النص المفهرس

صفحات 521-540

الرُّمَّان. وُلد بقرية بُسْر، وقَدِمَ دمشق صَبِيًّا فنشأ بها. وذكر الشيخ أن مَرْجع
قومه إلى قبيلة من أعراب الشام يُعرفون ببني قرقر - وفي قرية مردا من جبل
نابُلُس قوم من بني قرقر -. وكانت أُمُّ الشيخ دمشقية من ذُرِّية الأمير قرواش بن
المُسَيِّب العُقَيلي. وكان خاله صاحبَ دُكَّان بسوق الصاغة.
قال النجم ابن إسرائيل الشاعر: أدركتُهُ ورأيتُهُ. قال: وتُوفي والد الشيخ
وهو صغير فنشأ في حجر عَمِّه، وتعلَّم صَنْعة العَشَّابي وبرع فيها حتى فاق
الأقران. ثم اقتطعه الله إلى جنابه العزيز، فصحب الشيخ أبا علي المُغَرْبل خادم
الشيخ رسلان.
قرأتُ بخطُّ الحافظ سيف الدين ابن المجد ما صورته: علي الحريري
وَطِىء أرض الجبل ولم يكن ممن يُمْكنه المقام به والحمد لله. كان من أفتنٍ
شيء وأضرِّه على الإسلام، تظهر منه الزَّنْدقة والاستهزاء بأوامر الشَّرْعَ
ونَوَاهيه. وبلغني من الثَّفات بدء أشياء يُسْتَعظم ذِكْرها من الزَّنْدقة والجُزْأة على
الله. وكان مستخفًّا بأمر الصلوات وانتهاك الحُرُمات.
ثم قال: حدثني رجل أن شخصًا دخل الحَمَّام فرأى الحريري فيه ومعه
صِبْيان حِسَان بلا مَآزر فجاء إليه، فقال: ما هذا؟ فقال: كأن ليس سوى هذا،
وأشار إلى أحدهم تَمدَّد على وجهك، فتمدَّد، فتركه الرجل وخرج هاربًا مما
رأى! وحدثني أبو إسحاق الصَّريفيني، قال: قلتُ للحريري: ما الحُجَّة في
الرَّقْص؟ قال: قوله ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا خَ﴾﴾ [الزلزلة]. وكان يُطْعم ويُنفق
ويُهوِّن أمور الدين فيتَبعه كلُّ مُريب. وشاع خَبَرُه، وشَهدَ عليه خَلْقٌ كثيرٌ بما
رأوا منه ومن أصحابه بما يوجب القَتْل، ورُفعَ أمره إلى السُّلطان فلم يُقدم على
قَتْله بل سَجَنه مرَّة بعد أُخرى ثم أُطلق، والله المستعان على هذه المُصيبة التي
لم يُصَب المسلمون بمثلها.
قلتُ: رحم الله السيف ابن المجد ورضي عنه فكيف لو رأى كلام الشيخ
ابن العربي الذي هو مَحْضُ الكُفْر والزَّنْدقة؟ لقال: إن هذا الدَّجَّال المنتظر.
ولكن كان ابن العربي مُنقبضًا عن الناس إنما يجتمع به آحاد الاتحادية ولا
يُصرِّح بأمره لكل أحد ولم تشتهر كُتُّبه إلا بعد موته بمدَّة، ولهذا تَمَادى أمره،
فلمّا كان على رأس السبع مئة جَدَّد الله لهذه الأُمّة دينها بهتكه وفضیحته، ودار
٥٢١

بين العلماء كتابه ((الفصوص)) وقد حطّ عليه الشيخ القدوة الصالح إبراهيم بن
معضاد الجَعْبَري فيما حدثني به شيخنا ابن تَيْمية عن التاج البرنباري أنه سمع
الشيخ إبراهيم يذكر ابن العربي، فقال: كان يقول بقِدَمِ العالم ولا يُحرِّم
فَرْجًا .
وأنبأنا العَلَّمة ابن دقيق العيد أنه سمع الشيخ عز الدين ابن عبدالسلام
يقول في ابن العربي: شيخُ سوءٍ كَذَّابٌ.
وممن حطّ عليه وحَذَّر من كلامه الشيخ القُدْوة الولي إبراهيم الرَّقِّي.
وممن أفتى بأن كتابه («الفُصوص)) فيه الكُفْر الأكبر قاضي القضاة بَدْر الدين ابن
جَمَاعة، وقاضي القضاة سعدالدين الحارثي، والعَلَّمة زين الدين عُمر بن أبي
الحَرَمِ الكَثَّاني، وجماعةٌ سواهم.
وأما الحَرِيري فكان مُتهتَكًا قد ألقى حِلْباب الحياء، وشَطَحَ حتى افتضح
واشتُهرَ مُرُوقه واتَّضَح. وأبلغُ ما يقوله في هؤلاء جُبَناء العلماء أن لكلامهم
مَعَاني وَرَاء ما نَفْهمه نحن، مع اعترافهم بأن هذا الكلام من حيث الخِطَاب
العربي كُفْرٌ وإلحادٌ، لا يخالف في ذلك عاقلٌ منهم إلا من عانَدَ وكابَرَ.
فخُذْ ما قاله الحَريري في ((جزء)» مجموع من كلامه يَتَداوله أصحابه
بينهم، قال: إذا دخل مُريدي بلد الزُّوم وتنصَّر وأكَلَ لَحْم الخنزير وشَربَ
الخَمْر كان في شُغلي .
وسأله رجل أي الطُّرُق أقرب إلى الله حتى أسير فيه؟ فقال له: اترك السَّيْر
وقد وصلتَ.
قلتُ: هذا مثل قول العفيف التِّلِمْساني :
فلسوف تَعْلم أن سَيْرك لم يكن إلا إليك إذا بلغت المنزلا
وقال لأصحابه: بايعوني على أن نموت يهود ونُحشر إلى النار حتى لا
يصاحبني أحدٌ لِعِلَّةٍ.
وقال: ما يَحْسُنُ بالفقير أن ينهزم من شيء، ويَحْسُنُ به إذا خاف شيئًا
قَصَدَه.
وقال: لو قَدِمَ عليَّ من قَتَلَ وَلَدي، وهو بذلك طَيِّبٌ، وَجَدَني أَطْيبَ
منه .
٥٢٢

وللحريري في ((الجزء)) المذكور:
أمرد يُقَدِّم مَدَاسي أخيرُ من رضوانكم
ورُبع فَحْبة عندي أحسن من الولدان
قالوا : أنت تُدعى صالح دع عنك هذي الخندقة
قلتُ: السماع يصلح لي بالشمع والمُزْدان
ما أعرف لآدم طاعة إلا سجود الملائكة
وما أعرف آدم عَصَى الله تعظيم الرحمن
إن كنت أقجي تقدَّم، وإن كنت رَمَّاحًا انتبه، وإن كنت حشو المخدة
اخرج ورُدَّ الباب!
أود أشتهي قبل موتي أعشق ولو صورة حجر، أنا مُثكلٌ مُحَيَّر والعِشْق بي
مشغول .
وقال النجم ابن إسرائيل: قال لي الشيخ مرَّة: ما معنى قوله تعالى:
كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَارًاً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [المائدة ٦٤]. فقلتُ: سَيِّدي يقول وأنا
أسمع. قال: ويحك من المُؤْقد ومن المُطْفىء؟ لا تسمع لله كلامًا إلا منك
فيك. قلتُ: ومن أين لي؟ قال: بمحو إنِّيَِّكَ. وقال: لو ذبحتُ بيدي سبعين
نبيًّا ما اعتقدتُ أني مخطىء، يعني لو ذبحتُهم لفعلتُ ما أراده الله مني، إذ لا
يقع شيء في الكون إلا بإرادته سبحانه وتعالى.
قلتُ: وطَرْد ذلك أن الله أراد منا أن نَلْعن قَتَلة الأنبياء ونَبْرأ منهم ونعتقد
أنهم أصحاب النار وأن نَلْعن الزَّنَادقة ونضرب أعناقهم، وإلا فلأيِّ شيء خُلقت
جهنم؟ واشتدَّ غَضَبُ الله على مِن قَتَلَ نبيًّا، فكيف بمن يَقْتل سبعين نبيًّا؟ والله
تعالى يُحِبُّ الأبرار ويَبْغض الفُجَّار ويُخلِّدهم في النار، مع كونه أراد إيجاد
الكُفْر والإيمان، فهو يُريد الشيء فإنه لا يكون إلا ما يُريد، ولكنه لا يرضى
لعباده الكُفْر ولا يحبُّه. نعم يُريده ولا يُسأل عما يفعلُ ولا يُعترض عليه، فإنه
أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، لا يخلق شيئًا إلا لحِكْمة، لكن عقولنا
قصيرة عن إدراك حِكْمته، فالخَلْقِ مُلْكه، والأمرُ أمرُه، ولا مُعَقِّب لحُكْمه،
يُخَلِّدِ الكُفَّار في النار بعَدْله وحِكْمته، ويُخَلِّد الأبرار في الجنة بفَضْله ورحمته،
فجميعُ ما يقع في الوُجُود فبأمْره وحِكْمته، وعَدَم عِلْمنا بمعرفة حِكْمته لا يَدُلُّ
٥٢٣

على أنه يخلق شيئًا بلا حِكْمة، تعالى الله عن ذلك ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾﴾ [المؤمنون].
وقال أبو الحسن علي بن أنجب ابن الساعي في ((تاريخه)): الفقير
الحريري الدمشقي شيخٌ عجيبُ الحال، له زاوية بدمشق يقصده بها الفقراء
وغيرهم من أبناء الدنيا. وكان يُعاشر الأحداث ويَصْحبهم ويُقيمون عنده، وكان
الناس يُكْثِرِون القَوْل فيه وينسبونه إلى ما لا يجوز حتى كان يُقال عنه أنه
مُباحي، ولم تكن عنده مُرَاقبة ولا مُبالاة بل يدخل مع الصِّبْيان الأحداث
ويعتمد معهم ما يُسَمُّونه تخريبًا، والفقهاء يُنكرون فعله ويُوجِّهون الإنكار نحوه
حتى أن سُلطان دمشق أخذه مِرَارًا وحَبَسه، وهو لا يرجع عن ذلك، ويزعم أنه
صحيح في نفسه. وكان له قَبُولٌ عظيمٌ لاسيما عند الأحداث، فإنه كان إذا وقع
نَظَرُه على أحد من الأحداث سواء كان من أولاد الأمراء أو أولاد الأجناد أو
غيرهم يُحسن ظنّه فيه ويميل إليه ولا يعود ينتفع به أهله بل يُلازمه ويُقيم عنده
اعتقادًا فيه. وكان أمره مُشْكلاً والله يتولَّى السرائر. ولم يزل على ذلك إلى حين
وفاته. وكان فيه لُطْف، وله شعر فمنه:
كم تتبعني بصُحبة الأجساد كم تسهرني بلذَّة المِيعاد
جُد لي بمُدامة تُقوِّي رَمَقي والجنَّةَ جُد بها على الزُّهَّاد
وقال الإمام أبو شامة(١): الشيخ علي الحريري المُقيم بقرية بُسر كان
يتردّد إلى دمشق وتَبِعَه طائفةٌ من الفقراء المعروفين بالحريرية أصحاب الزِّيِّ
المُنافي للشريعة، وباطنهم شَرٌّ من ظاهرهم إلا من رجع إلى الله منهم.
وكان (٢) عند هذا الحريري من القيام بواجب الشريعة ما لم يعرفه أحد من
المتشرعين ظاهرًا وباطنًا ومن إقامة شرائع الحقيقة ما لم يكن عند أحد في
عَصْره من المُحافظة على مَحبَّة الله وذِكْرِه والدُّعَاء إليه والمعرفة به. وأكثر
الناس يَغلطُون في أمره الظاهر وفي أمره الباطن. ولقد أفتى فيه مشايخ العلماء
(١) ذيل الروضتين ١٨٠.
(٢) من هنا إلى آخر النص لم نعثر عليه في كتب أبي شامة، وقد نسب ابن تغري بردي إلى
أبي شامة أيضًا أنه أثنى على الحريري (النجوم ٦/ ٣٦٠) فالله أعلم. والظاهر أن الذهبي
نقل هذا النص من كتابين لأبي شامة. ويلاحظ أن أبا شامة تكلّم في ((ذيل الروضتين)) في
الحريرية، ولم يتكلم في الحريري نفسه .
٥٢٤

- يُعرِّض بابن عبدالسلام لكونه أخرج من دمشق - وما بلغوا مُنتهى فتياهم وبلغ
هو فيهم ما كانوا يريدون أن يبلغوه فيه. ولقد كان - قدَّس الله روحه - مُكاشفًا
لما في صدُور خَلْق الله مما يضمرونه بحيث قد أطلعه الله على سرائر خَلْقِهِ
وأوليائه .
قلتُ: المكاشفة لما في ضمائر الصُّدور قَدَرٌ مشترك بين أولياء الله وبين
الكُهَان والمجانين. ولكن الشيخ شهاب الدين يتكلّم من وراء العافية ويُحْسنُ
الظَّنَّ بالصالحين والمجهولين. والله يُثيبه على حُسن قصده وصِدْقِ أدبه مع
أولي الأحوال(١). ونحن فالله يُثيبنا على مقاصدنا والله هو المُطّلع على نِيَّاتنا
ومُرادنا وهو حَسْبنا ونعم الوكيل، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى
أَوْلِيَآَبِهِمْ لِيُجَدِ لُوكُمْ﴾ [الأنعام ١٢١].
ولبعضهم :
دفٌّ ومِزْمار ونَغْمةُ شادنٍ فمتى رأيتَ عبادةً بمَلَّهي
يا فرقة ما ضَرَّ دين محمدٍ وسطا عليه ومَلَّه إلا هي
ومن قول الحريري: الشِّعْرُ باب السِّرِّ.
قلتُ: بل باب الشَّرِّ فإنه يُثْبت النِّفاق في القَلْب. وقال عليه السلام:
(لأن يَمْتَلِىءَ جَوْفُ أحدكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ له من أن يَمْتَلىء شِعْرًا))(٢) .
ونهى (٣) أصحابه عن غلق الباب وَقْت السَّماع حتى عن اليهود والنَّصَارى،
وقال: دار الضَّرْب التي للسُّلطان مفتوحة، وضارب الزغل (٤) يغلق بابه. وقال:
لو اعتقدتُ أني تركتُ شُرْب الخَمْرِ عُدتُ إليه. وله من هذا الهَذَيان شيء كثير.
وذكر النَّسَّابة في ((تعاليقه))، قال: وفي سنة ثمان وعشرين وست مئة أمر
الصالح بطَلَب الحريري واعتقاله فهَرَبَ إلى بُسْر. وسَبَبُه أن ابن الصلاح، وابن
(١) أبو شامة شافعي الفروع أشعري العقيدة، والأشاعرة معروف موقفهم من المتصوفة.
(٢) حديث صحيح، رُوي عن عدة من الصحابة؛ فقد أخرجه البخاري ٨/ ٤٥ من طريق سالم
عن ابن عمر. وأخرجه البخاري ٤٥/٨، ومسلم ٤٩/٧ من طريق أبي صالح عن أبي
هريرة. وأخرجه مسلم ٧/ ٥٠ من طريق محمد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص. وأخرجه
مسلم ٧/ ٥٠ من طريق يحنس عن أبي سعيد الخدري.
(٣) يعني: الحريري.
(٤) العملة المغشوشة.
٥٢٥

