النص المفهرس
صفحات 401-420
الأمير ناصر الدين ابن يغمور ليحتال في القبض عليه بخديعة، فيُقال: إنه اتفق معه على إسماعيل ثم إن إسماعيل ظفر بالجواد وسَجَنه بحِصْن عزتا، وسجن ابن يغمور بقَلْعة دمشق. فطلب الفِرَنج الملك الجواد من إسماعيل وقالوا: لابُدَّ لنا منه. فأظهر أنه قد مات، وأهله يقولون: إنه خَنَقه - فالله أعلم -. ودُفن في شؤَّال بقاسِيون بتربة المُعظّم. ويُقال: كانت أُمُّه إفرنجيةٌ(١). ٦٨ - يونس بن منصور بن إبراهيم بن عبدالصَّمد بن مَعَالي، أبو بكر السَّقْبانيُّ المُؤذِّن. كان شيخًا صالحًا، يُؤذِّن احتسابًا . سمع من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر. كتب عنه ابن الحاجب، والضِّياء ابن البالِسِي، وجماعةٌ. وحدَّث عنه ابن الحُلوانية، وأبو علي ابن الخَلَّل. وبالحضور أبو المعالي ابن البالِسِي. حدَّث في هذه السنة، وتُوفي فيها أو بعدها. ٦٩- يونس بن يوسف بن سُليمان بن محمد بن محمود بن أيوب، المُحدِّثِ أبوٍ سَهْل الجُذاميُّ الأندلسيُّ القَصْريُّ - قَصْر عبدالكريم - كان يُعرف بابن طَرْبُجَّة. له مُشاركةٌ جيّدةٌ في فنون من العِلْم. ذكره أبو عبدالله الأبار، فقال(٢): سمع من أبي الحسن نَجَبَة بن يحيى، وأبي ذَرِّ بن أبي رُكَب الخُشَني، وأبي محمد بن عُبيد الله، وجماعةٍ. وأجازٍ له أبو بكر ابن الجَدِّ، وغيرُه. وطوَّف، ونزل تونس، ثم وَلَيَ قضاء طِرابُلُس المغرب، ثم انتقل إلى القاهرة في سنة سبع وعشرين فحَظِيَ هناك. وخَلَّف أبا الخَطَّاب ابن الجُميِّل - يعني ابن دحية - بعد وفاته. قال: وكان يَتَسمَّحُ كثيرًا فيما يحدِّث به، وتُوفي في آخر سنة إحدى وأربعين. قلتُ: روى عنه الدِّمياطي، وقال: كان قليلَ الرِّواية، كتبتُ عنه أناشيد للمغاربة. وتُوفي في الثامن والعشرين من رمضان. (١) انظر مرآة الزمان ٧٤٣/٨° - ٧٤٤. (٢) التكملة ٢٣٠/٤ - ٢٣١. تاريخ الإسلام ١٤ / م ٢٦ ٤٠١ وقال الشريف عز الدين(١): روى عن الحافظ ابن عبدالواحد الغافقي وغيره. وتولَّى مَشْيخة دار الحديث الكاملية مُدَّة. واختصر ((صحيح مسلم)). ٧٠- أبو بكر الشُّعيبيُّ الزاهد. أحد الأولياء ببلد مَيَّفارقين. والشُّعيبية: من قُرى مَيَّافارقين. قال سَعد الدين الجُوَيني: كان من صُلحاء الأبدال صاحبَ عِلْمٍ وعَمَلِ ورياضاتٍ ومُجاهداتٍ. سألني السُّلطان الملك المظفر أن أقول له أن يأذن له في زيارته فلم يُجِب، وقال: أنا أدعو له أن يصلحه الله لنفسه ولرَعِيَّته فيجتهد أن لا يَظْلم. قال: وكان أكثر أوقاته يتكلّمُ على الخاطر، وكان كثيرًا ما يقول عقيب كلامه: اللهم ارحمنا. فسألتُهُ عن التَّار قبل أن يطرقوا البلاد، فزفر زفرةً ثم أنشد: وما كلُّ أسرار النفوس مُذاعة ولا كل ما حلَّ الفؤادَ يُقالُ خرج إلى قريته الشُّعيبية، وقال لأولاده: احفروا لي قبرًا فأنا أموتُ بعد يومين، فحفروا له ثم مات في اليوم الذي عَيَّنه، رحمه الله. وفيها وُلد وجيه الدين يحيى بن أحمد القونويُّ المقرىء، وصفي الدين أبو بكر بن أحمد السلاميُّ، والجمال محمد ابن الرشيد أحمد بن محمد الأصبهانيُّ المصريُّ، سمع السِّبْط. والمحدِّث شهاب الدين أحمد بن يونس بن أحمد بن بركة الإربليُّ بالقاهرة. والشرف أبو الفتح محمد بن عبدالرحيم ابن النشو القرشيُّ بالقَرَافة، والتاج محمد بن أحمد بن محمد ابن النَّصِيبيِّ بحلب، وطاهر ابن عبدالله بن عُمر ابن العَجَمي الحلبيُّ، والشمس محمد بن علي بن أبي الفتح ابن السِّنْجاريِّ المؤدِّب، وعبدالرحمن بن عبدالولي الفلاح سِبْط اليَلداني، والجمال عبدالرحمن بن أحمد بن عُمر بن شُكْر المقدسيُّ، وعلي بن النصير ابن الدُّفوفي المصريُّ، ووالدي أحمد بن عثمان الذَّهبيُّ. (١) صلة التكملة، الورقة ٨. ٤٠٢ سنة اثنتين وأربعين وست مئة ٧١- أحمد بن علي بن بختيار، أبو القاسم الواسطيُّ ثم البغداديُّ. من أولاد الأمراء. له شعرٌ حسنٌ، فمنه: مِلْ بي إلى الدَّير من نَجْران مصطحبًا يا صاح قبل التفاف الساق بالساقِ أما ترى الوُرق تشدو في الغُصون وكم من ساق جرِّ يغنينا على ساقٍ والنَّوْر يُضحكه باكي الغمام فقم مشمِّرًا لارتشاف الكأس عن ساقٍ وهاتها كشُعاع الشمس صافية تغشى العيون رعاك الله من ساقٍ ضَعُفَ وافتقر ولَزِمَ رِباط أبيه إلى أن مات في جمادى الآخرة. كان أبوه أستاذ دار الخلافة(١). ٧٢- أحمد بن أبي الفتح محمد بن أحمد ابن المَنْدائي الواسطيُّ، أبو العباس. المذكور في السنة الماضية(٢). ثم أنبأني ابن البُزُوري أنه تُوفي راجعًا من الحجِّ في ثامن عشر محرَّم سنة اثنتين، وأنه خَدَمَ في خِدَم آخرها نيابة صَدْرية واسط . ٧٣- أحمد بن محمد بن علي، الوزير الكبير نصير الدين أبو الأزهر ابن