النص المفهرس
صفحات 721-740
وقال ابن نقطة (١): قرأتُ عليه يوماً حكايةً عن ابن معين، فسبَّه ونال منه، فأنكرتُ عليه بلُطْف. قلتُ: أول كتابه ((برق النَّقا شمس اللقا)) الحمدُ لله الذي أودعَ الحدودَ والقُدودَ الحُسْنَ، واللمحات الحورية السالبة بها إليها أرواح الأحرار المفتونة بأسرارِ الصَّباحة، المكنونة في أرجاء سَرْحَةِ العِذار، والنامية تحتَ أغطية السُّبحانية، وخِباءِ القيوميةِ، المفتونة بغررها قلوبُ أولي الأيدي والأبصار بنشقة عبقة الخُزام الفائحة عن أرجاءِ الدار، وأكنافِ الديار، الدالةِ على الأشِعَّةِ الجمالية، الموجبة خلعَ العذار، وكشف الأستار بالبراقع المسبلة على سيماء الحُسنِ الذي هو صُبح الصَّباحة على ذُرِى الجمالِ المصونِ وراءَ سُحُب الملاحةِ المُذهبة بالعقول إلى بيع العَقار وشُرب العُقار، وشدِّ الزّار على دِمن الأوكار، المذهلة بلطافةِ الوصلة عن هبوبِ الرياح المثيرة نيرانَ الإشتياق إلى صورةِ الحُسن المسحبة عليها أذْيالَ العشق، والافتتان من سَوْرَةِ الإسكار، ومن لواعج الخُمار، المزعجة أرواح الطائفة، الطائفة حولَ هالَةِ المشاهدة، والكعبة العيانية لاختلاس المكالمة، وطيب الدلال في السرار. ١٣٠- محمد بن إسماعيل بن محمود بن أحمد، القاضي صفيٍ الدين أبو عبدالله ابن الفقيه أبي الطاهر، الأنصاريُّ الدمشقيُّ الأصل المَحَلَيُّ الشافعيُّ الصَّفي الکاتِبُ. تفقَّه بمصر على الفقيه أبي إسحاق بن مُزَيْبل ولازمهُ مدَّة. وسَمِعَ من أبيه، ومن عَشِيرِ بن عليّ المُزَارع. وكتبَ في ديوان الإنشاء العادِلي مُدَّة. ومات بحلب . وكان لأبيه قبولٌ تام بالمحلَّةِ(٢). ١٣١- محمد بن أبي الوليد إسماعيل بن محمد، أبو بكر الحَضْرَميُّ، إمام جامع مُرْسِيّة . كان ينسخ ((تفسير أبي محمد بن عطية))؛ وله به عنايةٌ ورواية، كرَّرَ نسخه إلى الممات؛ ومنه كان يقتات. (١) إكمال الإكمال ٢/ ٤٨٠. (٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٨٢. تاريخ الإسلام ١٣ / م٤٦ ٧٢١ أخذ عن أبي بكر بن خَيْرِ، وابن بَشْكُوال. قال ابن مَسْدِي: أكثرتُ عنه، وكان مولده سنةً أربع وخمسين وخمس مئة . ١٣٢ - محمد بن جعفر، أبو الخَطَّاب الرَّبَعيُّ. شاعرٌ مات بالرَّقَّة شابًّا، فمن نظمه: مَتَى لاحَ دُونَ الوَردِ آسُ عِذَارِهِ فجَّتُه حُقَّتْ بأهوالِ نَارِهِ غَرِيرٌ جرى ماءُ النعيمِ بخدِّه فزَادَ اتِّقادُ النَّارِ في جُلّنارِهِ(١) ١٣٣- محمد بن الحسين بن أبي المكارم أحمد بن الحُسين بن بَهرام، القاضي الصالح العالم مجدُ الدين أبو المجد القَزْوينيُّ الصُّوفيُّ. وُلِدَ في صفر سنةً أربع وخمسين وخمس مئة بقَزْوين. وسمع أباه، ومحمد ابن أسعد حَفَدَة العطاري، وأحمد بن ينال التُّرك، وأبا الخير أحمد بن إسماعيل القَزويني، وعمر الميانشي، وأبا الفرج ثابت بن محمد المديني، وجماعةً. وحدَّث بأذْرَبِيجَان وبغداد والمَوْصِل ورأس العين ودمشق وبعلبك والقاهرة، ونزل بخانقاه سعيدِ السُّعَداء. قال المنذري(٢): كان شيخاً صالحاً، حَصَلَ له بمصر قبولٌ. ووالده قَدِمَ مصر وحَدَّث - وقد تقدم - . وقال ابنُ الحاجب: كان شيخاً بهي المنظرِ، كريمَ الأخلاق، طويلَ الروح، صاحبَ أصول. قلتُ: سمع منه ((شَرْح السنة)) و ((معالم التنزيل)) خَلْقٌ كثير. ونُسْخته وقفٌ بدارِ الحديث الأشرفية بدمشق. روى عنه الضياءُ المقدسي، والزكيُّ المنذري، وعزّ الدين عبدالرزاق بن رزق الله الرَّسْعَني، والسيفُ عبدالرحمن بن محفوظ الرَّسْعَني، وعبدُ القاهر بن تيمية، وأبو الغنائم بن محاسن الكفرَّابي(٣)، والتاجُ عبدالخالق قاضي بعلبك، والبهاءُ عبدالله بن الحسن بن محبوب، والفقيه عباس بن عمر بن عَبْدان، وأمينُ (١) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ١٢٦ . (٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٦٥. (٣) لعله منسوب إلى كفرية من قرى الشام. ٧٢٢ الدين عبدالصمد ابن عساكر، وابنُ عمه الشرف أحمد بن هبة الله، والنجمُ أحمد ابن الشهاب القُوصي؛ وأبوه، والمحيي يحيى بنُ علي ابن القَلانسي، وعليُّ بنُ الحسن بن صبَّاحِ المَخْزومي، والجمالُ عُمر ابن العَقيمي، والكمالُ عبدُالله بن قِوام، والعزّ إسماعيل ابنُ الفراء، والعزُّ أحمد ابنُ العِماد، والشمس محمدُ ابن الكمال، والتقي إبراهيم ابنُ الواسطي؛ وأخوه محمد، والتقيُّ أحمد ابن