النص المفهرس
صفحات 821-840
٣٧٣- محمد بن محمد بن أبي حرب بن عبدالصَّمد، أبو الحسن ابن النَّرْسِيِّ البَغْدادِيُّ الكاتبُ الشَّاعرُ. وُلِدَ سنةَ أربع وأربعين وخمس مئة. وسَمِعَ من أبي محمد ابن المادح، وأبي المُظفَّر هبة الله ابن الشِّبْلَيّ، وابنِ البَطِّي، وأحمد بن المُقَرَّب، وغيرِهم. وله ديوان شعر. وكان من ظُرفاء بغداد. وله النَّظْم والنَّثْر والنَّوادر السائرة. ثم شاخَ وأقعدَهُ الزمانُ، ومَسَّه الفَقْرُ، وكسد سوقُهُ(١). روى عنه الدُّبَيْنِيُّ(٢)، والسيفُ ابن المجد، وابنُ الحاجب، والجمالُ يحيى ابن الصَّيْرفي، والتقيُّ ابن الواسطي، وآخرون. وسمعنا بإجازته على شرف الدين اليُونيني، وفاطمةً بنت سُلَيمان. ومن جملة ما عنده: الثاني من ((مسند ابن مَسْعود)) لابن صاعِد، سمعه من ابن المادح، والأوَّل من ((حديث ابن زنبور)) عن الثَّمَّار، و((مُسند حُميد عن أنَس)) لأبي بكر الشافعي سَمِعَهُ من ابن البَطِّي، و ((جزء البانياسي)) سَمِعَه من ابن البَطَّي، وسمِعَ منه كتاب ((الاستيعاب)) لابن عبدالبر بفَوْتٍ وأشياء. أنشدنا أبو الحُسين اليُونيني عن محمد بن محمد بن أبي حرب، لنفسه: إِن كَانَ مِيثاقُ عهدي بالصريم وَهَى وَحَالَ مِنْ دُونِه يَا مَيُّ أَعْذَارُ فهَلْ حُدَاةُ مَطاياهُمْ تُخَبِّرُنِي أَنْجَدُوا أَمْ تَرى مِنْ بَعْدِنا غَارُوا واحَرَّ قَلْبَاه مِنِّي يَوْمَ بَيْنِهِمُ إذا خَلَتْ لا خَلَتْ مِنْ أَنْسِهَا الدَّارُ فَلا تَثَنَّى قَضِيبُ البَانِ بَعْدَهُمُ ولا تَمْتَعَ من قُربِ الحِمَى جَارُ ولا صَبَا قَلْبُ ذِي وَجْدٍ بغانية ولا تَحرَّك في المَزْمُوم أوْتَارُ حَتَّى أَبْتَّهُمُ الشَّكْوىَ وتَكْنُفُنَا دارٌ بِنَجْدٍ وغُزَالٌ وشَمَّارُ وتُوفي في تاسع عشر جُمادى الآخرة(٣). قال ابنُ النَّجَّار: كان ناظراً على عقار الخليفة مُدَّة، ثم عُزِلَ واعتُقِل مدَّةً، ثم خدم في قلعة تَكْريت، ثم حُبِسَ مدَّةً طويلةً ولم يُستخدم بعدها لسوء سيرته وظُلمه وتَعديه، وخُبثٍ طويَّته. وكان يطلبُ من الناس، ويأخذُ الصَّدقة. (١) انظر قلائد الجمان لابن الشعار ٦ / الورقة ١٣٩ - ١٤٠. (٢) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٣٣ - ١٣٤ (شهيد علي). (٣) تنظر التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٢٤٦. ٨٢١ ٣٧٤- محمد بن أبي المعالي بن أبي الكرم، أبو عبدالله ابن البُورِيِّ(١). شيخٌ بَغْداديٌّ. حدَّث عن عبدالحق اليُوسُفي، ومات في شؤَّال. روى عنه ابنُ النَّجَّار بالإجازة . ٣٧٥- محمد بن أبي نَصْر بن جِيْلشيْر(٢)، أبو عبدالله الهَمَذانيُّ المقرىءُ، من كبار القُرَّاء وخُذَّاقهم. أقرأ، وحدَّث عن أبي الفتح بن شاتيل. ومات في ذي القَعْدة. ٣٧٦- مسعود بن أحمد بن مسعود بن الحُسين، أبو المظفر البَغْداديُّ، ابن الحِلِّيِّ. یروي عن ظاعن الُّبيري. تُوفي في جمادى الآخرة(٣). أجازَ لِفاطمة بنت سُلَيمان . ٣٧٧- مسعود بن أبي بكر بن شكر بن عَلاَّن المَقْدِسِيُّ الصَّالحيُّ. حدَّث عن يحيى الثقفي. وتُوفي في ربيع الآخر . روى عنه الشمسُ ابن الكَمَال(٤). ٣٧٨- المهذبُ بن علي بن أبي نَصْر هبة الله بن عبدالله، الشيخ الصالح أبو نَصْر الأزَجِيُّ الخَيَّطَ المقرىء، المعروف بابن قُنَيَّدَة(٥) . سمع أبا الوقت، وابن البطي، وأبا زرعة، وابن هبيرة الوزير. (١) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٢٥٩ ونسبه إسكافيًّا، وذكر أنه من إسكاف بني الجنيد، وهما قريتان بالنهروان من أعمال بغداد العليا والسفلى. (٢) هكذا قيده الذهبي وجَوَّده بخطه. وفي تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٢٦٥: ((جيل مِيْر)) وقال: ((وجيل: بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها لام. ومِيْر: بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة)). (٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٤٤. (٤) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٧٢ . (٥) قال المنذري: ((بضم القاف وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال مهملة مفتوحة وتاء تأنيث)) التكملة ٣/ الترجمة ٢٢٦٢ . ٨٢٢ روى عنه الدُّبَيْئي(١)، والسَّيف، والتقي ابن الواسطيِّ، والشمس ابن الزَّين. وآخر من روى عنه العمادُ إسماعيل ابن الطََّّال شيخُ المستنصرية. وقرأتُ بخطُّ ابن نقْطَةٍ (٢): أن ابن قُنَيْدَة سمع ((صحيح البخاريّ))، و((مسند الدَّارمي))، و ((منتخب عَبْد بن حُميد))، و((مُسند الشافعيّ)). وكان سماعه صحيحاً . وتُوفي في الثالث والعشرين من شؤَّال، وقد جاوزَ الثمانين. ٣٧٩- موسى ابن