النص المفهرس
صفحات 621-640
وتصدّر للإقراء مُدَّة، وتخرَّج به جماعةٌ. وكان مقرىءَ الديار المصرية في زمانه، قرأ عليه شيخنا النظام التّبْريزي خَتْمة. وأخذ عنه القراءات عدة أئمة وازدحموا عليه(١). وكان وجيهًا عند الخاصَّة والعامَّة . روى عنه الدِّمياطي، والحُفَّاظ. ومات في جمادى الأولى(٢) . وهو والد الكاتب البليغ محيي الدين . ٥٧٨- عبدالعزيز(٣) بن يحيى بن أبي بكر المبارك بن محمد بن يحيى، أبو نَصْر ابن الزَّبِيدي، الرَّبعيُّ الفَرَسيُّ، من ربيعة الفَرَس. كان أسندَ من بَقيَ ببغداد. وُلد سنة ستين وخمس مئة. وسمع من أبي علي أحمد بن محمد الرَّحَبي، وأبي المكارم محمد بن أحمد الطَّاهري (٤). وسمع من شُهدة، والحُسين بن علي السَّمَّاك، وأبي نَصْر يحيى ابن السَّدَنْك. ومن مروياته عشرة أجزاء من أول ((مَصَارِعِ العُشَّاق)) على شُهدة. روى عنه الحافظ شرف الدين الدِّمياطي، وقال: تُوفي في سلخ جُمادى الأُولى. وأجاز لابن الشِّيرازي، ومحمد بن أحمد البِجَّدي، وعلي ابن السَّكَاكري، وعبدالملك ابن تَيْمية، وابن عمِّه، وستُّ الخُطَباء بنت البالِسي، وطائفةٌ. ٥٧٩- عبداللطيف بن علي بن النَّقَيس بن بورنداز، الحافظ المُفيد نور الدين أبو محمد بن أبي(6) الحسن البغداديُّ. وُلد سنة تسع وثمانين وخمس مئة. أجاز له ذاكر بن كامل، وغيرُه. وسمع من أبيه، وجعفر بن آموسان، وعبدالعزيز بن منينا فمن بعدهم. وحدَّث، وكتب الكثير، وأفاد. أخذ عنه الدِّمياطي، وغيرُه. (١) انظر غاية النهاية لابن الجزري ١/ ٣٩١. (٢) صلة الحسيني، الورقة ٦٣ . (٣) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٥١. (٤) بالطاء المهملة، قيده المصنف في المشتبه ٤١٧ . (٥) شطح قلم المؤلف فكتب ((أبو)). ٦٢١ وتُوفي في ... والعشرين من ربيع الآخر(١) عن ستين سنة. ٥٨٠- عبدالملك بن عبدالكافي بنٍ علي بن موسى بن حَجَّاج، رضي الدين أبو محمد الرَّبعيُّ الشاهد الصِّقلَيُّ ثم الدمشقيُّ الشافعيُّ. وُلد سنة ست وثمانين. وسمع من الخُشُوعي، ومحمد ابن الخصيب، والعماد الكاتب. روى عنه مجد الدين ابن الحُلوانية، وابنه الخطيب جمال الدين عبدالكافي، وغیرُهما. تُوفي في خامس شوَّال(٢). ٥٨١- عُبيدالله بن عاصم بن عيسى بن أحمد، الخطيب أبو الحُسين الأسديُّ الرُّنديُّ، خطيب رُندة وعالمها، ومُسْند الأندلس في وَقْته. وُلد في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وخمس مئة. وسمع من الحافظين أبي بكر ابن الجَدِّ، وأبي عبدالله بن زَرَقُون، والخطيب أبي القاسم بن حُبَيش، وأبي عبدالله بن حميد، وأبي الحسن نَجَبَة بن يحيى، وأبي زيد السُّهَيْلي . وكان من أهل العناية بالرِّواية(٣). قال الشريف عز الدين(٤): تُوفي في ذي الحجّة برُنْدة. ٥٨٢- علي(٥) بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى، الصَّدْر الحافظ أبو الحسن الغافقيُّ السَّبْيُّ الشَّارِّيُّ، نزيل مالقة. والشَّارَّة: بشَرْق الأندلس(٦). وُلد سنة إحدى وسبعين وخمس مئة. وسمع الكثير من أبي محمد بن (١) كتب المصنف أولاً: ((في الثامن والعشرين من ربيع الآخر)) ثم ضرب على ((الثامن)). وفي صلة الحسيني أنه توفي في الثالث والعشرين من الشهر (الورقة ٦٣). (٢) تأتي بعد هذا ترجمة كتبها المصنف على حاشية نسخته لعبد الوهاب بن رشيق الأنصاري المالكي، ثم كتب فوقها ((يؤخر)). وقد ترجمه بأحسن من هذه الترجمة في وفيات السنة الآتية، سنة ٦٥٠ (الترجمة ٦١٥) فراجع تعليقنا هناك. (٣) ينظر تكملة ابن الأبار ٣١٥/٢ - ٣١٦. (٤) صلة، الورقة ٦٨ . (٥) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٧٥/٢٣ والتعليق عليه. وفى الترجمة زيادات نفيسة عما هنا. (٦) من عمل مرسية. ٦٢٢ عُبيدالله، وسمع من محمد بن غازي السَّبْتي، وأبي الحسن بن خير. وأخذ العربية عن أبي ذَرِّ الخُشَني، وأبي الحسن بن خروف. وأجاز له الإمام أبو زيد السُهَيلي. وسمع بفاس من أبي عبدالله الفِنْدلاوي. وأخذ القراءات عن أبي زكريا الھَوْزني . وشارَكَ في عدَّة فنون مع الشَّرَف والحِشْمة والمروءة الظاهرة. واقتنى من الكُتُب شيئًا كثيرًا، وحَصَّل الأصول العتيقة. وروى الكثير، وكان محدِّث تلك الناحية . تُوفي في رمضان بمالَقةٍ (١). وحَكَى لي ابن عِمْران السَّبْتي عن سبب إخراج أبي الحسن الشَّارِّي من سَبْتة أن ابن خلاص وكُبَراء أهل سَبْتة عزموا على تمليك سَبْتة ليحيى بن عبدالواحد صاحب إفريقية، فقال الشَّارِّي: يا قوم خير إفريقية بعيد عنا وشَرُّها بعيد، والرأي مُدَاراة مَلكَ مَرَّاكُش، فلم يهن على ابن خلاص - وكان مُطاعًا - فهيَّأْ مَرْكبًا وأنزل فيه أبا الحسن وغَرَّبه عن سَبْتة إلى مالَقة، وترك أهله وماله بسَبْتة، وله بها مدرسة مليحة كبيرة. روى