النص المفهرس

صفحات 741-760

وكان له فَهْمٌ وعنايةٌ بالحديث، وفيه ديانةٌ وصلاحٌ وخيرٌ. تفقَّه في
مذهب الشَّافعي، وسَمَّع أولادَه.
روى عنه البِرزاليُّ، والضياءُ، والسيف ابن المجد، والصاحب كمال
الدين عُمر ابن العَديم؛ وابنه مجد الدين، والتَّقي ابن الواسطي، والشمس ابن
الزَّين، والأمينُ ابن الأشْتري، والكمال أحمد ابن النَّصِيبي، والشمس
الخَابُوري، وطائفةٌ سواهم.
وهو والد قاضي القضاة زين الدين عبدالله ابن الأستاذ، وقاضي القضاة
جمال الدين محمد .
تُوفي في عاشرٍ جمادى الآخرة، وله تسعون سنة.
وإنما سمع ببغداد اتِّفاقاً؛ لأنه سار ليحج منها(١).
١٨٥- عبدالرحمن بن أبي العزّ المبارك بن محمد بن أبي العزّ، أبو
محمد البغداديُّ، المعروف بابن الخَبَّزة، المُقرىء الخَيَّاط البَزَّاز، ويعرف
أيضاً بابن الدُّوَيك.
شيخٌ صالحٌ، قرأ القرآن على دُلَف بن كَرَم العُكْبَرِيّ(٢). وسمع من أبي
الوَقْت، وأبي القاسم بن قَفَرْجَل، وغيرِهما. روى عنه الدُّبَيثي، وابنُ النَّجَّار،
وجماعةٌ. وأثنى عليه ابنُ النَّجَّار.
وقال ابن نُقْطَةٍ (٣): سَمِعَ من أبي الوَقْت ((صحيحَ)) البخاريّ، و ((عَبْد))
وسماعه صحيح. توضِّي في المحرّم ببغداد.
·- عبدالعزيز السُّماتيُّ، في سنة أربع سيأتي (٤).
١٨٦- عبدالقوي بن عبدالباقي بن أبي اليقظان، أبو محمد الكُتُبيُّ
ضياءُ الدين المَعَرِّيُّ.
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١١٩ (باريس ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري
٣/ الترجمة ٢١٠٥.
(٢) جاء في حاشية نسخة المؤلف تعليق بخطه نصُّه: ((قرأ دلف بعدَ الثلاثين وخمس
مئة)) .
(٣) التقييد ٣٤٥.
(٤) الترجمة ٢٥٢.
٧٤١

حدَّث عن السِّلِفِيّ بدمشق، وبها مات في جُمادى الأُولى(١).
١٨٧- عبدالكريم بن محمد بن عبدالكريم بن الفَضْلِ، العَلَمة إمام
الدين أبو القاسم الرافعيُّ القَزْوينيُّ الشافعيُّ(٢)، صاحب ((الشَّرْح الكبير)).
ذكره الشيخ تقي الدين ابن الصَّلاح، فقال: أظنُّ أني لم أرَ في بلاد
العَجَم مثله. كان ذا فنون، حَسَنَ السِّيرة، جميلَ الأمرِ. صَنَّفَ ((شَرْح الوجيز))
في بضعة عشر مُجَلَّداً، لم يُشرح ((الوجيزُ)) بمثله.
وقال الشيخ محيي الدين النَّواوي(٣): الرَّافعيُّ من الصالحين المُتمكِّنين،
كانت له كراماتٌ كثيرةٌ ظاهرةٌ .
وقال أبو عبدالله محمد بن محمد الإسفراييني في ((الأربعين)) تأليفه: هو
شيخُنا، إِمامُ الدين وناصرُ السُنَّة صِدْقاً. كانَ أوحدَ عصره في العُلوم الدينية؛
أصولاً وفُروعاً، ومجتهدَ زَمانِه في المذهب، وفريدَ وقتِهِ في التَّفسير. كان له
مجلسٌ بقَزْوين للتفسير، ولتسميع الحديث، صَنَّفْ شَرْحاً ((لمُسند الشافعي))
وأسمعه سنة تسع عشرة وست مئةً، وصَنَّف شَرْحاً (للوجيز))، ثم صَنَّف أوجز
منه. وكان زاهداً، وَرِعاً، مُتواضعاً. سَمِعَ الكثيرَ، وتُوفي في حدود سنة ثلاث
وعشرين بقَزْوين.
وقال ابن الصَّلاح: كانت وفاته في أواخر سنة ثلاث أو أوائل سنة أربع .
قلتُ: وكان والده أبو الفَضْل قد سمع الكثير بنَيْسابور وقَزْوين، وروى
عن ملكداذ بن عليّ القَزْوينيّ، وعبدالخالق الشَّخَامي، وعُمر بن أحمد الصَّفَّار،
وطبقتهم. ومات بعد الثمانين (٤).
قلتُ: وقد روى أبو القاسم عن أبي زُرْعَة بالإجازة. لَقِيَه الحافظ زكي
(١) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٠٦.
(٢) هو صاحب كتاب ((التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين)) وغيره. انظر سير أعلام
النبلاء ٢٢ / ٢٥٢.
(٣)
تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٦٤ .
(٤) كذا قال وهو خطأ، فقد ترجم له ولده عبدالكريم ترجمة حافلة في صدر كتابه
((التدوين)) وذكر أنه توفي ليلة الخميس سابع شهر رمضان سنة ثمانين وخمس مئة
وعمره دونَ السبعين بيسير. ونقل ذلك أيضاً الحافظ أبو عبدالله الدبيثي في
تاريخه، عن ولده محمد ٢/ الترجمة ٢٧٢ بتحقيقنا.
٧٤٢

[الدين](١) المنذري، في الحجِّ وسمع منه بالمدينة .
ويظهر عليه اعتناء قوي بالحديث ومتونه في شَرْح ((المُسْنَد)). وقيل: إنّه
لم يجد وقتاً للمُطالعة في قرية بات بها فتألَّم، ثم أضاء له عرق كَرْمة؛ فجلسَ
يطالع ويكتب عليها(٢).
١٨٨- عبداللطيف بن المبارك بن أحمد النَّرْسيُّ.
قد ذكرتُه في سنة ثمان عشرة وست مئة(٣).
قال ابن مَسْدي: سمع من أبي الوقت؛ ورأيتُ ثَبَتَهُ وعليه خطُّ أبي
الوقت. وسمع من ابن البَطَّ وليسَ من الشيخ عبدالقادر. قَدِمَ علينا غَرْناطة
مراراً، ثم سمعتُ منه بِسَبْتة، وأدخل البلادَ كثيراً من تواليف ابن الجَوْزي.
مولده قبل الأربعين وخمس مئة. تحامل عليه ابن الزُّوميّة. وليس لأبي محمد
عبداللطيف في باب الرواية كبير عناية حتى يُنْسَب إليه تخليط، وإنّما كان كثيرَ
الحكايات - يعني يجازف - ومات بمَرَّاكُش سنة ثلاث وعشرين وست مئة.
١٨٩- عبدالمجيد بن هبة الله بن عبدالله، الفقيه أبو المجد المِصْريُّ
الشافعيُّ الخطيب.
تفقَّه على أبي العباس أحمد بن المُظفَّ الدِّمشقي المعروف بابن زين
التُّجَّار، وعلى التاج محمد بن هبة الله الحَمَويّ. وصَلَّى، وخطب بالقَرَافة،
وأعادَ، وأفادَ. ومات في شؤَّال(٤) .
١٩٠- عبدالمُنعم بن عليّ بن صدقة بن عليّ، أبو الفضل الحَرَّانيُّ ثم
الدمشقيُّ العَدْل.
حدَّث عن أبي القاسم ابن عساكر، وأبي الفَهْم عبدالرحمن بن أبي
العجائز. ومات في عَشْر السبعين(٥).
(١) إضافة منا لابد منها، سها عنها المؤلف.
(٢) وله أخبار أخرى في ((سير أعلام النبلاء))، فراجعه إن شئت.
(٣) كذا قال رحمه الله، وهو إنما ذكره في وفيات سنة ٦١٥ من الطبقة السابقة (الترجمة
٣٠٢).
(٤) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٢٤.
(٥) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٩٥.
٧٤٣