الفقيه علي بن فيّاض بن علي، الإمام أبو عِمْران الأزْدِيُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ. دَرَّسَ، وأفتَى. وحدَّث عن السِّلَفي. وكان أبوه من أصحاب أبي بكر الطَّرطُوشِيّ. وتُوفي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة(٣). ٣٨٠- ياقوت بن عبدالله، شهابُ الدين الرُّومِيُّ الحَمَويُّ البَغْداديُّ. ابتاعه - وهو صغير - عَسْكَرٌ الحَمَويُّ التاجر ببغداد، وعَلَّمَهُ الخطَّ. فلما كَبِرَ قرأ النحوَ واللغة، وشَغَّلَهُ مولاه بالأسفار في التجارة، ثم جرت بينه وبينَ مولاه أمور أوجبت عِتقَه، وإبعادَه عنه. فاشتغل بالنَّخ بالأجرة، فحصَل له اطلاعٌ ومعرفةٌ. وكان من الأذكياء. ثم أعطاه مولاه بضاعةً فسافرَ له إلى كيش. ثم ماتَ مولاه، وحَصَّل شيئاً كان يُسافر به. وكان مُنْحَرفاً(٤) فإنَّه طالع كتب الخوارج، فوقر في ذهنه شيء. ودخل دمشق سنةَ ثلاث عشرة، فتناظر هو وإنسان، فبدا منه تنقُّصٌ لعلي رضي الله عنه، فثارَالناسُ عليه وكادوا يقتلونه، فهرب إلى حَلَب ثم إلى المَوْصِلِ وإرْبِل ودخلَ خُراسان، واستوطن مَرْوَ يَتَّجُرُ، ثم دخلَ خُوارزم، فصادفه خروجُ التتار فانهزمَ بنفسه، وقاسى الشدائد، وتوصَّلَ إلى المَوْصل وهو فقير دائر، ثم قَدِم حلبَ فأقام في خان بظاهرها. (١) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٠٦. (٢) التقييد ٤٦٢ . (٣) من التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٢٤٨. (٤) يعني منحرفاً عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ٨٢٣ وقد ذكرَهُ شرف الدين أبو البركات ابن المُستوفي(١)، فقال: صنَّف كتاباً سَمَّاه ((إرشاد الألباء إلى معرفة الأدباء)) في أربع مُجلَّداتٍ كبار، وكتاباً في أخبار الشعراء المتأخرين، وكتاب ((معجم البلدان))، وكتاب ((مُعجم الأدباء))، وكتاب ((مُعجم الشعراء))، وكتاب ((المُشترك وَضْعاً والمختلف صُقعاً))، وكتاب ((المبدأ والمآل في التاريخ))، وكتاب ((الدول))، وكتاب ((المُقتضب في النسب))(٢). وكان أديباً شاعراً، مؤرخاً، أخباريًّا، متفنِّناً. ذكره القاضي جمالُ الدين علي بن يوسف القِفْطي الوزير في ((تاريخ النحاة)) له، وأنه كتب إليه رسالةً من المَوْصِلِ شَرْحاً لما تمَّ على خراسان منها(٣): وقد كان المملوكُ لما فارق مولاه أراد استعتاب الدَّهر الكافح (٤)، واستدرار خِلْف(٥) الزمان الجامح(٦)، اغتراراً بأن في الحركة بَرَكة، والاغترابُ داعيةُ الاكتساب، فامتطى غارِبَ الأمل إلى الغُرْبة، وركب ركوب(٧) التَّطواف مع كل صُحْبة، قاطِعَ الأغوارِ والأنجاد حتى بلغ السُّدّ(٨) أو كاد، فلم يُصْحِبْ له دَهْرُهُ الحَرُونُ، ولا رَقَ له زمانه المفتون. عَنْ عَتْبِ أنْفُسِها لم تَكْتُمِ الخَبَر! إِنَّ اللياليَ والأيَّامَ لَوْ سُئِلَتْ وهيهات مع حِرفة الأدب بلوغُ وَطَر أو إدراكُ أرَب، ومع عُبُوس الحظّ ابتسامُ الدهر الفَظّ. ولم أزل مع الدهر(٩) في تَفْنِيدٍ وعتاب حتى رضيتُ من الغنيمة بالإياب. وكان المقام بمَرْو الشَّاهِجَان إلى أن حدث بخراسان ما حدث (١) في تاريخ إرْبِل المعروف بـ ((نباهة البلد الخامل بمن ورده من العلماء الأماثل)). (٢) اقتضبه من ((النسب الكبير)) لابن الكلبي، ووصل إلينا مخطوطاً. (٣) إنباه الرواة ٨٤/٤ فما بعدها، وانظر مقالنا: ((الغزو المغولى كما صوره ياقوت الحموي)) المنشور في مجلة الأقلام البغدادية، ج ١٢، السنة الأولى، ص٤٨ - ٦٥، بغداد ١٩٦٥. (٤) في أنباء الرواة: ((الكالح)). (٥) الخلف - بالكسر -: حلمة ضرع الناقة، والكلام على الاستعارة. (٦) في إنباه الرواة: ((الزمن الغشوم الجامح)). (٧) في الإنباه: ((ركب)). (٨) يعني: سد يأجوج ومأجوج. (٩) في الإنباه: ((الزمان)). ٨٢٤ من الخرابِ والويل المُبير واليباب(١). وكانت -لعَمْرُ الله - بلاداً مُونِقة الأرجاء رائقةَ الأنحاء، ذات رياض أريضة، وأهوية صحيحة مَريضة، قد تَغَنَّت أطيارُها، فتمايلت أشْجارُها، وبكت أنهارُها، فتضاحكت أزهارُها، وطاب رَوْحُ نَسِيمِها فصَخَّ مِزاجُ إقليمها . إلى أن قال(٢): جملة أمرها أنها كانت أنموذج الجنَّة بلا مَيْنٍ، فيها ما تشتهي الأنفُس، وتَلَذُّ العيْن. إلى أن قال في وصف أهلها(٣): أطفالُهم رِجال، وشُبَّانُهم أبطال وشيوخُهم أَبْدال. ومِن العجب العُجاب أن سلطانَهم المالك هان عليه تركُ تِلْكَ الممالك، وقال: يانفس الهوى لك وإلا فأنتِ في الهَوالك، فأجفل إجفال الزَّال (٤)، وطَفِقَ إذا رأى غيرَ شيء ظنه رجلاً بل رجال، فجاسَ خلالَ تلك الديار أهلُ الكفر والإلحاد، وتَحَكَّم في تلك الأبْشَارِ أولو الزَّيْغ والعِناد، فأصبحت تلك