النص المفهرس
صفحات 781-800
الأجزاءَ التي تفرَّدَ بها-، وقال: تُوفي في الرابع والعشرين من المحرَّم(١). وروى عنه الدُّبَيثي، وقال(٢): هو من أهل بيت حديثٍ، وكُلُهم ثقات. قلتُ: وآخرُ من روى عنه بالإجازة فاطمةُ بنتُ سُليمان الأنصارية . وأخبرنا أحمدُ بن إسحاق، قال: أخبرنا الفتحُ بن عبدالسَّلام، قال: أخبرنا محمدُ بن عليّ ابن الدَّاية، ومحمد بن عُمر القاضي. وأخبرنا حضوراً محمد ابن أحمد الطرائفي، (ح)، وأنبانا يحيى بنُ أبي منصور الحَنْبلي، قال : أخبرنا عُمر بن محمد المؤدِّب ببغداد، قال: أخبرنا أبو غالب ابن البَنَّاء، ويحيى ابن الطَّرَّاح، وأبو منصور بن خَيْرون، وعبدُالخالق ابن البَدِن؛ قالوا - سبعتُهم -: أخبرنا أبو جعفر بن المُسْلِمَة، قال: أخبرنا عُبيد الله بن عبدالرحمن، قال: أخبرنا جعفر الفِرْيابيُّ، قال: حدّثنا محمد بن الحسن البَلْخِيُّ، قال: أخبرنا عبدالله بن المُبارك، قال: أخبرنا سُفيان الثوري، قال: كان يُقَالُ إذا عَرَفْتَ نَفْسَكَ لم يَضرَّك ما قيل فيك. قال المبارك ابن الشَّغَّار المَوْصِلِي في ((قلائد الجمان))(٣): كان الفتحُ يرجع إلى أدَب، وسَلامة قريحة في الشعر. قال: وكان مشتهراً بالتَّشيع والغلوّ فيه على مذهب الإمامية. كتب من قوله إلى الناصر لدين الله : مولايَ عَبْدُكَ قَدْ أَضَزَّ وَقَدَ غَدا في قَعْرِ مَنْزِلِه طَرِيحاً كالحَجَرْ لا يَسْتَطِيعِ السَّعْيَ فيما نَابَهُ لِمُصَابِهِ بِالعَيْنِ مَعْ وَهْنِ الكِبَرْ ٢٦٠ - قرة العين بنت المقرىء يعقوب بن يوسف الحَرْبِيّ. رَوَت عن أبي بكر عَتِيق بن صِيْلا، وماتت في صفر (٤). ٢٦١- محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن سَلْمون، أبو الحسن البَلَنسيُّ. (١) بينما ورخ المنذريُّ وفاته في الثالث والعشرين من المحرم. التكملة ٣/ الترجمة ٠٢١٤٣ (٢) لم يصل إلينا هذا القسم من تاريخه، ولكن نقله ابن الفوطي في ((تلخيص مجمع الآداب)) ٤ / الترجمة ١٣٩٦. (٣) ((عقود الجمان))، أو ((قلائد الجمان)) ٥/ الورقة ٢٥٢. (٤) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٤٦. ٧٨١ قرأ لورش على أبي الحسن بن هُذَيل، وسَمِعَ منه ((الموطأ)) و ((البخاري)) و ((التَّيْسِير)). قال الأبَار(١): وكان عَدْلاً مرضياً. سمعتُ منه، وله دُكان بالعطّارين يجلس فيها، ولم يكن له علمٌ بالحديث ولا بغيره. أخذ عنه أصحابُنا. وتُوفي في ربيع الآخر، وَوُلِدَ سنةً سبع وأربعين وخمسٍ مئة. قلتُ: روى عنه رضي الَّدين الشَّاطِي اللُّغوي، وقاضي تُونس أبو العباس ابن الغماز، وابن مَسْدي وقال: سَمِعَ من ابن هُذَيل سنة خمس وخمسين وخمس مئة. ٢٦٢- محمد بن حاتِم بن مُتَوَكّل، أبو بكر التَّمِيمِيُّ القُرطبيُّ الأصل الإشبيليُّ. ولي القضاء، وحدَّث عن أبي عبدالله بن زَرْقُون، وأبي بكر ابن الجَدِّ. قال الأبّار(٢): تُوفي في جمادى الأولى. ٢٦٣- محمد بن الحُسين بن حَرْب، أبو البركات الدَّارَقَزِّيُّ المُقریءُ. قرأ القرآنَ على أبي الفضل أحمد بن محمد بن شُنَيف بالقراءات. وأقرأ، وكانَ عالي الإسناد في القراءات فإنَّ شيخَّهُ من أصحاب أبي طاهر بن سِوَار، وثابت بن بندار . وسَمِعَ من ابن شُنَيف، ولاحِقٍ ودَهْبَل ابني عليٍّ بن كارَه. وحدَّث. وماتَ في شؤَّال(٣). ٢٦٤ - محمد بن حمزة بن محمد بن أبي سَلَمة، أبو الوفاء الحَلَبِيُّ. سَمِعَ عبدَالله بن محمد الأشيْريَّ، وعنه مجد الدين ابن العَدِیم. ٢٦٥- محمد بن عبدالله بن أحمد بن عليّ بن المُعَمَّر، أبو الفَضْل العَلَوَيُّ الحُسينيُّ النَّقَيب. وَلِيَ نقابة العَلَويين بالعِراق بعد وفاة أبيه سنةً إحدى وثمانين وخمس (١) التكملة ٢ / ١٢٧. (٢) التكملة ٢ / ١٢٧ . (٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٦٧ . ٧٨٢ مئة، ثم عُزِلَ سنةً سبع وثمانين، وجَلَسَ في بيته خامِلاً إلى هذا الوقت. تُوفي في سادسٍ صفر. وأحسبه روى عن جدِّه. ٢٦٦ - محمدُ بنُ عبدالمعيد ابن الشيخ عبدالمغيث بن زهير (١). سَمِعَ من جدِّه، ومن فارس الحَفَّار. وحدَّث. ومات كَهْلاً في ذي القَعْدة(٢) . ٢٦٧- محمد بن عليّ بن محمد بن يحيى بن يحيى، الشيخ أبو عبدالله الغافِقِيُّ المُرسيُّ الشَّارِّيُّ، وشارَّة: من عَمَل مُرسية. قال الأبَار(٣): أخذ القراءاتِ عن أبي نَصْر فتح بن يوسف صاحِب أبي داود المقرىء. وسكنَ سَبْتَةَ. وقد سَمِعَ من أبي العباس بن إدريس، وتفقَهَ على أبي محمد بن عاشِر. روى عنه ابنُه أبو الحسن، وعاشَ نَيِّهاً وثمانينَ سنة . ٢٦٨ - محمد بن القاسم بن هبة الله التَّكْريتيُّ، الفقيه أبو عبدالله. فقيهٌ، إمام، مُفْتٍ، صالحٌ، أعادَ بالنِّظاميّة ببغدادَ، ثم دَرَّس