عنه أبو جعفر بن الزُّبير وأثنى عليه، وسمع منه شيئًا كثيرًا(٢). ٥٨٣- علي(٣) بن هبة الله بن سَلاَمة بن المُسلَّم بن أحمد بن علي، الإمام العَلَّمة مُسْند الدِّيار المصرية بهاء الدين أبو الحسن اللَّخْميُّ المصريُّ الشافعيُّ الخطيب المُدرِّس، ابن بنت أبي الفَوَارس الجُمَّيْزِي. وُلد يوم عيد الأضحى سنة تسع وخمسين وخمس مئة بمصر، وحَفظَ القرآن وهو ابن عشر سنين أو أقل. ورحل به أبوه فسمع بدمشق من أبي القاسم ابن عساكر الحافظ في سنة ثمان وستين ((صحيح البخاري)) بفَوْت قليل. ورحل مع أبيه إلى بغداد فقرأ بها القراءات العشر على أبي الحسن علي بن عساكر البَطَائحي بكتابه الذي صَنَّفَه في القراءات، وسمع منه الكتاب أيضًا وهو آخر من قرأ القراءات في الدُّنيا على البَطَائحي بل وآخر من روى عنه بالسَّمَاعِ. وقرأ (١) ينظر تكملة ابن الأبار ٢٥١/٣ - ٢٥٢. (٢) نقل المصنف من ترجمة ابن الزبير له قطعة كبيرة في سير أعلام النبلاء ٢٧٦/٢٣. (٣) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٥٣/٢٣ والتعليق عليه. ٦٢٣ أيضًا بالقراءات العشر على الإمام قاضي القضاة أبي سَعْد بن أبي عَصْرون بما تضمَّنه كتاب ((الإيجاز)) تأليف أبي ياسر محمد بن علي المقرىء الحمامي وهو من جُملة تلامذته في الفقه . فأخبرنا أبو الحُسين اليُونيني أنه سمع أبا الحسن ابن الجُمَّيزي يقول: قرأتُ عليه - يعني على ابن عَصْرون - كتاب ((المُهَذَّب)) لأبي إسحاق الشِّيرازي، وكان قد قرأه على القاضي أبي علي الفارقي عن المُصَنِّف، وذلك في سنة خمس وسبعين وبعدها. وألبسني في هذا التاريخ شيخُنا أبو سَعد الطَّيْلسان وشَرَّفني به على الأقران، وكتب لي: ((لمَّا ثَبَتَ عندي عِلْمُ الولد الفقيه الإمام بهاء الدين أبي الحسن علي بن أبي الفَضَائل - وَفَّقَهُ الله - ودينُه وعدالته رأيتُ تَمْييزه من بين أبناء جنسه وتَشْريفه بالطَّيْلسان والله يرزقه القيام بحَقُّه. وكتب عبدالله بن محمد بن أبي عَصْرون)). وسمعتُ عليه كتاب ((الوسيط)) للواحدي، وكتاب ((الوجيز)) له أيضًا، وكتاب ((الوَقْف والابتداء)» لابن الأنباري، وكتاب ((الإيجاز)) في القراءات لأبي ياسر؛ أخبرني به عن أبي بكر المَزْرفي، وكتاب ((مَعَالم السُّنَن)) للخَطَّابي، وغير ذلك من الأجزاء. قلتُ: وهو آخر تلامذة أبي سَعد في الدُّنيا. والعَجَبُ من القُرَّاء كيف لم يزدحموا عليه ولا تنافسوا في الأخذ عنه؟ فإنه كان أعلى إسنادًا من كل أحد في زمانه، فلعله كان تاركًا للفَنِّ . وسمع ببغداد من شُهدة الكاتبة، وعبدالحق اليوسفي، وأبي شاكر يحيى السَّقْلاطوني، ومحمد بن نَسِيم العَيْشوني. وسمع بالإسكندرية من أبي طاهرٍ السِّلَفي، وتفرَّد عنه بأشياء وعن غيره. وسمع من أبي الطاهر بن عَوْف، وأبي طالب أحمد بن المُسَلَّم التَّنوخي. وسمع بمصر من عبدالله بن بَرِّي النحوي، وأبي القاسم بن فِيرُه الشاطبي وقرأ عليه عدَّة ختمات ببعض الرِّوايات، وسمع منه ((الموطأ)) وعدَّة كُتُب. وتفقَّه بمصر على أبي إسحاق إبراهيم بن منصور العراقي، والشهاب محمد بن محمود الطوسي. ودَرَّسَ، وأفتى دهرًا، وخَطَبَ مدَّة بجامع القاهرة، وكان رئيسَ العلماء في وقته، مُعظّمًا عند الخاصة والعامة، كبيرَ القَدْر، وافرَ الحُرْمة. ولا نعلم أحدًا سمع من السِّلَفي، وابن عساكر، وشُهدة سواه إلا الحافظ عبدالقادر بن عبدالله . ٦٢٤ روى عنه خَلْقٌ من أهل دمشق وأهل مكة وأهل مصر، منهم الزكيان المُنذري والبِرْزالي، وابن النَّجَّار، والدِّمياطي، وابن دقيق العيد، وشرف الدين أبو الحُسين اليُونيني، وضياء الدين عيسى السَّبْتي، وفخر الدين عثمان التَّوْزَري، وشهاب بن علي، ومحمد بن عبدالحميد المُؤدِّب، ورضي الدين إبراهيم الطَّبَري؛ وأخوه الصفي أحمد، والقاضي تقي الدين سُليمان، وعبدالرحمن ويحيى ابنا محمد بن علي المكِّي، والأمين محمد ابن النَّخَاس، والشرف محمد بن عبدالرحيم القرشي، والمحيي محمد بن يوسف النحوي، وجماعةٌ أحياء. تُوفي في الرابع والعشرين من ذي الحجَّة، وقد كَمَّل التسعين. ٥٨٤- علي بن أبي الفتح ابن الوزير الكبير أبي الفرج ابن رئيس الرؤساء . كان مُفسدًا مِقْدامًا، تبع يهوديًّا معه مالٌ فهَجَمَ داره فقتله وأخذ المال، فصاحت الزَّوْجة فقتلها وخرج، فتَبِعه الجيران فأُخذ ووُسِّط على باب النُّوبي(١). ٥٨٥- عُمر بن محمد بن عُمر، أبو الفتح الأبِيوَرْديُّ ثم الحلبيُّ الصوفيُّ الخَيَّاط. وُلد بحلب سنة ست أو سبع وخمسين وخمس مئة، وعُمِّر اثنتين وتسعين سنة. وحدَّث عن يحيى الثقفي. وكان خيِّرًا، مُتصوَّنًا . روی عنه الحلبیون . مات في الثاني والعشرين من ذي القَعْدة(٢) . ٥٨٦- عيسى بن أبي الحَرَم مكِّي بن الحُسين بن يقظان بن أبي الحسن بن فتيان بن