مُؤمن، وإبراهيم بنُ أبي الحسن الفَرَّاء، ومحمدُ بن علي بن شمام الذهبي، والعمادُ أحمد بن محمد بن سعد، والفخرُ عبدالرحمن بن يوسف الحنبلي، والشمس خَضِرُ بن عَبْدَان الأزْدِي، والشهاب الأبَرْقُوهي، وأبو الفرج عبدُالرحمن بن عبدالوهّاب السُّلَمِيُّ خطيب بعلبك، وهو آخر من حدَّث عنه بالسماع. تُوفي بالمَوصل في ثالث عشر شعبان، وقيل: في الحادي والعشرين منه. ١٣٤ - محمد بن أبي القاسم الخَضِرُ بن محمد بن الخضر بن علي ابن عبدالله، الإمام فخر الدينِ أبو عبدالله ابن تيمية، الحرَّانيُّ الفقيه الحنبليُّ الواعظ المُفَسِّر، صاحب الخُطَب. شيخُ حرَّان وعالمُها، وُلِدَ في شعبان سنةً اثنتين وأربعين وخمس مئة بحران. وتفقَّه بحرَّان على الفقيه أبي الفتح أحمد بن أبي الوفا، وأبي الفضل حامد بن أبي الحجر، وتفقَّه ببغداد على الإمام أبي الفتحِ نصر بن المَنِّي، وأبي العباس أحمد بنِ بَكْرُوس. وسمع من أبي الفتح ابن البَطَّي، ويحيى بنِ ثابت، وأبي بكر بنِ النَّقُّور، وأبي طالبٍ بن خُضَير، وسعدِ الله بن نصر الدَّجاجي، وأبي منصور جعفر ابنِ الدامغاني، وشُهدة، وخلقٍ، وقرأ العربيةَ على أبي محمد ابن الخَشَّاب . وله مصنَّف مُختصر في مذهب أحمد، وشِعْرٌ حسنٌ. حجَّ جدُّه وله امرأة حامل، فلما كان بتَيْمَاء، رأى طِفِلةً قد خرجت من خِباء، فلما رجع إلى حرَّان، وجد امرأته قد وَلَدَتْ بنتاً، فلما رآها قال: يا تيميّة يا تيميَّة فلُقِّبَ به(١) . وأما ابن النَّجَّار فقال: ذَكَرَ لنا أن جدَّه محمداً، كانت أمُّه تُسمَّى تيميّة، (١) ذكر ذلك المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٠١٧. ٧٢٣ وكانت واعظةً، فنُسِبَ إليها، وعُرِفَ بها. قلتُ: وكان فخرُ الدين إماماً في التفسير، إماماً في الفقه، إماماً في اللغة. وَلِي خَطابة بلده، ودرَّس، ووعظ، وأفتى. وقد سمع بحرَّان من الشيخ أبي النجيب السُّهْرَوَرْدي؛ قَدِمَ عليهم . قال الشهابُ القُوصي: قرأتُ عليه ديوانَ خُطَبه بحرَّان. وروى عنه الإمام مجد الدين عبدُالسلام ابنُ أخيه، والجمال يحيى ابن الصَّيْرفي، وعبدالله ابن أبي العزِّ بن صدقة، والفقيهُ أبو بكر بن إلياس الرَّسعني نزيل القاهرة، والسيف عبدُالرحمن بن محفوظ، والشهابُ الأبَرْقُوهي، والرشيدُ عمر بن إسماعيل الفارقي، سمع منه ((جزءً)) البانياسي وإنما ظهر بعد موته. مات في صفر. أخبرنا الأبَرْقُوهي، قال: أخبرنا أبو عبدالله ابن تيميّة، قال: أخبرنا ابن البَطِّي، قال: أخبرنا عليُّ بن محمد الأنباري، قال: أخبرنا أبو عُمر بن مهدي، قال: أخبرنا محمدُ بن مَخْلَد، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرَّمادي، قال: حدثنا عَمْرو بنُ حَكَّام، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن مالك، عن عَمْرو بن مسلم (١)، عن سعيدِ بن المُسيِّب، عن أمِّ سلمة عن النبيِّ بََّ، قال: ((مَن رأى هِلالَ ذِي الحجّة، فَأرَادَ أن يُضحِّي، فلا يَأْخُذْ من شعره، ولا من أظفاره حتى يُضحِّيَ)) رواه مسلم(٢). تُوفي في حادي عشر صفر بحرَّان. وقَدِمَ دمشق رسولاً سنةً ست مئة، فحدَّث بها . ١٣٥- محمدُ بنُ صدقة، أبو علي الخطّاط، المعروف بالخفاجي، الشاعر(٣). مَدَحَ الناصرَ لدين الله، وغيرَه. وعاش إحدى وخمسين سنة. ومات في شوّال ببغداد. فمن شعره: وأذَّلَّه في الحُبِّ عِزُّ دَوائِه ضَعُفَ الشَّقيُّ بِكُم لِقُوَّة دائِه حرَقاً مِنَ الأشواقِ حَشْوَ حَشَائِه أضحى يُعالِجُ دُونَ رَمْلَي عَالجٍ (١) شطح قلم المصنف فكتب ((سُليم)). (٢) مسلم ٦ / ٨٣ و ٨٤، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (١٥٢٣). (٣) ينظر عقود الجمان لابن الشعار ٦ / الورقة ٨٣. ٧٢٤ وغَرامه في العَذْلِ من غُرمَائِه لَمْ يَقْضِ مِنْ دُنياه بَعْضَ دُيونه لَمْ أنْسَهُ إِذْ زَارَ زَوْراً والدُّجى رَشْأ إذا حَاوَلْتَ مِنْه نَظْرَةً قَسَمِ الزَّمانُ على البَريَّةِ حُبَّه متَلَفِّتٌ والصُّبْحُ من رُقَبائِه ودِّع فُؤادَكَ قَبْلَ يَوْمٍ لِقَائِه شطْرَيْنِ بَيْنَ رَجَالِهَ ونِسَائِه منْ بَاعَ فيهِ نَعِيمَه بِشَقَائِه يا عَاذِلَ المُشْتَاقِ كُفَّ ولا تَلُمْ فالصَّبْرُ يَغْدِرُ بالمُحِبِّ وشوقه أبداً يقومُ لهُ بِحُسْنٍ وَفَائِهِ ١٣٦- محمدُ بن ظافر بن علي بن فتوح بن حُسين، أبو عبدالله ابن رواج، الأزديُّ الإسكندرانيُّ، أخو المحدِّث عبدالوهّاب. روى عن السِّلَفي؛ روى عنه الزَّكِيُّ المنذري(١)، وغيره. ١٣٧ - محمدُ بن عبدالجليل بن عثمان، أبو عبدالله المِيهَنيُّ الصُّوفيُّ. روى عن حَفَدَةَ العَطَّارِي، وعنه مجدُ الدين العَدِيميُّ. تُوفي بحلب في سَلْخِ جُمادى الأولى. ١٣٨- محمدُ بنُ علي بن مُوسى، أبو بكر الأنصاريُّ الشَّريشيُّ، ويُعرف بابن الغزال. أخذ القراءاتِ عن أبي الحسن بن ناصر القُرطبي، وأبي الحسن بن لَبَال؛ وسَمِعَ منهما ومن أبي بكر ابن الجدِّ. وأقرأ، ودَرَّس الفقهَ، وحدَّث. وكان فقيهاً، إماماً، مشاوراً، زاهِداً. روى عنه ابنُه يوسُف، وأبو إسحاق بنُ الكمَّاد. بقي إلى هذا العام، ولا أعلمُ وفاته(٢). ١٣٩- محمدُ بنُ معالي بن محمد البَغْداديُّ. سمع من أبي الفتح ابن البَطَّ. ومات بواقِصَة راجعاً من الحجِّ في المحرَّم(٣). وواقصة: قريبة من الكُوفة(٤). (١) وترجمه في تكملته ٣/ الترجمة ٢٠٨٣، والترجمة منه. (٢) من تكملة الصلة لابن الأبار ١٢٥/٢ - ١٢٦. (٣) إلى هنا من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠١٦. (٤) انظر معجم البلدان ٤ / ٨٩٢. ٧٢٥ ١٤٠- محمدُ بن يعقوب بن عبدالله المارَسْتَانيُّ، أبو بكر أخو أحمد . سَمِعَ من لاحق بن كارِهِ، وغيرِهِ. وحدَّث(١). ١٤١- محمدُ بن أبي سعيد بن أبي طاهر، أبو عبدالله الحنبليُّ الأصبهانيُّ. روى عن عبدالله بن علي الطامِذي، وأبي المُطَهَّر الصيدلاني، وجماعةٍ . روى عنه البِرزالي، والضياءُ، وبالإجازة الشيخُ شمس الدين عبدالرحمن، وغيرُه. ١٤٢- مَخْلَدُ بنُ يزيد بن عبدالرحمن بن أحمد، أبو الحُسين، أخو القاضي أبي القاسم أحمد بن بقي القُّرطبي . سَمِعَ من أبيه، ومن جَدِّه أبي الحُسين عبدالرحمن، وأبي يحيى الجزائري الصُّوفي. وأجاز له أبو مروان بن قَزْمان. ووَلِيَ الأنكحةَ مُدَّة. وكان مُتصوِّناً، مُنقِضاً. تُوفي في المحرَّم، وله سبعون إلا سنةً(٢). ١٤٣- مُظْفَّر بن القاسم بن المُظفَّر بن سَابان، أبو القاسم الحربيُّ التاجرُ. حدَّث عن أبي الفتح ابن البَطِّ. وتُوفي في ربيع الآخر . روى عنه ابن النَّجَّار(٣). ١٤٤ - النجيب بن هبة الله القُوصِيُّ التاجر. مات بمصرَ في ذي الحِجة. وكان مِن كبار المُتموِّلين، وله مدرسةٌ مشهورةٌ بقُوص (٤). (١) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٦٤. (٢) من التكملة للأبار ٢/ ٢٠١ . (٣) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٢٦. (٤) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٧٥ . ٧٢٦ ١٤٥- النََّيس بن كرم بن جُبَارَة، أبو محمد البَغْداديُّ المُقرىء المُكارِيُّ(١). سَمِعَ من أبي الوقت، وهِبة الله بن أحمد الشِّبْلي، وجعفر بن أحمد المَحَلِّي. وكان شيخاً صالحاً، مُقرئاً. روى عنه الدُّبيثي(٢)، وابنُ النَّجَّار، وروى عنه الأبَرقوهي ((جزء أبي الجَهْم)). وكان من أبناء الثمانينَ، توفي في رابع جُمادى الأولى. ١٤٦- هاجرُ بنتُ إسماعيل بن محمدٍ بن يحيى الزَّبيدي، أم الخيرِ البَغدادِيَّةُ الواعظةُ العالمةُ. ختَمَ عليها القرآن جماعةٌ. وكانت صالحةً، عابدةً، من بيت عِلْم ورِواية. سَمِعَتْ من أبي المكارم محمدِ بن أحمد الطَّاهري الراوي عن أبي عبد الله ابن البُسْرِي، ومن أحمدَ ويحيى ابني مَوْهوب بن السَّدَنْكِ. وحدَّثت. ومات أبوها شابًّا، وماتت في الحادي والعشرين من رجب(٣). ١٤٧- هِبة الله ابن العدل أبي المكارم إسماعيل بن هبة الله، عزّ القضاة أبو القاسم المَلِيجيُّ ثم المِصْريُّ. وُلِدَ سنةَ اثنتين وستين وخمس مئة. وسَمِعَ من عبدالله بن بَرِّي، وغیرِه. وحدَّث. ومَلِيج: من أعمال الغربيّة (٤). ١٤٨ - هِبَةُ الله بن محمد بن عبدالواحد بن رَواحة، زكي الدين الأنصاريُّ الحَمَويُّ التاجرِ المُعَذَّل. كان كثيرَ الأموال، محتشماً، أنشأ مدرسة بدمشق وأخرى بحلب. وحدَّث عن أبي الفرج بن كُليب . (١) المكاري: نسبة إلى كري الدواب. وذكر المنذري أنَّه كان نقالاً - بالنون - التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٣٨. (٢) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢١٦. (٣) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٠٥٥. (٤) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٤٥. ٧٢٧ وإنما قيل له: ابن رواحة، لأنَّه ابن أخت أبي عبدالله