القُصُورُ كالمَمْحُو من الشُّطور، وآضت تلك الأوطَان مأوى للأصْداءِ والغِرْبان يستوحِشُ فيها الأنيسُ، ويَرِي المُصابها إبليسُ، فإنا لله وإنا إليه راجعون مِن حادِثَةٍ تَقْصِمُ الظَّهْرَ وتَهْدِمُ العُمْرَ، وتُوهي الجَلَدَ، وتُضاعف الكَمَدَ، فحينئذ تقهقر المملوك على عقبه ناكساً، ومن الأوْبة إلى حيث تستقر فيه النفس آيساً بقلبٍ واجب(٥)، ودمع ساكب، ولُبِّ عازِب وحلمٍ غائب، وتَوَصَّلَ وما كادَ حتى استقر بالمَوْصِلِ بَعد مقاساة أخطار، وابتلاء واصطبار، وتمحيص أوزار، وإشرافٍ غير مرة على البَوار لأنه مَزَّ بين سيوفٍ مَسْلُولة، وعساكر مَغْلُولة، ونظام عقود محلولة ودماءٍ مسكوبةٍ مطلولة. وكانَ شِعارُه كلما علا قَتَباً، أو قطعَ سَبْسَباً ﴿لَقَدْ لَقِيْنَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف ٦٢] فالحمد لله الذي أقدرنا على الحمد، وأولانا (نعماً)(٦) تفوتُ الحَصْرِ والعَد. ولولا فُسحةُ الأجل لعزَّ أن يُقال: سلم البائس أو وَصَل ولصفَّق عليه أهلُ الوِداد (١) في إنباه الرواة: ((التباب)). (٢) إنباه الرواة ٤ / ٨٨. (٣) نفسه ٤ / ٨٨ - ٨٩. (٤) الرال: ولد النعام. (٥) واجب: مضطرب. (٦) إضافة من إنباه الرواة ووفيات الأعيان لابن خلكان ١٣٦/٦ لابد منها. ٨٢٥ صفقةَ المغبون، وألحق بألف ألف (١) هالك بأيدي الكفار أو يزيدون. وبعد، فليسَ للملوك ما يُسلِِّ به خاطرهُ، ويَعِدُ(٢) به قلبَه وناظرَه إلا التعليلُ بإزاحة العِلل إذا هو بالحضرة الشريفة مَثُل. وُلِدَ ياقوت سنة أربع أو خمس وسبعين وخمس مئة. ومات في العشرين من رمضانَ سنةَ ستٍّ هذه. وكان قد سَمَّى نفسَهُ يعقوب. ووقفَ كتبه ببغداد على مشهد الزَّيْدي. قال ابن النَّجَّار: أنشدني ياقوت الحموي لنفسه: أَقُولُ لِقَلْبِي وَهْوَ في الغِيِّ جَامِحٌ أَمَا آنَ لِلجَهْلِ القَدِيمِ يَزُولُ وأنْتَ عَلَى أُسَدِ الفلاةِ تَصُولُ أَطَعْتَ مَهَاةً في الحِذار خَرِيدَةٌ وأن لِقَاكُمْ مَا إليْهِ وصُولُ وَلَمَّا رأيتُ الوَصْلَ قَدْ حِيلَ دونَه لَبِسْتُ رِدَاءَ الصَّبْرِ لا عنْ مَلالَةٍ ولكِنَني لِلصَّيْم فِيكَ حَمُولُ ٣٨١- يعقوبُ بن صابر بن بركات، الأديبُ أبو يوسف القُرشيُّ الحَرَّانِيُّ ثم البَغْدادِيُّ المَنْجَنِقيُّ الشاعر. له ديوان، وكان مِن فحول الشعراء بالعِراق. وُلِدَ سنةَ أربع وخمسين وخمس مئة. وسَمِعَ من هبة الله بن عبدالله ابن السمر قندي. وحدَّثَ؛ كتب عنه ابنُ الحاجب، وغيرُه. ومن شعره(٣): شَكَوْتُ مِنْه إِلَيْهِ جَوْرَه فَبَكَى واحْمَرَّ مِنْ خَجَلِ واصْفَرَّ مِنْ وَجَلِ فالوَرْدُ والياسَمِين الغض منغمِسٌ في الطَّلِّ بَيْنَ البُكَا والعُذْرِ والعَذَلِ تُوفي في صفر . وكان مُقَدَّم المَنْجَنيقيين ببغداد. وما زال مغرىّ بآداب السيف والقَلَم (١) في إنباه الرواة وابن خلكان: ((بألف ألف ألف ألف ألف)) وقد كتبها المؤلف أولاً ثلاث مرات، ثم ضرب على الأخيرة، فأصبح العدد ((مليوناً)). وفيه نوع من العقلانية . (٢) في إنباه الرواة ووفيات الأعيان: ((يعزي)). (٣) ينظر المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ٤٤١ . ٨٢٦ وصناعة السلاح والرياضة. اشتهر بذلك فلم يلحقه أحدٌ في عصره، في دِرايته وفَهْمه، لذلك صنّف كتاباً سماه ((عُمْدة المسالك في سياسة الممالك)) يتضمن أحوالَ الحُروب وتعبئتها وفتح الثغور وبناء الحصون وأحوال الفروسية والهندسة إلى أشباه ذلك. وكان شيخاً لطيفاً، كثيرَ التواضع والتَّوذُّد، شريفَ النَّفْس، طيِّبَ المُحاورة، بديعَ النَّظم. وكان ذا منزلةٍ عظيمةٍ عند الإمام الناصر ... روى عنه العفيفُ عليٌّ بن عَدْلان المترجم المَوْصِلي . وقد طَوَّل ابن خَلْكان ترجمَتَهُ في خَمْسٍ ورقات(١)، وقال: لَقَبُّه نجم الدين ابن صابر. ومن شعره في جاريته السوداء: وجاريةٍ مِنْ بَنَاتِ الحُبُوش بذاتِ جُفُونِ صِحَاحِ مِراض تَعشَّقْتُها لِلتَّصابي فَشِبْتُ غرَاماً ولم أكُ بالشَّيَّب راض وكُنْتُ أعيِّرُهَا بالسَّواد فصَارَت تُعيِّرُني بالبَيَاض ٣٨٢- يَعِيش بن عليّ بن يَعيش بن مسعود بن القَديم الأنصاريُّ الشِّلْبِيُّ الأندلسيُّ، أبو البقاء وأبو محمد وأبو الحسن. روى عن أبي القاسم القنْطري، وأبي الحسن عَقِيل، وموسىٍ بن قاسم، وأبي عبدالله بن زَرْقون، وجماعةٍ. وأجازَ له أبو القاسم بن بَشْكُوال، وأبو الحسن الزُّهري. وفي مشايخه كثرةٌ. وقد سمِعَ بفاس من أبي عبدالله ابن الرَّمَّامة، وعليٍّ بن الحُسين اللواتي، وأبي عبدالله بن خليل الإشبيلي. وكان من أهل المعرفة بالقراءات، والإكثارِ من الحديث مع الضَّبْطِ والعدالة. وألّفَ ((فضائل مالك))، وكتاباً