النَّاقد البغداديُّ. كان أبوه من كبار التُّجَّار. ووُلد في سنة إحدى وسبعين وخمس مئة، واشتغل، وقرأ العربية، وعانى الكتابة، وتقلَّب في المناصب، وتنقَّلت به الأحوال، وكان بينه وبين الخليفة الظاهر رضاع شرف به فَنَبُلَ في زمانه. ثم وَلَيَ أُستاذ دارية الخلافة في سنة سبع وعشرين بعد وفاة عضد الدين المبارك بن الضحاك، ثم ولي الوزارة في سنة تسع وعشرين. وكانَ في شبيبته مُتعبِّدًا، كثيرَ التلاوة؛ ربما قرأ القرآن في ركعتين فنفعه ذلك. (١) ينظر المستفاد من تاريخ ابن النجار (٣٧). (٢) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٤١ (الترجمة ٤) نقلاً من صلة الحسيني. ٤٠٣ وعَرَضَ له في سنة أربع وثلاثين ألمُ المَفَاصلِ مَنَعه عن القيام وعَجَزَ عن الحركة والخطّ. وهو مُحترمٌ مُعظّمٌ إلى الغاية. واستناب من یکتب عنه. ولمَّا كان يوم البَيْعة المُستعصمية حضر في مِحَفَّة وجلس بين يدي السُّدَّة، وإنما العادة أن يقف الوزير فاغتفر ذلك لعَجْزه، وأُقِرَّ على رُتْبته وبقي على الوزارة إلى أن مات ووَلِيَها بعده المشؤوم الطَّلْعة ابن العَلَّقَمي. تُوفي في سادس ربيع الأول، وغَسَّله الإمام نجم الدين عبدالله الباذَرَائي (١) مُدرِّس النّظامية يومئذ، وشيَّعه عامَّة الدولة. وكان من رجالات العالم رأيًا وحَزْمًا وأدبًا وكتابةً وتَرَسُّلاً وحُسن سيرة، یرجع إلی دین وخیر، فالله يرحمه ويسامحه. ووَليَ في منصب ابن العَلْقَمي الأُستاذ دارية الصاحب محيي الدين الجَوْزي . ٧٤- أحمد ابن القاضي أبي نَصْر محمد بن هبة الله بن محمد، القاضي الرئيس تاج الدين أبو المعالي ابن الشِّيرازي، الدمشقيُّ. سمع من جَدِّه، وأبي المجد الفَضْل ابن البانياسي، وعبدالرَّزاق النَّجَّار، وابن صَدَقة الحَرَّاني. وأجاز له أبو طاهر السِّلَفي. وكان صَدْرًا رئيسًا، مُبجَّلاً، مُعَذَّلاً، وافرَ الحُرْمة. روى عنه الجمال محمد ابن الصابوني؛ وابنه الشهاب أحمد، والفخر إسماعيل ابن عساكر؛ وابن عَمِّه عبدالمنعم ابن عساكر، ومحمد بن يوسف الذَّهبي، والزَّيْن إبراهيم بن عبدالرحمن حفيده، والمجد عبدالرحمن بن محمد الإسفراييني، وأبو علي ابن الخَلَّل، وآخرون. وُلد في صفر سنة إحدى وسبعين وخمس مئة(٢)، وتُوفي في خامس رمضان. ٧٥- إبراهيم بن إسحاق بن محمد بن علي، أبو إسحاق العَبْدريُّ المَيُّورقيُّ، المعروف بابن عائشة. (١) هكذا قيده المصنف بخطه هنا والمشتبه ٤١، ونفى ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٣١٨/١ وجود نسبة ((الباذرائي)) بالذال المعجمة، وذكر أن الصواب: ((البادرائي)) بالدال المهملة . (٢) وذكر الحسيني بعد هذه الرواية قوله: أو اثنتين وسبعين وخمس مئة (الورقة ٢٠). ٤٠٤ قال الأبار(١): روى عن أبي عبدالله ختن فضلٍ؛ وتفقّه به. ومال إلى عِلْم الرأي. وكان دَيَّنَا، نَزها. أسره العَدُوُّ في الحادثة الكائنة على مَيُورقة، ثم خلص، وقدم بَلَنْسية، ثم وَليَ قضاء دانية. وسمعتُ منه بتونس وبها تُوفي في ذي القعدة، وله بضع وستون سنة. ٧٦- إبراهيم بن صالح بن خَلَف بن أحمد الجُهَنيُّ، القاضي الشابُ الصالح الإمام جمال الدين أبو إسحاق. تُوفي وله ست وثلاثون سنة. وهو أخو شيخنا محمد. قرأ القراءات على الفقيه زيادة، وبَرَعَ في مذهب الشافعي، وسمع من جماعة . وكان أحدَ الأذكياء. وَليَ قضاء بِلْبيس ثم قضاء البَهَنْسا، فأدركه أجَلُه بها في ربيع الأول(٢). ٧٧- إبراهيم بن عبدالله بن إبراهيم بن قشُّوم، أبو إسحاق اللَّحْميُّ الإشبيليُّ. قال الأبار(٣): روى عن أبي بكر ابن الجَدِّ، وأبي عبدالله بن زَرْقون، وأبي عمرو ابن عظيمة، وأخذ عنه القراءات. وروى أيضًا عن أبي محمد بن عُبيد الله، وأبي الحسن نَجَبَة بن يحيى. وكان فقيهًا، أصوليًا، ناسكًا، صادعًا بالحق، تَغْلب عليه العبادة. وهو أخو أبي بكر المُتَوفَّى قبل الأربعين (٤). تُوفي هذا في شؤَّل عن سِنِّ عالية. ٧٨- إبراهيم بن عبدالله بن عبدالمنعم بن علي، القاضي شهاب الدين أبو إسحاق الهَمْدَانِيُّ الحَمَويُّ الشافعيُّ، المعروف بابن أبي الدَّم. قاضي حماة. وُلد بها في سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة، ورحل فسمع ببغداد من (١) التكملة ١٤٦/١. (٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١٦٣. (٣) التكملة ١/ ١٤٥ - ١٤٦. (٤) ذكره المصنف في وفيات سنة ٦٣٩ (انظر الترجمة ٦١١ من الطبقة الفائتة). ٤٠٥ عبدالوهاب بن سُكَيْنة، وحدَّث بحَماة وحلب والقاهرة، وله نَظْم وَنَثْر ومُصنَّفات وترسل عن صاحب حَماة. سمع منه أبو بكر الدَّشْتي شيخنا، وغير واحد. وتُوفي في جمادى الآخرة بحَمَاة . وله ((التاريخ الكبير