روى عنه الزكي البِرْزاليُّ، وغيرُه.
١٩١- عُبيدالله بن أحمد بن أبي سعيد بن حموية، أبو القاسم
الجُوينيُّ الأصل المصريُّ الدار الصُّوفيُّ.
روى عن يحيى الثَّقْفي؛ وعنه الزكيُّ المنذري(١)، وغیرُه.
وهو مشهورٌ بكنيته؛ ولهذا سَمَّاهُ بعضُهم علياً، وبعضهم عبدالرحمن.
١٩٢- علي بن إسماعيل بن مُظفَّر ابن السَّوادي، الحَرْبيُّ.
حدَّث عن جَدِّه لأمِّه عَتيق بن عبدالعزيز بن صِيْلا. ومات في ربيع
الأوّل(٢).
١٩٣- عليٌّ بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن علي، أبو
الحسن البَلَنْسِيُّ البَلَويُّ الفقیه.
سمع أبا بكر بن خير، وأبا عَمْرو بن عظيمة. وأخذ القراءاتِ عن أبي
بكر بن صافٍ، وأبي عبدالله ابن المجاهد، وغيرهما. ولقي بإشبيلية القاسِمَ ابن
بَشْكُوال، وأبا زيد الشُّهيلي؛ وسَمِعَ منهما. وأجاز له السِّلفيُّ، وجماعةٌ.
قال الأبار(٣): في روايته سَعَةٌ، إلا أنه كان يتحرَّجُ فيها. وكان فرضيا،
مُتقدِّماً، فقيهاً، حافظاً. سَمِعَ منه بعضُ أصحابنا. وتُوفي في ربيع الآخر عن
سبعين سنة .
١٩٤- عليّ بن محمد بن ديسم، أبو الحسن المُرْسيُّ.
روى عن أبي القاسم بن حُبيش، وأبي عبدالله بن حميد. وأقرأ القرآن
وعِلْمَ العربية. وكان مَرْضيَّ الجملةِ، يعيش من النَّسْخِ، وخطُّه فائق .
مات فيها ظنًّا (٤).
١٩٥- عليُّ بنُ محمد بن أبي نصر عبدالله بن الحُسين ابن السَّكَن،
الحاجِب(٥) الأجَلُّ أبو الحسن ابن المُعوِّج، البغداديُّ.
(١) وترجمته في التكملة ٣/ الترجمة ٧١١٨.
(٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٩٩.
(٣) التكملة ٣/ ٢٣٣.
(٤) من التكملة لابن الأبار ٣/ ٢٣٤ .
(٥) كان من حجاب ديوان الخلافة ببغداد ولقبه غرس الدين. انظر التكملة المنذرية =
٧٤٤

سَمِعَ من عم أبيه محمد بن محمد ابن السَّكَن. وتُوفي في ربيع الأول.
١٩٦- عليٌّ بن أبي المُظفَّر محمد بن عبدالله بن محمد بنَ المُعَمَّر،
الحاجبُ الأجَلُّ أبو طالب البغداديُّ.
سَمِعَ من أبي الفتح ابن البَطَّي، وأبي المعالي البَاجِسْرَائي، وأبي محمد
ابن الخَشَّاب، وجماعةٍ. وهو من بيت حِشْمة .
تُوفي في شوَّال(١).
١٩٧- علي بن النَّيس بن بُورنداز بن حُسام، الحاجب أبو الحسن
البغداديُّ.
وُلد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة. وسمع من أبي الوقت، وأبي محمد
ابن المادح، وأبي المُظفَّر بن الترِيكي، وأبي المعالي ابن اللَّخَاس، والشيخ
عبدالقادر، ومحمود بن عبدالكريم فُورَجة، وعُمر بن علي الصَّيْرفيّ، وابن البَطِّي.
روى عنه البِرْزاليُّ، والسيفُ ابن المجد، وجماعةٌ. ومن المُتأخِّرين
التقيُّ ابن الواسطي، والشمسُ ابن الزَّين، والشيخُ عبدالرحيم ابن الزَّجَّاجِ،
ومحمد بن المُرَيْخِ النَّجَّار. وبالإجازة العزُّ ابن الفَرَّاء، والشمس ابن الواسطيُّ،
والشهاب الأبرقوهي.
وخَرَجَ له ابنُهُ المحدِّث عبداللطيف ((مشيخة)) صغيرة.
وتُوفي في السابع والعشرين من ذي القَعْدة(٢).
١٩٨- عُمر بن علي بن محمد بن قُشام، أبو حفص الحَلَبِيُّ
الدَّارَ قُطْنِيُّ. من دار القطن؛ محلة بحلب.
عاش ثمانين سنة، وحدَّث عن أبي بكر محمد بن ياسر الجَيّاني،
وحدَّث، ودَرَّسَ، وأفادَ ببلده. وكان من كبار الحنفية. وروى أيضاً عن عبدالله
ابن محمد الأشِيري. روى عنه كمال الدين ابن العَدِیم، وابنه مجد الدين،
وغيرهما .
٣/ الترجمة ٢٠٩٧ وتلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي ٤ / الترجمة ١٧٢٣ .
=
(١) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٢٢.
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٠ (كيمبرج)، وتاريخ ابن النجار، الورقة ٥٩
(باريس).
٧٤٥

