النص المفهرس
صفحات 461-480
معرفةٌ تامةٌ بالفقه والأصول. وكان يُفتي على مذهب الشافعي. تصدَّر للإقراء بجامع دمشق وازدحم عليه الطَّلَبة وقصدوه من البلاد وتنافسوا في الأخذ عنه. وكان ديِّنَا، خيِّرًا، مُتواضعًا مُطَّرَحًا للتَّكلُّف، حُلْوَ المحاضرة، مَطْبوعَ النادرة، حادَّ القريحة، من أذكياء بني آدم. وكان وافرَ الحُرْمة، كبيرَ القَدْر، مُحبَّبًا إلى الناس. روى الكثير من العَوَالي والنَّوَازل، وكان ليس له شغل إلا العِلْم والإفادة. قرأ عليه خَلْقٌ كثير إلى الغاية ولا أعلم أحدًا من القُرَّاء في الدنيا أكثرَ أصحابًا منه. ومن مُصنَّفاته: ((شَرْح الشاطبية)) في مُجلَّدتين(١)، و((شَرْحِ الرائية)) في مُجلَّد في رسم المُصْحف(٢)، وكتاب ((جَمَال القُرَّاء وتاج الإقراء))، وكتاب ((منير الدَّياجي في تفسير الأحاجي))، وكتاب ((التفسير)) إلى الكَهْف في أربع مُجلَّدات، وكتاب ((المفضل في شرح المفصَّل)) للزَّمخشري، وغير ذلك مما لم يحضرني ذكره(٣). أقرأ عنه القراءات شمس الدين أبو الفتح محمد بن علي الأنصاري، وشهاب الدين أبو شامة، وزين الدين عبدالسلام الزَّواوي، ورشيد الدين أبو بكر بن أبي الدُّرِّ المكيني، وتقي الدين يعقوب الجرائدي، وجمال الدين إبراهيم الفاضلي، ورضي الدين جعفر بن دبوقا الحَرَّاني، وشمس الدين محمد ابن الدِّمياطي، ونظام الدين محمد التِّبْريزي، والشهاب محمد بن مُزهر. وروى عنه من شيوخنا الذين لقيناهم: الشيخ زين الدين الفارقي، والجمال عبدالواحد بن كثير التَّقيب وقد قرأ عليه القراءات ونسي، ورشيد الدين إسماعيل ابن المعَلِّم وقد قرأ عليه القراءات ونسي، والشمس محمد بن قايماز وقد قرأ عليه القراءات ونسي رأيتُ إجازته بالقراءات له، وشرف الدين أحمد بن إبراهيم الخطيب وقد قرأ عليه لنافع وأبي عَمرو وعاصم وأقرأ عنه، وشرف الدين إبراهيم بن أبي الحسن المُخَرِّمي وقد قرأ عليه خَتْمة، والشهاب أحمد بن مَرْوان التاجر وقد قرأ القرآن وعَرَضَ عليه ((الشاطبية))، وأبو علي ابن (١) سماه: ((فتح الوصيلة في شرح القصيد)) وهو أول من شرح الشاطبية. (٢) سماه: ((الوسيلة إلى كشف العقيلة)) وتحقيق هذا الشرح النفيس هو موضوع رسالة الماجستير للسيد صالح مهدي عباس . (٣) زادت مؤلفاته على الثلاثين. ٤٦١ الخَلَّل، والزين إبراهيم ابن الشِّيرازي، وأبو المحاسن ابن الخِرَقي وقد قرأ عليه القرآن وجوَّده، وكمال الدين أحمد ابن العَطَّار، وإبراهيم بن أخي علاء الدين ابن النَّصير، وزين الدين أحمد بن محمود القَلَاَنِسِي وقد قرأ عليه القراءات وترك، والصَّدْر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم وقال: قرأتُ عليه خَتْمةً لأبي عمرو. وذكره القاضي ابن خَلِّكان في ((تاريخه))، وقال(١): رأيتُهُ مرارًا راكبًا بهيمة إلى الجبل وحوله اثنان وثلاثة يقرؤون عليه في أماكن مختلفة دفعةً واحدةً وهو يردُّ على الجميع . قلتُ: وفي نفسي شيء من صِحَّة الرِّواية على هذا النَّعْت، لأنه لا يُتَصوَّر أن يسمع مجموع الكَلِمات فما جَعَلَ الله لرجل من قَلْبين في جَوْفه، وأيضًا فإن مثل هذا الفِعْل خلاف السُّنَّة، ولا أعلم أحدًا من شيوخ المقرئين كان يترخَّص في هذا إلا الشيخ عَلَم الدين، وكان رحمه الله أقعدَ بالعربية والقراءات من تاج الدين الكِنْدي. ومَحاسنُهُ كثيرةٌ، وفرائدُهُ غزيرةٌ. ومن شعره(٢): قالوا غدًا نأتي ديار الحِمَى وينزل الرَّكْب بمغناهم وكل من كان مُطيعًا لهم أصبح مَسْرورًا بلقياهم قلتُ: فلي ذنب فما حيلتي بأيِّ وَجْه أتلقَّاهم قيل: أليس العَفْو من شأنهم لاسيما عمن تَرَجَّاهم وقد ذكره العماد الكاتب في ((السَّيْل والذَّيْل)»، فقال: علي بن محمد السَّخَاوي عَرَضَ له قاضي الإسكندرية على السُّلطان الملك الناصر صلاح الدين هذه القصيدة بظاهر عَكَّا بالمعسكر المنصور في سنة ست وثمانين وخمس مئة، وأثنى على فَضْله وفَهْمه وأدبه وعِلْمه، وهي : بين الفؤادين من صب ومحبوب يظلُّ ذو الشَّوْق في سد وتقريب صبر المُتَيَّم في قُرْب الديار به أولى من الصَّبْر في نأي وتغريب وهي طويلة أورد منها العماد قِطْعة في مَدْحِ السُّلطان. وقد مدح الأديب رشيد الدين عُمر الفارقي بقصيدته التي أولها: (١) وفيات الأعيان ٣٤١/٣. (٢) الأبيات في وفيات الأعيان ٣٤١/٣ وكذلك في غاية النهاية ١/ ٥٧١. ٤٦٢ فاق الرشيد فأمَّت بحرَهُ الأُمم وصَدَّ عن جعفر وردًا له أُمم وبين وَفَاتَي المذكورين أكثر من مئة سنة. قال أبو شامة(١): وفي ثاني عشر جمادى الآخرة تُوفي شيخنا عَلَم الدين علاّمة زمانه وشيخ أوانه بمنزله بالتُّرْبة الصالحية، ودُفن بقاسِيون، وكانت على جِنازته هَيْبة وجلالة وإخبات. ومنه استفدتُ علومًا جَمَّة كالقراءات والتفسير وفنون العربية، وصحبتُهُ من شعبان سنة أربع عشرة وست مئة، ومات وهو عِّي راضٍ. قلتُ: وكان شيخ الإقراء بالتُّرْبة المذكورة، وله تَصْدير وحَلْقة بجامع دمشق. وكانت حَلْقته عند المكان المُسمَّى بقَبْر زكريا مكان الشيخ عَلَم الدين البرْزالي الحافظ . ٢٢٥- علي بن محمد بن كامل بن أحمد بن أسد، أبو الحسن ابن الشيخ أبي المحاسن التَّنَّوخِيُّ الدمشقيُّ. وُلد سنة ثمان وسبعين. وسمع من الخُشُوعي، ومنِ أبيه. روى عنه المجد ابن الحُلْوانية، وغيرُه. وحدثنا عنه محمد بن يوسف الذّهبي ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وإبراهيم بن صَدَقة المُخَرِّمي. وتُوفي في رمضان(٢). ٢٢٦ - علي بن(٣) ... الدمشقيُّ الحَنفيُّ، عُرف بابن الحجَّة (٤). ٢٢٧- عِمْران بن مجاهد بن شِبْل، أبو موسى الأنصاريُّ الُّويديُّ الشُّروطئُّ بدمشق . سمع الكثير بنفسه، وكَتَبَ الطباق على الخُشُوعي، والقاسم ابن عساكر، والضِّياء الدَّولعي، وعبداللطيف بن أبي سَعد، وابن طَبَرْزد. روى عنه الشيخ تاج الدين عبدالرحمن، وأخوه، والزين إبراهيم ابن الشِّيرازي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وأحمد بن محمد الصَّوَّاف. (١) ذيل الروضتين. ١٧٧ . (٢) صلة التكملة، الورقة ٣٦ . هكذا في الأصل وفي النسخ الأخرى، ترك المؤلف فراغًا ليعود إليه فلم يعد. (٣) في ذيل الروضتين ١٧٧: ((العماد علي ابن الحجة الحنفي، توفي في خامس جمادى (٤) الآخرة)) . ٤٦٣ وتُوفي في السادس والعشرين من جمادى الآخرة(١). ٢٢٨- عُمر بن نَصْر الله بن محمد بن محفوظ بن صَصْرى، أبو حفص (٢) التَّغْلبيُّ الدمشقيُّ الجُندي. سمع القاضي أبا سَعد بن أبي عَصْرون، وأحمد ابن المَوَازيني، وبركات الخُشُوعي . روى عنه الشيخ تاج الدين وأخوه شرف الدين الخطيب، وأبو علي ابن الخَلَّل، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وآخرون. وتُوفي في ربيع الآخر . روى عنه بالإجازة البهاء ابن عساكر. ٢٢٩- عُمر بن أبي بكر بن جعفر، الفقيه الصالح علاء الدين الگُرْديُّ. تُوفي بدمشق . ذكره أبو شامة هكذا(٣). ٢٣٠ - عيسى بن حامد بن علي الدارانيُّ. سمع من الحافظ أبي القاسم. كتب عنه الطَّلَبة. وحضر عليه من شيوخنا العماد ابن البالِسِي. وتُوفي في هذه السنة. ٢٣١- فاطمة بنت الشيخ موفق الدين عبدالله بن أحمد بن محمد بن قُدامة. تُوفيت عن نَيٍِّ وخمسين سنة. وكانت ديِّنةً خيِّرةً، ذاتَ معروف ومروءة . أجاز لها يحيى بن بَوْش، وابن كُلَيب. روت شيئًا، وتُوفيت في جمادى الآخرة. وروى عنها القاضي بإجازتها من ابن القَزَّاز، ومن السَّلَفي، وما كأنها أدركت ذلك. (١) في صلة الحسيني بخطه: ((في السادس والعشرين من جمادى الأولى)) (الورقة ٣١). (٢) كناه الحسيني، أبا الفتح (صلة، الورقة ٢٥). (٣) ذيل الروضتين ١٧٧ وقال: ((وكان جاري بالمدرسة العادلية ... حضرت دفنه والصلاة علیه)) . ٤٦٤ ٢٣٢- فاطمة بنت القاضي محيي الدين أبي المعالي محمد بن علي بن محمد القرشيُ(١). من بيت قضاء وحِشْمة . تُوفيت في ربيع الآخر. وقد روت عن أبيها . ٢٣٣- الفتح بن علي بن محمد بن الفتح، الأديب قِوَام الدين أبو إبراهيم البُنْداريُّ الأصبهانيُّ الكاتب الشاعر، نزيل دمشق. سمع الكثير، وكتبوا عنه من نَظْمه، وله مديح في الشيخ الموفق. تُوفي في سابعٍ ربيع الأول. وقد كُتب في الإجازات(٢). ٢٣٤- الفَضْل بن سالم بن مُرشد، أبو البركات التَّنَّوخِيُّ المَعَرِّيُّ الكاتب، صاحب الإنشاء والتَّرسُّل لصاحب حَمَاة. روى عن أبيه، وعن محمد بن عبدالواحد ابن المهذب. وكان ذا حظوة وتقدُّم عند مخدومه. تُوفِي بحَمَاة في العشرين من جمادى الأولى (٣). وله شعرٌ جیِّد. ٢٣٥- الفَضْل بن نبأ بن أبي المجد الفَضْل بن الحُسين بن إبراهيم، أبو المجد ابن البانياسيِّ الحِمْيريُّ الدمشقيُّ. وُلد بحلب سنة ثلاث وثمانين. وسمع من جَدِّه لأَمِّه الحافظ البهاء قاسم ابن عساكر، وأبي طاهر الخُشُوعي. وكان فصيحًا، أديبًا، شاعرًا، لكنه تُكُلُّم في دينه وعقيدته، فالله أعلم. تُوفي بدمشق في تاسع رجب (٤). ٢٣٦ - الفلك المسيريُّ الوزير، واسمه عبدالرحمن بن هبة الله. كان صَدْرًا كبيرًا، مُخْتشمًا، وافرَ الحُرْمة، ظاهرَ النِّعْمة، كثيرَ التِّيه والصَّلف. (١) كناها الحسيني: أم داود (صلة، الورقة ٢٥). (٢) هو صاحب ((تاريخ بغداد)) المخطوط المشهور. (٣) صلة الحسيني، الورقة ٢٩. (٤) صلة الحسيني، الورقة ٣٤ . تاريخ الإسلام ١٤ / ٣ ٣٠ ٤٦٥ قال سعد الدين ابن الشيخ في ((تاريخه)): إن الملك الأشرف رسم على الفلك واحتاط على مَوْجوده في سنة أربع وثلاثين لكونه نُقلَ إليه أنه يُكاتب أخاه الكامل . قال: وكان له حظّ عند الأشرف مع أنه كان يستجهله. كنتُ عند الأشرف يومًا فخرج الفلك لشُغْل وعاد، فقال: أين كنتَ يا فلك؟ قال: يا مَوْلانا سيِّرت الدَّوَاب إلى الإصطبل، فقال: عجب ما رُحت معها، يعني أنه من الدَّوَاب. ٢٣٧- قيس بن إبراهيم الحلبيُّ الشاعر. تُوفي في المحرَّم(١). ٢٣٨- كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو السلجوقيُّ، صاحب الرُّوم. تَسَلْطن بعد أبيه وهو شابٌّ يلعب، وقصد فرقة من التََّار أرزن الرُّوم فحاصروها، وأخذوا منها أموالاً جمَّةً، ثم نازلوا بعض بلاده، فجَمَعَ وحَشَدَ وسار إليهم فهزموه، وأُسرت أُمُّه. وبعد انهزامه وَلَيَ السَّلْطنة ابن له عُمُره سبع سنين . مات كيخسرو في هذه السنة على ما وَرَّخه ابن الساعي. ٢٣٩- لؤلؤ الحارميُّ(٢) الأصل - وحارم من أعمال حلب - المصري(٣) . سمع مع مَوْلاه نَصْرِ بن محمد بن أبي الفُنُون النحوي من أبي القاسم البُوصيري، والأرتاحي. وتُوفي بالقاهرة يوم الفِطْر. ٢٤٠- محمد ابن تاج الأمناء أبي الفَضْل أحمد بن محمد بن الحسن ابن هبة الله بن عساكر، الرئيس العالم النَّسَابة عز الدين أبو عبدالله الدمشقيُّ. وُلد سنة خمس وستين وخمس مئة. وسمع من الحافظ أبي القاسم عَمِّ والده، ومن أبي المعالي بن صابر، وعبدالصَّمد بن سَعد النَّسَوي، وأبي الفَهْم عبدالرحمن بن أبي العجائز، وأبي طالب الخَضِر بن طاوس، وجماعةٍ . (١) صلة الحسيني، الورقة ٢٣. (٢) بكسر الراء المهملة. (٣) كناه الحسيني: ((أبا عمر وأبا الدر)) وقال فيه: ((النصري الفنوني)) - وقيدهما بالحروف - نسبة إلى مولاه (صلة، الورقة ٣٦). ٤٦٦ روى عنه خَلْقٌ كثيرٌ، منهم العَلَّمة تاج الدين عبدالرحمن وأخوه، ورشيد الدين إسماعيل ابن المُعَلِّم، والبَدْر ابن الخَلَّل، والفخر ابن عساكر، وكمال الدين ابن العَطَّار، والنجم عبدالعالي الشُّروطي، والبهاء ابن عساكر، والزين إبراهيم ابن الشِّيرازي. وكان رئيسًا، عالمًا، مُتجمِّلاً، يركب البَغْلة، ويلبس البِزَّة الحَسَنة. وله ((تاريخ)) على الحوادث فيه الدُّرَّة والبَعْرة وأشياء باردة، ولم يُظْهره الرجل وإنما هو تعاليق في جريدة وتُسمَّى ((مُوَايمة النَّسَّابة)). تُوفي في ثالث جُمادى الأولى(١). وله نظمٌ حسنٌ. ٢٤١- محمد بن أبي جعفر أحمد بن علي، الإمام المحدِّث تاج الدين أبو الحسن القُرْطبيُّ. إمام الكلاسة وابن إمامها . وُلد في أول سنة خمس وسبعين وخمس مئة بدمشق، وحجَّ به أبوه سنة تسع فسمع في أواخر الخامسة من عبدالمنعم بن عبدالله الفُرَاوي ((سُباعياته الأربعين)) ومن عبدالوهاب بن سُكَينة، وأبي يَعْلَى محمد بن المُطَهَّر الفاطمي وأبي غالب زهير شَعْرانة بمكة. وسمع بدمشق بعد ذلك من أبي سَعد بن أبي عَصْرون، وأحمد بن حَمْزة ابن المَوَازيني، والفَضْل ابن البانياسي، ويحيى الثقفي، والتاج محمد بن عبدالرحمن المَسْعودي، وابن صَدَقة الحَرَّاني، وطائفةٍ سواهم. ثم أقبل في أواخر عُمُره على الحديث إقبالاً كُلِّيًّا، ونَسَخَ الكثير، وقرأ على الشيوخ، ومَشَى مع الطَّلَبة. وكان ثقةً. خيِّرًا، فاضلاً، صالحًا، مُحبَّيًا إلى الناس، وروى الكثير. حدَّث عنه الحافظ أبو عبدالله الإشبيلي مع تقدُّمه، وشرف الدين النابُلُسي، والشيخ تاج الدين، وأخوه، وأبو المحاسن ابن الخِرَقي، وأبو عبدالله الدِّمياطي، والمفتي زين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخَلاَّل، والشيخ محمد بن محمد الكنجي، وخَلْقٌ سواهم. وبالحضور العماد ابن البالِسِي، وغيرُه. (١) ينظر صلة الحسيني، الورقة ٢٨. ٤٦٧ وقد سافر في شبيبته إلى اليَمَن والهِنْد، وتغرَّب مُدَّة . تُوفي إلى رحمة الله في خامس جُمادى الأولى بدمشق، وكانت له جنازةٌ حَفلةٌ، وحُملَ نَعْشُه على الرُّؤوس، ودُفن بسَفْح قاسِيون عند أبيه(١) . ٢٤٢- محمد بن أحمد بن سالم بن أبي عبدالله، أبو عبدالله المقدسيُّ، المعروف بالبدْر الناسخ، من أهل جبل الصالحية. وكان أبوه من الصالحين. وُلد هذا سنة تسع وسبعين وخمس مئة. وسمع من يوسف بن مَعَالي، والخُشُوعي، وابن طَبَرْزد. روى عنه(٢) ... وكان مليحَ الخط، كريمَ النَّفْس. تُوفي في الخامس والعشرين من رجب(٣). ٢٤٣- محمد بن أحمد بن زهير الدارانيُّ. سمع بداريًّا من الحافظ ابن عساكر («تاريخ داريًّا)). روى عنه أبو علي ابن الخَلَّل، وأبو المحاسن بن أبي الحَرَم ابن الخِرَقي، وجماعةٌ. وبالإجازة أبو المَعَالي ابن البالِسِي، وغيرُه. ٢٤٤ - محمد بن أحمد بن داود، أبو عبدالله التُّونسيُّ. قدم مصر وسمع من البُوصيري، وبدمشق من ابن طَبَرْزد، والكِنْدي. وتُوفي بمصر في ذي الحجَّة، وله سبعون سنة (٤). ٢٤٥- محمد بن إبراهيم بن عبدالملك، أبو عبدالله الأزديُّ القارِجيُّ(٥) الأندلسيُّ، من أهل قيجاطة(٦). قال ابن الزُبير: يُعرف بابن القُرشية. (١) ينظر ذيل الروضتين ١٧٦ . (٢) ترك