المظفري)). ٧٩- أرسلان شاه، هو السُّلطان نور الدين صاحب شَهْرزور، ابن الملك عماد الدين زنكي ابن نور الدين رسلان شاه ابن السُّلطان عز الدين مسعود ابن السُّلطانِ قطب الدين مَوْدود ابن أتابك زنكي ابن قسيم الدولة آقسنقر بن عبدالله التُّرْكيُّ الأصل والنَّسَب المَوْصليُّ. كان محبوبًا إلى والده، فلمَّا احتُضِرَ أخذَ له العَهْد والميثاق على الأمراء والأعيان، ومَلَكَ بعده شَهْرَزور . وكان شجاعًا، مَهيبًا، لافَى التََّار غير مرَّة. وقدم بغداد بعساكره في سنة أربع وثلاثين لنُصْرة الإسلام فبَهَرَ الأنام بجماله، فإنه كان بديعَ الحُسن . وُلد في سنة أربع عشرة وست مئة، وتُوفي يوم رابع عشر شعبان بقَلْعته. ٨٠- إسحاق بن الخَضِر بن كامل بن سالم، الصَّفي أبو عبدالله السَّرُوجيُّ ثم الدِّمشقيُّ السُّكريُّ، ابن المُعَبِّ(١). سَكَنَ قاسِيون وله بها عقب. وسمع من يوسف بن معالي الكِنَاني، والخُشُوعي، وحنبل، وغيرِهم. وسُئل عنه الضِّياء محمد، فقال: ثقةٌ، دئِّنٌ. روى عنه الشيخ تاج الدين عبدالرحمن؛ وأخوه شرف الدين أحمد، والبدر ابن الخَلَّل، وجماعةٌ. وحضر عليه أبو المعالي ابن البالِسِي. وتُوفي في جمادى الأولى(٢). ٨١- إسماعيل بن زيد بن إسماعيل بن عَقِيْل، أبو الفَضْل(٣) العَلَويُّ الحسنيُّ الخراسانيُّ ثم الدِّمشقيُّ. (١) كناه الحسيني أبا يعقوب وأبا محمد (صلة التكملة، الورقة ١٥). (٢) ذكر الحسيني أنه ولد سنة تسع وسبعين وخمس مئة. (٣) كناه الحسيني أبا الفضل وأبا الفدا (الورقة ١٥). ٤٠٦ شيخٌ صالحٌ. خرَّج له الزكي البِرْزالي ((مَشْيخة)). أجاز له أبو الفَضْل خطيب المَوْصل، وأبو المعالي بن صابر. وسمع من التاج محمد بن عبدالرحمن المسعودي، والقاسم ابن عساكر، وحَمْزة بن أسعد التَّميمي. روى عنه المجد ابن الحُلوانية، وغيرُه. وتُوفي في جمادى الأولى. ٨٢- أيَبَهَ، الأمير الكبير زين الدين التُّرْكيُّ الناصريُّ الخليفتيُّ، ويُعرف بالأيسر. كان فارسًا شجاعًا، ثم شاخ وانقطع بمنزله. وتُوفي في رجب. ٨٣- ترشك، الأمير بهاء الدين الناصريُّ الخليفتيُّ. تُوفي في المحرَّم. وكان من أعيان الدولة ببغداد. ٨٤- ثروان بن محمد بن ثروان بن عبدالصَّمد القَيْسيُّ التَّدْمريُّ، شیخ تَدْمر . رجلٌ صالحٌ من بيت مَشْيخة وزهادة. مات في صفر عن بضع وخمسين سنة . صحب والده - الذي ذكرناه في سنة سبع عشرة -. وخلّف بعده ولده الشيخ الزاهد عيسى ابن تسع سنين. وقد أدركنا الشيخ عيسى. ٨٥- حامد بن محمد بن علي الحَرْبِيُّ الخَيَّاط. سمع أبا منصور بن عبدالسلام(١). ٨٦- الحسن بن سالم بن علي بن سَلَّم، الصَّدْر الكبير نجم الدين أبو محمد الطّرابُلُسيُّ الأصل الدِّمشقيُّ الكاتب، والد المحدِّث أبي عبدالله محمد . وُلد سنة خمس وستين وخمس مئة. وسمع من يحيى الثَّقفي، وابن (١) ترجمه عز الدين الحسيني بأحسن من هذه الترجمة (الورقة ٤) فقال: وفي هذه السنة توفي الشيخ أبو الشكر حامد بن محمد بن علي بن النعمة البغدادي الحربي الخياط المعروف بابن الرندي، بالحربية، ودفن بباب حرب. سمع من أبي منصور عبدالله بن محمد بن عبدالسلام الكاتب وأبي عبدالله محمد بن المبارك بن الحسين ابن الحلاوي، وغيرهما . وحَدَّث. ٤٠٧ صَدَقة الحَرَّاني، وطُغدي الأميري، ومحمد بن أحمد الطالقاني، وعبدالرحمن ابن الخِرَقي . ووَلَيَ نَظَرَ الزَّكاة، ثم وَلَيَ نَظَرَ الدَّواوين. وكان سَمْحًا جوادًا، حَسنَ العشرة، يحبُّ الصالحين، وفيه دينٌ ومروءٌ. وله دار ضيافة في رمضان، ولكنه دخل في أشياء، وقام في أمر الصالح إسماعيل، وفرَّق الذَّهب في بيته على الأُمراء حتى جاء وأخذ دمشق. فذكر الصاحب مُعين الدين ابن الشيخ، قال: أوصاني الملك الصالح نجم الدين أنني إذا فتحتُ دمشق أن أُعلِّق ابن سَلَّم بيده على بابه. قلتُ: فسَتَرَه الله بالموت قبل أن يفتح البلد بأشهر، ثم مات بعده ولده وتمزَّقت أمواله ورياسته مع أنه كان كبيرَ أهل البلد في وقته ورئيسَهم. وقد نُسِبَ إلى تشيّع ولم يَصحَّ ذلك، وكان كثيرَ الإحسان إلى الحنابلة. روى عنه الشيخ تاج الدين؛ وأخوه، وابن الخُلوانية، وابن الخَلَّل، والنجم إبراهيم بن محمود العقرباني، والشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار . ومات في سادس عشر ذي الحجَّة(١). ٨٧- الحسن بن أبي الفَضْل، شمس الدين ابن القَصَبانيّ البغداديُّ التاجر الجَوْهريُّ. كان المُعْتمدَ عليه في عَصْره في معرفة الجَوَاهر وقيمتها، وكان من كبار التُّجَّار وذوي الثَّرْوة، وكان من أعيان الرَّافضة. تُوفي في صفر، وكانت له جنازةٌ حَفِلةٌ . ٨٨- الحُسين (٢) بن أحمد بن علي بن أحمد بن هبة الله، الشريف أبو طالب بهاء الدين ابن