عبدالسلام، وابن الحاجب أفتوا بقَتْله لما اشتُهرَ عنه من الإباحة وقَذْف الأنبياء
والفِسْق وتَرْك الصلاة، وقال الملك الصالح أخو السُّلطان: أنا أعرف منه أكثر
من ذلك. وسَجَنَ الوالي جماعةً من أصحابه. وتبرَّأ منه أصحابه وشَتَموه. ثم
طُلب وحُبس بعزّتا، فجعل ناس يتردّدون إليه فأنكر الفقهاء وأرسلوا إلى الوزير
ابن مَرْزوق إن لم تعمل الواجب فيه وإلا قتلناه نحن. وكان ابن الصلاح يدعو
عليه في أثناء كل صلاة بالجامع جَهْرًا. وكتب طائفةٌ من أصحابه غير محضر
بالبراءة منه .
قلتُ: ومن كلامه المليح: دَوَّرتُ طول عُمُري على من ينصفني فوجدتُ
فَرْد واحدٍ، فلمَّا أنصفني ما أنصفتُه.
وقال: أقمتُ شَهْرًا لا أفتر من الذِّكْر، فكنتُ ليلة في بيت مُظْلم فجفَّ
لساني ولم يَبْقَ فيَّ حَرَكة سوى أني أسمع ذِكْر أعضائي بسَمْعي.
وقال: ما يَحْسُن أن تكون العبادة هي المعبود.
وقال: أعلى ما للفقير الاندحاض.
وكان الحريريُّ يَلْبس الطَّويل والقصير، والمُدَوَّر والمُفَرَّج، والأبيض
والأسود، والعِمَامة، والمِئزر، والقلنسوة وحدها، وثَوْب المرأة، والمُطرَّز
والمُلوَّن. وسأله أصحابه لمَّا حُبس أن يسأل ويتشفَّع فلم يفعل. فلمَّا أقام أربع
سنين زاد سؤالهم فأمرهم أن يكتبوا قصة فيها: ((من الخَلق الضعيف إلى الرأي
الشريف، ممن هو ذنب كله إلى من هو عَفْو كله، سَبَبُ هذه المكاتبة الضعف
عن المعاتبة، أصغر خدم الفقراء علي الحريري:
فقير ولكن من صلاح ومن تُقى وشيخ ولكن للفُسوق إمامُ)).
فسعوا بالقصة وأرادوا أن تصل إلى السُّلطان، فما قرأ أحدٌ من الدولة
القصة إلا ورماها. فبلغه ذلك فاحتدَّ وقال: لأجل هذا ما أذنت لكم بالسَّعي.
وأقام في عَزْتا ست سنين وسبعة أشهر يعني في الحَبْس. وأصاب الناس جَدْبٌ
وكان هو - في ذلك الوَقْت - يركب الخيل العربية، ويلبس الملبوس الجميل،
ولم يكن في بيته حصير وربما تَغطَّى هو وأهله بجِلِّ الفَرَس. وقال: نسجت
ثَوْب حرير يُلْبس كما جرت العوائد، والثَّوْب كالثَّاب المُعتادة بالتخاريس
والأكمام والنيافق، والكل نسيج لم يدخل فيه خيط ولا إبرة. فلمَّا فرغ وزفوه
٥٢٦

في البلد وشَهدَ الصُّنَّاع بصِخَته، تركتُهُ وبكيتُ فقال لي إنسان: على أيش
تَبْكي؟ فقلتُ على زمان ضَيَّعته في فكري في عَمَلي هذا كيف ما كان فيما هو
أهم منه .
وقال لنا صاحبنا شمس الدين محمد بن إبراهيم الجَزَري في ((تاريخه)):
حكى لي زين الدين أبو الحَرَم بن محمد بن عُنَيزة الدمشقي الحريري، قال:
كان أبي مجاور الشيخ علي الحريري بدكان على رأس دَرْب الصَّقيل وكان قد
وَقَفَ على الشيخ علي دراهم كثيرة فحَبَسوه ودخل الحَبْس وما معه درهم فبات
بلا عشاء، فلمَّا كان بكرة صَلَّى بالمُحَبَّسين وقعد يُذكِّر بهم إلى ساعتين من
النهار، وبقي كل من يجيئه شيء من أهله من المأكول يشيله، فلمّا قارب وقت
الظهر أمرهم بمدِّ ما جاءهم، فأكل جميع المُحَبَّسين وفَضلَ منه. ثمٍ صَلَّى بهم
الظهر وأمرهم أن ينامُوا ويستريحوا، ثم صَلَّى بهم العَصْر وقعد يُذكِّرِ بهم إلى
المغرب وكل ما جاءهم شيء رفعه ثم مدُّوه بعد المغرب مع فضلة الغداء فأكلوا
وفَضلَ شيء كثير. فلمَّا كان في ثالث يوم أمرهم: من عليه أقل من مئة درهم
أن يجبوا له من بينهم. فخرج منهم جماعة، وشرعوا في خلاص الباقين - يعني
الذين خرجوا - وأقام ستة أشهر فخرج خَلْقٌ كثيرٌ. ثم إنهم جبوا له وأخرجوه
وعاد إلى دُكَّانه. وصار أولئك المُحَبَّسون فيما بعد يأتونه العَصْر ويطلعون به
إلى عند قبر الشيخ رسلان فيذكُر بهم وربما يطلعون إلى الجَسْر الغيدي، وكل
يوم يتجدَّد له أصحاب إلى أن آل أمره إلى ما آل.
وقال الجزري أيضًا: حدثني عماد الدين يحيى بن أحمد الحسني
البُصْروي، ومؤيد الدين علي ابن خطيب عَقْرَباء أن جمال الدين خطيب عَقْرَباء
جَدَّ المؤيد، والفلك المسيري الوزير، وابن سَلَّم طلعوا إلى قرية للفلك بنَوَى
فعزموا على زيارة الحريري ببُشْر فقال أحدهم: إن كان رجلاً صالحًا فعند
وصولنا يطعمنا بسيسة، وقال الآخر: ويطعمنا بِطِّيخًا أخضر، وقال الآخر:
ويحضر لنا فقاعًا بثلج، فأتوه فتلقَّاهم أحسن مُلْتقى وأحضر البسيسة وأشار إلى
من اشتهاها أنْ كُل، وأحضر البِطِّيخ وأشار إلى الآخر أنْ كُل، ثم نظر إلى الذي
اشتهى الفقاع وقال: كان عندي باب البريد، ثم دخل فقير وعلى رأسه دست
فقاع وثَلْج فقال: اشرب بسم الله .
وذكر المَوْلى بهاء الدين يوسف بن أحمد ابن العَجَمي - فيما حدثني به
٥٢٧