ومات في جمادى الآخرة(١).
تفقَّه على الكاساني، وأبي الفتح عبدالرحمن بن محمود الغَزْنوي.
وسمِعَ من أبي محمد عبدالله بن محمد الأشِيري، وأجازَ له من أصبهان
مسعود الثَّقَفِي، ومحمود فُورَجة، وطائفةٍ.
وَلِيَ تدريس الجُوردَكِية. وصَنَّفَ في الفقه تصانيف لم تكن بالمفيدة؛
قاله ابن العدیم.
وقال ياقوت في ((المتفق))، له: رحل إلى أصبهان، وصَنَّف تصانيفَ في
التفسير والمَذْهب والكلام على غاية ما يكون من السَّقَط وعدم التَّحصيل.
وكان إذا سُئِلَ عن مُخْتل الكلام يُفكر، ثم يقول: لا أدري؛ كذا نقلَتُهُ من كتاب
كذا، فإذا رُوجِعَ الكتابُ لم يُرَ ما قاله (٢) .
١٩٩- كافور، الطواشي الكبير شبلُ الدّوْلة الحُسَامِيُّ، خادمُ الأمير
حُسام الدين محمد بن لاجين؛ ولد الخاتون ست الشام، أُخت السلطان
الملك العادل.
يُقال: إنه كان من خُدَّام القصر بالقاهرة. وكان ديِّناً، صالحاً، عاقلاً،
مهيباً، ذا حُرمةٍ وافرةٍ، ومنزلةٍ عند الملوك، وعليه اعتمدت مولاته في بناء
الشاميَّة البَرَّانية .
وقد سَمِعَ من الخُشُوعِيِّ، والكِنْديِّ. روى عنه البِرْزاليُّ، وغيرُه، وحدّثنا
عنه الأبَرْقوهي .
قال أبو شامة(٣): كان حنفياً، فبنى المدرسة(٤)، والخانقاه، والتربةَ التي
دُفِنَ فيها عند جسر كحيل. وفتح للناس طريقاً إلى الجبل من عند المقبرة التي
غربي الشامية(٥) تُفضي إلى عين الكرشَ(٦)، ولم يكن لعين الكرش طريقٌ إلا
(١) في الأصل: ((الآخر)).
(٢) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٠٢.
(٣)
ذيل الروضتين ١٥٠ .
(٤) جعلها وقفاً على أصحاب أبي حنيفة رحمه الله.
يعني المدرسة الشامية البرانية. انظر منادمة الأطلال ١٠٤ .
(٦) كانت هذه العين منذ أربعين سنة ثرة متدفقة تسقي بساتين كثيرة، وليس لها الآن أثر
إلا أن المنطقة التى كانت فيها لا تزال تسمى باسمها .
٧٤٦

من جهة مسجد الصفي، يعني الذي عند مخازن الفاكهة. تُوفي في رجب.
٢٠٠- محمد ، أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله أبو نَصْر ابن أمير
المؤمنين الناصر لدين الله أحمد ابن المستضيء بأمر الله الحسن بن يوسف
الهاشميُّ العباسيُّ البَغْدادِيُّ.
وُلد سنة إحدى وسبعين وخمس مئة، وبايع له أبوه بولاية العهد في سنة
خمس وثمانين، وخطب له على المنابر، ونثر عند ذكره الدنانير وعليها اسمه .
ولم يَزَلِ الأمرُ على ذلك حتى قطع ذلك أبوه في سنة إحدى وست مئة(١)
وخلعه وأكرهه، وزوى الأمر عنه إلى ولده الآخر. فلما مات ذلك الولد،
اضطر أبوه إلى إعادته، فبايع له وخطب له في شؤَّال سنة ثمان عشرة.
واستخلف عند موت والده، فكانت خلافته تسعة أشهر ونصفاً. وقد روى عن
والده بالإجازة قبل أن يستخلف .
قال ابن النَّجَّار: تَقَدَّمَ أبوهُ بجلوسِهِ بالتاج الشريف في كل جُمُعة، ويقعد
في خدمته أستاذ الدار، ليُقْرأ عليه (مسند أحمد بن حنبل)) بإجازته من والده.
ثم قال: أخبرنا أبو صالح الجيلي، قال: أخبرنا الظاهرُ بأمر الله أبو نَصْر
بقراءتي، قال: أنبأنا أبي، قال: أنبأنا عبدُالمُغيث بن زُهير وغيره، قالوا:
أخبرنا ابنُ الحُصَين، فذكر حديثاً بهذا السَّنَد النَّازل - كما ترى - .
قال ابنُ الأثير في ((كامله))(٢): ولما وَلِيَ الظاهر أظهرَ من العدل
والإحسان ما أعاد به سنة العُمرين؛ فإنه لو قيل: ما وَلِيَ الخلافة بعد عُمر بن
عبدالعزيز مثلَهُ لكان القائل صادقاً، فإنَّه أعادَ من الأموال المَغْصُوبة، والأملاك
الموخوذَة في أيام أبيه وقبلها شيئاً كثيراً، وأطلقَ المكوس في البلاد جميعها،
وأمرَ بإعادة الخراج القديم في جميع العراق، وبإسقاطٍ جميع ما جدَّدَهُ أبوه،
وكان ذلك كثيراً لا يُحصى؛ فمن ذلك: بعقوبا، كان يحصل منها قديماً عشرة
آلاف دينار، فلما استخلف الناصرُ كان يُؤخذ منها في السنة ثمانون ألف دينار،
(١) كتب أولاً ((إحدى عشرة)) ثم ضرب على ((عشرة)) وهو الصواب إذا كان ذلك في يوم
الجمعة الرابع عشر من جمادى الأولى سنة إحدى وست مئة، كما هو في تاريخ
ابن الدبيثي، الورقة ١٨ (شهيد علي)، وتكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢١١١،
وغيرهما.
(٢) الكامل ١٢ / ٤٤١ فما بعد.
٧٤٧

