النص المفهرس

صفحات 481-500

أنشدنا أبو المَعَالي محمد بن علي عن محمد بن محمود ابن النَّجَّار أن أبا
بكر عبد الله بن علي الحَنَفي الفَرْغاني أنشده لنفسه :
تحرَّ فديتُكَ صِدْق الحديث ولا تَحْسب الكَذِب أمرًا يسيرا
فمن آثَرِ الصِّدْق في قوله سيَلْقَى سُرورًا ويَرْقى سريرا
ومن كان بالكذب مُسْتهتِرًا سيَدْعو ثُبورًا ويَصْلَى سعيرا
تُوفي ابن النَّجَّار في خامسٍ شعبان ببغداد.
٢٦٥- محمد بن المُسَلَّم بن أحمد بن علي، أبو عبدالله المازنيُّ
النَّصيبيُّ ثم الدمشقيُّ .
وُلد سنة ثمانين وخمس مئة. وسمع الحديث، وكتب في الإجازات.
تُوفي في جُمادى الأُولى.
٢٦٦ - محمد بن مَمْلان، أبو الفَضْل الكاتب.
تُوفي ببغداد في شعبان .
وكان سريعَ الكتابة والإنشاء، ذُكِرَ أنه كتب في يوم واحد ستة عشر
كُرَّاسًا قطع الثُّمُن. وكان يُنشىء الرِّسالة مَعْكوسةً يبدأ بالحَمْدلة ويَخْتم
بالبسملة ! .
مات في عَشْر السبعين.
٢٦٧- محمد بن أبي بكر بن سرايا، أبو عبدالله الحَرَّانيُّ، المعروف
بالمعين المُنكر .
سمع ببغداد من أبي الفرج ابن الجَوْزي، وغيرِه. وحدَّث.
وله وقائع عجيبة في إنكار المُنكر بحَرَّان. وعاش أربعًا وسبعين سنة،
ومات في ربيع الآخر.
٢٦٨ - محمد ابن الخَيْسِيِّ(١)، عِزُّ الدین.
٠
أخرجه أحمد ٢٦٣/٢ و٢٩٦ و٣٠٥ و٣٤٤ و٣٥٣ و٤٩٥ و٤٩٩ و٥٠٨، وأبو داود
عتـ
(٣٦٥٨)، والترمذي (٢٦٤٩) من طريق عطاء بن أبي رباح، به. وانظر تمام تخريجه في
تعليقنا على جامع الترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن.
(١) لعله منسوب إلى خَيْس - بفتح أوله ويكسر - من كور الحوف الغربي من مصر - كما في
معجم البلدان - (وانظر (خيس)) في تاج العروس).
تاريخ الإسلام ١٤ / م٣١
٤٨١

شابٌّ فاضلٌ من أصحاب السَّخَاوي.
تُوفي في جمادى الأولى.
٢٦٩- محاسن بن الحارث الحَرْبيُّ.
روى عن عبدالخالق ابن البُنْدار. وتُوفي في أول جُمادى الآخرة
ببغداد(١).
٢٧٠- محاسن بن عبدالملك بن علي بن نجا، الفقيه العلاَّمة ضياء
الدين التَّوخيُّ الحَمَويُّ الحنبليُ(٢)، نزیل دمشق.
تفقَّه على الشيخ الموفق، وغيرِه. وسمع الكثير. وحدَّث عن أبي طاهر
الخُشُوعي. وأجاز لأبي المَعَالي ابن البالِسِي، وطبقته.
وكان إمامًا صالحًا، قانعًا، مُتعفِّفًا، زاهدًا، كبيرَ القَدْر.
ذكره الحافظ الضِّياء، فقال: كان الضِّياء محاسن عالمًا نافعًا للخَلْق
وقال غيره: كان خبيرًا بمذهب أحمد وبغيره من أقوال العلماء، قليلَ
الشَّرِّ، متواضعًا، خاملاً، ما نافَسَ أحدًا في مَنْصبٍ قط، ولا أكل من وَقْف، بل
كان يتقوَّتُ من شكارة(٣) تُزْرَع له بحَوْران، وما آذى مُسلمًا قط، ولا دخل
حَمَّامًا، ولا تَنَعَّم في مَأْكل ولا مَلْبس، ولا زاد على ثوب وعمامة صغيرة. وكان
صاحبَ عبادةٍ وصلاح. تفقَّه عليه جماعةٌ. ومات في ثالث(٤) جُمادى الآخرة.
٢٧١- محمود بن حميد بن خضير، أبو حُميد الدارانيُّ.
شيخٌ صالحٌ، خيِّرٌ. سمع من الحافظ ابن عساكر. أخذ عنه الشرف أحمد
ابن الجَوْهري، والجمال ابن شعيب، وروى عنه أبو المحاسن ابن الخِرَقي،
وأبو علي ابن الخَلَّل، وأبو المَعَالي ابن البالِسِي، وغيرُهم.
قال النَّجيب الصَّفَّار: تُوفي في شهور سنة ثلاث وأربعين(٥).
(١) صلة الحسيني، الورقة ٣١.
(٢) كناه الحسيني: أبا إبراهيم (صلة، الورقة ٣١).
(٣) مأخوذ من الشَّكير، وهو الزرع إذا زكا فأفرخ فنبت في أصوله. ويأتي معنى ((الشكارة)) هنا
المزرعة الصغيرة. وفي العراق يزرع الفلاحون قطعة من الأرض لمالك الأرض من غير أن
يأخذوا عليها أجرًا أو يقسموا معه، فتسمى تلك ((شكارة)).
(٤) في صلة الحسيني: الرابع (الورقة ٣١).
(٥) وانظر صلة الحسيني، الورقة ٣٩.
٤٨٢