رجل مُعتبر عنه - أن الصاحب مجد الدين ابن العَدِيم حدَّثه عن أبيه الصاحب
كمال الدين قال: كنتُ أكره الحريري وطريقه فاتفق أنني حججتُ فحجَّ في
الرّكْب ومعه جماعة ومُرْدان فأحرموا وبقي تَبْدو منهم في الإحرام أمور مُنْكَرة.
فحضرتُ يومًا عند أمير الحاجٌّ فجاء الحريري، فاتفق حضور إنسان بَعْلبكِّي
وأحضر مَلاَعق بَعْلبكِّية ففرَّق علينا لكل واحد ملعقتين وأعطى للشيخ الحريري
واحدة فأعطاه الجماعة ملاعقهم تكرمة له، وأما أنا فلم أعطه ملعقتي فقال:
يا كمال الدين مالك لا توافق الجماعة؟ فقلتُ: ما أعطيك شيئًا. فقال: الساعة
نكسرك أو نحو هذا. قال: والملعقتان على ركبتي فنظرتُ إليهما فإذا بهما قد
انكسرتا شقفتين، فقلتُ: ومع هذا فما أرجع عن أمري فيك، وهذا من
الشيطان، أو قال: هذا حالٌ شيطانيٌّ .
وقال ابن إسرائيل فيما جمعه من أخبار الحريري: صحبتُهُ حَضَرًا وسفرًا.
وبلغ سبعًا وتسعين سنة - كذا قال ابن إسرائيل - قال: وتُوفي في الساعة
التاسعة من يوم الجُمُعة السادس والعشرين من رمضان سنة خمس وأربعين من
غير مَرَض. وكان أخْبرَ بذلك قبل وقوعه بمدَّة. ثم قال ابن إسرائيل: وشُهر
إخبارًا مُتَواترًا في اليوم الذي عَبَرَ فيه في ليلته بحيث إنه أوصى كما يُوصي من
هو بآخر رَمَق وهو حينئذ أصحُ ما كان، وقُبض جالسًا مُستقبلَ القِبْلة، ضاحكًا.
وحضرتُ وفاته، وغسّلتُهُ، وألحدتُهُ، ورثيتُهُ بهذه القصيدة:
خَطْبٌ كما شاء الإله جليل ذهِلَت لديه بصائر وعقول
قلتُ: وهي نَيِّ وسبعون بيتًا.
وسَنَّ أصحابُه المحيا كل عام في ليلة سبعة وعشرين وهي من ليال
القَدْر، فيُخْيون تلك الليلة الشريفة بالدُّفوف والشبابات والملاح والرَّقْص إلى
السَّحَر، اللهم لا تمكر بنا وتوفنا على سنة نبيك!
٣٨٣- عُمر بن رسول، الملك نور الدين صاحب الیمَن.
قال سعد الدين في ((الجريدة)): في سنة خمس وأربعين وفي ذي القَعْدة
وَصَلنا الخَبرُ بأنه مات(١).
(١) كتب المؤلف هذه الترجمة في حاشية النسخة وقال بإزائها: ((يحول من سنة ... )) وترك
فراغًا. وقد ترجمه المؤلف في وفيات سنة ٦٤٨ نقلاً عن تاج الدين عبدالباقي. ولكن =
٥٢٨

[وقال المؤلف في وفيات سنة ٦٤٨](١):
عُمر بن رسول (بن هارون بن أبي الفتح)(٢)، السُّلطان نور الدين
الثُّرْكماني صاحب الیَمَن .
تملَّك البلاد اليمانية بضع عشرة سنة. وقَتَله مماليكه في هذا العام. وَليَ
السَّلْطنة بعده ولده الملك المظفر يوسف بن عُمر، واستقرَّ مُلْكه بعد مُحاربة
بينه وبين ابن عمِّه. وبقي يوسف في السَّلطنة نَيِّفًا وأربعين سنة).
٣٨٤- عُمر بن محمد بن عُمر بن عبدالله، الأستاذ أبو علي الأزديُّ
الإشبيليُّ النحويُّ، المعروف بالشَّلَوْبين وبالشَّلَوْبيني. والشَّلَوْبين بلُغَة أهل
الأندلس هو الأبيض الأشقر.
كان إمامَ العَصْر في معرفة العربية. وُلد سنة اثنتين وستين وخمس مئة
بإشبيلية .
قال الأبار(٣): سمع من أبي بكر ابن الجَدِّ، وأبي عبدالله بن زَرْقون،
وأبي محمد بن بُونه، وأبي زيد السُّهَيلي، وعبدالمنعم بن الفَرَس. وأجاز له
أبو القاسم بن حُبَيش، وأبو بكر بن خَيْرِ، وأبو طاهر السِّلَفي كتب إليه من
الثَّغْر.
قلتُ: وكان مُختصًّا بابن الجَدِّ ورُبي في حجره، لأن والده کان یخدم ابن
الجدِّ. وسمع الكثير، وأقبل على النحو ولزم أبا بكر محمد بن خَلَف بن صاف
النحوي حتى أحكم الفَنَّ.
المؤلف ذكر وفاته في سنة ٦٤٨ في سير أعلام النبلاء (١٧٣/٢٣) ولم يشر إلى ما ذكره
=
سعد الدين الجويني في جريدته، فكأنه عثر على هذه المعلومات بأخرة فأضافها إلى
نسخته وطلب تحويل الترجمة. والمؤرخون مختلفون في تاريخ مقتله، فقد ذكر سبط ابن
الجوزي ذلك في سنة ٦٤٦ (مرآة: ٧٧١/٨)، وجعلها المقريزي سنة ٦٤٧ (الذهب
المسبوك ٧٩ - ٨٠)، ونص الفاسي في العقد الثمين على أن وفاته كانت في التاسع من
ذي القعدة سنة ٦٤٧ (٣٣٩/٦ - ٣٤٩ الترجمة ٣٠٨٢). أما ما ذكره ابن شاكر الكتبي من
أنه كان حيًّا سنة ٦٦١ فإنما أراد ابنه وقد سها الناسخ في ذلك، وأغفله المحقق. ومهما
يكن من أمر فقد حولنا ترجمته التي في سنة ٦٤٨ إلى هنا تلبية لطلبه .
(١) الورقة ٩٠ من هذا المجلد، وانظر التعليق السابق.
(٢) ما بين العضادتين تركه المؤلف فراغًا في نسخته وأخذناه من سير أعلام النبلاء
(١٧٣/٢٣).
(٣) التكملة ١٥٩/٣ .
تاريخ الإسلام ١٤ / م ٣٤
٥٢٩

