النص المفهرس
صفحات 421-440
تُوفي في حادي عشر رجب. وهو من بيت حِشْمة وعِلْم. ١١٦- عُمر، الملك السعيد ابن السُّلطان شهاب الدين غازي ابن الملك العادل، وَلَدُ صاحب مَيَّافارِقين. كان شابًّا مَليحًا، شُجاعًا، جَوادًا. فلمَّا استولت التَّار على ديار بكر وأخذوا خِلاَط خرج شهاب الدين من بلاده خائفًا واستنجد بالخليفة وبالملوك. وكان معه ابنه هذا وابن أخيه حسن ابن تاج الملوك فجاء حسن إلى عُمر فضَرَبه بسِكِين فقَضَى عليه وهَرَبَ، فأُخذ في الحال وقَتَله عَمُه به. فذكر سَعْد الدين ابن حَقُّوية - وكان مع شهاب الدين - قال: نزلنا بالهرماس من نَوَاحِي حِصْن كَيْفا، فقال السُّلطان لولده الملك السعيد: تعود إلى مَيَّافارقين وتجمع الناس، وأروح أنا إلى مصر أو بغداد لاستنفار الناس، فقال: ما أفارق السُّلطان. وجاء أمير حسن قعد إلى جانبه، ثم أخرج سِكِينًا ضَرَبَ بها عُمر وهَرَبَ ورَمَى بنفسه بثيابه في العين يُغرِّق نفسه، فصاح السُّلطان: أمسكوه. فعاد إلى السُّلطان ليضربه أيضًا، فوقف عُمر بينه وبين أبيه وقال: يا عَدُوَّ الله قَتَلْتَنِي وتقتلُ السُّلطان أيضًا. فضربه بالسيف قطع خاصرته فوقع وتكاثَرَ الغِلْمان على حسن، وقال له السُّلطان: ويلك ما حَمَلَكَ على قَتْل وَلَدي من غير ذنب له إليك؟ قال: اقتل إن كنتَ تقتل. فأمر به فقطّعوه بين يديه، ثم سار إلى العراق يستنفر على التَّارِ(١). ١١٧- القاسم بن محمد بن أحمد بن محمد بن سُليمان، الحافظ أبو القاسم ابن الطيلسان الأنصاريُّ الأوسيُّ القُرْطَبيُّ . وُلد سنة خمس وسبعين وخمس مئة أو نحوها. ذكره أبو عبدالله الأبار، فقال(٢): روى عن جَدِّه لأُمِّه أبي القاسم بن غالب الشَّرَّاط، وأبي العباس بن مِقْدام، وأبي محمد عبدالحق الخَزْرجي، وأبي الحَكَم بن حَجَّاج، وجماعةٍ من شيوخنا. وأجاز له عبدالمنعم بن الفَرَس، وأبو القاسم بن سَمَجُون. وشيوخه ينيفون على المئتين. وتصدَّر للإقراء والإسماع، وكان مع معرفته بالقراءات (١) ينظر مرآة الزمان ٨/ ٧٥١ - ٧٥٢. (٢) التكملة ٤ / ٧٥ - ٧٦. ٤٢١ والعربية مُتقدِّمًا في صناعة الحديث مُتفتِّنًا. له من المُصنَّفات كتاب ((ما وَرَدَ من الأمر في شربة الخَمْر))، وكتاب («بيان الِمِنَن على قارىء الكتاب والسُّنَن)»، وكتاب ((الجواهر المفصلات في المسلسلات))، وكتاب ((غرائب أخبار المُسندين ومناقب أثار المُهْتدين))، وكتاب ((أخبار صُلَحاء الأندلس)). أخذ عنه جماعة من أكابر أصحابنا وكان أهلاً لذلك. خرج من قُرْطُبة وَقْت أخذ الفِرَنج لها، فنزل بمالَقَة، ووَليَ خطابتها إلى أن تُوفي في ربيع الآخر . ١١٨- قمر بن هلال بن بَطَّاحِ، أبو هلال وأبو الضَّوْء القَطيعيُّ الهَرَّاسِ المُكاريُّ ثم البقَّال. ويُسمَّى أيضًا عُمر. و سمع من شهدة الكاتبة، وتَجَنِّي الوَهْبانية، وعبدالحق اليُّوسفي. وكان شيخًا أُمِّيًّا . روى لنا عنه بالإجازة القاضي تقي الدين سُليمان، وأبو المعالي ابن البالِسِي، وغيرُهما. تُوفي في رجب(١). ١١٩- كامل بن أبي الفرج التَّيْميُّ البكْريُّ البغداديُّ الأديب. الذي فاق أهل زمانه في تَجْليد الكُتُب. وله شِعرٌ حَسنٌ. تُوفي في المحرَّم، وله ست وسبعون سنة. ١٢٠ - محمد بن إبراهيم بن يحيى، أبو عبدالله الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ، المعروف بالغَلاَّظي. سمع أبا القاسم عبدالرحمن بن حُبَيش. وأجاز له من مصر العَلَّمة عبدالله بن برِّي، وغیرُه. وحدَّث بیسیر . قال الأبار (٢): استُشْهد في ذي القَعْدة بيد الرُّوم(٣). وهو من أهل مُرْسیة . (١) صلة الحسيني، الورقة ١٦. (٢) التكملة ٢/ ١٤٧ - ١٤٨. (٣) قتله الروم يوم الجمعة التاسع والعشرين من ذي القعدة عند تغلبهم على المركب الذي ركب فيه من ساحل قرطاجنة . ٤٢٢ ١٢١- محمد بن أسد بن عبدالكريم بن يحيى بن شجاع، شهاب الدين أبو عبدالله القَيْسيُّ الدمشقيُّ، ابن الهادي، ابن أخي المحتسب(١). سمع من جَدِّه عبدالكريم، وإسماعيل الجَنْزوي، وبركات الخُشُوعي. روى عنه ابن الحُلوانية، والخطيب شرف الدين الفَزَاري، والبدر ابن الخَلَّل، والشرف ابن خطيب بيت الآبار. وبالحضور العماد ابن البالِسِي. ومات في شوّال(٢)، وله سبعون سنة. ١٢٢- محمد بن الحُسين بن عبدالله بن الحُسين بن رَوَاحة بن إبراهيم، نَفِيس الدين أبو البركات الأنصاريُّ الحَمَويُّ الضَّرير، أخو عز الدين عبدالله. وُلد بحَمَاة في رجب سنة أربع وستين