النص المفهرس

صفحات 541-560

سنة ست وأربعين وست مئة
٤١٢- أحمد بن إسماعيل بن فُلُوس، المحدِّث نجم الدين الحَنَفَيُّ،
ابن مُدرِّس العزية التي على المَيْدان.
سمع الكثير، ونَسَخَ الأجزاء.
قال التاج ابن عساكر: وُجدَ في خَنْدق باب النَّصْر ميتًا، ودُفن على أبيه .
٤١٣- أحمد بن الحسن بن خَضِر ابن ريش(١)، عِزُّ الدين أبو
العباس القرشيُّ الدمشقيُّ المُعَدَّل.
وُلد سنة إحدى وسبعين. وسمع من جَدِّه لأُمِّه الخَضِر بن طاوس ((نُسْخة
أبي مُسْهر)).
كتب عنه عُمر ابن الحاجب، والقُدَماء. وروى عنه أبو محمد
الدِّمياطي، وأبو علي ابن الخَلَّل، والفخر ابن عساكر، وأبو الفَضْل الذَّهبي،
وجماعة .
وتُوفي بالمِزَّة في رابع جُمادى الآخرة.
٤١٤- أحمد بن سلامة بن أحمد بن سلمان، الشيخ أبو العباس ابن
النَّجَّارِ الحَرَّانِيُّ الحنبليُّ.
شيخٌ صالحٌ، زاهدٌ، عابدٌ، صاحبُ صلاة وصوم، من الراسخين في
السُّنَّة، له طَلَبٌ وتحصیلٌ.
رحل وسمع من ابن كُلَيب، وأبي طاهر ابن المَعْطُوش، وحَمَّاد بن هبة
الله الحَرَّاني، وعبدالرحمن بن علي الخِرَقِي، وجماعةٍ .
وحدَّث بدمشق وحَرَّان؛ روى عنه الحافظ الضِّياء، والكبار. وحدثنا عنه
محمد بن قيماز الدَّقيقي، والقاضي تقي الدين سُليمان، وعيسى المغاري،
وغیرُهم.
وفي خطِّه سُقْمٌ كثيرٌ.
تُوفي في رجب أو شعبان.
(١) ذكر الحسيني أنه يعرف بابن ريش (صلة، الورقة ٥٢). وينظر إكمال ابن نقطة ٧٠٥/٢.
٥٤١

٤١٥- أحمد بن محمد بن أمية، الحافظ أبو العباس العبدريُّ
الميورقيُّ المحدِّث الرَّحَّال.
روى عنه الدِّمياطي من شعره. ومات في ذي الحجة كَهْلاً بالقاهرة،
ومولده بميورقة(١).
٤١٦- إبراهيم بن سَهْل اليهوديُّ، شاعر أهل الأندلس، بل شاعر
زمانه .
غرق في البحر في هذا العام على ما حكاه لي أبو القاسم بن عِمْران
السَّبْتي. وسيأتي في الطَّقة الآتية(٢).
٤١٧- إبراهيم بن محمد بن أحمد، أبو إسحاق الأصبحيُّ الإشبيليُّ،
نزيل حِصْن القَصْر.
أخذ القراءات السبع عن أبي عبدالله بن مالك المِرْتُلي(٣) في سنة ثمان
وسبعين وخمس مئة. وعاش إلى هذا الوقت.
و کان أدیبًا فاضلاً، شاعرًا.
وكان شيخه أبو عبدالله محمد بن مالك من أصحاب أبي الحسن شُريح
الكبار.
تُوفي أبو إسحاق في سنة ست هذه في آخرها(٤).
٤١٨- إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن أبي الوقار، أبو الطاهر
التَّنَوخيُّ الدمشقيُّ الصوفيُّ.
سمع من الخُشُوعي، وعبداللطيف بن أبي سَعد. وبمصر من
البوصيري.
وسكن مصر ووَليَ مشارفة المارستان. وكان من ذوي البُيُوتات .
توفي في عاشر رمضان(٥) .
(١) وسيعيده في وفيات السنة القادمة (الترجمة ٤٦٥).
(٢) في وفيات سنة ٦٥٩ (الترجمة ٤٨٤).
(٣) ويقال فيه: ((الميرتلي)) بالياء آخر الحروف بعد الميم نسبة إلى (مِيْرتُلة)) حصن من أعمال
باجة (وانظر ابن الأبار ١٤٦/١).
(٤) من تكملة ابن الأبار ١٤٦/١ .
(٥) من صلة الحسيني، الورقة ٥٤-٥٥ .
٥٤٢

٤١٩- إسماعيل بن سودكين بن عبدالله، أبو الطاهر المَلَكيُّ
النُّوْرِيُّ(١) الحَنَفَيُّ الصوفيُّ المُتكلِّم.
وُلد بالقاهرة في سنة تسع وسبعين وخمس مئة. سمع من أبي الفَضْل
الغَزْنوي، وأبي عبدالله الأرتاحي. وسمع بحلب من الافتخار عبدالمطلب،
وغيرِه. وصحب الشيخ المحيي ابن العربي مُدَّة وكتب عنه كثيرًا من تصانيفه
وكان على مذهبه فيما أحسب. وله نظمٌ جَيِّدٌ وفضيلةٌ. روى لنا عنه أبو حَفْص
ابن القَوَّاس. ومات بحلب في الرابع والعشرين من صفر.
وكان أبوه من مماليك السُّلطان نور الدين محمود، فتزهَّدَ هو وتصوَّف.
٤٢٠- أيبك المعظميُّ، الأمير الكبير عز الدين، صاحب المدرسة
التي بالكشك والتربة التي على الشرف.
وكان صاحبَ قَلْعة صَرْخَد أعطاه إياها أُستاذهُ الملك المعظم في سنة
ثمان، وقيل: سنة إحدى عشرة وست مئة، واستمرّ بها إلى أن أخذها منه
الصالح نجم الدين سنة أربع وأربعين وست مئة، وقَبَضَ عليه وسَجَنَه بمصر
إلى أن مات سنة ست، ثم نُقل إلى الشَّام فدُفن بتربته.
وكان المعظم قد أخذ صَرْخَد من صاحبها ابن قراجا .
٤٢١- بشير بن حامد بن سُليمان بن يوسف بن سُليمان بن عبدالله،
الإمام نجم الدين أبو النُّعمان القرشيُّ الهاشميُّ الطالبيُّ الجعفريُّ الزَّيْنبيُّ
التِّبْريزيُّ الصوفيُّ الفقیه.
وُلد بأرْدَبيل في سنة سبعين وخمس مئة. وسمع من عبدالمنعم بن
كُلَيب، ويحيى الثقفي، وأبي الفتح المَنْدائي، وابن سُكَينة، وابن طَبَرْزد،
وجماعةٍ. روى لنا عنه الحافظ عبدالمؤمن، والمحدِّث عيسى السَّبْتي. وتُوفي
بمكة مُجاورًا في ثالث صفر(٢) ..
وكان إمامًا مشهورًا بالعِلْم والفَضْل. وله (تفسير)) مليحٌ في عدَّة مُجَّدات.
وروى عنه أيضًا الشيخ جمال الدين ابن الظاهري، والشيخ محب الدين
الطَّبري، وعدَّة.
(١) قيده الحسيني (الورقة ٥١).
(٢) ينظر صلة الحسيني، الورقة ٥١.
٥٤٣