بالقَيْصَرية(٤) ببغداد. وكان حَمِقاً، تَّاهاً، يَحطّ رتبتَه بكثرة دعاويه، وقد أخرجَ مرةً من بغداد، وجَرَت له أمور (٥). ٢٦٩ - محمد بن أبي الفتوح الليث بن شُجاع بنِ سُعود، أبو هريرة ابن الوَسْطانيِّ، البَغْدادِيُّ الأَزَجِيُّ الدِّيناريُّ اللَّبَّان الضَّرَير. سَمِعَ من أبي الوَقْت السِّجْزِيّ، وأبي القاسم أحمد بن قَفَرْجَل، وهِبة الله ابن هلال الدَّفَّاق، والشيخ عبدالقادر، وأبي الفتح ابن البَطِّي، وجماعةٍ . وهو من محلة الدِّينارِيّة . (١) يعني: الحربي. (٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٧٠. (٣) التكملة ٢ / ١٢٨. (٤) كانت هذه المدرسة بالقرب من مدرسة الشيخ أبي النجيب السهروردي (انظر بحثنا في كتاب حضارة العراق ٨/ ١٠٠ - ١٠١). (٥) ينظر المختار من تاريخ ابن الجزري ١٣٩. ٧٨٣ روى عنه الدُّبَيْنِيُّ(١)، وعُمر ابن الحاجب، والتقيُّ ابن الواسطي. وأخبرنا عنه الأبَرْقُوهي. وأضَرَّ بأخَرَةَ، وَرَقَ حالهُ. وتُوفي في التاسع والعشرين من ربيع الأوَّل(٢). أخبرني الأبَرْقُوهيُّ، قال: أخبرنا أبو هريرةَ، وزيدُ بن يحيى؛ قالا: أخبرنا أحمد بن قَفَرْجَل، قال: أخبرنا عاصمٌ، قال: أخبرنا ابن مَهْدي، قال: حدّثنا المَحامِليُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن إسماعيل، قال: حدثنا مالك، عن ربيعة، عن حنظلة بن قيس الزُّرَقِي، أنه سأل رافع بن خَدِيج عن كراءِ الأرض فقال: نهى رسولُ الله ◌ِّهَ عن كِراءِ الأرْضِ. فقلتُ: أبالذَّهَبِ والوَرِقِ؟ قال: أما الذَّهَبُ والوَرِقُ فلا بأسَ بِهِ)). رواه مسلم(٣). ٢٧٠ - محمد (٤) ابنُ الإمام أبي الوليد المعروف بالحَفِيد محمد بن أحمد ابن الإمام محمد بن أحمد بن أحمد بن رُشْد، القاضي أبو الحسن القرطبيُّ. بقيةُ بيته نُبْلاً وجلالاً. ناب في الحُكْم وما استَقَلَّ. سَمِعَ من جدِّه أبي القاسم، ومن ابن بَشْكُوال. كتبَ عنه ابن مَسْدي، وأرَّخَ وفاتَه في رمضان هذا العام. ٢٧١- محمد بن موسى بن هِشام المُرْسِيُّ. سمع من أبي القاسم بن حُبَيْش وطبقتِهِ. ووَلِيَ قضاء بَسْطَة . ورَّخَهُ الأبَّار(٥). ٢٧٢- محمد بن أبي البركات بن عليّ، أبو البَدْر الأزَجِيُّ الدَّقَّاق. حدَّث بالإجازةِ عن الشيخ عبدالقادر، وغيرِه. ومات في ربيع الآخر(٦). ٢٧٣ - مالك بن يَدّوْ المَغْربيُّ الزَّاهِدُ، نزيلُ الإسكندرية. ~ (١) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ١/ ١٠٩. (٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢١٥٣. (٣) الصحيح ٥/ ٢٤، وهو في الموطأ (٢٠٧٣ برواية الليثي). (٤) سيعيده المؤلف في وفيات السنة الآتية. (٥) التكملة ٢ / ١٢٧ . (٦) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٥٤. ٧٨٤ صالحٌ، قانِتٌ، عابدٌ، صَحِبَ المشايخَ، وانتفعَ به جماعةٌ. قال الزَّكيُّ المنذري(١): قيل: إنَّه سألَ الله تعالى أن يُخْمِلَ ذكرَه، فلم تكن شُهرته بحسب ما تقتضیہ رُثبته . ٢٧٤ - مُطَّلب بن بَدْر بن المطّلب بن زَهْمان(٢)، أبو محمد الكُرديُّ الجُنْدِيُّ البَشِيريُّ البغداديُّ. وُلِدَ سنةَ سبع وأربعين، وسَمِعَ من أبي الفتح ابن البَطِّي، ومَعْمَر ابن الفاخر. وحدَّثَ. والبَشِيري : - بفتح الباء - نسبة إلى جدّهم بَشِير. تُوفي في سادس ذي القَعْدة. ٢٧٥ - يعقوب، الملك المعزُّ، ويُقال: الملك الأعز، شَرَف الدين أبو يوسف ابن السُّلْطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. وُلِدَ سنةَ اثنتين وسبعين وخمس مئة. وسَمِعَ من عبد الله بن بَرّي النَّحوي، وابن أسْعَد الجواني، وقرأ القرآن على الأرْتَاحيِّ. وكان متواضعاً، كثيرَ التِلاوة، دَيِّناً. حَدَّث بالحَرَمَيْنِ ودمشق، وكان صَدُوقاً؛ سَمِعَ منه الزكي البِرْزالي، وابن الحاجب، وعبدالله بن محمد بن حَسَّان الخطيب. وتُوفي بحلب(٣) . ●- يعيش سيأتي في ست وعشرين وست مئة. ٢٧٦- يوسف بن إبراهيم بن تُرَيك بن عبدالمُحسن، أبو المظفر البیّع . مِن بيت الحديث، سَمِعَ من عَمِّه عبدالمحسن بن تُرَيك، ومات في رجب (٤). (١) التكملة ٣ / الترجمة ٢١٤٢ وذكر أنَّه توفي في الخامس عشر من المحرم. (٢) قيده المنذري بالحروف (التكملة ٣/ الترجمة ٢١٦٩). (٣) سيعيده المؤلف في وفيات سنة ٦٢٧ (الترجمة ٤٣٩) نقلاً من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣١٨. (٤) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٥٩. تاريخ الإسلام ١٣ / م ٥٠ ٧٨٥ ٢٧٧- المُهَذب يوسف بن أبي سعيد السَّامِرِيُّ الطبيبُ الصاحبُ. بَرَعَ في الطِّبِّ، وقرأ على مُهَذَّبِ الدين ابن النَّقَّاش، وجماعةٍ. وخَدَمَ الملكَ الأمجدَ صاحبَ بعلبك، وحَظِيَ لديه، ونالَ الأموالَ، ثم وَزَرَ له، واستحوذَ عليه. وما أحلى ما قال فِتيان الشَّاغُوريّ في الأمجد: أصْبَح في السَّامِرِيّ معتقِداً معْتَقَدَ السَّامِريِّ في العِجْلِ ولم يزل أمرهُ مستقيماً حتى كثرت الشكاوى من أقاربه ببعلبك، فإنهم قصدوه من دمشق، واستخدمهم في الجهات، فنكبه الأمجدُ ونكبهم، واستصفى أموالَهم، وسجَنَهُ، ثم أطلقَهُ، فجاءَ إلى دمشق. ومات في صَفَر . وهو عَمُّ المُوفَّق أمين الدَّوْلة(١). ٢٧٨- يوسُف بن المُظفَّر بنِ شُجاع، أبو محمد العاقُوليُّ ثم البَغْدادِيُّ الأَزَجيُّ الصَفَّار الزاهد، تلميذُ الشيخ عبدالقادر ومريدُه. سَمِعَ من أحمد بن قَفَرْجَل، وابن البَطِّ، وأحمد بن المُقَرَّب، وجماعةٍ . وحدَّث. وله كلام حَسَنٌ في التَّصوُّف والحقيقة. وكان صالحاً، زاهداً، عابداً، يُتَبَرَّك به. وهو آخرُ من لَبِسَ الخِرْقَةَ من الشيخ. وُلِدَ في رجب سنة خمس وثلاثين، وتُوفي في المحرَّم(٢). وأخَذَ عنه السيفُ ابن المَجْد. وسَمِعَ منه الجمال محمد ابن الدَّبَّاب؛ سَمِعَ منه الأول والثاني من ((حديث)) أبي علي بن خُزيمة البَغْدادي. وأجازَ لفاطمة بنت سُلَیمان. ٢٧٩- أبو العباس ابن البَقَّال، أحدُ الكبار المُتكلِّمين العالمين بالأصول بالمغرب. أخذ عنه أبو الحسن البَصْري. وَرَّخْه ابنُ عِمْران السبتي في هذا العام، سمعتُ ذلك منه. ٢٨٠- أبو عبدالله بن حَمَّاد العَسْقلانيُّ ثم الصَّالحيُّ. (١) من عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٧٢١ - ٧٢٣ . (٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٤٤. ٧٨٦ روى عن يحيى الثقفي . وهو والدُ المُسند إسماعيلُ بن أبي عبد الله . ورَّخَهُ الضياءُ، فقال: تُوفي في صفر. وكان محافظاً على الجماعة، وسألتُه عن مولده، فقال: سَنَةَ أخْذِ عَسْقلان، وأخِذَ في سنة ثمان وأربعين(١). وفيها ولد : الشيخُ تاج الدين عبدالرحمن بن إبراهيم الفَزَاريُّ شيخ الشافعية، والقاضي عمادُ الدين عبدالرحمن بن سالم بن واصل الحَمَويُّ، والمحيي أبو بكر بن عبدالله ابن خطيب الآبَّار، والنجمُ عبدالغفار بن محمد بن المُغَيْزل الحَمَوي، والزين محمد بن عبدالوَهَّاب بن أحمد ابن الجَبَّاب السَّعْديُّ، والعزّ أحمد ابن شمس الدين المُسَلَّم بن عَلَّن، والشمس محمد بن يوسف الإرْبِلِيُّ الذَّهبيُّ، والبَدْرُ حسنُ بن أحمد بن عطاء الأذرعيُّ بحلب، والزين محمد بن أحمد العُقَيليُّ ابن القَلانِسي والد الشيخ الجلال، والشرفُ إبراهيم بن أبي الحسن بن صَدَقة المُخَرِّميُّ، والتقيُّ عبد الملك بن أيبك المَعَرِّيُّ الفقيه، والشمس محمد بن مكي بن أبي الذِّكر الصِّقِلِّيُّ، والشمسُ محمد بن أحمد بن نوال الرُّصافيُّ، وأبو الحَرَم بن محمد الأبار نزيل عَجْلون، والفخرُ عثمان بن يوسف بن مَكتوم . وفي حدودها وُلد : الشيخُ شعبان الإربليُّ، والشيخُ أبو الحسن علي بن أحمد ابن البَقَّال، والشيخة ستُّ الوزراء بنت عُمر ابن المُنَجَّى، وشمسُ الدين محمد بن إبراهيم ابن العيش الأنصاريُّ. (١) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٥١. ٧٨٧ سنة خمس وعشرين وست مئة ٢٨١- أحمد بن تَمِيم بن هشام بنِ أحمد بن عبدالله بن حَيُّون، المُحدِّث محب الدين أبو العباس البَهْرانيُّ اللَّبْلِيُّ. وُلد بُبُلَيْدَة لَبْلَةَ من الأندلس، في سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة. أحدُ الرَّحَّالين إلى الآفاق في الحديث، سمِعَ ببغداد من ابن طَبَرْزَد، وطبقتِهِ، وبمصر من أبي نِزار ربيعة اليَمَني، وغيرِهِ، وبخُراسان من المؤيّد الطُّوسيّ، وأبي رَوْحِ الهَرَويّ، وزينب الشَّعْريَّة، وعبدِ الرحيم بن أبي سَعْد السَّمْعاني. ذكره ابن الأبَّار (١): روى عن أبيه، وابن الجدِّ، وأبي عبدالله بن زَرْقون(٢). وقال ابن نُقْطَة(٣): ثِقَةٌ، صالح. ذكره ابنُ الحاجب، فقال: أحدُ الأئمة المعروفين بطلب الحديث، حسنُ الخطِّ، صحيحُ النَّقل، ثِقةٌ، شافعيُّ المذهب، وقيل: إنه كان حَزْمياً، كريمُ النفس، حُلْوُ المفاكهة. وكان من وجوه أهل بلده، وهي قريبة من إشبيلية. قلتُ: روى عنه مجد الدين عبدالرحمن ابن العَدِيم، والتاجُ عبدالخالق البعلبكي، وغيرهما. وتُوفي في منتصف رجب بدمشق (٤). ٢٨٢ - أحمد بن الخَضِر بن هبة الله بن أحمد بن عبدالله بن طاووس، أبو المعالي الدِّمشقيُّ الصُّوفيُّ، أخو هبة الله . وُلِدَ بعد الأربعين وخمس مئة. وسَمعَ من أبيه، وحمزة بن كَرَوَّس، وأبي القاسم الحافظ(٥). وهو من بيت العلم والرِّواية، وكان صوفياً، عامِّياً، قليلَ الفَضِيلة. روى (١) التكملة ١/ ٩٩. (٢) لكنه قال: ((توفي قبل العشرين وست مئة)) فما عرف وفاته لوفاته ببلاد الشام