وخمس مئة. وسمع بمكة من عبدالمنعم بن عبدالله الفُرَاوي. وبالإسكندرية من أبي طالب أحمد بن المُسَلَّم اللَّخْمي، وأبي الطاهر بن عَوْف. وبمصر من أبي القاسم البُوصيري. وبحَمَاة من والده. وأضَرَّ في أثناء عُمُره. روى عنه القاضي مجد الدين العَدِيمي، والمحدِّث تقي الدين إدريس بن مُزَيْزِ، والشهاب أحمد الدَّشْتي، وجماعة. وبالإجازة العماد ابن البالِسِي، وغيرُه. وسمعتُ من بنته فاطمة بحَمَاة وطرائُلُس. تُوفي في آخر يوم من السنة بحَمَاة. وسمع منه سُنْقُر القَضائي، والأمين أحمد ابن الأشتري، والخابوري. ١٢٣- محمد بن عبدالله بن أبي كامل، القاضي شمس الدين أبو عبدالله المصريُّ الوَرَّاق، المعروف بالسَّنَائي(٣). قال الحافظ عبدالعظيم(٤): تُوفي في ثالث صفر وقد عَلَت سِتُّه. وحدَّث عن السِّلَفي بالإجازة. وكانت له خِبْرة تامَّة بالوٍرَاقة وأحكامها. وكان جدُّه قاضي مصر . (١) عمه المحتسب هو أبو الفضل محمد بن عبدالكريم. (٢) في صلة الحسيني (الورقة ٢٠): في الحادي عشر من رمضان. في تكملة المنذري (٣/ الترجمة ٣١٥٤) وصلة الحسينى (الورقة ١٣): السَّناء. (٣) (٤) التكملة ٣/ الترجمة ٣١٥٤. ٤٢٣ ١٢٤ - محمد بن عبدالسَّتَّار بن محمد العِماديُّ الكَرْدريُّ البراتقينيُّ - وبراتقين قَصَبة من قَصَبات كردر من أعمال جُرجانية خوارزم -، العَلَّمة شمس الأئمة أبو الوحدة. كان أُستاذ الأئمة على الإطلاق والمَوْفود عليه من الآفاق. قرأ بخوارزم على برهان الدين ناصر بن عبدالسَّيِّد المُطَرِّي مُصَنِّف ((شَرْحِ المَقَامات)). وتفقَّه بسَمَرْقند على شيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبدالجليل المَرْغِينَاني، وسمع منه. وتفقَّه ببخارى على العَلَّمة بدر الدين عُمر بن عبدالكريم الورسكي، وأبي المحاسن الحسن بن منصور قاضي خان، وجماعةٍ. وبرع في المذهب(١) وأُصوله . تفقَّه عليه خَلْقٌ، ورَحَلَ إليه إلى بخارى جماعةٌ، منهم ابن أخيه العَلَّمة محمد بن محمود الفَقِيْهي، وسيف الدين الباخَرْزي، وشيوخ الفَرَضي؛ العَلَّمة حافظ الدين محمد بن محمد بن نَصْر، وظهير الدين محمد بن عُمر النوجاباذي، وجماعةٌ ذكرهم الفَرَضي، ومن خَطِّه نقلتُ هذا كلَّه. وُلد سنة تسع وخمسين وخمس مئة، وتُوفي ببخارى في محرَّم سنة اثنتين وأربعين وست مئة، ودُفن عند الإمام عبدالله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري . ١٢٥- محمد بن عبدالوهاب بن يوسف، شمس الدين ابن الإمام بدر الدين المصريُّ الحَنفيُّ، المعروف بابن المِجَنِّ. حدَّث عن أبي محمد القاسم ابن عساكر. وكان والده من أعيان الحنفية ومُدرِّسيهم. تُوفي محمد في ربيع الأول(٢) . ١٢٦ - محمد بن علي بن علي بن علي بن المُفضَّل بن القامَغار(٣)، الأديب الكاتب مُهذب الدين ابن الخِيَمي الحِلَيُّ العراقيُّ الشاعر. (١) يعني: الحنفي. (٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١٥٩. وينظر صلة الحسيني، الورقة ١٣ - ١٤. (٣) قيده الصفدي في ((الوافي)) (١٨١/٤) كما قيدناه. ٤٢٤ شيخٌ مُعَمَّرٌ فاضلٌ. وُلد بالحِلَّة في سنة تسع وأربعين وخمس مئة(١). قدم دمشق وأخذ بها عن التاج الكِنْدي. وسمع بمصر من أبي يعقوب بن الطُفيل، وأبي الحسن بن نَجَا، وبنت سَعد الخير. واستوطن مصر وكان من أعيان الأُدباء، وكان يذكر أنه لَقِيَ ببغداد العَلَّمة أبا محمد ابن الخَشَّاب، وأنه هو لَقَّبه مهذب الدين. قال: ثم دخلتُها سنة سبعين وقرأتُ بها الأدب على ابن العصار، والكمال الأنباري، وابن عَبيدة(٢)، وابن حُميدة، وأبي الحسن ابن الزَّاهدة. ثم سافرتُ إلى الشام بعد الثمانين . قال ابن النَّجَّار: كتبتُ عنه بالقاهرة، وهو شيخٌ فاضلٌ، كاملُ المعرفة بالأدب، ويقول الشِّعْر الجَيِّد، وله مُصنَّفات كثيرة، وهو حسن الطريقة، مُتدِّينٌ، مُتواضعٌ. أنشدني لنفسه(٣): أأصنامَ هذا العَصْرَ (٤) طُرًّا أكلُّكم يعُوقُ أما فيكم يَغُوثُ ولا وَدُّ لقد طال تَرْدادي إليكم فلم أجد سوى ربِّ شأنٍ في الغِنَى شأنه الرَّةُ وذكر له ابن النَّجَّار عدَّة مُصنَّفات أدبيةً(٥)، وأنه تُوفي في ذي القَعْدة سنة إحدى وأربعين - كذا قال: سنة إحدى - وقال: ذكر لي، قال: دخلتُ بغداد مع أبي وأنا صغير، وأسمعني شيئًا من ابن الزَّاغوني. وروى عنه الحافظ عبدالمؤمن في ((مُعجمه)). قال الشريف عز الدين(٦): تُوفي في العشرين من ذي القَعْدة سنة اثنتين هذه، وهو أصح، وكذا قرأتُه بخطِّ ابن خَلِّكان(٧). (١) قال ابن خلكان: أخبرني أن مولده في الثامن والعشرين من شوال سنة تسع وأربعين وخمس مئة بالحلة (وفيات: ٢/ ٣٤٢ في ترجمة زيد بن الحسن الكندي). (٢) بفتح العين المهملة. (٣) انظر الوافي للصفدي ٤ / ١٨١. (٥) ذكرها الصفدي في الوافي ٤/ ١٨٢ . (٤) في الوافي: الجيل. (٦) صلة التكملة، الورقة ٢١. (٧) وفيات الأعيان: ٣٤٢/٢ قال: وحضرت الصلاة عليه. ٤٢٥ ١٢٧- محمد بن عَيَّاش بن حامد بن محمود بن خُلَيف، أبو عبدالله الساحليُّ ثم الدمشقيُّ الصالحيُّ، والد شيخنا نَصْر الله. كان شيخًا صالحًا، خيِّرًا. روى عن أبي الحُسين أحمد ابن المَوَازيني. روى عنه المجد ابن الحُلوانية، والجمال ابن الصابوني. وتُوفي في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة، ورَّخه الضِّياء، وقال: كان خيِّرًا دَيِّنًا . ١٢٨- محمد بن محمد بن أبي السَّدَاد مُوفَّق، مَوْلى زاكي (١) اللَّمْتُونيِّ، القاضي أبو عيسى المُرْسيُّ. وُلد سنة أربع وخمسين وخمس مئة. وسمع الكثير من أبي القاسم بن حُبيش الحافظ، ولازَمَهُ من سنة ثمان وسبعين إلى أن مات. وسمع أيضًا من أبي عبدالله محمد بن حُميد، وجماعةٍ. وأجاز له أبو بكر ابن الجَدِّ، وأبو عبدالله بن زَرْقون، وجماعةٌ. وتُوفي في جمادى الآخرة؛ ورَّخه الأبار، وقال(٢): ناب في القضاء دَهْرًا طويلاً بمُرْسية، ثم وَلِيَه استقلالاً. وأخذ عنه بعض أصحابنا. ولم يكن يُبْصِرُ الحديثَ. ١٢٩- محمد بن يوسف بن سعيد بن مُسافر بن جَمِيل، أبو عبدالله الأَزَجيُّ القَطَّان الحنبليُّ. وُلد سنة ثلاث وسبعين. وسمَّعه أبوه من أبي العلاء محمد بن جعفر بن عَقِيل، وعُبيد الله بن شاتيل، ونَصْر الله القَزَّاز، وعبدالرحمن بن جامع . وكان فاضلاً، ذكيًّا، حسنَ المُشاركة في العُلُوم. وله مجاميع وفوائد. روى عنه جمال الدين الشَّرِيشي، والشيخ علي بن عبدالدائم. وبالإجازة أبو المعالي ابن البالِسِي، وفاطمة بنت سُليمان، وأبو نَصْر ابن الشِّيرازي. وتُوفي في ثالث رجب شهيدًا من لُقْمة غُصَّ بها(٣). (١) وقع في المطبوع من تكملة الأبار ١٤٧/٢: (زاك)). (٢) التكملة ٢ / ١٤٧ . (٣) صلة الحسيني، الورقة ١٦ . ٤٢٦ ١٣٠- محمد بن أبي بكر بن عبدالواحد، أبو عبدالله البغداديُّ المعمار . روى عن أبي الحُسين عبدالحق اليوسفي. ومات في جُمادى الأولى؛ ورَّخه الشريف عز الدين(١). ١٣١- محمود بن محمد بن عُمر بن شاهنشاه بن أيوب، صاحب حَمَاة الملك المظفر تقي الدين ابن المنصور ناصر الدين ابن المظفر تقي الدين . كانت دولتُهُ خمسًا وعشرين سنة وسبعة أشهر. ومَرضَ بالفالج ثلاثين شَهْرًا، ومات في ثامن جمادى الأولى. وتملَّكَ بعده الملك المنصور محمد وَلَده. قال ابن واصل: مات لثمانٍ بَقِين من جمادى الأولى عن نحو من ثلاث وأربعين سنة. وخلّف من الذكور: المنصور، والأفضل عليًّا. وكان المظفر شجاعًا إلى الغاية، لم يُعرف أحد من أهل بيته أفرسَ منه. وكان أبدًا يَحْمل لتًّا من حديد على كَتِفِه في ركوبه لا يقدر أحد على حَمْله. حضر حروبًا كثيرةً بيَّن فيها. وكان فَطِنًا، ذكيًّا، قَويَّ الِفِرَاسة، عظيمَ الهَيْبة، طَيِّبَ المُفاكهة، له مَيْل إلى الفضيلة. حَصَلَ لي منه حظّ وذلك قبل موته بسنة. وكان ناقصَ الحظّ لم يزل مع جيرانه في حروب، وكان يرجو ظهور الصالح نجم الدين لينتقم به من أعدائه، وكان مُحبًّا فيه حريصًا بكل مُمكن على قيام مُلْكه. فلمَّا تملَّك الديار المصرية خطب له بحَمَاة، وحصل عنده من السُّرور شيء عظيم، وزُيَّنت قَلْعة حَماة زينةً عظيمةً حتى عَمَّت الزِّينة جميع أبراجها، ونُثرت الدنانير والدراهم وقت الخطبة له. قال: وحين ظهر الصالح وتمكَّن عَرَض للملك المظفر من المَرَضِ ما عَرَضَ وبَقيَ سنتين وتسعة أشهر، ولم يكن موته بالفالج بل عرضت له حُمَّى حادةٌ أيامًا، وتُوفي إلى رحمة الله. وتملَّكَ وَلَده المنصور وعُمُره عشر سنين وثلاثة وأربعون يومًا، فقام بالأمور الأستاذ دار طغريل، وشيخ الشيوخ شرف الدين، والشجاع مرشد، والوزير بهاء الدين، والكل يرجعون إلى أوامر (١) الصلة، الورقة ١٥ . ٤٢٧ الصاحبة غازية بنت الملك الكامل زوجة المظفر. ولمَّا بلغ السُّلطان موت المظفر حزن لموته حُزْنًا عظيمًا ، وجلس للعَزَاء ثلاثة أيام . قلتُ: ومن ثم دام مُلك حَمَاة إلى آخر شيء للمنصور وابنه، وإن الدولة ما زالت في بيت الصالح ومَوَاليه، وهم مُتَصَافُون مُتناصِحون . ١٣٢- مسعود، أبو