٢٧٢- محمود بن محمد بن يحيى بن بُْدار، الفقيه العالم مُعين
الدين أبو الثَّنَاء الأُرمويُّ الشافعيُّ التاجر، جَدُّ قاضي القُضاة شهاب الدين
محمد ابن الخُوَيِّي لأُمِّه.
وُلد سنة ثمان وخمسين وخمس مئة. ورحل في التِّجارة، وسمع بخوارزم
من محمد بن فَضْل الله السَّالاري، وبدمشق من العماد محمد بن محمد
الأصبهاني الكاتب.
وكان صاحبَ مالٍ فافتقر وجلس مع الشهود، وحضر المدارس.
روى عنه البَدْر ابن الخَلاَّل، وقبله المجد ابن الحُلوانية، وغيرُهما.
مات في ثامن ربيع الأول(١).
٢٧٣- مُدْرك بن أحمد بن مُدرك بن حُسين، أبو المَشْكور البَهْرانيُّ
الحَمَويُّ، المعروف بابن حُبَيَش .
وُلد بحَمَاة في سنة ستين وخمس مئة. وروى عن أبيه، وبالإجازة عن
السِّلفي. روى عنه إدريس بن مُزَيْز، وأبو حامد ابن الصابوني، وغيرُهما. روى
لنا عنه بالإجازة سِبْطه الخطيب موفق الدين محمد بن محمد الحَمَوي .
تُوفي في سَلْخِ ذي القَعْدة.
وکان فاضلاً، رئيسًا ببلده.
وروى عنه أيضًا مجد الدين العَدِيمي.
وورَّخه ابن الظاهري سنة اثنتين(٢).
٢٧٤- مُفضَّل بن علي بن عبدالواحد، المحدِّث الرَّخَّال أبو العِزّ
القرشيُّ الشافعيُّ، أخو عثمان، ويُعرف بابن خطيب القَرَافة.
فقيهٌ صالحٌ، مُتصوِّنٌ، كثيرُ التَّحرِّي. وهو من أهل السُّنَّة والدين
والعَدَالة. كتب بخطِّه الكثير.
وسمع بدمشق من الكِنْدي، وأبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، وجماعةٍ .
وبأصبهان محمد بن محمد ابن الجُنَيد. وبنَيْسابور من المؤيد، وزينب
الشَّعْرية. وبهَرَاة من أبي رَوْح. وأجاز له السِّلفي، ولأخيه.
(١) ينظر صلة الحسيني، الورقة ٢٤ .
(٢) وورخه عز الدين الحسيني في هذه السنة (الورقة ٣٨).
٤٨٣

روى عنه الشيخ تاج الدين عبدالرحمن، وأخوه، والفخر إسماعيل بن
عساكر، والشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار، وجماعةٌ. وبالحضور أبو
المَعَالي ابن البالِسِي .
تُوفي في ثالث شوَّال(١).
٢٧٥- المنتجب بن أبي العِزِّ بن رشيد، الإمام مُنتجب الدين أبو
يوسف الهَمَذانيُّ المقرىء، نزيل دمشق، وشيخ الإقراء بالزنجيلية،
ومُصنّفٌ ((شَرْح الشاطبية))، وغير ذلك.
كان صوفيًّا، مقرئًا فاضلاً، خبيرًا بالعربية، شَرَحَ ((الشاطبية)) شَرْحًا مُطوَّلاً
مفيدًا، وشَرَحَ ((المُفَصَّل)) للزَّمخشري فأجاد.
وروى عن أبي حَفْص بن طَبَرْزد، والكِنْدي. وأخذ القراءات عن أبي
الجود غِیاٹ بن فارس.
سمع منه الحديث شرف الدين أحمد ابن الجَوْهري، وأحمد بن محمود
الشَّيْباني، وبَدْر الأتابكي الخادم. وقرأ عليه الصائن الواسطي الضَّرير نزيل
قونية، وشيخنا النظام محمد بن عبدالكريم التِّبْريزي، وغيرُهما. وكان سُوقُهُ
كاسدًا مع وجود السَّخَاوي .
تُوفي في ثالث عشر ربيع الأول.
وقال الإمام أبو شامة(٢): في سادس(٣) ربيع الأول تُوفي المنتجب
الهَمَذاني، وكان مقرًا مجوِّدًا. قرأ على أبي الجود، والكِنْدي، وانتفع بشيخنا
أبي الحسن السَّخَاوي في معرفة قصيد الشاطبي، ثم تَعَاطى شَرْح القصيد
فخاض ثم عجز عن سِبَاحته، وجَحَدَ حقَّ تَعْليم شيخنا له وإفادته، والله يعفو
عنا وعنه. سمعت(٤) النظام التِّبْريزي يقول: قرأتُ القرآن بأربع روايات على
المُنتجب، فكنتُ أقرأ عليه خِفْية من شيخنا عَلَم الدين، لأن من كان يقرأ على
السَّخَاوي لا يَجْسُر أن يقرأ على المنتجب، فتكلَّمَ فيَّ بعض الطَّلَبة عند
السَّخَاوي فقال الشيخ: هذا ما هو مثل غيره، هذا يقرأ ويروح وما يكثر
(١) صلة الحسيني، الورقة ٣٦.
(٢) ذيل الروضتين ١٧٥ .
(٣) في المطبوع من الذيل: ثالث عشر.
(٤) من هنا إلى نهاية النص لم أقف عليه في ذيل الروضتين.
٤٨٤

فضُولاً، وسامحني الشيخ عَلَم الدین دون غيري.
٢٧٦ - منصور بن أبي الفتح أحمد بن أبي غالب محمد بن محمد بن
محمد بن الحسين ابن السّكّن، أبو غالب البَعَداديُّ المَرَاتبيُّ الخَلاَّل،
المعروف بابن المُعَوِّج .
وُلد سنة خمس وخمسين وخمس مئة. وسمع من أبيه، ومحمد بن
إسحاق الصابي، وأبي محمد ابن الخَشَّاب النحوي، وأبي طالب المبارك بن
خُضَيْر، وعُبيدالله بن شاتیل.
وكان شيخًا جليلاً ديّنًا، أمينًا عالي الرِّواية. سمع الناس منه وروى عنه
مجد الدين العَدِيمي، وأجاز لجماعة، منهم الفخر إسماعيل بن عساكر، وأبو .
المَعَالي محمد ابن البالِسِي، ومحمد بن يوسف الذَّهبي، وفاطمة بنت سُليمان،
والقاضي تقي الدين سُليمان، وعيسى المُطَعِّم، وسَعد بن محمد، وأبو بكر بن
عبدالدائم، وفاطمة بنت جَوْهر، وأحمد ابن الشِّخْنة، وأبو نَصْر ابن الشِّيرازي،
والبِجَّدي، وبنت الواسطي.
وتُوفي في ثاني عشر جمادى الآخرة ببغداد(١). ويومئذ مات السَّخَاوي
أيضًا.
٢٧٧- منصور بن محمد بن سعيد بن جَحْدر المصريُّ.
تُوفي بمصر في ذي القَعْدة(٢).
وروى عن أبي يعقوب بن الطُّفيل.
٢٧٨ - موسى بن محمد بن خلف بن راجح، الشيخ صلاح الدين أبو
الفتح ابن الإمام شهاب الدين المقدسيُّ الحنبليُّ.
وُلد في صفر سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة. وكان صالحًا، زاهدًا،
فقيرًا، ديَّنًا، فاضلاً، أديبًا، شاعرًا، بديعَ الخطّ، كثيرَ الفضائل.
روى عن يوسف بن مَعَالي، وبركات الخُشُوعي، ومحمود بن
عبدالمنعم، وجماعةٍ. وسمع بواسط من أبي الفتح المَنْدائي. وببغداد من
أصحاب قاضي المَرِستان.
(١) صلة الحسيني، الورقة ٣٢.
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٣٧ .
٤٨٥