المهتدي بالله الهاشميُّ العباسيُّ. نقيب بني هاشم بالعراق، وخطيب جامع القَصْر الشريف. كان صَدْرًا مُحْتشمًا، كبيرَ القَدْر، ذا دين وعَدَالة. (١) ينظر مرآة الزمان ٨/ ٧٤٧ - ٧٤٨. (٢) سيترجمه المؤلف في وفيات سنة ٦٤٣ باسم الحسين بن علي (الترجمة ١٦٧)، وقد نبه على ذلك . ٤٠٨ تُوفي في رجب، وشيَّعه الأعيان سوى الوزير وأُستاذ الدار ابن الجَوْزي، وسوی الأمیرین مجاهد الدین وعلاء الدین الدويدارین. قال ابن النَّجَّار: كان عاقلاً، ديَّنًا، لكنه قليل العِلْم. روى شيئًا عن يحيى ابن الحُسين الأواني. ٨٩- الحُسين بن عُمر بن عبدالجبار، الموفق ابن الرَّوَّاس الواسطيُّ. كان من أكبر أعوان الرفيع الجِيلي، وممِن عَملَ على أذية المسلمين وأخذ أموالهم بالباطل والتَّزوير، فَقُبض عليه وعُذِّب وصُودر، ثم أُعدم. فقيل: إنه أُخرج ليلاً وخُنق عند تلِّ النَّصارى بظاهر دمشق، ورُمي أو قُبرَ في شهر جمادى الأولى . وكان ظالمًا، جبَّارًا، جَسَّرَ الرَّفيع على جهنم. وقيل: إنه أخذ من أموال المسلمين لنفسه ست مئة ألف درهم، وعُصرَ وكُسِرَت ساقاه. وقيل: إنه مات تحت الضَّرْب، فانظر كيف عاقبة الظُّلْم، فاعتبروا أيها الظَّلَمة. وهذا خفيف بالنسبة إلى ما ادُّخر له في الآخرة(١). ٩٠- حُميد الأبله، المُلقَّب بالأدغم. كان مولَّهَا ناقصَ العَقْلِ أو عادمَ العَقْل. وكان غيرَ مُحترِز من النَّجاسات على قاعدة المجانين. وكان يصيح به الصِّبْيان: يا أدغم، فيثور ويصيح وربما آذى نفسه بالضَّرْب. وكان لأهل بغداد فيه اعتقاد ويَعُدُّونه من أصحاب الكرامات. تُوفي في جمادى الآخرة، وازدحموا على نَعْشه. فواعجبًا لبني آدم ما أغفلهم وأغرّهم. ٩١- خاطب (٢) بن عبدالكريم بن أبي يَعْلى، أبو طالب الحارثيُّ المِزِيُّ. وُلد سنة سبع وأربعين. وسمع ((تاريخ المِزَّة)) من الحافظ ابن عساكر. وأخذ عنه الزكي البِرْزالي، وابن الجَوْهري، والكمال ابن الدُّخْمَيسي، والجمال ابن شعيب، والقُدَماء. وحدَّث عنه أبو علي ابن الخَلَّل، وأبو المحاسن ابن (١) ينظر مرآة الزمان ٧٥٠/٨ - ٧٥١. (٢) قال العز الحسيني: ((خطاب، ويقال: خاطب)) (صلة، الورقة ١٢). ٤٠٩ الخِرَقي، ومحمد بن سالم النابُلُسي المُؤذِّن، وأبو حامد ابن الصابوني، وعَنْبر وعبدالرحيم بن خَلَف المِزِّيَان. وكان شيخًا مُعمَّرًا من أهل البِرِّ. تُوفي في المحرَّم بالمِزَّة. ٩٢- خلیل بن بدر. من رؤوس الضَّلال، قد كان قَويَ بأسُهُ واستولى على قلاع من أعمال سُليمان شاه وتَقوَّى بالتَّنَار. وكان بِزِيِّ القَلَنْدَرية، يشربُ الخمر ويأكل الحشيش، ويدَّعي أنه من الرِّفاعية، وأظهرَ الإباحة والزَّنْدقة. واجتمع له عَدَدٌ كثيرٌ، فحاربهم سُليمان شاه فقُتل خليل في المَصَافِّ وقُتلَ من أصحابه ألف ومئتان، وجُرح خَلْقٌ. وعُلِّق رأس خليل - لعنه الله - على باب خانِقِين(١). وهرب أخوه ومن نجا من أصحابه إلى الثَّار. ٩٣- رحمة بن الخَضِر بن مختار (٢)، القاضي أبو الغيث الأشجعيُّ الشَّافعيُّ، قاضي ذات الكَوْمَ(٣). تُوفي بها وله نحو من سبعين سنة. وقال: إنه سمع من البوصيري. تُوفي في ربيع الأول. ٩٤ - سَعْد اليَمَنيُّ، مَوْلى الحافظ أبي المواهب بن صَصْرى التَّغْلبي. تُوفي بدمشق في جمادى الآخرة. وقد أجاز لأبي المعالي ابن البالِسِي، وغيره. ٩٥ - سُليمان بن عبدالكريم بن عبدالرحمن بن سعد الله، الفقيه أبو القاسم الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ المقرىء المُجوِّد. سَمَّعهُ خالُه المحدِّث عبدالعزيز الشَّيْباني من الخُشُوعي، وابن طَبَرْزد، وحَمَّاد الحَرَّاني، وجماعةٍ. ورحل إلى بغداد فسمع من أبي أحمد بن سُكَينة، (١) خانقين: بلدة ما زالت قائمة، من محافظة ديالى، قريبة من الحدود الإيرانية، تبعد عن بغداد (١٨٠) کیلومترًا. (٢) في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١٦٢: ((بختيار)) والمصنف ينقل منه. (٣) قرية من جيزة فسطاط مصر (صلة الحسيني، الورقة ١٤). ٤١٠ ويحيى بن الربيع الفقيه، وسُليمان المَوْصلي، وجماعةٍ . وكان مع فقهه عارفًا بالقراءات مُجَوِّدًا لها، قرأ عليه جماعةٌ. وروى عنه الشيخ تاج الدين عبدالرحمن، وأخوه، وأبو علي ابن الخَلَّل، وإسماعيل ابن عساكر، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وجماعةٌ. وهو والد شیختنا فاطمة بنت سليمان. وقد روى عنه بالحُضور العماد ابن البالِسِي، وغيرُه. وكان يؤدِّبُ، ويعرف بابن السُّيوري. تُوفي في ثاني عشر شعبان(١)، وله سبع وستون سنة. ٩٦- سُليمان بن علي، أبو الربيع الكتاميُّ الأندلسيُّ الشِّلْبيُّ. صحب الحافظ أبا محمد بن حَوْط الله ولازمه مُدَّة، وحمل ((صحيح البخاري)) عن