فاستغاث أهلُها، وذكروا أن أملاكهم أخِذَتْ، فاعادها الظاهرُ إلى الخراج
الأوَّل، ولما أعاد الخراج الأصلي على البلاد حضرَ خلقٌ، وذكروا أن أملاكهم
قد يَبِسَتْ أكثرُ أشجارها وخَرِبَتْ؛ فأمر أن لا يُؤخذ إلا من كل شجرة سالمة،
وهذا عظيمٌ جداً. ومن عدله أن سَنْجَةٍ (١) المخزن كانت راجحةً نصفَ قِيراط في
المِثقال يقبضون بها، ويُعطون بسَنْجَة البلد، فخرج خطُّه إلى الوزير وأوله
﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطفيين ١] الآيات، وفيه: قد بلغنا كذا وكذا فتعاد سَنْجَة
الخِزانة إلى ما يتعامل به الناس. فكتبوا إليه؛ إن هذا فيه تفاوتٌ كثيرٌ، وقد
حسبناه في العام الماضي، فكان خمسة وثلاثين ألف دينار. فأعاد الجواب يُنكر
على القائل ويقول: يبطل ولو أنَّه ثلاث مئة ألف وخمسون ألف دينار.
ومن عَدْله: أن صاحبَ الدِّيوان قَدِمَ من واسط ومعه أزيد من مئة ألف
دينار من ظُلْمٍ، فردَّها على أربابها، وأخرجَ المُحَبَّسين، وأرسل إلى القاضي
عشرة آلاف دينار ليوفيها عمن أعْسَر. وقيل له: في هذا الذي تخرجه من
الأموال لا تسمحُ نفس ببعضها، فقال: أنا فتحت الدُّكان بعد العصر، فاتركوني
أفعل الخير، فكم بقيت أعيش؟ (٢)
قال: وتصدَّقَ ليلةَ النَّحر بشيءٍ کثیرٍ .
قلتُ: ولم يأت عليه عيدٌ سواه، فإن عيدَ الفِطْر كان يومَ مبايعته .
قال: تصدَّق وفرَّق في العلماء والصلحاء مئة ألف دينار.
وكان(٣) نِعْمَ الخليفة، جمع الخشوعَ مع الخضوع لربه والعَدْل والإحسان
إلى رعيَّته، ولم يَزَلْ كل يوم يزدادُ من الخير والإحسان. وكان قبل موته قد
أخرج توقيعاً بخطُّه إلى الوزير ليقرأه على الأكابر، فقال رسولُه: أمير المؤمنين
يقول: ليس غرضُنا أن يقال: برزَ مرسومٌ أو نفذ مِثال(٤)، ثم لا يبين له أثرٌ، بل
أنتُم إلى إمام فَقَالٍ أحوجُ منكم إلى إمام قَوَّال، فقرأهُ الوزيرُ، فإذا في أوله:
اعلموا أنه ليسَ إمهالُنا إهمالاً، ولا إغضاَءنا إغفالاً، ولكن لِنَبْلُوَكُم أيُكم أحسنُ
(١) السَّنْجَة: عيار السكة.
(٢) يشير إلى أنه ولي الخلافة على كِبَرِ السن.
(٣) انظر الكامل ١٢ / ٤٥٦ - ٤٥٧.
(٤) في المطبوع من الكامل ((مناك)) ولا معنى لها، فهي تصحيف.
٧٤٨

أعمالاً، وقد عفونا لكم عما سَلَف من إخرابِ البلاد، وتشريد الرعايا، وتقبيح
السُّمْعَة، وإظهارِ الباطل الجليِّ في صورة الحق الخَفِيِّ حيلةً ومَكِيدةً، وتسميةٍ
الاستئصال والاجتياح استيفاءً واستدراكاً لأغراض انتهزتم فرصتها مختلسة من
براثن ليث باسل وأنياب أسدٍ مَهيب، تتفقون بألفاظٍ مختلفة على معنى واحدٍ
وأنتم أمناؤه وثِقَاتُه، فتُميلون رأيَه إلى هواكم، فيُطيعكم وأنتم له عاصون.
والآن فقد بَدَّلَ الله بخوفكم أمناً، وبِفقركم غِنىً، وبباطلكم حقاً، ورزقكم
سُلطاناً يُقيلُ العَثْرَةَ، ولا يُؤْاخذ(١) إلا مَنْ أصَرَّ، ولا ينتقِمُ إلا ممن استمرَّ،
يأمُرُكم بالعَدْلِ وهو يُريده منكم، وينهاكُم عن الجَوْرِ ويكرهُه لكم، يخافُ الله
ويخوِّفكم مَكْرَهُ، ويرجو الله ويرغِّبكم في طاعتِهِ، فإن سلكتُم مسالكَ نواب
خلفاءِ الله في أرضه وأمنائِهِ على خَلْقه، وإلا هلكتُم، والسلام.
قال: ولما تُوفي وُجِدَ في بيتٍ من داره ألوفُ رقاع كُلها مختومة لم
[يفتحها](٢) فقيل له: لِم لا تفتحها؟ قال: لا حاجةَ لنا فيها، كُلها سعايات.
وقال أبو شامة في ((تاريخه))(٣): وكان أمير المؤمنين أبو نَصْر جميلَ
الصورة، أبيضَ مُشْربًا حُمرة، حُلُوَ الشَّمائل، شديدَ القوى، بُويع وهو ابنُ
اثنتين وخمسين سنة. فقيل له: ألا تتفسَّحُ؟ قال: قد لَقَسَ الزَّرْعُ (٤)، فقيل:
يُبارك الله في عمرك، قال: من فتح دكاناً بعد العصر أيشٍ يكسب؟ ثم إنه أحسن
إلى الناس، وفرق الأموال، وأبطَل المكوس، وأزالَ المظالم.
وقال أبو المُظفَّ الجَوْزي(٥): حُكي لي عنه: أنه دخل إلى الخزائن ،
فقال له خادم: في أيامك تمتلىءٌ، فقال: ما فُعِلَتِ الخزائنُ لتملأ، بل لِتُفرغ،
وتُنْفَق في سبيل الله تعالى، فإنَّ الجمع شُغلُ التجار!
وقال ابنُ واصل(٦): أظهرَ العَدْلَ، وأزال المَكْسَ، وظَهَرَ للناس وكان
أبوه لا يظهر إلا نادراً.
(١) كتب أولاً: ((يؤاخذكم)) ثم ضرب على الكاف والميم.
(٢) إضافة من ((الكامل)) سها عنها المؤلف.
(٣)
في ترجمة أبيه الناصر من ذيل الروضتين ١٤٥ .
(٤) اللقس: الجَرَبُ. وفي ((ذيل الروضتين)): ((قد فات الزرع)).
(٥) مرآة الزمان ٦٤٣/٨.
(٦) مفرج الكروب ٤/ ١٩٣ .
٧٤٩

قلتُ: تُوفي في ثالث عشر رجب، وبُويعَ بعدَه ولدُه المستنصر بالله(١).
٢٠١ - محمد بن أبي علي الحسن بن إبراهيم بن منصور الفَرْغانيُّ ثم
البَغْداديُّ، أبو عبدالله ابن أَشْنانةٌ(٢).
سَمِعَ من شُهْدَة، وعبدالحق اليُوسُفَيّ، وغيرهما. روى عنه الكمالُ
عبدالرحمن المُكَبِّر، وغيرُهُ.
وأبوه من أصحاب هِبة الله ابن الخُصَين(٣).
توفي محمد في ذي الحِجَّة.
٢٠٢- محمد بن أبي الفضل السَّيْدِ(٤) بن فارس بن سَعْد بن حَمْزة،
أبو المحاسن الأنصاريُّ الدمشقيُّ الصَّفَّارِ النَّخَّاس، المعروف بابن أبي
لُقْمَة.
وُلِدَ في شعبان سنة تسع وعشرين وخمس مئة. وسَمَّعُوه من أبي الفتح
نَصْر الله المِصِّيْصي، وهبةِ الله بن طاووس، وعَبْدان بن زرِّين(٥) الدُّوَيني(٦)،
والقاضي المُنتَجَبِ أبي المعالي محمد بن علي القُرَشي، وبهجةِ المُلك عليّ بن
عبدالرحمن الصُّوري، وأبي القاسم الخَضِر بن عَبْدان، ونَصْر بن مقاتل
السُّوسِيِّ. وتَفَرَّدَ بالرواية عن جماعةٍ ..
وأجازَ له سنةَ أربعين من بغداد أبو عبدالله ابن السَّلَّل، وأحمدُ ابن
(١) تأتي بعد ترجمة الظاهر ترجمة محمد بن أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني
الطالقاني الشافعي وقد حَوَّلناها إلى وفيات سنة ٦١٩ بناءً على رغبة المؤلف،
فراجعها هناك.
(٢) قيده المنذري فقال: ((بضم الهمزة وبعدها شين معجمة ساكنة ونون مفتوحة وبعد
الألف نون مفتوحة أيضاً وتاء التأنيث)) التكملة ٣/ الترجمة ٢١٣١.
(٣) توفي سنة ٥٩٩ وترجمة المؤلف هناك.
(٤) قيده المنذري فقال: بكسر السين وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال مهملة.
التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٩٢ .
(٥) قال المنذري: بتقديم الزاي على الراء المشددة المكسورة. التكملة ٣/ الترجمة
٢٠٩٢.
(٦) منسوب إلى دوين، مدينة مشهورة بأذربيجان، وتفتح دالها وتضم، كما بَيّنا في غير
هذا الموضع.
٧٥٠

