النص المفهرس
صفحات 81-100
حَكى عن الملك الأشرف موسى أن السُّهْرَوردي جاءه رسولاً، فقال في بعض حديثه: يا مولانا تطلبتُ كتابَ ((الشِّفاء)) لابن سينا من خزائن الكتب ببغداد، وغسلتُ جميع النُّسخ. ثم في أثناء الحديث قال: كان السَّنَةَ ببغداد مرضٌ عظيمٌ وموتٌ. فقلتُ: كيف لا يكونُ وأنتَ قد غسلتَ ((الشِّفاء)) منها. قلتُ: وقد لبست الخِرْقةَ بالقاهرة من الشيخ ضياء الدين عيسى بن يحيى الأنصاري السَّبْتَيِّ وقال: ألْبَسَنيها الشيخُ شهابُ الدين بمكة في سنة سبع وعشرين وست مئة. تُوفي الشيخ في أول ليلة من السنة ببغداد. ١١٣- عُمر بن محمد بن عُمر بن محمد بن أبي نَصْر العَلَّمة أبو حفص الفَرْغانيُّ الحَنَفَيُّ، مدرّسُ الطائفة الحنفية بالمستنصرية. قَدِمَ بغداد واستوطنها. ودرَّس، واشتغل، وأفتى. وكان مع تفتُّنه بالعلوم صاحب عبادةٍ وصلاحِ ونُسُكِ. وله النظم والنثر. تُوفي في هذا العام. وقد درَّس قبلُ بسِنْجار، وحدَّثَ عن الحافظ أبي بكر الحازمي، (١) وغيرِه(١). ١١٤- عيسى بن سليمان بن عبدالله بن عبدالملك، أبو موسى الرُّعَينِيُّ الأندلسيُّ المالَقيُّ المعروفُ بالرُّنْدي، لأنه نشأ برُندةَ. وقد كَنَّى نفسه أخيرًا أبا محمد. سَمِعَ ببلده من أبي محمد ابن القُرطبي، وأبي العباس ابن الجيَّار. وبحصن اصطبّة من إبراهيم بن علي الخَوْلاني. وحجَّ وتَوَسَّع في الرِّحلة، وقدم دمشق فسَمعَ بها الكثير من أبي محمد بن البُنِّ، والموجودين على رأس العشرين وست مئة. قال الأبَارُ(٢): كان ضابطًا متقنًا. كَتَبَ الكثيرَ لكنه امتُحنَ في صَدَرِهِ بأسر العدوِّ فذَهبَ أكثرُ ما جَلبَ. ووَليَ خطابةَ مالقة. وأجاز لي. ولم يُمَتَّع. وتُوفي في ربيع الأول، وله إحدى وخمسون سنةً. وقال ابنُ الحاجب: وُلدَ سنة إحدى وثمانين وخمس مئة. وكان مُحدِّثًا، (١) ينظر إنباه الرواة ٣٣١/٢ - ٣٣٢. (٢) التكملة ٤ /١٥ . تاريخ الإسلام ١٤ / م ٦ ٨١ حافظًا مُتقنًا، أديبًا، نبيلاً، ساكنًا، وَقُورًا، نَزَهًا، وافرَ العقل، ثقةً، مُحتاطًا فِي نقله، يُفَتِّشُ عن المُشْكِلِ. سألتُ عنه الحافظ الضياءَ، فقال: خيٌِّ عالمٌ مُتيقظٌ، ما في طَلَبة زمانه مثلُه. وسألتُ الزكيَّ البِرْزاليَّ عنه، فقال: ثقةٌ، ثَبْتٌ، مُحَصِّلٌ، حدثنا من حفظه أنه قَرأ على الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن علي، قال: أخبرنا أبو مروان عبدالرحمن بن محمد بن قُزمان، قال: حدثنا محمد بن فرج الطَلَّعِ، فذكر حديثًا من ((الموطأ)). قلتُ: مات ابنُ قزمان سنة أربع وستين وخمس مئة، وإبراهيم سنة ستَّ عشرةَ. ١١٥- عيسى بن سنجر بن بِهْرام بن خمارتكين، حسامُ الدين الإربليُّ الجُندِيُّ الشاعرُ المُغلقِ، المعروفُ بالحاجري. وديوانُه مشهورٌ. حُبسَ مَرَّةً بقَلْعة إرْبل، ثم خُلِّص. ولَبسَ زيَّ الصُّوفية، واتَّصَلَ بخدمة صاحبِ إرْبل. ثم وَثَبَ عليه شخصٌ قتله في شؤَّال، وله خمسون سنة . وغَلَبَ عليه الحاجريُّ لكثرة ذكره الحاجرَ في شعره. وكان ذا نوادرَ ومُفاكهة، ونحوُهُ قليلٌ، لكن شعره في الذُّروةِ (١). ١١٦- غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر بن حُسين، الشيخُ القُدوةُ الزاهدُ أبو علي الأنصاريُّ السَّعْدِيُّ المَقْدسيُّ النابُلُسيُّ، أحدُ مشايخ الطريق . وُلدَ بقرية بُورين من عمل نابُلُس سنة اثنتين وستين وخمس مئة. وسَكنَ القُدس عام أنقذه السلطانُ من الفِرَنْج سنة ثلاث وثمانين، وساح بالشام، ورأى الصالحين. وكان زاهدًا، عابدًا، مُخبتًا، قانتًا لله، مُؤثرًا للخمول والانقباض، صاحبَ أحوالٍ وکراماتٍ . حكى ابنُه الشيخُ عبدالله أنَّ أباه أخبره أن رجلاً من الصديقين اجتمع به ساعة، قال: فلمَّا وقَعَت يدي في يده انتزعت الدنيا من قلبي، ولمَّا نَهَضتُ قال لي: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْمَوَىّ ٤٠، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَىُ إلَ﴾ [النازعات]. فجعلتُ هذه الآية قدوتي إلى الله، وسلكتُ بها في طريقي، (١) له ترجمة جيدة في أربع ورقات من ((قلائد الجمان)) لابن الشعار: ٥/ الورقة ٢٤٠-٢٤٤. ٨٢ وجعلتُها نُصْب عيني لكلِّ شيءٍ قالته لي نفسي: فإن قالت لي: كُل، أجوعُ، وإن قالت: نَمْ، سَهرتُ، وإن قالت: استرحْ، أَتْعَبْتُها . قال ابنُه عبد الله: انقَطَعَ رحمه الله تحتَ الصخرةِ في الأقباءِ السليمانية سنة ستين، وصَحِبَ الشيخ عبد الله الأُرْموي بقيةَ عُمُره وعاشا جميعًا مصطحِبَيْنِ. قال: وحجَّ ثلاثَ مرَّات مُحْرمًا من القدس، فقال: رجعتُ من الحِجِّ وأنا مريض لا أستطيعُ الكلامَ، فانطرَحتُ في البَرِّية، فجاءني مغربيٌّ فسَلَّم، فأومَأْتُ له، فقال: قم. فأقامَني وجعل يده تحت جناحي، ثم سار بي يُحدِّثني بما أنا فيه وبما يكونُ مني، لا أشكُّ أني سائر في الهواء غيرَ أنَّي قريبٌ من الأرض مقدار ساعةٍ، ثم قال: اجلس ونَم فنمتُ ونام معي فاستيقظتُ، فلم أجده، ووجدتُ نفسي قريبًا من الشام وأنا طيِّبٌ، ولم أحتج بعدَ ذلك إلى طعام ولا شرابٍ حتى دخلتُ بيت المقدس . ثم أخذ ولدُهُ عبدالله يَصفُ توكُّله وفناءه ومحبته ورضاه ومقاماته، وأنْ أخلاقه كريمةٌ وهيبته عظيمةٌ، وأنَّه بَقيَ عشرين سنة بقميصٍ واحد وطاقيةٍ على رأسه، ثم سأله الفقراءُ أن يَلْبسَ جُبَّةً فَلَسَ، وأنَّه ما لَقيَ أحَدًا إلا تبسَّم له. قال: ورأيتُ ابن شير المغربيَّ، وحجَّ سنةً، ثم قَدِمَ وحضَرَ عند الفقراء، فقال: كيف كان وصولُ الشيخ؟ قالوا: الشيخُ ما حجَّ. فقال: والله لقد سَلَّمتُ عليه على الجبل وصافحتُه، ثم أتى إليه وسَلَّم عليه، وقال: يا شيخ غانم أما سلمتُ عليك بالجبل؟ فتبَسَّمَ وقال: يا شمسَ الدين هذا يكون بحُسنِ نظرك والسكوتُ أصْلحُ. وحكى الشيخُ القُدوة إبراهيم بن عبد الله الأُرْمَويُّ، قال: حضرتُ مع والدي سماعًا حضره الشيخُ غانم والشيخُ طيّ والشيخُ علي الحريري فلما تكلّمَ الحادي حَصَلَ للشيخ غانم حالٌ، فحملني وقام بي، ودارَ مرارًا، فنظرتُ، فإذا بي فِي غير ذلك الموضع ورأيتُ بلادًا عجيبةً، وأشجارًا غير المعهودة، وناسًا مُوَشَّحين بوزراتٍ، حتى رأيتُ شخصًا خارجًا من باب حديقةٍ وهو يسوقُ بقرةً، فهالني ذلك. فلمَّا جلس بي الشيخُ، قال له الشيخ طيّ أو غيره. أيش كانت وظيفةُ ولد الشيخ عليك في هذه القَوْمة؟ فلم ينطق. فقال والدي: الشيخ عبدالله فرَّجَ ولدي في إقليم الهند وجاء، فسكت الشيخ غانم. هذه الحكايةُ ٨٣ يَرْويها قاضي القضاة أبو العباس بن صَصْرَى، والشيخُ علاءُ الدين علي ابن شيخنا شمس الدين محمد سِبْط الشيخ غانم. وقد أفرد سيرةَ الشيخ غانم في ((جُزءٍ)) مليح حفيدُ شيخنا شمس الدين المذكور المولى الإمامُ أبو عبد الله محمد ابن الشيخ علاء الدين - أبقاهما الله ورحمهما -. وقال: تُوفي في غُرَّة شعبان سنة اثنتين وثلاثين، ودُفن في الحضرة التي بها صاحبه ورفيقُه الشيخ عبدالله الأُرْمَوي بسَفْحِ قاسيُون. ١١٧- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالملك، أبو عبدالله ابن مُشْليُّون، الأنصاريُّ الفقيهُ الأندلسيُّ. روى عن أبي بكر بن نمارة، وغيره. أخذ عنه الأبَارُ(١)، وقال: تُوفي في ربيع الأول، وله تسعون سنة. ١١٨- محمد بن أحمد بن محمد بن علي، أبو عبدالله القادسيُّ الكُتبئُّ، صاحبُ ((التاریخ)). حدَّث عن عُبيدالله بن شاتيل الدَّبَّاس، وغيرِه. وكان رجلاً فاضلاً، ذا اعتناءٍ بالتواريخ والحوادث. أجاز لتاج الدين إسماعيل بن إبراهيم بن قُريش المخزومي، ولفاطمة بنت سُليمان الأنصاري، وجماعةٍ . وتُوفي في التاسع عشر من جمادى الآخرة ببغداد. وهو منسوبٌ إلى القادسية التي بين سامرَاءَ وبغدادَ، لا قادسيةِ الكُوفة التي كانت بها الوقعةُ المشهورة . وقد ذكرنا والده من سنواتٍ(٢). ١١٩- محمد ابن القاضي أبي محمد جامع بن عبدالباقي بن عبدالله ابن علي، علاء الدين أبو المعالي التميميُّ الأندلسيُّ ثم الدمشقيُّ. سَمَّعه أبوه من بَرَكات الخُشُوعي، وعبداللطيف بن أبي سَعْد، والقاسم ابن عساكر، وعُمر بن طَبَرْزد، وجماعةٍ. وبمصر من عبدالله بن محمد بن مُجلي، وجماعةٍ. وبحرَّان من عبدالقادر الرُّهاوي الحافِظ. وبحَمَاة، وحلب. وحدَّث. (١) التكملة ٢/ ١٣٤. (٢) في وفيات سنة ٦٢١، الترجمة ٢. ٨٤ ووالدُه جامع بن باقي(١) من أصحاب السِّلَفي؛ روى عنه ابن خليل في «معجمه))، وغیرُه. روى عن محمد زكيُّ الدين البِرْزالي، ومجدُ الدين ابن الحُلْوانية. وتُوفي في ذي الحجة بدمشق . ١٢٠- محمد بن جعفر بن أحمد، أبو عبدالرحمن المخزوميُّ الشَّقْريُّ. سَمعَ أباه، وحجَّ، فأخذ عن العلاّمة أبي محمد عبدالحق الإِشْبيلي نزيل بجاية كتاب ((التَّهَجُّد)) له. ولم يكن له معرفةٌ بالحديث، بل له حظّ مبرور من منظوم ومنثور. وتُوفي في شؤَّال(٢) . ١٢١- محمد بن حسن بن محمد، أبو عبدالله الأنصاريُّ، من أهل قَرْطاجَنَّةَ عَمَلِ مُرْسیة . روى عن خاله أبي الحسن بن أبي العافية، وأبي بكر بن أبي جَمْرة. ووَليَ قضاءَ موضعه أربعين سنة. وكان له حظّ من الفقه والأدب . تُوفي في شوّال، وله ثمانٍ وسبعون سنة(٣). ١٢٢- محمد بن دُلف بن كرم بن فارس، أبو الكرم العُكْبريُّ القَصَّارُ. وُلدَ سنة إحدى وستين. وسَمَّعه أبوهُ من عبدالله بن أحمد ابن النَّرْسي، ويحيى بن ثابت، ومُسلم بن ثابت ابن النَّخَّاس. وحدَّث. ومات في صفر (٤). ١٢٣- محمد بن أبي غالب زهير بن محمد، وجيهُ الدين الأصبهانيُّ الزاهدُ، يُعرف بشعرانة . سَمِعَ (صحيح البُخاري)) من أبي الوقْت بأصبهان. وطال عُمُره. وحدَّث مدَّةً. وأجاز في سنة ثلاثين وسنة إحدى وثلاثين لأهل الشام. وكان شيخًا صالحًا، عابدًا . (١) هكذا بخط المصنف. انظر تكملة ابن الأبار ٢ /١٣٤ . (٢) نقلها من التكملة الأبارية أيضًا ٢ / ١٣٤. (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٤٢ (شهيد علي). (٤) ٨٥ أجازَ لمحمد بن أبي العزِّ بن مُشَرَّف، وإبراهيم بن علي ابن الحُبُوبي، وفاطمة بنت سُليمان، وإبراهيم بن أبي الحسن المُخَرِّمي، وللقاضي تقي الدين سُليمان، وجماعةٍ. وحدَّث عنه القاضي كتابةً بـ ((صحيح البخاري)) . ١٢٤- محمد بن عبدالرشيد بن محمد بن عبدالرَّشید بن ناصر، أبو الفَضْلِ الأصبهانيُّ . من بيت العلم، والزُهدِ. وُلدَ سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة. وسَمعَ من أحمد بن ينال التُّرك. وصَحبَ الصوفيةَ. وكان يَعظُ في القُرى . كتب عنه ابن النَّجَّار، وغيرُه. وقال ابن النَّجَّار: بَلَغنا أنه قُتلَ بأصبهان في شوّال. قلتُ: هذا لم أرهُ فيمن أجاز للقاضي تقي الدين . ١٢٥- محمد بن عبدالواحد بن أبي سَعْد، أبو عبدالله المَدينيُّ الشافعيُّ الواعظُ . وُلدَ في ذي الحِجَّةِ سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة بمدينة جَيّ. وسمع من أبي القاسم إسماعيل بن علي الحمامي، وأبي الوقت السِّجْزي، وأبي الخير محمد بن أحمد البَاغْبَان، وغيرهم. روى عنه الضياءُ المَقْدسي، وابن النَّجَّار. وسمعنا بإجازته على الشَّرف أحمد ابن عساكر، وفاطمة بنت سُليمان، والأمين أحمد بن رسلان، والقاضي تقي الدين سُليمان، وغيرهم. قال ابن النَّجَّار: هو واعظٌ، مُفْتٍ (١)، شافعيّ. له معرفةٌ بالحديث وله قبولٌ عند أهل بلده. وحدثني عن أبي الوقت ((بجزء بيبَى))، وفيه ضَعْف. وبَلَغنا أنه قُتلَ بأصبهان شهيدًا على يد التتار في أواخر رمضان سنة اثنتين. قلتُ: أخذت التتار أصبهان في هذا العام، وسُلَّمت منهم إلى هذا الوقت، وقَتَلُوا بها خَلْقًا لا يُحْصَوْنَ. ١٢٦- محمد بن عماد بن محمد بن الحُسين بن عبدالله بن أبي يَعْلِى، أبو عبدالله الجَزَرِيُّ الحَرَّانِيُّ الحنبليُّ التاجرُ. وُلدَ بحرَّان يوم الأضحى سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة. وقدِمَ ديار (١) في الأصل: ((مفتي)). ٨٦ مصر وهو مراهقٌ، فسَمعَ ((الخِلَعَّات)) من عبد الله بن رفاعة الفَرَضي. وسَمِعَ بالإسكندرية من السِّلَفي. وببغداد من أبي الفتح ابن البَطَّي، ويحيى بن ثابت، وأبي حنيفة محمد بن عبيدالله الخَطِيبي، وأبي محمد ابن الخَشَّابِ، وعبد الله بن منصور المَوْصلي، وسَعْد الله ابن الدَّجَاجي، وأبي بكر ابن النَّقُّور، وشُهْدة، وأحمد ابن المُقَرَّب، والأبْلهِ الشاعرِ، وغيرِهم. وروى بالإجازة عن هبة الله بن أبي شَرِيك، وأبي القاسم ابن البنَّاء، وأبي الوَقْت. وسَمعَ بمصر أيضًا من علي ابن نَصْرِ الأرْتاحي عن أبي علي بن نَبْهان. روى عنه ابن النَّجَّار، والزكيُّ المُنذري، ومحمد بن عبدالخالق بن طَرْخان الكِنْدي، وعطية بن ماجد، وعلي بن عبدالله المَنْبجي، وجمال الدين محمد بن أحمد الشَّريشي الفقيه، وعبدالمنعم ابن النجيب عبداللطيف الحَرَّاني، وأبو محمد بن غلام الله ابن الشَّمعة، والتاج عبدالغني الجُذَامي، ومحمد بن عثمان الإربلي، وأبو العزِّ بن محاسن، وكافور الصَّوَّاف، وطائفةٌ. وحدثنا عنه محمد بن الحُسين الفُوِّي، وعلي بن أحمد العَلَوي، ويحيى ابن أحمد ابن الصَّوَّاف؛ وآخرُ من روى عنه هو بالسماع، والقاضي تقي الدين سُليمان بالإجازة . وكان ثقةً، صدوقًا، صالحًا. ذكره عُمر ابن الحاجب، فقال: شيخٌ عالمٌ، فقيهٌ، صالحٌ، كثيرُ المحفوظ، ثقةٌ، حسنُ الإنصات، كثيرُ السَّماع. سَمِعَ الكثيرَ بإفادة خاله. وأصولُه بأيدي المُحدِّثين، وطال عُمُره. وسَكَنَ الإسكندرية، ورُحلَ إليه. وتُوفي في عاشر صفر بالإسكندرية(١). ١٢٧- محمد بن غَسَّان بن غافل بن نِجاد(٢) بن غَسَان بن غافل بن نجاد بن ثامر الحنفيُّ الأميرُ الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ الحِمْصيُّ، سيفُ الدولةِ أبو عبدالله. وُلدَ بحمص في سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة. وقدم دمشق وهو (١) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٧٣، وتاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٩٤ (الشهيد علي باشا). (٢) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٦٠٧ بكسر النون. ٨٧ صبيٌّ فسَمعَ من الصائن هبة الله والحافظ علي ابني الحسن بن هبة الله، وأبي المظفر سعيد بن سَهْل الفَلَكي، وأبي المكارم عبدالواحد بن هلال، وعلي بن أحمد الحَرَستاني، وعبدالخالق بن أسد الحنفي، وغيرِهم. روى عنه الضياء، وابن خليل، والجمال ابن الصَّابوني، وسَعْد الخير النابُلُسي، وأخوه نَصْر، وعلي بن عثمان اللَّمْتوني، وسُليمان بن داود بن كسا، والمؤيَّد علي بن إبراهيم الكاتب، والشرف أحمد ابن عساكر، وأحمد بن عبدالرحمن المُنْقذي، ومحمد بن حازم، والعزّ أحمد ابن العماد، والشمس محمد ابن الواسطي، وآخرون. وآخرُ من روى عنه حضورًا البهاء قاسم ابن عساكر . وكان يعيشُ من مُلْكه، ويُواظبُ على الصَّلوات في جماعة. تُوفي في ثالث عشر شعبان. ١٢٨- محمود بن إبراهيم بن سُفيان بن إبراهيم بن عبدالوَهَّاب ابن الحافظ أبي عبدالله محمد بن إسحاق بن مَنْدة، أبو الوفاء العَبْدِيُّ الأصبهانيُّ. من بيت الحديث والرواية، حدَّثَ من بيته طائفةٌ كبيرةٌ . وسَمعَ من أبي رشيد أحمد بن محمد الفَيْج، ومسعود بن الحسن الثَّقْفي، وأبي الخير محمد بن أحمد البَاغْبَان، والحسن بن العباس الرُّسْتُمي، وعبدالمنعم بن محمد بن سَعْدُوية، وجماعةٍ . قال ابن النَّجَّار: سَمعَ كتاب ((المُخْتَضَرين)) لابن أبي الدنيا، وكتاب ((حلم معاوية))، وكتاب ((الرِّقَّة والبُكاء))، وكتاب ((المَوْت))، وكتاب ((التَّهَجُّد)) لابن أبي الدنيا، وكتاب ((الإيمان)) لابن مَنْدَة في مجلدة؛ سمعهُ من الرُّسْتُمي، عن عبدالوَهَّاب بن مَنْدَة، عن أبيه. فأما ((التَّهجُّد)) فسمعه من مسعود الثَّقَفيِّ. وأما ((الرِّقَّة)) و(المُخْتَضرين)) فسمعه من أبي الخير البَاغْبَان. وأما ((ذكر الموت)) و((حلم معاوية)) فسمعهُ من أبي عبدالله الرُّسْتُمي بسندهم. روى عنه ابن النَّجَّار، والضِّياء، وعبدالصَّمد بن أبي الجَيْش، والكمال عبدالرحمن المُكَبِّر شيخ المستنصرية، وآخرون. وبالإجازة القاضيان شهاب الدين ابن الخُوَبِي، وتقي الدين سُليمان، والشرف ابن عساكر، وأبو الحُسين ٨٨ علي ابن اليُّونيني، والعماد إسماعيل ابن الطَّال، وإبراهيم بن علي ابن الحُبُوبي، وفاطمة بنت سُليمان، والشيخ علي بن هارون القارىءُ، ومحمد بن مُشَرَّف، والأمين أحمد بن أبى بكر ابن البَعْلَبِكِّي، وإبراهيم بن أبي الحسن المُخَرِّمي، ومحمد بن يوسف الذّهبي، وعِزِّيَّة بنت محمد الكَفْرِبَطْنانيَّة، وغیرُهم . وكان مولده في سنة خمسين أو اثنتين وخمسين وخمس مئة. وسَمعَ الكثير، فمن ذلك، قال: من مسموعاتي كتاب ((معرفة الصحابة)) للإمام أبي عبد الله جدي، سمعتُه من أبي الخير البَاغْبَان سنة ست وخمسين وخمس مئة. قلتُ: وأكثرُ سماعاته وهو في الخامسة، فإنَّه كتب: وولادتي في سنة اثنتين وخمسين. وعُدمَ في أخذ أصبهان هو، ومحمد بن عبدالواحد المَديني، وقد مَرَّ، ومحمد بن زُهير شعرانة، وقد مَرّ(١). ١٢٩ (٢) - وأبو بكر بن أحمد بن محمد ابن الحافظ أبي حامد بن کوتاه الأصبهانيُّ، صاحب أحمد بن ینال. ١٣٠- وأبو الفتوح محمد بن محمد بن أبي المَعَالي الوَثَّابيُّ الأصبهانيُّ، الراوي ((مُسند الشافعي) عن رجاء بن حامد المَعْداني، عن مكي السلار. وسَمعَ من جَدِّه أبي المَعَالي كتاب ((الذِّكر)) لابن أبي الدنيا بسماعه من طِرَاد الَّينبي. وسَمعَ ((جامع التِّرمذي)) من شاكر الأسْوَاري، قال: أخبرنا أبو الفتح الحَدَّاد، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن ينال، إجازة، قال: أخبرنا ابن محبوب، قال: أخبرنا التِّرمذي. وكان مولده في سنة أربع وخمسين. ١٣١ - وابنه أبو علي محمد بن محمد. وله سماعاتٌ كثيرٌ من عين الشمس الثَّقفية، وطبقتها . ١٣٢- ومحمد بن أبي سعيد خليل بن أبي الرجاء بدر بن أبي الفتح الزَّارانيُّ، أبو عبدالله . (١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٢١. (٢) يذكر المؤلف هنا بعض من عدم في أخذ أصبهان في هذه السنة. وقد وضعنا رقمًا لمن لم يذكر لهم تراجم في غير هذا الموضع حفظًا لتراجمهم. ٨٩ سَمِعَ شيئًا كثيرًا بعد الستين وخمس مئة . ١٣٣- والفقيه الحافظ المحدِّث ظهير الدين أبو محمد عبدالأعلى ابن العلاَّمة أبي عبدالله محمد بن أبي القاسم ابن القَطّان الرُّسْتُميُّ الأصبهانيُّ. مُكْثرٌ عن التُّرك، وأبي موسى المَديني، وبُنَيْمان بن أبي الفوارس، وأبي رشيد إسماعيل بن غانم. وسَمعَ حضورًا ((مُسند الشافعي)) من أبي بكر محمد ابن أحمد بن ماشاذة . و((معجمُهُ)) ذكرَ أنَّه خمس مئةٍ وخمسون نفسًا(١). وقد ذكرَ أنَّه سَمِعَ كُتبًا كبارًا كـ ((دلائل النبوة)) و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم، و((معالم السُّنن)) للخَطّابي، وغير ذلك. ووُلدَ سنةَ ثمان وستين وخمس مئة. ١٣٤ - والزاهد صائن الدين أبو القاسم جامع بن إسماعيل بن غانم الأصبهانيُّ المُقرىءُ الصُّوفيُّ المعروفُ بيالة. راوي ((جزء لُوين))، عن أبي بكر محمد بن أبي القاسم بن محمد الصَّالحانيّ. ١٣٥- والشيخ عماد الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبدالغَفَّار ابن أميركا، الذي يروي عن أبي جعفر محمد بن الحسن الصَّيْدلانيّ. ١٣٦ - والشيخ جمال الدين أبو محمد أسعد بن أحمد بن محمد بن مَعْدان الأصبهانيُّ السَّمْسار، الذي يروي عن القاسم بن الفَضْل الصَّيْدلانيِّ . ١٣٧- وأبو عبدالله محمد ابن النجيب أحمد بن نَصْر بن طاهر الأصبهانيُّ، الذي يروي عن إسماعيل بن غانم. ١٣٨- وابن عمِّه محمد بن سعيد بن أحمد بن أبي طاهر الأسْوَاريُّ، وأحسبُهُ ابن عَمِّ محمد الذي قبله. يروي أيضًا عن إسماعيل بن غانم. ١٣٩- والإمام أبو نَجيح محمد بن معاوية بن محمد بن أحمد الأصبهانيُّ المُقرىءُ مُقرىءُ أهل أصبهان. (١) نص عبارة المؤلف في العبر ٢١٥/٣: وله ((معجم)) فيه عن خمس مئة وخمسين نَفْسًا. ٩٠ له روايةٌ عن الحافظ أبي موسى المَدِيني. ١٤٠ - وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأصبهانيُّ المُقرىءُ المُسْتملي. سَمِعَ أحمد بن ينال التُّرك. وكان شيخًا صالحًا. ١٤١ - والمُحدِّث الواعظُ أبو الماجد محمد بن صالح بن أحمد ابن المُصلح أبي عبدالله محمد بن أحمد بن علي الأصبهانيُّ الحنبليُّ. سَمعَ من جَدِّ أبيه المُصلح جميع (الحِلْية))، قال: أخبرنا الحَدَّاد، قال: أخبرنا المُصَنِّف أبو نُعيم. وسَمعَ ((صحيحِ مُسلم)) من جَدِّه. - والإمامُ(١) المُحدِّث