راجح بن عامر بن عجلان، الشيخ سديد الدين أبو القاسم العامريُّ المصريُّ الشافعيُّ المقرىء الحاكم، إمام جامع الحاكم. (١) وسط: أي قطع نصفين. وباب النوبي: من أبواب دار الخلافة ببغداد وإنما وضع هناك ليكون عبرة لغيره . (٢) صلة الحسيني، الورقة ٦٧ . تاريخ الإسلام ١٤ / م ٤٠ ٦٢٥ وُلد قبل السبعين وخمس مئة. وقرأ القراءات على أبي القاسم الشاطبي، وسمع منه ((الشاطبية)) عرضًا من صدره. وتصدر للإقراء فتلا عليه جماعة، منهم شيخنا الموفق ابن أبي العلاء النصيبي، ونور الدين علي بن ظهير الكفتي(١). وممن روى عنه القاضي مجد الدين العَدِيمي، وتقي الدين يعقوب بن بَدْران الجَرَائدي، وشيخنا محمد بن رضوان السِّمْسار، والقاضي دانيال الكَرَكي؛ يروي عنه ((الشاطبية)) وعن السَّخَاوي قرأها عليه علي بن جودي المِهْراني. وروى عنه الحافظ عبدالعظيم في ((مُعجمه)) أربعة أبيات من أول ((الشاطبية)). قال: أنشدنا الشاطبي من حفظي (٢). تُوفي في الحادي والعشرين من شوال. ٥٨٧- قيصرِ بن أبي القاسم بن عبدالغني بن مسافر، الرئيس عَلَم الدين تَعاسيف السُّلَميُّ الدمشقيُّ الحَنفَيُّ الكاتب. وُلد سنة خمس وسبعين وخمس مئة. وسمع بالقاهرة من الأثير بن بُنَان، وأبي الفَضْل محمد بن يوسف الغَزْنوي. ونشأ بالقاهرة. روى عنه الدِّمياطي، وغیرُه. وكان ماهرًا في عِلْم الرياضي، بارعًا في الهندسة والحِسَاب. وَلِيَ نَظَرَ الدَّواوين المصرية فلم تُشْكر سيرتُهُ، وكَثُرَ عَسْفه وظُلمه. وقد وَلَيَ ولاياتٍ ببلاد الشرق . (٣) ٠ ومات بدمشق فى رجب سافر واشتغل علی الکمال ابن يونس . ٥٨٨- محمد بن عبدالعزيز بن أبي القاسم عبدالرحيم بن عُمر بن سُليمان بن الحسن بن إدريس ابن أمير الأندلس المعتلي بالله يحيى بن علي ابن حمود، المُحَدِّث أبو جعفر (٤) الهاشميُّ العَلَويُّ الحَسنيُّ الإدريسيُّ المصريُّ. (١) انظر غاية النهاية ١ / ٦١٤. هكذا فى الأصل، وغيره. ولعل الصواب: من حفظه . (٢) (٣) صلة الحسيني، الورقة ٦٥. (٤) في صلة الحسيني: ((أبو عبدالله وأبو جعفر)) (الورقة ٦٢). ٦٢٦ وُلد سنة ثمان وستين وخمس مئة بالصَّعيد الأعلى(١). واشتغل، وحَصَّل الأدب والتاريخ، وعُنيَ بالحديث، وسمع الكثير من أبي القاسم البُوصيري، وأبي الطاهر إسماعيل بن ياسين، وبنت سَعد الخير، وأبي الفَضْل الغَزْنوي، فمن بعدهم. وخرَّج لجماعة . روى عنه الدِّمياطي . وتُوفي في الحادي والعشرين من صفر. ٥٨٩- محمد بن عبدالكافي بن علي بن موسى، القاضي شمس الدين أبو عبدالله وأبو بكر الرَّبعيُّ الصَّقِلَيُّ ثم الدمشقيُّ الفقيه الشافعيُّ، مُدرِّس الأمينية. قال الشريف(٢): تُوفي في تاسع عشر ذي الحجّة. وقد ناب في القضاء مُدَّة بدمشق. ووُلد في سنة سبعين وخمس مئة. وسمع من الأمير أسامة بن مُنقذ. وقد تقدَّمَ ذِكْر أخويه: النجم علي والرضي عبدالملك. قلتُ: روى عنه ابن الخُلوانية، ومجد الدين ابن العَدِيم، والحافظ الدِّمياطي، وأبو الفَضْل إسحاق الأسدي، وجماعةٌ. وقد وَلَيَ قضاء حِمْص أيضًا. ومن أعيان الشافعية كان، رحمه الله. ٥٩٠- محمد بن محمد بن أبي علي بن أبي سَعد بن عَمْرُون، الشيخ أبو عبدالله الحلبيُّ النحويُّ جمال الدين. وُلد سنة ست وتسعين وخمس مئة تقديرًا. وسمع من ابن طَبَرْزد. وأخذ النحو عن الموفق يعيش، وغيره. وبرع في العربية وتصدَّرَ لإقرائها. وتخرَّج به جماعةٌ وقد جالَسَه الإمام جمال الدين ابن مالك. وأخذ عنه شيخنا بهاء الدين ابن النَّخَاس، وغيره. وحدَّث عنه الحافظ عبدالمؤمن. وتُوفي في ثالث ربيع الأول(٣). ٥٩١- محمد (٤) بن أبي البدر مُقْبل بن فِتيان بن مَطَر، العَلاَّمة المفتي (١) انظر الطالع السعيد للأدفوي ٥٣٤، وذكر الحسيني أن مولده في السابع والعشرين من شهر رمضان من السنة (الورقة ٦٢). (٢) صلة التكملة، الورقة ٦٧ . (٣) صلة الحسيني، الورقة ٦٢ . (٤) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٥٢ والتعليق عليه. ٦٢٧ سيف الدين أبو المظفر (١) ابن المَنِّيِّ، النَّهروانيُّ ثم البغداديُّ الحنبليُّ. وُلد سنة سبع وستين وخمس مئة. وتفقّه على عمِّه ناصح الإسلام أبي الفتح بعض التَّقُّه. وسمع من أبي الفَوَارس سَعد ابن الصفي الشاعر المعروف بالحَيْصَ بَيْصَ، وأسْعد بن يَلْدَرك، وشُهدة، وأبي الحُسين عبدالحق، وغيرهم. وكان فقيهًا، مُفتيًا، حسنَ الكلام في مسائل الخلاف، عدلاً، مُتميِّزًا، محمودَ السِّيرة. سمع منه أئمة وفُضَلاء. وطال عُمُره، وعلا سَنَدُه. وقد رحل إلى واسط وقرأ بالعشرة على أبي بكر ابن الباقِلاَّني. وقد أمّ بمسجد المأمونية مسجد عَمِّه. وخدم في ديوان التشريفات. ثم شَهِدَ على القضاة. وأعاد بالمستنصرية. وكان يخضب بالسَّوَاد ثم تَرَكه؛ قاله ابن النَّجَّار. روى عنه ابن