النص المفهرس

صفحات 721-740

وُلد سنة ثمان وستين وخمس مئة. وسمع من البُوصيري، وإسماعيل بن
ياسين، ومحمد بن حَمد الأرتاحي. وكان لديه فَضْلٌ، وله نَظْمٌ حَسنٌ (١). روى
عنه الدِّمياطي، والمِصْريون، ومجد الدين ابن الحُلوانية. وبالإجازة أبو الفَضْل
ابن البِرْزالي، وأبو المَعَالي ابن البالسي، وآخرون. ومات في جمادى الأولى.
٥١- أحمد، الواعظ البليغ عماد الدين الواسطيُّ.
أنبأنا سَعدُ الدين ابن حَقُّوية، قال: في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين
مَنَعوا العمادَ الواسطيَّ من الوَعظ وجميع الوَُّّاظ، يعني بمصر، لأنه قال على
المِنْبِر: خَلَقَ الله آدم بيده. وأشار إلى يديه، فعَزَّروه وأرادوا عقد مجلسٍٍ له فلم
يتفق. قال: وكان حافظًا، حَسنَ الإيراد، فصيحًا، مَوْزونَ الحركات. توفي في
رجب .
٥٢- إبراهيم بن أحمد، أبو إسحاق ابن السَّبتيِّ، البغداديُّ العابر.
سمع علي بن محمد ابن السَّقَّاء. وعنه الدِّمياطي .
٥٣- إبراهيم بن محمد بن عبيدالله بن عبدالله بن يوسف، الخطيب
أبو إسحاق الأوسيُّ الأندلسيُّ القُرْطَبِيُّ المُعدّل نزيل مالقة.
سمع من أبي محمد بن حَوْط الله، وأخيه أبي داود، وأبي محمد ابن
القُرْطُبي، وأبي القاسم المَلَّحي. وأجازوا له، وحدَّث. وكان فاضلاً ثقةً.
مات في جمادى الآخرة(٢).
٥٤- إسماعيل بن أحمد بن الحُسين بن محمد بن أحمد، رشيد
الدين أبو الفَضْل ابن الشيخ الفقيه أبي العباس، العراقيُّ الأوانيُّ ثم
الدِّمشقيُّ الحنبليُّ الجابي بدار الطعم .
وُلد بُعيد السبعين وخمس مئة، وسمع من أبيه. وكانت له إجازاتٌ
عاليةٌ، فروى عن السَّلَفي، وشُهدة، وعبدالحق، وخطيب المَوصل، وأبي
طالب محمد بن علي الكَثَّاني الواسطي، وأبي العباس التُرك، وأبي الفتح
عبدالله بن أحمد الخِرَقي، وأبي المَحَاسن عبدالرزاق بن إسماعيل القُومِسَاني،
وابن عَمِّه المُطَهَّر بن عبدالكريم، والحافظ أبي موسى المَدِيني.
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩١.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩١.
تاريخ الإسلام ١٤ / م٤٦
٧٢١

روى عنه زكي الدين البِرْزالي مع تقدُّمه، وشرف الدين الدِّمياطي،
وعبد الله بن عبدالرحمن المَقْدسي، وشمس الدين محمد ابن التاج، وابن عمِّه
محمد بن عبدالله، والجمال عبدالرحمن بن أحمد بن شُكر، والعماد محمد ابن
البالسي، والعِزُّ إبراهيم ابن الملك الحافظ، وطائفةٌ سواهم. وكان فاضلاً
حافظًا للقرآن، فصيحَ العبارة.
وأوَانا من قُری بغداد.
توفي في منتصف جمادى الأولى، وقد نَيَّفَ على الثمانين(١) .
٥٥- أقطاي بن عبدالله الجَمدار الصالحيُّ النَّجميُّ، الأمير الكبير
فارس الدين التُركيُّ، من كبار مماليك الملك الصالح.
كان شُجاعًا، جَوَادًا، كريمًا، نَهَابًا، وهابًا .
ذكر المَولى شمس الدين الجَزَري في ((تاريخه)»(٢) أنه كان مملوكًا للزَّكي
إبراهيم الجَزَري المعروف بالجُبَيلي، اشتراه بدمشق وربَّاه، ثم باعَهُ بألف
دينار، فلما صار أميرًا وأقطعوه الإسكندرية طلب من الملك الناصر إطلاق
أستاذه المذكور، وكان محبوسًا بحمص، فأطلقه وأرسله إليه، فبالَغَ في
إكرامه، وخَلَعَ عليه، وبعثه إلى الإسكندرية، وأعطاه ألفي دينار.
قلتُ: وكان طائشًا، عاملاً على السَّلْطنة، وانضاف إليه البحرية
كالرشيدي ورُكن الدين بَيْبَرس البُنْدُقداري الذي صار سُلْطانًا. وجَرَت له أمورٌ
ذكرنا منها في الحوادث. وسار مرتين إلى الصَّعيد فظَلَمَ وعَسَفَ وقَتَلَ وتَجَبَّرَ،
وكان يركب في دَستٍ يُضاهي دَسْتَ السَّلْطنة ولا يلتفتُ على الملك المُعِزِّ أيْبَك
ولا يعدُّه، بل يدخل إلى الخزائن ويأخذ ما أراد. ثم إنه تزوَّج بابنة صاحب
حماة، وبُعثت العَرُوس في تجمُّل زائد، فطلب الفارس أقطايا القَلْعة من الملك
المُعِزِّ ليسكن فيها وصَمَّمَ على ذلك، فقالت أمُّ خليل شَجَرُ الدُّرِّ لزوجها المُعِزِّ :
هذا ما يجيءُ منه خير، فتعامَلاً على قتله.
قال شمس الدين الجَزَري(٣): فحدثني عزّ الدين أيْيَك أحد مماليك
(١) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩١ .
(٢) المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٣٨ .
(٣) نفسه ٢٣٦.
٧٢٢