أبي الوليد بن خالد العَبْدري. وكان الغالب عليه الأدب، مع الضَّبْط والإتقان. تُوفي بمَيْورقة(٢). ٩٧- طيبرس بن أيبك، الأمير الكبير بهاء الدين ابن الأمير حُسام الدين، من أُمراء البغداديين. أُمّر بعد وفاة والده، وخُلعَ عليه، وكان من المِلاَحِ فتُوفي وهو شابٌ طَرِيٌّ، فتحَزَّنَ بعض الناس عليه لحُسْنه. مات في شعبان. ٩٨ - ظافر بن طاهر بن ظافر بن إسماعيل بن الحَكَم بن إبراهيم بن خلف، أبو المنصور الأزديُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ المُطرِّز، المعروف بابن شَحْم(٣) . وُلد سنة أربع وخمسين. وسمع من السِّلَفي، وأبي الطاهر بن عَوْق، ومخلوف بن جارة الفقيه، والقاضي محمد بن عبدالرحمن الحَضْرمي؛ وأخيه (١) صلة الحسيني، الورقة ١٨ . (٢) من تكملة ابن الأبار ١٠٣/٤ - ١٠٤. (٣) شَخْم، قيده المنذري (التكملة ٣/ الترجمة ٣١٦٠) والحسيني (الورقة ١٤) بالحروف كما قیدناه . ٤١١ الفقيه أبي الفَضْل أحمد، وجماعةٍ . وكان يؤُّ بمسجد. روى عنه المجد ابن الحُلوانية، والشرف الدِّمياطي، والتاج الغَرَّافي وجماعةٌ. وبالإجازة القاضيان ابن الخُوَيِّي وتقي الدين سُليمان، وأبو المعالي ابن البالِسِي، وجماعةٌ. وتُوفي فِي نصف ربيع الأول بالإسكندرية . ٩٩- ظبية، مُعْتقة المحدِّث عبدالوَهَّاب بن رَوَاج . سمعت من عبدالمجيد بن محمد الكِرْكنْتي. روى عنها الدِّمياطي، وغیرُه. ماتت بالإسكندرية . ١٠٠- عبدالله بن عبدالواحد بن علي بن الخَضِر، أبو بكر الحَلبيُّ الشافعيُّ الشُّرُوطيُّ. روى عن حنبل بالعُلى، وعنه مجد الدين ابن العَدِیم. تُوفي في جمادى الأولى. ١٠١-عبدالله بن صُبح بن حَسْنون العسقلانيُّ الأصل التَّنِيِّسيُّ ثم الدِّمياطِيُّ المقرىء الفَرَضيُّ، الخطیب نبيه الدین. روى بالإجازة عن نَصْر الله بن سَلامة الهِيتي، وأبي الفرج ابن الجَوْزي(١) . حدَّث عنه الدِّمياطي، وقال: هو أُستاذي في القراءة والفرائض. مات في ذي القعدة، وله سبعون سنة. ١٠٢- عبدالرحمن بن عبدالمنعم ابن الخطيب أبي البركات الخَضِر ابن شِبْل بن الحسين بن علي بن عبدالواحد، عز الدين أبو محمد ابن عبد الحارثيُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ. وُلد سنة اثنتين وستين وخمس مئة. وحدَّث عن القاضي أبي سَعْد بن أبي عَصْرون، وعبدالرَّزاق النَّجَّار، وإسماعيل الجَنْزَوي، وجماعةٍ. روى عنه (١) صلة الحسيني، الورقة ٢١. ٤١٢ المجد ابن الحُلوانية، والفخر إسماعيل بن عساكر، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وتُوفي في سابع المحرّم، وله ثمانون سنة . وهو أخو الكمال(١). ١٠٣- عبدالسلام عبدالله(٢) ابن شيخ الشيوخ عُمر بن علي ابن الزَّاهد العارف أبي عبدالله محمد بن حَمُّوية الجُوَيْنيّ، شيخ الشيوخ تاج الدين أبو محمد . وُلد سنة ست وستين وخمس مئة بدمشق. وسمع من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، ويحيى الثَّقَفي، وأبي الفتح والده. وسمع ببغداد من شُهدة. ودخل الديار المصرية، ثم دخل المغرب في سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة وأقام بها إلى سنة ست مئة، وأخذ بها عن أبي محمد بن حَوْط الله، وجماعةٍ. وسكن مَرَّاكُش. وكان فاضلاً، مُؤرِّخًا، له أدبٌ وشعرٌ وتَوَاليف، وله ((تاريخ)). وكان عفيفًا، مُتواضعًا، لا يلتفتُ إلى بني أخيه لأجل رياستهم، وقد كانوا كالملوك في دولة الملك الصالح نجم الدين . روى عنه الحافظ زكي الدين المُنذري(٣)، والمفتي زين الدين الفارقي، وشمس الدين محمد بن غانم المُوَقِّع، والبَدْر أبو علي ابن الخَلَّل، والركن أحمد الطاووسي، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وجماعةٌ. وأبو المعالي ابن البالسِي بالحضور. وكان من كبار الصُّوفية، وله بينهم حُرْمةٌ وافرةٌ . تُوفي في خامس صفر . ودخل مَرَّاكُش، وحَظِيَ عند مَلِكها أبي يوسف، فقال: قال لي يومًا: كيف ترى هذه البلاد يا أبا محمد؟ وأين هي من بلادك الشامية؟ قلتُ: يا سيِّدَنا، بلادٌ حَسنةٌ أنيقةٌ، مُكَمَّلة، وفيها عيب واحد. قال: ما هو؟ قلتُ: (١) ينظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٣١٤٧. (٢) إنما قال ذلك لأنه عرف بهذين الاسمين معًا، كما في صلة الحسيني (الورقة ١٣) والعبر للمؤلف، في وفيات السنة . (٣) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ٣١٥٦. ٤١٣ تُنْسي الأوطان. فتَبَسَّم، وأمرَ لي بزيادة رُتْبة وإحسان. ١٠٤- عبدالعزيز بن عبدالصَّمد، أبو محمد ابن الخَرَزي(١) الطَّبيب المصريُّ . حدَّث عن البُوصيري، وغيرِه. وكان يطبُّ الفقراء ويؤثرهم بالأشربة . ١٠٥- عبدالعزيز بن عبدالواحد بن إسماعيل، قاضي القضاة بدمشق رفيع الدين أبو حامد الجِيليُّ الشافعيُّ. الذي فعل بالناس الأفاعيل. كان فقيهًا، فاضلاً، مُتكلِّمًا، مُناظرًا، مُتفلسفًا، رديءَ العقيدة، معثرًا. قدم الشَّام ووَليَ قضاء بَعْلبك في أيام صاحبها الملك الصالح إسماعيل ووزيره أمين الدولة السَّامرِي، فَنَفَقَ عليهما، فلمَّا انتقلت نَوْبة السَّلْطنة بدمشق إلى إسماعيل وَلاَه القضاء. فاتفق هو، وأمين الدولة في الباطن على المسلمين فكان عنده شهود زُور قد استعملهم، ومُدَّعون زُور، فيحضر الرجل إلى مجلسه من المُتموِّلين فيدَّعي عليه المُدَّعي بأن له في ذِمَّته ألف دينار أو ألفي دينار، فيُبْهَتُ الرَّجل ويتحيّرُ وينكرُ، فيقول المُدَّعي: لي شهود، ويحضر أولئك الشُّهود فيُلْزمه الحُكْم. ثم يقول: صالحِ غريمَكَ، فيُصالحه على النصف أو أكثر أو أقل. فاستُبِيحت للناس أموالٌ لا تُحصى بمثل هذه الصُّورة. وفي ((جريدة)) صَدْر الدين عبدالملك بن عساكر بخطِّه أن القاضي الرَّفيع دخل من توجهه إلى بغداد رسولاً، وخرج لتلقّيه الوزير أمين الدولة والمنصور ابن السُّلطان إسماعيل، ودخل في زخم عظيمٍ وعليه خِلْعة سَوْداء؛ وعلى جميع أصحابه، فقيل: إنه لم يدخل بغداد ولا أُخذت منه رسالتُهُ، ورَدَّ واشترى الخِلَع من عنده لأصحابه. وشَرَعَ الملك الصالح في مُصادرة الناس على يد الرَّفيع الجِيلي، وكتب إلى نُوَّابه في القضاء يطلب منهم إحضار ما تحت أيديهم من أموال اليَتَامى. فهذا القاضي ما وَلَيَ قاضٍ مثله، كان يسلك طريق الوُلاة، ويَحْكم بالرَّشْوة ويأخذ من الخصمين، ولا يُعَدِّل أحدًا إلا بمال ويأخذ ذلك جَهْرًا. وفِسْقُه ظاهرٌ، وقد استعار أربعين طبقًا ليهدي فيها هدية إلى صاحب حِمْص فلم يردّها فنسي الناس بأفعاله جَوْر الوُلاة وأصحاب الشُّرط. (١) قيدها الحسيني بالحروف، وذكر أنه يقال له الشرابي أيضًا (صلة التكملة، الورقة ٢١). ٤١٤ وغارت المياه في أيامه، ويَبِسَت البَسَاتين وصقعت، وحصل القَحْط، وبقي الناس في البَسَاتين يستقون بالجِرَار، وبطلت طواحين كثيرة، وصار نهر ثَوْرا يوم النَّتُوج لا يبلغ طاحونة مقرى. ومات في ولايته عَجَميّ خَلَّف مئة ألف وابنة، فما أعطى البنت فَلْسًا. وأذِنَ الرَّفيعُ للنِّساء بدخول جامع دمشق، وقال: ما هو بأعظم من الحَرَمين؟ فدخلْنَ وامتلأ بالنِّساء والرجال ليلة النصف، وتأذَّى الناس بذلك حتى شَكَوا إلى السُّلطان فمنع النِّساء منه. قال أبو المظفر ابن الجَوْزي(١): حدثني جماعة أعيان أنه كان فاسدَ العقيدة دَهْريًّا، مُستهترًا بأمور الشَّريعة، يجيء إلى صلاة الجُمُعة سَكْرانًا، وأن داره كانت مثلَ الحانة. شَهدَ بهذه الأشياء عندي جماعة عُدُول. وحكى لي جماعة أنَّ الوزير السامري بعث به في الليل من دمشق إلى قَلْعة بعلبك على بَغْل بأكافٍ فاعتقله واستأصله، ثم بعث به إلى مَغَارة أفقه(٢) في جبل لُبْنان فأهلكه بها، وبعث إليه عَدْلين شَهدوا عليه ببَيْع أملاكه، فحدثني أحدهما قال: رأيتُهُ وعليه قندورة صغيرة وعلى رأسه تخفيفة فبَكَى وقال: معكم شيء آكل فلي ثلاثة أيام ما أكلتُ شيئًا، فأطعمناه من زادنا، وشَهدنا عليه ببَيْع أملاكه للسامري ونزلنا من عنده، فبلغنا أنهم جاؤوا إليه، فأيقن بالهلاك وقال: دعوني أُصلِّي ركعتين، فقام يُصلِّي وطَوَّل فرفسه داود من رأس شقيف مُطِلٍّ على نهر إبراهيم، فما وصل إلى القرار إلا وقد تقطّع. وحَكَى لي آخر أن ذَيْله تعلَّق بسِنٌ الجبل فضربوه بالحجارة حتى مات. وذكر ناصر الدين محمد ابن المنيطري (٣) عن عبدالخالق رئيس النَّيْرب، قال: لمَّا سُلِّم القاضي الرَّفيع إلى المُقَدَّم داود سيف النقمة وإليَّ أيضًا وصلنا به إلى الشقيف وفيه عين ماء، فقال: عليَّ غُسل وأشتهي تمكِّنوني أغتسل وأصلِّي. فنزل واغتسل وصَلَّى ودعا، ثم قال: افعلوا ما شئتم، فدفعه داود فما وصل إلى الوادي إلا وقد تلف. (١) مرآة الزمان ٨/ ٧٥٠. (٢) هكذا في سير أعلام النبلاء أيضًا، وفي المطبوع من المرآة: أفته. (٣) أخرج ابن الجزري هذه الرواية عن ابن المنيطري هذا، فقال: حدثني ناصر الدين. ومن ابن الجزري نقل المؤلف (تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ١٩٥ . ٤١٥ قال أبو المظفر(١): وحَكَي لي أعيان الدَّماشقة أن الموفق الواسطي هو كان أساسَ البلاء، فتح أبواب الظُّلْم وجَسَّر الرَّفيع على جهنم، وأخذ لنفسه من أموال الناس ست مئة ألف درهم. وآخرُ أمْرِ الموفَّق أنه عُذِّبَ عذابًا ما عُذِّبه أحد وكُسرت ساقاه ومات تحت الضَّرْب، وَأُلقي في مقابر النَّصَارى، فأكلته الكلاب، وصار عِبْرةً. قلتُ: وبلغني أن سَبَبَ هلاكه - أعني: الرَّفيع وهذا - أن الناس استغاثوا إلى الصالح