المؤلف فراغًا ولم يعد إليه. (٣) صلة الحسيني، الورقة ٣٤ - ٣٥. (٤) صلة الحسيني، الورقة ٣٨. (٥) جَود المؤلف تقييدها، وهي كذلك أيضا في تكملة ابن الأبار؛ ١٤٨/٢ وتصحفت في المطبوع من غاية النهاية (٤٥/٢) إلى ((القارحي)) بالحاء المهملة، ولم نعرف إلى أي شيء هذه النسبة . (٦) انظر الروض المعطار ١٦٥ . ٤٦٨ قلتُ(١): أخذ القراءات ببلده عن أبي عبدالله بن يربوع وقيّد عليه كُتُب العربية، وسمع منه. ثم حجَّ وسمع بالقاهرة من أبي عبدالله محمد بن عُمر القُرْطبي. وذكر أنه لَقِيَ علي بن محمد التُّجِيبي، فأخذ عنه القراءات(٢) تلاوةً وكتاب ((التَّيْسير))، وحدَّثه بذلك عن المُعمَّرَ سُليمان بن طاهر عن أبي عَمرو الداني. وحدثه أيضًا عن أبي إسحاق المجنقوني عن أبي عمرو. قال الأبار(٣): وفي هذا كلِّه نَظَرٌ. وأخذ بدمشق عن الخُشُوعي، والقاسم ابن عساكر. ورجع فأخذ القراءات عن أبي جعفر الحصار. وأقرأ بمُرْسِيَة. وحدَّث بيسير. وتُوفي في المحرّم(٤). ٢٤٦- محمد بن تميم بن أحمد بن أحمد بن كرم، أبو القاسم ابن البَنْدَنيجي، البغداديُّ المُعَدَّل. سمع ابن بَوْش، وعبدالمنعم بن كُليب، ومحمد بن حَيْدرة العَلَوي، وأبا الفتح المَنْدائي؛ سمع بإفادة أبيه، فإن مَوْلده في حدود الخمس والثمانين. وكان من أعيان البَغَاددة وفُضَلائهم . روى عنه أبو المَعَالي الأبرقوهي، وغيرُه. وكتب عنه ابن الحاجب، والطَّلَبةِ. وتُوفي في ذي القَعْدة. ٢٤٧- محمد بن الحسن بن إسماعيل بن مظفر بن الفرات الإسكندرانيُّ، أبو عبدالله(٥). روى عن عبدالرحمن بن مُوقَّى. حدَّث عنه أبو محمد الدِّمياطي، وغيرُه. وكان من عُدول الإسكندرية . تُوفي في صفر . ٢٤٨- محمد بن سعيد بن أبي البقاء الموفق بن علي، أبو بكر ابن الخازن النَّيْسابوريُّ ثم البغداديُّ الصُّوفيُّ، مُسند بغداد. (١) أخذ هذا من تكملة ابن الأبار ١٤٨/٢. (٢) القراءات السبع. (٣) التكملة ٢/ ١٤٨. (٤) انظر معرفة القراء للمصنف ٢ / الترجمة ٦١٤ . (٥) في صلة الحسيني: ((أبو الفتح المنعوت بعز القضاة)) (الورقة ٢٤). ٤٦٩ وُلد في صفر سنة ست وخمسين. وسمع أبا زُرْعة المقدسي، وأبا بكر أحمد ابن المُقَرَّب، وشُهدة، وأبا العلاء بن عقيل، وجماعةً . روى عنه مجد الدين عبدالرحمن ابن العَدِيم، وفَتَاهُ بَيْبَرس، وعز الدين أحمد الفاروثي، وعلاء الدين علي بن بَلَبَان، ورشيد الدين محمد بن أبي القاسم، وتقي الدين إبراهيم ابن الواسطي، وشمس الدين عبدالرحمن ابن الزين، ومحيي الدين محمد ابن النَّكَّاس الحَنَفي، وابن عَمِّه بهاء الدين أيوب، وركن الدين أحمد الطاووسي، وجمال الدين محمد بن أحمد الشَّريشي، وتاج الدين علي الغَرَّافي، وخَلْقٌ سواهم . وكان صينًا، مُتديَّنًا، حسنَ السَّمْت، من أعيان الصوفية. كتب عنه الكبار مثل الدُّبَيثي، وابن النَّجَّار. وقد أجاز للبهاء ابن عساكر، وابن الشِّيرازي، وسَعد الدين، والمُطَعِّم، والبِجَّدي، وهدية بنت مؤمن، وبنت الواسطي، وبنت المُحب، وخَلْقٍ . وتُوفي في السابع والعشرين من ذي الحجَّة ببغداد(١). ٢٤٩- محمد بن شَيْبان بن تَغْلب الصالحيُّ، أخو المسند المُعَمَّر أحمد . تُوفي في جمادى الأولى، وما كأنه حدَّث. ٢٥٠- محمد ابن القاضي شرف الدين عبدالله ابن زين القضاة عبدالرحمن بن سُلطان، شرف الدين القرشيُّ . تُوفي في رمضان بدمشق(٢). ٢٥١- محمد بن عبدالله ابن الحافظ عبدالغني، أخو الإمام الشرف حسن . تُوفي شابًّا في جمادى الأولى. ٢٥٢- محمد بن عبدالله بن أبي الفتح ابن مطيع الدولة الدمشقيُّ الحنفيُّ. (١) صلة الحسيني، الورقة ٣٨ - ٣٩. (٢) ينظر ذيل الروضتين ١٧٧ - ١٧٨ . ٤٧٠ تُوفي في شعبان، وله ثمانون سنة. ٢٥٣- محمد ابن البهاء عبدالرحمن بن إبراهيم، الفقيه تقي الدين أبو الرِّضا المقدسيُّ. وُلد سنة تسع وسبعين وخمس مئة. وسمع من إسماعيل الجَنْزَوي، وعبدالرحمن بن علي الخِرَقي، والخُشُوعي، وجماعةٍ. وسَفَّرَهُ أبوه مع الشيخ الضِّياء وأقاربه إلى مصر فسمع من البُوصيري، والأرتاحي، وجماعةٍ. وسمع ببغداد من أبي الفرج ابن الجَوْزي، وأصحاب ابن الحُصَين. وكان فقيهًا فاضلاً، سليمَ الباطن، كثيرَ السُّكوت. روى عنه أبو علي ابن الخَلَاّل، وأبو بكر الدَّشْتي، وجماعةٌ. وتُوفي في سَلْخ شعبان(١). ٢٥٤- محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن ابن الجَبَّب (٢) العَدْل، ظهير الدين أبو إبراهيم التَّميميُّ السَّعديُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ. من بيت رواية وشُهْرة. وُلد سنة خمس وخمسين وخمس مئة. وسمع من السّلَفي، وأبي محمد العثماني، وغيرِهما. روى عنه أبو محمد الدِّمياطي، والتقي عبيد الإسْعرْدي، والضَّياء عيسى السَّبْتي، ونَصْر الله بن عَيَّاش الصالحي، وغیرُهم. وسمع