الفارس، قال: طلع أستاذنا إلى القَلعة على عادته ليأخذ أموالاً للبحرية، فقال
له المُعِزُّ: ما بَقِيَ في الخزائن شيء فامضٍ بنا إليها لنعرضها. وكان قد رَّبَ له
في طريق الخِزَانة مملوكه قُطُزِ الذي تسلَطَنَ ومعه عشرة مماليك في مَضيق،
فخرجوا على أقطايا فقتلوه وأُغلقت القلعة. فَرَكَبَت البحريةُ ومماليكُهُ وكانوا
نحوًا من سبع مئة فارس وقَصَدوا القلعة، فرُميَ برأسه إليهم فهربوا، وذهب
طائفةٌ منهم إلى الشام. وكان قَتلُه في شعبان .
٥٦- بَدْرة بنت الإمام فخر الدين محمد بن أبي القاسم ابن تَيْميَّة، أمُّ
البدر، زوجة العَلَّمة المُفتي مجد الدين أبي البركات عبدالسلام بن عبدالله
ابن أبي القاسم ابن تَيْمية، وجَدَّة شيخنا أبي العباس أحمد بن عبدالحليم.
توفيت قبل زوجها بليلة. وقد روت بالإجازة عن بعض أصحاب أبي علي
الحَدَّاد. سمع منها الدِّمياطي بإجازتها من أبي المَكَارمِ اللَّبَّان(١).
٥٧- البُرُهان المَوْصليُّ الزَّاهد، خال التاج ابن عساكر.
كان مسئًا عالمًا، كثيرَ الأوراد، صاحبَ كَشفٍ وحالٍ. قدم من مصر فنزل
في دار القاضي محيي الدين ابن الزكي.
مات في ذي القَعدة، ودفن عند صُهَيب الرُّومي(٢).
٥٨- بَكْبَرَس بن يَلْتِقْلح، أبو شجاع التُّركيُّ، مولى الإمام الناصر
لدين الله، ويُعرف بنجم الدين الزَّاهد، وبالحاجِّي.
كان فقيهًا عارفًا بمذهب أبي حنيفة. حدَّث عن عبدالعزيز بن مَنِينا. روى
عنه أبو محمد الدِّمياطي، والقُطب ابن القَسْطلاني، ومحمد بن محمد الكنجي.
وكان أيضًا عارفًا بالأصُول.
قال الدِّمياطي: كان مُقدَّمًا على مماليك المُستعصم بالله. وتوفي في
منتصف صفر .
وقال ابن النَّجَّار في تراجم أناس: فقيهٌ جليلُ القَدر، مُفتٍ، له
مُصنَّفات. وهو صالحٌ دَيِّنٌ، قرأ الكثير بنفسه على أصحاب أبي الوَقت(٣).
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٣.
(٢) سيعيده المصنف باسم عبدالرحمن بن محمد بن رستم (الترجمة ٧٢).
(٣) ينظر مرآة الزمان ٧٩٢/٨ - ٧٩٣ وصلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٠.
٧٢٣

٥٩- الحسن بن عبدالقاهر بن الحسن بن علي بن القاسم بن
المظفَّر بن علي، القاضي أبو علي ابن الشَّهرزوريِّ، شهاب الدين
المَوْصليُّ.
سمع من يحيى الثَّقفي، ومن ابن عَمِّه أبي البركات عبدالرحمن بن
محمد، وغيرِهما. ووَلَيَ قضاء المَوصل. روى عنه الدِّمياطي، ومحمد بن
محمد الكنجي، وغيرهما. وتوفي في ثالث شعبان، وله ثمانٍ وثمانون سنة.
وكان يمكنه السَّماع من أبي الفَضْل خطيب المَوصل فما اتَّفق له(١).
٦٠- الحسن بن بدر بن الحسن، فخر الدين النَّابُلُسيُّ، والد الحافظ
شرف الدین یوسف وحمو الزَّین خالد.
توفي بدمشق عن أربع وتسعين سنة؛ أرَّخه التاج ابن عساكر.
٦١-الحسن بن علّ بن أبي جعفر محمد بن عَدنان بن محمد بن
عبدالله بن عُمر بن أبي العلاء المُسَلَّم بن محمد بن عبدالله بن محمد بن
عبدِالله بن علي بن أبي جعفر الباقر، الشريفُ النَّقَيب أبو علي الهاشميُّ
العَلَويُّ الحُسينيُّ البغداديُّ، المعروف بابن المُختار.
روى عن أبي منصور عبدالله بن محمد بن حَمَديَّة. ووَليَ نقابة العراق.
وهو من بيت جلالة وسُؤدُد. والمُختار لَقَبُ جَدِّهم عُمر(٢).
روى عنه الدمياطي، وغيرُه. ومات في رمضان.
٦٢- حُميد القُرْطَبيُّ، هو المحدِّث البارع الزَّاهد القُدوة أبو بكر
أحمد بن أبي محمد بن الحسن الأنصاريُّ الأندلسيُّ.
ذكره ابن الزُّبير في ((برنامجه))، فقال: قرأتُ عليه، وسمع بقراءتي.
وروى عن أبي محمد بن حَوْط الله، وابن واجب، وأبي زيد بن جميل. وأجاز
له عبدالصمد بن أبي القاسم بن رجاء، ويَعِيش بن القَدِيم، وأبو محمد
الزُّهري، وأبو الفُتُوحِ نَصر ابن الحُصري، وخَلْقٌ. وقَلَّ من رأيتُ في الوَرَع
مثله. اقتضى نَظَرُهُ الرِّحلة عن هذه البلاد فرارًا بدينه، وتوفي في مصر سنة
(١) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٢.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٥ .
٧٢٤

اثنتين. وكان بارعَ الخطِّ، حَسنَ الضَّبط، بديعَ النَّظم(١).
٦٣ - داود بن شُجاع بن لؤلؤ، أبو الفَضْلِ البَوَّاب البغداديُّ.
وُلد سنة خمسٍ وثمانین. وسمع من ذاکر بن كامل، وابن كُلَیب، ويحيى
ابن بَوْش، وعبدالوهاب ابن سُكينة، وضياء ابن الخُرَيف. روى عنه ابن الخَيِّر،
والدِّمياطي. ومات في شعبان(٢).
٦٤- شَلِيل(٣) بن مُهَلهل بن أبي طالب بن عدنان، أبو الحسن
اللَّخميُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ التاجر.
سمع من أبي القاسم مَخْلوف بن جارة، والحافظ ابن المُفضَّل
المَقدسي. وبدمشق من أبي اليُمن الكِندي، وغيرِهِ. روى عنه الدِّمياطي،
وغيرُه. ومات في صفر (٤).
٦٥ - عائشة بنت المحدِّث أبي المَيْمون عبدالوهاب بن عَتِيق بن هبة
الله بن أبي البركات بن وَرْدان، أمُّ الحسن المِصْرية.
سَمَّعها أبوها من هبة الله البُوصيري، وعبداللطيف بن أبي سعد،
وعبدالمُجيب بن زُهير، وغيرِهم. وقد تقدّمت أُختها خديجة(٥).
روى عنها غير واحد من المِصْريين. وماتت في سادس رمضان(٦).
٦٦-عباس بن بزوان بن طرخان بن بزوان بن أحمد، المحدِّث
المُفيد أبو الفَضْلِ الشِّيبانيُّ الموصليُّ كمال الدين، نزيل القاهرة.
سمع من الحكيم أبي الحسن علي بن هَبَل، ومِسْمار بن العُوَيس، وأحمد
ابن سَلمان ابن الأصفر. ثم عُنيَ بالحديثِ، وسمع الكثير بإربل، وحلب،
ودمشق، ومِصر. وكان حريصًا على الطَّلَب، مُكثرًا. روى عنه الدِّمياطي.
ومات في شوال(٧).
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩١.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٣ .
(٣) جود المصنف بخطه فتح الشين المعجمة.
(٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٠.
(٥) في وفيات سنة ٦٤٨ من الطبقة السابقة (الترجمة ٥١٧).
(٦) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٣.
(٧) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٦.
٧٢٥