إسماعيل من الرفيع، ورافعوه، وكَثُرَت الشَّنائع. فخاف الوزير السامري وعَجَّل بهلاكهما ليَمْحو التُّهمة عن نفسه ويُرضي الناس، ولئلا يقرَّا عليه . وقيل: إن السُّلطان كان عارفًا بالأمور، فالله أعلم. ولم يَعُدَّ الناس قضية الرفيع وقَتْله مِحْنةً بل نِقْمةً، نسأل الله الستر والعافية. وكان القبض عليه في آخر سنة إحدى وأربعين، وذكر واقعتَهُ في سنة اثنتين ابن الجَوْزي(٢)، وغيرُه، فإن فيها اشتُهرَ إعدامه. وقال الإمام أبو شامة(٣): وفي ذي الحجّة سنة إحدى قُبض على أعوان الرَّفيع الجِيلي الظَّلَمة الأرجاس وكبيرهم الموفق حُسين الواسطي ابن الرَّوَّاس، وسُجِنوا ثم عُذُّبوا بالضَّرْب والعَصْرِ والمُصادرة. ولم يزل ابن الرَّؤَّاس في العذاب والحَبْس إلى أن فُقد في جمادى الأولى سنة اثنتين. قال(٤): وفي ثاني عشر ذي الحجَّة أُخرج الرَّفيع من داره وحُبس بالمقدمية(٥). قال: ثم أُخرج ليلاً وذُهب به فسُجن بمَغَارة أفقه من نَوَاحي البِقَاعِ ثم انقطع خَبَرُه، وذكروا أنه تُوفي، ومنهم من قال أُلقي من شاهق، وقيل: خُنِقَ. ووَليَ القضاء محيي الدين ابن الزكي. قال ابن واصل: حَكَى لي ابن صُبْح بالقاهرة أنه ذَهَبَ بالرَّفيع إلى رأس (١) مرآة الزمان ٨/ ٧٥٠. (٢) مرآة الزمان ٧٤٩/٨ - ٧٥١. (٣) ذيل الروضتين ١٧٣ . (٤) نفسه ١٧٣ - ١٧٤ . (٥) يريد: المدرسة المقدمية وهي التي بباب الفراديس. ٤١٦ شقيف فعَرَفَ أني أُريد رَمْيه، فقال: بالله عليك أمهل حتى أُصلِّي ركعتين، فأمهلتُهُ حتى صلَّهما، ثم رَمَيتُهُ فهَلَكَ. وقال غيره: كان الرَّفيع فقيهًا بالعذراوية وبالشامية والفَلَكية. وكان يُشْغل الناس، وكان ذكيًّا كثيرَ التَّحْصيل. وصارت بينه وبين أمين الدولة علي بن غزال الوزير صُحْبة أكيدة، فوَلاَه قضاء بعلبك. فلمَّا تُوفي القاضي شمس الدين الخُوبِّي طَلَبه أمين الدولة ووَليَ قضاء دمشق. فصار له جماعة يكتبون محاضر زور على الأغنياء ويُحْضرونهم، فيُنْكرون، فيُخرجون المحاضر فيَعْتقلهم بالجاروخية، فيُصالحون على البعض ويسير في السِّرِّ إلى أمين الدولة ببعض ذلك. فكَثِّرت الشَّكَاوى وبَلَغ السُّلطان، فأمر بكَشْف ما حُمل إلى الخزانة في مدته، وكان الوزير لا يَحْمل إلى الخزانة إلا اليسير، فقال الرفيع: الأمور عندي مَضْبوطة مكتوبة، فخافه الوزير وشغب عليه قَلْب السُّلطان وحَذَّره غائلته، فقال: أنتَ جئتَ به وأنتَ تتولَّى أمره أيضًا، فأهْلِكه. ومن تعاليق عبدالملك ابن عساكر، قال: وليلة استهلّت سنة اثنتين نزل الوالي ابن بكا إلى دار الرفيع واحتاطوا على ما فيها وشَرَعِوا بعد يوم في البَيْع، فمن ذلك: أربع عشرة بَغْلة، ومماليك وتسع مئة مجلّد، وجَوَارِ، وأثاث. وساروا بالقاضي فألْبسوه طرطورًا وتَوَجَّهوا به نحو بَعْلبك. ووَلَيَ القضاء محيي الدين ابن الزكي . وذكر صاحبنا شمس الدين محمد بن إبراهيم في ((تاريخه))، قال(١): وفيها - يعني سنة اثنتين - عُزل الرَّفيع الجِيلي عن مَدَارسه، وكان في آخر السنة الماضية قد عُزل عن القضاء، وسَبَبُ عَزْله وإهلاكه الوزير السامري. فإن الرفيع كتب فيه وَرَقةً إلى الملك الصالح يقول: قد حملتُ إلى خزانتك ألف ألف دينار من أموال الناس. فقال الصالح: ولا ألف ألف درهم، وأُوقف السامري على الوَرَقة فأنكر. فبلغ الرفيع، فقال: أنا أُحاقِقُه. فقال السامري: هذا قد أكل البلاد وأقام علينا الشَّنَاعات، والرَّأْي عَزْله، ليتحقَّق الناس أنك لم تأمره، فعَزَلَه، وأعطى العادلية لكمال الدين التَّفْلِيسي صِهْر الخُوَيِّي، والشامية الكُبرى لتقي الدين محمد بن رَزين الحَمَوي، والعذراوية لمحيي الدين يحيى (١) حوادث الزمان، كما في المختار منه ١٩١ . تاريخ الإسلام ١٤ / م ٢٧ ٤١٧ ابن الزكي، والأمينية لابن عبدالكافي. ثم وَليَ القضاء محيي الدين، وناب له صَدْر الدين أحمد ابن سَنيِّ الدولة. وأسقط محيي الدين عَدَالة أصحاب الرفيعِ، وهم: العِزُّ ابن القَطَّان، والزِين ابن الحَمَوي، والجمال بن أُسيدة والموفَّق الواسطي، وسالم المقدسي، وابنه محمد. وكان الطامَّة الكُبرى الموفق، فإنه أهلك الحَرْث والنَّسْل. وقال الموفق أحمد بن أبي أُصَيْبعة(١): كان بالعذراوية يُشْغل في أنواع العلوم والطِّبِّ، وقرأتُ عليه شيئاً من العلوم الحكمية. وكان فصيحَ اللَّسان، قويَّ الذّكاء، كثيرَ الاشتغال والمُطالعة. ووَليَ قضاء بَعلبك، وكان صديقًا للصاحب أمين الدولة وبينهما عِشْرة. وله من الكُتُب: كتاب ((شَرْح الإشارات والتنبيهات))، واختصار ((الكُلِّيات من القانون))، وغير ذلك. ١٠٦- عُبيد الله بن محمد بن فُتوح، أبو الحُسين النَّقْزيُّ الشَّاطبيُّ الفقيه . روى عن أبيه، وأبي الخَطَّاب