بالإجازة. روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه. وله شِعرٌ جید. توفي في هذه السنة بعد كائنة بغداد بقليل ببغداد في رَجَب(٢)، وعاش بعد الوزير ابن العَلْقمي يسيرًا . وله : يا ساكني دير ميخائيل بي (٣) قَمَرٌ لكنه بشَرٌ في زي تمثالٍ (١) وينظر ذيل الروضتين ٢٠٠، وسيأتي باسمه: محمد بن عبدالصمد بن عبدالله بن حيدرة، في وفيات هذه السنة (الترجمة ٣١٥). (٢) ذكر صاحب الكتاب المسمى بالحوادث أن وفاته كانت في جمادى الآخرة (٣٦٥) ولعله نقل ذلك من تاريخ ابن الساعي. وهذا التاريخ المذكور هنا (في رجب) أخذه المصنف من معجم شيوخ شيخه الدمياطي، كما صَرَّح به في السير (٣٧٢/٢٣) ورجح عليه من قال بوفاته في جمادى الآخرة. (٣) هكذا بخط المصنف، وفي ذيل المرآة ١٠٥/١ والوافي ٢٢٦/٨: ((لي)). ٨٣٤ قريب دارٍ بعيدٍ في مطالبه غريبُ حُسنِ وألحانٍ وأقوالِ سكرتُ من صوته عند السماع له ما لست أسكر من صَهْباء جِزْيالٍ (١) ما رُمتُ إمساكَ نفسي عند رؤيته إلا تغيَّرتُ من حالٍ إلى حالٍ لو اشتريتُ بعُمري ساعةً سَلَفت من عيشتي معه ما كان بالغالِ ٣٠٥- مجاهد الدين الدُّويدار الملك، مقدّم جيوش العراق. كان بطلاً شُجاعًا، موصوفًا بالرأي والإقدام. كان يقول: لو مكنني أمير المؤمنين المستعصم لقهرت هولاوو. قُتل وقت غَلَبة العدو على بغداد صَبرًا . وكان مُغرَّى بالكيمياء، له دار في داره فيها عدة رجال يعملون هذه الصناعة، ولا تصح. فقرأت بخط كاتبه ابن وداعة قال: حدثني الصاحب مُجير الدين ابن النَّخَّاس، قال: ذهبت في الرُّسلية إلى المُستعصم، فدخلت دار الملك مجاهد الدين، وشاهدت دار الكيمياء فقال لي: بينا أنا راكبٌ لقيني صوفيٌّ وقال: يا ملك خُذ هذا المِثْقَال وألقه على مئة مِثقال فضة، وألْقِ المئة على عشرة آلاف تصير ذَهبًا خالصًا. ففعلتُ ذلك، فكان كما قال. ثم إني لقيتهُ بعدُ فقلت: عَلِّمني هذه الصناعة. فقال: ما أعرفها، لكن أعطاني رجلٌ صالحٌ خمسة مثاقيل أعطيتُك مِثقالاً، ولملك الهند مثقالاً، ولشخصين مثقالين، وبقي معي مِثقالٌ أعيش به. ثم حدثني مجاهد الدين، قال: عندي من يَدَّعي هذا العِلْم، وكنت أخليتُ له دارًا على الشط، وكان مُغْرَى بصيد السَّمك، فأحضرت إليه من ذلك الذَّهب، وحكيت له الصُّورة، فقال: هذا الذي قد أعجبك؟! وكان في يده شبكة يصطاد بها، فأخذ منها بلَّعة فولاذ، ووضع طرفها في نار، ثم أخرجها، وأخرج من فمه شيئًا، وذَرَّه على النصف المُحَمى، فصار ذَهبًا خالصًا، وبقي النصف الآخر فولاذًا. ثم أراني مجاهد الدين تلك البَلَّعة، إلا أن النصف الفولاذ قد خالَطهُ الذَّهب شيئًا يسيرًا. أنبأنا الظهير الكازروني، قال: وقتل صبرًا الخليفة، وسمى جماعةً منهم مجاهد الدين أيبك الدويدار الصغير زوج بنت بدر الدين صاحب الموصل. وقُتل ابنا الخليفة وأعمامه علي وحسن وسليمان ويوسف وحبيب أولاد الظاهر وابنا عمهم حسين ويحيى ابنا علي ابن الناصر، وأمير الحاج فَلَك محمد ابن (١) جريال: لون الخمر، وهو ما خلص من لون أحمر وغيره. : ٨٣٥ الدُّويدار الكبير، والملك سُليمان شاه ابن تَرْجم وله ثمانون سنة، وحُمل رأسُه ورأسُ أمير الحاج والدُّويدار فُنُصبوا بالمَوْصل . ٣٠٦- محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير، المولى