قال ابن النَّجَّار في ((تاريخه)) بعد أن ساق نِسْبته إلى أبي طالب: تفقَّه
ببغداد على أبي القاسم بن فَضْلان، ويحيى بن الربيع. وحَفظَ المذهب
والأصول والخلاف، وناظر، وأفتى، وأعاد بالنِّظامية. سمع منه جماعةٌ. وَلَيَ
نظر مَصَالح الحَرَم وعمارة ما تشعَّث. وهو حَسنُ السِّيرة، مُتديِّنٌ.
وقال لنا الحافظ قطب الدين (١): أنشدنا الإمام قُطب الدين ابن
القَسْطلاني، قال: حكى لي نجم الدين بَشير التِّبْريزي، قال: دخلتُ على ابن
الخوافي ببغداد فسُرِفَت مشايتي فكتبتُ إليه(٢):
دخلتُ إليك يا أملي بشيرًا فلمَّا أنْ خرجتُ بقيتُ بشرا
أعِدْ يائي التي سقطت من اسمي فيائي في الحِساب تُعدُّ عَشْرًا
قال: فسَيَّر لي نصف مثقال .
٤٢٢- سُليمان بن يحيى بن سُليمان بن بَدْر، أبو عَمرو القَيسيُّ
الإشبيليُّ.
سمع الحافظ أبا محمد بن حَوْط الله، وغيرَه. وقرأ العربية والأصول.
ودرَّس، ووَلَيَ خُطَّة الشُّورى.
تُوفي في رمضان(٣) .
٤٢٣- صفية بنت العدل عبدالوَهَّاب بن علي بن الخَضِر بن عبدالله
ابن علي، أُمُّ حَمْزة القرشية الأسدية الزُّبيرية الدمشقية ثم الحَمَوية، زَوْجة
قاضي حَمَاة محيي الدينِ حَمْزة البَهْراني .
كانت أصغرَ من أُختها كريمة، ولم يُسَمِّعها أبوها شيئًا بل استجاز لها
عَمُّها فأجازَ لها مسعود الثقفي، والحسن بن العباس الرُّسْتُمي، والقاسم بن
الفَضْلِ الصَّيْدلاني، ورجاء بن حامد المَعْداني، ومَعْمَر بن الفاخر، وأبو الحسن
علي ابن تاج القُرَّاء، وطائفةٌ. وطال عُمُرها وتفرَّدت بإجازة جماعةٍ .
روى عنها المجد ابن الحُلْوانية، والشرف الدِّمياطي، والجمال ابن
الظاهري، والتقي إدريس بن مُزَيْز وأبو بكر أحمد الدَّشْتي، والأمين محمد ابن
(١) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٥٦/٢٣.
(٢) انظر الوافي بالوفيات ١٠/ ١٦٢.
(٣) من تكملة ابن الأبار ١٠٤/٤ .
٥٤٤

النَّخَاس، وجماعةٌ. وبالحضور حفيدها عبدالله بن عبدالوهاب، وأحمد بن
مُزَيْز.
قال الدِّمياطي: حضرتُ جِنازتها بحَمَاة في خامس رجب(١) .
وقد سمع منها من القُدَماء أبو الطاهر إسماعيل ابن الأنماطي، وأبو الفتح
ابن الحاجب، وجماعةٌ.
٤٢٤- عبدالله بن أحمد، الحكيم العلاَّمة ضياء الدين ابن البيطار
الأندلسيُّ المالَقيُّ النَّاتِيُّ الطَّبيب، مُصنّف كتاب ((الأدوية المفردة))، ولم
يُصنَّفَ مِثْلُهُ.
كان ثقةً فيما ينقله، حُجَّةً. وإليه انتهت معرفة النَّبات وتحقيقه وصفاته
وأسمائه وأماكنه، كان لا يُجارى في ذلك. سافر إلى بلاد الأغارقة وأقصى بلاد
الرُّوم. وأخذ فَنَّ النَّبات عن جماعةٍ. وكان ذكيًّا فطنًا.
قال الموفق أحمد بن أبي أُصَيْبعة(٢): شاهدتُ معه كثيرًا من النَّبات في
أماكنه بظاهر دمشق. وقرأتُ عليه تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدس،
فكنتُ أجد من غَزَارة عِلْمِهِ ودرايته وفَهْمه شيئًا كثيرًا جدًّا.
ثم ذكر الموفق فَضْلاً في براعته في النَّبَات والحَشَائش. ثم قال: وأعجب
من ذلك أنه كان ما يذكر دواءً إلا ويُعيِّن في أي مَقَالة هو من كتاب ديسقوریدس
وجالينوس وفي أي عَدَد هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك المَقَالة. وكان
في خِدْمة الملك الكامل وكان يَعْتمد عليه في الأدوية المفردة والحَشَائش،
وجعله بمصر رئيسًا على سائر العَشَّابين وأصحاب البسطات. ثم خَدَمَ بعده ابنه
الملك الصالح. وكان مُتَقدِّمًا في أيامه، حَظِيًّا عنده.
تُوفي ابن البيطار بدمشق في شعبان .
٤٢٥- عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن أبي بكر بن موسى
ابن حَفْص، أبو محمد الأنصاريُّ الدَّانيُّ، نزیل شاطبة.
سمع من أُسامة بن سُليمان صاحب ابن الدَّبَّاغ، وأبي القاسم بن إدريس،
وأبي القاسم أحمد بن بقيٍّ. وقرأ العربية والآداب. ورحل فسمع بالإسكندرية
(١) وانظر صلة الحسيني، الورقة ٥٢ .
(٢) عيون الأنباء ٦٠١ .
تاريخ الإسلام ١٤ / م ٣٥
٥٤٥

من محمد بن عماد. وبدمشق من الحسن بن صباح، وجماعةٍ .
ومال إلى عِلْم الطِّبِّ وعُني به وشارك في فنون.
أثنى عليه الأبَّار، وقال(١): كان من أهل التَّواضُع والطَّهَارة، صاحَبْتُه
بتونس وسمعتُ منه كثيرًا. ورحل ثانية إلى المشرق فتُوفي بالقاهرة في سَلْخ
شعبان وهو في آخر الكُهُولة .
٤٢٦- عبدالله بن أحمد بن محمد بن عطية القَيْسيُّ المالقيُّ.
حجَّ وسمع من مرتضى بن أبي الجود، وجعفر الهَمْداني. وكان زاهدًا،
صالحًا .
ورَّخه الأبَّار(٢).
٤٢٧- عبدالله بن الحسن بن أبي الفتح منصور بن أبي عبدالله،
القاضي الفقيه أبو المَكَارم السَّعْديُّ الدِّمياطيُّ المقدسيُّ الأصل.
وُلد سنة ثلاث وستين وخمس مئة. وقرأ القرآن على أبي الجُيُوش عساكر
ابن علي. وتفقَّه على العَلَّمة الشهاب الطوسي. ورحل إلى العراق فسمع من
أبي منصور عبدالله بن عبدالسَّلام، والحافظ أبي بكر محمد بن موسى
الحازمي. وأجاز له الحافظان ابن عساكر، والسِّلَفي.
ودَرَّس بالمدرسة الناصرية بدِمْياط، ووَليَ القضاء والخطابة بها .
روى عنه الحافظ شرف الدين الثُّوْنيُّ(٣)، وقال: هو شيخي ومُفقِّهي
جلال الدين. صحبتُهُ سنين بدِمْياط وتفقَّهتُ عليه وعلى أخيه القاضي أبي
عبدالله الحُسین .
وروى عنه أيضًا الحافظ عبدالعظيم، وأبو المَعَالي الأبَرْقُوهي، وأبو
الحَمْد أقوش الافتخاري، وجماعةٌ.
تُوفي بالقرافة في سابع عشر شعبان (٤).
(١) التكملة ٢٩٩/٢.
(٢) التكملة ٢٩٩/٢. وسيعيده المؤلف في وفيات سنة ٦٤٨ (رقم ٥٢٣) بترجمة أوسع من
هذه نقلاً من ابن الزبير والشريف عز الدين الحسيني .
(٣) هو الحافظ شرف الدين الدمياطي.
(٤) صلة، الورقة ٥٤ .
٥٤٦

٤٢٨- عبدالله(١) بن الحُسين بن عبدالله بن الحُسين بن عبدالله بن
رَوَاحة بن إبراهيم بن عبدالله بن رَوَاحة بن عُبيد بن محمد بن عبدالله بن
رَوَاحة بن ثَعْلبة بن امرىء القَيْس بن عَمرو، المُسند عِزُّ الدين أبو القاسم
الأنصاريُّ الخزرجيُّ الحَمَويُّ الشافعيُّ.
وُلد بجزيرة من جزائر المغرب وهي جزيرة صِقِلّية، وأبوه بها مأسورٌ في
سنة ستين وخمس مئة، وكان قد أُسِرَ أبواه وهو حمل. ثم يَسَّر الله بخلاصهما.
وهو من بيت عِلْم وعَدَالة.
رحل به أبوه إلى الإسكندرية بعد السبعين وسَمَّعه الكثير من السِّلَفي،
فمن ذلك: (السِّيرة)) تَهْذيب ابن هشام؛ وقد سَمِعها من ابن رَوَاحة ببَعْلبك
شيخنا القاضي تاج الدين عبدالخالق. وتفرّد عن السِّلَفي بأجزاء كثيرة. وسمع
من عبدالله بن بَرِّي النحوي، وأبي المفاخر المأموني، وأبي طالب أحمد بن
رجاء اللَّخْمي، وعلي بن هبة الله الكاملي، وأبي الطاهر إسماعيل بن عَوْف،
وأبي الجُيُوش عساكر بن علي، وأبي سَعْد بن أبي عَصْرون الشافعي، وجماعةٍ .
وسمع من والده قِطعة من شعره، وكذلك من تقيّة بنت غيث الأرمنازي
الشاعرة. وقرأ الأدب على أبيه وعلى ابن بَرِّي.
وتفقّه، وكان يَرْتزق من الشهادة، وكان يأخذ على التحدیث، الله يسامحه.
حدثني إسحاق الصَّفَّار، قال: بعث شيخنا الحافظ ابن خليل إلى ابن
رَوَاحة يعتب عليه في أخذه على الرِّواية فاعتذر بأنه فقير.
وقرأتُ بخطّ أبي الفتح ابن الحاجب: قال لي الحافظ ابن عبد الواحد(٢):
ذكر لي أخي الشمس أحمد أنه لما كان بحِمْص ورد عليه ابن رَوَاحة فأراد أن
يسمع منه فذكر له جماعة من أهل حِمْص أن ابن رواحة یشهد بالُّور فتركه.
وقال أبو الفتح: قال لي تقي الدين أحمد ابن العِزِّ: كل ما سمعتُهُ على
ابن رَوَاحة فقد تركتُهُ لله .
وقال الزكي البِرْزالي: كان عنده تَسَامُحٌ.
(١) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٦١/٢٣ والتعليق عليه.
(٢) ضياء الدين محمد بن عبدالواحد المقدسي.
٥٤٧