بن واجب. وتفقَّه بإشبيلية على أبي الحُسين بن زَرْقون. ثم أقبل على العبادة والزُّهْد. وكان حافظًا للفقه والحديث. وَرَّخه الأبار(٢). ١٠٧- علي بن إبراهيم بن عبدالغني، أبو الحسن المصريُّ النَّخَّاس الزَّنَاجليُّ(٣). والزُّنَاجلُ: آنية من النُّحَاس. حدَّث عن عبدالله بن بَرِّي النحوي، وإسماعيل بن قاسم الزَّيَّات. روى عنه الحافظ أبو محمد الدِّمياطي، وغيرُه. ولم ألقَ أحدًا روى لي عنه. وبالإجازة العماد ابن البالِسِي، وغيرُه. وتُوفي في تاسع عشر المحرَّم. (١) عيون الأنباء ٦٤٧ - ٦٤٨ . (٢) التكملة ٣١٦/٢ وفيه: ((عُبيد الله بن محمد بن عبيدالله النفزي من أهل شاطبة، يكنى أبا الحسين ويعرف بابن قَبُّوح))، فانظر ما ذكره المؤلف مجودًا أنه ((ابن فتوح))؟ فلعلها تصحفت على المصنف . (٣) أصعد الحسيني نسبه، وذكر أنه قرشي أسدي زبيري مقدسي الأصل مصري المولد والدار. وقيد الزناجلي بالحروف - كما قيدناها - وذكر أنها نسبة لآنية مشهورة في مصر تعمل من النحاس، فكأن المؤلف أخذ ذلك منه. وينظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١٥١. ٤١٨ ١٠٨- علي بن الأنجب بن ما شاء الله بن حسن، الفقيه المقرىء أبو الحسن ابن الجَصَّاص البغداديُّ الحنبليُّ. قرأ القرآن بواسط على أبي بكر ابن الباقلاني. وسمع من ابن شاتيل، ويحيى بن بَوْش، وابنِ كُلَيب. وعاش بضعًا وسبعين سنة. وكان ينسخُ بالأجرة، وله أدبٌ وفضائل. وأُحضر ليُلقِّن مجاهد الدين أيبك الدويدار الصَّغير في صِغَره، فحَصَّل جُمْلة من المال والعقار. واتَّجر في الكُتُب. تُوفي في جمادى الأولى ببغداد. ذكر أنه سمع من شُهدة (١). ١٠٩- علي بن عبدالباقي بن علي، الحاجُّ أبو الحسن الدِّمشقيُّ الصالحيُّ. تُوفي في ربيع الآخر، ودُفن بقاسِيون . قال الضُّياء: روى شيئًا من الحديث، أظُّه عن ابن طَبَرْزد. ١١٠- علي بن عبدالرحمن(٢)، أبو الحسن ابن الفقاعي السَّعديُّ المصريُّ. روى عن أبي الفتح محمود ابن الصابوني، والمُشرف ابن المؤيد. وتُوفي [في](٣) جُمادى الأولى. ١١١- علي بن عبدالصَّمد بن علي، أبو الحسن ابن الجَنَّن الأندلسيُّ الفقيه . ذكر وفاته فيها عِزُّ الدين الحُسيني، وقال(٤): وُلد في سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة، وسمع من الحافظين أبي بكر محمد بن عبدالله ابن الجَدِّ وأبي عبد الله محمد بن سَعْد بن زَرْقون، وجماعةٍ . (١) تقدم فيمن توفي في الطبقة الماضية على التقريب (الترجمة ٧١٦). وقد أرخه الحسيني في هذه السنة (صلة، الورقة ١٥)، وكذا ابن النجار في تاريخه ٢١٠/٣. (٢) في صلة الحسيني (الورقة ١٥): ((علي بن عبدالرحمن بن فارس بن بركات)). (٣) إضافة لابد منها ذهل عنها المؤلف. (٤) صلة التكملة، الورقة ٢٢ . ٤١٩ ١١٢- علي بن أبي طالب بن أبي القاسم الأنصاريُّ الدمشقيُّ، عز الدين أبو القاسم. وهو بالكُنْية أشهر. وُلد سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة. وسمع من الخُشُوعي. روى عنه المجد ابن الحُلوانية، والشيخ زين الدين الفارقي. وكان عَدْلاً بباب الجامع . تُوفي في ذي القَعْدة . ١١٣- علي بن أبي القاسم بن صالح، أبوٍ الحسن الدَّرْبَنَديُّ الصُّوفيُّ، المعروف بابن الزَّنْف(١). من أهل خانكاه الطواويس بدمشق. سمع من الخُشُوعي، ومحمد ابن الخَصِيب. روى عنه ابن الحُلوانية في ((مُعجمه)). ومات في صفر (٢). ١١٤- عُمر، الملك المُغيث جلال الدين ابن السُّلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن السُّلطان الملك الكامل محمد ابن العادل. تُوفي شابًّا بقَلْعة دمشق في حَبْس عَمِّ والده الملك الصالح إسماعيل، وكان والده لما خرج من دمشق إلى فلسطين استناب ولده هذا بقَلْعة دمشق. فلمّا أخذ إسماعيل دمشق اعتقله، فلم يزل إلى أن تُوفي في ربيع الآخر، فتألَّم أبوه لموته واتَّهم عَمَّه بأنه سقاه، وحاربه، وتجهّزَ له. ١١٥- عُمر بن عبدالرحيم بن عبدالرحمن بن الحسن بن عبدالرحمن، الفقيه الإمام كمال الدين أبو هاشم(٣) ابن العَجَمي الحلبيُّ. وُلد سنة سبع وخمسين وخمس مئة، وتفقَّه على الفقيه طاهر بن جَهْبل، وسمع من يحيى الثَّقَفي وحدَّث، ودَرَّس. وقيل: إنه ذكر كتاب ((المُهَذَّب)) دروسًا خمسًا وعشرين مرة. وكان شديدَ الوَسْواس في الطَّهارة؛ فدخل الحَمَام وقصد الخزانة ليتطهّر منها فضاق بها نَفْسُه، وخارت قُواه، فمات، رحمه الله . سمع منه أبو عبدالله البِرْزالي، وعباس بن بَزْوان، وجماعةٌ. (١) بفتح الزاي وسكون النون وآخره فاء، قيده الحسيني في الصلة (الورقة ١٣). (٢) ينظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١٥٨. (٣) في صلة الحسيني (الورقة ١٧): أبو القاسم. ٤٢٠