الحُلوانية، وجمال الدين الشَّريشي، وشرف الدين الدِّمياطي، ومحمد بن بركة الشَّمْعي، والشيخ محمد القَزَّاز، وجماعةٌ. تُوفي في سابع جُمادى الآخرة. وأجاز لمحمد البِجَّدي، وعلي ابن السَّكَاكري، وبنت مؤمن، وطائفةٍ . ٥٩٢- محمد بن المؤيد، الشيخ سَعد الدين ابن حَمُّوية الجُوَينيُّ. قيل: تُوفي فيها. وقيل: سنة خمسين، وسيأتي(٢). ٥٩٣- نفيس بن سعيد بن نجم بن محمد، أبو محمد الدّارقزيُّ الصُّوفيُّ الحنبليُّ، من صوفية رباط البِسْطامي. وُلد سنة ثلاث وستين وخمس مئة. وسمع من عُبيدالله بن شاتيل، وأحمد بن المبارك بن دُرَّك. روى عنه الدِّمياطي، وقال: تُوفي في سابع ذي القَعْدة(٣). وروى عنه محمد ابن الظهير الكازروني (٤). (١) في صلة الحسيني: ((أبو المظفر وأبو عبدالله)) (الورقة ٦٤). (٣) وانظر صلة الحسيني، الورقة ٦٧ . (٢) سيأتي برقم (٦٢٦). (٤) صاحب ((مختصر التاريخ)) الذي حققه ونشره الدكتور مصطفى جواد رحمه الله. ٦٢٨ ٥٩٤- يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن مَطْرُوح، الأمير الصاحب جمال الدين أبو الحُسين الأديب الشاعر. وُلد بأسيوط سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة. وسمع بقُوص من أبي الحسن علي ابن البنَّاء. وحدَّث، وقال الشعر الرائق، وقد أبدع في هذين البيتين(١): إذا ما سقاني ريقَهُ وهو باسم تذَكَّرتُ ما بين العُذيب وبارقٍ ويذكِّرُني من قدِّه ومدامعي مجرى عوالينا ومجرى السَّوَابقِ وخدم الملك الصالح نجم الدين في مُدَّة نيابته بالدِّيار المصرية عن والده الملك الكامل سنة خمس وعشرين. ولمَّا توجَّه الصالح إلى حِصْن كَيْفا وتلك البلاد، كان ابن مَطْرُوح في خدمته وأقام معه مدَّة وبعده. ثم قدم عليه في سنة تسع وثلاثين إلى مصر فرتَّبه ناظر الخِزَانة. فلمَّا تملَّكَ دمشق في سنة ثلاث وأربعين رتَّبه كالوزير للبلد. ولَيسَ زِيَّ الأُمراء وارتفعت منزلتُهُ. فلمَّا قدم الصالح دمشق سنة ست وأربعين عَزَله وتنكَّر له لأمور نقمها عليه. ثم بَقيَ مُلازمًا لِخِدْمته وهو مُعْرض عنه. فلمَّا تُوفي الصالحِ لَزْمَ بيته . ومن شعره(٢): عُلِّقته من آل يعرُب لَحْظهُ أمضى وأفتك من سيوف عُرَيبه أسكنته في المنحنى من أضلعي شوقًا لبارق ثَغْره وعُذَيبه يا عاتبًا (٣) ذاك الفتور بطَرْفه خلُّوه لي أنا قد رضيتُ بعَيْبه لَدْنٌ وما مزَّ الَّسيمُ بعِطْفِه أرج وما نفح العَبير بجَيْبه وله من قصيدة (٤): مَن لي بغُصْنِ بالجمال (٥) مُمنطَقٌ حلْوِ المَعَانِي(٦) واللمى والمنطقِ مُثْرَى الرَّوادف مملق من خِصْرِه أسمعتَ في الدنيا بمُثْرِ مملقٍ؟ (١) البيتان في وفيات الأعيان ٦/ ٢٦٣. (٢) الأبيات في وفيات الأعيان ٦/ ٢٦١ باختلاف يسير. (٣) في الوفيات: يا عاتبي. (٤) ابن خلكان ٦/ ٢٦١. (٥) في ابن خلكان: باللحاظ. (٦) في ابن خلكان: الشمائل. ٦٢٩ منها : وأقول يا أُختَ الغَزَالِ مَلاَحةً فتقول لا عاش الغَزَالُ ولا بَقي وقد ادَّعى ابن شمس الخلافة أن هذا البيت الثالث له. وعَملَ كلٌّ منهما محضرًا بأن البيت له، وشهد لكل واحد جماعةٌ. قال ابن خَلِّكان(١): حلف لي ابن مَطْرُوح أن البيت له، وكان مُخْترزًا في أقواله لم تُعرف منه الدَّعْوى بما لیس له. وله : تَثَنَّى كما هَزَّ الرُّديني حامله وقد عبقت بالطَّب منه غلائله فعانقتُ غُصْنًا لا يراه أخو تقى فيمكن إلا أن تهيج بلابله من التّرْك أضحى في الصَّميم وخاله من الزنج من ذا في المِلاَحِ يُماثله وما خِلْتُه إلا حُسامي أضُمُّه وفي عاتقي من ضفرتيه حمائله فطافت بنا السَّرَّاء من كل جانب ورقَّت حَوَاشي ليلنا وشمائله وله، وأوصى أن تُكتب على قَبْره: أصبحتُ بقعر حفرة مرتهنًا لا أملك من دنياي إلا كفنا يا من وسعت عباده رحمتُهُ من بعض عبادك المساكين أنا تُوفي بمصر في مُسْتهلِّ شعبان. روى عنه الشهاب القُوصي، وأبو المجد العَدِيمي، وأبو العباس ابن خَلِّكان. ٥٩٥- يوسف بن علي، أبو الحَجَّاج البغداديُّ المُعَدَّل. روى عن عبدالله بن دَهْبل بن كاره؛ وعنه شيخنا الدِّمياطي. ومات في (٢) المحژَّم(٢). ٥٩٦- يوسف بن أبي محمد بِن مكِّي بن سَلامة، الحكيم أبو العِزّ السِّنْجاريُّ ثم الدمشقيُّ الطّبيب، المُلقَّب بالجنيد. من مشاهير الأطباء. سمع من الخُشُوعي، والقاسم ابن عساكر، والمُسَلَّم بن حَمَّاد بن مَيْسرة. روى عنه الحافظان أبو عبدالله البِرْزالي، وأبو محمد الدِّمياطي، وأبو علي ابن (١) وفيات ٦/ ٢٦١. (٢) صلة الحسيني، الورقة ٦٢ . ٦٣٠ الخَلَّل، وأبو المَعَالي ابن البالِسِي، وجماعةٌ. وتُوفي في ثامن عشر جُمادى الآخرة، وله أربع وسبعون سنة (١). ٥٩٧- أبو بكر بن سُليمان بن علي بن سالم، حُسام الدين الحَمَويُّ ثم الدمشقيُّ الواعظ في الأعزية الحَنَفَيُّ. وُلد سنة