أبو حَفْص عُمر بن أحمد بن أحمد بن أبي سَعْد الأصبهانيُّ المُستملي شعرانة الشيخ السَّلفيُّ. سَمِعَ وخرَّجَ وكتب الكثير وصنَّفَ ورتَبَ ((مُسند الإمام أحمد)) على أبواب الفقه والأحكام. وصنَّفَ كتابًا آخر في ثمان مجلداتٍ سمَّاه ((روضة المذكرين وبهجة المحدِّثين)). وسَمعَ من أبي جعفر محمد بن أحمد الصَّيْدلانيِّ، وأبي الفضائل العبدكوبي، ومحمود بن أحمد الثّقَفي، وطبقتهم. وقد تفرَّدَ القاضي تقي الدين سُليمان بالرواية بحُكْم الإجازة المُحقَّقة عن هؤلاء المذكورين، وعن خَلْقِ سواهم أذنُوا له ولغيره في الرواية، وكاتَبُوه من أصبهان. واستُشْهد سائرُهم بسيف التتار الكَفَرة في هذا العام. ومن سَلِمَ منهم أَضْمَرتهُ البلاد وانقطَعَ خبره. فسبحان وارث الأرض ومن عليها ومُعيد من خُلقَ منها إليها . ولقد كانت أصبهان تكادُ أن تُضاهي بغداد في عُلوِّ الإسناد في زمان أبي محمد بن فارس، والطَّراني، وأبي الشيخ. ثم كان بعدهم طبقةٌ أُخرى في العُلُوِّ، وهم أبو بكر ابن المُقرىء، وغيرُه. ثم طبقةُ أبي عبد الله بن مَنْدَة العَبْدي، وأبي إسحاق بن خَرَشيد قولة، وأبي جعفر بن المَرْزُبان الأبهري. ثم طبقة أبي بكر بن مَرْدُوية، وأبي نُعيم. ثم طبقةُ ابن ريذة، وأبي طاهر بن عبدالرحيم، ورواة أبي الشيخ. ثم طبقةُ أصحاب ابن المُقرىء. ثم أصحاب (١) تقدم ذكره مستقلاً في الترتيب المعجمي لوفيات السنة، الترجمة ١١٠، فتكرر على المؤلف هنا، ولم نرقم على ترجمته لعدم وجود مادة جديدة فيها . ٩١ ابن مَنْدَة. ثم طبقةُ من بعدهم هكذا إلى أن سَلَّط الله عليهم بذنوبهم العدوَّ الكافرَ ليكفِّرَ عنهم ويعوِّضَهم بالآخرة الباقية. فنسألُ الله العفو والعافية. وأبو الوفاء محمود ابن مندة، هو آخر من روى الحديث، فيما علمتُ، من أهل بيته، وكان يُلَقَّبُ بجمال الدين. ١٤٢ - محمود بن عبدالله بن محمد بن يوسف، أبو الشَّاء المغربيُّ الأصل الروميُّ المولد المصريُّ الدار المُؤذِّنُ الحَنَفَيُّ ابن المُلَثَّم، المعروف بالعجمي . قَدِمَ مصرَ في حدود السبعين وخمس مئة. وسَمعَ من علي بن هبة الله الكاملي، وهبة الله بن علي الأنصاري، وجماعةٍ. وأجازَ له السِّلَفي. وحَصَّل أصولاً، وكُتبًا كثيرةً، وأنفق على المُحدِّثين جملةً. روى عنه الزكيُّ المُنذريُّ(١)، وعُمر ابن الحاجب ووصفه بالصلاح. مولده بأقصرا سنة خمس وأربعين وخمس مئة. ومات في خامس ربيع الأول . وقد أَذَّنَ للسُّلطان مُدَّةً طويلةً. ١٤٣- محمود بن علي بن محمود بن قَرْقين، الأمير الفاضل شمس الدين أبو الثناء الجُنديُّ المُقرىءُ. وُلدَ بدمشق سنة أربع وستين وخمس مئة. وسَمعَ من أبي سَعْد بن أبي عَصْرون. وسَكَنَ بعلبك واختصَّ بمَلِكها الملك الأمجد. وكان أديبًا، مُنشئًا، شاعرًا، يرجعُ إلى ديانةٍ وخيرٍ . روى عنه تاج الدين محمد بن أبي عَصْرون، ومجد الدين ابن العديم، ومحمد بن يوسف الذَّهبي، وقبلهم البِرْزالي. وكانت وفاته في شوال بمدینة بُصری(٢). ١٤٤- المُهَذَّب بن الحُسين بن أبي غانم محمد بن الحُسين بن الحسن بن زينة، أبو غانم الأصبهانيُّ الحافظ. وُلدَ في حدود السبعين وخمس مئة. وسَمعَ من أبي الفتح الخِرَقي، (١) انظر التكملة ٣ / الترجمة ٢٥٧٨. (٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦١٥. ٩٢ وأحمد بن ينال الثّرك، وأبي(١) موسى الحافظ، ووالده أبي (٢) ثابت، وطبقتهم. وأكثرَ عن أصحاب أبي علي الحَدَّاد كأبي جعفر الطَّرَسُوسي، وغيرِهِ. سَمِعَ منه الزكيُّ البِرْزالي، وغیرُه. قال ابن نُقْطة(٣): دخلتُ أصبهان وهو بقرية، فلم يُقَدَّر لي لُقْيُّه. وهو حافظٌ، ثقةٌ. وقَيَّد ((زينة)) بالكَسْر. ولا أدري متى مات، لكنه أجاز للقاضي تقي الدين سُليمان في سنة ثلاثین وست مئة. ١٤٥- مُهَلْهل بن عبدالله بن مُهَلْهل، أبو السعادات القَطيعيُّ. سَمِعَ من أبي المكارم المبارك بن محمد البادَرَائي. وحدَّثَ. تُوفي في منتصف جُمادى الآخرة(٤). ١٤٦- ناصر بن سَعْد بن رشيد، أبو محمد العراقيُّ الحَرْبويُّ الكاتبُ المُجَوِّد. تنقل في الخِدَم. وكتب بين يدي الوزير ابن الناقد (٥). ١٤٧- واثلة بن بقاء بن أبي نَصْرِ بن عبدالسلام، أبو الحسن البَغْدادِيُّ الحَريميُّ الملاَّحُ، المعروفُ بابن كَرَّاز (٦). سَمعَ من أبي علي أحمد ابن الرَّحبي رابع ((المَحَامِليات)). كتبَ عنه عبد اللَّطيف بن بورنداز، وعُمر ابن الحاجب، والطَّلَبةُ. وروى عنه التقيُّ ابن الواسطي، والشمس ابن الزين، والشِّهاب الأبَرْقوهي. وبالإجازة الفخر ابن عساكر، وغيرُه. وتُوفي في السابع والعشرين من رجب. و کان صالحًا، خيرًا. أخبرنا أبو المعالي الأبَرْقُوهي، قال: أخبرنا وائلةُ بن كَرَّاز بقراءة ابن نُقْطة الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد (ح) وأخبرنا أبو المعالي، (١) شطح قلم المؤلف فكتب ((أبا)). (٢) كذلك. (٣) إكمال الإكمال ٦٠/٣. (٤) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٩٦. (٥) من تاريخ ابن الجزري كما في المختار ١٥٨ . (٦) قيده المنذري (التكملة ٣ / الترجمة ٢٦٠١). ٩٣ قال: أخبرنا نَصْر بن عبدالرزاق الفقيه (ح) وأخبرنا أحمد ابن العماد، ومحمد ابن بِطّيخ(١)، وعبدالحميد بن خَوْلان، وأحمد بن مؤمن؛ قالوا: أخبرنا عبدالرحمن بن نجم الواعظ. (ح) وأخبرتنا خديجة بنت عبدالرحمن، قالت: أخبرنا عبدالرحمن بن إبراهيم حُضورًا في الرابعة، قالوا: أخبرتنا شُهدة الكاتبة. قالا(٢): أخبرنا الحُسين بن طَلْحَة (ح). وأخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا محمد بن هبة الله بن عبدالعزيز، قال: أخبرنا عمِّي محمد بن عبدالعزيز الدِّينَوَري، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قالا(٣): أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد، قال: حدثنا الحُسين بن إسماعيل القاضي، قال: حدثنا القاسم بن محمد المَرْوزي، قال: حدثنا عَبْدان، عن أبي حَمْزة، عن مُطَرِّفٍ، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء، قال: كان النبيُّ نَ﴿ إذا سَجدَ، جافى بَطْنهُ عن فَخِذیه(٤) . ١٤٨- يحيى بن إبراهيم بن عبدالأعلى، أبو الفتح الواسطيُّ الخَطیبُ. حدَّثَ عن هبة الله بن نَصْر الله بن الجَلَخْت. وتُوفي في صفر(٥). ١٤٩- يحيى بن مظفر بن موسىٍ، الإمامُ أبو زكريا الهاشميُّ الواسطيُّ، المعروف بابن الصَّابوني الواعظَ الفقيهُ الشاعرُ. سَمِعَ الحديثَ، وقال الشعرَ(٦). (١) قيده المصنف في المشتبه ٨٥ وهوشيخه. (٢) يعني: ابن نجم الواعظ وشُهدة. (٣) الحسين بن طلحة وعاصم بن الحسن. (٤) عبدان: هو عبدالله بن عثمان بن جبلة، وأبو حمزة: هو محمد بن ميمون المروزي السكري، ومطرف: هو ابن طرف الكوفي، ثقة، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبدالله السبيعي، وأربعتهم ثقات من رجال الشيخين . ورواه النسائي ٢١٢/٢، وابن خزيمة (٦٤٧) من طريقٍ يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي إسحاق، عن البراء أن رسول الله وَّكان إذا صَلّی جَخَّى. وسنده جيد. وجخى - بجيم ثم خاء معجمة - أي: فتح عضديه، وجافاهما عن جنبيه . (٥) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٧٦. (٦) تاريخ ابن الجزري، كما في المختار ١٦٠ - ١٦١ . ٩٤ ١٥٠- يوسف بن رافع بن تميم بن عُتبة بن محمد بن عَتَّاب، قاضي القضاة بهاءُ الدين أبو المحاسن وأبو العزّ الأسديُّ الحَلَيُّ الأصل المَوْصليُّ المولد والمَنْشأ الشافعيُّ الفقيهُ، المعروفُ بابن شدَّاد. وُلد في رمضان سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. وحَفظَ القرآنَ. ولَزْمَ أبا بكر يحيى بن سَعْدون القُرْطُبي فقرأ عليه القراءات والعربية، وسَمعَ منه ومن محمد بن أسعد حَفَدَة العَطَّاري، وابن ياسر الجَيَّاني، وأبي الفضل خطيب المَوْصل، وأخيه عبدالرحمن بن أحمد، والقاضي أبي الرِّضا سعيد بن عبدالله ابن القاسم الشَّهْرَزُوري، وأبي البركات عبدالله بن الخَضِر ابن الشِّيرجي الفقيه، ويحيى الثقفي. وببغداد من شُهْدة الكاتبة، وأبي الخير أحمد بن إسماعيل القَزْويني . وتفقَّد، وتفنَّنَ، وبَرَعَ في العِلْمِ. وحدَّثَ بمصرَ ودمشقَ وحلبَ. روى عنه أبو عبدالله الفاسي المقرىءُ، والزكيُّ المنذري، والكمال العَديمي، وابنه المجد، والجمال ابن الصَّابوني، والشهاب القُوصي، ونَصْر الله وسَعْد الخير ابنا النابُلُسي، والشِّهاب الأبَرْقُوهي، وأبو صادق محمد ابن الرشيد العَطَّار، وسُنْقُر القضائي، وجماعةٌ. وبالإجازة قاضي القضاة تقي الدين سُليمان، وأبو نَصْر محمد بن محمد ابن الشِّيرازي، وجماعةٌ. وكان - كما قال عُمر ابن الحاجب -: ثقةً، حجةً، عارفًا بأمور الدين، اشتُهر اسمُهُ، وسار ذكرهُ. وكان ذا صلاحٍ وعبادةٍ. وكان في زمانه كالقاضي أبي يوسف في زمانه. دَبَّر أمورَ المُلك بحلب، واجتمعت الألْسُنُ على مدحه. وأنشأ دار حديثٍ بحلب. وصنَّفَ كتاب ((دلائل الأحكام)) في أربع مُجلَّدات. وحكى القاضي ابن خَلِّكان(١)، أنَّ بعض أصحابه حدَّثَه، قال: سمعتُ القاضي بهاء الدين يقولُ: كُنَّا في النِّظامية فاتَّفقَ أربعةٌ من فقهائها أو خمسةٌ على شرب البلاذُر، واشتَرَوا قَدرًا - قال لهم الطبيبُ - واستعملُوه في مكانٍ، فَجُنُّوا، ونَفَرُوا إلى بُعدِ أيَّام وإذا واحدٌ منهم قد جاء إلى المدرسة عُريانًا بادي العورة، وعليه بقيار كبير بعَّذبةٍ إلى كعبه، وهو ساكت مُصَمِّمٌ، فقام إليه فقيهٌ، وسأله عن الحال، فقال: اجتمعنا وشَرِبنا البَلاذُر فجُنَّ أصحابي وسَلمتُ أنا (١) وفيات الأعيان ٧ / ٩٤ . ٩٥ وَحْدي، وصار يُظهرُ العقلَ العظيمَ، وهم يَضْحگُون وهو لا يَدْري. وقال القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان(١): انحدر إلى بغداد، وأعاد بها، ثم مضى إلى المَوْصل، فدرَّس بالمدرسة التي أنشأها القاضي كمال الدين ابن الشَّهْرَزُوري. وانتفع به جماعةٌ. ثم حجَّ سنة ثلاث وثمانين وزار الشام، فاستحضرهُ السُّلطان صلاح الدين، وأكْرَمهُ، وسألهُ عن جُزء حديث ليسمعَ منه، فأخرج له ((جُزءًا)) فيه أذكارٌ من ((البخاري)) فقرأه عليه بنفسه. ثم جَمِعَ كتابًا مُجَلَّدًا في فضائل الجهاد(٢) وقدَّمهُ للسُّلطان، ولازمه فولاَه قضاءَ العَسكر المنصور وقضاء القدس. وكان حاضرًا موت صلاح الدين. ثم خَدَمَ بعده ولده الملكَ الظاهرَ، فوَلاَهُ قضاء مملكته ونَظَر أوقافها سنة نيِّقٍ وتسعين. ولم يُرزق ولدًا، ولا كان له أقاربُ. واتَّفقَ أن الملكَ الظاهرَ أقطَعَه إقطاعًا يحصلُ له منها جُملةٌ كثيرةٌ، فتصمَّدَ له مالٌ كثيرٌ، فعمر منه مدرسةً سنة إحدى وست مئة، ثم عمر في جوارها دارَ حديث وبينهما تُربة له. قصدهُ الطَّلبةُ واشتغلوا عليه للعِلْم والدنيا. وصار المُشار إليه في تدبير الدولة بحلب إلى أن كَبِرَ، واستولت عليه البروداتُ والضَّعْفُ، فكان يتمثّلُ بهذا(٣) : من يَتمنَّ العُمرَ فَلْيذَّرع صبْرًا على فَقْدِ أحْبَابهِ ومن يُعَمَّر يَلْقَ في نَفْسهِ ما يَتَمَّاهُ لأَعْدائهِ وقال شيخُنا ابن الظاهري: ابن شدَّاد هو جدُّ قاضي القضاة بهاء الدين هذا لأُمِّه، فُنُسب إليه . وقال الأبَرْقُوهي: قَدِمَ مصر رسولاً غير مرَّة آخرها القَدْمة التي سمعتُ منه فیها . وقال ابن خَلِّكان(٤): كان يُكْنى أولاً أبا العَزِّ فغيَّرها بأبي المحاسن. (١) وفيات الأعيان ٧/ ٨٦ - ٨٧. (٢) يتكون الكتاب من ثلاثين كراسة وفيه ما أعد الله سبحانه وتعالى للمجاهدين الصابرين، وهو علم في غاية النفع . (٣) هذان البيتان لأبي إسحاق إبراهيم بن نصر بن عسكر المعروف بقاضي السلامية، ذكرهما ابن الشعار في ترجمة قاضي السلامية من ((قلائده)) (١ / الورقة ٢٨) وانظر الوفيات: ٧/ ٩٣. (٤) وفيات الأعيان ٧/ ٨٤ - ٨٦. ٩٦ وقال: قال في بعض تواليفه: أوَّلُ من أخذتُ عنه شيخي صائنُ الدين القُرطبيُّ، فإنِّي لازمتُ القراءة عليه إحدى عشرة سنةً، وقرأتُ عليه معظم ما رواه من كتب القراءات والحديث وشروحه والتفسير، وكتب لي خطَّهُ بأنّه ما قَرأ عليه أحدٌ أكثرَ مما قرأتُ عليه. إلى أن قال: ومن شيوخي سراجُ الدين محمد بن علي الجَيَّاني قرأتُ عليه ((صحيح مسلم)) كُلَّه بالمَوْصل، و((الوسيط)) للواحدي، وأجازَ لي سنة تسع وخمسين. ومنهم فخرُ الدين أبو الرضا أسعد ابن الشَّهْرزُوري سمعتُ عليه ((مسند أبي عَوَانة)) و((مسند أبي يَعْلِى)) و((مُسند الشافعي)) و((سُنن أبي داود)) و((جامع التِّرْمذي)). وسمعتُ من جماعة، منهم شُهْدة ببغداد . قال ابن خَلِّكان: أعاد بالنِّظامية ببغداد في حدود السبعين(١). وحجَّ سنة ثلاثٍ وثمانين. وقَدِمَ زائرًا بيتَ المقدس، فبالغ في إكرامه صلاحُ الدين، فصَنَّف له مُصَنَّفًا في الجهادِ وفَضْلِهِ. وكان(٢) شيخنا وأخذتُ عنه كثيرًا. وكتبَ صاحب إرْبل في حقي وحقِّ أخي كتابًا إليه يقول: أنت تعلمُ ما يلزمُ من أمر هذين الولدين وأنهما ولدا أخي وولدا أخيك، ولا حاجةً مع هذا إلى تأكيدٍ . فَتَفَضَّلِ القاضي وتَلَقَّانا بالقبولِ والإكرام وأحسنَ حسب الإمكان، وكان بيده حُّ الأُمور وعَقْدُها، ولم يكن لأحدٍ مَعه كلامٌ. ولا يعملُ الطَّواشي شهابُ الدين طُغْرِيل شيئًا إلا بمشورته، وكان للفقهاء به حُرمةٌ تامةٌ وافرةٌ، وطال عُمُرُه، وأثَّرَ الهرمُ فيه حتى صار كالفَرْخِ، وضَعُفت حركتُه. ثم طوَّلَ ترجمته وهي ثمان ورقات، منها قال: وكان القاضي يسلُكُ طريقَ البغادِدَةِ في أوْضَاعهم، ويَلْبسُ زِيَّهم، والرؤساءُ يَنْزِلُون عن دوابِّهم إليه على قدر أقدارهم. ثم(٣) سار إلى مصر لإحضار ابنة الكامل لزَوْجها العزيز، فقَدِمَ وقد استقَلَّ العزيزُ بنفسه ورَفَعُوا عنه الحَجرَ. ونَزَلَ طغرل إلى البلد. واستولى على العزيز جماعةٌ شبابٍ يُعاشرونه فاشتغل بهم، ولم يَرَ القاضي وَجْهَا يَرْتضيه، فلازمَ داره إلى أن مات وهو باقٍ على القضاء. ولم يَبْقَ له حديثٌ في الدَّولة، فصار يفتحُ بابهُ الإسماع الحديث كُلَّ يوم، وظهر عليه الخَرفُ بحيثُ إنه صار إذا جاءه إنسان، (١) أعاد بها نحوًا من أربع سنين. (٢) الوفيات ٧ / ٩٠ - ٩١. (٣) وفيات ٧ / ٩٩ . تاريخ الإسلام ١٤ / م ٧ ٩٧ لا يعرفُه، وإذا عاد إليه، لا يعرفُه، ويسأل عنه، واستَمرَّ على هذا الحال مُديْدةً. ثم مَرضَ أيامًا قلائل، ومات يوم الأربعاء رابع عشر صفر بحلب. وقد صنَّفَ كتاب ((ملجأ الحُكَّام)) في الأقضيةِ مُجلّدين، وكتاب ((الموجز الباهر)) في الفقه، وكتاب ((دلائل الأحكام)) في مُجلّدين، وكتاب ((سيرة صلاح الدين)) فجوَّدها. ١٥١- يوسف ابن الوزير الجليل أبي محمد عبدالله ابن القاضي أبي الحسن علي بن الحُسين الشَّيبِيُّ الدَّميريُّ المصريُّ، الوزيرُ العالمُ تاجُ الدين أبو إسحاق، المعروف بابن شُكْر. وُلد سنة إحدى وثمانين وخمس مئة بمصر. وتفقَّه، وبَرَعَ، وقرأ الأدبَ، ودَرَّسَ بمدرسة الصاحب والده. وأخذ بدمشق عن تاج الدين أبي اليُمن الكِنْدي. وناب عن والده بالشام ومصر مدَّةً. ووَليَ وزارة الجزيرة وديار بكرٍ مدة. وتُوفي في حادي عشر رجب بحَرَّان(١). روى عنه القُوصي في ((معجمه)) شعرًا . ١٥٢- أبو بكر بن أبي زكري الكُرديُّ، الأميرُ الكبيرُ سيفُ الدين، من كبار الدولة الكاملية . وله مواقفُ مشهودةٌ. ذكرهُ المُنذريُّ في ((الوفيات)) فقال(٢): تُوفي ليلةً ثالث عشر محرَّم ودُفنَ قريبًا من قبر ذي النون المصري رضي الله عنه. قال : وكان شُجاعًا، كريمًا، عزيزَ النفسِ، عاليَ الهمَّةِ. وهو أحدُ الأَمراءِ المشهورين. وفيها وُلدَ : المُفتي علاءُ الدين علي بن محمد بن خَطَّاب الباجيُّ الشافعيُّ بدمشق، والفقيه عماد الدين عبد الرحمن بن محمد بن علي المكيُّ، ونجم الدين عُمر بن أبي القاسم بن أبي الطَّيِّب الوكيلُ بالبلاد الشامية، وشمس الدين محمد بن منصور بن موسى الحاضريُّ المقرىءُ، والزين أحمد بن شَمْخ بن ثابت العُرضيُّ وأخوه محمدٌ توأمًا، وخطيبُ جَمَّاعيل أيوبُ بن يوسف بن محمد الحنبليُّ، وعُمرٍ بن أبي طالب بن محمد ابن القَطَّان، ويحيى بن محمد بن الحُسين السَّفاقُسيُّ الإسكندريُّ، والأمين عبدالقادر بن محمد الصَّعْبِيُّ، والبهاءُ عبدالمحسن بن محمد بن أحمد ابن العَديم العُقَيليُّ الصُّوفيُّ . (١) انظر التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٥٩٨. (٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٥٦٩. ٩٨ سنة ثلاث وثلاثين وست مئة ١٥٣- أحمد بن عُمر ابن الزاهد الكبير أبي عُمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة، جمالُ الدين أبو حَمْزة وأبو طاهر المقدسيُّ الحنبليُّ. وُلدَ في رجب سنة تسع وستين. رَحَلَ إلى بغداد وهو صبيٌّ مع بعض أقاربه وسَمعَ من نَصْر الله القَزَّاز، وعبيدالله بن شاتيل، وابن كُليب، وعبدالخالق ابن عبدالوَهَّاب، وأبي الفرج ابن الجَوْزي، وبدمشق من الخَضِر بن طاوس، وأبي المعالي بن صابر، وأبي المجد ابن البانياسي، وابن صَدَقة الحَرَّاني. واشتغل اشتغالاً يسيرًا، ثم اشتغل بالخِدْمة، وتعانى ركوب الخيل والفُروسية. وحضَرَ مَرَّةً مع الغَيَّارة(١)، فحَمَلَ وقَتَلَ إفرنجيًّا وفرسه، فهابهُ الأجنادُ، وصار له بذلك عندهم منزلةٌ. وتَوَلَّى على قرية جَمَّاعيل مُدَّة. روى عنه عمُّه الشيخُ شمس الدين، والحافظُ الضياء، والشمسُ محمد ابن الكمال، والعزّ أحمد ابن العماد، والتقيُّ أحمد بن مؤمن، وعبدالحميد بن خَوْلان، وطائفةٌ آخرُهم حفيدُه القاضي تقيُّ الدين، أبقاه الله . تُوفي الجمال أبو حَمْزة في خامس ربيع الأول(٢)، ودُفن عند جدِّه الشيخ أبي عُمر. ١٥٤ - أحمد بن أبي عبدالله محمد بن عبدالعزيز بن إسماعيل، أبو الحُسين الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ التَّلِمسانيُّ ثم المصريُّ، الشيخُ موفقُ الدين. وُلدَ بمصر في سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة، وأدرك ابن رفاعة، وكان يُمكنُه السماعُ منه، لكن كانت السُّنَّةُ غامرةً ميتةً بدولة بني عُبيد أصحاب مصر (٣)، فلما أزال السُّلطان صلاحُ الدين دولتهم - ولله الحمدُ - أظهرَ السُّنَّة والروايةَ والآثارَ وهَلُمَّ جَرًّا. وإنَّما سَمعَ هذا من البُوصيري، وبحرَّان من عبدالقادر الرُّهاويِّ. روى عنه الزكيُّ المنذري، وغيرُه، وقال (٤): تُوفي في ربيع الآخر. أي الذين يغيرون بخيولهم على العدو، وهم المعروفون في عصرنا بالمغاوير. (١) (٢) انظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٦٣٣ . هي المعروفة عند بعض المؤرخين بالدولة الفاطمية، وفاطمة رضي الله عنها منهم براء. (٣) (٤) التكملة ٣ / الترجمة ٢٦٤٥. ٩٩ انقطَعَ في آخر عُمُره بالرِّباط المُجاور للجامع العتيق وجَمَعَ مجاميعَ في التَّصوُّفِ بعبارةٍ حَسنةٍ، وله شعر . قلتُ: في تصوُّفه انحرافٌ. وقد أخَذَ عنه ابن مَسْدي الحافظُ، فقال: غَلَبَ عليه الكلامُ في معنى الباطن، حتى ظَهَر عليه من ذلك كلُّ باطنٍ، وربَّما تَصدُر عنه نفثاتٌ أولى بها أن تكونَ سَكَتاتٍ . ١٥٥- أحمد بن محمد بن أحمد بن حَرْب، أبو العباس قاضي المُحَوَّل البغداديُّ المقرىءُ. ذكره ابن النَّجَّار، فقال: ذكر أنه قرأ في عُمُره أربعًا وعشرين ألف خَتْمةٍ. ذكرَ لي عبدالصَّمد بن أبي الجيش المقرىءُ أنه قرأ عليه القرآن وأثنى عليه خيرًا وقال: قرأ على عبدالوَهَّاب بن شماتة، عن عبدالوَهَّاب الصَّابوني. تُوفي في رمضان عن خمس وسبعين سنة . ١٥٦- أحمد بن محمد بن أحمد اللَّخْمِيُّ، الفقيهُ المحدِّثُ الرئيسُ أبو العباس ابن الخطيب أبي عبدالله، اللّخْميُّ السَّبْيُّ، المعروفُ بالعَزَفي(١) . سَمِعَ الكثيرَ من أبي محمد بن عبيدالله الحَجْري. وأجاز له ابن بَشْكُوال، وطائفةٌ. وله تواليفُ حسنةٌ. وكان ذا فضلٍ، وصلاحٍ، وجلالةٍ، وإتقانٍ . أجازَ له أبو القاسم بن حُبَيش، وأبو محمد بنّ فِيرُّه الشَّاطبي، وعبدالحق مُصنِّف ((الأحكام))، وعبدالجليل القَصْري. وألفَ في الحديث أجزاءً مفيدة. وهو والدُ صاحب سَبْتَة. قال لي أبو القاسم بن عِمْران: أخبرني عنه الوزير أبو عبدالله محمد بن أبي عامر الأشعري المالقي، وأبو بكر محمد بن محمد المومنائي، وأبو الحُسين بن أبي الربيع، وغيرُهم. (١) قيده الذهبي في المشتبه عند كلامه على عرفة والعرفي فقال: ((وبزاي: رئيس سبته الأمير العالم أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد اللَّخمي الْعَزَفي ... )) (ص: ٤٥٣) وتابعه ابن ناصر الدين في توضيحه ٢٣٢/٦. ١٠٠