من السِّلَفي كتاب ((الطََّقات)) لمُسلم، والأول من انتخاب السَّلَفي على السَّرَّاج، ومُقطَّعات من شعر المُتنبِّي، و((جزء الجَمَّال))، وغير ذلك. ومات في خامس المحرَّم . ٢٥٥- محمد بن عبدالعظيم بن عبدالقوي، الحافظ المُتقن رشيد الدين أبو بكر ابن الحافظ الكبير زكي الدين المُنذريُّ. وُلد سنة ثلاث عشرة وست مئة في رمضان. وسمَّعه أبوه الكثير من عبدالقوي ابن الجَبَّاب، وأبي طالب بن حديد، والفخر الفارسي، وأصحاب (١) صلة الحسيني، الورقة ٣٦. (٢) قيده الحسيني بالحروف (صلة، الورقة ٢٣). ٤٧١ السِّلَفي. ثم أكبَّ على الطَّلَب بنفسه بعد الثلاثين، ورحل وسمع بدمشق وحلب. وكان ذكيًّا، فَطنًا، حافظًا. روى عنه رفيقه الحافظ أبو محمد الدِّمياطي. وتُوفي شابًّا إلى رحمة الله في ذي القَعْدة، وصَبَرَ أبوه واحتسبه(١). ٢٥٦- محمد(٢) بن عبدالواحد بن أحمد بن عبدالرحمن بن إسماعيل، الحافظ الحجّة الإمام ضياء الدين أبو عبدالله السَّعديُّ المقدسيُّ ثم الدمشقيُّ الصالحيُّ، صاحب التَّصانيف النافعة. وُلد بالدَّيْرِ المبارك في سنة تسع وستين وخمس مئة. وسمع من أبي المَعَالي بن صابر، ومحمد بن حَمْزة بن أبي الصَّقْر، وأبي المجد الفَضْل بن الحُسين البانياسي، وأبي الحُسين أحمد ابن المَوَازيني، والخَضِر بن طاوس، ويحيى الثقفي، وأبي الفتح عُمر بن علي الجُوَيْني، وابن صَدَقة الحَرَّاني، وإسماعيل الجَنْزَوي وخَلْقٍ . ولَزِمَ الحافظ عبدالغني وتخرَّج به. وحَفظَ القرآن، وتفقَّه. ورحل أولاً إلى مصر سنة خمس وتسعين، فسمع أبا القاسم البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والأرتاحي، وبنت سَعْد الخير، وعلي بن حَمْزة، وجماعةً. ورحل إلى بغداد بعد مَوْت ابن كُلَيب، فلهذا روى عن أصحابه، وفاتَهُ الأخذُ عنه. وقد أجاز له ابن كُلَيب ومن هو أكبر من ابن كُلَيب كشُهْدة، والسِّلَفي. وسمع من المبارك ابن المعطوش وهو أكبر شيخ له ببغداد، وأبي الفرج ابن الجوزي، وعبدالله بن أبي المجد، وبَقَاء بن حُنَّد(٣) وعبدالله بن أبي الفَضْل بن مَزْروع، وعبدالرحمن بن محمد ابن مَلَّح الشط، وطائفةٍ من أصحاب قاضي المَرِسْتان، وابن الحُصَين. وعرض القرآن على عبدالواحد بن سُلطان . ثم دخل أصبهان بعد مَوْت أبي المكارم اللََّّان، وسمع من أبي جعفر الصَّيْدلاني، وأبي القاسم عبدالواحد الصَّيْدلاني، وخلف بن أحمد الفَرَّاء، (١) ينظر سير أعلام النبلاء ٢١٨/٢٣ والتعليق عليه. (٢) ينظر سير أعلام النبلاء ١٢٦/٢٣ فما بعد، والتعليق عليه. (٣) هو بقاء بن عمر بن عبدالباقي بن حند الدقاق، أبو المعمر الأزجي المتوفى سنة ٦٠٠، وحُند قيده المنذري في التكملة (٢/ الترجمة ٧٨٦) والمصنف في المشتبه ١٨٢ . ٤٧٢ والمفتي أسعد بن محمود العِجْلي، وأبي الفخر أسعد بن سعيد بن رَوْح، وأسعد بن أحمد الثقفي الضَّرير، وإدريس بن محمد آل والوية، وزاهر بن أحمد الثقفي هو أخو أسعد، والمؤيد ابن الأخوة، وعفيفة الفارفانية، وأبي زُرْعة عُبيدالله بن محمد اللفتواني، وخَلْقِ سواهم. وبهَمَذان من عبدالباقي بن عثمان بن صالح، وجماعةٍ. ورجع إلى دمشق بعد الست مئة. ثم رحل إلى أصبهان ثانيًا فأكثر بها وتَزَيَّد وحَصَّلَ شيئًا كثيرًا من المسانيد والأجزاء. ورحل منها إلى نَيْسابور فدخلها ليلة وفاة منصور الفُرَاوي فسمع من المؤيد الطُّوسي، وزينب الشَّعْرية، والقاسم الصَّفَّار. ورحل إلى هَرَاة فأكثر بها عن أبي رَوْح عبدالمعز، وجماعةٍ . ورحل إلى مَرْو فأقام بها نحوًا من سنتين وأكثر بها عن أبي المظفر ابن السَّمعاني، وجماعةٍ. وسمعَ بحلب وحَرَّان والمَوْصل . وقدم دمشق بعد خمسة أعوام بعِلْم كثير وكُتُب وأصول نفيسة فَتَحَ الله عليه بها هبةً ونَسْخًا وشِرَاءً. وسمع بمكة من أبي الفتوح ابن الحُصْري، وغيره. ورجع ولَزْمَ الاشتغال والنَّسْخِ والتَّصْنيف، ويسمع في خلال ذلك على الشيخ الموفق ويأتيه . وأجاز له السِّلَفي، وشُهدة، وأحمد بن علي ابن الناعم، وأسعد بن يَلْدرك، وتَجَنِّي الوَهْبانية، وابن شاتيل، وعبدالحق اليوسفي؛ وأخوه عبدالرحيم اليوسفي، وعيسى الدُّوشابي، ومحمد بن نَسِيم العَيْشوني، ومسلم ابن ثابت النَّخَّاس، وأبو شاكر السَّقْلاطوني، وعبدالله بن بَرِّي النحوي، وأبو الفتح عبدالله بن أحمد الخِرَقي، وخَلْقٌ كثيرٌ. ذكره ابن الحاجب تلميذه، فقال: شيخنا أبو عبدالله شيخٌ وَقْته، ونسيجُ وحده عِلْمًا وحِفْظًا وثقةً ودينًا، من العلماء الرَّبَّانيين، وهو أكبر من أن يدلَّ عليه مثلي. كان شديدَ التَّحرِّي في الرِّواية، ثقةً فيما يؤدِّيه، مجتهدًا في العبادة، كثيرَ الذِّكْر، منقطعًا عن الناس، مُتواضعًا في ذات الله، صحيحَ الأصول، سَهْلَ العارية. ولقد سألتُ في رحلتي عنه جماعةً من