بضع وخمسين وخمس مئة. وسمع من الأمير أُسامة بن مُنقذ، والخُشُوعي والقاسم ابن عساكر، وحنبل، وابن طَبَرْزد. وأخذ الوَعْظ عن والده، ووَعَظَ بمسجد أبي اليُمن أكثر من خمسين سنة . روى عنه الدِّمياطي، وأبو علي ابن الخَلَّل، وأبو محمد الفارقي الفقيه، ومحمد بن محمد الكَنْجي، وأبو المَعَالي ابن البالِسِي، وجماعةٌ سواهم لا أستحضرهم . وكان صالحًا، خيِّرًا، مُعَذَّلاً . تُوفي في سابع عشر ذي القَعْدة. ٥٩٨- أبو القاسم بن خليفة بن يونس بن أبي القاسم بن خليفة، الحكيم سديد الدين الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ السَّعديُّ العُباديُّ الكَخَّال، المعروف بابن أبي أُصَيْعة، والد صاحب ((تاريخ الأطباء)) موفق الدين(٢). وُلد بالقاهرة سنة خمس وسبعين وخمس مئة. واشتغل بها هو وأخوه الطَّبيب رشيد الدين. وبرع السَّديد في الكحل، ورُق فيه حَظْوة. وكان في المارستان التُّوري، وقَلْعة دمشق. ومات في ربيع الآخر بدمشق . وفيها وُلد : نجم الدين علي بن محمد بن عمر بن هلال الأزديُّ، والقاضي نجم الدين أحمد بن عبدالمحسن الدمشقيُّ، والقاضي بَدْر الدين عبداللطيف ابن قاضي القضاة تقي الدين محمد بن رزين، والشرف محمد بن إسماعيلٍ ابن النشو القرشيُّ، والشمس عبدالله بن محمد بن يوسف بن عبدالمنعم النابُلُسيُّ، وعزيز الدين يحيى ابن الفخر الكَرَجيُّ، وفتح الدين عمرو بن محمد بن أحمد (١) صلة الحسيني، الورقة ٦٤ . (٢) انظر أخباره في ترجمة أخيه رشيد الدين علي بن خليفة من عيون الأنباء ٧٣٦ - ٧٥٠. ٦٣١ ابن البَقَّال، وعبدالمحسن بن عبدالقُدُّوس الشَّقْراويُّ الصالحيُّ، والشمس أحمد بن يعقوب الطيبيُّ الكاتب الشاعر، وإبراهيم بن علي ابن الخِيَميِّ المصريُّ، وعز الدين عبدالعزيز بن إدريس بن مُزَيْز، وأمين الدين هبة الله ابن مخلص الدين محمود بن هبة الله بن قرناص، وعبدالرحمن ابن شيخنا العِزِّ ابن الفَرَّاء بخُلفٍ، والصاحب عز الدين حَمْزة ابن المؤيد التَّميميُّ ابن القلانِسِي، والشهاب أحمد بن عبدالكريم بن الكوشت(١) الحَنَفيُّ الشاعر. ٥٩٩- سُليمان شاه(٢) ابن سعد الدين شاهنشاه ابن الملك المظفر تقي الدين عُمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي الأيوبيُّ الحَمَويُّ. تَمَفْقَرَ في شَبِيبته وصَحبَ الفُقراء وحَمَلَ الزَّكْوة وحجَّ. ثم إِنه كاتَبَ والدة الملك الناصر ابن سيف الإسلام صاحب اليَمَن، وكانت قد تغلَّبت على زَبيد وضَبَطت الأموال وبَقيَت مُتَلفِّتةً إلى مجيء رجل من بني أيوب ليقوم في المُلك وتنقاد له الأمراء وذلك في حدود نيّف وست مئة، فبعثت إلى مكة من يكشف لها الأمور، فوَقَعَ مملوكها بسُليمان شاه، فسأله عن اسمه ونَسَبه، فأخبره، فكتب إليها، فطلبته فسار إلى اليَمَن، وقدم على أُمِّ النَّاصر، فتَزَوَّجَته وملَّكَتهُ، وعَظُمَ شأنه إلا أنه ملأ البلاد ظُلْمًا وجَوْرًا واطَّرح زَوْجته وأعرض عنها وتزوَّج عليها. وكاتَبَ السُّلطان الملك العادل فجعل أول كتابه ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل] فاستقلَّ السُّلطان عَقْله وعَلمَ أنه لابُدَّ له من قَصْد اليَمَن وإقامة مَلكِ بها. فلمَّا تفرَّغ جهّز سِبْطه الملك المسعود أقسيس ابن الملك الكامل ابن العادل في جيش فدخل اليَمَن واستولى على مدائنها وحصونها، وقبض على سُليمان شاه هذا، وبعث به وبزوجته بنت سيف الإسلام إلى مصر، فأجرى له الكامل ما يقوم بمصالحه، فلم يزل مُقيمًا بالديار المصرية إلى سنة سبع وأربعين فخرج إلى الغَزَاة فاسْتُشْهَدَ بالمنصورة، سامحه الله. (١) هكذا بخط المؤلف وفي بعض نسخ الدرر الكامنة. وفي المطبوع من الدرر: ((ابن المكوشة))، وفي الطبقات السنية للتميمي: ((ابن المكوشب)) ولعله تصحيف. (٢) كتب المؤلف هذه الترجمة بورقة طيارة وضعها في آخر وفيات السنة وذكر أنه استشهد بالمنصورة سنة ٦٤٧، فكان ينبغي أن يدرج ضمن وفيات السنة المذكورة. ولا أدل على وجود الورقة الطيارة في هذا الموضع من قيام أصحاب النسخ المنتسخة عن نسخة المؤلف من وضع الترجمة في هذا الموضع أيضًا. ٦٣٢ خمسين وست مئة ٦٠٠- أحمد بن سعد بن عبدالله بن سَعد بن مُفْلح بن هبة الله بن نُمَير، أبو العباس الأنصاريُّ المقدسيُّ الصالحيُّ الحنبليُّ المُؤدِّب. روى عن الخُشُوعي، وابن طَبَرْزد. روى عنه أبو محمد الدِّمياطي، وسَعد الدین یحیی ابن أخيه . وأُقْعد بأخَرَةٍ. وكان إنسانًا مُباركًا . توفي في نصف ذي القعدة بعد أخیه محمد بشهر(١). ٦٠١- أحمد بن محمد بن عبدالملك الجُذاميُّ القرطبيُّ، نزيل سَبْة(٢) . كان محدِّثًا، أديبًا، بارعًا في الطِّبِّ بصيرًا به. روى عن أبي محمد بن عُبيدالله، وغيره. أقام بمَرَّاكُش وبها مات. وله إجازة من أبي عبد الله بن