الخَيْرِ الحَبشيُّ، مَوْلى الشريف أبي القاسم حَمزة ابن علي المخزومي العثماني المصري. سمع من البُوصيري، والقاسم ابن عساكر. روى عنه الحافظان المنذري والدِّمياطي. وتُوفي في المحرَّم. ووصفه المُنذري بالصَّلاح(١). ١٣٣- منصور ابن الشيخ أبي علي حَسَّان بن أبي القاسم(٢) الجُهنيُّ المَهْدويُّ ثم الإسكندرانيُّ. روى بالإجازة عن السِّلَفي. ومات في المحرَّم. ١٣٤- مُهنا بن الحسن بن حَمْزة، الأمير أبو البقاء المدنيُّ العَلَويُّ الحُسينيُّ. أقام ببغداد، ووَلَيَ نَظرَ الكوفة والحِلَّة، ونُقِّذ رسولاً إلى النَّواحي، وفُوض إليه وَقْف المدينة، ثم سار يحمل الكِسْوة الشريفة. تُوفي في المحرَّم ببغداد. ١٣٥- المؤيد بن علي بن أحمد، الفقيه أبو شُجاع ابن الشَّصَّاص الحنفيُّ. شيخٌ بغداديٌّ. وُلد في رمضان سنة خمس وستين، وسمع من عبدالحق اليوسفي . تُوفي في آخر رجب. ولم يحدِّث. ومات بحلب؛ قاله ابن النَّجَّار. (١) انظر التكملة ٣/ الترجمة ٣١٤٨. (٢) هكذا بخط المؤلف نقلاً من تكملة المنذري (٣/ الترجمة ٣١٤٩)، ووجدنا بخط عز الدين الحسيني: ((الشيخ أبو علي منصور ابن الشيخ أبي القاسم عبدالرحمن بن حسان بن محمد ابن عبدالواحد)) (الورقة ١٢). ٤٢٨ ١٣٦ - ناصر بن منصور بن ناصر بن حَمْدان، نجيب الدين أبو الوَفَاء العُرْضيُ(١) التَّاجر السَّفَّار. وُلد بعُرْض - بُلَيدة بقُرْب الفرات من الشام - في سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة . دخل خوارزم، وسمع من محمد بن فَضْل الله السَّالاري، ونجم الدِّين الكُبْرِى أحمد بن عُمر. روى عنه جمال الدين الفاضلي، وأبو علي ابن الخَلَاَّل، ومحمد بن يوسف الذَّهبي. وبالحضور أبو المعالي ابن البالِسِي. وكان ذا ثَرْوة ومال، وسكن بزبدين من الغُوطة . وتُوفي في السادس والعشرين من ربيع الأول. وهو آخر من ذُكر في كتاب «التَّكْمِلة في وَفَيَات النَّقَلة)» للحافظ زكي الدين(٢). ١٣٧- هاشم بن أشرف بِن الأعز بن هاشم بن القاسم، الرئيس السَّيِّد شرف العُلا أبو المكارم العَلَويُّ الكاتب. قال الشريف عز الدين(٣): وُلد بآمد سنة ثمان وستين، وسمع بدمشق من القاسم ابن عساكر، وكتب الإنشاء بحلب مدَّة في الدولة الظاهرية، ثم عاد إلى مدينة آمِد وخَدَمَ صاحبها الملك المسعود ابن العادل. وكان عارفًا بالأخبار والتاريخ والنَّسَب. ثم عاد إلى ديار مصر وبها تُوفي في ثامن رمضان. ١٣٨ - هبة الله بن صَدَقة بن عبدالله بن منصور، الطّبيب العالم نفيس الدين ابن الزُّبير (٤) الكَوْلميُّ. وُلد في حدود سنة خمس وخمسين وخمس مئة بأُسْوان. وسمع من الأمير أُسامة بن مُنقذ بدمشق، ومن يوسف بن الطُّفيل بمصر. وبَرَعَ في العِلْم (١) قيده المنذري (٣/ الترجمة ٣١٦٤) والحسيني (الورقة ١٤) بالحروف. (٢) وهو كذلك في طبعتنا (٣/ الترجمة ٣١٦٤). (٣) صلة التكملة، الورقة ٢٠. (٤) ذكر ابن أبي أصيبعة أنه ينسب إلى ابن الزبير الشاعر المشهور الذي كان بالديار المصرية من جهة أُمه (عيون الأنباء ٥٨٦). ٤٢٩ الطّبيعي، ووَليَ رياسة الأطباء بالديار المصرية، وكان فيه عَدَالة. وله نَظرٌ في مذهب الشافعي . روى عنه الحافظان المُنذري والدِّمياطي، وجماعةٌ. وتُوفي في خامس ربيع الآخر(١). وكَوْلم: بفتح الكاف؛ بَلد بالهِنْد(٢). قرأ الطِّبَّ أولاً على ابن شوعة، ثم على الشيخ السَّديد. وبَرَعَ أيضًا في صناعة الكحل، واشتُهرَ أيضًا بها. وخَدَمَ الكامل . ١٣٩- هبة الله بن منصور بن مَنكدا، الإمام أبو الفَضْل الواسطيُّ المقرىء النحويُّ. سمع من أبي الفتح المَنْدائي ((جزء الأنصاري)» . ١٤٠ - يوسف بن عبدالمعطي بن منصور بن نَجَا بن منصور، الصَّدْر جمال الدين أبو الفَضْل ابن المَخِيْلي، الغَسَّانِيُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ، من أكابر أهل الثَّغْر. ومَخِيل: من بلاد بَرْقة(٣). وُلد سنة ثمان وستين وخمس مئة. وسمع من السِّلَفي، وأبي الطاهر بن عَوْق، وأبي الطَّيِّب بن الخلوف. حدثنا عنه الدِّمياطي، والضِّياء السَّبْتي، ومحمد بن أبي القاسم الصِّقِلِّي، وأبو الحسن علي ابن المُنَيِّر، وأبو المَعَالي الأبَرْقُوهي، وأبو عبدالله محمد بن سُليمان ابن النَّقيب المُفَسِّر، وروى عنه جماعةٌ سوى هؤلاء. وتفقَّه على مذهب مالك. وقال ابن الحاجب: قال لي: إنّه دخل دمشق. تُوفي في سابع جُمادى الآخرة. ١٤١- أبو البَدْر بن جعفر بن كَرم بن أبي بكر البغداديُّ، ويُعرف