وكان كثيرَ الأسفار، كريمَ النفس، حُلْوَ المحاضرة. له أصحاب وأتباع
يُحبُّونه ويعتقدون فيه .
روى عنه الحافظ زكي الدين البِرْزالي، والمجد ابن الحُلوانية، والشيخ
تاج الدين، وأخوه، والشيخ محمد بن جَوْهر التَّلْعَفَري، والفخر إسماعيل بن
عساكر، والشیخ محمد بن محمد الگنجي.
وقد كان صَحِبَ الشيخ علي الفَرْنَئي، والشيخ عبد الله بن عبدالعزيز.
وأظنُّه صَحِبَ الشيخ عبدالله اليُونيني.
وحكى العز عُمر بن أحمد الشُّرُوطي عن أبيه أنه رأى في المَنَام الصلاح
موسى وقائلاً يقول: يا جمال ارضَ عن موسى حتى يَرْضى عنك فهو أقربُ إلينا
من حبل الوريد، فکان بعدُ یَخْضع له.
فمن شعره:
لمن هذه الآرام في الرَّوْض ترتع يشوقك مَرْأى بينهنَّ ومسمع
وألحان أطيار على الأيك أفصحت فأشجت فؤادًا بالصَّبابة مولع
أيا مَن حَوَى كل المَلاَحة وَجْهُه ومن جُمعت فيه المحاسن أجمع
أما آن أن يحنو على ذي صَبابة حليف ضَنًا أحشاؤه تتقطَّع
وقرأتُ بخط البهاء عبدالرحمن بن إبراهيم في ((مَشْيخته)): أنشدني الزاهد
العارف أبو عيسى موسى بن محمد بن خلف المقدسي لنفسه :
يا غافلاً عن رُشْده مُتعامي متورِّطًا في ورطة الآثام
أحسبتَ أن الفقر لِبْسُ عَبَاءة أو كَشْفُ رأسٍ أو حَفَا أقدام
الفَقْر تَرْكُكَ حظَّ نفسك والـ ـهَوَى مُتقيِّدًا بشريعة الإسلامِ
وتُوفي في السابع والعشرين من جُمادى الآخرة.
وكان ذا همَّةٍ وعَزْمِ، يَمْضي ويَشْتري الأسرى من الفِرَنج، وقد حَبَسَه
الملك الصالح نجم الدينَ مُدَّة بمصر.
٢٧٩- موسى بن يونس بن قسيم العُزَيزيُّ الواعظ.
كتب عنه النَّجيب ابن شقيشقة أناشيد، وقال: مات في رمضان وقد جاوز
التسعين وعُمِّرَ.
٤٨٦

٢٨٠- مؤمنة بنت عبدالدائم بن نِعْمة المقدسية، أُخت الزين أحمد.
لها إجازات، وكأنها روت شيئًا. وماتت في جمادى الأولى.
٢٨١- الناصح الفارسيُّ، الأمير الكبير مُقدَّم الجيوش الحلبية.
جاء بالعَسْكر نَجْدة لصاحب مصر على عَمِّه.
مات بدمشق وحُملَ إلى حلب.
وكان فاسقًا يَشْرِب الخَمْر(١).
٢٨٢ - ناعمة، أُخت مؤمنة بِنْا عبدالدائم بن نِعْمة المقدسي.
روت بالإجازة أيضًا. وماتت في جمادى الآخرة.
٢٨٣- نبأ بن أبي المكارم بن هَجَّام، نجم الدين أبو البيان الطَّرابُلُسيُ
ثم المصريُّ الحنفيُّ الفقیه.
سمع من عبدالله بن بَرِّي، وإسماعيل بن قاسم الزَّيَّات، ومحمد بن
عبدالرحمن المَسْعودي، وجماعةٍ .
ووُلد بعد الستين بقليل(٢).
روى عنه الحافظان المُنذري والدِّمياطي، وأبو المَعَالي الأبَرْقوهي، وأبو
حامد ابن الصابوني، وجماعةٌ.
وكان من فقهاء مَدْرسة السُّيوفيين.
مات في نصف جمادى الآخرة(٣).
٢٨٤- نجم الدين القيمريُّ، أحد أمراء دمشق المَوْصوفين بالشَّجاعة
والدِّيانة .
تُوفي في شوّال.
٢٨٥- نَصْر الله بن أحمد بن نجم بن عبدالوهاب ابن الحنبلي، أبو
الفتح.
وُلد سنة سبع وسبعين وخمس مئة. وسمع من الخُشُوعي. وأجاز له
يحيى الثقفي. روى عنه ابن الحُلوانية، والشيخ تاج الدين، وأبو علي ابن
ينظر مرآة الزمان ٧٥٩/٨.
(١)
(٢) ذكر الحسيني أن مولده في سنة إحدى أو اثنتين وستين وخمس مئة (صلة، الورقة ٣٢).
(٣) في صلة الحسيني أنه توفي في السادس عشر من الشهر المذكور (ورقة ٣٢).
٤٨٧

الخَلَّل، والفخر ابن عساكر، والشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار،
وجماعةٌ .
وتُوفي في أواخر رمضان(١).
٢٨٦- نَصْر بن أحمد ابن الشيخ عبدالرحمن بن علي بن المُسَلَّم ابن
الخِرَقِي الدمشقيُّ، أبو المظفر.
تُوفي في جمادى الأولى.
كتب في الإجازات، وحدَّث.
٢٨٧- نَصْر بن أبي السعود المظفر بن الخَضِر بن بَطَّة، الفقيه أبو
القاسم البَعْقُوبيُّ البَغْداديُّ الضَّرير الحنبليُّ.
حدَّث عن أبي الفتح بن شاتيل، وابن كُلَيب. وتُوفي في جُمادى الآخرة
ببغداد(٢).
وكان فقيهًا، إمامًا، مُفْتيًا، مُناظرًا، أديبًا، نحويًّا، بارعًا في الخلاف
والفقه .
روى لنا عنه بالإجازة أبو المَعَالي الأبَرْقُوهي .
وعاش إحدى وثمانين سنة .
وأجاز أيضًا للمُطَعِّم، ولسَعد، والبِجَّدي، وبنت مؤمن، وتقية بنت
الواسطي (٣).
٢٨٨- يحيى بن عبدالرزّاق بن يحيى بن عُمر بن كامل، الخطيب
العَدْل جمال الدين أبو زكريا الزُّبيديُّ المقدسيُّ، خطيب عَقْرَباء وابن
خطيبها .
وُلد سنة تسع وستين وخمس مئة. وسمع أبا المَعَالي بن صابر، ويحيى
الثقفي، وأسامة بن منقذ.
روى عنه حفيداه علي وعُمر ابنا إبراهيم، ومحمد بن داود ابن خطيب
بيت الآبار، وأبو علي ابن الخَلَّل، والمجد ابن الحُلوانية.
(١) ذكر الحسيني أنه توفي الثاني والعشرين من شهر رمضان (الورقة ٣٦).
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٣٣.
(٣) ينظر إكمال ابن نقطة ٣٠٦/١ - ٣٠٧.
٤٨٨