العارفين ٤٧٣ بأحوال الرجال فأطنبوا في حَقِّه ومَدَحوه بالحِفْظ والزُّهْد، حتى أنه لو تكلّم في الجَرْحِ والتَّعديل لقُبلَ منه. سألتُ أبا عبدالله البِرْزالي عنه، فقال: حافظٌ، ثقةٌ، جَبَلٌ، دَیِّنٌ. وذكره ابن النَّجَّار في ((تاريخه))، فقال: كتبَ وحَصَّلَ الأُصول. وسمعنا بقراءته الكثير. وأقام بهَرَاة ومَرْو مُدَّة. وكَتَبَ الكُتُب الكبار بهِمَّةٍ عاليةٍ وجدٌّ واجتهادٍ وتحقيقٍ وإتقانٍ. كتبتُ عنه ببغداد ودمشق ونَيْسابور. وهو حافظ مُتقرٌّ، ثَبْتٌ، حُجَّةٌ، عالمٌ بالحديث والرِّجال، وَرِعٌ، تقيٌّ، زاهدٌ، عابدٌ، مُحتاطٌ في أكل الحلال، مجاهدٌ في سبيل الله. ولعَمْري ما رأت عَيْناي مثله في نَزَاهته وعِفَّته وحُسن طريقته في طَلَب العِلْمِ. سألتُهُ عن مولده، فقال: في جُمادى الأولى سنة تسع وستين. ورأيتُ بخطَّه: مَوْلدي في سادس جُمادى الآخرة، فالله أعلم. قلتُ: الثاني هو الصحيح؛ فإنه كذلك أخبر لعُمر ابن الحاجب . قلتُ: سمعتُ الحافظ أبا الحَجَّاجِ المِزِّي - وما رأيتُ مثله - يقول: الشيخ الضّياء أعلمُ بالحديث والرِّجال من الحافظ عبدالغني، ولم يكن في وَقْته مثله . وحكى النجم ابن الخَبَّاز عن العز عبدالرحمن بن محمد ابن الحافظ، قال: ما جاء بعد الدَّار قُطني مثل شيخنا الضِّياء. وقال الشرف أبو المظفر ابن النابُلُسي: ما رأيتُ مثل شيخنا الضّياء. ذكر تصانيف الضِّياء: كتاب ((الأحكام)) يعوز قليلاً في ثلاث مُجلَّدات، ((فضائل الأعمال)) في مُجلَّد، ((الأحاديث المختارة)) خرَّج منها تسعين جزءًا وهي الأحاديث التي تَصْلح أن يُحتج بها سوى ما في ((الصحيحين)) خرَّجها من مسموعاته، كتاب ((فَضَائل الشَّام)) ثلاثة أجزاء، كتاب ((فَضَائل القرآن)» جزء، ((كتاب الجنة))، ((كتاب النار))، كتاب ((مَنَاقب أصحاب الحديث))، كتاب ((النَّهي عن سَبِّ الأصحاب)) كتاب ((سِيَر المقادسة)) كالحافظ عبدالغني، والشيخ الموفق، والشيخ أبي عُمر، وغيرِهم في عدَّة أجزاء. وله تصانيفُ كثيرةٌ في أجزاء عديدة لا يحضرني ذِكْرها، وله مجاميع ومُنْتخبات كثيرة. وله كتاب ((المُوَافَقات)) في نَيِّق وخمسين جزءًا. ٤٧٤ وبَنَى مدرسة على باب الجامع المُظَفَّري، وأعانه عليها بعض أهل الخير، وجَعَلها دارَ حديثٍ وأن يسمع فيها جماعة من الصِّبيان، ووَقَفَ بها كُتُبُه وأجزاءه. وفيها من وقف الشيخ الموفق، والبهاء عبدالرحمن، والحافظ عبدالغني، وابن الحاجب، وابن سلام، وابن هامل، والشيخ علي المَوْصلي. وقد نُهبت في نَكْبة الصالحية نَوْبة غازان(١) وراح منها شيءٌ كثيرٌ، ثم تماثلت وتراجع حالها، وفيها بحَمْد الله الآن جُملةٌ نافعةٌ للطَّلَبة . وكان رحمه الله مُلازمًا لجبل الصالحية، قلَّ أن يدخل البلد أو يحدِّث به، ولا أعلم أحدًا سمع منه بالمدينة، وإن كان فَنَزْرٌ يسيرٌ. أخذ عنه جماعةٌ من شيوخه. وروى عنه الحافظ أبو عبدالله البِرْزالي، والحافظ أبو عبدالله ابن النَّجَّار، وجماعةٌ. ومن شيوخنا : أبو العباس ابن الظاهري، وأبو الفِدَاء إسماعيل ابن الفَرَّاء، والتقي أحمد بن مؤمن، والشمس محمد بن حازم، والشيخ علي بن بَقَاء، والنجم موسى الشَّقْراوي، والنجم إسماعيل ابن الخَبَّاز، وداود بن حَمْزة، ومحمد بن علي ابن المَوَازيني، وعثمان الحِمْصي، والشهاب أحمد الدَّشْتي، وأبو علي ابن الخَلَّل، وعيسى المُطَعِّم، وأبو بكر بن عبدالدائم، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وزينب بنت عبدالله ابن الرَّضي، والقاضي المجد سالم بن أبي الهَيْجاء، ومحمد بن يوسف الذَّهبي، ومُسند الشام القاضي تقي الدين سُليمان فأكثر عنه، فإني سمعتُهُ يقول: سمعتُ من شيخنا الضُّياء ألف جزء. وقرأتُ بخطّ المحدِّث محمد بن الحسن بن سلام، قال: محمد بن عبدالواحد شيخنا ما رأينا مثله في ما اجتمع له. كان مُقَدَّمًا في عِلْم الحديث، فكأن هذا العِلْم قد انتهى إليه وسُلِّم له، ونَظَرَ في الفقه وناظَرَ فيه، وجَمَعَ بين فقه الحديث ومعانيه، وشَدا طَرَفًا من الأدب، وكثيرًا من اللُّغة والتفسير، وكان يحفظ القرآن واشتغل مُدَّة به وقرأ بالرِّوايات على مشايخ عديدة، وكان يتلوه تلاوةً عذبة. وجَمَعَ كل هذا مع الوَرَعَ التامِّ، والتَّقَشُّف الزائد، والتَّعقُّف والقَنَاعة، والمروءة، والعبادة الكثيرة، وظلف النفس وتجنبها أحوال الدنيا ورعوناتها، والرفق بالغُرَباء والطّلَّب، والانقطاع عن الناس، وطول الروح (١) وذلك سنة ٦٩٩ هـ. ٤٧٥ على الفقير والغريب. وكان مُحبًّا لمن يأخذ عنه، مُكْرمًا لمن يسمع عليه. وكان يُحرِّض على الاشتغال، ويعاون بإعارة الكُتُب. وكنتُ أسألُهُ عن المُشْكلات فيُجيبي أجوبةً شافيةً عجز عنها المُتقدِّمون ولم يُدْرك شَأْوَها المُتأخِّرون. قرأتُ عليه الكثير وما