في القراءاتَ(٢). حدَّث عنه أبو الحسن ابن القَطَّان، وأبو العباس النَّباتي، وأبو بكر بن غَلْبون، وجماعةٌ. ومن المُكثرين عنه ابن فرتون، وقال: عاش سبعاً وتسعين سنة . وقال ابن مَسْدي: شيخُنا أبو البقاء نزيلُ فاس، أعذبُ مَنْ لقينا بالقرآن (١) وفيات الأعيان ٧ / ٣٥ - ٤٦ . (٢) قال ابن الأبار: سَمَّاه: ((الشمس المنيرة في القراءات السبع الشهيرة)). التكملة ٢٣٥/٤. ٨٢٧ لِساناً، كتب بخطِّه نَيِّفاً على خمس مئة مُجلَّد. أخذَ القراءات عن عَقيل بن العقل الخَوْلاني، وعن موسى بن القاسم. وسَمِعَ من جماعةٍ، تفرَّد عنهم، ولم یزل یسمع إلى حين وفاته. إلى أن قال ابن مَسْدي: ذكرتُ لشيخنا ابنِ القَدِيم يوماً إجازة الفقيه أبي الوليد بن رُشْد لِكل من شاءَ الرواية عنه، فقالَ: ذَكّرتني، وأنا أحبُّ الرواية عنه، اشْهَدْ عليَّ أني قد قَبلتُ هذه الإجازة. فقلتُ أنا: فافعل أنت مثلَه. فقال: واشهد عليَّ أني قد أجزتُ لِكل من أحبَّ الروايةَ عني. وهذا في رمضان سنة إحدى وعشرين وست مئة وقد وقفتُ على إجازة له بالقراءات في سنة أربع وثلاثين وخمس مئة. قرأتُ عليه بالعَشْر. وأخبرنا أن مولده سنة سبع عشرة وخمس مئة بشِلْب، ومات على ما بلغني سنةً أربع وعشرين وست مئة. وقال الأبّار: مات سنة ست وعشرين وست مئة(١). ٣٨٣- يوسف(٢) بن أبي بكر بن محمد بن علي، أبو يعقوب السَّكَّاكيُّ، ◌ِرَاجُ الدين الخُوارزميُّ. إمام في النحو والتصريف وعِلْمَي المعاني والبيان، والاستدلال، والعَرُوض، والشِّعر. وله النصيبُ الوافر في عِلْم الكلام، وسائر فنون العلوم. مَن رأى مصنَّفه، عَلِمَ تبحرَهُ ونُبلَهُ وفَضْلَهُ. توفي في هذه السنةِ بخُوارزم . ٣٨٤- أبو يوسف، السُّلطان الملك المسعود ويُدعى آقسيس(٣)، ابن السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل، صاحب اليمن ومكةً. مَلَكَها تسع عشرة سنة. وكان أبوه وجَدُّه قد جَهَّزا معه جيشاً، فدخلَ اليمنَ وتملَّكَها. وكانَ فارساً، شُجاعاً، مَهِيباً، ذا سطوة، وزَعَارَّةٍ، وعَسْفٍ، وظُلْمٍ. لكنه قَمَعَ الخوارجَ باليمن، وطردَ الزَّيدية عن مكة، وأمَّنَ الحاجّ بها. (١) الذي قال ذلك هو ابن فرتون، على ماذكره الأبار (التكملة ٢٣٥/٤). (٢) كتب الذهبي هذه الترجمة في حاشية النسخة بأخرة وبخط غليظ، فلم تظهر في كثير من النسخ المنتسخة، ووضعناها في موضعها في الترتيب المعجمي لوفيات السنة . (٣) ويقال فيه: ((آتسز)) كما سيأتي، و((آطسز))، ومعناه بالتركية: بلا اسم. ٨٢٨ قال أبو المظفر الجوزي(١): لما بلغ آقسيس موت عمِّه الملك المُعَظّم تجهّزَ ليأخذ الشام، وكان ثقله في خمس مئة مركب(٢)، ومعه ألفُ خادم، ومئة قنطار عَنْبَر وعُود، ومئة ألف ثَوْب، ومئة صندوق أموال وجواهر، وسارَ إلى مكة - يعني من اليمن - فدخلها وقد أصابه فالجٌّ، ويبست يداه ورجلاه ولما احتُضِرَ قال: والله ما أرضى من مالي كَفَناً. وبعث إلى فقير مغربي فقال: تصدَّقْ عليَّ بكفن، ودُفن بالمَعْلَى. وبلغني أن والده سُرَّ بموته، ولما جاءه موتُه مع خَزْنَداره ما سأله: كيفَ مات؟ بل قال له: كم معك من المال؟ وكان المَسْعُودُ سَيِّىءَ السيرة مع التُجَّار، يرتكِب المعاصي ولا يهابُ مكة، بل يشربُ الخمر، ويَرْمي بالبُنْدُق، فربما علا البُنْدق على البَيْت. وقال ابنُ الأثير (٣): سارَ الملك المسعود آتسز إلى مكة وصاحبُها - حينئذ - حَسَنُ بن فَتَادة بن إدريس العَلَويّ كان قد ملكها بعد أبيه، فأساء إلى الأشراف والعَبِيد، فلقيه آتسز فتقاتلا ببطن مكة، فانهزمَ حسن وأصحابهُ، ونهب آتسز مكة. فحدَّثني بعضُ المُجاورين أنهم نهبوها حتى أخذوا الشَّابَ عن الناس وأفقروهم. وأمر آتسز أن يُنْبَش قبرُ قتادة ويحرق. فظهر التابوتُ، فلم يروا فيه شيئاً. فعلموا حينئذ أن الحسن دفن أباه سِرًّا. قلتُ: تُوفي في جُمادى الآخرة. وخَلَّفَ ابناً وهو الصالحُ يوسف بقي إلى سنة بضع وأربعين. وفيها ولد : شيخُنا جمال الدين أحمد ابن الظاهري في شؤَّال بحلب، والفخر محمد ابن يحيى ابن الصِّيْرفيِّ الحَرَّانيُّ بها، والعماد يحيى بن أحمد الحَسنيُّ الشريف البُصْرَويُّ بدمشق، وأبو عبدالله أحمد بن محمد بن الأنْجب ابن الكَسَّار ببغداد، والأمين أحمد بن أبي بكر بن رسلان البَعْلبكيُّ بدمشق، وقاضي القضاة شهاب الدين محمد بن أحمد بن الخليل ابن الخُوَبِيِّ الشافعيُّ في شوَّال، والنجم أحمد (١) مرآة الزمان ٨/ ٦٥٩. (٢) كتب الذهبي في حاشية نسخته متعقباً: ((قوله خمس مئة مركب مجازفة ومحال)). (٣) الكامل ١٢ / ٤١٣ في حوادث سنة ٦٢٠ . ٨٢٩ ابن أبي بكر بن حَمْزة الهَمَذانيُّ ابن الخُنَيْبليِّ، والفخر