وتُوفي في ثامن عشر محرم(١).
قال عُمر ابن الحاجب: كان يُتَّهَم في شهاداته .
٢٨٩- يحيى بن علي بن علي بن عِنَان، أبو بكر ابن البقَّال البغداديُّ
الغَنَوَيُّ الفَرَضيُّ.
سمع الكثير من ابن شاتيل، وغيرِهِ. وعاش نَيِّفًا وسبعين سنة(٢).
٢٩٠- يعقوب بن محمد بن علي بن محمد، شهاب الدين أبو
يوسف ابن المجاور الشَّيْبانيُّ، الوزير الصاحب.
وُلد سنة ثمان وستين وخمس مئة. وسمع من أبي المجد الفَضْل بن
الحُسين ابن البانياسي. وأجاز له الحافظ أبو العلاء الهَمَذاني، ومحمد بن
بُنَيْمان الهَمَذاني .
روى عنه ابن الحُلوانية، والشهاب القُوصي، والشرف أحمد بن عساكر؛
وابن عمِّه الفخر إسماعيل، وابن عمِّهما الشرف عبدالمنعم؛ وابن عمِّهم البهاء
أبو محمد الطّبيب، وأبو علي ابن الخَلَّل، ومحمد بن يوسف الذَّهبي، وأبو نَصْر
محمد بن محمد ابن الشِّيرازي. وبالحضور أبو المَعالي ابن البالِسِي، وغيرُه.
وكان رئيسًا مُحْتشمًا، ذا عَقْلِ وديانةٍ وسُؤددٍ.
وَزَرَ للملك الأشرف موسى، ووَزَرَ خاله أبو الفتح يوسف بن الحُسين
ابن المجاور للملك العزيز عثمان ابن صلاح الدين .
وتُوفي في ثامن عشر ربيع الأول بدمشق(٣).
٢٩١- يعيش(٤) بن علي بن يعيش بن أبي السَّرَايا محمد بن علي بن
المُفَضَّل بن عبدالكريم بن محمد بن يحيى بن حَيَّان ابن القاضي بِشْر بن
حَيَّان الأسديُّ، العَلَّمَة موفق الدين أبو البقاء الأسديُّ المَوْصليُّ الأصل
الحلبيُّ النحويُّ.
وُلد بحلب في سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة في رمضان، وسمع بها
(١) صلة الحسيني، الورقة ٢٣ .
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٣٩. وينظر إكمال ابن نقطة ٢٠٨/٤.
(٣) صلة الحسيني، الورقة ٢٤ .
(٤) انظر سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٤٤ والتعليق عليه.
٤٨٩

من القاضي أبيٍ سَعد بن أبي عَصْرون، ويحيى الثقفي، وأبي الحسن أحمد بن
محمد ابن الطَّرَسُوسي. ورحل فسمع بالمَوْصل من الخطيب أبي الفَضْل
الطُّوسي ((مَشْیخته)) وغير ذلك.
وكان يُعرف بابن الصائغ، وكان من كبار أئمة العربية، تَخرَّج به أهل
حلب، وطال عُمُره، وشاع ذِكْرُه.
وأخذ النحو عن أبي السَّخَاء الحلبي، وأبي العباس المَغْربي وليسا
بالمشهورين. وقدم دمشق فجالَسَ الكِنْدي وسأل عن قَوْل الحريري في
((المَقَامة العاشرة)): ((حتى إذا لأُلاَ الأفقَ ذنبُ السَّرْحان وآن انبلاج الفَجْر
وحان))، فتوقَّفَ وقال: علمتُ قَصْدكَ وأنك أردتَ إعلامي بمكانتك من النحو،
والمسألة أن يرفع الأفق وينصب ذنبَ، وبالعَكْس أحسنُ وأصُ. ويجوز رَفْع
ذنب على البَدَل، وقيل بنَصْبهما.
وذكر ابن خَلِّكان (١) أنه قرأ عليه سنة ست وبعض سنة سبع وعشرين معظم
(اللمع)) لابن جِنِّي. وقال: حضرتُهُ وقد شَرَحَ هذا البَيْتِ فطوَّلَ وأوضح،
والشخص الذي شَرَحَ له ساكت مُنْصِت إلى الآخر، ثم قال: يا سَيِّدي وأيش في
المليحة ما يشبه الظبية؟ قال: قرونها وذنبها! فضَحِكَ الجماعة وخجل الرجل.
والبيت :
أيا ظَبْية الوعساء بين جُلاجلِ وبين النقا آأنت أم أُمُّ سالم
روى عنه الصاحب كمال الدين ابن العَدِيم، وابنه مجد الدين وابن
الحُلوانية، وابن هامل، وبهاء الدين أيوب ابن النَّخَاس، وأخوه أبو الفَضْل
إسحاق، وسُنْقُر القضائي، والحافظ أبو العباس ابن الظاهري، وأبو بكر أحمد
الدَّشْتي - وهو آخر من حدَّث عنه -، وعبدالملك ابن العُنَيِّقة العَطَّار.
وكان ظريفًا مطبوعًا، خفيفَ الرُّوح، طيِّبَ المزاح، مع سَكِينة ورَزَانة،
وله نَوَادر كثيرة. وكان طويلَ الرُّوح، حسنَ التَّفْهيم، وعامَّةُ فُضلاء حلب
تلامذتُه، لأنه أقرأ العربية والتَّصْريف مُدَّةً طويلةً. وكان يُعرف قديمًا بابن
الصائغ. شَرَح ((المُفَصَّل)) للزَّمَخشري، و((التَّصْرِيف)) لأبي الفتح ابن جِّي.
وتُوفي في الخامس والعشرين من جمادى الأولى بحلب، وله تسعون
(١) وفيات الأعيان ٧/ ٤٨ - ٤٩.
٤٩٠