٦٧- عبدالله بن الحسن بن محمد بن عبدالله، المحدِّث الصالح
المُعَمَّر الهگَّاريُّ.
وُلد بنواحي العمادية؛ من أعمال الموصل. وحدَّث عن حنبل؛ سمع منه
شيخنا الدِّمياطي ((صحيح البخاري)) بإجازته العامة من أبي الوقت، وقال: وُلد
في سنة سبع وأربعين وخمس مئة. وتوفي بحلب في أواخر العام، وله مئة
وخمسُ سنينٌ(١).
٦٨ - عبدالحميد بن عيسى بن عَمُّوية بن يونس بن خليل، العَلَّمة
شمس الدين أبو محمد الخُسروشاهيُّ التِّبْريزيُّ، لأن خُسروشاه قريةٌ بقُرب
تِبْريز، المُتكلّم.
وُلد سنة ثمانين وخمس مئة بخُسْرُوشاه، واشتغل بالعَقليات على الشيخ
فَخر الدين الرَّازي ابن الخطيب. وسمع من المؤيد الطُّوسي. وبرع في عِلْم
الكلام، وتفنَّنَ في العلوم، ودَرَّس وأقرأ وأفاد؛ اشتغل عليه زين الدين ابن
المُرَحل خطيب دمشق، وغيرُه. وأقام مدةً بالكَرَك عند صاحبها الملك الناصر،
وأخذ عنه أشياء من عِلْم الكلام. روى عنه أبو محمد الدِّمياطي، وغيرُه. ومات
في الخامس والعشرين من شوال، ودفن بجبل قاسيون.
ذكره ابن أبي أُصَيبعة، فقال(٢): تميَّزَ في العلوم الحكمية وحَرَّر الأصول
الطِّبِّية، وأتقنَ العلوم الشَّرعية. رَتاهُ العِزُّ الضَّرير بقصيدةٍ لاميّة، وله من الكُتُب
(مُختصر المهذَّب)) لأبي إسحاق، ((مُختصر الشِّفاء)) لابن سينا، ((تتمة الآيات
البَيِّنات))، وغير ذلك(٣).
٦٩- عبدالحَيِّ بن أحمد بن محمود بن بَدَل، أبو عبدالرحمن
البيلقانئُ.
وُلد بالمدينة النبوية في سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وقدم دمشق في
صِغَرَه، وسمع من أبي طاهر الخُشُوعيّ. وبدمشق توفي في الثاني والعشرين من
شعبان .
(١) تنظر صلة الحسيني، الورقة ٩٧ .
(٢) عيون الأنباء ٦٤٨ - ٦٥٠ .
(٣) ينظر مرآة الزمان ٧٩٣/٨، وصلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٦ .
٧٢٦

ذكره الشريف عزّ الدين(١)، ولم أعرفه بعدُ.
٧٠- عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالواحد بن عبدالسلام بن
عبدالعزيز، أبو القاسم الأمويُّ الإسكندرانيُّ الكاتب العَدْل، المعروف بابن
النَّحويِّ.
توفي بالقاهرة في شوال، وله اثنتان وثمانون سنة. روى عن عبدالرحمن
ابن مُوقَّى. وتقلَّبَ في الخِدَم، ووَليَ نَظرَ الأحباس بمصر مدةً(٢).
روی عنه الدِّمياطي، وغیرُه.
٧١- عبدالرحمن بن الحارث بن محاسن بن مبارك، أبو عبدالله
البغداديُّ الحَرْبيُّ.
روى عن عبدالله بن أبي المَجد الحَرْبي. ومات في رمضان(٣).
٧٢ - عبدالرحمن بن محمد بن رُسْتُم، أبو القاسم الموصليُّ، الشيخ
برهان الدين الزَّاهد.
وُلد سنة سبع وسبعين وخمس مئة بالعمادية، من أعمال الموصل،
وحدَّث بدمشق عن عبدالعزيز ابن الأخضر. وكان فاضلاً في فنونٍ من العِلْم،
مُنقبضًا عن الناس زاهدًا عابدًا، قانعًا. روى عنه الدِّمياطي وغيرُه. ومات في
ذي القَعدة(٤).
٧٣- عبدالرحمن بن مَخْلوف بن جماعة بن علي بن رجاء، أبو
القاسم الرَّبعيُّ الإسكندرانيُّ المُعدّل.
ثقةٌ، صالحٌ، حدَّث عن عبدالرحمن بن مُوفَّى. روى عنه حفيده أبو
القاسم عبدالرحمن ابن مَخْلوف، وأبو محمد الدِّمياطي. وتوفي في ربيع
الآخر(٥).
(١) صلة التكملة، الورقة ٩٢ .
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٥ - ٩٦ .
(٣)
من صلة التكملة أيضًا، الورقة ٩٣ .
من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٦. وسبقت ترجمته باسم ((البرهان)) من هذه السنة
(٤)
(الترجمة ٥٧).
(٥) تنظر صلة التكملة، الورقة ٩١.
٧٢٧