وأما الأبار، فقال(١): أخذ العربية عن أبي إسحاق بن مُلكون، وأبي
الحسن نَجَبة. وجمع ((مشيخته)) ونَصَّ على اتساع مسموعاته. وسمعتُ من
يُنكر عليه ذلك ويَدْفعه عنه. وكان في وقته عَلَمًا في العربية وصناعتها لا
يُجارى ولا يُبارى قيامًا عليها واستبحارًا فيها، وقعد لإقرائها بعد الثمانين
وخمس مئة، وأقام على ذلك نحوًا من ستين سنة ثم ترك في حدود الأربعين
وست مئة لكِبَرِ سِنَّه وزُهد الناس في العِلْم وإطباق الفِتْنة وتغلُّب الرُّوم حينئذ
على قُرطبة وبَلَنْسية ومُرْسيةٍ وتصدِّيهم لسائر الأندلس. وله تواليف مُفيدة
وتَنَابِيه(٢) بديعة مع حُسنِ الخطّ. وقد أخذ عنه عالمٌ لا يُحْصون. سمعتُ علیه،
وأجاز لي ((ديوان أبي الطَّيِّب المُتنبي)). وتُوفي في نصف صفر.
وقال ابن خَلِّكان(٣): قد رأيتُ جماعة من أصحاب أبي علي الشَّلَوْبيني
وكل منهم يقول: ما يتقاصر الشيخ أبو علي عن الشيخ أبي علي الفارسي.
وقالوا: كان فيه مع هذه الفضيلة غَفَّلَةٌ وصُورة بَلَه، حتى قالوا: كان يومًا إلى
جانب نهر وبيده كراريس يطالع فوقع كُرَّاس في الماء فغَرَّقه بكُرَّاس آخر فتَلِفا .
شَرَحَ ((المقدمة الجزولية)) شَرْحين. وبالجملة فإنه على ما يُقال: كان خاتمةَ
أئمة النحو .
قلتُ: عاش ثلاثًا وثمانين سنة.
٣٨٥- عُمر بن أبي بكر بن عبدالفَتَّاح، أبو حَفْص المالينيُّ الصوفيُّ.
حدَّث ببغداد عن أبي رَوْح عبدالمعز الهَرَوي. ومات في شوَّال
ببغداد (٤).
٣٨٦- غازي(٥)، السُّلطان الملك المظفر شهاب الدين ابن الملك
العادل أبي بكر بن أيوب بن شاذي، صاحب مَيَّافارقين وخِلاط وحِصْن
منصور.
(١) التكملة ١٥٩/٣ - ١٦٠.
(٢) جمع تنبيه .
(٣) وفيات الأعيان ٣/ ٤٥١ - ٤٥٢ .
(٤) صلة الحسيني، الورقة ٤٩ وذكر أن مولده في شهر رجب سنة ٥٧٥ بمالين هراة.
(٥) سيعيده المؤلف في وفيات السنة الآتية، بترجمة مختصرة (رقم ٤٤٧).
٥٣٠

كان سَمْحًا جوادًا، وبَطلاً شجاعًا، شَهْمًا، مَهيبًا .
قال أبو المظفر الجَوْزي(١): حضر مجلسي بالرُّها سنة اثنتي عشرة وست
مئة وأنا قاصدٌ خِلاَط، فأحسن إليَّ. وكان لطيفًا يُنشد الأشعار، ويَحْكي
الحكايات. وحجَّ على دَرْب العراق. وتَسَلْطن بعده ابنُه الشَّهيد الملك الكامل
ناصر الدين محمد. أنشدنا سعد الدين مسعود بن عبدالله بن عُمر الجُوَيني
لنفسه في كتابه :
ألا رؤَّى الإله تُراب قَبْرِ حلَلتَ به شهاب الدين غازي
وأسكنك المليك جنان عَدْنٍ وكان لك المكافي والمجازي
فضلتَ الناس مكرمةً وجُودا فما لك في البرية من مُوَازي
وكنتَ الفارسَ البَطَل المفدى مبيد القرن في يوم البراز
قال الشريف عز الدين الحُسيني(٢): تُوفي في رجب.
وقال غيره: تُوفي سنة ست وأربعين. فوَهمَ.
٣٨٧- فضل بن الحسن الهكاريُّ الكُرْديُّ الزاهد، من أهل سَفْح
قاسیون.
كان على قدم من العبادة والقناعة والطاعة.
قال الشيخ إسرائيل بن إبراهيم: حدثني الشيخ الفقيه اليُّونيني، قال:
بينما الشيخ عبدالله قاعد إذا نظر إلى الشيخ تَوْبة وقال: يا تَوْبة أمرني مَوْلاي أن
آخذ العَهْد على شَخْص. ثم قام وتبعه الشيخ تَوْبة فبات بالربوة وأصبح إلى
الغسولة وأخذ العَهْد على الشيخ فَضْل.
وقال الشمس محمد ابن الكمال: كان الشيخ فَضْل يُصلِّي في جامع
الجبل إلى جانب المنبر، فانقطع، فسأله التقي ابن العِزِّ عن انقطاعه، وكان قد
انتقل إلى عند قبة الحجة التي عند الميطور، فقال فَضْل: سمعتُ في الحديث
أنَّ الجار يُسأل عن جاره، فخشيتُ أن يسألكم الله عني فتحوَّلتُ. وكان لا يقبل
من أحد شيئًا فإذا ألحَّ عليه وأعلمه أنه حلال أخذه، فإذا أتاه مرَّة ثانيةً لم يقبله
ويقول له: أجعلك صَنَّمًا أكون أنتظرك، أو ما هذا معناه.
(١) مرآة الزمان ٨/ ٧٦٨ - ٧٦٩.
(٢) صلة التكملة، الورقة ٤٨ .
٥٣١

وقال الخطيب عبدالله ابن العِزِّ عُمر: حدثني الشيخ أبو الزهر بن سالم،
قال: ذُكرَ الشيخ فَضْل عند الملك الأشرف أنه ترك الجندية وتزهَّدَ، وكان
حاضرًا الصلاح موسى بن راجح فأثنى عليه، فقال السُّلطان: حتى نطلع نزوره.
فبلغه فسمعتُهُ يدعو بالليل: اللهم أشغل عبدك موسى عني بما شئتَ. قال: فما
رجع ذَكَرُهُ. وكان له بنات ربما جاعوا. تُوفي في حدود ذا العام.
٣٨٨- كُتاب بنت مرتضى بن أبي الجود حاتم بن المُسَلَّم، أُمُّ
إبراهيم الحارثية المصرية.
سمَّعها أبوها من إسماعيل بن قاسم الزَّيَّات، ومنجب بن عبدالله
المُرشدي، وعبدالرحمن بن محمد السِّبْبي(١). وأجاز لها السِّلفي.
روى عنها الحافظان المُنذري والدِّمياطي، وجماعةٌ. وبالإجازة أبو
المَعَالي ابن البالِسِي، وغیرُه.
وتُوفيت في رجب(٢).
٣٨٩- محمد بن أحمد بن خليل السَّكونيُّ، أبو عُمر(٣).
٣٩٠- محمد بن ثامر، أبو عبدالله السّيبيُّ البغداديُّ الزاهد.
كان صالحًا، عابدًا، مُتبتِّلاً، صَوَّامًا، قَوَّامًا، سليمَ الصَّدْر، خَشِنَ
العَيْش، قانعًا. وله من الدولة قَبُول زائد لاسيما من أُستاذ الدار الدولة الناصرية
الإمامية رشيق الشَّرابي، وغيره.
٣٩١- محمد بن جعفر بن نَمَا، كبير الإمامية نجيب الدين الحِلِّئُّ
الرَّافضيُ (٤) .
٣٩٢- محمد بن سعيد بن علي، أبو عبدالله الأنصاريُّ الغَرْناطِيُّ
الطَّرَّاز المحدّث، سِبْط الحافظ أبي عبدالله النُّمَيْري.
سمع أبا القاسم بن سَمَجُون، وعلي بن جابر، وطائفةً. وأجاز له أبو
اليُمن الكندي .
(١) منسوب إلى سِبْية من قرى الرملة، وانظر المشتبه للمصنف ٣٤٧.
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٤٧ .
(٣) كتب المصنف هذه الترجمة في حاشية نسخته، وسيعيده في وفيات السنة الآتية (الترجمة
٤٤٨) .
(٤) انظر معجم رجال الحديث للخوئي ١٨٨/١٥ .
٥٣٢