بابن الأعْرج. سمع من شُهدة كتاب ((مُحاسبة النَّفْس)) لابن أبي الدنيا. أجاز لابن سَعْد، توهم ابن أبي أصيبعة فذكر أنه توفى سنة ٦٣٦ . (١) (٢) انظر صلة الحسيني، الورقة ١٤ - ١٥ . (٣) ينظر صلة الحسيني، فقد قيده بالحروف، كما قيدناه (الورقة ١٦). ٤٣٠ وابن الشِّيرازي، والمُطَعِّم، والبِجَّدي. وعاش سبعًا وثمانين سنة. روى عنه بالإجازة والسَّماع غير واحد. ومات في الثالث والعشرين من رمضان. ١٤٢- أبو سَعْد بن أبي المَعَالي بن تَمَّام المصريُّ الطّبيب، من أعيان الأطباء . عُمِّرَ وأهرم، وعجز أخيرًا، ومات وقد قارب المئة. وكان جماعة من الأعيان يختارون عِلاجه ويرغبون فيه. تُوفي في المحرَّم(١). وفيها ولد : المُؤرِّخ كمال الدين عبدالرزاق ابن الفُوَطي، والقاضي صَدْر الدين علي ابن أبي القاسم بن محمد البُصراويُّ شيخ الحنفية بقَلْعة بُصْرى في رجب، والعفيف إسحاق بن يحيى الآمدي بآمِد، والبهاء إبراهيم بن عبدالرحمن بن نوح ابن المقدسي بدمشق، والصلاح محمد بن أحمد بن تُبَّع القَصير، والأسد عبدالقادر بن عبدالعزيز ابن الملك المُعظّم، والجمال أبو محمد إسماعيل بن محمد ابن الفقاعي بحماة، والتاج أحمد بن محمد ابن الكمال الضَّرير العباسيُّ، ومحمد بن محمد بن عبدالحَكَم السَّعْدي ابن الماشطة، ومحمد بن أبي الفتح بن صديق ابن الخِيَمي التاجر في ذي القَعْدة بدمشق، وإسماعيل بن الحُسين بن أبي التائب الأنصاريُّ، وشمس الدين محمد بن يوسف بن أفتكين، وشيخ التعبير بمصر نجم الدين محمد بن أبي بكر بن محمود بن إبراهيم الحنبليُّ ابن الدَّفَّاق، والشيخ محمد ابن الصلاح موسى بن محمد بن راجح، والنجم عبدالرحيم بن يحيى بن مَسْلمة المَقْبُريُّ، والقاضي صَدْر الدين سُليمان ابن هلال الجعفريُّ، وأحمد بن علي الكَلْبِيُّ عم الناس(٢) في ذي الحجّة. (١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١٥٠. (٢) هذا لقبه، وتوفي سنة ٧٢٣ وهو مترجم في معجم شيوخ المصنف (الترجمة ٦٣). ٤٣١ سنة ثلاث وأربعين وست مئة وهي سنة الخوارزمية تُوفي فيها بدمشق أُمم لا يحصيهم إلا الله تعالى ١٤٣- أحمد بن إسماعيل ابن الواعظ الإمام أبي الحسن علي بن إبراهيم بن نَجَا الأنصاريُّ(١). وُلد سنة ثلاث وتسعين. وسمع من جَدَّته فاطمة بنت سَعد الخير، وبدمشق من جماعة. تُوفي في أول جمادى الأولى. ١٤٤- أحمد بن عبدالخالق بن محمد بن هبة الله بن أبي هشام، صفي الدين أبو العباس القرشيُّ الدمشقيُّ. نَسَخَ الكثير، وقرأ الحديث. وكانت عنده فَضيلةٌ ومعرفةٌ. وعاش ثمانين سنة . وسمع أبا الحُسين أحمد ابن المَوَازيني، والخطيب أبا القاسم الدولعي، وبزغش عتيق ابن شافع، وعلي بن محمد ابن جمال الإسلام. كتب عنه عُمر ابن الحاجب، والنَّجيب الصَّفَّار، وجماعةٌ. أخبرنا محمد بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن عبدالخالق حضورًا، قال: أخبرنا أحمد بن حَمْزة، قال: أخبرنا جَدِّي كتابةً، قال: أخبرنا رشأ بن نظيف، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل، قال: حدثنا عبدالملك بن بحر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا غُنْدر، قال: حدثنا شعبة، عن حبيب التَّيْمي أن معاوية سأل رجلاً من عبدالقيس عَلَّمةً، قال: ما تَعُدُّون المروءة فيكم؟ قال: العِفَّة والحِرْفة. تُوفي في خامس محرَّم . (١) كناه عز الدين الحسيني: ((أبا العباس)) (الصلة، الورقة ٢٧). ٤٣٢ ١٤٥- أحمد بن عبدالرحيم بن أحمد بن خليفة الحَرَّانيُّ ثم الدمشقيُّ . تُوفي في جمادى الآخرة، وله ثنتان وسبعون سنة . حدَّث عن أبي الفَوَارس الحسن بن عبد الله بن شافع. ١٤٦- أحمد بن عبدالرحيم بن علي، القاضي الأشرف أبو العباس ابن القاضي الفاضل. وُلد سنة ثلاث وسبعين. وسمع من القاسم ابن عساكر، والأثير بن بُنَان، والعماد الكاتب، وفاطمة بنت سَعد الخير. وأقبل على الحديث في الكهولة، وعُنيَ به، واجتهد في الطَّلَب، وحَصَّل الأصول الكثيرة، وسَمَّعَ أولادهُ. وكان صَدْرًا، رئيسًا، من نُبلاء الرجال، وممن يصلح للوزارة. تُوفي في سادس جمادى الآخرة بمصر . وقد قرأ القرآن على أبي القاسم الشاطبي. وتفقَّه على ابن سلامة. وقرأ النحو على مهذب الدين حسن بن يحيى اليَمَني. وسمع في الكهولة ببغداد من أبي علي ابن الجَوَاليقي، وطبقته. وبدمشق من ابن البُن، وابن صَصْرَى، وزين الأمناء، وخَلْقٍ . وأقامَ بدمشق مدَّة، ثم بمصر، ودَرَّسَ بمدرسة