٧٤- عبدالسلام بن عبدالله بن أبي القاسم الخَضِر بن محمد بن
علي، الإمام شيخ الإسلام مجد الدين أبو البركات ابن تَيْميَّ الحَرَّانيُّ،
الحنبليُّ، جدُّ شيخنا تَقِيِّ الدین.
وُلد في حدود التسعين وخمس مئة، وتفقه في صِغَره على عَمِّه الخطيب
فخر الدين. ورحل إلى بغداد وهو ابن بضع عشرة سنة في صحابة ابن عَمِّه
السيف فسمع من أبي أحمد عبدالوهاب ابن سُكَينة، وعُمر بن طَبَرزد، وضياء
ابن الخُرَيف، ويوسف بن كامل، وعبدالعزيز ابن الأخضر، وعبدالعزيز بن
مَنِينا، وأحمد بن الحسن العاقولي، وعبدالمَوْلى ابن أبي تَمَّام، ودُرَّة بنت
عثمان، وجماعةٍ. وقرأ القراءات على عبدالواحد بن سُلطان صاحب سِبط
الخَيَّاط. وسمع بحَرَّان من حنبل المكَبِّر، والحافظ عبدالقادر، وغير واحد.
روى عنه أبو محمد الدِّمياطي، والإمام شهاب الدين عبدالحليم ولده،
وأمين الدين عبدالله بن شُقَير، والزاهد محمد بن عُمر بن زباطر، والجمال
عبدالغني بن منصور المؤذِّن، ومحمد بن محمد الكَنجي، ومحمد بن أحمد ابن
القَزَّاز، وآخرون. وتفقه عليه ابنه، والشيخ نجم الدين أحمد بن حَمدان،
وجماعةٌ.
وكان إمامًا حُجَّةً بارعًا في الفقه والحديث، وله يدٌ طُولى في التفسير،
ومعرفةٌ تامةٌ بالأصول، واطّلاع على مذاهب الناس. وله ذكاءٌ مفرط، ولم يكن
في زمانه أحدٌ مثلَهُ في مذهبه. وله المُصنَّفات النافعة التي انتشرت في الآفاق
((كالأحكام))، و((شَرْح الهداية))، وقد بيَّضَ منه رُبعه الأول، وصنَّف («أرجُوزة في
القراءات))، وكتابًا في ((أصول الفقه)).
وحدثني شيخنا تقيُّ الدين، قال: كان الشيخ جمال الدين ابن مالك
يقول: أُلينَ للشيخ مجد الدين الفقه كما أُلينَ لداود الحديد.
وحدثني أيضًا أن الصاحب محيي الدين يوسف ابن الجَوزي اجتمع
بالشيخ المَجد فانبهر له وقال: هذا ما عندنا ببغداد مثله. ولمَّا حجَّ التمسوا منه
أن يُقيم ببغداد فامتنع واعتلَّ بالأهل والوطن.
قال شيخنا: وكانت في جَدِّنا حِدَّةٌ. وقد قرأ عليه القراءات غيرُ واحدٍ،
منهم الذي كان بحلب فُلان القَيْرواني. وحجَّ سنة إحدى وخمسين، وفيها حجَّ
٧٢٨

من دمشق الشيخ شمس الدين ابن أبي عُمر فلم يُقضَ لهما اجتماع.
قال شيخنا: وحَكَى البُرهان المَرَاغي أنه اجتمع بالشيخ المَجد فأورد نُكتَةً
عليه، فقال المَجد: الجواب عنها من ستين وجهًا؛ الأول كذا، والثاني كذا،
وسَرَدها إلى آخرها. ثم قال للبرهان: وقد رضينا منك بإعادة الأجوبة. فخضَعَ
وانبهرَ .
قال: وكان الشيخ نجم الدين ابن حَمدان مع بَرَاعته في المذهب وتوسُّه
فيه يقول: كنتُ أُطالع على الدَّرس وما أُبقي مُمكنًا، فإذا أصبحتُ وحضرتُ
عند الشيخ ينقل أشياء كثيرة لم أعرفها ولم أطلع عليها .
قال شيخنا: وكان جَدُّنا عَجبًا في حِفْظ الأحاديث وسَردها وحِفْظ مذاهب
الناس وإيرادها بلا كُلفة .
وحدثني شيخنا أبو محمد ابن تَيْمية أنَّ جَدَّه رَبِّي بتَيْماء، وأنه سافَرَ مع
ابن عَمِّه إلى العراق ليخدمه ويشتغل وله ثلاث عشرة سنة، فكان يَبِيتُ عنده
فيسمعه يكرِّرُ على مسائل الخلاف فيحفظ المسألة. فقال الفخر إسماعيل: أيش
حَفِظَ هذا الُّنَّين، يعني الصُّبي، فبَدَرَ وقال: حَفِظتُ يا سَيِّدي الدَّرس. وعَرَضه
في الحال. فبُهتَ منه الفخر وقال لابن عَمِّه: هذا يجيءُ منه شيء، وحَرَّضه
على الاشتغال. فشيخه في الخلاف الفخر إسماعيل. وعَرَضَ عليه مُصنفه ((جُنة
الناظر)). وكتب له عليه في سنة ستٍّ وست مئة: عرض عليَّ الفقيه الإمام
العالم أوحد الفُضلاء، أو مثل هذه العبارة، وأخرى نحوها، وهو ابن ستة عشر
عامًا. وشيخه في الفرائض والعربية أبو البقاء العُكْبري، وشيخه في القراءات
عبدالواحد المذكور، وشيخه في الفقه أبو بكر بن غنيمة صاحب ابن المَنِّي.
وأقام ببغداد ست سنين يشتغل، ثم قدم حَرَّان واشتغل بها أيضًا على الشيخ
الفخر. ثم رحل إلى بغداد سنة بضع عشرة، فازداد بها من العلوم، وصنَّف
التَّصانيف.
توفي إلى رحمة الله في يوم عيد الفِطْر بحَرَّان .
٧٥- عبدالعزيز بن أبي بكر بن علي بن محفوظ، أبو محمد
البغداديُّ البنّاء.
روى عن عبدالمنعم بن كُلَيب، وغيرِهِ. روى عنه الدِّمياطي.
٧٢٩