الحُسين بن عبدالله ابن رواحة . تُوفي في سابع رجب. وغَلِطَ مَنْ قال: إنه مات في سنة ثلاث(١). وكان أوصى أن يُدفن في مدرسته بدمشق(٢) في البيت القبو، فما مَكَّنهم المدرِّس وهو الشيخ تقي الدين ابنُ الصلاح. وشَرَطَ على الفقهاء والمدرس شروطاً صعبةً لا يُمْكِنُ القيامُ ببعضها؛ وشَرَطَ أن لا يُدْخِلَ مدرسته يهودياً ولا نصرانياً، ولا حنبلياً حَشَوياً(٣). ١٤٩ - ياقوت، مهذبُ الدين الرُّوميُّ ثم البغداديُّ الشاعر، مَوْلى أبي نَصْر الجيلي التاجر. كان مُكْثراً مِن الأدب، مليحَ القول، لطيفَ المعاني. وكان له بيت بالمدرسة النِّظاميَّة، فوجد فيه ميتاً في جمادى الأولى، ومن شعره: فكُلُّ ما تَذَّعِي زُورٌ وبُهْتَانُ إن غَاضَ دمعُك والأحبابُ قد بَانُوا وقَد خَلا مِنْهُمُ رَبْعٌ وأوْطانُ وكَيْفَ تأنَسُ أو تَنْسَى خَيَالَهُم عن النَّواظِرِ أقْمَارٌ وأغصَانُ لا أوْحَشَ الله مِنْ قَوْمِ نأَوْا فَنَأْى وبَانَ جَيْشُ اصْطِباري عِنْدَمَا بَانُوا سَارُوا فَسَارَ فُؤادِي أَثْرَ ظَعْنِهِم سلطانُ حُسْنِكَ مالي مِنْهِ إِحْسانُ يا مَنْ تَملَّكَ رِقِي حُسْنُ بَهْجَتِهِ أنْتَ الزُّلالُ لِقَلْبِي وَهُوَ ظَمَآنُ (٤) كُنْ كَيفَ شِئْتَ فَمَا لِي عَنْكَ مِنْ بَدَلٍ ١٥٠- يحيى بنُ أبي طاهر بن أبي العزِّ بن حَمْدُون الطيبيُّ الخيَّاط. روى عن أبي طالب بن خُضَير، ومات في شعبان(٥). ١٥١- يعيشُ بنُ ريحان بن مالك، الفقيه أبو المكارم الأنباريُّ ثم (١) ممن قال بهذا القول أبو شامة في ذيل الروضتين ١٤٩. (٢) يعني: المدرسة الرواحية، وانظر الدارس للنعيمي ١/ ٢٦٥ - ٢٦٧. (٣) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٠٥. (٤) ينظر وفيات الأعيان ٦/ ١٢٢ - ١٢٦. وترجمه ابن الدبيثي في تاريخه (الورقة ١١٩ باريس ٥٩٢٢) فيمن اسمه عبدالرحمن، وقال: «كان اسمه: ياقوت، فسمى نفسه عبدالرحمن)) . (٥) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٥٩. ٧٢٨ البَغْدادِيُّ الحنبليُّ. وُلِدَ بُعَيْدَ الأربعين وخمس مئة. وكان صالحاً، زاهداً، مُنقبضاً عن النَّاس، من كبار الحنابلة. سمع من أبي زُرْعَةَ المقدسي، وأبي حامد محمد بن أبي الربيع الغَرناطيّ، وسَعْد الله بن نَصْر ابن الدَّجَاجِي، وشُهْدَةَ الكاتبة، وجماعةٍ. روى عنه الدُّبَيْئي(١)، والضياءُ، والكمالُ عبد الرحمن شيخُ المستنصرية، وآخرون. وتُوفي في منتصف ذي الحجة. ١٥٢- أبو البركات بنُ مكي النَّجَّاد(٢). شيخٌ صالحٌ. سمع من أبي زُرعة بعضَ ((مُسند الشافعي)). مات في ذي الحجة . ١٥٣ - أبو عبدالله بنُ عبدالكريم بن سعيد بن كُليب الحَرَّانيُّ الأصل المصريُّ الحدَّاد السَّكاكينيُّ. سَمِعَ من قريبه أبي الفرج عبدِالمُنعم بن كُليب ببغداد، وسمع بالإسكندرية من السِّلَفيِّ. روى عنه الزكي المُنذري، وقال(٣): مات في رمضان. وفيها ولد القاضي شرف الدين أحمدُ بنُ أحمد المقدسيُّ، والمُحَدِّث تقيُّ الدين عُبَيد بن محمد الإسْعِرْديُّ، والجمالُ إبراهيم بن داود الفاضليُّ، والنور أحمد ابن إبراهيم بن مُصْعَب، والعزّ محمد بن أحمد بن أبي الفَهْم ابن البَقَّال، والمحيي يحيى بن محمد ابن العَدْلِ الزَّبدانيُّ، وشريف بن مكتوم الزُّرَعيُّ، (١) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٥٥. وتنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٧٨ . (٢) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٧٦، وذكر المنذري أن بعضهم سناه شاكراً. (٣) التكملة ٣ / الترجمة ٢٠٧١. ٧٢٩ والشمس محمد بن محمود بن سيما، والشهاب محمود بن محمد بن عبدالله القُرشيُّ الشاهد، والمعين محمد بن أحمد بن عبدالعزيز ابن الصَّوَّاف الإسكندرانيُّ، ووجيهة بنتُ عُمر الهواري، والخطيب موفّق الدين محمد بن محمد بن حُبَيش الحَمَويُّ الشافعيُّ، وأبو الحسن عليُّ بن نَصْر الله بن عُمر ابن الصَّوَّاف صاحب ابن بَاقًا، ومريم بنت أحمد بن حاتِم ببعلبك، والسَّديد أحمد ابن محمد بن قُفْل(١) الكِنَانِيُّ بدمياط، والنجم راجح بن علي الأزديُّ بمصر، والملك القاهر عبدالملك ابن الملك المُعظّم، والقاضي جمال الدين أبو بكر ابن عبدالعظيم ابن السَّقَطي بمصر، وتاجُ العرب بنت المسلَّم بن علَّن، والشرف أحمد بن عبدالكريم ابن الكُبْلج سمع ابن رَواج. عـ (١) ذكره المصنف في معجم شيوخه ١ /٩٩ . ٧٣٠ سنة ثلاث