الآبنوسِي، وعليُّ بن عبد السَّيِّد ابن الصَّبَّاغ، وأبو محمد سِبْطُ الخَيَّاط، وأبو
بكر أحمدُ ابن الأشقر، وأبو الفتح الكَرُوخي، ومحمد بن أحمد الطَّرَائفي،
وأبو الفَضْلِ الأرْمَوي، وغيرُهم.
وكان أسْنَدَ مَنْ بقي بالشام، روى عنه البَهَاءُ عبدُ الرحمن، والضياء
محمد، والبِرْزاليُّ، والسيفُ ابن المجدِ، والتاجُ ابن زين الأمناء، وأحمدُ بن
يوسف الفاضلي، وعبدُالله بن محمد العامري، والشمس محمد ابن الكمال،
والتقيُّ ابن الواسطي؛ وأخوه محمد، والعزُّ ابن الفَرَّاء، والعزّ ابن العِماد،
والتقيُّ ابن مؤمن، والشهاب الأبَرْقُوهي، وآخرون. وظهر للخَضِر بن عَبْدان
الكاتب سَمَاعٌ منه بعد موته .
وقال عُمر ابن الحاجب: كانَ رَجُلاً صالحاً، كثيرَ الخير، والتِّلاوة. وكان
لِسانه رطباً بذكرِ الله، مُحباً للغُرباءِ وطَلَبة العِلْم، كريمَ النفس. عُمِّرَ حتى تفرَّدَ
عن جماعةٍ، مُمَتَّعاً بسَمْعه وبَصَرِه وقوَّته إلى أن توفي قبلَه ولَدُهُ بقليلٍ، فوجد
عليه وَجْداً عظيماً، فانحطمَ لذلك، وأقعِدَ في بيته، واستولت عليه زمانة،
وثقلَ سمعُه قبل موته بقليل، في الشتاء، وكان ينصلح في الصيف، ولم يسمع
على قدر سِنّه، وكانت سماعاته في أصول الناس، ومات في ثالث ربيع الأول.
وسمعوا عليه بالمِزَّة.
٢٠٣- محمد بن عبدالحق بن سُليمان، الشيخ أبو عبدالله
التِّلِمْسانيُّ.
حدَّث ببلده عن أبيه، وأبي علي ابن الخَزَّاز. وأخذَ بالعَدْوة عن ابن
الرَّمَّامة، وابن حبَيْش، وأبي عبدالله بن خليل القَيْسي، وأبي الحسن مجاهد.
وحَظِيَ عند أهلِ الأندلس. وأجازَ له ابن هُذَیل.
وقيل: مات سنة خمس وعشرين.
وكان من أهل التقشف والتصنيفٍ، فصيحاً، لَسِناً.
وسيعاد(١).
(١) سيُعيده المؤلف في وفيات سنة ٦٢٥ نقلاً من التكملة الأبارية ٢/ ١٦٥. وقد
ألحق المؤلف هذه الترجمة في حاشية نسخته.
٧٥١

٢٠٤- محمدُ ابن الإمام عَلَم الدين علي بن محمد السَّخَاويُّ، شمس
الدین.
تُوفي شاباً، وحَزِنَ عليه والدُه.
٢٠٥- محمد بن عُمر بن علي بن خَلِيفة ابن الطَّيِّب، أبو الفَضْل
الواسطيُّ الحَرْبِيُّ الرُّوبانِيُّ العَطَّار.
سَمِعَ من أبيه، وأبي الوَقْت، وأبي المُظَفَّرِ هِبة الله الشِّبْلي، وابن البَطِّي،
وكمال بنت عبدالله ابن السَّمَرْقَندي، وغيرهم. وأجازَ له ابنُ ناصر، وأبو بكر
ابن الزَّاغوني .
روى عنه الدُّبَيْئِي(١)، وابن نُقْطَة، وجماعةٌ، وحدَّثنا عنه الشِّهابُ
الأبَرْقُوهي.
وُلِدَ في جُمادى الآخرةِ سنةَ سبع وأربعين، وتوفِّي في السابع والعشرين
من جمادى الآخرة.
وهو من واسِطَ : قرية بدُجيل.
والرُّوباني: بضم الراء وبالباء الموحدة والنون(٢). يشتبه بالرُّوياني. وهو
من رُوْبا: قرية من قرى دُجيل أيضاً.
تُوفي ببغداد .
٢٠٦- محمد بن المؤيد بن عبدالمؤمن بن علي، أبو بكر الهَمَذانيُ
التاجر .
رئيسٌ مُتَموِّلٌ، سَمِعَ ((البُخاري)) من أبي الوَقْتِ. كتبَ عنه ابن
الدُّبَيثي(٣)، وابنُ النَّجار. وتُوفي في شعبان بِهَمَذان.
(١) انظر تاريخه، الورقة ٧٥ (شهيد علي).
(٢) هكذا قيده المصنف هنا، وقال في المشتبه ٣٢٦: ((الروبائي)) بالهمز، بدل النون
وقال ابن ناصر الدين: «بضم أوله وسكون الواو وفتح الموحدة وبعد الألف
الممدودة همزة مكسورة، نسبة إلى روبا: قرية من قرى دجيل، وجعل ابن نقطة
(إكمال الإكمال ٢/ ٧٤٩) بعد الألف نوناً، وأسقطها المصنف (يعني الذهبي) تبعاً
لأبي العلاء الفرضي)).
(٣) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ١/ ١٤٣.
٧٥٢