٧٦- عبدالنصير بن المُختار بن علي بن نَجا بن أبي القاسم، عزّ
الدين أبو محمد ابن المَيْلق الإسكندرانيُّ الكاتب.
سمع بمكة من أبي الفتوح نَصر ابن الخُصري، وعلي ابن البنَّاء. وله شِعرٌ
وأدبٌ. سمع منه الدِّمياطي، وغيرُه. ومات في رجب (١).
٧٧- عثمان بن بُرْنُقش المعظّميُّ.
روى عن جنبل، وابن طَبَرزد. ومات في ذي الحجة بدمشق(٢) .
٧٨- علي بن أبي نَصر فاتح بن عبدالله، أبو الحسن البجائيُّ.
وأبوه روميٌّ أسلمَ.
حجَّ علي، وسمع من يونس الهاشمي بمكة، وأبا القاسم ابن الحَرَسْتاني
بدمشق، وجماعةً. وعاد إلى بجاية. وكان إمامًا مُتقنًا، زاهدًا، خَيِّرًا، عَدْلاً .
توفي في جمادى الآخرة.
كتب عنه أبو عبدالله الأبار، وعاش ستًّا وثمانين سنة، وأبو العباس بن
الغَمَّاز وقال: سمعتُ بعض ((صحيح مسلم))(٣).
٧٩- عيسى بن سَلامة بن سالم بن ثابت، أبو العَزَائم وأبو الفَضْل
الحَرَّانِيُّ الخَيَّاط المُعمَّر.
وُلد في آخر شوال سنة إحدى وخمسين وخمس مئة، وسمع من أبي
الفتح أحمد بن أبي الوَفاء، وحَمَّاد الحَرَّاني. وأجاز له أبو الفتح محمد بن
عبدالباقي ابن البَطِّي، وأخوه أحمد، ومحمد بن محمد ابن السَّكن، وأبو بكر
عبدالله ابن النَّقُّور، وأبو محمد ابن الخَشَّاب، وأبو علي أحمد ابن الرَّحبي،
ويحيى بن ثابت، وسعدالله ابن الدَّجاجي، والمبارك بن محمد الباذَرائي،
وأحمد بن علي بن المُعَمَّر العَلَوي، وشُهدة، وخديجة بنت النهرواني،
وجماعةٌ.
وروى الكثير، وقد حدَّث بدمشق قديمًا؛ روى عنه شيخنا الدِّمياطي،
والجمال عبدالغني المؤذِّن، ومحمد بن زباطر الزَّاهد، وأمين الدين ابن شَقَير،
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩١.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٦.
(٣) جل الترجمة من تكملة الأبار ٢٥٢/٢ - ٢٥٣.
٧٣٠

ومحمد بن دِرْباس الجاكي، والشَّرَف عبدالأحد ابن تَيْميَّة، وجمال الدين أحمد
ابن الظَّاهري، وأحمد بن محمد الدَّشتي، وطائفةٌ سواهم. وهو من جُملة من
جاوَزَ المئة .
توفي في أواخر هذه السنة بحَرَّان، وكان آخرَ من رَوَى عن المذكورين
و
بالإجازة سوى شهدة. وخاتم أصحابه قاسم بن علي ابن الحَبَشي نزيل
حلب(١).
٨٠- فخراور بن عثمان بن محمد، أبو الفخر (٢) الدُّونيُّ ثم المصريُّ
الصُّوفيُّ تقيُّ الدين الشافعيُّ.
وُلد بالقاهرة قبل السبعين وخمس مئة، وقرأ القراءات على أبي الجُود
اللَّخمي، وسمع من أبي القاسم البُوصيري، والأرتاحي، وفاطمة بنت سعد
الخَير. وحدَّث؛ روى عنه ابن الخُلْوانية، والدِّمياطي، والمِصْريون. وكان
مَوْصوفًا بالزُّهد والصَّلاحِ.
توفي في آخر صفر(٣) .
٨١- فَرَج بن عبدالله، ناصح الدين أبو الغَيْث الحَبشيُّ القُرْطُبيُّ
الخادم مَولى أبي جعفر القُرْطُبيُّ، وعتيق المَجد البَهْنسيِّ.
وُلد سنة بضع وسبعين وخمس مئة. وسمع الكثير من أبي طاهر
الخُشُوعي، والقاسمَ ابن عساكر، وعبداللطيف بن أبي سَعد الصُّوفي،
وعبدالرحمن بن سُلطان القُرشي، وحنبل، وابن طَبَرزد، ومَولاه أبي جعفر.
وسمع بحلب من الافتخار الهاشمي، وغيرِه. وكان شيخًا صالحًا، عفيفًا،
كَيِّسًا، مُتيقِظًا. سمع، وحَصَّل، وروى الكثير، ووقف كُتُبه على
المحدِّثين (٤) .
روى عنه ابن الحُلوانية، والكَنجي محمد بن محمد، وعبدالغَفَّار
المقدسي، والعماد ابن البالسي، والبرهان أبو إسحاق الإسكندراني، وأبو
الحسن علي ابن الشاطبي، وطائفةٌ سواهم.
(١) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٦ - ٩٧.
(٢) هكذا بخط المصنف: ((أبو الفخر))، وفي صلة الحسيني بخطه: ((أبو الخير)).
(٣) جله من صلة الحسيني أيضًا، الورقة ٩٠ - ٩١.
(٤) من صلة الحسيني، الورقة ٩٥ .
٧٣١

توفي في رابع شوال.
٨٢- القاسم بن إبراهيم بن هبة الله بن إسماعيل بن نَبْهان، القاضي
عماد الدين أبو القاسم الحَمَويُّ الشافعيُّ، المعروف بابن المُقَتْشع (١) قاضي
حَمَاة .
ترسَّلَ عن صاحب حَمَاة، مِرَارًا، ودخل الدِّيار المِصْرية، ووَليَ القضاء
بها. ودرَّسَ بحماة بالتُّورية، وبحلب بالأسدية. ورجع من مصر فأدركه الأجل
بدمشق بالمدرسة الزَّنجيلية، ودفن بسَفح قاسِيون في المحرَّم(٢).
٨٣- محمد بن أحمد بن خليل بن إسماعيل، القاضي أبو الخَطَّاب
السَّكُونيُّ الأندلسيُّ الکاتب.
من شيوخ ابن الزُبير. ذكره فقال: كان رَوضة مَعَارف، مُتقدِّمًا في الكتابة
والعلوم الأدبية، لم ألْقَ مثله في ذلك، يخطب على البديه، ويكتب من غير
تكلف. قُيِّد عنه من كلامه عند السلاطين بإشبيلية وغيرها. وكان مُشاركًا في
العلوم، وقد كَثُرَ انتفاعي به. وكان عالي الرِّواية، ثَبْتًا، وله معرفةٌ بالرِّجال.
لازمتُهُ سنين. وأجاز له أبو عبدالله بن زَرْقون، وأبو القاسم السُّهَيلي، والحافظ
أبو طاهر السِّلَفي، فكان آخرَ من حدَّث بتلك الدِّيار عنه. وسمع من أبي الحَكم
ابن حَجَّاج، وأبي العباس بن مِقْدام. وكان من الأسخياء الأجواد، وهذا طُرفة
في المغاربة(٣).
٨٤- محمد بن الحُسين بن الزَّمَّال، أبو عبدالله الجَيَّانِيُّ .
سمع بمكة من يونس بن يحيى الهاشمي، وغيرِه. وحدَّث بالإسكندرية .
ومات في جمادى الآخرة(٤).
٨٥- محمد بن خُطْلُخ الدِّمشقيُّ البَزَّاز.
روى عن حنبل. ومات في ذي القَعدة. من شيوخ الدِّمياطي(٥).
(١) جود الحسيني تقييده بخطه في صلة التكملة.
(٢) من صلة الحسيني، الورقة ٩٠.
(٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٢، وقد نقله الحسيني من ابن الزبير أيضا.
(٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩١.
(٥) ذكره في معجمه، وهو في صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٦.
٧٣٢