وعشرين وست مئة ١٥٤- أحمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالرحمن، الإمام فقيهُ المغرب أبو العباس الرَّبَعِيُّ التُّونسيُّ المالكيُّ، نزيل غَرْناطة . قال ابن مَسْدي: هو أحفظَ مَنْ لقيتُ لمذهب مالك. تفقَّه على أبيه أبي القاسم المعروف بالفقيه دُمْدُم، وسَمِعَ من الحافظِ عبدالحق، وجماعةٍ. وُلِدَ في حدود سنةٍ أربعين وخمس مئة. ١٥٥- أحمد بن عبدالواحد بن أحمد بن عبدالرحمن بن إسماعيل ابن منصور، العلاَّمة شمس الدين أبو العباس المقدسيُّ، المعروفُ بالبخاري، والدُ الفخر عليّ، وأخو الحافظ الضياء. وُلِدَ فِي شَوَّال سنةَ أربع وستين، ورَحَل إلى بغداد وهو ابنُ بِضع عشرة مع أقاربه، فَسَمِعَ من أبي الفتح بن شاتِيل، ونَصْر الله القَزَّاز، وعبدِ المُغيث بن زُهير، وجماعةٍ. وكان قد سَمِعَ بدمشق من أبي نَصْر عبدِ الرحيم اليوسُفي، وأبي المعالي بن صابر، وأبي المجد البانياسي، وأبي الفهم بن أبي العجائز، والخضر بن هبة الله بن طاووس، وجماعةٍ. ودخل نَّيْسابورَ، فَسَمِعَ من عبدالمنعم بن عبد الله ابن الفُرَاوي، وبهَمَذان من عليّ بن عبدالكريم الهَمَذاني، ودخل بُخارى، فأقام بها مُدَّة، فَلَقِّب بالبخاري، وأخذ بها الخِلافَ عن الشَّرَف أبي الخَطَّاب، واشتغل بالخلاف على الرضيِّ النَّيْسَابوري. روى عنه أخوه، وابنه، وابن أخيه الشمس محمد ابن الكمال، وابن خاله شمس الدين بن أبي عُمر، والشهاب القُوصي، وحذَّثنا عنه العزّ ابن الفَرَّاء، والعزُّ ابن العماد، والشمس محمد ابن الواسطي، وخديجة بنت الرَّضِيّ. وكانَ إماماً، عالماً، مفتياً، مناظراً، ذا سَمْت ووَقَار. وكان كثيرَ المحفوظ، كثيرَ الخيرِ، حُجَّةً، صدوقاً، كثيرَ الاحتمال، تَامَّ المرؤة، فصيحاً، مفوَّهاً؛ لم يكن في المقادسة أفصحُ منه . اتَّفقت الألسِنةُ على شكره. وقد أدرك أبا الفتح ابن المَنِّي وتفقَّه عليه. قال عُمر ابن الحاجب: سألتُ أخاه الضياءَ عنه، فقال: كان فقيهاً، وَرِعاً، ثقةً. ٧٣١ وقرأتُ أنا بخطُّ الضياءِ: في ليلة الجُمُعة خامس عشر جمادى الآخرة تُوفي أخي الإمام العالم أبو العباس - رحمة الله عليه ورضوانُه-، وشهرتُه وفضله وما كان عليه يُغني عن الإطناب في ذكره. ودُفِنَ إلى جانب خاله الإمام موفق الدين . قلتُ: وقد أقامَ بحمص مُدَّةٍ (١)، وبها سَمِعَ عليه ولدُه، والحافظ ابن نقطة، وغيرهما. ١٥٦ - أحمد بن أبي المُظفَّر محمد بن عبدالله بن محمد بن المُعَمَّر، الرّئيس أبو العزّ. حدَّث عن أبي طالب بن خُضير. وتُوفي في جُمادى الآخرة(٢). ووَلِيَ أبوه ديوان الزّمام، وعقُّه أبو الفضائل يحيى نابَ في الوزارة. ١٥٧- أحمد بن محمد بن يحيى، أبو العباس ابن الهَمَذانيِّ، البَغْدادِيُّ المُؤدِّب. سمَّعَهُ أبوه من مُسلم بن ثابت النَّخَّاس، وجماعةٍ . روى عنه ابن النَّجَّار في ((تاريخه))(٣). ١٥٨- أحمد بن محمود بن أحمد بن ناصر، الفقيه أبو العباس الحَرِيميُّ الحنبليُّ الإسكاف. تفقَّه على والده الشيخ أبي البركات. وسَمِعَ مِن أبي الفتح ابن البَطِّي، ويحيى بن ثابت، وسَعْد الله ابن الدَّجاجي. وحدَّث. وعاش ثمانين سنة، ومات في رابع عشر جمادى الأولى. (١) توهم المنذري، فذكر أنه تولى قضاء (حمص التكملة ٣/ الترجمة ٢١٠٤)، وتعقبه ابن العديم، وقال: وليس كذلك إنما ولي التحديث بحمص في أيام الملك المجاهد شيركوه بن محمد ... وكان قاضي حمص صالح بن أبي الشبل (بغية الطلب ١ / الورقة ٢٤٧). (٢) في ليلة الرابع عشر منه، كما في التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢١٠٧. (٣) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٩٦. ٧٣٢ ١٥٩ - أحمدُ بنُ ناصر، الشيخ أبو العباس الإسكاف الحربيُ(١). تفقَّه على والده أبي البركات الحنبلي. وسَمِعَ من ابن البَطَّ، ويحيى بن ثابت . روى عنه ابن النَّجَّار، وقال: كان شيخاً حسناً، مُتيقِّظاً، تُوفي في جُمادى الأولى. ١٦٠- إبراهيم ابنُ الحافظ عِزَّ الدين محمد ابن الحافظ عبدالغني المقدسيُّ. حدَّث في طريق الحجِّ عن ابن طَبَرْزَد. وكان شاباً، ساكناً، فيه حياءٌ. تُوفي في شؤَّال. ١٦١- إبراهيم بن موسى، الأميرُ مُبارز الدين العادلي، المعروف بالمعتمدِ، والي دمشق . وُلِدَ بالمَوْصل، وقدم الشام، فخَدَمَ نائِبَها فَرُخْشَاه بن شَاهْنْشَاه، وتقلَّبت به الأحوالُ، ثم ولاَه