أفادني أحد كإفادته، وكان يُنبِّهني على المُهِمَّات من العَوَالي ويأمرني بسماعها، ويُكْرمني كثيرًا. وقرأتُ عليه ((صحيح مُسلَم)). كانت له أرَيْضة بباب الجامع وَرثَها من أبيه وكان يَبْني فيها قليلاً قليلاً على قَدرِ طاقته، فيُسِّرَ بناء كثير منها بهِمَّته وحُسنٍ قَصْده وإجابةِ دَعْوته، ونَزَّلَ فيها المُشْتغلين بالفقه والحديث، وكان ما يَصلُ إليه من رَمَق يُوصله إليهم ويَصْرفه عليهم. ورام بعضُ الكبار مُساعدته ببناء مَصْنع للماء فأبى ذلك، وقال: لا حاجة لنا في ماله. وكان من صِغَره إلى كبره مَوْصوفًا بالتُّسُك، مُشْتغلاً بالعِلْم. قلتُ: تُوفي في يوم الاثنين الثامن والعشرين من جمادى الآخرة، وله أربع وسبعون سنة وأيام، رحمه الله ورضي عنه. ٢٥٧- محمد بن علي بن منصور اليَمَنيُّ، شهاب الدِّين المقرىء المحدِّث، المعروف بابن الحِجَازيّ، أحد تلامذة الشيخ عَلَم الدين الشّخاوي. سمع الكثير، وكَتَب الأجزاء، وخَطُّه مليح. وكان من فضلاء الشَّبَاب، رحمه الله . وهو، وأبوه من أصحاب السَّخَاوي. تُوفي في جمادى الآخرة؛ ورَّخه أبو شامة(١). ٢٥٨- محمد بن عُمر بن عبدالكريم، الإمام فخر الدين الحِمْيريُّ الدمشقيُّ الشافعيّ، المعروف بالفخر ابن المالكي(٢). وُلد ظنًّا في سنة ثمانين وخمس مئة. وسمع من الخُشُوعي، والقاسم ابن عساكر، وحنبل بن عبدالله، وابن طَبَرْزد. وأكثر عن المُتأخِّرين كأبي محمد ابن البُنِّ، وزين الأمناء. (١) ذيل الروضتين ١٧٦ - ١٧٧ . (٢) كناه الحسيني: أبا عبدالله (صلة، الورقة ٣٥). ٤٧٦ وعُني بالرِّواية، وكتب الأجزاء والطباق، وخَطُّه في غاية الحُسن دقيق معلق. صاحبَ أهل الخير والعِلْم. وكان ذا جَلَالَةٍ ووَقَارٍ وزُهدٍ وخَيْرٍ. وكان له بيت بالمَنَارة الشَّرقية من جامع دمشق، وخزانة كُتُب تجاه مِحْراب الصَّحَابة، وهي التي بيد الشيخ عَلَم الدين للآن. وكان كثيرَ المُلازمة لحَلْقة السَّخَاوي، وروى معه الكثير. حدَّث عنه الشيخ تاج الدين عبدالرحمن، وأخوه، ومجد الدين ابن الحُلوانية، والمحدِّث محمد بن محمد الكَنْجي، وأبو علي ابن الخَلَّل، وآخرون. وبالحضور أبو المعالي ابن البالِسِي، وبالإجازة غير واحد. وتُوفي في نصف شعبان وقيل : في رجب . وكان قد وَلَيَ إمامةَ الكلاسة بعد الشيخ تاج الدين في السنة . ٢٥٩- محمد بن عمرو بن عبدالله بن سعد بن مُفْلح، أبو عبدالله المقدسيُّ الحنبليُّ فخر الدين. حدَّث عن يحيى الثقفي، وابن صَدَقة الحَرَّاني، والجَنْزَوي والخُشُوعي، وجماعةٍ . وكان صالحًا، زاهدًا، عابدًا، صاحبَ لَيْل وأوْراد، رحمه الله . روى عنه الشيخ تاج الدين عبدالرحمن، وأخوه الشرف الخطيب، والبَدْر حسن ابن الخَلَّل، وجماعةٌ. وبالحضور أبو المَعَالي ابن البالِسِي. ووصفه الحافظ الضِّياء، فقال: رجلٌ خيِّرٌ، ثقةٌ، كثيرُ الذِّكْر. قلتُ: وُلد سنة أربع وسبعين ظنًّا، ومات في الرابع والعشرين من ربيع الآخر (١). وکان وكيلاً بطاحونة مقری. ٢٦٠- محمد ابن المجد عيسى ابن الشيخ الموفق، أخو الحافظ سیف الدین أحمد. تُوفي شابًّا في جمادى الأولى. وكان قد تفقَّه، وسمع من جَدِّه. وما أظُّه حدَّث. (١) ينظر صلة الحسيني، الورقة ٢٥. ٤٧٧ ٢٦١- محمد بن قاسم بن مِنْداس، أبو عبدالله المغربيُّ البِجَائِيُّ الجزائريُّ - والجزائر من عمل بِجَاية - ويُعرف أيضًا بالأشيري، النحويُّ. وُلد سنة سبع وخمسين وخمس مئة. وأخذ العربية بالجزائر عن أبي موسى عيسى الجُزُولي النحوي لَقِيَه في سنة ثمانين وخمس مئة. وأخذ عن أبي محمد بن عُبيد الله، وأبي الحسن نَجَبة، وعلي بن عتيق. ولَفيَ بفاس أبا القاسم ابن مجّكان آخر الرُّوَاة عن أبي عبدالله المازَرِي فسمع منه . وأقرأ ببلده العربية، وروى اليسير، وروى أيضًا بالإجازة العامَّة عن السِّلَفي. قال الأبار (١): أجاز لنا. وتُوفي في أول المحرَّم. ٢٦٢- محمد بن أبي بكر محمد بن أبي طالب بن أبي القاسم ابن القَطَّان الدمشقيُّ، أبو طالب. سمع من الخُشُوعي، وابن طَبَرْزد. وتُوفي في جمادى الأولى(٢) . ٢٦٣- محمد بن محمد بن محمد بن عبدالله بن عُمر، أبو عبدالله المصريُّ الكاتب، ابن نَقَّاش السكة، أخو أحمد. سمع البُوصيري، والأرتاحي. روى عنه شيخنا الدِّمياطي. وتُوفي في حادي عشر ذي القَعْدة؛ قاله الشريف، ثم قال(٣): وقيل: تُوفي في ذي القَعْدة من سنة أربع وأربعين . ٢٦٤- محمد (٤) بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن، الحافظ الكبير محب الدين أبو عبدالله ابن النَّجَّار البغداديُّ، صاحب (التاریخ)). وُلد في ذي القَعْدة سنة ثمان وسبعين وخمس مئة. وسمع من عبدالمنعم ابن كُلَيب، ويحيى بن بَوْش، وذاكر بن كامل، والمبارك ابن المَعْطوش، وأبي الفرج ابن الجَوْزي، وأصحاب ابن الحُصَين، والقاضي