أبيه. وكان مجموعَ الفضائل، كثيرَ الأفضال على المُحدِّثين والشيوخ. قال عُمر ابن الحاجب: استوزره الملك العادل سيف الدين، فلمَّا مات العادل عُرضت عليه الوزارة فلم يَقْبلها. وأقبل على طَلَب الحديث حتى صار يُضرب به المَثَل. وكان كثيرَ الإنفاق على الشيوخ والطَّلَبة، وَقورًا، مَهيبًا، فصيحًا، سريعَ القراءة. وحكى القاضي الصاحب شرف الدين ابن فَضْل الله أن الكامل صاحب مصر نَقَّذَ القاضي الأشرف رسولاً إلى الخليفة، فأظهر من الحِشْمة والصَّدَقات والصِّلات أمرًا عظيمًا، وأن الذي أعطاه الخليفة من الجوائز فرَّقه كلَّه في حاشية الخليفة، وحُسبَ ما أنفقه ببغداد تلك الأيام فكان ستة عشر ألف دينار. سمعها منه علاء الدین الكندي. تاريخ الإسلام ١٤ / م ٢٨ ٤٣٣ ١٤٧- أحمد بن عُمر بن أبي بكر بن عبدالله بن سَعْد بن مُفلح، الجمال أبو العباس (١) المقدسيُّ الحنبليُّ. وُلد سنة تسعين. وسمع من الخُشُوعي، وابن طَبَرْزد. وبأصبهان من عفيفة، وزاهر بن أحمد، وأبي الفخر أسعد بن سعيد، وابن الأخوة. روى عنه الشيخ تاج الدين، وأخوه، وأبو بكر الدَّشْتي، والقاضي تقي الدين سُليمان، وجماعةٌ. وتُوفي في رجب . ١٤٨ - أحمد بن عيسى ابن العَلَمة مُوفَّق الدين عبدالله بن أحمد بن محمد بن قُدامة، الإمام الحافظ الزاهد القُدْوة سيف الدين ابن المجد الحنبليُ(٢) . وُلد سنة خمس وست مئة. وسمع أبا اليُمن الكِنْدي، وأبا القاسم ابن الحَرَسْتاني، وداود بن مُلاعب، وأحمد بن عبدالله السُّلَمي العَطَّار، وموسى بن عبدالقادر، وابن أبي لُّقْمة، وجَدَّه. وتخرَّج بخاله الشيخ الضياء. ورحل إلى بغداد سنة ثلاث وعشرين فسمع الفتح ابن عبدالسلام، وعلي بن بوزندار، وهذه الطَبَقة. ثم رحل سنة ست وعشرين. وكتب بخطّه المليح ما لا يُوصف، وصَنَّف، وخرَّج، وسَوَّدَ مُسوَّدات لم يتمكَّن من تَبْبيضها. وكان ثقةً حجةً، بصيرًا بالحديث ورجاله، عاملاً بالأثر، صاحبَ عبادة وتهجُّد وإنابة. وكان إمامًا فاضلاً، ذكيًّا، حادَّ القريحة، تامًّ المروءة، كثيرَ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. ولو طال عُمُره لساد أهلَ زمانه عِلْمًا وعَمَلاً، فرحمه الله ورضي عنه. حدثنا عنه الشهاب أبو بكر الدَّشْتي؛ ومات قبل أوان الرِّواية فإنه عاش ثمانیًا وثلاثين سنة . وتُوفي - بعد أن لَقَّن خَلْقًا كثيرًا وتديَّن لذلك وسَعَى بكل مُمكن - في أول شعبان. ومحاسنه جمَّة . (١) ذكر الحسيني أنه يكنى: أبا العباس وأبا عمر (الصلة، الورقة ٣٤). (٢) كنيته ((أبو العباس)) كما في صلة الحسيني (الورقة ٣٥) وغيره. ٤٣٤ ١٤٩- أحمد بن كَشَاسْب بن علي بن أحمد، الإمام كمال الدين أبو العباس الدِّزْماريُّ(١) الفقيه الشافعيُّ الصُّوفِيُّ. روى عن سِرَاج الدين الحُسيني ابن الزَّبيدي. وله تصانيف. أثنى عليه الإمام أبو شامة، وقال(٢): كان فقيهًا صالحًا، مُتضلِّعًا من نَقْل وجوه المذهب وفَهْم معانيه. قال: وهو أخبر من قرأتُ عليه المذهب في صِبَاي. وكان كثيرَ الحجِّ والخير؛ وَقَفَ كُتُبُه. وهو الذي ذكره شيخنا عَلَم الدين في خُطْبة تفسيره. تُوفي في ربيع الآخر. ١٥٠- أحمد بن محمد ابن الحافظ عبدالغني بن عبدالواحد، الإمام تقي الدين أبو العباس ابن العِزِّ المقدسيُّ الحنبليُّ الفقيه. وُلد سنة إحدى وتسعين. وسمع من الخُشُوعي، وحنبل، وجماعةٍ . ورحل إلى أصبهان وسمع من أبي الفخر أسعد، وعفيفة الفارفانية، وزاهر الثقفي. ورجع فِلازَمَ الفقه والاشتغال على جَدِّه لأُمِّه مُوفَّق الدين حتى بَرَعَ في المذهب، وحَفِظَ ((الكافي)) لجَدِّه جميعَهُ. وقد تفقَّه ببغداد على الفخر إسماعيل غلام ابن المَنِّي. وتَمَيَّز، وحَصَّلَ ما لم يحصِّله غيره. ودَرَّسَ، وأفْتَى. ولم يكن للمقادسة في وقته أعلم منه بالمذهب. روى عنه العز أحمد ابن العماد، والشمس محمد ابن الواسطي، والقاضي تقي الدين سُليمان، ومحمد بن مُشْرق الخَشَّاب، وغيرُهم. وتُوفي في الثامن والعشرين من ربيع الآخر . وكان فصيحًا، مَهيبًا، وَقُورًا، مليحَ الشَّكْلِ، حَسنَ الأخلاق، وافرَ الحُرْمة، مُعَظَّمًا عند الدولة، كثيرَ الإيثار، كبيرَ المقدار، رحمه الله. أنبأنا أبو الفِدَاء ابن الخَبَّاز أن الخوارزمية نزلت حول دمشق وخاف الناس، فأمر الشيخ التقي بتَذْريب الطَّرْق(٣) في الجبل وتحصيل العُدَدِ وجَمع الرجال والاحتراز. ثم ركب الخانات - يعني مقدمين(٤) الخوارزمية - ووصلواَ (١) انظر في ضبط