زَرْقون، ونَجَبة، وجماعةٍ . روى عنه ابن الزُبير، وقال: يُعرف بالبِطْبيط. عاش تسعين سنة. ٦٠٢- أحمد بن محمد بن هبة الله بن عثمان بن أبي الفتح، الفقيه أبو العباس ابن عَروسة الواسطيُّ ثم المَوْصليُّ الحنفيُّ. روى عن عبدالله بن أبي المجد، وابن طَبَرْزد. روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه. ومات في رمضان عن سبعين سنة(٣). وكان مُدرِّسًا مُتميّزًا. تَرَسَّل عن صاحب المَوْصل إلى العراق والشام غير مرة، ونزل الرَّقَّة ودَرَّس بها . روى عنه بالإجازة البهاء ابن عساكر، وغيرُه. ٦٠٣ - أحمد(٤) بن المُفَرِّج بن علي بن عبدالعزيز بن مَسْلَمة، المُعَمَّر (١) صلة الحسيني، الورقة ٧٢ . كناه ابن الأبار: أبا العباس (التكملة: ١١٣/١). (٢) (٣) صلة الحسيني، الورقة ٧١. ينظر سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٨١ والتعليق عليه . (٤) ٦٣٣ المُسْند رشيد الدين أبو العباس الدمشقيُّ، ناظر الأيتام. وُلد في ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وخمس مئة بدمشق. وسمع من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وعبدالرحمن بن الحسين بن عبدان، وأبي الْيُسْر شاكر التَّنَوخي الكاتب. وأجاز له الشيخ عبدالقادر الجِيلي، وابن البَطِّي، وأبو الحسن ابن تاج القُرَّاء، وهبة الله بن هلال الدَّقَّاق، وأَحمد ابن المُقَرَّب، ويحيى بن ثابت، وأبو بكر ابن النَّقُور، وأبو محمد ابن الخَشَّاب، ومَعْمَر بن الفاخر، وأحمد بن مبادر، وحَيْدرة بن عُمر العَلَوي، والمبارك بن المبارك السِّمْسار، وأحمد بن عبدالغني الباجِسْرائي، ونفيسة البَزَّازة، ومحمد بن عبدالله ابن العباس الحَرَّاني وعبدالرحمن بن يحيى الزُّهري؛ سمعا من هبة الله الأنصاري، وأبو الحسن محمد بن إسحاق الصابي، وخُزَيفة بن سَعد بن الهاطرا، وعبدالواحد بن الحُسين البارزي، وخَلْقٌ سواهم . وعُمِّر دَهْرًا. وروى الكثير، وتفرَّد عن أكثر هؤلاء بالرِّواية. وكان عَدْلاً، ساكنًا، وَقورًا، مَهِيبًا، محمودَ السِّيرة. روى عنه الدِّمياطي، والفارقي، وابن الخَلَّل، وكمال الدين ابن العَطَّار، والعماد ابن البالِسِي، ورشيد بن كامل الأديب، والشمس محمد ابن التاج، والشمس محمد ابن الصلاح، وابن ابن أخيه عبدالرحيم بن يحيى، ومحمد أخو المحبِّ، والبهاء ابن نوح المقدسي، ومحمود ابن المَرَاتبي الأصمُّ، وبَيْبَرَس العَدِيمي، وخَلْقٌ غيرهم. وإجازته رخيصة بَعْدُ. تُوفي في ثامن عشر ذي القَعْدة (١). ٦٠٤- أحمد بن نَصْر الله، ويُسمَّى عباس بن نَصْر الله بن أبي بكر بن نَصْر بن صَغير، أبو الفَضْل شمس الدين ابن القَيْسراني المخزوميُّ الدمشقيُّ، ناظر السُّبع الكبير. وُلد سنة تسع وستين وخمس مئة. وسمع من أبي الحُسين أحمد ابن المَوَازيني. أخذ عنه الجمال ابن الصابوني(٢)، والمجد ابن الحُلوانية، (١) صلة الحسيني، الورقة ٧٣ . (٢) تكملة إكمال الإكمال ٢٤٧. ٦٣٤ والضِّياء ابن البالِسِي؛ وابناه العماد وعبدالله. تُوفي في شؤَّال(١). وفي صفرها تُوفِي نَسِيبُه أبو المكارم سعيد بن خالد(٢). ٦٠٥- إسحاق بن أحمد، الشيخ المفتي الفقيه الإمام كمال الدين المَعَرِّيُّ (٣) الشافعيُّ. أحد الفقهاء الكبار المشهورين بالعِلْم والعمل. قال أبو شامة(٤): تُوفي بالرواحية. وكان عالمًا، زاهدًا، مُتواضعًا، مُؤثرًا. دُفن عند شيخه ابن الصلاح. قلتُ: كان مُعيدًا عند ابن الصلاح بالرواحية نحوًا من عشرين سنة. وكان مُتصدِّيًا للإفادة والفتوى، تفقَّه به أئمة وكان كبيرَ القَدْر في الخير والصلاح، متينَ الوَرَع. عُرضَت عليه مناصب فامتنع. ثم ترك الفَتْوى، وقال: في البلد من يقوم مقامي. وكان يَسْرُد الصَّوْم ويُؤثر بثُلُث جامكيته ويقنع باليسير، ويَصلُ رَحمه بما فضل عنده. وكان في كل رمضان يَنسخُ خَتْمةً ويُوقفها. وله أوراد كثيرة، ومحاسن جمَّةٌ. مَرضَ بالإسهال أربعين يومًا وانتقل إلى الله عن نَيَّ وستين سنة. وكان أسمرَ، تامّ القامة. شيّعه خلائق في ثامن وعشرين ذي القَعْدة سنة خمسین . وكان شيخنا أبو إسحاق الإسكندري يُعظِّمه، ويَصفُ شمائله، رحمه الله . ووَقْتَ وفاته مات الشريف ابن عَدْلان من أكابر الشُّرَفاء بدمشق ومن رؤوس الشِّيعة، ودُفن عند قومه فرآه بعض الأخيار في النَّوْم فقال: ما فعل الله بك؟ قال: غَفَرَ لي ولمن مات في ذلك اليوم ببَرَكة الكمال إسحاق المَعَرِّي. رأيتُ هذا كلَّه في كُرَّاس فيه وَفَيات جماعة، ولا أعلم من جَمَعه. (١) صلة الحسيني، الورقة ٧١. (٢) سيأتي في موضعه من وفيات هذه السنة (الترجمة ٦١١). (٣) جَود المؤلف تقييده، وهكذا ورد في ((السير)) ٢٤٨/٢٣ والعبر (٢٠٥/٥). وقد تصحفت هذه النسبة في كثير من مصادر ترجمته، ففي ذيل الروضتين (١٨٧) والوافي (٤٠٣/٨) وردت بلفظ ((المقرىء)). وفي طبقات السبكي (١٢٦/٨) وطبقات الإسنوي (١٤١/١) والبداية والنهاية (٢١٣/١٣) وشذرات الذهب (٢٤٩/٥) وغيرها، ((المغربي)) وهو تصحيف قبيح. (٤) ذيل الروضتين ١٨٧ . ٦٣٥ ٦٠٦- إسحاق بن إبراهيم بن عامر، أبو إبراهيم الهَمْدانيُّ الطّوسيُّ - بفَتْح الطاء - الأندلسيُّ. سمع أبا عبدالله بن زَرْقون. وأجاز له مُسْند المغرب محمد بن عبدالله بن خليل القَيْسي؛ وانفرد في الدنيا عنه. وسمع من أبي محمد بن عُبيد الله. وتلا بالسبع على أبي الحسن بن هشام. وعاش خمسًا وثمانين سنة. روى عنه أبو جعفر ابن الزُبير، وغیرُه. مات في جمادى الأولى بالأندلس . ٦٠٧- إياس بن عبدالله الرُّوميُّ، مَوْلى أبي العباس أحمد بن إبراهيم الحِمْصي. حدَّث عن الخُشُوعي. وعنه الدِّمياطي. تُوفي في المحرَّم(١). ٦٠٨- الحسن بن عبدالرحمن بن الحسن بن عبدالله بن أحمد، أبو محمد ابن عَمِّ القاضي نجم الدين عبدالله ابن البادَرائي وزَوْح ابنته. روى عن عبدالوهاب بن سُكَينة. وعنه الدِّمياطي أيضًا. تُوفي في رجب(٢). ٦٠٩- الحسن(٣) بن محمد بن الحسن بن حَيْدر بن علي، العلاَّمة رضي الدين أبو الفَضَائل القرشيُّ العَدَويُّ العُمَرِيُّ الصَّغَانيُّ الأصل الهِنْدِيُّ اللَّهَوريُّ المولد البغداديُّ الوَفَاةُ المكيُّ المَلْحَد(٤) المُحدِّث الفقيه الحَنَفَيُّ اللغويُّ، صاحب التصانيف. وُلد بمدينة لُوْهَور في عاشر صفر سنة سبع وسبعين وخمس مئة، ونشأ بغَزْنة، ودخل بغداد سنة خمس عشرة وست مئة، وذهب منها بالرِّسالة الشريفة إلى صاحب الهِنْد سنة سبع عشرة، فبقيَ مدة وقدم سنة أربع وعشرين. ثم أُعيد إليها رسولاً عامئذ فما رجع إلى بغداد إلى سنة سبع وثلاثين . (١) صلة الحسيني، الورقة ٦٩. (٢) كانت وفاته ببغداد في سحر الثالث والعشرين من شهر رجب (صلة، الورقة ٧١). (٣) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٨٢/٢٣. (٤) المَلْحَد: أي المدفن. ٦٣٦ وقد سمع بمكة من أبي الفتوح نَصْر ابن الحُصْري. وسمع باليَمَن من القاضي إبراهيم بن أحمد بن أبي سالم القريضي. وسمع بالهِنْد من القاضي سَعد الدين خلف بن محمد الحَسْنَاباذي، والنظام محمد بن الحسن المَرْغيناني. وببغداد من أبي منصور سعيد بن محمد ابن الرَّزَّاز. وكان إليه المُنتهى في معرفة اللِّسان العربي. صنَّف كتاب ((مَجْمَع البحرين)) في اللُّغة اثنا عشر مُجلَّدًا، وكتاب ((العُبَاب الزّاخِر)) في اللُّغة عشرون مُجلَّدًا ولم يُتمَّه، وكتاب ((الشَّوَارد في اللُّغات)) مُجلَّد، وكتاب ((تَوْشيح الدريدية))، وكتاب (التراكيب))، وكتاب ((فَعَال))، وكتاب ((فَعَلان))، وكتاب ((الانفعال))، وكتاب (يَفْعُول))، وكتاب ((الأضداد)) وكتاب ((العَرُوض))، وكتاب ((أسماء العادة))، وكتاب ((أسماء الأسد))، وكتاب ((أسماء الذُّئب))، وكتاب (تعزيز بيتي الحريري))، و((كتابًا)) في عِلْم الحديث. وسائر هذه تصانيف لطاف . قال شيخنا الدِّمياطي: وجميعها لي بها نُسخ. وله من المُصنَّفات أيضًا: كتاب ((مَشَارق الأنوار)) في الجمع بين الصحيحين، وكتاب ((مِصْباح الدُّجى))، وكتاب ((الشمس المُنيرة))، وكتاب ((شَرْح البخاري)) في مُجلَّد، وكتاب (دَرُّ السَّحابة في وَفَيَاتِ الصَّحَابة))، وكتاب ((الضَّعفاء))، وكتاب ((الفرائض))، وكتاب ((تذييل العُزيزي))، وكتاب ((شَرْح أبيات المُفَصَّل)) وغير ذلك. قال الدِّمياطي: وكان شيخًا صالحًا، صَدُوقًا، صَمُوتًا عن فُضول الكلام، إمامًا في اللُّغة والفقه والحديث. قرأتُ عليه يوم الأربعاء، وتُوفي ليلة الجُمُعة تاسع عشر شعبان، وحضرتُ دَفْنه بداره بالحريم الطاهري. ثم نُقل بعد خروجي من بغداد إلى مكة فدُفن بها، وكان أوصى بذلك وأعدَّ خمسين دينارًا لمن يحمله إلى مكة . أخبرنا عبدالمؤمن بن خلف الحافظ أنه قرأ على أبي الفَضَائل الحسن بن محمد القرشي، وغيره ببغداد: أخبركم أبو الفتوح النهاوندي بمكة، قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد العَلَوي، قال: أخبرنا علي بن أحمد التُّسْتَري، قال: أخبرنا أبو عُمر القاسم بن جعفر، قال: أخبرنا أبو علي ٦٣٧ اللُّؤلؤي، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ويزيد بن هارون، عن هشام بن حَسَّان، عن محمد، عن عَبيدة، عن علي - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ بَّل قال يوم الخَنْدق: ((حَبَسونا عن صلاة الوُسطى صلاةِ العَصْرِ ملأ اللهُ بُيُوتَهم وقُبُورَهُم نارً))(١). ٦١٠ - الدويدار الكبير، هو الملك علاء الدين ألطبرس الظاهريُّ. مَوْلى الخليفة الظاهر . وكان حظيًّا لديه، وعالي الرُّتْبة عند المستنصر، زوَّجه بابنة بَدْر الدين صاحب المَوْصل، ووَهَبه ليلة عُرْسه مئة ألف دينار. وكان دخله في العام