٨٦- محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن، الشيخ كمال الدين أبو
سالم القُرشيُّ العَدَويُّ النَّصيبيُّ الشافعيُّ المُفتي.
وُلد بالعُمَرِية، من قرى نَصِيبين، سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة.
وتفقه، وبرع في المذهب. وسمع بنيسابور من المؤيّد الطُّوسي، وزينب
الشَّعرية. وحدَّث بحلب، ودمشق. وكان صَدرًا مُعظَّمًا مُحتشمًا، عارفًا
بالمذهب والأصول والخلاف. ترسَّلَ عن الملوك، ووَليَ الوزارة بدمشق يومين
ثم تركها، وتزهَّدَ وخرج عن ملبوسه، وانكمش عن الناس. وكان ذهابه إلى
خُراسان في طلب العِلْمِ، وناظَرَ بها .
روى عنه الدِّمياطي، وابن الخُلوانية، ومجد الدين ابن العَدِيم، وجمال
الدين ابن الجُوخِي، وشهاب الدين الكَفري المقرىء، وجماعةٌ.
وفي سنة ثمانٍ وأربعين قال التاج ابن عساكر: خرج ابن طَلحة عن جميع
ما له من موجودٍ ومماليكَ ودواَّ وملبوسٍ، ولَبِسَ ثوبًا قُطنيًا وتخفيفةً. وكان
يسكن الأمينية فخرج منها واختفى، ولم يُعلم بمكانه. وسبب ذلك أن الناصر
عَيَّنه للوزارة وكتب تقليده، فکتب هو إلى الناصر يعتذر.
قلتُ: وقد دخل في شيءٍ من الهَذَيان والضَّلال، وعمل دائرةً للحروف
ادَّعى أنه يستخرج منها عِلْم الغيب وعِلْم الساعة، نسأل الله السلامة في الدين،
ولعله إن شاء الله رجع عن ذلك.
توفي في السابع والعشرين من رجب بحلب، وقد جاوَزَ السبعين(١).
٨٧- محمد بن علي بن بقَاء، أبو البقاء ابن السَّبَّك البغداديُّ.
سمع من أبي الفتح بن شاتيل، وأبي السَّعادات القَزَّاز، وذاكر بن كامل،
ويحيى بن بَوْش، وابن كُلَيب. وروى الكثير؛ روى عنه ابن القَسْطلاني،
والدِّمياطي، ومحمد بن محمد الكَنجي، وغيرُهم. وأجاز لجماعة. وتوفي في
السابع والعشرين من شعبان(٢).
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٢ .
(٢) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٢ .
٧٣٣
٠,

٨٨- محمد بن محمد بن هبة الله بن عبدالصمد بن الحُسين بن
أحمد بن تميم، الرَّئيس كمال الدين أبو حامد التَّميميُّ الدِّمشقيُّ الكاتب
العَدل .
وُلد سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة. وحدَّث عن أبي طاهر الخُشُوعي.
روى عنه مجد الدين ابن الحُلوانية، والدِّمياطي، والكَنجي، وجماعةٌ. وتوفي
في الرابع والعشرين من رجب بدمشق، ودفن بتُربتهم بسَفح قاسيون(١).
٨٩- محمد بن أبي المَعَالي هبة الله بن الحسن بن هبة الله ابن
الدّواميِّ، أبو الحسن البغداديُّ.
وُلد سنة ستٍّ وثمانين وخمس مئة. وكان ظريفًا، نديمًا، صاحبَ نَوَادر
وسُرعة فَهمٍ، لا تُملُّ مُجالستُهُ، مع وَقَارٍ وأدبٍ. وله نَظْمٌ رائقٌ. حدَّث عن أبي
الفَرَج بن كُلَيب. روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه.
توفي في شهر رمضان. وأبوه راوٍ عن تَجَنِّي الوَهبانية(٢).
٩٠- مُقلَّد بن أحمد ابن الخُردادي.
تاجرٌ كبيرٌ مُتموّلٌ، وَرَثَ من أبيه أموالاً جزيلةً فمات أبوه أحمد في هذه
السنة. وكان له مُداخلة للمَغُول، وتحدَّثَ مع القان في الصُّلِحِ مع أمير
المؤمنين. ثم قدم مع رسول القان. ومن أعجب شيء أن ولده مُقلَّدًا هذا كتب
كتابه على بنت عَمِّه على صَداقٍ مبلغُهُ مئة ألف دينار. وهذا ما لم يُسمع بمثله
قط إلا لخليفة أو نحوه.
٩١- مكي بن أبي الغَنَائم المُسَلَّم بن مكِّي بن خَلَف بن المُسَلَّم بن
أحمد بن محمد بن حصن بن صقر بن عبدالواحد بن علي بن عَلاَّن العَدْل
المُسند، سديد الدين أبو محمد القَيسيُّ الدِّمشقيُّ الطيبيُّ.
أسند من بَقِيَ بالشام في زمانه. وُلد في أول رجب سنة ثلاثٍ وستين
وخمس مئة، وتفرَّدَ بالدُّنيا بالرِّواية سماعًا عن أبي القاسم ابن عساكر، وأبي
الفَهْم عبدالرحمن بن أبي العَجَائز، وأبي المَعَالي ابن خَلْدون. وروى أيضًا عن
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩١ - ٩٢ .
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٥ .
٧٣٤