النسبة مشتبه الذهبي: ٢٨٦. وتصحفت في ذيل الروضتين (١٧٥) إلى: الزماري . (٢) الذيل ١٧٥ . الطَّرْق: الضرب بالحصى. (٣) (٤) هكذا بخط المؤلف. ٤٣٥ إلى الميطور، فخرج التقي والناس بالعُدَد، فإذا رسول قد جاء يُبَشِّر بالأمان وأنهم لا يدخلون الجبل إلا بأمر الشيخ، فمَضَى الشيخ والجماعة حوله بالعُدَد إلى أن وصل إلى تلِّ الحَوْراني شَرْقي الجبل والخانات على خيولهم، فلمَّا رأوا الشيخ نزلوا عن الخيل والتقوا الشيخ ورَخَّبوا به وقَبَّلوا يده، ثم قالوا: طَيِّبوا قلوبكم فإن أذِنتم لنا في العبور وإلا رجعنا. فأذِنَ لهم ولم يدخلوا في وسط السوق بل في سَفْح الجبل إلى العقبة ثم إلى المِزَّة، ولم يتأذَّ أحد من أهل الجبل سوى حسن غلام الشرف ابن المُعْتمد قاتَلَهم فقتلوه. ثم نُصبت أعلامُهم على أماكن مرتفعة أمانًا منهم ووَفَّوا بالأمان . ١٥١- أحمد بن محمد، أبو جعفر القَيْسيُّ القُرْطبيُّ، المعروف بابن أبي حُجَّة. ذكره الأبار فقال(١): تُوفي بميورقة، وقد سمع من أبي القاسم بن بَشْكُوال، وابن مَضَاء، وغيرِهما. وتصدّر للإقراء والتعليم والنحو، واختصر ((التَّبْصرة)) لمكِّي، وصَنَّف في النحو، وسكن إشبيلية بعد خروجه من قُرْطبة، وأسرته الرُّوم، وعُذِّب وقاسى . ١٥٢- أحمد بن محمود بن إبراهيم بن نَبْهان، الحافظ المُفيد شرف الدين أبو العباس ابن أبي الثَّاء الدمشقيُّ، المعروف بابن الجَوْهري. أحد من عُنيَ بهذا الشأن وتَعبَ عليه. ورحل، وسَهر، وكتب الكثير، وحَصَّلَ ما لم يحصِّله غيرُه. ثم أدركه الأجل شابًّا، فالله يرحمه. سمع أبا المجد القَزْويني، والمُسَلَّم بن أحمد المازني، ومكرم بن أبي الصَّقْر، وهذه الطبقة. ورحل بعد الثلاثين، وسمع من أبي الحسن القَطِيعي، وابن اللَّتِّي، والأنْجَب الحمامي، وطائفةٍ من أصحاب ابن البَطِّي، وشُهْدة، فأكثر، ورجع بحديث كثير. ونَسَخَ واستنسخ. ثم رحل إلى مصر، فأكثر عن الصَّفْراوي، والهَمْداني وابن مُخْتار، ونُظَرائهم. وأقْدَمَ معه أبا الفَضْلِ الهَمْداني فأفاد الدمشقيين . وكانت له دُنيا وميراث فأنفق سائر ذلك في الطَّلَب. وكان صدوقًا، مُتْقَنًا، مُتثبّتًا، غزيرَ الفائدة، نظيفَ الخَطِّ، قليلَ الضَّبْط لقلَّة بضاعته من (١) التكملة ١٠٨/١ - ١٠٩. ٤٣٦ العربية، لكنه كان ذكيًّا فَطنًا. وكانت الصَّدْريةُ قاعةً له، فاشتراها منه ابن المُنَجَّى ووَقَفَها مدرسةً . ولما احتُضِرَ وَقَفَ كُتُبُه وأجزاءه بالنورية وارتفق بها الطَّلَبة. وأظُّه حدَّث بشيءٍ. تُوفي في صفر، رحمه الله تعالی. وهو خال أُمِّ شيخنا ابن الخَلَّل. ١٥٣- أحمد بن يحيى بن محمد بن صَبَّح، أبو العباس المصريُّ المؤذِّن. روى عن البُوصيري. حَدَّث عنه الدِّمياطي، وابن الحُلوانية. ومات في صفر . ١٥٤ - إبراهيم بن عبدالرحمن بن علي بن عبدالعزيز، القاضي شرف الدين أبو إسحاق المخزوميُّ المصريُّ الكاتب، ويُعرف بابن قُرَيش . وُلد سنة اثنتين وسبعين بمصر، وسمع بها من البهاء ابن عساكر، وبنت سَعد الخير . وكتب الخطَّ الفائق، وتأدَّبَ، وخدم في ديوان الإنشاء. وكتب بخطه كثيرًا. وكان فيه خير ومحبّة للصالحين. وهو ابن أخت القاضي الفاضل. تُوفي بدمشق في جمادى الأولى. ١٥٥- إبراهيم بن(١) ... ، هو صَدْر الدين ابن اللهيب(٢). تُوفي بدمشق في جمادى الآخرة، ورَّخه الإمام أبو شامة مختصرًا(٣). ١٥٦ - إسحاق بن أبي القاسم الحُسين بن هبة الله بن محفوظ ابن صَصْرَى، أبو إسماعيل(٤) التَّغْلبيُّ الدمشقيُّ. وُلد سنة ثلاث وسبعين. وسمع من القُطْب مسعود النَّيْسابوري، وأحمد (١) هكذا في الأصل. تصحفت في ذيل الروضتين إلى: ((الليث)) ... (٢) (٣) ذيل الروضتين ١٧٧ . في صلة الحسيني: ((أبو إبراهيم)) (الورقة ٢٨). (٤) ٤٣٧ ابن المَوَازيني، ويحيى الثقفي، ويوسف بن مَعَالي، وعمِّه أبي المَوَاهب الحافظ، وإسماعيل الجَنْزَوي، وجماعةٍ . روى عنه الشيخ تاج الدين عبدالرحمن، وأخوه الخطيب شرف الدين، والشيخ زين الدين الفارقي، والبَدْر ابن الخَلاَّل، والفخر إسماعيل بن عساكر، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وطائفةٌ. ومات في تاسع عشر جمادى الأولى. ١٥٧ - آسية بنت شجاع بن مُفَرِّج بن قُصَّة. قرأتُ وفاتها بخطُّ الضِّياء في ربيع الأول. ١٥٨ - آمنة بنت إبراهيم بن عبدالله. قرأتُ وفاتها بخطّ الضِّياء في سَلْخ ربيع الآخر، وقال: كانت كثيرةً الصَّلاة بالليل والصِّيام. وأظنُّها روت بالإجازة. ١٥٩- آمنة