الملك العادل شَخْنَكِية دمشق استقلالاً، فأحسن السيرةَ. قال أبو شامة(٢): كان دَيَّناً، وَرِعاً، عفيفاً، نَزِهاً، اصطنع عالماً عظيماً، وكانت دمشق وأعمالُها في ولايته لها حُرْمَةٌ ظاهرةٌ، وهي حُرَّة طاهِرة . (١) هذا هو المتقدم، وقد كتب أحدهم على هامش نسخة المؤلف قبالة الترجمة السابقة ما نصه: ((هو الذي يليه، لكنه نسبه لجد أبيه)). قلنا: وكذلك وقع للحافظ ابن رجب، فقد ترجمه في الذيل ٢/ ١٦٧ - ١٦٨ مرتين، فذكره أولاً نقلاً عن المنذري (التكملة ٣/ الترجمة ٢١٠٠) وابن الساعي ، ثم ذكره مرة أخرى ونقل من تاريخ ابن النجار وأن وفاته كانت في الحادي والعشرين من جمادى الأولى (٢/ ١٦٨)، وتابعه ابن العماد في ((شذرات الذهب)) فذكر الترجمتين (١٠٧/٥-١٠٨). والدليل القوي على أنهما واحد هو أن المؤلف وغيره ترجموا لأبيه أبي البركات (ويقال: أبو الثناء) محمود بن أحمد بن ناصر البغدادي الحربي في وفيات سنة ٥٩٣، وانظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٣٨٣، والذيل لابن رجب ١/ ٣٩١، وشذرات الذهب ٤/ ٣١٥. (٢) ذيل الروضتين ١٥٠ - ١٥١، ولكن أبا شامة نقله من السبط وهذه عباراته، انظر المرآة ٨ / ٦٣٩ - ٦٤٠. ٧٣٣ قال أبو المُظفَّر الجَوْزي(١): ومما جَرَى في ولايته، أن رجلاً خَنَقَ صبياً لِحَلَقِ في أذنيه، وأخرجه في قُقَّةٍ فدفنه، وكان جارَهم، فاتهمته أمُّ الصَّبي به، فعذَّبه المبارزُ، فلم يُقر، فأطلقه وفي قَلْبها النارُ فطلقت زوجَها، وتزوجت بالقاتِل، وأقامت معه مُذَّة، فقالت يوماً وهي تُداعبه - وقد بلغها موتُ زوجها -: راح الابن وأبوه، وكان منهما ما كان، أأنت قتلتَ الصَّبي؟ قال: نعم، قالت، فأرني قبرَه، فخرج بها إلى مقابر باب الصغير، وحفر القبرَ، فرأت ولدَها، فلم تَمْلِكْ نفسها أن ضربت الرجل بسكين معها شَقَّتْ بطنه، ودفعته فوقع في الحُفْرة. وجاءت إلى المُبارز، فحدَّثته، فقام وخرج معها إلى القبر، وقال لها: أحسنتِ والله ينبغي لنا كُلِّنا أن نشربَ لكِ فتوةً. قال أبو المُظفَّر: وحكى لي المبارزُ، قال: لما أبطل العادلُ الخمرَ، ركبتُ يوماً وإذا عند باب الفرج رجلٌ في رقبته طَبْلٌ، فقلتُ: شُقُوا الطبل فشقُّوه، فإذا فيه زُكْرَةٍ(٢) خَمْرِ فبددتُها، وضربتُه. فقلتُ: من أين علمتَ؟ قال: رأيتُ رِجليه وهي تلعب، فعلمتُ أنه حاملٌ شيئاً ثقيلاً. وطالت ولايتُه. وكان في قلب المُعظّم منه؛ لأن الملكَ العادل كان يأمره أن يتتبَّعه ويحفظه، فكان المُعَظِّمُ وهو شاب يدخل إلى دمشق في الليل، فيأمر المبارزُ غلمانَه أن يتبعوه. فلما مات العادلُ، حبسه المُعظّم مُدَّة، فلم يظهر عليه أنه أخذ من أحد شيئاً، فأنزله إلى داره، وحَجَر عليه، وبالَغَ في التشديد عليه. ومات عن ثمانينَ سنة . ولم يُؤخذ عليه شيء إلا أنه كان يَحْبِسُ وينسى، فَعُوقِبَ بمثل فعله . ١٦٢- إسحاق بن محمد بن المُؤيَّد بن علي بن إسماعيل، القاضي المُحدِّث رفيع الدين الهَمَذانيُّ الأصل المصريُّ الوَبَرَيُّ الشافعيُّ. وُلد تقديراً في سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة بمصر. وسَمِعَ من أبيه، ومن الأرْتَاحِي، وأبي الفَضْلِ الغَزْنوي، وفاطمة بنت سَعْد الخير، وجماعةٍ . ورحل سنةَ ثلاثٍ وسِتِّ مئة، فَسَمِعَ بدمشق من عُمر ابن طَبَرْزَد، وغيرِهِ. وببغداد من أصحاب قاضي المارَسْتان، وبواسِط من أبي الفتح المَنْدَائي، (١) مرآة الزمان ٨ / ٦٤٠ - ٦٤١ ولكن المؤلف نقله بالواسطة من أبي شامة. (٢) الزكرة: وعاء من أدم، وفي المحكم: زق يُجعل فيه شراب أو خل. ٧٣٤ وبأصْبَهان من عفيفة الفَارْفَانِيَّة، وجماعة، وبشيرازَ، وهَمَذانَ، وجال في تلك الناحية . وتفقَّه في مذهب الشافعي، وتزوَّج. ووَلِيَ قضاء أبَرْقُوه مدَّةً، ثم فارقها . ورحل بولديه محمد وشيخنا الشهاب، وسمَّعَهُما بأبَرْقوه وشِيرازَ وبغداد والمَوْصِل وحَرَّان ودمشق ومصر وأماكنَ أخر، واستقرَّ بالقاهرة. حدّثنا عنه ابنُه الشهاب . قال عُمر ابن الحاجب في ((مُعجمه)): هو أحدُ الرَّحَّالين، عارِفٌ بما سَمِعَ، إمامٌ مقرىءٌ، حَسَنُ السيرة، له سَمْتٌ ووَقار، على مذهب السَّلَفِ، كريمُ النفس، حَسَنُ القراءة. وَلِيَ قضاءَ بُلَيْدة اسمُها أبَرْقوه، فلما جرى على البلاد من الكفار يعني التترَ ما جرى، رجع إلى وطنه ومَسْقَطِ رأسه. وكان معروفاً بالإقراء. وكان والده يقال له: الوَبَرِي. قال المنذري(١): تُوفي في ليلةِ سابعَ عشَر جمادى الأولى. ١٦٣ - أسعدُ بن بقاء الأزَجِيُّ النَّجَّار. سَمِعَ من أبي طالب بن خُضَيْرٍ. ومات في جمادى الأولى. روى عنه ابن النَّجَّار، وقال: كان صالحاً، مُلازماً لمجالس الحديث(٢). ١٦٤- إسماعيلُ بن ظافر بن عبدالله، الإمامُ أبو الطاهر العُقيليُّ المُقرىء المالكيُّ. قرأ القراءاتِ والعربيةَ، ونَظَرَ في التفسير، ودرَّسَ، وأفادَ. وكان وَرِعاً، صالحاً، كثيرَ الفضائل، يعيشُ مِن كَسْبه. وُلِدَ سنة أربع وخمسين وخمس مئة. وسَمِعَ من علي بن هِبة الله الكاملي، ومحمدٍ بن علي الرَّحَبِيّ، وعبدالله بن بَرِّي النَّحوي، وأبي المفاخر سعيد المأمونيّ، وطائفةٍ. روى عنه الحافظ المنذريُّ(٣)، وغيرُه. وتُوفي في رجب. وقد تصدَّرَ بالجامع الظافري بالقاهرةِ مُدَّةً. (١) التكملة ٣ / الترجمة ٢١٠١. (٢) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٠٣. (٣) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ٢١١٣ . ٧٣٥ ١٦٥- جعفر بنُ الحسن بن إبراهيم، الفقيه تاج الدين أبو الفَضْل الدَّميريُّ المصريُّ الحنفيُّ المُعَدَّل قرأ القراءاتِ على أبي الجيوش عساكرٍ بن علي. وتفقَّه على الجمال عبدالله بن محمد بن سَعْد الله، والبدر عبدالوهّاب بن يوسفٍ. وسَمِعَ من عبد الله بن بَرِّي، وأبي الفَضْل الغَزْنوي، وجماعةٍ. ودرَّس بمدرسة السُّيوفيين مُدَّةً، ونسخ بخطَّه المليح كثيراً، وكان حَسَنَ السَّمْتِ، مُنْجَمِعاً عن الناس وُلِدَ في حدودِ سنة خمس وخمسين. روى عنه المنذريُّ، وقال(١): تُوفي في ذي القَعْدة. ١٦٦- الحسن بن علي بن إبراهيم، الفقيه أبو علي الكِرْكِشِيُّ الصِّقِلِّئُّ الشافعيُّ الشُّرُوطيُّ الشاهِد. وُلِدَ سنةَ سِتّ وثلاثين وخمس مئة. وسَمِعَ أبا الفَهْمِ عبدالرحمن بن أبي العجائز، وعبدالرزاق النَّجَّار. وذكر أنه سمع من الصائن هِبةِ الله ابن عساكر. كتب عنه عُمَرُ ابنُ الحاجب، والطَّلَبة. وحدَّث عنه الزَّكِي البِرزالي. ومات في شعبان. ١٦٧ - الحُسين بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلَّكان، الفقيه ركنُ الدين أبو يحيى الإربليُّ الشافعيُّ. درَّس بِعِدَّةِ مدارس. وكان عارفاً بالمذهب، صالحاً، كثيرَ التلاوة. سَمِعَ من يحيى الثقفي. وحدَّث بإرْبِل. ومات في ذي القَعْدة(٢). ١٦٨- الحُسين بن أبي الوفاء صادق بن عبدالله بن نَصْر بن علي، القاضي الأنْجب أبو عبدالله المقدسيُّ ثم المِصريُّ الشافعيُّ، المعروف بابن الأنجب . روى عن السِّلَفي؛ روى عنه الزَّكِيُّ المنذري(٣)، والمصريون. وعاش ثمانينَ سنةً. ومات في سادس رمضان. (١) التكملة ٣/ الترجمة ٢١٢٧. (٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٢٨. (٣) التكملة ٣/ الترجمة ٢١١٩. ٧٣٦ ١٦٩- الحُسين بن علي بن محمد بن علي، أبو علي اللَّيثيُّ الزَّمَانيُّ - بزاي مفتوحة وميم مخففة(١) -. سَمِعَ من السِّلَفي، وحدَّث. ومات في شؤَّال. ١٧٠ - الحُسين ابن القاضي المرتضى محمد ابن القاضي الجليس أبي المعالي عبدالعزيز بن الحُسين ابن الجَبَّابِ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ المِصريُّ، عزَّ القضاة أبو علي. سَمِعَ مِن أبيه، وأبي المفاخر المأموني، وعثمان بن فرج العَبْدَري. وكان أديباً، شاعراً، فاضلاً، مُحتشماً. وُلِدَ سنةً ثمانٍ وخمسين، ومات في سادس عشر ذي القَعْدة. روى عنه المنذري(٢). ١٧١- الحُسين بن يوسف بن الحُسين ابن القَنْديِّ، البَغْداديُّ. حدَّث عن شُهْدَةَ. ومات في ربيع الأول(٣). ١٧٢ - خديجةُ بنتُ الحافظ أبي طاهر السِّلَفي. سَمِعَتْ من والدها؛ وحدَّثت. قال المنذريُّ(٤): وقَدِمَتْ مصر بعد وفاة والدها، واحتُرِمَتْ احتراماً كثيراً، وبُولِغَ في إكرامها، وعادت إلى الإسكندرية، ثم تُوفيت في رمضان. ١٧٣ - خديجةُ بنتُ حسان بن ماجد الصَّحْراويّ، أبوها من أهل جبل الصالحية . روت بالإجازة عن هبة الله بن يحيى ابن البُوقي، وغيرِهِ. سَمِعَ منها الشيخ الضياء، وعُمَر ابن الحاجب. وماتت في رجب . ١٧٤ - خَزْعَلُ بنُ عسكر بن خليل، العلاَّمة تقي الدين أبو المجد الشَّنائيُّ (٥) المِصريُّ المُقرىءُ النَّحويُّ اللَّغَوِيُّ، نزيلُ دمشق. (١) هكذا ضبطه المنذري فى التكملة ٣/ الترجمة ٢١٢٦، والترجمة