من ملکه وإقطاعه ثلاث مئة ألف دينار . وكان كريمًا، حسنَ السِّيرة. دُفن في مَشْهد موسى الكاظم، ورَّته الشُّعَراء. أُرَّخه ابن السَّاعي. ٦١١- سعيد بن خالد بن أبي عبدالله محمد بن نَصْر بن صَغير، أبو المكارم المخزوميُّ الخالديُّ الحلبيُّ ابن القَيْسراني، نجم الدين. وُلد سنة سبع وثمانين وخمس مئة. وسمع بحلب من عُمر بن طَبَرْزد. وحدَّث. وقد وَزَرَ أبوه الصاحب موفق الدين أبو البَقَاء لنور الدين محمود بن زَنْكي وسَيَّرَهُ رسولاً إلى مصر، فسمع بها من عبدالله بن رِفاعة السَّعْدي. وكان يكتب على طريقة ابن البَوَّاب. وأما أبو عبدالله، فهو الشَّاعر المشهور، ذكره ابن عساكر في ((تاريخه))(٢) وروی عنه . تُوفي النجم بدمشق في صفر (٣). (١) الحديث أخرجه البخاري ٥٢/٤ و١٤١/٥ و٣٧/٦ و١٠٥/٨، ومسلم ١١١/٢، والترمذي (٢٩٨٤) من طريق عبيدة السلماني عن علي، به. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على جامع الترمذي. (٢) تاريخ دمشق ١٠١/٥٦ - ١٠٣. (٣) صلة الحسيني، الورقة ٦٩ . ٦٣٨ وهو عَمُّ شيخنا فتح الدين. ٦١٢- سُليمان بن محمد بن سُليمان بن علي بن شُبيل، العَلَّمة البارع جمال الدين أبو الربيع المَذْحجيُّ اليَمَنيُّ النحويُّ. وُلد بخَلَّة، وهي قرية من قبلي عَدَن، في سنة ثمان وسبعين وخمس مئة. وتُوفي في المحرَّم بمدينة الفَيُّوم. وكان من كبار التُّحَاة، تخرَّج به جماعةٌ؛ قاله الشريف عز الدين(١). ٦١٣-عبدالقادر بن حَسَّان بن رافع بن سُمير بن ثابت، الخطيب شرف الدين أبو محمد العامريُّ الدمشقيُّ الشافعيُّ العَدْل خطيب المُصلَّى. وُلد سنة ثلاث وثمانين(٢). وسمع من الخُشُّوعي، والقاسم ابن عساكر، ومحمد ابن الخصيب، وابن طَبَرْزد، وجماعةٍ . روى عنه زين الدين الفارقي، وشرف الدين الدِّمياطي، والبَدْر ابن الخَلَّل، والعماد ابن البالِسِي، وجماعةٌ. وكان عَدْلاً، ديَّنَا، فصيحًا، خَطَبَ بالمُصلَّى مُدَّة. وقيل: مات مَسْقوطَ العَدَالة لأمر حَدَث منه، فالله أعلم. ومات في أول رجب. ٦١٤ - عبدالواحد ابن خطيب زَمْلَكا، العَلاَّمة البارع كمال الدين. قيل: مات في سادس عشر ذي الحجَّة من السنة. وورَّخه أبو شامة في الآتية في المحرَّم(٣) . وعاش نَيِّفًا عن ستين سنة . وكان طويلاً، كبيرَ اللِّخْية يَلْبس قصيرًا. ٦١٥- عبدالوَهَّاب بن يوسف بن محمد بن خَلَف، الفقيه أبو محمد ابن الفقيه أبي الحَجَّاج الأنصاريُّ القَصْريُّ المغربيُّ المالكيُّ، الفقيه القُدْوة المعروف بابن رُشَيِّق، بالتَّصْغير(٤) . (١) صلة التكملة، الورقة ٦٩ وقيد خَلة بالحروف، وذكرها ياقوت في ((معجم البلدان)). (٢) ذكر الحسيني أن مولده سنة ثلاث وثمانين أو أربع وثمانين وخمس مئة (صلة، الورقة ٧٠) . (٣) ذيل الروضتين ١٨٧ . (٤) ينظر المشتبه للمصنف ٣١٧. ٦٣٩ شيخٌ عالمٌ، صالحٌ، خيٌِّ، ذو مروءة وفُتُوَّة وتَعَفُّف وفَقْر . حمل عن أبيه الراوي عن عِيَاض وأبي بكر ابن العربي، وعن عبدالجليل القَصْري مُصنّف ((شُعَب الإيمان)). وتصدَّر بالجامع العتيق بمصر. كتب عنه الرشيد العَطَّار حكاية . ومات ليلة عيد الفطر عن ثلاث وستين سنة . وأما محمد بن أبي بكر بن رُشَيْق - بالضَّمِّ والخِفَّة - وأخوه حُسين فسمع منهما الدِّمياطي ((أربعي القُشَيري)) بسماعهما من ابن أبي المجد الحَرْبي. وحدثني أبو عبدالله سِبْط ابن رُشَيِّق أن جدَّه الزاهد عبدالوهاب بَقيَ أيامًا عديدة على وضوء واحد. واشتُهرَ هذا. وحدثنا أبو عبدالله عن أُمِّه أن أباها قال لهم ليلة عيد الفطر: أنا مثل الليلة أموت، قالت: فصام رمضان كله في العام الآتي وجلس اليوم الأخير منه يُسبِّح ويَذْكر الله ثم بَقيَ في آخر النهار يقول لي: انظري هل غابت الشمس. فكنت أخرج وأعود فأقول: لا ما غابت، فلمّا غابت تُوفي في الحال، رحمه الله ورضي عنه(١). ٦١٦- علي بن محمد بن عبدالله بن الجَهْم، الفقيه أبو الحُسين القرشيُّ الجعفريُّ البُصْرويُّ، نزيل القاهرة. تُوفي في شعبان. وقد شاخَ وكمَّل التسعين(٢) . سمع من العَلَّمة عبدالله بن بَرِّي، وأبي الفَضْلِ الغَزْنوي. ٦١٧- محمد بن جبريل بن أبي الفَوَارس بن جبريل، أبو عبدالله الدَّرْبَنْديُّ الصوفيُّ عماد الدين المصريُّ. روى عن عبدالخالق بن فيروز. وعنه الدِّمياطي، وغيرُه. (١) كان المؤلف قد كتب لعبدالوهاب بن رشيق ترجمة في وفيات سنة ٦٤٩ هذا نصها: ((عبدالوهاب بن رُشَيق الأنصاري المالكي القصري الرجل الصالح يُذكر بالتأله والكرامات والانقطاع صحب الشيخ عبدالجليل مصنف ((شعب الإيمان)) وأبا يوسف القصري الأشقر. قدم مصر وتصدر بها بجامع عمرو وأفاد وحَصَّل. مات سنة خمسين. حدثني عنه بذلك سبطه الإمام أبو عبدالله)). وكتب عليها هناك ((يؤخر)). (٢) صلة الحسيني، الورقة ٧١. ٦٤٠