سنة .
٢٩٢- يوسف بن إبراهيم بن يوسف، الفقيه الإمام زين الدين أبو
الحَجَّاجِ الكُرْدُّ الحصكفيُّ الشافعيُّ.
وُلد بحِصْن كَيْفا سنة تسع وسبعين. ودخل بغداد، وسمع من عبدالعزيز
ابن الأخضر، وابن مَنِينا، والعَلَّمة يحيى ابن الربيع. وكانت له بدمشق حَلْقة
للإشغال والتَّدْريس.
روى عنه الشيخ زين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخَلَّل، والبَدْر أحمد
ابن الصَّوَّاف، ومحمد بن أحمد ابن الكركرية، وجماعةٌ سواهم.
وتُوفي في سادس عشر جُمادى الآخرة(١).
٢٩٣- يوسف بن عبدالسَّيِّد بن يوسف بن إبراهيم الأنصاريُّ
الدِّمشقيُّ الکنَّانيُّ.
روى عن الخُشُوعي. روى عنه ابن الحُلوانية، ومحمد بن محمد
الكَنْجي، والخطيب شرف الدين الفَزَاري، وغيرُهم.
ورَّخَهُ ابن الشقيشقة .
٢٩٤- يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يَدَّاس،
المقرىء الفقيه أبو محمد ابن الحافظ زكي الدين البِرْزالي الإشبيليُّ ثم
الدمشقيُّ الشاهد.
سمَّعه والده الكثير من أبي القاسم بن صَصْرى، وزين الأمناء، وأبي
عبدالله ابن الزَّبيدي، وخَلْقٍ .
وماتٍ، ولم يحدِّث، فإنه مات شابًّا، وله إحدى وعشرون سنة أو
نحوها. وخَلَّف ولده العَدْل بهاء الدين أبا الفَضْل وله خمس سنين فكفله جدُّه
لأُمِّه الشيخ عَلَم الدين أبو محمد القاسم الأندلسي.
تُوفي في جمادى الآخرة.
٢٩٥- يوسف بن يونس بن جعفر بن بركة، أبو الحَجَّاج (٢) البغداديُّ
المقرىء، ◌ِبْط ابن مَدَّاح البغدادي.
(١) صلة الحسيني، الورقة ٣٣.
(٢) في صلة الحسيني: أبو الحجاج وأبو يعقوب.
٤٩١

وُلد ببغداد سنة ثمان وستين وخمس مئة. وسمع من عبدالخالق بن
عبدالوهاب الصابوني، ويحيى بن بَوْش. وبدمشق من الخُشُوعي. وسَكَنَ
دمشق وقرأ القراءات على التاج الكِنْدي، ولَقَّنَ بالجامع مُدَّة.
روى عنه الحافظ زكي الدين البِرْزالي مع تقدُّمه، والمجد ابن الحُلوانية،
ومحمد بن محمد الكَنْجي الصُّوفي، وأبو علي ابن الخَلَّل، ومحمد بن يوسف
الذَّهبي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وبالحضور أبو المَعَالي البالِسِي،
وغیرُه.
وتُوفي في تاسع جمادى الآخرة بدمشق .
٢٩٦- يونس بن أبي الغنائم بن أبي بكر، أبو الفتح ابن المقرىء،
(المقرىء)(١) بالألحان.
كان شيخًا مُعَمَّرًا. سمع ببغداد من يحيى بن بَوْش. ومات بحلب في
رابع جمادى الأولى.
٢٩٧ - أبو بكر بن أحمد بن عُمر البغداديُّ الزاهد، إمام مسجد حارة
الخاطب بدمشق .
صاحبُ عبادة ومُجاهَدَة. سمع بمصر من أبي الفتح محمود بن أحمد
الصابوني. وبدمشق من إسماعيل الجَنْزَوي، والكِنْدي.
قال عُمر ابن الحاجب: سألتُ شيخنا الضِّياء عنه، فقال: بلغني أنه جاور
بمكة سنة قرأ فيها ألف خَتْمة .
قلتُ: روى عنه أبو حامد ابن الصابوني، وغيرُه.
وكان يُعرف بالمراوحي. وروى لنا عنه بالإجازة أبو المَعَالي ابن
البالِسِي، وغيرُه. ومات في نصف جمادى الآخرة(٢).
٢٩٨- أبو بكر بن أحمد بن محمد الدمشقيُّ الحنبليُّ الخَباز.
وُلد سنة خمس وخمسين وخمس مئة بدمشق .
(١) هذه إضافة لابد منها لكي يستقيم المعنى، فهذا الرجل معروف بابن المقرىء من جهة،
ومعروف أيضًا بأنه كان حاذقًا فى قراءة القرآن بالألحان، كما نص على ذلك عز الدين
الحسيني في صلة التكملة (الورقة ٢٨).
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٣٢.
٤٩٢

شيخٌ حسنُ السَّمْت، من أهل العُقَيْبة، يُعرف بالقاضي. روى عن
يوسف بن مَعَالي. أخذ عنه المجد ابن الحُلوانية، والشهاب أحمد ابن
الخَرَزي. وروى لنا عنه بالإجازة ابن البالِسِي. ومات في رابع ربيع الآخر(١).
٢٩٩- أبو عبدالله بن أحمد بن أبي بكر الدمشقيُّ النَّجَّار.
أحد من أجاز لابن البالِسِي. ومات في شعبان؛ وَرَّخه النجيب الصَّفَّار.
٣٠٠- أبو القاسم بن صِدِّيق بن سالم الأنصاريُّ الدمشقيُّ.
أجاز لابن البالِسِي. وتُوفي في رجب .
ضَبَطَهُ النَّجيب أيضًا.
٣٠١- مَلك الرُّوم ابن علاء الدين كيقباذ، صاحب الرُّوم.
قال أبو المظفر الجَوْزي(٢): كان شابًّا لَعَّابًا، صانَعَ التَّثَار، والتزم لهم كل
یوم بألف دينار.
اعلم أنني لم أترك في هذه السنة أحدًا بلغني موتُهُ من الناس. فلهذا أثبتُّ
فيها خَلْقًا مجهولين دون غيرها من السنين.
وفيها وُلد :
القاضي شرف الدين منيف بن سُليمان السُّلَميُّ بُزُرَع في صفر، وتاج
الدين أحمد بن إدريس بن مُزَيْزِ بحَمَاة في رجب، وأبو الهدى أحمد بن
إسماعيل ابن الجَبَّاب بمصر، والنجم عبدالله بن علي ابن البالِسِي في صفر
بدمشق، والتقي محمد بن الحسن ابن تاج الدين علي ابن القَسْطلاني خطيب
مصر، وناصر الدين محمد بن أيبك الشِّبْلي المحدِّث بالقاهرة، وركن الدين
عبدالله بن علي الخالديُّ الشافعيُّ في صفر باليَمَن، سمع من السِّبْط. وأحمد بن
عثمان ابن الشَّيْزَريِّ ببعلبك، سمع الفقيه .
(١) صلة الحسيني، الورقة ٢٥.
(٢) مرآة ٧٥٩/٨.
٤٩٣