معينُ الدين أبو بكر ابن القَيسرانيِّ القُّرشيُّ المخزوميُّ الحلبيُّ الكاتب، والد شيخنا الصاحب فتح الدين عبدالله. روى عن أبي محمد بن عُلوان الأسدي، وغيره. أخبرنا عنه أبو محمد الدِّمياطي، وذكر أنه سمع منه بعين تاب، وورَّخ وفاته في هذه السنة. ٣٠٧- وفيها توفي ابن عمه عز الدين محمد بن محمد بن خالد بدمشق . ٣٠٨- محمد بن أحمد بن محمد بن الخَضِر، العدل نجم الدين ابن طاووس الدمشقيُّ، نقيب قاضي القضاة نجم الدين ابن سني الدولة. توفي في جمادى الآخرة (١) . ٣٠٩- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحُسين، الإمام أبو عبدالله المَوْصليُّ المقرىء الحنبليُّ، الملقَّب بشُعلة(٢)، ناظمُ: ((الشَّمعة في القراءات الشّبعة)). كان شابًّا فاضلاً، ومقرئًا محققًا، يتوقَّد ذكاءً. قرأ القراءات على أبي الحسن علي بن عبدالعزيز الإربلي. وصنَّف في القراءات والفقه والتاريخ؛ ونَظمه في غاية الجودة ونهاية الاختصار. وعاش ثلاثًا وثلاثين سنة، ومات بالموصل . وكان مع ما آتاه الله من الحفظ والذكاء وكثرة العِلم صالحًا، متواضعًا، خيرًا، متعفِّفًا، جميلَ السيرة، بارعًا في العربية، بصيرًا بعِلَل القراءات. سمع شيخُنا أبو بكر المِقَصَّاتي، بحثَهُ، وكان يصفُه لي ويبالغ في الثناء عليه رحمه الله، وقال لي: توفي في صفر. وحدثني أنه دخل إليه مع شيخه الذي لقنه القرآن. وحدثني قال: سمعت شيخَنا أبا الحسن علي بن عبدالعزيز الإربلي، وهو شيخ شُعلة، قال: كان نائمًا بجَنبي فاستيقظ فقال لي: رأيتُ (١) ذيل الروضتين ٢٠١ . (٢) جود المصنف تقييده بخطه . ٨٣٦ ه النبيَّ وَّهَ الساعةَ، وطلبت منه العِلْمَ، فأطعمني تمرات. قال الإربليُّ: فَتح عليه من ذلك الوقت . ٣١٠- محمد بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى، الصَّدر الجليل محيي الدين أبو عبدالله ابن العديم العُقَيليُّ الحَلَيُّ الحَنَفَيُّ. وُلد سنة تسعين وخمس مئة. وسمع من أبيه، وعمِّه أبي غانم، وعُمر بن طَبَرْزد، والافتخار الهاشمي، وثابت بن مُشَرَّف، وأبي اليُمن الكِندي، وأبي القاسم ابن الحَرَستاني، وجماعةٍ. وكان رئيسًا مُحتشمًا من وجوه الحلبيين، من بيت القضاء والجلالة. وهو أخو الصاحب كمال الدين، ووالد قاضي حَمَاة عِزِّ الدين عبدالعزيز وأخيه عبدالمُحسن. قال الدِّمياطي: قرأتُ عليه جميع ((الغَيْلانيات))، وتوفي بحلب في ثاني عشر جمادى الآخرة(١). ٣١١- محمد بن إبراهيم بن أبي منصور، أبو عبدالله الزَّنجانيُّ الأصل الدِّمشقيُّ الصُّوفيُّ. وُلد بدمشق سنة أربع وتسعين. وحدَّث عن حنبل، وابن طَبَرْزد. روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه. توفيّ في ثامن ربيع الآخر(٢). ٣١٢- محمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن محمد، أبو عبدالله ابن الشِّرش، ويُقال: الجرج، الأنصاريُّ التَّلِمسانيُّ المالكيُّ، نزيلُ الإسكندرية . شيخٌ صالحٌ، عالمٌ، فقيهٌ، قديمُ السَّماع، كبيرُ السِّنِّ. وُلد سنة أربع وستين وخمس مئة. وسمع بسَبْتة من أبي محمد بن عُبيدالله الحَجريُّ الحافظ كتاب ((الموطأ)) سنة تسع وسبعين وخمس مئة. وحج بعد الست مئة. وسمع من زاهر بن رُستُم، وَأحمد ابن