محمد بن محمد بن الحُسين بن عبدالسلام السَّفَاقُسيُّ بالإسكندرية، والجمال إبراهيم بن علي ابن الحُبُوبِيِّ بدمشق، وأبو بكر ابن الزَّين ابن عبدالدائم بكَفْربَطْنا، وإبراهيم بن عنبر الحَبشيُّ قَيِّم الماردانية، وعيسى بن عبدالرحمن المُطَعِّم، وهَدِيَّة بنت علي بن عَسْكر الهَرَّاس، وفاطمة بنت عبدالرحمن أخت ابن الفَرَّاء، وأبو المحاسن بن أبي الحرم ابن الخِرَقيِّ، وداود بن يحيى الفَقِير الحَرِيريُّ، والكمال علي بن محمد بن حُسين الفرنشيُّ، والعَفِيفُ عبدالقوي بن عبدالكريم أخي الحافظ زكي الدين المُنْذري، وأحمد بن عبدالرحيم بن عازر اللَّخَام الصالحيُّ، والشيخ علي ابن محمد بن هارون الثَّعْلَبِيُّ بدمشق، وكمال الدين أحمد بن أبي الفتح ابن العَطَّار الكاتب بدمشق، وقيل: بل وُلد سنة سبع . ٨٣٠ سنة سبع وعشرين وست مئة ٣٨٥- أحمد بن أبي الفتح أحمد بن موسى، الشريف أبو العباس الجَعْفَرِيُّ البَغْدادِيُّ النَّقيب . حدَّث عن أبي طالب بن خُضَير، وغيره. وتُوفي في شؤَّال. قال ابن الحاجب: كان مُغَفَّلاً، كنا نقرأ عليه حكايات أشعب فيبكي(١). ٣٨٦- أحمد بن إبراهيم بن أبي العلاء بن أحمد بن حَسَّان، أبو العباس الأزْديُّ الحِمْصيُّ ثم الدمشقيُّ. سمِعَ من أبي سَعْد بن أبي عَصْرون، ويحيى الثَّقْفيّ، وجماعةٍ. وسمع بمصر من البُوصيريّ. وحدَّثَ. ومات في المحرَّم(٢). روى عنه الأبَرْقُوهي بالإجازة. ٣٨٧- أحمد بن إبراهيم بن عبدالملك بن مُطَرِّف، أبو جعفر التَّمِيميُّ الأندلسيُّ. رحل إلى المشرق أربعَ مرات أولها سنة سبعين وخمس مئة. وسَمِعَ من الفقيه أبي الطاهر بن عَوْف بالإسكندرية، ومن عُمر الميانشِيّ والمبارك ابن الطََّّاخ بمكة. وكان رئيساً واصلاً عندَ ملوك المغرب، فجرت على يديه قُرَبٌ كثيرةٌ. وله بالحرمين أوقاف وبرٍّ. وتُوفي بسَبْتة في صفر. وقد حدَّث؛ قاله الأبَّار(٣). وقال ابن مَسْدي عنه: دخلتُ الإسكندرية سنة تسع وستين، وفُتِحَتْ له الدُّنيا فصارَ يلبس الثياب الثَّمينة، وعلى جلده جُبَّة مُرَفَّعةً، ذكر: أن أبا مدين أعطاه إيّاها. وكان له أورادٌ. وكان كثيرَ الحكايات لكنه أغرب بأشياء، فأبهمت أمره، وأشكلت عُرفه ونُكره. وُلِدَ على رأس الأربعين، وقال لي: إنه سَمِعَ من السِّلَفِي، وببجاية من عبدالحق. (١) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣٠٨. (٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٧٥. (٣) التكملة ١ / ١٠٤. ٨٣١ ٣٨٨- أحمد بن أبي السعود بن حَسَّان، أبو الفضل البَغْداديُّ الرُّصافِيُّ الكاتب المُجوِّد. كان فائقَ الخطِّ، كتبَ الكثيرَ وَجوَّدَ عليه جماعةٌ ببغدادَ. وكان مُتَدِيِّناً، حَسَنَ الأخلاق، مُتودِّداً، لديه فَضْلٌ، وأدبٌ. حجَّ فأدركه الأجلُ بمكة بعدَ قضاء نسكه في ذي الحجة. روى عنه ابن النَّجَّار أبياتاً من شعره. ٣٨٩- أحمد بن فَهْد العَلْثئُّ، أبو العباس الفقیه. تُوفي ببغداد في شعبان(١). ٣٩٠- أحمد بن محمد بن جابر، قاضي قضاة إفريقية أبو العباس الهواريُّ المالكيُّ. سَمِعَ من محمد بن إبراهيم ابن الفَخَّار، ونَجَبَة بن يحيى لمَّا قَدِما تُونس، ومن جماعةٍ. وعاش سبعين سنة . أخذ عنه ابن مَسْدي . ٣٩١- أحمد بن محمد بن عبدالله بن مَنْال، أبو القاسم الأزْدِيُّ المُرْسِيُّ. سمِعَ أبا القاسم عبدالرحمن بن حُبَيْش، وأبا عبدالله بن حَمِيد. وحدَّث. تُوفي في ربيع الأول(٢) . ٣٩٢- إسماعيل بن أبي الفتوح محمد ابن البوَّاب، أبو العزّ البغداديُ. توفي في شَوَّال. سَمِعَ مُسلم بن ثابت . قال ابن النَّجَّار: کتبتُ عنه، ولا بأسَ به. ٣٩٣- أفضل، واسمه محمد بن أبي البركات المُبارك بن عبد الجليل ابن أبي تَمَّام، الشريف أبو الفَضْل الهاشميُّ الحَرِيميُّ الخطيب، المعروف بابن الشِّنكاتي. (١) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٩٨. (٢) من التكملة الأبارية ١ / ١٠٤. ٨٣٢ وُلِدَ سنةً أربعين وخمس مئة. وسَمِعَ من أبي المعالي محمد ابن اللَّخَاس، وأحمد بن علي النَّقيب، وأبي المكارم محمد بن أحمد الطَّاهرِيّ، وعُمر بن بُنَيمان، وشُهْدَةَ، وطائفةٍ . وشَهِدَ عند القضاء، ووَلِيَ خطابةَ جامع المنصور، ثم خطابةَ جامع القَصْر. وحدَّث. والشِّنكاتيّ: بشين مُعجمة ونون وتاء مثناة(١). ٣٩٤-الحسن بن محمد بن الحسن بن تُرْكي، أبو علي الإسكندرانيُّ العَدْل. وُلِدَ سنة خمسين وخمس مئة، وحدَّث عن السِّلَفي. وهو من بيت عدالة وجلالة. ومات في أول ذي الحِجة(٢). ٣٩٥- الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبدالله، زين الأمناء أبو البركات ابن