سنة أربع وأربعين وست مئة
٣٠٢- أحمد بن عبدالرحمن بن حُسين بن عبدالعزيز، أبو العباس
البَكْرِيُّ التَّيْمِيُّ الإسكندرانيُّ المؤذِّب المحدِّث.
روى عن ابن موقَّى، وغيرِهِ. وعنه الدِّمياطي.
٣٠٣- أحمد بن علي بن مَعْقل(١)، أبو العباس المُهَلَّبِيُّ الحِمْصيُ
العِزُّ الأديب.
وُلد سنة سبع وستين وخمس مئة. رحل إلى العراق وأخذَ الرَّفْض بالحِلَّة
عن جماعةٍ. والنحو ببغداد عن أبي البَقَاء العُكْبَري، والوَجِيه الواسطي.
وبدمشق عن أبي اليُمْن الكِنْدي، حتى برع في العربية والعَرُوض وصنَّف فيهما.
وقال الشِّعْرِ الرَّائق العَذْب، وقد نَظَم ((الإيضاح)) و((التَّكْملة)) فأجاد، وقَدَّم
الكتاب للملك المُعظّم فاجازه بثلاثين دينارًا وخِلعة.
وكان أحولَ، قصيرًا، وافرَ العَقْل، غاليًا في التَّشْتُّع، دَيِّنًا، مُتزهِّدًا.
وقد حَكَمَ له التاج الكِنْدي بأن الكتاب المذكور أعلقُ بالأفكار وأثبتُ في
القلوب من لَفْظ أبي علي الفارسي.
واتصل سنة بضع عشرة بالملك الأمجد صاحب بَعْلبك ونَفَقَ عليه، وأقام
عنده؛ وقرَّرَ له جامكية، وعاش به رافضة تلك الناحية وأخذوا عنه.
ومن شعره ديوان مختصٌّ بمَدْح أهل البيت فيه الشَّقُّص بالصَّحابة .
وله (٢):
أما والعُيُونِ التُّجْلِ حَلْفةَ صادقٍ لقد بَيَّضَ التَّرِيقُ سُودَ المَفَارِقِ
وجرَّعني كأسًا من الموت أحمرًا غداة غَدَت بالبيض حمرُ الأيانقِ
تضلُّ ولا يُهْدَى بها قَلْب عاشقِ
حَمَلْن بُدُورًا في ظلام ذوائبٍ
بقُضْبان دُرَّ قُمِّعَت بعقائقٍ
أَشَرْن لتَوْديعي حذار مُراقبٍ
فلم أرَ آرامًا سواهنَّ كُنَّسًا على فُرُشِ موشيةٍ ونمارقٍ
ولكن فؤادي جازع خافق وقد أرقتُ لبرق من حمى الجزع خافقٍ
(١) قيده الحسيني بالحروف كما قيدناه (صلة، الورقة ٤١).
(٢) الوافي بالوفيات ٢٣٩/٧ - ٢٤٠.
٤٩٤

هواه ولم يَسْتوفِ سِنَّ المراهقِ
وظبي من الأتراك أرهقَ مُهْجتي
غدا قَدُّهُ غُصْنَا رطيبًا لعاطفٍ وطلعته بَدْرًا مُنيرًا لِرَامقِ
وله :
ما لي أُزَوِّرُ شيبي بالسَّواد وما من شأني الزُّورُ في فِعْلي ولا كَلِمي(١°
إذا بدا سرُّ شَيْبٍ في عِذَار فتى فليس يُكتمُ بالحِنَّاءِ والكُتَمِ
تُوفي ابن مَعْقل بدمشق في الخامس والعشرين من ربيع الأول.
٣٠٤- أحمد بن علي، أبو العباس المالقيُّ المقرىء المُجوِّد.
أخذ القراءات عن أبي جعفر أحمد بن علي الحَصَّار ببلنسية. ومات
فُجاءةً في رجب(٢) .
٣٠٥- إبراهيم بن عبدالعزيز بن عبدالجبار، الحكيم البارع سعد
الدين السّلَميُّ الدمشقيُّ الطَّبيب(٣) .
خَدَمَ الملك الأشرف، وكان على خيرٍ ودينٍ. ومات في سادس جُمادى
الأولى(٤) .
وكان مع تقدُّمه في الطِّبِّ عالمًا بالفقه على مذهب الشافعي. وهو الذي
تولَّى عمارة الجَوْزية بدمشق. وعاش إحدى وستين سنة.
وكان أبوه الموفق طبيبَ الملك العادل.
وكان لسَعد الدين مجلس عام للإشغال في الطِّبِّ.
وللصَّدْر البكري فیه من أبيات :
حكيم لطيف من لطافة وَصْفه يودُّ المُعافى الشُّقْمَ حتى يعوده
(١) في الوافي: في فعلٍ ولا كلم.
سيعيد المؤلف ذكره في أولَ سنة ٦٤٥ (برقم ٣٥١) بترجمة أطول من هذه نقلاً من ابن
(٢)
فرتون. وقد تابع المؤلف هنا عز الدين الحسيني الذي ذكر وفاته في هذه السنة (الورقة
٤٢) وقد ترجمه ابن الآبار في تكملته (١٠٩/١) ترجمة جيدة وقال: ((وكان رائق الوراقة
قويًّا عليها وتعيَّشَ بها وقتًا، جيد الضبط منقبضًا عن الناس لا يبرح مسجده أكثر يومه
مشاركًا في العربية)). وذكر أنه توفي في جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وست مئة.
(٣)
كناه الحسيني: أبا إسحاق (صلة، الورقة ٤١).
(٤) ذكر الحسيني أنه توفي في الثاني من جمادى الآخرة (صلة، الورقة ٤١) وذكر ابن أبى
أصيبعة وفاته في جمادى الآخرة ولم يعين اليوم (عيون الأنباء: ٦٧١ - ٦٧٢).
٤٩٥

٣٠٦- إبراهيم (١)، السُّلطان الملك المنصور، ناصر الدين صاحب
حِمْص ابن الملك المُجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حِمْص ابن الأمير
ناصر الدين محمد ابن الملك المنصور أسد الدين شيركوه بن شاذي بن
مروان.
تُوفي عقيب كَسْرته للخوارزمية في صفر، وكانت وفاته بدمشق بالنَّيْرب
بالدَّهْشة وحُمل إلى حِمْص .
وكانت سَلْطنته ست سنين ونصف. وتملَّكَ بعده ابنه الملك الأشرف
موسى وله يومئذ سبع عشرة سنة، وهو الذي كَسَرَ التََّار على حِمْص في سنة
تسع وخمسين .
وكان الملك المنصور بَطلاً شُجاعًا، عاليَ الهِمَّة، وافرَ الهَيْبة، له أثَرٌ
عظيمٌ في هزيمة جلال الدين ابن خوارزمشاه وعَسْكره مع الأشرف سنة سبع
وعشرين وست مئة، فإن والده سيَّرهُ نَجْدةً للأشرف، ثم كَسَرَ الخوارزمية
بالشرق مرتين وأضعف ركنهم، لاسيما في سنة أربعين، فإنه سار بجيش حلب
إلى آمِد واجتمع بعسكر الرُّوم فصادف إغارة التَّار على خرت برت، فخافهم
فَساقَ وقَصَدَ الخوارزمية وهم مع الملك المظفر شهاب الدين غازي ومعه خَلْقٌ
لا يُحْصَوْن من التّرْكمان، حتى قيل: إن مُقدَّمهم قال لغازي: أنا أكسر الحلبيين
بالجوابنة الذين معي، وكان عِدَّتُهم فيما قيل سبعين ألف جوبان سوى الخَيَّالة
منهم، فالتقاهم صاحب حِمْص في صفر من سنة أربعين فانكسر غازي
والخوارزمية وانهزموا، ووقع الحلبيون في النَّهْب في الخِيَم والخركاوات
فحازوا جميع ما في معسكر غازي، وأخذوا النِّسَاء الخوارزميات والتُّزكمانيات،
ونزل صاحب حِمْص في خَيْمة غازي واستولى على خزائنه. وغَنِمَ الحلبيون ما
لا يُحَدُّ ولا يُوصف، وبيعت الأغنام بأبخس الأثمان. ثم إن صاحب حِمْص
صالحَ الصالح نجم الدين وَصَفا له وكَسَرَ الخوارزمية الكَسْرةِ العُظْمى بعيون
القصب .
وكان مُحسنًا إلى رعيته، سَمْحًا، حليمًا، بخلاف أبيه. ثم إنه قدم دمشق
في آخر أيامه فبالَغَ في خدمته الأمير حسام الدين بن أبي علي نائب الصالح،
(١) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٢١/٢٣ والتعليق عليه.
٤٩٦

وكان قد ابتدأ به مَرَض السِّلِّ، فقَويَ به حتى خارت قواه ومات(١).
٣٠٧- إبراهيم بن علي بن عبدالله بن ياسين العَسْقلانيُّ العَدْل،
جمال الدين الدمشقيُّ، ويُعرف بابن البلآَن.
سمع ((العِلْم)) لأبي خَيْئمة ببغداد من علي بن محمد بن علي المَوْصلي.
روى عنه محمد بن محمد الكنْجي، والفخر إسماعيل بن عساكر، والبَدْر أحمد
ابن الصَّوَّاف، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وروى عنه حضورًا العماد ابن
البالِسِي. ومات في ربيع الآخر(٢).
٣٠٨- إبراهيم بن يحيى بن الفَضْل ابن البانياسي، كمال الدين، أبو
إسحاق الحِمْيريُّ الدمشقيُّ .
وُلد سنة إحدى وثمانين وخمس مئة. وسمع من الخُشُوعي، والقاسم بن
عساكر، ومنصور الطَّبَري. وحَفظَ كتاب ((التّنبيه)) على الشيخ عيسى الضَّرير،
وعلى القاضي محيي الدين محمد ابن الزكي.
ووَلَيَ نَظَرَ جامع دمشق ونَظَرَ المارِسْتان كلاهما معًا.
و کان أمينًا، کافیًا، رئيسًا، نبيلاً.
قال عُمر ابن الحاجب: سألتُهُ عن نِسْبتهم إلى بانياس، فقال: كان لنا جَدٌّ
يَرْمي بالبُنْدق فصرع الطَّيْرِ واذَّعى لصاحب دمشق. قال: فأعطاه بانياس إقطاعًا
فكان يَخْزن رُزَّها حتى يُطلب، فكان الباعة يقولون: عليكم بالبانياسي، فَعُرف
بذلك .
قلتُ: روى عنه الشيخ تاج الدين، وأخوه، وعُمر ابن خطيب عَقْرَبا
الجُندي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وبالإجازة أبو المَعَالي ابن البالِسِي،
والقاضي الحنبلي، وجماعةٌ.
ومات في صفر(٣).
٣٠٩- إسماعيل [بن طاهر بن نَصْر الله بن](٤) جَهْيل، الفقيه الإمام
(١) ينظر مرآة الزمان ٨/ ٧٦٤.
(٢) ينظر إكمال ابن نقطة ٣٤٠/١.
(٣) صلة الحسيني، الورقة ٤٠.
(٤) تركه المؤلف فراغًا ولم يعد إليه، وعرفناه من ترجمة حفيده إسماعيل بن يحيى بن
إسماعيل المتوفى سنة ٧٤٠ في وفيات ابن رافع: ١ / الترجمة ٢١٦ .
تاريخ الإسلام ١٤ / م ٣٢
٤٩٧

تاج الدين أبو الفَضْل الحلبيُّ الشافعيُّ.
كان فقيهًا، بصيرًا بالمذهب، ديَّنَا، خيِّرًا، صالحًا، كريمَ النَّفْس، سليمَ
الصَّدْر. تُوفي بحلب؛ قاله أبو شامة (١).
٣١٠- إسماعيل بن علي بن محمد الكورانيُّ، الزاهد المُقيم
بمقصورة الحنفية من الجامع .
كان زاهدًا، عابدًا، أمَّارًا بالمعروف، كبيرَ القَدْر. وكان يُغلظ للملوك
وینصحهم ويُنکر علیهم ولا يقبل صِلَتهم.
سمع بحلب من أبي الحسن أحمد بن محمد ابن الطَّرَسُوسي. وحدَّث.
وتُوفي بدمشق في ثامن عشر شعبان، ودُفن بمقابر الصوفية، وشيَّعه
خَلْقٌ(٢) .
٣١١- بَدْر العلائيُّ، من الخُدَّام الأشرفية الأعيان.
سمع كثيرًا من الحديث. وما أظنُّه حدّث.
تُوفي في جمادى الآخرة(٣).
٣١٢- بَرَكة خان الخوارزميُّ، من ملوك الخوارزمية الأربعة.
وكان هو أجلَّهم وأميرَهم، وكان مائلاً إلى الخير في الجملة والرِّفْق
بالناس. وكان الملك الصالح نجم الدين أيوب قد صاهَرَهُ وأحسنَ إليه، ثم
خرج على الصالح وأعان أعداءه، وصار من حِزْب الملك الصالح إسماعيل.
فانتدب لحربهم الملك المنصور صاحب حِمْص، وشمس الدين لؤلؤ نائب
السَّلْطنة بحلب، والتُّرْكمان، والتقى الجَمْعان على بُحيرة حِمْص، فقُتل في
المعركة بَرَكة خان في ثامن المحرَّم من السنة، وحُمل رأسه إلى حلب. ولم
يقم للخوارزمية بعده قائمة، فإن في العام الماضي مات من رؤوسهم
بُردى خان، وصاروا خان (٤).
(١) ذيل الروضتين ١٧٩ .
(٢) صلة الحسيني، الورقة ٤٢ .
(٣) ينظر ذيل الروضتين ١٧٩ .
(٤) ينظر مرآة الزمان ٨/ ٧٦٤ - ٧٦٥.
٤٩٨