كان له عنايةٌ تامةٌ بالرِّواية، معروفًا بالإتقان، مَوْصوفًا بالبلاغة والبَيَان.
تُوفي في شؤَّال عن سبع وخمسين سنة(١).
وقد طوَّله ابن الزُبير.
٣٩٣- محمد عبدُالأوَّل(٢) بن علي بن هبة الله، أبو الوَقْت الركبدار
المستنصريُّ الواسطيُّ المقرىء، المُلقَّب شجاع الدين .
شيخٌ صالحٌ، خيِّرٌ، أديبٌ، شاعرٌ، ماهرٌ في فَنِّه. كان ركبدارَ المستنصر
بالله، وله حُرْمٌ وافرةٌ.
وُلد سنة سبعين وخمس مئة. وسمع من أبي السَّعَادات القَزَّاز، وعُبيد الله
ابن شاتيل، وأبي الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني، ومسعود بن النادر.
حدَّث عنه القاضي أبو المجد ابن العَدِيم، والإمام أبو بكر بن أحمد
الشَّريشي، والشهاب أحمد ابن الخَرَزي، والمجد محمد بن خالد بن حَمْدون
الحَمَوي، والشيخ محمد بن أحمد القَزَّاز. وروى عنه بالإجازة آخرون.
وتُوفي في الثالث والعشرين من ربيع الأول. وكان يصحب الفقراء.
أجاز للبجَّدي، وبنت الواسطي، وبنت مؤمن.
وكان الخليفة ربما باسَطَهُ
٣٩٤- محمد بن عِوَض بن سلامة، أبو بكر البغداديُّ الصُّوفيُّ
الغَرَّاد.
سمع من عُبيدالله بن شاتيل. وعاش ستًّا وثمانين سنة، وتُوفي في
المُحرَّم(٣).
رَوَى لنا عنه بالإجازة أبو المعالي ابن البالسي.
٣٩٥- محمد بن مُفَضَّل بن الحسن، أبو بكر اللَّخْميُّ الأندلسيُّ،
خطيب المرية .
كان فاضلاً، شاعرًا، أديبًا، مُتصوِّقًا. سمع من أبي الحُسين بن زَرْقون (٤).
(١) ينظر صلة ابن الأبار ١٤٩/٢ - ١٥٠.
(٢) قال الحسيني: ((عبدالأول ويسمى محمدًا أيضًا)) (الورقة ٤٥).
(٣) صلة الحسيني، الورقة ٤٥ - ٤٦ .
(٤) من تكملة ابن الأبار ١٤٩/٢.
٥٣٣

٣٩٦- المبارك (١) ابن الوزير أبي الفَرَج محمد بن عبدالله بن هبة الله
ابن المُظَفَّر ابن رئيس الرُّؤساء، رئيسُ الرُّؤساء أبو الفتح ابن وزير
المستنصر بالله.
كان بارعًا في الفَلسْفة، والهندسة، والأدب، والشِّعْر، والطِّبِّ. وأقرأ
عِلْم الأوائل في داره ووَلَيَ صَدْرية المخزن(٢) في سنة خمس وست مئة أشهرًا
وعُزل.
وكان مُخْتشمًا، وافرَ الحُرْمة. عَملَ رباطًا للفقراء إلى جانب داره،
ووَقَفَ علیه .
وتُوفي في ذي القَعْدة، وله نَيٌِّ وثمانون سنة.
ولم أرَ له روايةً. بَلَى، سمع من يحيى بن ثابت، وتَجَنِّي.
وُلد في رجب سنة ستين وخمس مئة. وأجاز لأبي نَصْر ابن الشِّيرازي،
ولمحمد البِجَّدي. ورثاه تلميذه الموفق بن أبي الحديد.
٣٩٧- محمود بن علي بن الخَضِر، أبو الثَّنَاء ابن الشماع الدمشقيُّ
العامريُّ.
وُلد سنة إحدى وثمانين. وسمع من الخُشُوعي، وعبداللَّطيف بن أبي
سَعد. روى عنه الشيخ زَيْن الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخَلاَّل، وأبو الفَضْل
ابن البِرْزالي، وغيرهم .
تُوفي في شعبان .
٣٩٨- مصطفى بن محمود بن موسى بن محمود، أبو علي
الأنصاريُّ المِصريُّ، نزيل مكة، كان يُلقَّب صفي الدين.
سمع عبدالله بن بَرِّي النحوي، وأبا المفاخر المأموني. روى عنه شيخنا
الدِّمياطي، وجماعةٌ.
(١) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٢٩/٢٣ والتعليق عليه. وسيعيده المؤلف في آخر الطبقة ضمن
من توفي بعد الأربعين وست مئة بترجمة مختلفة. وأشار هناك إلى وفاته سنة خمس
وأربعين (الترجمة ٦٤٧).
(٢) تساوي وزارة المالية في عصرنا هذا.
٥٣٤

وكان فقيهًا، فاضلاً. وُلد بعد الستين وخمس مئة، وتُوفي بمكة في رابع
عشر جمادى الأولى(١).
وقد جاور مُدَّة سنين، وسمع منه المگُِّّون.
٣٩٩- مظفر بن عبدالله بن يحيى، الشرف أبو المنصور القَيْسيُّ
المحلِّئُ الأدیب، المعروف بابن قُدیم.
كان من كبار الأدباء المصريين .
تُوفي في ذي القَعْدة، وعاش سنًّا وخمسين سنة.
٤٠٠- مُكَرَّم(٢) بن أبي الحسن رِضْوان بن أحمد بن أبي القاسم،
الرئيس جلال الدين أبو العِزُّ الأنصاريُّ الزُّويفعيُّ، من وَلَد رويفع بن ثابت
صاحب رسول ◌َل﴾ .
وقد ساق نَسَبه الشريف عز الدين، وقال(٣): وُلد بالقاهرة في صفر سنة
اثنتين وثمانين وخمس مئة. وسمع من أبي الجود اللَّخْمي، وعلي بن نَصْر ابن
العَطَّار، وعبدالله بن محمد بن مجلي، وأبي الحسن ابن المُفَضَّل الحافظ،
وطائفةٍ. وأجاز له خَلْقٌ كثيرٌ. وخَرَّج له المحدِّث أبو بكر بن مُسْدٍ ((مشيخة))
بالسَّمَاعِ وبالإجازة. وكان أحدَ المشايخ المشهورين بالأدب، والفَضْل،
والتَّقدُّم، وكثرة المحفوظات، وتقدَّم عند الدولة .
قلتُ: وكان ذا حَظْوة وحِشْمة. وهو والد الرئيس المُسند جمال الدين
محمد (٤) .
وممن أجاز له البُوصيري، والخُشُوعي، وأبو جعفر الصَّيْدلاني.
روى عنه ابنه، وشيخنا الدِّمياطي، وقال فيه: هو جلال الدين ابن
المغربي الإفريقي تُوفي في سابع عشر شعبان.
٤٠١- موسى بن إسماعيل بن فتيان التَّميميُّ السعديُّ الحِمْصيُّ
التاجر الأديب ويُعرف بابن العَصُّوب، وبابن الدُّقيِّق.
(١) صلة الحسيني، الورقة ٤٦ .
(٢) قيده الحسيني بالحروف (صلة، الورقة ٤٨).
(٣) الورقة ٤٨.
(٤) صاحب ((لسان العرب)) المتوفى سنة ٧١١ هـ.
٥٣٥