بنت حَمْزة بن أحمد بن عُمر بن أبي عُمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدَامة، أُخت القاضي تقي الدين سُليمان الحنبلي، وزَوْجة الحافظ ضياء الدين محمد بن عبدالواحد. قال: تُوفيت في سَلْخ جُمادى الأولى. وكانت دَيَّةً خيِّرةً، موافقةً. حفظت عليَّ القرآن العزيز، رحمها الله تعالى. ١٦٠- بردى خان، ولَقَبُهُ اختيار الدين، الخوارزميُّ، أحد الخانات الأربعة الذين نازلوا دمشق . كان شيخًا عاقلاً، خَبِيثًا، ذا رأي ودَهَاء. وكان أميرَ حاجب السُّلطان جلال الدین خوارزم شاه. قال سَعد الدين: تُوفي في رابع ربيع الآخر. ذكره في ((تاريخه)). ١٦١- بهرام شاه بن شاهنشاه بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شادي، صاحب بعلبك. مات ببغداد، ولَبِسَ غِلْمانه المسوح، وقد وَخَطه الشَّيب، وناهز الخمسين. ١٦٢- جَفَّال بن يوسف بن علي الدارانيُّ. شيخٌ مُعَمَّرٌ. وُلد سنة ثلاث وأربعين. وحدَّث عن ابن عساكر. حدَّث ٤٣٨ عنه المجد ابن الحُلوانية، والشيخ علي بن هارون. وبالإجازة أبو المعالي ابن البالسي . ولا أعلم متى تُوفي، إلا أنه انقطع ذِكْره من هذا الوَقْت ومن قبله . ١٦٣ - الجلال ابن الحارس، وزير صاحب اليَمَن الملك المسعود أقسیس . تُوفي في هذا العام باليَمَن . ١٦٤- جَهْمَة بنت هبة الله بن علي بن حَيْدرة السُّلَميَّة الدمشقية، أُمُّ الخير . روت عن أبي الحُسين أحمد ابن المَوَازيني. وتُوفيت في ذي الحجّة(١). ١٦٥ - الحسن بن محمد بن عُمر بن علي، الصاحب الأمير مُقدَّم الجيوش مُعين الدين أبو علي ابن شيخ الشيوخ صَدْر الدين أبي الحسن. وُلد بدمشق قبل التسعين، وتقدَّم في الدولة الكاملية، وعَظُمَ شأنه في الدولة الصالحية؛ ووَزَرَ للملكِ الصالح. وقدم دمشق بالجيوش المصرية وبالخوارزمية فحاصرها، ثم تسلّمها من الصالح إسماعيل. ومَرضَ بالإسهالِ والدَّم. ومات - وما مُتِّع - في الثاني والعشرين من رمضان، وله نَيِّقٌ وخمسون سنة، ودُفن بسَفْح قاسِيون إلى جانب أخيه العماد. وكان بين حصول أُمنيته وحلول مَنِيِّته أربعة أشهر ونصف. وكان فيه كَرَمٌ، وسَخاءٌ، ودينٌ في الجُمْلة. : وأخرج الملك الصالح أيوب أخاه فخر الدين ابن الشيخ في أثناء السنة من الحَبْس بعد أن لاقى شدائد، وسَجَنه ثلاث سنين، فأنعم عليه وقَرَّبه(٢). ١٦٦- الحسن بن ناصر بن علي، أبو علي الحضرميُّ المهدويُّ المغربيُّ، نزيل الإسكندرية. وُلد سنة اثنتين وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين بالمغرب. وحدَّث عن عبدالمجيد بن دُليل، وعبدالرحمن بن موقَّى. (١) صلة الحسيني، الورقة ٣٩. (٢) ينظر مرآة الزمان ٨/ ٧٥٥ - ٧٥٦. ٤٣٩ وكان صالحًا، مُعَمَّرًا. روى عنه شيخنا الدِّمياطي، وغيره، وقال: مات في سنة أربع(١). وقال الشريف(٢): تُوفي في خامس ربيع الآخر سنة ثلاث. فيُحرَّر ذلك. وأجاز للبهاء ابن البِرْزالي، والعماد ابن البالِسِي. ١٦٧- الحُسين بن علي بن أحمد ابن المهتدي بالله الهاشميُّ العباسيُّ، أبو طالب نقيب العراق. ورَّخه في أوائل السنة الشريف عز الدين(٣)، وأنه روى عن يحيى بن الحُسين الأواني. وقد ذكرناه في السنة الماضية(٤)، وأنه الحُسين بن أحمد، فالله أعلم. ١٦٨ - خديجة بنت الشيخ العماد إبراهيم بن عبدالواحد المقدسية. تُوفيت(٥) بالجبل في ثالث جمادى الأولى. قال الضِّياء: قد سمعت الحديث، ولا أدري هل روت أم لا؟ ١٦٩- خديجة بنت علي ابن الوزير أبي الفرج محمد بن عبدالله ابن رئیس الرؤساء. امرأةٌ صالحةٌ. روت عن تَجَنِّي الوَهْبانية، وشُهدة. روى لنا عنها بالإجازة القاضي، وسَعد الدين، والمُطَعِّم، والبِجَّدي، وطائفةٌ. وماتت في جُمادى الأولى، ولها ثلاث وسبعون سنة. ١٧٠- راجح بن أبي بكر بن إبراهيم، أبو محمد(٦) ابن منجال المنورقيُّ - بالنون فيهما - الصُّوفيُّ. (١) سيعيده المؤلف في وفيات السنة المذكورة (الترجمة ٣١٤). (٢) صلة التكملة، الورقة ٢٦ . (٣) صلة، الورقة ٢٤ . (٤) يعني سنة ٦٤٢ هـ (الترجمة ٨٨). (٥) شطح قلم المؤلف فكتب: توفي. (٦) قال الحسيني: ((أبو الوفاء وأبو محمد)) (صلة، الورقة ٣٦) وقال ابن الأبار: ((أبو الوفاء وأبو عبدالله)) وقال: كتب إلينا بإجازة ما رواه في العشر الأول من رمضان سنة اثنتين وأربعين وست مئة (التكملة ٢٦٢/١) وقيد الحسيني ((منجال)) بالحروف، لكنه جعله ميورقيًّا لا منورقيًّا، وقيده ابن الأبار كتقييد المؤلف، وهو الصواب. ٤٤٠