قلتُ: وكان له شعر وَسَط يمتدح به، ويأخذ الصِّلات(١)، وحدث
بأماكن عديدة.
وقال الحافظ زكي الدين عبدالعظيم (٢): سألتُهُ عن مولده، فقال: في
جزيرة مسينة بالمغرب سنة ستين، كان أبي سافَرَ إلى المغرب فأُسر، فوُلدتُ له
هناك.
روى عنه زكي الدين، وأبو حامد ابن الصابوني، وأبو محمد الدِّمياطي،
وأبو العباس ابن الظاهري، وأبو الفَضْل ابن عساكر، وأبو الحُسين ابن اليُونيني،
وإدريس بن مُزَيْز؛ وبنته ست الدار، وفاطمة بنت النفيس بن رَوَاحة بنت أخيه،
والبهاء ابن النَّخَاس؛ وأخوه الكمال إسحاق، وأبو بكر الدَّشْتي، والشرف
عبدالأحد ابن تَيْمية، والمفتي أبو محمد الفارقي، وفاطمة بنت جَوْهر، وفاطمة
بنت سُليمان، والشمس أحمد بن محمد ابن العَجَمي، وخَلْقٌ سواهم .
وتُوفي بين حَمَاة وحلب، وحُمل إلى حَمَاة، فَدُفن بها في ثامن جُمادى
الآخرة.
٤٢٩- عبدالله بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو محمد ابن
الأستاريٍّ(٣) الأنصاريُّ، نزيل إشبيلية.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن عَظيمة، والنحو عن أبي علي الشَّلَوْبِيني
وحجَّ فتفقَّه بتلك الدِّيار وسمع قِطْعة من ((جامع التِّرمذي)) على زاهر بن رُسْتُم .
وعاد إلى إشبيلية، ودرَّس الأصول ومذهب مالك. ثم انتقل إلى سَبْتة واشتغل
بها. وتُوفي في آخر السنة(٤) .
٤٣٠- عبدالباري بن عبدالخالق بن أبي البقاء صالح بن علي بن
رَيْدان(٥)، أبو الفتح (٦) الأُمويُّ المِسْكيُّ الأصل المصريُّ العَطّار المُؤذِّن.
(١) انظر شعره في قلائد الجمان لابن الشعار ٣/ الورقة ١٥٩ (نسخة أسعد أفندي).
(٢) الظاهر أنه ذكر ذلك في معجم شيوخه. وقد ترجم المنذري لوالده في التكملة
(١ / الترجمة ٨٠) وذكر مثل هذا هناك.
(٣) فى تكملة ابن الأبار: ابن ستاري (٢٩٩/٢).
(٤)
من تكملة ابن الأبار ٢٩٩/٢ - ٣٠٠.
(٥) قيده الحسيني في صلته كما قيدناه (الورقة ٥٤).
(٦) في صلة الحسيني: أبو الفتح وأبو محمد (الورقة ٥٣).
٥٤٨

سمع مع أبيه من أبي عبدالله الأرتاحي، وجماعةٍ.
وأبوه من أعيان الفُضَلاء.
تُوفي عبدالباري في نصف شعبان .
٤٣١- عبدالرحمن بن الخَضِر بن الحُسين بن عَبْدان، نجم الدين أبو
الحُسين الأزْدُّ الدمشقيُّ. والد شيخنا الشمس أبي القاسم.
وُلد سنة تسعين وخمس مئة. وسمع من الخُشُوعي، والقاسم ابن
عساكر، وحنبل، وطائفةٍ. فأكثر.
روى عنه الشيخ تاج الدين عبدالرحمن، وأخوه، وأبو علي ابن الخَلَّل،
وأبو الفِدَاء ابن عساكر، ومحمد بن محمد الكَنْجي، وجماعة. وبالحضور أبو
المَعَالي ابن البالِسي، وغيرُه.
تُوفي في جُمادى الأولى(١).
٤٣٢- عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن علي بن عبدالعزيز، أبو القاسم
القرشيُّ المخزوميُّ المصريُّ الشارعيُّ شرف الدين ابن الصَّيْرفي.
تُوفي في ذي الحجة عن خمس وستين سنة(٢). وحدَّث عن البوصيري،
وقاسم بن إبراهيم المقدسي، وجماعةٍ .
وهو من شيوخ الدِّمياطي.
٤٣٣- عبدالرحمن بن علي بن عثمان بن يوسف بن إبراهيم،
القاضي المُكرَّم أبو المَعَالي بن أبي الحسن القرشيُّ المخزوميُّ المُغيريُّ
المصريُّ الشافعيُّ.
وُلد سنة تسع وستين وخمس مئة. وسمع من عبدالله بن بَرِّي النحوي،
ومحمد بن علي الرَّحَبي، والبُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والقاسم بن
عساكر .
وأجاز له السِّلَفي، وعبدالحق اليوسفي، والحافظ ابن عساكر، وشُهدة،
وخطيب المَوْصل، وطائفةٌ .
وروى الكثير. وهو من بيت كتابةٍ وجَلَالةٍ.
(١) صلة الحسيني، الورقة ٥٢ .
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٥٥ .
٥٤٩

حدَّث عنه الحافظ زكي الدين المُنذري مع تقدُّمه. وحدثنا عنه الحافظ
أبو محمد بن خَلَف، وبَيْبَرس القَيْمُري.
تُوفي في سابع رمضان(١) .
٤٣٤- عبدالرزاق ابن الإمام المفتي فخر الدين أبي منصور
عبدالرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر، أبو الفتوح
الدمشقيُّ المُعَدَّل.
سمع من حنبل، وابن طَبَرْزد. وسَكنَ مصر، وحدَّث بها. وتُوفي
بالقاهرة في ربيع الآخر(٢). وله عقب بمصر.
٤٣٥- عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز بن إسماعيل، أبو
الوَقَار (٣) الأنصاريُّ المغربيُّ ثم المصريُّ، المعروف بابن التِّلِمْساني.
وُلد سنة أربع وسبعين. وسمع من البُوصيري. روى عنه الدِّمياطي.
وتُوفي في رمضان.
٤٣٦- عبدالقوي بن عبدالله بن إبراهيم، الأستاذ أبو محمد ابن
المغربل السَّعْديُّ المصريُّ الأنماطيُّ المقرىء.
قرأ القراءات على أبي الجود، وسمع منه، ومن العماد الكاتب، وابن
نَجَا الواعظ. وتصدّر لإقراء القرآن بجامع السَّرَّاجين بالقاهرة مدَّة، وانتفع به
جماعةٌ.
تُوفي في العشرين من شَوَّال(٤).
٤٣٧- عبدالمنعم بن محمد بن يوسف، العَدْل أبو محمد الأنصاريُّ
المصريُّ الخِيميُّ الشافعيُّ، والد الأديب محمد ابن الخِيمي.
سمع من العماد محمد بن محمد الكاتب. وفي الحجِّ من جعفر بن
آموسان. وتُوفي في رجب بالقاهرة(٥).
(١) صلة الحسيني، الورقة ٥٤ .
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٥٢ .
(٣) في صلة الحسيني: ((أبو الوقار وأبو محمد)) (الورقة ٥٥).
(٤) صلة الحسيني، الورقة ٥٥ .
(٥) صلة الحسيني، الورقة ٥٣ .
٥٥٠