البعيدة عنه . (٣) إكمال الإكمال ٥/ ٢١٥، وقد نقله المصنف من تكملة ابن الأبار. (٤) لعل الأصح ماذكره المنذري وهو رفيقه، قال: وفي السابع عشر من رجب توفي رفيقنا الشيخ الصالح أبو العباس أحمد بن تميم ... بدمشق، ودفن بمقابر الصوفية بالشوف ... )) ٣/ الترجمة ٢١٩٩. (٥) يعني: ابن عساكر. ٧٨٨ عنه البِرْزاليُّ، والضياء، والمجد ابن العَدِيم، والجمال محمد ابن الصابونيِّ، والتقي ابن الواسطيّ، والسيف علي ابن الرَّضي، وابن المُجاور، وسَعْد الخَيْرِ النابلسيُّ، والعماد عبدالحافظ روى لنا عنه العماد ((الأربعين)) لنَصْر المقدسي. وتُوفي في رمضان(١) . ٢٨٣- أحمد بن شِيرُوية بن شهردار بن شيرُوية، أبو مُسلم الدَّيلميُّ الهَمَذَانيُّ. سَمِعَ من جدِّه، ومن نَصْر بن المُظفَّرِ البَرْمَكِيّ، وأبي الوَقْت السِّجْزيِّ، وأبي الخير الباغبان، وأبي زُرعة المقدسيِّ، وسمِعَ ((صحيح البخاري)) من أبي الوقت . قال ابن نُقطة (٢): وهو شيخ مُكثر، ثقةٌ، صحيحُ السَّماع، سمعتُ منه بهَمَذان. وبلغنا أنَّه تُوفي بها في ثاني عشر شعبان من سنة خمس وعشرين . قلتُ: وروى عنه أيضاً الزكيُّ البِرْزاليُّ، والضياء المقدسيُّ، وقال: هو ابن شيخِنا، ووُلِدَ في سنة ست وأربعين. قلتُ: وأجازَ للفخر عليٍّ وجماعةٍ . ٢٨٤- أحمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالرحمن بن رَبيع الأَشْعَريُّ القُرطبيُّ، أبو جعفر. روى عن أبيه، وأبي القاسم بن بَشْكُوَال، وأبي محمد عبدالمُنعم بن الفَرَس، وأبي بكر ابن الجدِّ، وغيرِهم. وتَولَّى خطابة قُرطبة إلى أن مات في جمادى الآخرة أو رجب من السنة. روى عنه ابن أخيه القاضي أبو الحُسين محمد بن أبي عامر يحيى. ٢٨٥- أحمد بن عثمان بن عبدالرحمن بن عبدالله بن الحسن بن أحمد بن عبدالواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن الحَكَم بن الوليد بن سُلَيمان بن أبي الحديد السُّلَمِيُّ، النَّظَام أبو العباس. وُلِدَ بدمشق في جمادى الآخرة سنة سبعين وخمس مئة. من بيتٍ مشهورٍ، روى منهم جماعةٌ الحديث، وفيهم علماءُ وخطباء. (١) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢١٠. (٢) التقييد ١٤٣ . ٧٨٩ سمِعَ الكِنْدي، والخُشُوعي، وابن طَبَرْزَد، وبمصرَ البُوصيري، وابن ياسين، وببغدادَ أصحابَ ابنَ الخُصَيْن، وبأصبَهان عينَ الشمسِ الثَّقْفية . وسَكَنَ حلب مُدَّةً في صباه، وكان مَلِيحاً، ولما سافَرَ عنها عَمِلَ المُهَذَّب ماجد بن محمد بن نَصْر ابن القَيْسراني فيه : لا لِلصَّفي صَافَى ولا للرَّضِي راضَى ولا رَقَ لِخَطْبِ الخَطيب وحَصَّل جملةً من الكُتُب النَّفيسة، وخُطوط الشيوخ، واتصلَ بخدمة الملك الأشرف ابن العادل. وكان معه فَرْدَةُ نَعْلِ النبيِّ مَ، وَرِثَهُ عن آبائه، والأمرُ معروف فيه، فإنَّ الحافظ ابن السَّمْعاني ذكر أنه رأى هذا الثَّعْلَ لما قَدِمَ دمشق عند عبدالرحمن بن أبي الحديد في سنة ست وثلاثين وخمس مئة. وكان الأشرف يُقَرَّبُهُ لأجله، ويُؤْثِرُ أن يشتريَه منه، ويقفه في مكان يُزارُ فيه، فلم يَسْمَحْ بذلك، ولعلَّه سمح بأن يقطع له منه قِطْعةً، ففكر الأشرفُ أن الباب ينفتح في ذلك، فامتنع من ذلك. ثم رتَّبه الملكُ الأشرفُ بمشهد الخليل المعروف بالذَّهباني بين حَرَّان والرَّقة، وقَرَّرَ له معلوماً، فأقامَ هناك حتى توفي، وأوصى بالنَّعْل للأشرفِ، ففرِحَ به، وأقَرَّهُ بدارِ الحديث بدمشق. تُوفي بالمشهد المذكور في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وست مئة. وكان دَمِثَ الأخلاقِ، لطيفاً، حَسَن المعاشرة. روى عنه ابن الدُّبَيْئي، وابن النَّجَّار أناشيدَ(١). ٢٨٦- أحمد بن يحيى بن أحمد بن عليّ، أبو منصور ابن البَرَّاج، البَغْداديُّ الصوفيُّ الوَکِیل. شيخٌ صالحٌ. خَيِّر. سَمِعَ ((سُنن النَّسائي)) من أبي زُرْعَة، وسَمِعَ من ابن البَطَّ ((جزء البانياسي))، وسَمِعَ من أحمد ابن المُقَرَّب ((أخبار مكة)) للأزرقي. روى عنه ابنُ الحاجب، فقال: رجلٌ صالح، كثيرُ التِّلاوة، كثيرٌ الصَّمْت، لا يكاد يتكلم إلا جواباً. سَمِعْتُ عليه مُعْظَمَ ((النَّسائي)) وهو كُلُّه بسماعه من أبي زُرْعَة . قلتُ: روى عنه السيف ابن المَجْد، والتقي ابن الواسطي، والشَّمْسُ ابن (١) ينظر المستفاد من تاريخ ابن النجار ١٤٩ - ١٥٠. ٧٩٠ الزَّين، وأبو الفضل محمد ابن الدََّّاب. وروى لنا عنه بالإجازة فاطمةُ بنت سلیمان . وتُوفي في رابع المحرَّم(١). ٢٨٧ - أحمد بن أبي الوليد يزيد بن عبدالرحمن بن أحمد بن محمد ابن أحمد بن مَخْلَد بن عبدالرحمن بن أحمدٍ ابن الإمام بقي بن مَخْلد، قاضي الجماعة العَلَّمَةُ أبو القاسم الأمَويُّ القُرْطَبِيُّ البَقَويُّ . سمع أباه، وجدَّه أبا الحسن، ومحمد بن عبدالحق الخَزْرَجي، وأبوي القاسم ابن بَشْكُوال والسُّهَيليّ. وأجازَ له أبو الحسن شُرَيحُ بن محمد، وعبدُالملك بن مَسَرَّة، وتَفَرَّدَ بالرواية عن جماعةٍ. وهو آخِرُ من حدَّث في الدنيا عن شُرَيح، وآخِرُ من روى ((الموطأ)) عن ابن عبدالحق؛ سمعه منه بسماعه من ابن الطَّلاَّع. قال ابن مَسْدي: رَأْسَ شيخُنا هذا بالمغربين، وَوَلِيَ القضاء بالعُدْوَتين. ولما أسنَّ، استعفَى ورجع إلى بَلَده، فأقامَ قاضياً بها إلى أن غلب عليه الكِبَرُ، فَلَزِمَ منزله، وكان عارفاً بالإجماع والخِلاف، مائلاً إلى الترجيح والإنصاف. قلتُ: وحدَّث هو، وجمیعُ آبائه . ذكره الأبَّار، فقال(٢): هو من رجالات الأندلس جلالاً وكمالاً، ولا نعلم بها بيتاً أعرقَ مِن بيته في العِلْم والنَّبَاهة إلا بيتَ بني مُغيث بقُرطبة، وبيت بني الباجي بإشبيلية، وله التقدُّم على هؤلاء. ووَلِيَ قضاءَ الجماعةِ بمرَّاكُش مُضافاً إلى خطتي المَظالم والكِتابة العُليا فحُمِدَت سيرتُه، ولم تزده الرِّفعة إلا تواضعاً. ثم صُرِفَ عن ذلك كُلِّه وأقام بمَرَّاكُش زَمَاناً إلى أن قُلِّدَ قضاءَ بلده وذهبَ إليه، ثم صُرِف عنه قبل وفاته بيسير، فازدحمَ الطلبةُ عليه، وكان أهلاً لذلك. وقال ابنُ الزبير أو غيرُه: كان لأبي القاسم باعٌ مديدٌ في علْم النحو، والأدب. تنافسَ الناسُ في الأخذِ عنه وقرأ جميعَ ((سيبوية)) على الإمام أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن بن مَضَاء، وقرأ عليه ((المقامات)). قلتُ: ومِن المتأخرين الذين رَوَوْا عنه بالإجازةِ محمد بن عياش بن (١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢١٧٩. (٢) التكملة ١/ ١٠٢. ٧٩١ محمد الخَزْرَجي، والخطيب أبو القاسم بن يوسف بن الأيسر الجُذَامي، وأبو الحكم مالكُ بن عبدالرحمن ابن المرَخَّل المالقي، وأبو محمد عبدُالله بن محمد ابن هارون الطائي الكاتب؛ وقد سَمعَ منه ابنُ هارون هذا ((الموطأ)) سنةَ عشرين وست مئة، وحدَّث به سنةَ سبع مئة، وفيها أجازَ لنا مروياته ثم اختلط بعد ذلك، ووقع في الهرم. فكتب إلينا ابنُ هارون من تُونس - ومولده سنةَ ثلاث وست مئة : أن أبا القاسم أحمد بن يزيد الحاكم أجاز لهم، وهو آخر مَنْ حدَّث عنه، قال: أنبأنا أبو الحسن شُرَيح بن محمد الرُّعيني، وهو آخِرُ من حدَّث عنه، عن الحافظ أبي محمد بن حَزْم وهو آخِرُ من روى عنه، قال: أخبرنا يحيى بنُ عبدالرحمن، قال: أخبرنا قاسم بن أصْبَغ، قال: حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله العَبْسي، قال: حدَّثنا وكيع عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بَلٌ: ((الصَّوْمُ جُنَّةٌ))(١). وكان أبو القاسم يغلِبُ عليه النُّزوع إلى مذهب أهل الحديث والظاهر في أحكامه وأموره. وتوفي إثر صلاة الجُمُعة الخامس عشر من رمضان. وكان مولده في سنة سبع وثلاثين وخمس مئة، وتجاوز ثمانياً وثمانين سنة - رحمه الله - . وممن تأخّر من أصحابه الإمام أبو الحُسين بن أبي الرَّبيع. وأجاز لمالك ابن المُرَخَّل، وابن عَيَّاش المالقي، ومحمد بن محمد المؤمنائي الفاسي. ٢٨٨- أرسلان، أبو سعيد السَّيِّدِيُّ مولى السَّيِّدة بنت أمير المؤمين المُقتفي . عاش نيِّقاً وتسعين سنة، وحدَّث عن أبي المعالي الباجِسْرائي، وتُوفي في ذي الحِجة ببغداد(٢). ٢٨٩- إسحاق، الملك المعزُّ أبو يعقوب ابن السُّلْطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. (١) أخرجه البخاري ٣/ ٣٤ و٩/ ١٧٥، ومسلم ٣/ ١٥٧ و١٥٨ من طريق أبي صالح، به، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٧٦٦). (٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٢٠. ٧٩٢ سَمِعَ من عبدالله بن بَرّي النَّحوي، وحدَّثَ. وكان فاضلاً، حسنَ المُذاكرة. نزلَ بحلب عند أخيه في حُرْمَةٍ وتجمُّل . تقنطرَ به فرسُهُ في الصَّيْد، فمات في ذي الحِجة، وله سِتٌّ وخمسون سنة . ٢٩٠- أسعد بن حسن بن أسعد بن عبدالرحمن ابن العَجَمِيِّ، الحَلَبِيُّ العلاَّمةُ أبو المعالي. تفقَّه على أبي الحُسين عبدِ الملك بن نَصْر الله، وبالمَوْصل على أبي حامد ابن يونس. ودخل خُراسان، فسكنها مُدَّةً، ثم عاد إلى حلب، ودَرَّسَ بالظاهرية، وأفتَى، وأفادَ. تُوفي بدمشق بعد قُدومه من الحج في شهر ربيع الأوَّلِ، وحُمِلَ فَدُفِنَ بحلب، وعاش إحدى وستين سنة؛ أنبأني بذلك أبو العلاء الفَرَضِيُّ. ٢٩١- إسفنديار بن الموفَّق بن محمد بن يحيى، أبو الفضل البُوشَنْجيُّ الأصل الواسطِيُّ المولد البَغْداديُّ الدار الكاتب الواعظ . قرأ القراءاتِ بواسطَ على أبي الفتح المبارك بن أحمد بن