أبي بكر، فأكثر. وأول (١) التكملة ٢/ ١٦٩. (٢) صلة الحسيني، الورقة ٣٧ . (٣) صلة، الورقة ٣٧. (٤) راجع سير أعلام النبلاء ١٣١/٢٣ - ١٣٤ والتعليق عليه. ٤٧٨ سماعه وله عشر سنين، وأول عنايته بالطَّلَب وله خمس عشرة سنة. وقرأ بنفسه على مثل ابن الجَوْزي. وتلا بعدَّة كُتُب ((كالمُبْهج))، وغيره، مَرَّات على أبي أحمد بن سُكينة. وما علمتُهُ أقرأ. وله الرحلة الواسعة إلى الشام ومصر والحجاز وأصبهان وخراسان ومَرْو وهَرَاة ونَيْسابور. ولَفيَ أبا رَوْح الهَرَوي، وعين الشمس الثقفية، وزينب الشَّعْرية والمؤيد الطُّوسي، وداود بن مَعْمَر، والحافظ أبا الحسن علي ابن المُفَضَّل، وأبا اليُمن زيد بن الحسن الكِتْدي، وأبا القاسم ابن الحَرَسْتاني، فمن بعدهم. وأكثر حتى كتب عن أصحاب ابن شاتيل، وأصحاب أبي جعفر الصَّيْدلاني. وسمع الكثير، ونَسَخَ، وحَصَّل الأُصول والمسانيد، وخَرَّج لنفسه ولغير واحد. وجَمَعَ ((التاريخ)) الذي ذَيَّل به علىِ ((تاريخ بغداد)) للخطيب، واستدرك فيه على الخطيب، فجاء في ثلاثين مُجلَّدًا(١) دلَّ على تَبُره في هذا الشأن وسِعَة حِفْظه. وكان إمامًا ثقةً، حُجَّةَ، مُقرئًا مُجوِّدًا، حُلْوَ المُحاضرة، كَيِّسًا، مُتواضعًا، صالحًا، خيِّرًا، مُتنسِّكًا. أثنى عليه ابن نُقْطة (٢)، والدُّبَيثي(٣)، والضِّياء المقدسي، وهم من صغار شيوخه من حيث السَّنَد. وروى عنه الجمال محمد ابن الصَّابوني، والعِزُّ أحمد بن إبراهيم الفاروثي، والجمال أبو بكر الوائلي الشَّريشي، والتاج علي بن أحمد الغَرَّافي، والعلاء ابن بَلَبَان، والشمس محمد بن أحمد القَزَّاز، وجماعةٌ. وبالإجازة القاضيان ابن الخُوِّي، وتقي الدين سُليمان، والحافظ أبو العباس أحمد ابن الظاهري، وأبو المَعَالي ابن البالِسِي. (١) هو ((التاريخ المجدد لمدينة السلام وأخبار فضلائها الأعلام ومن وردها من علماء الأنام)). وسيأتي قول ابن الساعي أنه قرأ هذا الكتاب على مؤلفه وقد جاء مبيضًا في ستة عشر مجلدًا. وقد وصل إلينا منه مجلدان فيهما قسم من حرف العين وبعض الفاء، وهما العاشر (في الظاهرية) والحادي عشر (في باريس) من نسخة غير متقنة نقدر أنها من خمسة عشر أو ستة عشر مجلدًا، وطبع مجلد الظاهرية في الهند بأخرة طبعة رديئة، وأعادها بعض الكتبیین ببيروت . (٢) إكمال الإكمال ٦ / ٦٥ . (٣) تاريخه، الورقة ١٢٠ - ١٢١ (شهيد علي). ٤٧٩ وقال ابن الساعي في ((تَذْييله)) على ابن الأثير: إنه مات في منتصف شعبان، وأنه كان شيخَ وَقْته، وكانت رِحْلتُه سبعًا وعشرين سنة. واشتملت (مَشْيخته)) على ثلاثة آلاف شيخ سوى النِّساء. وله كتاب «القَمَر المنير في المُسند الكبير)) ذكر كل صحابي وماله من الحديث، وصَّف كتاب (كَثْز الإمام في السِّيَر والأحكام))، وله كتاب ((المُختلف والمُؤتلف)) ذَيَّلَ به على ابن ماكولا، وكتاب ((المتفق والمفترق)) على منهاج كتاب الخطيب، وكتاب (نَسَب المحدِّثين إلى الآباء والبُلْدان))، وكتاب ((عواليه))، وكتاب ((مُعجمه))، وکتاب ((جنة الناظرين في معرفة التابعين))، وكتاب ((الكمال في معرفة الرِّجال))، وكتاب ((العَقْد الفائق في عيون أخبار الدنيا ومَحَاسِن تواريخ الخلائق))، وكتاب ((ذَيْل تاريخ بغداد)) وهذا بَيَّضه في ستة عشر مُجلَّدًا وقرأتُهُ عليه كله، وكتاب ((المُستدرك على تاريخ الخطيب))، وكتاب ((الدُّرَّة الثَّمينة في أخبار المدينة))، وكتاب ((رَوْضة الأولياء في مَسْجد إيلياء)»، وكتاب «نُزْهة الوَرَى في أخبار أُمّ القُرَى))، وكتاب ((الأزهار في أنواع الأشعار))، وكتاب ((سَلَّوة الوحيد))، وكتاب (غُرَر الفوائد)) في ست مُجلَّدات، وكتاب ((مَنَاقب الشافعي)). وقد أوصى إليَّ، ووَقَف كُتُبُه بالنِّظَامية. فنفذ إليَّ الشَّرابي(١) مئة دينار لتجهيز جنازته. وكان من مَحَاسن الدنيا، ورثاه جماعةٌ. أخبرنا علي بن أحمد العَلَوي، قال: أخبرنا محمد بن محمود بن الحسن الحافظ سنة ثلاث وثلاثين وست مئة، قال: أخبرنا عبدالمعز بن محمد البَزَّاز. (ح) وأخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبدالمُعِزِّ، قال: أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله الحافظ، قال: أخبرنا حبيب بن الحسن، قال: أخبرنا عبدالله بن أيوب، قال: أخبرنا أبو نَصْر التَّمَّار، قال: أخبرنا حَمَّاد، عن علي بن الحَكَم، عن عَطَاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّه: ((مَن كَتَمَ عِلْمًا علَّمه الله ألجمه الله تعالى بلجام من نار))(٢). (١) هو إقبال الشرابي القائد العسكري المشهور وصاحب المدارس الشرابية. وللأستاذ الدكتور ناجي معروف - رحمه الله - كتاب في حياته، وآخر في مدارسه الثلاثة ببغداد وواسط ومكة، مطبوعان مشهوران. (٢) حديث صحيح. = ٤٨٠