٤٣٨- عثمان(١) بن عُمر بن أبي بكر بن يونس، العَلاَّمة جمال الدين
أبو عَمرو ابن الحاجب الكُرْديُّ الدُّوينيُ (٢) الأصل الإسنائيُّ المولد المقرىء
المالكيُّ النحويُّ الأُصوليُّ، صاحب التصانيف المُنقَّحة.
وُلد سنة سبعين أو إحدى وسبعين - هو شَكَّ - بإسنا من عَمَلِ الصَّعيد.
وكان أبوه جُندِيًّا، كرديًّا، حاجبًا للأمير عز الدين مُوسك الصَّلاَحي.
فاشتغل أبو عمرو في صِغَرِه بالقاهرة، وحَفِظَ القرآن، وأخذ بعض
القراءات عن الشاطبي رحمه الله وسمع منه ((التَّيْسير)). وقرأ بطُرُق (المُبْهج)(٣)
على أبي الفَضْل محمد بن يوسف الغَزْنوي. وقرأ بالسبع على أبي الجود.
وسمع من أبي القاسم البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والقاسم ابن عساكر،
وحَمَّاد الحَرَّاني، وبنت سَعد الخير، وجماعةٍ. وتفقَّه على أبي المنصور
الأبياري، وغيره. وتأذَّب على الشاطبي، وابن البَنَّاء. ولَزِمَ الاشتغال حتى برع
في الأصول والعربية.
وكان من أذكياء العالم. ثم قدم دمشق ودرَّس بجامعها في زاوية
المالكية، وأكبَّ الفُضَلاء على الأخذ عنه، وكان الأغلب عليه النحو. وصنَّف
في الفقه مختصرًا، وفي الأصول مختصرًا، وفي النحو مُقدمتين. وكل مُصنَّفاته
في غاية الحُسن. وقد خالَفَ التُّحَاة في مواضع وأورد عليهم إشكالات
وإلزامات مُفْحِمة تَعْسُر الإجابة عنها .
ذكره الحافظ أبو الفتح عُمر ابن الحاجب الأميني، فقال: هو فقيهٌ،
مُفتٍ، مناظرٌ، مُبرِّزٌ في عدة علوم، مُتبخِّرٌ، مع ثقةٍ ودينٍ ووَرَعِ وتَوَاضَعِ
واحتمالٍ واطِّراحِ للتَّكلُّف.
قلتُ: ثم نزح عن دمشق هو والشيخ عز الدين ابن عبدالسلام في الدولة
الإسماعيلية عندما أنكرا على الصالح إسماعيل، فدخلا مصر وتصدّر هو
بالمدرسة الفاضلية، ولازَمَهُ الطَّلبة.
قال القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان (٤): كان من أحسن خَلْق الله ذِهْنًا .
ينظر سير أعلام النبلاء والتعليق عليه (٢٦٤/٢٣ - ٢٦٦).
(١)
قد تفتح دال دوین، كما عند ياقوت وغيره.
(٢)
(٣)
لسبط ابن الخياط .
(٤) وفيات الأعيان ٣/ ٢٥٠.
٥٥١

وجاءني مرارًا بسبب أداء شَهَادات، وسألتُهُ عن مواضع في العربية مُشْكلة
فأجابَ أبْلِغَ إجابة بسُكُون كثير وتَثْبُّت تامّ. ثم انتقل إلى الإسكندرية ليُقيم بها،
فلم تَطُلْ مدته هناك، وتُوفي بها في السادس والعشرين من شؤَّال .
قلتُ: قرأ عليه بالرِّوايات شيخنا الموفق محمد بن أبي العلاء. وحدَّث
عنه الحافظان المُنذري والدِّمياطي، والجمال الفاضلي، وأبو محمد الجَزَائري،
وأبو علي ابن الخَلَّل، وأبو الفَضْل الإرْبلي، وأبو الحسن ابن البَقَّال، وطائفةٌ.
وبالإجازة قاضي القضاة ابن الخُوَيِّي، والعماد ابن البالِسِي. وأخذ عنه العربية
شيخنا رضي الدين أبو بكر القسنطيني .
وقد رُزِقَت تصانيفه قَبولاً زائدًا لحُسْنها وجَزَالتها .
٤٣٩- عثمان بن نَصْر الله بن عثمان، أبو عَمرو الشَّقَّانيُّ (١) الصوفيُّ.
وُلد بحلب سنة خمس وستين وخمس مئة. ودخل مصر وسمع بها من
عشائر بن علي، وهبة الله البوصيري. روى عنه الدِّمياطي، وغيرُه. وبالإجازة
العَدْلان ابن البِرْزالي وابن البالِسِي. ومات في المحرَّم.
٤٤٠- علي ابن المأمون أبي العلاء إدريس ابن المنصور يعقوب بن
يوسف بن عبدالمؤمن بن علي القَيْسيُّ، الخليفة المغربيُّ المُلقَّب بالمعتضد
وبالسعيد أبو الحسن.
وَلَيَ الأمر بعد أخيه عبد الواحد المُلقَّب بالرشيد سنة أربعين فبقيَ إلى أن
خرج إلى ناحية تِلِمْسان وحاصر قَلْعة هناك، فقُتل على ظهر فَرَسه في صفر من
هذا العام. ووَليَ الأمر بعده المرتضى أبو حَفْص، فامتدَّت أيامه عشرين عامًا.
وكان السعيد أسودَ اللَّوْن، فارسًا، شجاعًا.
مات في سَلْخ صفر سنة ست مقتولاً(٢).
٤٤١- علي(٣) بن جابر بن علي، الإمام أبو الحسن الإشبيليُّ الدَّبََّجِ،
مقریء الأندلس .
(١) قيده الحسيني في صلته بالحروف، كما قيدناه (الورقة ٥١).
(٢) ينظر وفيات الأعيان ٧/ ١٧ - ١٨.
(٣) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٠٩/٢٣.
٥٥٢