عساكر، الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ. وُلِدَ في سَلْخِ ربيع الأول سنةَ أربع وأربعين وخمس مئة. وسَمِعَ من عبدالرحمن بن أبي الحسن الدَّاراني، وأبي العشائر محمد بن خليل، وأبي المظفر سعيد الفَلَكِيّ، وأبي المكارم بن هِلال، وعَمَّيْه الصائن هبة الله وأبي القاسم الحافظ، وأبي القاسم الحَسن بن الحُسين ابن البُنِّ، وعبدِ الواحد بن إبراهيم بن القُزَّة، والخَضِر بن شِبْل الحارثيّ، وإبراهيم بن الحسن الحِصْنِي، ومحمد بن أسعد العراقي، وعلي بن أحمد ابن مُقاتل السُّوسي، وأبي النَّجيب عبدالقاهر السُّهْرَ وَرْدِيّ، وأبي محمد الحسن بن علي البَطَلْيَوْسِيّ، ومحمد بن حمزة ابن الموازينيّ، وحسان بن تميم الزَّيَّات، وعلي بن مهدي الهِلاليّ، والمبارك بن عليّ، ومحمد بن محمد الكُشْمِيهَنيّ؛ وأخيه محمود، وعبدالرشيد ابن عبدالجبار بن محمد الخواري، ومحمد بن بركة الصلحي، وداود بن محمد الخالدي، وطائفة . (١) سيعيده المؤلف فيمن اسمه محمد من وفيات هذه السنة، ولم يشر إلى ذلك، وهذا غريب، إذ كان من المفروض أن يكتفي بالإحالة، وانظر تكملة المنذري (٣/ الترجمة ٢٢٨٣) والضبط منه. (٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣١٢. تاريخ الإسلام ١٣ / م ٥٣ ٨٣٣ روى عنه البرزالي، وعز الدين علي بن محمد بن الأثير، والزكي المنذري، والكمال ابن العديم، وابنه أبو المجد، والزين خالد، والشرف النابلسي، والجمال ابن الصابوني، والشهاب القوصي - وقال: سمعت منه (سنن)) الدارقطني -، والشمس محمد ابن الكمال، وسعد الخير بن أبي القاسم، وأخوه نصر الله، وحفيده أمين الديِّن عبدالصمد بن عبدالوهاب. وحدثنا عنه الشرف أحمد بن هبة الله، والعمادُ عبدالحافظ بن بَدْران، والشهاب الأبرْقُوهي، وغيرهم. وكان شيخاً جَليلاً، نَبِيلاً، صالحاً، خَيِّراً، مُتَعَبِّداً، حَسَن الهَدْي، والسَّمْتِ، مليحَ التواضع، كَيِّس المُحاضرة، من سروات البلد. تفقَّه على جمال الأئمة أبي القاسم عليٍّ بن الحسن ابن الماسِح. وقرأ برواية ابن عامر على أبي القاسم العُمريّ، وتأذَّب على علي بن عثمان السُّلَمِيّ. ووَلِيَ نَظَرَ الخِزانة، ونَظَرَ الأوقاف، ثم تركَ ذلك، وأقبلَ على شأنه وعبادته، وكان كثيرَ الصَّلاةِ حتى أنه لُقِّبَ بالسَّجَّاد. ولقد بالَغَ في وصفه عُمر ابن الحاجب بأشياءَ لم أكتبها، وقد ضَرَبَ على بعضها السَّيفُ. وقال السيف: سمعنا منه إلا أنه كان كثيرَ الالتفات في الصلاة. ويُقال: إنه كان يُشارِي في الصلاة، ويشيرُ بيده لمن يبتاع منه! وقال ابن الحاجب: حجَّ شيخُنا وزار القُدس. وسألتُ عنه البِرْزاليَّ فَقال: ثقةٌ، نبيلٌ، كريمٌ، صَيِّنٌ. تُوفي في سحر يوم الجُمُعة سادس عشر صفر. وكان الجَمْعِ كثيراً، ودُفِنَ بجنب أخيه المفتي فخر الدين عبدالرحمن . ورأيتُ الألسنةَ مُجتمعةً على شُكرِه ووَصْفِ محاسنه، رحمه الله. وقال أبو شامة(١): كان شيخاً صالحاً، كثيرَ الصَّلاة، والذِّكر. أفْعِدَ في آخر عُمُره، فكان يُحْمَلِ في مِحَفَّةٍ إلى الجامع وإلى دارِ الحديث النُّورية، لِيُسْمَعَ عليه، وحضرَهُ خَلْقٌ كثيرٌ. وعاشَ ثلاثاً وثمانين سنة . قلتُ: آخرُ من روى عنه بالإجازة تاجُ العرب بنتُ أبي الغنائم بن عَلَّن(٢). (١) ذيل الروضتين ١٥٨. (٢) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٧٧ . ٨٣٤ ٣٩٦- الخَضِر، الملك الظافر مظفرُ الدين أبو الدَّوام، ويُعْرَفُ بالمُشَمِّر، ابن السلطان صلاح الدین. وإنما عُرِفَ بالمُشَمِّر، لأنَّ أباه لما قَسَم البلاد بين أولاده الكبار، قال هو: وأنا مُشَمِّرَ . وُلِدَ بالقاهرة سنة ثمان وستين. وهو شقيقُ الملك الأفضل. تُوفي بحَرَّان عند ابن عَمَّه الملك الأشرف موسى في جمادى الأولى. والأشرف قد مَرَّ بها لحرب الخوارزمية(١). ٣٩٧- راجحُ بن إسماعيل بن أبي القاسم، أبو الوَفاء الأسَدِيُّ الحِلِّيُّ الشاعرُ المشهور، شرفُ الدین. صَدْرٌ نبيلٌ، مدحَ الملوكَ بالشام ومصر والجزيرة. وكان شاعراً أخبارياً. وُلِدَ سنةً سبعين وخمس مئة بالحِلَّة. ومات في السابع والعشرين من شعبان(٢) . ورَوَى شيئاً من نظمه بحَلَب وِحَرَّان. وشِعرُه کثیر. ٣٩٨- زكريا بن يحيى القُطُفْتيُّ. حدَّث عن أبي نصر يحيى بن السَّدَنْك. ومات في جُمادى الأولى(٣). ٣٩٩- سلامة بن صَدَقة بن سلامة، الفقيه البارع أبو الخَيْر ابن الصَّوْلِيِّ، الحَرَّانِيُّ. حدَّث عن أبي السعادات نَصْر الله ابن القَزَّاز. والصَّوْلِيِّ - بالفتح -: الإسكاف بلُغة الحرَّانيين (٤). (١) من وفيات الأعيان ٧ / ٢٠٥. (٢) انظر التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٢٩٩ والتعليق عليها . (٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٨٩. (٤) هذا من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٢٧٦، وقال الحافظ ابن رجب بعد أن أورد تقييد المنذري هذا: ((قلت: ورأيت على مقدمة الفرائض من تصنيفه ((ابن الصولية)) ولم يضبط الصاد بشيء)» الذيل ٢ / ١٧٤ . ٨٣٥ وأما محمد بن جعفر الصَّوْليّ، فمنسوب إلى صَوْل، قرية بالصَّعيد، سيأتي(١). ٤٠٠- سُليمان بن أحمد بن إسماعيل بن أبي عَطّاف المَقْدسيُّ الفقيه الحنبليُّ، نزيلُ حَرَّان. روى عن أحمد بن أبي الوفاء الصائغ ((جزء ابن عَرَفة))، رواه لنا عنه ابنُه أبو العباس أحمد. وحدَّث عنه الشيخ الضياء، وغيرُه. ووُلد تقديراً سنةَ اثنتين وخمسين. وكان مِن أعيان الحنابلة وعلمائهم. تُوفي في جمادى الأولى(٢) . ٤٠١- طاهر بن علي بن طاهر، أبو الحسن الطَّاهِرِيُّ. يُقال: إنه من وَلَد طاهر بن الحُسين. تُوفي في شؤَّال بحَرَّان. وحدَّث عن أحمد بن أبي الوَفاء(٣). ٤٠٢- عبدالله بن معالي بن أحمد، الفقيه الإمام أبو بكر ابن الرَّيَّانيِّ البَغْداديُّ الحَنبليُّ. تفقَّه على أبي الفتح ابن المَنِّي، وغيرِهِ، وسمِعَ من شُهْدَة. والرَّيَّان: محلَّة بشرقي بغداد. وأما محمد بن أحمد الرَّيَّانِي النَّسائي، فِنسبة إلى قرية من قُرى نَسَا، يروي عن أبي مُصْعَب. تُوفي أبو بكر في خامس جمادى الأولى ببغداد (٤). ٤٠٣- عبدالرحمن بن دَحْمان، أبو بكر الأنصاريُّ المالَقيُّ. أخذَ القراءاتِ عن عَمِّه القاسم بن عبدالرحمن، وسَمِعَ منه ومن السُّهَيْليّ، وأبي عبدالله ابن الفَخَّار. (١) جاء في حاشية النسخة تعليق لأحدهم نصه: ((هو موفق الدين الحنبلي الحراني، مات بها في محرم. وكان مشهوراً بالعلم والصلاح، له لطائف)). (٢) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٨٨. (٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣١٠. (٤) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٢٨٦ فراجعها بتعليقها. ٨٣٦ وذكره الأبَّار فقال(١): كان من أهل الإتقان للقراءات والعربيّة . ٤٠٤- عبدالرحمن بن عبدالملك بن بقاء بن طَنْطَنة، أبو محمد الحريميُّ. سَمِعَ من أحمد بن علي بن المُعَمَّر النَّقيب. ومات في شؤَّال(٢). ٤٠٥- عبدالرحمن بن أبي بكر عَتِيق بن عبدالعزيز بن عليّ بن صِيْلًا، أبو محمد الحَرْبِيُّ المُؤدِّب. وُلِدَ سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة. وروى عن أبيه، وأبي الوَقْت، وعبدالرحمن بن زيد الوَرَّاق. روى عنه السَّيف، والتقي ابن الواسطي، والأبَرْقُوهي، وجماعةٌ. وتُوفي في السادس والعشرين من ربيع الأوّل(٣). سَمِعَ منه ابن الواسطي وابن الر(٤) ... كتاب ((ذمّ الكلام)). ٤٠٦- عبدالرحمن بن يَخْلفتن بن أحمد، أبو زيد الفَازازيُّ القُرْطَبِيُّ، نزیلُ تِلِمْسان. روى عن أبي القاسم السُّهَيلي، وأبي الوليد بن بَقِيّ، وابن الفَخَّار، وطبقتِهم . وكان شاعراً مُحْسناً، بليغاً، فقيهاً، متكلِّماً، لُغوياً، كاتباً، كتب للأمراء زماناً. ومال إلى التَّصوِّف. وكان شديداً على المُبْتَدِعة. مات بمَرَّاكُش في ذي القَعْدة، رحمه الله(٥) . أخذ عنه ابن مَسْدي وذكر أن مولده بعد الخمسين. وقال: أنشدني لنفسه : عِلْمُ الحَدِيث لِكُلِّ عِلْم حُجَّةٌ فاشدُد يَدَيْكَ بِهِ على الثَّعْيِينِ (١) التكملة ٣/ ٤٧ . (٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣٠٤. (٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٨٥. (٤) هكذا بخط المؤلف، وقد ترك فراغاً ليعود إليه، فلم يعد، فبقي على حاله، ولذلك قال في السير: ((ومن سماع ابن الواسطي منه كتاب ((ذم الكلام)) (٣٣٢/٢٢) فقصره على ابن الواسطي. (٥) إلى هنا من التكملة لابن الأبار ٣/ ٤٧ - ٤٨ . ٨٣٧ وتَوَخَّ أَعْدَلَ طُرْقِهِ واعْمَلْ بِها تعْمَلْ بِعِلْم بَصِيرَةٍ ويَقينٍ في أبيات منها : في كُلِّ عصرٍ للحديثِ أئِمَّةٌ نابَتْ عَنِ القَطَّانِ وابنِ معينٍ خَلَفٌ عن السَّلُّفِ الكِرَامِ ورايةٌ مؤْعُودُ البُقْيَا لِيَوْمِ الدِّينِ ٤٠٧- عبدالرَّزاق بن حسن بن بالان، أبو محمد المَصْمُودَيُّ المَغْربيُّ ثم الدَّمشقيُّ. عاش خمساً وثمانين سنة. وحدَّث عن أبي المعالي بن صَابِر. وتُوفي في ربيع الأول(١). ٤٠٨- عبدالسلام بن عبدالرحمن بن أبي منصور عليّ بن عليّ بن عُبيدالله، علاءُ الدين أبو الحسن البَغْداديُّ الصُّوفيُّ، ابن سُكَيْنَةً(٢). من بيت مَشْيخة ورواية. وُلِدَ في صَفَر سنة ثمان وأربعين. وسَمِعَ أبا الوَقْت، وأبا المظفر محمد بن أحمد التُّريكي، ومحمود فُورجة، وأحمد بن قَفَرْجَل، ويحيى بن عبدالرحمن ابن تاج