٢٠٧- محمدُ بن أبي الفرج هبة الله بن أبي حامد عبدالعزيز بن علي
ابن محمد بن عمر بن محمد بن حُسين بن عمر بن إبراهيم بن سعيد بن
إبراهيم بن محمد بن نجا بن موسى بن سَعْد بن أبي وقَّاص، أبو المحاسن
القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ السَّعْدِيُّ الدِّيْنَوَرِيُّ الأصل ثم البَغْداديُّ المراتِبِيُّ، المعروف
بابن أبي حامد، البیّع.
وُلِدَ سَنَةَ ثلاثين وخمس مئة. وسَمِعَ من عمِّه أبي بكر محمد بن أبي
حامد، ومحمد بن طِرَاد الزَّيْنَبِيّ، وعبدالخالق بن أحمد بن يوسُف؛ وانفرد
بالرواية عنهم، وأبي الوَقْت السِّجزي.
روى عنه الدُّبَيْئِيُّ(١)، وابن النَّجَّار، والتقيُّ ابن الواسطي، والشمس
عبدالرحمن ابن الزين، والشهاب الأبَرْقُوهي، وجماعةٌ .
وكانَ شيخاً صالحاً، مرضيَّ الطريقة، حَسَنَ الأخلاق، من بيت الرواية
والثروة. وقد دخل دِمشق غَيْرَ مرةٍ للتجارة ، وأضرَّ في أواخر عُمُره. وتُوفي في
سادس عشر شوّال .
وكان أبوه قد ولي الحُجُوبية(٢).
٢٠٨- المُبارك بن أبي الحسن عليّ بن أبي القاسِم المُبارك بن عليّ
ابن أبي الجود، الشيخُ الصالح أبو القاسم البَغْدادِيُّ العَتَّابِيُّ الوَرَّاق.
آخر مَنْ حَدَّث في الدنيا عن أبي العباس ابن الطَّلاَّية. وهو من أهل
محلة العَثَّابيين(٣). وقد مرَّ جدُّه في سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة.
روى عنه الدُّبَيْئي (٤)، والجمال محمد بن أبي الفرج الدَّبَّاب، وجماعةٌ
آخرهم موتاً شيخنا الأبَرْقُوهي. وتُوفي في ليلةِ الجمعةِ سَلْخَ المحرَّم. وحدَّث
ببغداد والمَوْصِلِ.
(١) ((تاريخه))، الورقة ١٣١ (باريس ٥٩٢١). وتنظر التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢١٢١.
(٢) جاءت في حاشية الورقة ٣٦ وفي هذا الموضع ترجمة محمد بن محمد بن أحمد
المقرىء أبي عبدالله الفِريشي المتوفى سنة ٦٣٣، وطلب المؤلف تحويلها،
فحولناها إلى وفيات تلك السنة استجابة لرغبته (ط ٦٤ / الترجمة ٢٠٢).
(٣) بالجانب الغربي من بغداد.
(٤) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٧٣ - ١٧٤. وتنظر
تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٠٩٠.
تاريخ الإسلام ١٣ / م٤٨
٧٥٣

أخبرنا أبو المعالي الأبَرْقُوهِيّ، قال: أخبرنا المباركُ بنُ عليٍّ بقراءة أبي،
قال: أخبرنا أحمدُ بن أبي غالب، قال: أخبرنا عبدُالعزيز بن عليّ، قال: أخبرنا
أبو طاهر المُخَلِّص، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي داود إملاءً، قال: حدَّثنا عَمْرو
ابنُ علي الصَّيْرَفي، قال: حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيْع، وخالدُ بن الحارث، ويحيى بنُ
سعيد، وابنُ أبي عَدي؛ قالوا: حذَّثنا سعيد ، عن قَتَادة، عن الحَسَن، عن
سَمُرَة بنِ جُنْدَبُ، عن النبيِّ ◌ِ ◌َّ قال: ((على اليَدِ ما أخَذَتْ حَتَّى تُؤدِّيَهُ)) رواه
النسائي(١) عن الصَّيْرَفي عن خالد بن الحارث وحدَه عن سعيد بن أبي عروبة.
وفي الحديث: ثِم نَسِي الحسنُ هذا، وقال: هو مُؤْتَمَنٌ لا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
٢٠٩- مُظْفر بن إبراهيم بن جَمَاعة بن عليّ بن شامي بن أحمد بن
ناهِض، الأديبُ موفَّقُ الدين العَيْلانيُ(٢) - بالعين المُهْمَلة - المصريُّ
الحنبليُّ الشاعر الأعمى العَرُوضيُّ، من فحول الشُّعراء.
وله مُصنَّفات في العَروض، وشعرٌ كثيرٌ. مدح الملوك والأكابر. وسَمِعَ
من عبدالرحمن بن محمد السِّبْيي، ومحمود بن أحمد الصَّابونيّ، والبُوصيري،
وجماعةٍ. روى عنه الزكيُّ المنذريُّ(٣)، والشهابُ القُوصِيُّ، وطائفةٌ. وتُوفي
في المحرَّم.
وما أحسنَ قولَه في الشَّمْعة:
جَاءَتْ بِجِسْمٍ لِسَانُهُ ذَهَبٌ تَبْكِي وتَشْكُو الهَوى وتَلْتَهبُ
كَأنَّها في يَمِينِ حَامِلِهَا رمْحٌ مِن العَاجِ رَأْسُه ذَهَبُ
وله الأبياتُ السائرة:
قالُوا عَشِقْتَ وأنْتَ أعْمَى أحْوى(٤) كَحِيلَ الطَّرْفِ الْمى
وحُلاه مَا عَايَنْتَها فتَقُولُ قد شَغَفَتْك وَهْمَا (٥)
(١) السنن الكبرى (٥٧٨٣)، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (١٢٦٦).
(٢) نسبة إلى قيس عيلان.
(٣) التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٨٦.
(٤) في وفيات الأعيان (٥/ ٢١٣): ظبياً.
(٥) في وفيات الأعيان (٥/ ٢١٣): ((همّا)).
٧٥٤

وخيالُه بِكَ في المَنَا م فما أطَافَ ولا ألمًا(١)
فَأْجَبْتُ أَنِّي مُوسَوي العِشْق إِنْصاتاً وفَهْما
أهْوى بِجَارِحتي السَّما ع ولا أرَى ذاتَ المُسَمَّى
٢١٠- مُظْفَّر بن عبدالقاهر بن الحسن بن علي بن القاسم، القاضي
حجة الدين أبو منصور ابن القاضي أبي علي، الشَّهْرَزُوريُّ الشَّافِعِيُّ قاضي
الموصل.
كان رئيساً مُحتشماً، سَرِياً، وُلِدَ سنة ثمانٍ وخمسين وخمس مئة، ووَلِيَ
قضاءَ المَوْصل مدَّةً، وسارَ رسُولاً إلى الخليفة، وإلى الشام وكان الثناء عليه
جَمِيلاً. سَمِعَ من أبي أحمد عبدالوهاب بن سُكَيْنَة، وابن الأخْضَر. وأصابَهُ
فالج، وأضَرَّ قبل موته.
وتُوفي في رَجَب بيلدِه(٢) .
٢١١- يحيى بن عبدالله بن محمد بن حفص، أبو الحُسين الأنصاريُّ
الدَّانيُّ الكاتب.
سَمِعَ أبا القاسم بن حُبَيْشٍ، وعبدالمُنعم بن الفَرَس. وكتبَ الإنشاءَ
الأمراءِ الأندلسِ، وخَطبَ بدانِيَة. وكان جواداً، مِضْيافاً، مُعتنياً بالآداب.
لَقِيه الأَبَّارُ وسمِعَ منه، وقال(٣): تُوفي بدانية في شؤَّال، وله ستون سنة.
٢١٢- يحيى بنُ عبدالله بن يحيى، الإمامُ أبو الحُسين الأنصاريُّ
الشافعيُّ المِصْريُّ النَّحويُّ، تلميذ العلامة عبدالله بن برِّي.
لَزِمَه مُدَّة طويلة، وبَرَعَ في لسان العرب، وتَصدَّرَ بالجامع العتيق مُدَّة،
وتخرَّجَ به جماعةٌ. وكان مشهوراً بحُسْن التَّعْليم.
(١) بعد هذا البيت في ((الوفيات)) الأبياتُ الآتية:
مِنْ أينَ أرْسَلَ للفؤاد، وأنْتَ لم تَنْظُرِهُ، سَهما
ومتى رأيتَ جَمَالَهُ حتَّى كَسَاكَ هَواه سُقْما
والعَيْنُ دَاعِيَةُ الهَوَى وبِهِ تَنِمُّ إذا تَنْتَّى
وبأيِّ جَارِحَةٍ وصَلْ سَتَ لِوصْفِهِ نثراً ونَظْمَا
(٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ١٢١٢ .
(٣) التكملة الأبارية ٤/ ١٩٠.
٧٥٥