أبي المَجد ابن البانياسي. وأجاز له أبو طاهر السِّلَفي، ومحمد بن علي الرَّحَبي
المِصْري .
وروى الكثير مرات؛ روى عنه ابن الحُلوانية، والدِّمياطي، وابن
الظاهري، وزين الدين الفارقي، وسِبطاه أمين الدين سالم بن صَصْرى وأخته
أسماء، وأُمُّهما، والعماد ابن البالسي، وأخوه عبدالله، وطَلحة القُرشي،
ومحيي الدين يحيى بن أحمد المقدسي، وتاج الدين أحمد بن مُزَيز الحَمَوي،
وإسماعيل وعبدالله ابنا ابن أبي التائب، والشرف عبدالله ابن الشرف الحنبلي،
وخَلْقٌ سواهم.
وكان شيخًا حَسنًا، مُتودِّدًا، صحيحَ السَّماعِ، من بيت رواية وتقدُّم
ورياسة. وهو أخو أسعد ومحمد، وقد سَمِعا أيضًا من الحافظ ابن عساكر.
توفي في العشرين من صفر بدمشق(١).
٩٢- ناصر بن ناهض بن أحمد بن محمد، الأديب أبو الفُتُوح
اللَّخميُّ المِصريُّ، المعروف بالأديب الحُصريِّ.
شاعرٌ مُحسنٌ مشهورٌ، كتبوا عنه من نَظمه. وكان يذكر أنه سمع من
الحافظ السِّلَفي، وأنه وُلد سنة ثمانٍ وخمسين وخمس مئة تقديرًا.
أنبأنا أبو حامد ابن الصابوني(٢) أن الأديب أبا الفُتُوح الحُصري أخبره
وأنشده لنفسه، وقد أعطاه رئيسٌ قَمْحًا رديئًا، فقال:
يُباع شِعري بلا نَقْدٍ لمُنتقد إلا بقَمح خفيف الرُّوحِ والجَسَدِ
فَمح إذا رَمَقتهُ العين تُؤلمه وهمًا فيقتصُّ منها السُّوس بالرَّمَدِ
ما ذاك إلا لأحقاب له سَلَفت وآدمٌ لم يكن في الخُلد في خَلِدٍ
فأسود مثلُ حَظّي في عيونِهِمُ وفارغ مثل آمالي بهم ويدي
إذا خبزناه أبدى فوق صَفْحته حزنًا على موت أهل الشِّعر بالكَمَدِ
توفي في سادس عشر ذي القَعدة(٣) .
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٠.
(٢) تكملة إكمال الإكمال ١٣٣ - ١٣٤.
(٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٦ .
٧٣٥
:

٩٣ - نَصر الله ابن القاضي علي بن عبدالرشيد بن علي بن بنيَمان،
القاضي فخر الدين أبو منصور الهَمَذانيُّ.
وُلد بهَمَذَان سنة إحدى وتسعين وخمس مئة، وقدم مع أبيه صغيرًا إلى
بغداد، فسمع حضورًا من عبدالمنعم بن كُلَيب، والمبارك ابن المعطوش؛ سمع
منه ومن عبدالله بن أبي المجد الحربي، وجماعةٍ. وتفقه وأحكمَ المذهب،
ووَلَيَ القضاء بالجانب الغربي وحدَّث؛ روى عنه الدِّمياطي، ومحمد بن محمد
الكَنجي، وغيرُهما. وتوفي في نصف شعبان.
أجاز لزينب خالة المُحِبِّ، وللبِجَّدي، والتَّقي ابن العِزِّ، وطائفةٍ(١).
٩٤- نَصر الله بن محمد بن إلياس بن عبدالرحمن بن علي بن أحمد
ابن فارس، الأجلُّ جمال الدين أبو الفتح بن أبي بكر الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ،
الكاتب المعروف بابن الشِّيرجيٍّ، أخو نجم الدين المظفَّر.
وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة. وسمع من الخُشُوعي، وعبداللطيف
الصُّوفي، وحنبل، وجماعةٍ. وتفقه واشتغل وحصَّلَ. روى عنه زين الدين
الفارقي، وشرف الدين عبدالمؤمن، وأبو علي ابن الخَلاَّل، والعماد ابن
البالسي.
توفي في صفر(٢).
٩٥- نَصر بن موسى بن عَيَّش بن عبدالله، أبو الفتح المِصريُّ
الحَوفيُّ الحنبليُّ.
قدم دمشقَ في صباه فسمع من حنبل، وابن طَبَرزد وجماعةٍ .
وجَدُّه بشین مُعجمة .
روى عنه الدِّمياطي ومحمد الكنجي في مُعجميهما. وتوفي في سادس
عشر رمضان، وقد شاخَ وجاوَزَ التسعين(٣).
٩٦- النُّصرة، أبو الفتح ابن السُّلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب
ابن شادي.
(١) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٢ .
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٠.
(٣) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٣ .
٧٣٦

توفي بحلب وقد قارَبَ السبعين أو جاوَزَها(١).
٩٧ - يحيى بن محمد بن موسى، أبو زكريا التُّجيبيُّ التِّلِمسانيُّ.
حجَّ وجاوَرَ، وسمع بمكة من أبي الحسن ابن البنَّاء. وسكن
الإسكندرية، وجلس للوَعظ في مسجده. وصنَّفَ في التَّفسير والرَّقائق. وتوفي
في تاسع شوال(٢).
٩٨- يوسف بن عبدالكافي بن عبدالوهاب بن رفاعة، عماد الدين
أبو الحَجَّاج الإسكندرانيُّ المُحتسب، المعروف بابن الكهف.
روى عن أبي رَوح المُطهّر بن أبي بكر البيهقي. ومات في شعبان(٣).
٩٩- يوسف بن علي بن الحسن بن شروان، أبو المظفَّر البغداديُّ
المقرىء .
سمع من ذاكر بن كامل، وابن كُلَيب، وابن بَوش، وغيرِهم. وعنه
الدِّمياطي، وغيرُه. وكان شيخًا صالحًا، خَيِّرًا.
توفي في سابع جمادى الآخرة(٤).
وفيها وُلد:
بدر الدين محمد بن منصور الحلبيُّ ابن الجَوْهري في صفر، ونظام الدين
حسنٍ ابن مؤيد الدين أسعد ابن القَلَانسيِّ، وناصر الدين أبو بكر بن عُمر ابن
السَّلاَّر والشمس محمد ابن الفخر علي ابن البخاريِّ المقدسيُّ، والشمس
محمد بن بَلَبَان الجَوزيُّ القَطَّان، والكمال محمد بن إبراهيم بن أحمد بن
عثمان ابن القَوَّاس، والمُخلص عبدالواحد بن عبدالحميد بن هلال الأزديُّ،
وعلاء الدين علي بنٍ يحيى بن تَمَّام ابن الجُمَّيْزِيِّ، وأبو العباس أحمد بن
يوسف بن موسى التَّلَيُّ المِصْريُّ الشافعيُّ، وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن
قُريش المَخْزوميُّ المِصريُّ، ومحمد بن إبراهيم بن سَلاَمة القُرشيُّ؛ سَمِعا من
النَّجيب الحَرَّاني ومحمد ابن المُحدِّث أبي الحسن بن عبد العظيم الحِصْنيُّ؛
روى عن الرشيد، والشمس يوسف بن محمد الكُرديُّ سِبط ابن أبي اليُسر،
(١) ينظر ذيل الروضتين ١٨٨.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩٥ .
(٣) من صلة التكملة أيضًا، الورقة ٩٢ .
(٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٩١ .
تاريخ الإسلام ١٤ / م٤٧
٧٣٧