القُرَّاء، والوزير الفَلَكي أبا المظفر، وابن البَطِّي، وجماعةً. كتبَ عنه ابن النَّجَّار، وابن الحاجب، والدُّبَيْتِي(٣)، والسَّيفُ، والشرفُ ابنُ النابُلُسيّ، والتَّقيُّ ابن الواسطي، وجماعةٌ. وسَمِعَ حُضوراً من سعيد ابنِ البَنَّاء، ونَصْرِ العُكْبَرِيّ. وتُوفي في الحادي والعشرين من صفر . وآخر من روى عنه بالإجازة فاطمةُ بنت سُلَيْمان. وكان مُتواضعاً، نسخَ الكثيرَ. وروى عنه المجدُ عبدالعزيز الخَلِيلي أيضاً، والشمسُ ابن الزَّين. وكان عنده (جُزء لُوَيْن)) عن فُورجة . وثَّقَهُ ابن النَّجَّار. من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٨٤. (١) (٢) قيده المنذري (التكملة ٣/ الترجمة ٢٢٧٨)، وهي أم الأمين أبي منصور عليّ بن عليّ. (٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٤٣ (باريس ٥٩٢٢). ٨٣٨ ٤٠٩- عبدالسّلام بن عبدالرحمن ابن الشيخ العارف أبي الحكم عبدالسّلام بن عبدالرحمن بن أبي الرَّجَّال محمد بن عبدالرحمن اللَّخْميُّ الإفريقيُّ المَغْربيُّ ثم الإشبيليُّ، المعروف بابن بَرَّجان وهو مُخفّف من ابن أبي الرَّجّال. أخذَ القراءاتِ عن أبي الحسن سُليمان بن أحمد، وأبي القاسم أحمد بن محمد بن أبي هارون. وأخذ العربية واللّغة عن أبي إسحاق بن مَلْكون، ولازمَهُ کثیراً، وسَمِعَ منهم. قال الأبَّار(١): وكان من أحفظ أهل زمانه لِلُّغة، مُسَلَّماً ذلك له، ثقةً، صَدُوقاً. وله رَدُّ على أبي الحسن بن سِيْدَه. رأيتُهُ بإشبيلية. وأخذَ عنه بعضُ أصحابنا. وكان رَجُلاً صالحاً مُنْقَبضاً عن الناس، مُقبلاً على شأنه. تُوفي في جمادى الأولى. ٤١٠- عبدالعزيز بن محمود بن عبدالرحمن، الفقيه أبو محمد المالكيُّ، المعروف بالعَصَّار. من فُضلاء المصريين . قال المُنذريّ(٢): تفقَّه، واشتغل بعِلْم الحديث، وأقبل عليه إقبالاً كثيراً، وجاورَ بمكة مُدَّة (٣). وكان على طريقة حَسَنة، يُؤْثِر الانفرادَ وتَرْكَ ما لا يَعْنيه، ويَصْحَبُ الصالحينَ. وكتب بخطّه كثيراً. واختصرَ ((الجَمْع بين الصحيحين)) للحُمَيْدي (٤). ٤١١- عبدالغني بن محمد بن عبدالغني بن سَلَمة، أبو محمد الغَرْناطِيُّ الصَّيْدلانيُّ. سمِعَ أبا محمد بن الفَرَس، ولازمَهُ نحواً من عشرين سنة، وسَمِعَ أبا زيد السُّهَيْلي، وأبا عبدالله بن زَرْقون. وأجازَ له أبو طاهر السِّلَفِيُّ، وغيرُه. (١) لم نقف على هذه الترجمة في المطبوع من تكملة ابن الابار، ولا في نسخة الأزهر المخطوطة (٣ / الورقة ٣٦). (٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٢٩١. (٣) لذلك ترجمه الفاسي في العقد الثمين ٥ / ٤٦٠. (٤) وذكر المنذري أنّه توفي في الثاني من جمادى الآخرة. ٨٣٩ قال الأبَّار(١): في روايته عن ابن بَشْكُوال نَظَر. وَلِيَ قضاءَ مَيُورْقَةَ بعناية بعض الكُتَّاب. وكان لا يُحْسِنُ الأحكامَ، ولم يكن مرضيَّ الجُملة، ولا صادقاً. وتُوفي في المحرَّم قبل دخول الروم لعنهم الله - مَيُورْقَةَ عَنْوةً بأيام . ٤١٢- عبدالملك بن عبدالله بن محمد، أبو مروان الفَحْصُبليُ(٢) المَغْرِبِيُّ الْبُونِيُّ الصَّيَّادِ السَّمَّاك الزَّاهد. رَحَلَ، وتفقَّه بأبي الطاهر بن عَوْف. ودَرَّس بُبُونة. أخذ عنه ابن مَسْدي، وقال: مات في شعبان سنةَ سبع . ٤١٣- عثمان بن عبدالرحمن بن حَجَّاج، القاضي أبو عَمْرو التَّوْزَريُّ. حجَّ، وسمِعَ من السِّلَفي، وابن عَوْف. ذكره ابن مَسْدي وأرَّخه . ٤١٤- علي بن إبراهيم بن أحمد بن حَسَّان، أبو الحسن البَغْداديُّ البَزَّاز. حدَّث عن أبي الفتح بن شاتيل. ومات في شعبان(٣). ٤١٥- عمر بن أحمد بن عُمر، أبو حفص البَغْداديُّ الصَّحْراويُّ (٤). حدَّث عن أبي الحُسين عبدالحق. ومات في صَفَر. ٤١٦- القاسم بن علي بن شُرَيف، القاضي أبو المنصور المِصْريُّ البِلْبِسيُّ الشافعيُّ شَرَفُ الدين، قاضي المَحَلَّةِ. وُلِدَ سنةً ستٍّ وستين وخمس مئة بالقاهرة. وسَمِعَ من الأرْتاحِي، والقاسم ابن عساكر، والغَزْنَوي. وتفقَّه على السَّيف علي بن أبي علي الآمِدي لما كان بمصر، وهو من قدماء أصحابه. وأعادَ بمدرسة الشافعي، وبالمدرسة الفاضلية . (١) التكملة ٣ / ١٣٨. (٢) الفَحْص: في المغرب عدة مواضع تسمى الفحص، ويُضاف إليها، والفَخْص: كالقرية . (٣) ينظر تاريخ ابن النجار ٣/ ٢، وتكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٣٠٠. (٤) قال المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٢٨١: ((وأهل بغداد يقولون الصَّحْراوي لمن يخدم البستان. وبالكوفة موضع يقال له: صحراء نسب إليه صحراوي أيضاً. ويُشبه أن يكون هذا منسوباً إلى الأول، والله عزّ وجلّ أعلم)). ٨٤٠