الحافظ أبي العلاء، ويونس بن يحيى (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٢ - ١٢٣ . (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢١ . ٨٣٧ الهاشمي، ومحمد بن عبدالله الإشكِيذباني، وعلي بن الحسن الرّيحاني(١)، ومحمد بن عُلوان التَّكريتي، وغيرهم. روى عنه الدِّمياطي، ومعين الدين علي ابن أبي العباس، وغيرُهما. وبالإجازة أبو المَعَالي ابن البالِسي. قال لنا الدِّمياطي: كان ثقةً عَدلاً، مُتَحرِّيًا، ذا أصول. مولده بتلمسان، ومات في ثالث عشر ذي القَعدة(٢). ٣١٣- محمد بن إسماعيل بن أحمد بن أبي الفتح، الفقيه أبو عبدالله المقدسيُّ النّبُلُسيُّ خطیب مَردا. وُلد بمَردا سنة ستٍّ وستين وخمس مئة تقريبًا. وكان أسنَّ من الشيخ الضّياء. قدم دمشق للاشتغال في صِباه، فتفقه على مذهب أحمد، وحَفِظَ القرآن. وسمع من يحيى الثقفي، وابن صَدَقة الحَرَّاني، وأحمد بن حمزة ابن المَوَازيني، وجماعةٍ. ورحل إلى مِصر فسمع من البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وعلي بن حمزة الكاتب، وفاطمة بنت سَعد الخير. وطال عُمُرُه واشتُهِرَ اسمُه. كتب عنه القُدماء. وقال ابن الحاجب: سألتُ الحافظ الضِّياء عنه فقال: دَيِّنٌ، خَيِّرٌ، ثقةٌ، كثير المروءة، تفقه على شيخنا الموقّق. وقال الدِّمياطي: كان صالحًا، صحيحَ السَّماع. قلت: وخطب بمَردا مدةً طويلة. وقدم دمشقَ سنة ثلاثٍ وخمسين فروى بالبلد والجَبَل. وحدث بكتُبٍ كبار كـ ((صحيح مسلم)) ((والسيرة)) لابن (١) شطح قلم المصنف فكتب ((الزنجاني)) وهو خطأ لا ريب فيه، فقد ذكر هو جده في المشتبه (٣٢٤) مع الريحانيين، وقيده الحافظ معين الدين ابن نقطة في إكمال الإكمال ٢/ ٧٥٢، وابن ناصر الدين في التوضيح ٢٣١/٤. وقال المنذري في ترجمة علي بن الحسن الريحاني هذا: ((والريحاني: بفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الحاء المهملة وبعد الألف نون، وسألت ابن أخيه عن هذه النسبة فقال: لا أعرف هذه النسبة إلى أي شيء غير أنني لقيت جماعة من التميميين الدارميين بالإسكندرية ينسبون بالريحاني، فسألتهم عن ذلك فاختلفوا عليَّ، فمنهم من قال: نحن منسوبون إلى أرض الريحان وهو موضع ذكره الفرزدق في شعره، ومنهم من قال: هي نسبة إلى جد اسمه ريحان)). (التكملة ١ / الترجمة ٥٦٢)، وقد ترجمه المصنف في وفيات سنة ٥٩٦ من هذا الكتاب (ط ٦٠ / الترجمة ٣١٩). (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٧ - ١٢٨. ٨٣٨ إسحاق، ((والمُسند)) لأبي يَعْلى، والأجزاء التي لم يحدث بها أحدٌ بعده بدمشق . روى لنا عنه ابنُ ابن أخته محمد بن أحمد بن منصور الوكيل، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن سَني الدولة، وأبو بكر بن يوسف المقرىء، وعبدالله ومحمد ابنا الشيخ شمس الدين، وتقي الدين سليمان بن حمزة، وأخوه محمد، وعمه الجمال عبيدالله بن أحمد، والشمس محمد ابن التاج، وابن عمه محمد بن عبدالله، وأبو بكر بن أحمد بن أبي الطاهر، وأحمد بن علي عمي، وأبو العباس أحمد بن جُبارة، ومحمد بن علي البابشَرقي، ويعقوب بن أحمد الحنفي، وأحمد بن الفخر البَعْلبكي، وأحمد بن جَوْشن المِزِّي، وأبو العباس أحمد ابن الحَلَبية، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم الفَزَاري، وإبراهيم ابن حاتم الزَّاهد، ومحمد بن علي الشُّرُوطي، وخَلْق سواهم. ومن الأحياء في وقتنا نحوًا من ستين نَفسًا من أصحابه. ثم رجع إلى مَردا في العام المذكور (١) وبقي بها حيًا إلى هذا الوقت، وتوفي في أوائل ذي الحجة وقد كَمَّل التسعين(٢). ٣١٤- محمد بن حسن بن محمد بن يوسف، أبو عبدالله الفاسيُّ المَغربيُّ المقرىء العلامة جمال الدين، نزيلُ حَلَب. وُلد بفاس بعد الثمانين وخمس مئة، وقَدِمَ ديارَ مصر، فقرأ بها القراءات على أبي موسى عيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسي، وأبي القاسم عبدالواحد بن سعيد الشافعي. وعرض عليهما ((الشاطبية)) عن أخذهما عن أبي القاسم الشاطبي. وعرض ((الرائية في رسم المُصحف)) على الجمال علي بن أبي بكر الشاطبي بروايته عن المصنّف. وقدم الشامَ فاستوطن حلب، وروى بها القراءات، والعربية، والحديث. وروى أيضًا عن أبي القاسم عيسى بن عبدالعزيز بن عيسى، وعبدالعزيز بن زيدان النَّحوي، ومحمد بن أحمد بن خَلُوص المُرادي، وأبي ذَر بن أبي ركب الخُشني النَّحوي، والقاضي بهاء الدين (١) يعني : سنة ثلاث وخمسين. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٩. ٨٣٩ يوسف بن شداد، وقرأ عليه أكثر ((صحيح مسلم)) من حفظه. وتفقه بحلب على مذهب أبي حنيفة . وكان بصيرًا بالقراءات ووجوهها وعِلَلها، حاذقًا بالعربية، عارفًا باللغة، مليحَ الخط إلى الغاية على طريقة المغاربة، كثيرَ الفضائل، مُوطأ الأكناف، وافرَ الديانة، ثقةً فيما ينقله. تصدَّر للإقراء بحلب، وأخذ عنه خَلْقٌ، منهم: بدر الدين محمد بن أيوب التادفي، وبهاء الدين محمد بن إبراهيم ابن النَّخَّاس النَّحوي، وجمال الدين أحمد ابن الظاهري، والشيخ يحيى المَنْبجي، والناصح أبو بكر بن يوسف الحَرَّاني، والشريف أبو محمد الحسين بن قَتَادة المدني، وعبد الله بن إبراهيم بن رفِيعا الجَزَري. وكان يتكلم في الأصول على طريقة الأشعرية. وقد شرح ((حِرز الأماني)) شرحًا في غاية الجودة، أبان فيه عن تضلُّع من العلوم وتبخّر في القراءات. وإسناده في القراءات نازل كما ترى، فلهذا لم أنشط للأخذ عن أصحابه . سمعت أبا عبدالله محمد بن أيوب المقرىء يقول: سمعت شيخنا أبا عبدالله الفاسي يقول: مررت ببلدٍ من أعمال الديار المصرية وبها طائفة يمتحنون الشَّخص، فكل من لم يقل إن الله تكلّم بحرفٍ وصوت آذوه وضربوه. فأتاني جماعةٌ وقالوا: يا فقيه أيش تقول في الحرف والصوت؟ فأُلهمت أنْ قلت: كلَّم اللهَ موسى بحرفٍ وصوتٍ على طور سيناء. قال: فأكرموني تلك الليلة وأحضروا قَصَبِ الشُّكّر ونحوه. وبكرت بالغُدُو خوفًا أن يشعروا بي في جعل موسى الفاعلَ. قلت: الذي أعتقده ما صَرَّحَ به النص، وهو أن الله كلَّم موسى تكليمًا، وسمع موسى كلامَ الله حقيقةً بأُذُنه، وما عدا هذا لا أخوض فيه، ولا أكفر من خاض فيه من الطرفين. قال أبو شامة(١): في ربيع الآخر جاءنا الخبر من حَلَب بموت الشيخ أبي عبد الله الفاسي، وكان عالمًا فاضلاً، شرح قصيدةَ الشاطبي شرحًا حسنًا. ٣١٥- محمد بن عبدالصمد بن عبدالله بن حَيْدرة، فتحُ الدين السُّلَميُّ الزَّبَدَانِيُّ، المعروف بابن العَدْل. (١) ذيل الروضتين ١٩٩. ٨٤٠