والحاجُّ أحمد بن حمود الحَرَّانيُّ بها يوم عاشوراء، وأحمد بن محمد بن أحمد
ابن عُمر ابن الشيخ أبي عُمر؛ وُلد بجَمَّاعيل، وشهاب الدين أحمد بن أبي بكر
ابن حِرز الله، والمُجاهد سَلمان بن لاحق الصَّرْخَديُّ المؤذِّن بدمشق، والقاضي
جلال الدين أحمد بن حسن بالژُّوم، ومحمد بن کندي بن عمر بن کِندي،
وعبدالعزيز ابن عبدالحق بن شعبان الصالحيُّ.
٧٣٨

سنة ثلاث وخمسين وست مئة
١٠٠- أحمد بن عطاء بن حسن بن عطاء بن جُبَيَر بن جابر، أبو
العباس الأذْرعيُّ الصَّحْراويُّ، فلاح الفاتكية.
روى عن عُمر بن طَبَرزد. وكتب عنه الزَّين الأبِيوَرَدي، والدِّمياطي،
وغيرُهما. وتوفي في ذي القَعدة عن سبعين سنة، ودفن بجبل الصالحية.
وهو والد الصَّاحب شهاب الدين الحنفي، ووالد شيخنا أبي محمد
الحسن بن أحمد الشُّرُوطي الذي روى لنا عن ابن الزَّبيدي(١). وكان حاجًّا
صَدُوقًا، تزوَّجَ الدِّمياطي بعده بامرأته أُمِّ شهاب الدين(٢) .
١٠١- أحمد ابن الكمال عبدالرحيم بن عبدالواحد بن أحمد، الفقيه
كمال الدين المقدسيُّ أخو شمس الدین.
كتب أكثر تصانيف عَمِّه الضِّياء، وقَرأ عليه الكثير، وسمع من جماعة
كأخيه، وروى اليسير لأنه مات قبل أوان الرِّواية، رحمه الله.
توفي في ثامن جمادى الآخرة بالبقاع. وهو والد الضِّياء محمد،
وزينب .
١٠٢- إسماعيل بن حامد بن أبي القاسم عبدالرحمن بن المُرَجَّى بن
المُؤمَّل بن محمد بن علي بن إبراهيم بن يعيش، الأجلُّ الرئيس الفقيه
شهاب الدين أبو المَحَامد وأبو الطاهر وأبو العرب الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ
القُوصيُّ الشافعيُّ و کیل بيت المال بالشام.
وُلد في المحرَّم سنة أربع وسبعين وخمس مئة بقُوص. وقدم القاهرة في
سنة تسعين فلم يطوِّل بها. وقّدمَ الشام سنة إحدى وتسعين فاستوطنها. وقد
سمع بقُوص كتاب ((التَّيْسير)) على أبي عبدالله محمد بن عبدالرحمن بن إقبال
المَرِيني، وقرأ عليه القرآن، وذكر محمد(٣) أنهُ وُلد بالمَرِية سنة تسع وتسعين
وأربع مئة، وأنه تلميذ أبي عَمرو الخَضِر بن عبدالرحمن القَيسي المقرىء.
(١) جود المصنف فتح الزاي بخطه.
(٢) تنظر من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٠١.
(٣) يعني ابن إقبال.
٧٣٩

قلتُ: ومولد الخَضِر في سنة ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة، وكان يروي عن
أبي داود، وأبي الحسن بن شفيع .
وقال القُوصي: قَدمتُ مِصر بعد موت الشَّاطبي بأشهر، ولم أسمع من
القاضي الفاضل غير بيتين، وسمعتُ من إسماعيل بن صالح بن ياسين
مُقطَّعات، ومن أبي عبدالله الأرتاحي، وغيرِهما.
وسمع بالمُنْية من الفقيه علي بن خَلَف بن مَعزوز التِّلِمْساني، وسمع
بقُوص سنة تسع وثمانين من الحافظ ابن المُفضَّل لمَّا حجَّ. وسمع بدمشق من
الخُشُوعي فأكثرَ، ومن القاسم ابن عساكر، والعماد الكاتب، وأحمد بن حَيُّوس
الغَنَوي، وأحمد بن تزمش، وأحمد ابن الزَّنف، وأبي جعفر القُرْطُبي، وأسماء
بنت الرَّان، وأختها آمنة، وابنها القاضي محيي الدين محمد ابن الزَّكي،
وعبداللطيف بن أبي سَعد، ومحمود بن أسد، ومنصور بن علي الطََّري،
وعبدالملك بن ياسين الدَّولعي، وحنبل، وابن طَبَرْزد، ومحمد بن سِيدهم
الهَرَّاس، ومحمد ابن الخصيب، وخَلْقِ كثيرٍ .
وعُنيَ بالرواية، وأكثرَ من المسموعات. وخرَّجَ لنفسه ((مُعجمًا)) هائلاً
في أربعة مُجلَّدات ضخام ما قَصَّرَ فيه، وفيه غَلَطْ كثيرٌ مع ذلك وأوهامٌ
وعجائب. وكان فقيهًا، فاضلاً، مُدرِّسًا، أديبًا، أخباريًا، حُفَّظة للأشعار،
فصيحًا مُفَوَّهًا .
اتَّصل بالصاحب صفي الدين ابن شُكر، وقال في ترجمته: هو الذي كان
السَّببَ فيما وَلِيتُهُ وأُوليتُهُ في الدولة الأيوبية من الأنعام، وهو الذي أنشأني
وأنساني الأوطان .
قلتُ: سيره ابن شُكر رسولاً عن الملك العادل إلى البلاد، ووَليَ وكالة
بيت المال، وتقدَّمَ عند الملوك. ودرَّس بحَلْقته بجامع دمشق التي الآن مُدرِّسها
الشيخ علاء الدين ابن العَطَّار. وكان يُلازمُ لُبس الطَّيْلسان المُحتَّك والبِزَّة
الجميلة والبَغلة. وقد مدحه جماعة من الأدباء وأخذوا جوائزه.
روى عنه الدِّمياطي، وابن الحُلْوانية، والكَنجي، والزَّين الأبِيوَرَدي،
والبدر ابن الخَلَّل، والرشيد الرَّقي، والعماد ابن البالسي، والشمس محمد ابن
الزَّرَّاد، وخَلْقٌ.
٧٤٠