٣١٣- الحسن(١) بن عدي بن أبي البركات بن صَخْر بن مسافر بن
إسماعيل، المُلقَّب بتاج العارفين، شمس الدين أبو محمد شيخ الأكراد.
وجَدُّه أبو البركات هو أخو الشيخ القُدْوةِ عَدي، رحمة الله عليه .
وكان الحسن هذا من رجال العالم رأيًا ودَهَاءً. وله فَضْلٌ، وأدبٌّ،
وشِعْرٌ جَيِّدٌ، وتصانيف في التَّصوِّف، وله أتباعٌ ومُريدون يتغالون فيه. وبينه
وبين الشيخ عَدي من الفَرْق كما بين القَدَم والفَرْق. وبَلَغَ من تَعْظيم العَدَوية له
فيما حدثني أبو محمد الحسن بن أحمد الإرْبلي، قال: قدم واعظ على الشيخ
حسن هذا فوعظ حتى رَقَّ حسن وبكى وغُشيَ عليه، فوَثَبَ بعض الأكراد على
الواعظ فذبحوه، ثم أفاق الشيخ حسن فرآه يَخْبط في دَمهِ، فقال: ما هذا؟
فقالوا: وإلا أيش هذا من الكلاب حتى يُبكي سَيِّدي الشيخ؟ فسَكَتَ حِفْظًا
لدَسْته وحُرمته.
قلتُ: وقد خاف منه الملك بَدْر الدين لؤلؤ صاحب المَوْصل وعَملَ عليه
حتى قَبَضَ عليه وحَبَسه ثم خَنَقه بوتر بقَلْعة المَوْصل خَوْفًا من الأكراد، لأنهم
كانوا يَشُئُون الغارات على بلاده فخشي لا يأمرهم بأدنى إشارة فيخربون بلاد
المَوْصل لشِدَّة طاعتهم له. وفي الأكراد طوائف إلى الآن يعتقدون أن الشيخ
حسنًا لابدَّ أن يرجع، وقد تجمَّعت عندهم زكوات ونُذُور ينتظرون خروجه وما
يعتقدون أنه قُتل.
ورأيتُ له كتابًا فيه عشرة أبواب أحد الأبواب إثبات رؤية الله تعالى في
الدنيا عَيَانًا، وأن غير واحد من الأولياء رأى الله عَيَانًا، واستدلَّ على ذلك.
فنعوذ بالله من الخذلان والضَّلال!
ومن تصانيفه كتاب ((مَحَك الإيمان)»، وكتاب «الجَلْوة لأرباب الخَلْوة)»،
وكتاب ((هداية الأصحاب))، وله ((ديوان شِعْر)) فيه أشياء من الاتحاد، فمن
ذلك (٢) :
وقد عصيت اللواحي في محبتها وقلتُ كفوا فهَتْكُ الستر أليقُ بي
في عِشْق غانية في طَرْفها حَوَر في ثَغْرها شنب، وجدي من الشنب
(١) ينظر سير أعلام النبلاء ٢٢٣/٢٣ والتعليق عليه.
(٢) انظر فوات الوفيات ٣٣٥/١ - ٣٣٦.
٤٩٩
٠

فنيتُ عني بها يا صاح إذ بَرَزَت وغِبْتُ إذ حضرت حقًّا ولم تغب
وصِرْتُ فَرْدًا بلا ثانٍ أقوم به وأصبح الكل والأكوان تفخر بي
وكل معناي معناها وصورتها كصورتي وهي تدعى ابنتي وأبي
وله من أرجوزة:
وشاهدت عَيْنايَ أمرًا هائلاً جل بأن ترى له مُمَائلاً
فِغِيْتُ عند ذاك عن وجودي لمَّا تَجَلَّى الحقُّ في شُهُودي
وعاينت عَيْنايَ ذات الباري من غير ما شَكِّ ولا تَمَاري
فكنتُ من ربي لا محاله كقاب قَوْسين وأدنى حاله
كذب وفجر، قاتله الله أنَّى يُؤفك .
وله(١):
الحِكْمة أن تشرب في الحانات خمْرًا قُرنت بسائر اللَّذَّات
من كَفِّ مُهَفْهَف متى ما تُليت ايات صفاته بَدَت من ذاتي
وله (٢):
سَطَا وله في مَذْهب الحبِّ أن يسطو مليحٌ له في كُلِّ جارحَةٍ قِسطُ
ومن فوق صَحْنِ الخَدِّ للنقط غايةٌ يدلُّ على ما يفعل الشَّكْلُ والنَّقطُ
لكاتبه :
أمرد وقَهْوة وقَخْبة أوراد أرباب الهوى
هذي طريقُ الجنة فأين طريقُ النار؟
وأقول: لا يَكْمُل للرجل إيمانه حتى يَتَبَرَّأ من الحُلولية والاتحادية الذين
يقولون: إن الله سبحانه حَلَّ في الصُّوَر أو اتحدت ذاته بذوات البَشَر.
وعاش الشيخ حسن هذا ثلاثًا وخمسين سنة.
٣١٤- الحسن بن ناصر بن علي الحَضْرميُّ المهدويُّ، أبو علي.
سمع من عبدالمجيد بن دُلَيْل. روى عنه الدِّمياطي. وعاش تسعين سنة،
تُوفي في ربيع الأول بالإسكندرية(٣).
(١) الفوات أيضًا ٣٣٥/١.
(٢) الفوات كذلك ٣٣٦/١.
(٣) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ١٦٦).
٥٠٠