روى عن ابن بَرِّي، روى عنه الزكيُّ المنذري(١)، وغيرهُ ومات في ذي
الحجة .
٢١٣- يحيى بن أبي الحسن بن عبدالله، أبو الحُسين ابن ياقوت،
الفقيه الإسكندرانيُّ المالكيُّ المُعَدَّل، والد أبي الحسن محمد.
وُلِد سنة أربعين وخمس مئة. وكان عَدْلاً، نَبيلاً، صالحاً، عفيفاً،
مُتحرِّياً في الشَّهادة. وحذَّث عن السِّلَفِي.
روى عنه المُنذريُّ، وقال(٢): مات في ثامن عشر شوَّال.
٢١٤- يحيى بن أبي القاسم البغداديُّ الأَزَّجيُّ.
حدَّث عن خُزيفة بن الهاطِرا(٣).
٢١٥- يُرْنُقش، أبو الحسن الرُّوميُّ الجَهِيريُّ(٤).
سَمِعَ من أحمد بن محمد العَبّاسِي المكي.
كتبَ عنه ابنُ النَّجَّار، وقال: خَيِّرٌ لا بأسَ به. مات في رجب سنة ثلاث
وعشرين.
٢١٦- يونُس بن بَدْران بن فَيروز بن صاعد بن عالي بن محمد بن
عليّ، قاضي القُضاة بالشام جمالُ الدين أبو محمد وأبو الوليد وأبو
الفضائل وأبو الفرج القُرَشيُّ الشَّيْبِيُّ الحِجازيُّ الأصل المَلِيجيُّ المولد
الشافعيُّ، المشهورُ بالجمال المصري.
وُلِدَ تقريباً سَنَةَ خمسين وخمس مئة. وسَمِعَ من السِّلَفِي، وعلي بن هبة
الله الكاملي، وغيرهِما. وتَرَسَّلَ إلى الديوان العزيز، ووَلِيَ الوكالة بالشام مُدَّة،
والتدريس، ثم القضاء. ودَرَّسَ بالأمينية بعد التقي الضَّرير، وتَرسّلَ عن الملك
العادل. أقامَهُ ونَوَّهَ باسمه الصاحبُ ابنُ شُكْر. ووَلِيَ تدريسَ العادِلية في دولة
المُعَظّم؛ فألقى بها دروساً جميعَ تفسير القرآن. وقد اختصر كتاب ((الأم))
للشافعي. وصَنَّفَ في الفرائض.
(١) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ٢١٣٣.
(٢) التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢١٢٣.
(٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٣٧.
(٤) قال المنذري: ((عتيق ابن أبي نصر بن جَهِير)). التكملة ٣/ الترجمة ٢١١٠.
٧٥٦

قال أبو شامة(١): كان في ولايته عفيفاً في نَفْسِه نَزِهاً، مهيباً، مُلازماً
لمجلس الحُكْم بالجامع وغيره. وكان يُنْقَمُ عليه أنَّه إذا ثبتَ عنده وراثة شَخْص
وقد وضع بيتُ المال أيديهم عليها، يأمره بالمُصَالحة لِبيت المال. ونُقِمَ عليه
استنابتُه في القضاء لابنه التاج محمد، ولم تكن طريقتُه مستقيمةً. قال: وكان
يذكر أنه قُرَشِيُّ شَيِْيٌّ، فتكلّمَ النَّاسُ في ذلك، ووَلِيَ بَعْدَهُ القضاءَ وتدريسَ
العادلية شمسُ الدين الخُوَيِيّ.
ونقلتُ من خطِّ الضياء: تُوفي القاضي يُونُس بن بَدْران المصري،
بدمشق، وقليلٌ من الخَلْقِ مَن كان يَتَرَخَّمُ عليه .
قلتُ: روى عنه البِرْزالي، والشهاب القُوصِي، وعُمر ابن الحاجب
وقال: كان يُشارِكُ في علوم كثيرة، وصارَ وكيلاً لبيت المال، فلم يُحسن السيرة
قبل القضاء.
قال ابن واصل(٢): كان شديدَ السُّمرة، يَلْثَغُ بالقاف هَمْزةً، صَلَّى ليلةً
بالملك المُعَظّم فقرأ ﴿نَبَأَ أَبْنَىْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ﴾ [المائدة ٢٧ ] فضحك منه
السُّلْطانُ(٣)، وقطع الصلاةَ.
وقال القُوصي: أنشدنا الجمالُ المصري، قال: أنشدنا السِّلَفي لنفسه:
قَدْ كُنْتُ أخْطُو فَصِرْتُ أَعْدُو وكُنْتَ أغدو فَصِرْتُ أَخْطُو
خَانَ مَشِيبي يَدِي وَرِجْلِي فَلَيْسِ خَطْوٌ وَلَيْسَ خَطّ
تُوفي في أواخر ربيع الأول، ودفن في مجلس بقاعته شَرْقي القليجية من
قبلي الخضراء.
٢١٧- أبو بكر بن أحمد بن منخل بن مُشرف الشَّاطِبيُّ المقرىء
الصَّالِح الزاهد المُعَمَّر .
عاشَ ثمانياً وتسعين سنةً. سمعَ من إبراهيم بن خليفة في سنة خمس
وثلاثين وخمس مئة، كتاب ((التفسير)) بسماعه من ابن الدش، بسماعه من
الدَّاني. وسمِعَ من عاشر بن محمد، وعليم بن عبدالعزيز، وتفردَ عنهم.
(١) ذيل الروضتين ١٤٨ .
(٢) مفرج الكروب ٤/ ١٧٢ ولكن في وفيات سنة ٦٢٢ .
(٣) لأنه أبدل كل قاف فيها همزة.
٧٥٧