أخذ القراءات عن أبي بكر بن صافٍ، وأبي الحسن نَجَبة بن يحيى.
وأخذ العربية عن أبي ذَرِّ بن أبي رُكَب الخُشَني، وأبي الحسن بن خَرُوف.
وتصدَّر للإقراء والعربية نحوًا من خمسين سنة.
ذكره أبو عبدالله الأبَّار، فقال(١): كان من أهل الفَضْل والصَّلاَح. وأمّ
بجامع العَدَبَّس. وكان مولده في سنة ست وستين وخمس مئة، وتُوفي بإشبيلية
في شعبان بعد دخول الرُّوم المَلاَعين صُلْحًا البلد بجُمُعة، فإنه هالَهُ نطق
النواقيس وساءه خرس الأذان، فما زال يتأسَّفُ ويضطرب ارتماضًا لذلك إلى
أن قَضَی نَحْبه رحمه الله. وقيل: مات يوم دخلوها.
قلتُ: وكان أُستاذًا في العربية يُقرىء ((كتاب سيبوية)) وغيره. وكان حُجَّةً
في نَقْله، مُسَدَّدًا في بَحْثه، رحمه الله.
٤٤٢- علي بن محمد بن علي اللريُّ ثم المكُّّ.
سمع من يحيى بن ياقوت، وزاهر بن رُسْتُم، ويونس الهاشمي وجماعةٍ .
روى عنه الدِّمياطي، وأهل مكة. ومات في ذي الحجة(٢) .
٤٤٣- علي بن يحيى ابن المُخَرِّمي، أبو الحسن البغداديُّ الفقيه.
أحد الأذكياء المَوْصوفين، كان مُتوقِّدَ القريحة. ومات شابًا. ورثاه أبو
المَعَالي القاسم بن أبي الحديد.
وقد ناب عن أخيه الرئيس أبي سَعد المبارك في صَدْرية ديوان الزِّمام فلما
عُزل أخوه أقبل على عِلْم القرآن والحديث والعبادة. وكان سُنِّيًّا سَلَفيًّا أثريًّا .
٤٤٤- علي (٣) بن يوسف بن إبراهيم بن عبدالواحد، الوزير الأكرم
جمال الدين أبو الحُسين الشَّيْبانيُّ القِفْطَيُّ، المعروف أيضًا بالقاضي
الأكرم، وزیر حلب.
كان إمامًا أخباريًّا مُؤدِّبًا، جَمَّ الفوائد، وافرَ الفَضَائل، صَدْرًا، مُحتشمًا،
مُعَظَّمًا كريمًا جَوَادًا، كاملَ الشُّؤدد، حُلْوَ الشمائل. له عدة تصانيف، منها
كتاب ((أخبار النحاة وما صنَّفوه))، وكتاب (أخبار المُصنِّفين وما صنَّفوه)) وكتاب
(١) التكملة ٣/ ٢٤٠.
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٥٥ .
(٣) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٢٧/٢٣ والتعليق عليه.
٥٥٣

((الكلام على الموطأ))، وكتاب ((أخبار الملوك السلجوقية))، وكتاب ((تاريخ
مصر)) إلى دولة صلاح الدين في ست مُجلَّدات، و((تاريخ الألموت))، و((تاريخ
اليَمَن))، و((تاريخ محمود بن سُبُكْتِكِين وأولاده))، و((تاريخ آل مرداس)). وخَرَّج
((مشيخة)) للكِندي. وله ((إصلاح ما وقع في الصحاح))، وجَمَعَ من الكُتُب ما لا
يُوصَف، وقصد بها من الآفاق، ولم يكن يُحب من الدنيا سواها. ولم تكن له
دار ولا زَوْجة. وأوصى بكُتُبه للناصر صاحب حلب، وكانت تسَاوي خمسين
ألف دينار .
ومات في رمضان.
وهو أخو المؤيد القِفْطي نزيل حلب أيضًا.
وله حكايات عجيبة في غَرَامه بالكُتُب. وأظُّه جاوز الستين من عُمُره. (١)
٤٤٥- عُمر بن علي بن أبي المَكَارم بن فتيان، الشيخ بهاء الدين أبو
حَفْص (٢) الأنصاريُّ الدمشقيُّ ثم المصريُّ الفقیه.
كان أبوه أبو القاسم من كبار الفقهاء الشافعية .
وُلد البهاء في سنة ثمان وسبعين وخمس مئة. وسمع من جديه أبي
الحسن بن نَجًا، وفاطمة بنت سَعد الخير، وأبي القاسم البوصيري، وجماعةٍ.
وخَطَبَ بجامع المقسم بظاهر القاهرة. وحدَّث بدمشق ومصر؛ روى عنه
أبو الفَضْل محمد بن يوسف الإرْبلي، وأبو محمد الدِّمياطي الحافظ، وأبو
الحسن ابن البَقَّال، وجماعةٌ.
ومات في شعبان.
٤٤٦- عُمر بن محمد بن علي بن حَيْدَرة، الظهير الرَّحبيُّ ثم
الدمشقيُّ أبو حَفْص .
كان مُنقطعًا، مُتزهِّدًا، وله زاوية.
سمع القاسم ابن عساكر. كتب عنه ابن الحاجب. وروى عنه القاسم ابن
عساکر في (مُعجمه)).
وُلد سنة سبع وخمسين وخمس مئة.
(١) ينظر معجم الأدباء ٢٠٢٢/٥ - ٢٠٣٦.
(٢) في صلة الحسيني: ((أبو حفص وأبو الخطاب)) (صلة، الورقة ٥٠).
٥٥٤

٤٤٧ - غازي، صاحب مَیَافارقین.
قد مَرَّ عام أول(١). وقيل: مات في هذه السنة .
وتملَّكَ بعده ولده الشّهيد الملك الكامل محمد.
٤٤٨- محمد بن أحمد بن خليل بن إسماعيل، أبو عُمر السَّكُونيُّ
اللَّبْليُّ، من بيت عِلْم وجَلالة .
روى عن أبيه، وأعمامه، وأبي بكر ابن الجَدِّ، وأبي عبدالله بن زَرْقون،
وابن بَشْكُوال.
وكان من جِلَّة العلماء، له تصانيف في الفقه. وَليَ القضاء بمواضع(٢).
٤٤٩- محمد بن أحمد بن عبدالله بن أسامة، الفقيه شمس الدين
الدمشقيُّ الشافعيُّ، مُدرِّس ◌ِنْجار.
حدَّث عن عبدالمنعم بن كُلَيب، وغيرِهِ.
وأقام بسِنْجار دَهْرًا. وكان إمامًا فاضلاً.
تُوفي في صفر بسِنْجار.
٤٥٠- محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبدالله العراقيُّ الجَمْديُّ
- والجَمْد: قرية بالعراق(٣) -، وكان يُعرف بالقاصِّ.
حدَّث عن أبي الفرج ابن الجَوْزي. حدثنا عنه أبو بكر الدَّشْتي.
وكان يقصُّ في الأعزية بحلب، ويؤدِّب الصِّبْيان.
وسمع أيضًا من ابن بَوْش .
٤٥١- محمد بن إسماعيل بن حَمْزة بن أبي البركات، أبو عبدالله ابن
الطَّال البغداديُّ الأَزْجيُّ الدَّقَّاق.
سمع من عُبيدالله بن شاتيل، وعبدالله بن أحمد بن حمتيس، وغيرهما.
أخذ عنه المحب المقدسي، وجماعةٌ. وأخبرنا عنه أبو عبدالله محمد بن أحمد
القَزَّاز.
(١) تقدم في وفيات ٦٤٥ هـ (الترجمة ٣٨٦).
(٢) تقدم ذكره مختصرًا في وفيات سنة ٦٤٥ هـ (الترجمة ٣٨٩).
(٣) قيد ذلك الحسيني في صلته، الورقة ٥٦ .
٥٥٥

تُوفي في رابع رجب(١) .
٤٥٢- محمد بن عَتِيق بن علي بن عبدالله بن حُميد، الإمام أبو
عبدالله التُّجيبيُّ الغَرْناطيُّ، المعروف باللارِدِي، صاحب التصانيف.
روى عن أبيه أبي بكر. وسمع ببَلَنْسية من أبي عبدالله بن حُميد.
ووُلد في صفر سنة ثلاث وستين وخمس مئة. وكان من الأدباء العلماء.
وكان حيًّا إلى هذا العام، وتُوفي فيه أو على أثره(٢).
ذكره أبو عبدالله الأبَّار، فقال(٣): وَلَيَ القضاء. وصنَّف؛ ومن تواليفه:
((أنوار الصَّباح في الجَمْع بين الكُتُب السِّتة الصِّحَاح)»، وكتاب «مَطَالع الأنوار
ونَفَحات الأزهار في شمائل المختار))، وكتاب ((التُّكَت الكافية)) في الاستدلال
على مسائل الخلاف بالحديث، وكتاب ((منهاج العَمَل في صناعة الجَدَل))،
وكتاب ((المسالك النورية إلى المَقَامات الصُّوفية)).
٤٥٣- محمد بن عثمان بن أميرك النشاويُّ الخَيَّاط، نزيل
الإسكندرية .
أجاز له السِّلَفي. سمع منه شيخنا الدِّمياطي، وهو قَيَّدَ وفاتَهُ.
٤٥٤- محمد بن علي بن محمد بن نُباتة، الوزير جلال الدين أبو
الفتح الفارقيُّ الكاتب.
وُلد بمارِدين سنة إحدى وسبعين. وروى شيئًا من شعره. ومات بمَيَّافارقين
في ثالث عشر رجب (٤).
وكان صَدْرًا رئيسًا، وافرَ الحُرْمة.
٤٥٥- محمد بن عُمر بن محمد بن الحَوْش، أبو عبدالله الإسْعِرْديُّ
المقرىء الحنبليُّ التاجر.
سمع من المؤيد الطُّوسي، وزينب الشَّعْرية، والقاسم ابن الصَّفَّار. روى
(١) صلة الحسيني، الورقة ٥٢ .
(٢) ذكر المراكشي في الذيل والصلة (٦/ ٤٣٠) أن وفاته بغرناطة لثلاث عشرة ليلة بقيت من
رجب سنة سبع وثلاثين وست مئة. ونقل عن أبي علي ابن الناظر أنه قال: توفي سنة ثمان
وثلاثين وست مئة.
(٣) التكملة ٢/ ١٥١.
(٤) صلة الحسيني، الورقة ٥٣ .
٥٥٦

عنه المجد ابن الحُلوانية، والجمال ابن الصابوني، وغيرُهما. وتُوفي بالقاهرة
يوم عاشوراء(١).
وحدَّث بدمشق .
٤٥٦- محمد بن المُسَلَّم بن نَبْهان، نظام الدين التَّميميُّ البغداديُّ
المقرىء .
قال الشريف(٢): تُوفي في الخامس والعشرين من رجب بالقاهرة.
وتصدَّر لإقراء القرآن بالمدرسة الفاضلية مُدَّة، وانتفع به جماعةٌ. لم يذكر
على من قرأ. تلا على أصحاب الشَّهْرَزوري. تلا عليه الكمال ابن المَحَلِّي،
وغيرُه .
٤٥٧- محمد (٣) بن ناماور بن عبدالملك، القاضي أفضل الدين أبو
عبدالله الخُونَجيُّ الشافعيُّ.
وُلد سنة تسعين وخمس مئة. ووَليَ قضاء مدينة مصر وأعمالها. ودرَّس
بالمدرسة الصالحية. وأفتى، وصنَّف، ودرَّس.
قال الإمام أبو شامة(٤): كان حكيمًا منطيقيًّا. وكان قاضي قضاة مصر.
وقال ابن أبي أُصَيْبعة(٥): تميَّزَ في العلوم الحكمية، وأتقن الأمور
الشَّرْعية، قوي الاشتغال، كثير التحصيل. اجتمعتُ به ووجدتُهُ الغاية القُصْوى
في سائر العلوم، وقرأتُ عليه بعض الكُلِّيات من كتاب ((القانون)) للرّئيس. وقد
شَرَحَ ((الكُلِّيات)) إلى النبض. وله مَقَالةٌ في الحدود والرُّسُوم، وكتاب ((الجُمَل))
في المَنْطق، وكتاب ((الموجز)) في المنطق، وكتاب ((كشف الأسرار)) في أشأم
المنطق، وكتاب ((أدوار الحُميات)). ومات في خامس رمضان ورثاه العز
الضَّرير الإرْبلي الفَيْلسوف محمد بن حسن، فقال:
قضى أفضل الدنيا فلم يَبْقَ فاضل وماتت بموت الخُوْنجي الفضائل
فيا أيها الحبر الذي جاء آخرًا فحل لنا ما لم تحل الأوائل
(١) صلة الحسيني، الورقة ٥١ .
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٥٣ .
(٣) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٢٨/٢٣.
(٤) ذيل الروضتين ١٨٢ .
(٥) عيون الأنباء ٥٨٦ - ٥٨٧.
٥٥٧