قُتل غِيلةً بقُوص وهو كَهْل(١). وكان له معرفة بالنحو والشعر.
٤٠٢- نَصْر بن تُركي بن خزعل بن تُركي، أبو غالب الحَنْظليُّ
البصريُّ المِسْكيُّ التاجر(٢).
سمع من ابن كُلَيب، وعبدالله بن أبي المجد. ومات في أول رجب.
٤٠٣- هاجر، والدة الخليفة المستعصم بالله .
حجَّت وأنفقت أموالاً عظيمة في الحجِّ. وتُوفيت في هذه السنة، وشَيَّعها
الوزير فمن دونه مُشَاة(٣).
٤٠٤- هبة الله (٤) بن الحسن بن هبة الله بن الحسن بن علي البغداديُّ،
أبو المَعَالي ابن الدّوامي، المُلقَّب عز الكفاة، ابن الصاحب أبي علي.
وُلد في شؤَّال سنة إحدى وستين وخمس مئة. وسمع تجني الوهبانية،
وأبا الفتح بن شاتيل.
وَلَيَ حاجب الحُجَّاب مُدَّة. وكان أبوه وكيلَ الإمام الناصر. ثم وَلَيَ أبو
المَعَالِي حَمْل كِسْوة الكَعْبة، ووَلَيَ صَدْر ديوان الزمام. وانحدر إلى أعمال
واسط فلم يُؤْذِ أحدًا، وحمدت سيرتُهُ. فعُزل للين جانبه وخَيْره، كما عُزل
الذي قبله لخيانته، وكتب الإمام: ((يُلْحَق الثَّقة العاجز بالخائن الجَلِد)». فلزم
الرجل منزله في حال تعقُّف وانقطاع وعبادة وكثرة تلاوة وصوم وصَدَقة.
روى لنا عنه علاء الدين بَيْبَرس العَدِيمي. وروى عنه بالإجازة القاضي
شهاب الدين الخُوِّي، والفخر إسماعيل المُشْرف، وغيرهما. وقد سمع منه
ابن الحاجب، وابن النَّجَّار، والطَّلَبة.
وتُوفي في السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وأربعين
وست مئة. وشيَّعه خَلْقٌ.
ورثاه أبو العز عبدالله بن جميل بقصيدة منها :
(١) قال الشريف الحسيني: ((كان له على رجل من الجند دين فطلبه منه فدس عليه من دخل
منزله ليلاً فقتله فيه)) وذكر أن مولده بحمص في سنة ٥٩٧ (صلة، الورقة ٤٦).
(٢) ذكر الحسيني أنه كان يتجر بالمسك (صلة، الورقة ٤٧).
(٣) انظر تفاصيل في العسجد المسبوك ٥٥٥ .
(٤) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٣٠ والتعليق عليه.
٥٣٦

من وردك التَّكْبِير والتَّهْليل
آندى مصلاك البكاء وشاقه
لخُشُوعه منه الدُّموع تسيل
وتعطل المحراب من مُتجهِّد
لم يتل في الليل الكتاب مُرتَّلاً إلا وكان رسيله جِبْريل
أخبرنا بـ ((جزء الحَفَّار)) بَيْبَرس، قال: أنبأنا ابن الدَّوَامي سنة اثنتين
وأربعين، قال: أنبأتنا تَجَنِّي بسَنَدها.
وسمع من تَجَنِّي الرابع من ((المَحَامِليات)) بقراءة ابن الحُصْري في سنة
خمس وسبعين من المحرّم.
وقد أجاز لأحمد ابن الشِّخْنة، والمُطَعِّم، وابن سَعْد، والبِجَّدي، وهدية
بنت مؤمن، وجماعةٍ .
٤٠٥ - يعقوب (١) بن محمد بن الحسن بن عيسى بن دِرْباس، الأمير
الكبير شرف الدين أبو يوسف الهَذَبانيُّ الكُرْديُّ الإرْبليُّ ثم المَوْصليُّ، من
أمراء الديار المصرية .
وُلد في صَدْر سنة ثلاث وستين وخمس مئة بالعمادية(٢). وسمع
بالمَوْصل من يحيى الثقفي، ومنصور بن أبي الحسن الطَّبَري، وعبدالوهاب بن
أبي حَبَّة، وإسماعيل بن عُبيد. وقيل: إنَّه سمع من أبي الفَضْل خطيب
المَوْصل.
ذكره التقي عُبيد، فقال: قرأ على أبي السَّعادات ابن الأثير أكثر مُصنَّفاته،
وحدَّث بها .
قلتُ: وقَدِمَ دمشق وهو ابن عشرين سنة، فسمع من القاسم ابن عساكر.
وبمصر من الأثير محمد بن بُنَان. وحدَّث بدمشق والقاهرة. ووَلَيَ شَّ
الدواوين بدمشق .
وكان بيته مَأْوى الفُضَلاء، وعنده أدبٌ وفضيلةٌ وفقهٌ وفرائضُ.
روى عن منصور الطَّبَري ((مُسند أبي يَعْلَى))، روى عنه الحافظ أبو محمد
الدِّمياطي، والعماد عبدالله بن حَسَّان خطيب المُصلَّى، وناصر الدين أحمد ابن
(١) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٣١/٢٣ والتعليق عليه.
(٢) قيد الحسيني ولادته في أواخر سنة اثنتين أو أوائل سنة ثلاث وستين وخمس مئة (الورقة
٤٥) فأخذ المؤلف بالأخير.
٥٣٧