زُرَيْق، وغيرِهِ، وبالمَوْصل على القُرطبي، وقرأ العربيةَ ببغداد بعد ذلك على أبي محمد ابن الخَشَّاب، والكمال الأنباريّ. وسَمِعَ من أبي الفتح ابن البَطَّي، ورَوْح بن أحمد الحَدِيثِي، وعُمر بنِ بُنَيْمان، وأبي الأزهر محمد بن محمود. وكان وَافِرَ الفَضْل، مليحَ الخَطِّ، جَيِّدَ النَّظْم والنَّفْرِ والإنشاء، وَلِيَ ديوانَ الرسائل، وكان شيعياً غالياً. روى عنه أبو عبدالله الدُّبيثيّ (١). وهو جدُّ الواعظ نجم الدين علي بن علي بن إسفنديار(٢). قال ابن النَّجَّار (٣): وُلِدَ في سنة أربع وأربعين ببغداد، وجَوَّد القُرآن، وأحكم التَّفْسير، وقرأ الفقه على مَذْهَب الشافعيِّ والأدَبَ حتى برَع فيه. (١) تاريخه، الورقة ٢٧٦ - ٢٧٧ (باريس ٥٩٢١). (٢) جوده الذهبي بالميم، وهو سبق قلم منه رحمه الله، وتوفي سنة ٦٧٦ وسيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. (٣) لم يصل إلينا هذا القسم من تاريخه. ٧٩٣ وصَحِبَ صدقةَ بن وزير الواعظ، ووَعَظَ، ثم تركَ ذلك واشتغلَ بالإنشاء والبَلَغَةِ. ثم رُقِّبَ بالديوان سنةَ أربع وثمانين، ثم عُزِلَ بَعْدَ أشهر، فبطل مدَّة، ثم رُقِّبَ شيخاً برباط(١)، ثم عُزِلَ بعد مدَّة. وكانَ يَتَشَيَّعُ كتبتُ عنه. وكان ظريفَ الأخلاق، غزيرَ الفَضْل، متواضِعاً، عابِداً، مُتَهَجِّداً، كثيرَ التلاوة. وقال ابن الجَوْزي في ((دُرَّة الإكليل)): عُزِلَ إسفنديار الواعظ من كتابة الإنشاء. حَكَى عنه بعضُ عدولٍ بغداد أنه حضر مجلسه بالكوفة، فقال: لما قال النبيُّ نَّهِ: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِي مَوْلاهُ)) تغيَّرَ وجهُ أبي بكر وعُمر، فنزلت هذه الآية: ﴿ فَلَمَّا رَأَوَهُ زُلْفَةٌ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ قال: ولما ولِيَ، لَبِسَ الحِرِيرَ والذَّهَبَ(٢)! تُوفي في تاسع ربيع الأوّل وله سبعٌ وثمانون سنة وأشهر؛ تُوفي ببغداد(٣). ٢٩٢- إسماعيل بنُ أحمد بن عبدالرحمن، أبو الوليد ابن السَّرَّاج، الأنصاريُّ الإشبيليُّ. سَمِعَ من أبي عبدالله بن زَرْقون، وغيرِهِ. وأخذ القراءاتِ عنِ أبي عَمرو ابن عَظِيمة، والعربية عن أبي إسحاق ابن مَلْكُون، وكان عارفاً بالشُّروط. وَلِيَ قضاءَ بعض الكُوَرِ. قال ابن الأبَّار(٤): ما أظنه حدَّث. مات في حدود سنة خمس وعشرين. ٢٩٣- بشارة بنُ طلائع، أبو الحسن المَكينيُّ المِصْريُّ. شيخٌ دَيِّنٌ. سَمِعَ من السِّلَفِي؛ وحدَّث(٥). ٢٩٤ - البهاء، الشريف العَبَّاسيُّ الدِّمشقيُّ، كاتب الحُكم. فيها ذكره أبو شامة(٦)، واسْمُهُ عبدُالقاهر بن عَقِيل. كان رأساً في كتابة السجلات والشُّرُوط. (١) هو الرباط الأرجواني ببغداد، سُلُّم إليه في ذي الحجة من سنة ٥٩٦هـ كما نص على ذلك تاج الدين ابن الساعي في الجامع المختصر ٩/ ٢٣ . (٢) وانظر لسان الميزان ١/ ٣٨٧ . (٣) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٨٧. (٤) التكملة ١ / ١٥٧ . (٥) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٢٦. (٦) ذيل الروضتين ١٥٣ . ٧٩٤ ٢٩٥- ثابت بن الحسن بن خَلِيفة، أبو الحسن النَّحويُّ. ولُدِ سنة ثلاث وخمسين، وسَمِعَ من السِّلَفِيّ، ومات في جمادى الأولى(١). ٢٩٦- حَبْشُ(٢) بن أبي محمد بن عُمر ابن الطّبقيِّ، أبو عليٍّ البَغْدادِيُّ، قطاعُ الآجر. سَمِعَ أبا طالب بن خُضَيْر، ومات في ذي الحِجة . ٢٩٧- الحسن بن إسحاق بن مَوْهُوب بن أحمد بن محمد ابن الجواليقيّ، أبو علي ابن أبي طاهر ابن العلاَّمة أبي منصور. سَمِعَ ابن ناصر، وأبا بكر ابن الزَّاغونيّ، ونَصْر بن نَصْر، وأبا الوَقْت، والعَوْن بن هبيرة، وابن البَطِّي، وأبا زرعة، وطائفةً سواهم. ووُلِدَ سنةً أربع وأربعين وخمس مئة. وكان من أهل العلم والدين، له سَمْتٌ، ووقار، وسمّاعُهُ صحيح. تفرَّدَ بالعاشر من ((المُخَلِّصيات)) وبالثالث الصغير منها، وبالنصف الأول من السادس منها وببعض الثاني. وبـ ((ديوان المُتَنَبي)). وسمِعَ ((الصحيح)) من أبي الوَقْت. قال ابن النَّجَّار: كَتَبْتُ عنه. وكان مَرْضيَّ الطريقة، مُتدينًا . قلتُ: روى عنه البِرْزالي، والدُّبيثي(٣)، وابن النَّجَّار، والسيف، وابن الحاجب، والتقي ابن الواسطي، والشمسُ ابن الزَّين، والشهاب الأبَرْقُوهي، والمجد عبدالعزيز ابن الخليلي والد الوزير، وآخرون. وبالإجازة العزّ أحمد ابن العِماد، والشمسُ محمد ابن الواسطي، وأبو الحُسين اليُونيني، وفاطمة بنت سلیمان وهي آخر من روی عنه. وتُوفي في ثامن شعبان ببغداد، ودُفِنَ بمقبرة باب حَرْب. ٢٩٨- الحسن بن علي بن أبي القاسم الحُسين بن الحَسَن، الشيخ (١) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٩٥. (٢) قيده