سمعَ منه ابن مَسْدي وَوَرَّخَهُ(١).
·- أبو القاسم بن حموية الجُوَينيُّ، اسمه عُبيدالله، تقدَّم.
وفيها وُلِدَ:
شيخ المستنصرية الرشيدُ محمد بن أبي القاسم، والزين إبراهيم بن
أحمد ابن القوَّاس، والرشيد إسماعيل بن عثمان ابن المُعَلَّم شيخ الحنفية،
والفتح عبدالله بن محمد ابن القَيْسراني، والشَّرَف عبدالوَهَّاب بن فضل الله
صاحب ديوان الإنشاء، والصَّدْر إسماعيل بن مكتوم، والنَّجْم عبدالعالي بن
عبدالملك بن عبدالكافي الشَّاهد، والتقيُّ إسحاق بن عبدالرحيم بن دِرْباس
المِصْريّ، وعبدالرحمن بن أحمد سِبْط أبي الوقت الركبدار، وحَسَّان بن سُلْطان
اليونينيُّ خطيبُ زَحْلَة، والحاجُ محمد بن رنطار الأشرفيُّ، والتاج عبدالقادر بن
محمد السِّنجاريُّ الحنفيُّ، والشهاب سُليمان بن إبراهيم الحنفيُّ ابن الشركسي.
(١) وذكره الأبار في التكملة ١ / ١٨١، وورخ وفاته في سنة ٦٢٥.
٧٥٨

سنة أربع وعشرين وست مئة
٢١٨- أحمد بن إبراهيم بن فَرْقَد، أبو جعفر القُرَشِيُّ الأَنْدَلسيُّ،
نزيلُ إشبيلية.
وحدَّث عن أبيه، وعمِّه. وَوَلِيَ قضاء غَرناطة، وسَلا، فلم تُحْمَدْ
سیرتُه.
روى عنه الأبَّار، وقال(١): تُوفي في ربيع الآخر عن ثمان وسبعين سنة.
٢١٩- أحمد (٢) بن سليمان بن طالب، أبو الثناء القُرَشِيُّ الفاسِيُّ
الزاهد، أحَدُ الأعلام، ويُعْرَفُ بابن ناهِض.
سَمِعَ وقرأ في الأصول، وصَنَّفَ في علم الكلام، والطَّريق.
قال ابن مَسْدي: وله كلامٌ على الخواطر وكَشْفٌّ، بت عِنْدَه، وكاشفني
بأشياءَ ما أخرمت.
٢٢٠- أحمد بن عبدالمجيد بن سالم بن تَمَّام، أبو العباس الحجريُّ
المَالَقِيُّ، المعروف بابن الجَيَّار.
أكثر عن أبي عبدالله ابن الفخَّار، وأبي زيد السُّهيلي، وأبي القاسم ابن
بَشْكُوال. وأجاز له أبو مروان بن قَزمان، والسِّلَفي، وجماعة.
قال الأبَار(٣): وكان ذا عناية بالرواية أخذتُ عنه، مع وَرَع وصلاح،
وتُوفي في جمادى الآخرة، وقد خانقَ الثمانين.
٢٢١ - أحمد بن علي بن يوسف القُرطبيُّ، أبو العباس الأنصاريُّ.
يروي عن أبي خالد بن رِفاعة، وابن حَميد. ووَلِيَ خَطابة لُوشة (٤).
(١) التكملة ١/ ١٠١ وهو معنى كلامه، إذ قال ابن الأبار: ((وتوفي بإشبيلية في ليلة يوم
الأربعاء الحادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وست مئة، ودفن
ضحَى يوم الخميس بعده بمقبرة مُشكة. ومولده سنة ست وأربعين وخمس مئة)).
وقد نبهنا غيرَ مرة إلى تصرف الذهبي بالألفاظ، واعتماده المعنى، فليعرف
وليلاحظ ذلك دائماً.
(٢) كانت هذه الترجمة في حاشية النسخة فألحقناها بموضعها.
(٣) التكملة ١ / ١٠١ .
(٤) من عمل قرطبة. تكملة ابن الأبار ١ / ١٠١ .
٧٥٩

وقد أسِرَ، ثم خلَّصه الله، وسكن مَالَقَة.
مات في شهر ربيع الآخر .
٢٢٢ - أحمدُ بن محمد بن أحمد، أبو جعفر ابن الأصْلَع، الأندلسيُّ
العَكيُّ، مِن أهل لُوشة.
أخذ القراءات عن أبي العباس ابن اليتيم، ولقي بمالَقة أبا بَحْر بن جامع،
وأبا محمد بن دحمان، فأخذ عنهما ((كتاب سيبوية)). وبَرَعَ في العربية وتَصَدَّر
لإقرائها، وسَمِعَ من أبي القاسم بن بَشْكُوال، والسُّهَيْلي. وأجاز له أبو الحسن
ابن النِّعمة، وجماعةٌ.
وأقرأ القراءاتِ، والنحوَ، وروى الحديث. وتُوفي في الأسر في آخر هذه
السنة (١)، وله ثمانون سنة.
٢٢٣- إبراهيم بن عبدالرحمن بن إبراهيم، أبو إسحاق النَّقَّاش
البَغْدادِيُّ الأصل الدمشقيُّ المولد الصُّوفيُّ الشَّاعِر.
نشأ بدمشق ثم دخل بغداد - بلد آبائه - فاستوطنها. وكان شيخاً حسناً
يَنْقُش في النُّحَاسِ. فَمِنْ شعره؛ ورواه عنه ابنُ النَّجَّار:
وكَم مِن هَوَى لَيْلِى قتيلِ صَبَابَةٍ ومجنونُها المُضْنَى بها العَلَمُ الفَرْدُ
وما كُلَّ مَنْ ذَاقَ الهَوى تَاه صَبْوَةً ولا كُلّ من رام اللِّقَا حَثَّهُ الوَجْدُ
تُوفي يوم عَرَفَةً .
٢٢٤ - أسعد بن يحيى بن موسى بن منصور بن عبدالعزيز السُّلَمِيُّ
السِّنْجاريُّ، الفقيه شهاب الدين الشافعيُّ الشاعر.
له ديوانٌ مشهورٌ، وتُوفي في أوائل المُحَرَّم سنةَ أربع، وفي موته خلاف .
وقد مرَّ في عام اثنتين وعشرين(٢) .
ومن شعره في مملوك:
أصْبَحتَ سُلْطَانَ القُلُوبِ مَلَاحَة وجَمَالُ وَجْهِكَ في البرِيَّةِ عَسْكَرُ
طلَعَتْ طَلائِعُ عَارِضَيْكَ مُغِيرةً بالنَّصرِ يَقْدُمُها لِوَاءٌ أَخْضَرُ
وتَسَرْبَلَتْ سِرْبَ القُلُوبِ وأقْبَلَتْ تَبْغِي الإمامَ ومثلَ جَيْشِكَ يُنْصَرُ
(١) في ذي الحجة منها. تكملة ابن الأبار ١/ ١٠٢.
(٢) الترجمة ٨١ ونقل هناك من ((الخريدة)).
٧٦٠