الماكِسَاني. وروى عنه بمصر ((مُسند أبي يعلى)) شيخٌ ما أظنُّه تُوفِي بَعدُ الآن.
تُوفي في ثامن عشر ربيع الأول بمصر(١).
وقد سمع منه الصَّدْر القونوي ((جامع الأصول)) ورواه، قرأه عليه القُطْب
الشيرازي .
٤٠٦- يوسف ابن القاضي زين الدين علي بن يوسف بن عبدالله بن
بُتُدار، أبو الحَجَّاج الدمشقيُّ الأصل المصريُّ المُعَدَّل شرف الدين.
عاش أربعًا وستين سنة. وحدَّث عن البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين.
وهو أخو المعين أحمد.
تُوفي في جُمادى الآخرة(٢).
وهو من شيوخ الدِّمياطي .
٤٠٧- أبو بكر (٣)، السُّلطان الملك العادل سيف الدين ابن السُّلطان
الملك الكامل محمد ابن العادل.
تملَّكَ الديار المصرية سنة خمس وثلاثين بعد موت والده، وهو شابٌ
طریٍّ له عشرون سنة.
قال الإمام أبو شامة (٤): تُوفي الكامل وتولَّى بعده دمشق ومصر ابنه
العادل أبو بكر. وكان نائبه على دمشق الملك الجواد يونس بن ممدود(٥). فهَمَّ
بمَسْك الجواد، فكاتَبَ الجوادُ الملكَ الصالحَ وأقدمه إلى دمشق وسلَّمها إليه
وعَوَّضه عنها. وجرت أمور مذكورة في الحوادث وفي تَرْجمةِ الصالح. وعَملَ
أمراء الدولة على العادل وعزلوه ومَلَّكوا الصالح. وكانت سَلْطنة العادل بضعة
وعشرين شهرًا. وحَبَسه أخوه فبقي في الحَبْس عشر سنين ثم قَتَله، فما عاش
بعده إلا سنة وعشرة أشهر.
(١) جعل السيوطي وفاته سنة ٦٤٦ فوهم (حسن المحاضرة ٣٧٧/١).
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٤٦ .
(٣) كانت هذه الترجمة في وفيات سنة ٦٤٦ وقد طلب المصنف تحويلها إلى هذا الموضع،
فحولناها تلبية لطلبه .
(٤) ذيل الروضتين ١٦٦ في ترجمة والده الكامل سنة ٦٣٥ .
(٥) إلى هنا انتهى النقل من أبي شامة .
٥٣٨

فأنبأني سَعد الدين مسعود ابن شيخ الشيوخ، قال: في خامس شوَّال من
سنة خمس وأربعين جَهَّز الملك الصالح أخاه العادل مع نسائه إلى الشوبك
فَبَعَث إليه الخادم محسن إلى الحَبس وقال: يقول لك السُّلطان لابد من رواحك
إلى الشوبك. فقال: إن أردتم قَتْلي في الشوبك فهنا أولى ولا أروح أبدًا فلامَهُ
وعَذَله، فرماه العادل بدواة فخرج، وعرف السُّلطان، فقال: دَبِّر أمره. فأخذ
ثلاثة مماليك. ودخلوا عليه ليلة ثاني عشر شؤَّال فخَنَقوه بوتر وقيل: بشاش،
وعلق به، وأظهروا أنه شَنَقَ نفسه، وأخرجوا جِنازته مثل الغرباء.
قلتُ: عاش إحدى وثلاثين سنة .
قال القاضي جمال الدين ابن واصل(١): كان العادل يعاني اللَّهْو واللَّعِب
ويُقدِّم من لا يَصْلح ممن هو على طريقته، ويُعرض عن أكابر الدولة ويَهْملهم،
فَنَفَروا منه لهذا، ومالوا إلى الصالح أخيه وكاتبوه وطلبوه لأهليته. واتفقت
الأشرفية ورأسهم أيبك بن الأسمر، وجَوْهر الكاملي كبير الخُدَّام وركبوا
وأحاطوا بالدهليز فرَمَوه، وجعلوا العادل في خَيْمة صغيرة، ووَكلّوا به، فلم
يتحرَّك معه أحد، ولزم كل أمير وطاقَهُ. فسار الصالح مع ابن عمِّه النَّاصر داود
يطويان المراحل، وبقي كل يوم يتلقَّاه طائفةٌ من الأمراء إلى أن وصل إلى
بِلْبيس، فتسَلَّم المُلك ليلة الجُمُعة ثامن ذي القَعْدة سنة سبع وثلاثين، وزُيِّنت
القاهرة، وفَرحَ الناس بالصالح لنَجَابته وشَهَامته. ونزل الناصر بدار الوزارة.
٤٠٨- أبو الحسن بن الأعز بن أبي الحسن البغداديُّ الرَّفَّاء.
سمع من المبارك بن علي بن خُضَير. وحدَّث.
وطال عُمُره، وتُوفي في مستهل رجب .
وهو آخر من حدَّث عن هذا سمَّعه مُؤدِّبُه.
روى عنه إجازةً البهاء ابن عساكر .
وسُمِّي بركة، ويُسمَّى عليًّا(٢).
وفي رجب ، قال سعد الدين في ((جريدته)) :
٤٠٩- تُوفي الأمير ظهير الدين ابن سنقر الحلبيُّ.
(١) مفرج الكروب ٣٧٩/٥.
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٤٧ .
٥٣٩

٤١٠- والأمير علاء الدين قراسنقر العادليُّ، فاحتاط السُّلطان على
مَوْجوده، ولم يعقب.
٤١١- وفي شعبان مات الأمير صلاح الدين ابن الملك المسعود
أقسیس. وكانت له جنازة حَفِلة.
وفيها ولد :
العلاَّمة شمس الدين محمد بن أبي الفتح في أوائلها ببَعْلبك، والمفتي
مجد الدين إسماعيل بن محمد تقريبًا بحَرَّان، والقاضي شرف الدين هبة الله ابن
القاضي نجم الدين ابن البارزي بحَمَاة، والإمام بدر الدين محمد بن عبدالمجيد
ابن زيد النحويُّ بَعْلبك، والصاحب محيي الدين يحيى بن فَضْل الله العَدَويُّ
بالكرك، والفقيه أمين الدين محمد بن عبدالولي بن خولان ببَعْلبك، والتقي
محمد بن بركات ابن القريشية، وعلاء الدين علي بن محمد بن النصير
الشُّرُوطيُّ، والشهاب أحمد ابن الحلبية المُلقِّن بالجبل، وفتح الدين أحمد بن
عبدالواحد ابن الزَّمْلكاني، وعبدالله بن عبدالوهاب ابن المحيي حَمْزة البَهْرانيُّ
بِحَمَاة، وناصر الدين محمد بن إبراهيم ابن البَعْلبكِّيِّ الشاهد، والبَدْر
عبداللطيف بن أبي القاسم ابن تَيْمية بحَرَّان أحدُ الثُّجَّار، والأديب البارع شمس
الدين محمد بن حسن بن سباع الدمشقيُّ الصائغ الشاعر العَرُوضيُّ، وبدر الدين
محمد بن عبدالرحيم بن أحمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سُلطان بن يحيى
القرشيُّ في المحرَّم، والشريف يونس بن أحمد بن أبي الجِنِّ في ذي الحجّة،
وأبو بكر بن محمد بن أحمد بن علي بن عنتر السُّلَميُّ الدمشقيُّ، والعماد
إبراهيم ابن الكيَّال، وأبو بكر بن عبدالباري الإسكندرانيُّ التاجر في صفر حدثنا
عن السِّبْط، ومحمد بن إبراهيم بن مري الطَّخَان، ومحمد ابن الشجاع
عبدالخالق بن محمد بن سري المِزِّيُّ، والشيخ محمد ابن الشيخ إبراهيم
الأُرْمويُّ، والبدر سَعد ابن الجمال أبي عبدالله بن يوسف النابُلَسيُّ، ويوسف بن
عُمر الختنيُّ له حضور على الساوي، والشرف محمد ابن العز بن صالح بن
وُهَيْب الحنفيُّ، ومظفر الدين موسى ابن الأمير عز الدين عثمان بن تميرك.
٥٤٠