وهي طويلة.
٤٥٨- محمد بن يحيى بن هشام، العلاَّمة أبو عبدالله الأنصاريُّ
الخَزْرِجيُّ الأندلسيُّ، المعروف بابن البَرْذعي النحويُّ. من أهل الجزيرة
الخَضْراء.
روى عن أبيه وأخذ عنه القراءات. وأخذ العربية عن أبي ذَرِّ الخُشَني.
وسمع من جماعةٍ .
وكان رأسًا في عِلْم اللُّسان، عاكفًا على التَّعْليم والتَّعْليل والتَّصْنيف. كان
أبو علي الشَّلَوْبيني يُثْني عليه ويَعْترف له. صنَّف كتاب ((فَصْلِ المَقَال في أبنية
الأفعال))، وكتاب ((مسائل التُّخَب)) في عدة مُجلَّدات، وكتاب ((الإفصاح)) وغير
ذلك.
تُوفي بتونس في جمادى الآخرة، وقد نَيَّفَ على السبعين(١).
٤٥٩- محمد بن يحيى بن أبي الحسن ياقوت بن عبدالله، أبو
الحسن الإسكندرانيُّ المالكيُّ المقرىء.
وُلد بالإسكندرية في رجب سنة ثمان وستين، فأتى أبوه إلى السِّلَفي
ليُسَمِّیه ویکنیه، فسمّاه محمدًا و کناه أبا الحسن.
وسمع من السِّلَفي، ومن القاضي محمد بن عبدالرحمن الحَضْرمي،
وعبدالرحمن بن مُوقَّى. وكانت له حَلْقة يوم الجُمُعة .
روى عنه المجد ابن الحُلوانية، وشرف الدين الدِّمياطي، وتاج الدين
الغَرَّافي، وجماعةٌ. وبالإجازة أبو المَعَالي ابن البالِسي، وطبقته .
وتُوفي في سابع عشر ربيع الآخر(٢).
٤٦٠- محمد بن أبي الكرم بن المُعلَّى، القاضي عزيز الدين
السِّنْجَارِيُّ الحنفيُّ.
حدَّث بدمشق عن أبي طاهر أحمد بن عبدالله خَطيب المَوْصل. وناب في
القضاء عن القاضي جمال الدين يونس المصري.
(١) من تكملة ابن الأبار ٢/ ١٥٠ - ١٥١.
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٥٢ .
٥٥٨

تُوفي بدمشق في شعبان(١).
٤٦١- منصور بن سَنَد بن منصور بن أبي القاسم بن الحُسين، أبو
علي الإسكندرانيُّ السَّمْسار النَّخَّاس، المعروف بابن الدِّماغ.
وُلد سنة ستين أو إحدى وستين. وسمع من السِّلَفي. روى عنه الجمال
ابن الصابوني، والضياء السَّبْتي، والعلاء بن بَلَبَان، والشرف الدِّمياطي،
وآخرون.
مات في السادس والعشرين من ربيع الأول.
والنَّخَّاس: بخاء مُعجمة(٢).
٤٦٢- مُهَنَّاً بن مانع، أمير عرب الشام أبو عيسى.
تُوفي في هذه السنة؛ وَرَّخه سَعد الدين.
٤٦٣- الرشيد، أبو سعيد ابن الموفق يعقوب النَّصْرانيُّ المقدسيُّ
الطَّبيب. من أعيان الأطباء وعلمائهم المشاهير .
أخذ من النحو عن التقي خَزْعلِ بن عسكر. وأخذ الطِّبَّ عن الحكيم
رشيد الدين علي بن خليفة بن أبي أُصَيْبعة عمِّ مُؤرِّخ الأطباء، وهو أنجب
تلامذة المَذْكور. واشتغل أيضًا على المهذب عبدالرحيم بن علي.
وخَدَمَ الملك الكامل بالقاهرة، ثم بعده خَدَمَ الملك الصالح نجم الدين.
فلمَّا عَرَضَ للصالح وهو بدمشق آكلة في فَخِذِه، وكان يُعالجه الرشيد أبو
حُليقة، فلمَّا طال الأمر بالسُّلطان استحضر أبا سعيد ابن الموفق وشَكَى حاله
إليه وكان بين هذا وبين أبي حُليقة مُنافسة، فتكلَّم في أن أبا حُليقة أخطأ في
المُعالجة، فَنَظَرَ السُّلطان إلى أبي حُليقة نَظَرَ غَضَبٍ، فقام وخرج.
قال الموفق أحمد بن أبي أُصَيْبعة(٣): ثم في أثناء ذلك المجلس بعَيْنه
قُدَّام السُّلطان عَرَضَ لأبي سعيد المذكور فالج وبَقيَ مُلْقى بين يديه فأمر
السُّلطان بحَمْله إلى داره، فبقيَ كذلك أربعة أيام. ومات في أواخر رمضان
بدمشق. وله من المُصنَّفات - لا رحمه الله ! - كتاب ((عُيُون الطَّبِّ)) وهو من
(١) صلة الحسيني، الورقة ٥٤ .
(٢) ضبطه الحسيني (صلة، الورقة ٥١).
(٣) عيون الأنباء ٦٠٠ .
٥٥٩

أجلِّ كتاب صُنِّف في الطِّبِّ ويحتوي على علاجات مُلخّصة مُختارة. وله تعاليق
على كتاب ((الحاوي)) في الطِّبِّ.
وفيها ولد :
القاضي شرف الدين عبدالغني بن يحيى بن محمد الحَرَّانيُّ الحنبليُّ في
رمضان بحَرَّان، وشرف الدين عبدالله ابن الشرف حسن بن عبدالله ابن الحافظ،
وشرف الدين محمد بن محمد بن نَصْر الله بن المظفر ابن القَلَانسي، ونجم
الدين علي بن عبدالكافي بن عبدالملك المحدِّث، والزَّيْن أبو بكر بن يوسف
المِزِّيُّ تقريبًا، والزَّيْن عبدالرحمن بن إسماعيل المقدسيُّ، ومحمد بن أحمد بن
عبدالله بن عبدالملك ابن الفصيح، وإمام مقرى ناصر الدين محمد بن أحمد بن
محمد بن عَمرو، والشهاب أحمد بن عبدالرحمن الصَّرْخَديُّ. سمع الخمسة
من خطيب مردا. والجمال يوسف بن إسرائيل المقرىء بالكرك، وأمين الدين
سالم بن أبي الدُّرِّ القَلَانِسيُّ، والشمس محمد بن أحمد ابن الزَّرَّاد الصالحيُّ،
والنجم عبدالملك بن عبدالقاهر ابن تَيْمية، والشيخ عبد الرحمن بن أبي محمد
القرامزيُّ، والفخر عثمان بن أبي الوَفَاء العرازيُّ، والجمال يوسف قاضي
حَرَّان، وعلي ابن السكاكري.
٥٦٠