المنذري فقال: بفتح الحاء المهملة وبعدها باء موحدة وشين معجمة التكملة ٣/ الترجمة ٢٢٢٢، ووقع بخط المؤلف: ((جيش)) -بالجيم والياء آخر الحروف- وهو سبق قلم منه بلا ريب، فالترجمة منقولة من ((التكملة))، والمنذري قيده بالحروف . (٣) انظر تاريخه الورقة ٤ (باريس ٥٩٢٢). ٧٩٥ نفيسُ الدين أبو محمد ابن البُنِّ الأسَديُّ الدِّمشقيُّ. وُلِدَ في حدود سنة سبع وثلاثين. وسَمِعَ الكثيرَ من جدِّه أبي القاسم، وتفرَّدَ عنه بأشياءَ. وصحِبَ الأميرَ محمودَ بن نعمة الشَّيزَرِي زَماناً وتأذَّب عليه، وسمع منه وله أصول يُحدث منها . قال ابنُ الحاجب: كان دائمَ السُّكوت لا يكادَ يتكلّم، وإذا نَفَرَ من شيءٍ لا يعودُ إليه. وكان ثقةً، ثَبْتاً. سألتُ العَدْل عليَّ ابن الشَّيْرَجي عنه فقال: كان على خيرٍ، كثير الصدقةِ والإحسان إلى الناس. وقال الضياءُ: هو شيخٌ حسن، قليلُ الكلام، موصوفٌ بالخَيْرِ وقِلَّةِ الفُضول. وقال ابنُ الحاجب: أجازَ له أبو بكر ابن الزَّاغُونيّ، ونصرُ بن نصر المُكْبَرِيُّ. قلتُ: وكانَ يسكن بالكشك، وأحسبه كان خَشَّاباً. روى عنه الضياءُ، واالبِرْزاليُّ، وابنُ خليل، والشرف ابن النابلسي، والجمالُ محمد ابن الصَّابوني، ومحمدُ بن داود بن إلياس البَعْلَبكيّ، ومحمدُ ابن سالم النابلسيُّ، وبَلَدياهُ: سعدُ الخير ونَصْرٌ، والفخرُ ابن البُخاري والتقيُّ ابن الواسطي، والشمسُ ابن الكمال، والعزُّ ابن الفَرّاء، والشمسُ ابن الواسطي، والشهاب الأبَرْقُوهِي، والشمسُ بن عَبْدان، وجماعةٌ سواهم. تُوفي في ثامن عشر شعبان، ودُفِنَ بباب الفراديس، وشيَّعه ابنُ الصَّلاحِ(١). ٢٩٩ - داود بن رُسْتُم بن محمد، أبو الفضل الحَرَّانيُّ، نزيلُ بغداد. روى عن نَصْر الله القَزَّاز، والكمال الأنباري النحوي . كتب عنه ابنُ الحاجب، وقال: مات في ثالث عشر جمادى الآخرة(٢) ببغداد . ٣٠٠- دِرْع بن فارس بن خَيْدَرة، حِصنُ الدولة أبو المَنِع العسقلانِيُّ، نزیل دمشق. (١) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٠٥. (٢) وأرخه الحافظ المنذري في الثاني عشر من جمادى الآخرة (التكملة ٣/ الترجمة ٢١٩٧) . ٧٩٦ حدَّث عن السِّلَفِي. روى عنه البِرْزاليُّ، والقُوصيُّ، وجماعةٌ. والرشيدُ العَطَّار، وفاطمة بنتُ عساكر، ومحمدُ بن محمد بن مناقب المُنْقِذِيُّ، وعبدالصمد ابن عساكر . تُوفي في سادس المحرَّم بدمشق(١). ٣٠١- رَسَن(٢) بن يحيى بن رَسَن، أبو إبراهيم النِّليُّ(٣) ثم البَغْداديُّ. سَمِعَ من ابن البَطِّي، وغيرِهِ. ومات في صَفَر. ٣٠٢- صاعِد بن علي بن محمد بن عُمر، الشيخ صدر الدين أبو المعالي الواسطيّ الواعِظ، نزیلُ إِزْبِل. سَمِعَ من أبي الفتح ابن البَطِّي، وشُهْدَةَ الكاتبة، والحَيْصَ بَيْص الشاعر. وقيل : إنه سمِعَ من أبي الوَقْت، ولم يَصِحَّ. وُلِدَ سنة سبع وثلاثين وخمس مئة. وكان حَسَنَ الوعظِ، مَلِيحَ الشَّكْلِ، وافِرَ الحُرمةِ عند صاحب إرْبِل، رُزِقَ القبولَ التام. وكان قد صَحِبَ صدقَةَ بن وزير الواعظ وتخرَّجَ به، وسكنَ إِرْبِل نحواً من خمسين سنة . روى عنه الدُّبَيْئي(٤)، والظهير محمود بن عُبيد الله الزَّنجاني، وجماعةٌ. وتُوفي في تاسعِ ربيع الآخر(٥). ٣٠٣- صَفْوانُ بن مُرتَفع بن طُفَان(٦)، الشيخ أبو الوفاء الأرسوفيُّ ثم المصريُّ المقرىء. قرأ القراءات على أبي الجيوش عساكر بن عليّ؛ وسَمِعَ منه ومن غيره وتفقَّه. ومات في رابع عشر صَفَر، وقد قاربَ السبعين. ٣٠٤- عبدالله بن الحسن بن أبي عبدالله الحُسين بن أبي السّنان، أبو محمد المَوْصليُّ الأديبُ الشُّرُوطِيُّ. (١) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٨٠. (٢) قيده المنذري بالحروف التكملة ٣/ الترجمة ٢١٨٥. (٣) منسوب إلى النيل بليدة بالقرب من الحلة، في العراق. وترجمه في تاريخه، الورقة ٨٤ - ٨٥ (باريس ٥٩٢٢). (٤) (٥) تنظر التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢١٩٠. (٦) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢١٨٦. ٧٩٧ وُلِدَ بالمَوْصِلِ سنةَ اثنتين وثلاثين. وروى عن يحيى بن سَعْدون القُرطبي، وغيرِه. ومات في رابع عشر ربيع الآخر. وكان بصيراً بكتابة الشُّرُوط مشهوراً بها . قال ابن النَّجَّار: سمع من أبي سَعْد عبداللطيف بن أحمد بن محمد البَغْدادي، وعُمِّرَ طويلاً على أحسنِ طريقةٍ(١). ٣٠٥- عبدالرحمن بن إسماعيل بن عبدالرحمن، أبو القاسم الأزْدِيُّ ابن الحَدَّاد، التُونسيُّ، شارح ((الشاطبية)). وكان قد رحل وسمعها من الناظم، وتلا عليه بالسبع. وسمع من ابن بَرّي النَّحوي، وجماعةٍ. ودخل الأندلسَ وبها لقيه ابن مَسْدي، وقال: مات في حدود سنة خمس وعشرين، وَوُلِدَ بعد الخمسين . ٣٠٦- عبدالرحيم بن علي بن الحسين بن شِيْث (٢)، القاضي الرّئيس جمالُ الدينِ الأمويُّ القُرَشيُّ الإسناويُّ القُوصيُّ، صاحبُ ديوان الإنشاء للملك المُعَظّم. وُلد بإسنا في سنة سبع وخمسين وخمس مئة، ونشأ بقُوص، وتفنَّنَ بها، وبَرَعَ في الآداب والعِلْم. وكان دَيِّناً، خيراً، وَرِعاً، حسنَ النظم والنثر، منشئاً بليغاً. وَلِيَ الديوانَ بقُوص، ثم بالإسكندرية ثم بالقُدس، ثم وَلِيَ كتابة الإنشاء للمُعَظِّم. وقال الشهاب القُوصيُّ: إنه وَلِيَ الوزارة للمُعظّم . وقال الضياءُ: كان يُوصَفُ بالمروءة، وقضاء حوائج الناس. تُوفي في سابع المحرَّم، ودُفِنَ في تربةٍ له بقاسیون. أنشدنا رشيدُ بن كامل الأديب، قال: أنشدنا أبو العرب القُوصي، قال: أنشدنا الوزيرُ جمال الدين أبو القاسم عبدالرحيم بن علي بن شِيْث لنفسه : ـرُ بِقَلْبٍ رَاضٍ وصَدرٍ رحيبٍ كُنْ مَعَ الدَّهْرِ كَيْفَ قَلَّبِكَ الدَّهـ كلَّ يَوْم ولَيْلَةٍ بَعَجِيبٍ وتَيَقَّن أنَّ اللَّيالي سَتَأْتي (١) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٩١. (٢) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢١٨١. ٧٩٨ وله : أنْتَ كالبَدْرِ كلما حَلَّ في أرْ ض أضَاءَتْ بُنُورِهِ آفَاقُه غَابَ قَلْبِي وَأَنْتَ فيهِ فَما أع ظَم ما بَرَّحَتْ بِنَّا أشْوَاقُه فَعَسى القُرْبُ أنْ يُبَاحَ وأن ين حلَّ من رِبْقَةِ الغَرَام وَثَاقُه ٣٠٧- علي بن أبي هاشم أفضل بن أشرف، الشَّرِيف أبو القاسم الهاشميُّ البغداديُّ. سَمِعَ من شُهْدَةَ، وغير واحدٍ وقُتِلَ - رحمه الله - بطريقٍ مَّةً(١). ٣٠٨- لُبَابَةَ(٢) بنت أحمد بن أبي الفَضْل بن أحمد بن مَزْرُوع، أُمُّ الفضل الحَرْبيّة بنت الثَّلاَجي . سَمِعَتْ عُمر بن بُنَيْمان، ودهْبَل بن کارِهِ. كانت امرأةً صالحةً. سَمِعَ منها الحافظُ ابن نُقْطَةَ، وغيرُه، وحذَّثنا عنها الشِّهابُ الأبَرْقُوهي. وماتت في ثاني ذي الحجة . ٣٠٩- محمدُ بن أحمد بن مَسْعُود بن عبدالرحمن، أبو عبدالله الأزْدِيُّ الشاطِيُّ المقرىءُ، المعروفُ بابن صاحب الصَّلاة. قرأ برواية نافع على أبي الحسن بن هُذَيل، وسَمِعَ منه كثيراً من تصانيف أبي عَمْرو الدَّاني، وأجاز له في سنة ثلاث وستين. وكتبَ بخطَّه عِلْماً كثيراً، واحتیجَ إلیه، وُمِّر. قال الأبَار(٣): لم آخذ عنه لِتسمحه في الإقراء (٤) والإسماع - سمح الله له - وُلِدَ بشاطبة سنةَ اثنتين وأربعين، وتوفي بِبَلَنْسِيَةَ. قلتُ: أنا رأيتُ خطَّه لشخص أنه قرأ عليه القرآن برواية نافع في يوم وليلةٍ، وهو من بقايا أصحاب ابن هُذَّيْل، حدَّث عنه بـ ((التَّيسير)) وغيره. (١) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢١٤. (٢) قيدها المنذري في التكملة بالحروف ٣/ الترجمة ٢٢١٥. (٣) التكملة ٢ / ١٢٨ . (٤) قوله: ((لتسمحه في الإقراء والإسماع)) لم نجدها في المطبوع من ((التكملة)) ولا وجدنا معناها، لكنه قال «لقيته مراراً ولم أسمع منه)). ٧٩٩ قرأ عليه محمدُ بن محمد الفَصَّال نزيل مُنْية بني خَصِيب، ورضيُّ الدين محمد بن علي الشاطبي اللُّغوي، والقاضي أبو العباس بن الغماز، وابن مَسْدي وقال فيه: المُكْتِب، كان عاكفاً على التلاوة، واقفاً مع الصلاح، خَلَفَ أباه في الإقراء، قال لي: أنا الذي لقنتُ القرآن لأبي القاسم صاحب ((الشاطبية)) بين يدي والدي، وبي تَدَرَّبَ، ومعي رَحَلَ إلى بَلَنْسية فقرأنا معاً على ابن هُذَيل، ورجعتُ قبله. قال ابنُ مَسْدي: هو آخرُ من تلا على ابن هُذَيل من الثَّقَات، وكان مُقبلاً على تعليم القُرآن، ونسخَ بالأجرةِ كثيراً. وكانت له إجازةٌ من عليٍّ بنِ النقرات الفاسي . ٣١٠- محمد بن أحمد بن إسماعيل بن أبي عطاف، أبو أحمد المَقْدسيُّ الصَّالِحيُّ. وُلِدَ سنة سِتٍّ وأربعين وخمس مئة. وسَمِعَ من محمد بن بركة الصِّلْحِيّ، وابن صَدَقة الحَرَّاني. وكان من فُقهاء الحنابلة وأعيانِهم. روى عنه الضياءُ محمد، وغيره. وتُوفي في تاسع عشر رجب(١). ٣١١- محمدُ بنُ أحمد بن حمزة، أبو الفضل ابن البرِفْطيِّ الكاتب الأديب . كان بارعاً في الكِتابة والشعر. تُوفي في رجب. جَوَّدَ عليه خَلْقٌ بالعراق وبالشام . وبرِفْط: من قرى نهر الملك(٢). ٣١٢- محمد بن إسماعيل بن محمد، أبو عبدالله الحَضْرميُّ المغَرْبِيُّ المتيجيُّ، ومتيشة(٣): من ناحية بجاية. دخل الأندلس، وسكن مرسية، وولي خطابتها. وكان مكثراً عن ابن (١) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٢٠١. (٢) لم يذكرها ياقوت في ((معجم البلدان)). (٣) هكذا كتبها بالشين، ووضع تحت الشين (جيم) دلالة على قراءة الوجهين، والترجمة من تكملة ابن الأبار ٢/ ١٦٥ . ٨٠٠