منه. (٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢١٢٩. (٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٩٣. (٤) التكملة ٣ / الترجمة ٢١٢٠. (٥) منسوب إلى شنا (وانظر تعليقنا على التكملة ٣/ الترجمة ٢١١٤). تاريخ الإسلام ١٣ / م ٤٧ ٧٣٧ ذكر أنه سَمِعَ من السِّلَفي، وأنَّه دخل بغدادَ، وقرأ على الكمال عبدِ الرحمن الأنباري أكثرَ تصانيفه، وعند عَوْدِهِ أخِذَ في الطريق، وراحت كُتُبُه . أقرأ القرآن بالقدس مُدَّة، ثم سَكَنَ دمشق، وصار إمامَ مشهدٍ علي. وكان يَعْقِدُ الأنكحة، ويُشغل في العزيزية . قال أبو شامة(١): قرأت عليه ((عَروض الناصحِ ابنِ الدَّهَّان))، أخبرني به عن مصنِّفه. وكان يحثّني على حِفْظِ الحديث، والتَفقه فيه خصوصاً ((صحيح مُسْلم). ويقول: إنه أسهلُ من حفظ كتب الفقه وأنفع - وصَدَقَ-، ويحثُ على مسح جميع الرأسِ احتياطاً؛ وقد بحث فيه، فأعجبني، واستقرّ في نفسي، فما أعلمُ أني تركتُهُ بَغَد. وكان لا يَرُدُّ سائلاً أصلاً، وربما جاءه فيقولُ: اقعد، فما جاء، فهو لك. وكان عندَ الطلاق لا يأخذ من أحد شيئاً. وكان ذا مُروءةٍ تامة، رحمه الله . وقال ابنُ الحاجب: أفْعِدَ في آخر عُمُره، وتمرَّض، وازدحمت عليه الطَّلَبةُ. وقال لي: وُلِدْتُ فيما أظنُّ سنةَ سبع وأربعين بالإسكندرية. وكان أعلمَ الناس بكلام العرب. ١٧٥- سُليمان بن محمود بن محفوظ ابن الصَّيْقَلِ، أبو السعود القُرَشِيُّ الأَزَجِيُّ. حدَّث عن عيسى بن أحمد الدُّوشابي. ومات في المحرَّم. وله شعر (٢). ١٧٦ - سليمان ين يونس البغَدْادِيُّ الفَرَّاش. حدثَّ عن أبي طالب بن خُضَيرِ. ١٧٧ - صدقةُ بن عبدالعزيز بن هبة الله بن حديد الأزَجيُّ الدَّقَّاق. سَمِعَ من علي بن أبي سَعْد الخَبَّاز. وأجاز له الشيخُ عبدالقادر، وجماعةٌ. وكان رجلاً صالحاً. مات في رجب(٣). ١٧٨- ظفَر بن أحمد بن غنيمة بن أحمد، أبو البَدْر البَغْداديُّ (١) ذيل الروضتين ١٤٩ . (٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٨٨. (٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١١٥. ٧٣٨ الصُّوفِيُّ الخَرَّاط الخَيَّاط، المعروف بابن زَعْرُوْرَةٍ(١). وُلِدَ سنةً خمس وخمسين وخمس مئة. وسَمِعَ من مسلم بن ثابت النخاس، وعبدِ الله بن عبدالصمد السُّلَمِيّ. وكان شيخاً صالحاً، مشتغلاً بالعبادَةِ، مُلازماً لمسجده. ١٧٩ - عامر بن هشام، أبو القاسم القُرطبيُّ الأزْدِيُّ. سَمِعَ من أبيه أبي الوليد، ومن أبي القاسم بن بَشْكُوال. وقرأ ((المُلَخَّص)» للقابسي على أبي محمد بن مُغيث. وكان أديباً، كاتباً، شاعراً، مطبوعاً، صنَّف شَرْحاً لغريب ((المُلَخَّص)). وصلحت حاله بأخرة، وأقبل على النسك والعبادة، فحمل عنه الحديث. ورخه الأبَّار(٢). ١٨٠- عبدُالله بن أحمد بن أبي بكر، أبو بكر البغداديُّ العجَّان الخَبَّاز. روى عن شهدة، وعبدالحق اليوسفي، وأبي شاكر السقلاطوني، وطبقتهم. وأكثر جدًّا عن أصحاب ابن الحصين حتى عن أصحاب أبي الوقت. وجمع لنفسه ((مشيخة)) كبيرة، وقرأ القراءات على أبي بكر ابن الباقلاني، وغيرِه. قال ابن النجار: لا يعتمد عليه لكثرة وهمه وتسامحه. ومات في ربيع الأول. وكان صالحاً، متعففاً(٣). ١٨١- عبدُالله بنُ عبدالعظيم، أبو محمد الزُّهريُّ المَالَقيُّ. تلميذ أبي عبدالله ابن الفخَّار؛ مكثرٌ عنه. وأجاز له السِّلَفي، وجماعةٌ. حدَّث عنه أبو عبدالله بن عَسْكر. وكان ذا عنايةٍ بالحديث، وله كتابٌ في رجال ((الموطأ)). (١) قيدها المؤلف مجودةً: ((زعزورة)) بزايين معجمتين، وهو سبق قلم منه، لأنه قيَّدها مجودة أيضاً في ترجمة أخيه يونس الآتية في وفيات سنة ٦٢٧ من هذا المجلد براءين مهملتين، وهو الصواب، كما في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٠٩١ و ٢٣٠٥، وغيره. (٢) التكملة الأبارية ٤/ ٢٩. (٣) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٩٤. ٧٣٩ تُوفي في شعبان(١). ١٨٢- عبدُالله بن يوسف بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، أبو محمد التَّمِيمِيُّ القابِسِيُّ ، نزيلُ الإسكندرية. قَدِمَها، وهو شاب، فَسَمِعَ من السِّلَفي، وتفقَّه لمالك، وجاورَ مُدَيدَةً، وكان شيخاً صالحاً، فاضلاً. تُوفي بثَغْر الإسكندريّة في ذي الحجة، وقد ناهز التسعين(٢). ١٨٣ - عبدُالخالق بن تُقَى بن إبراهيم، الفقيه أبو محمد الشَّافعيُّ. تفقَّه على أبي إسحاق بن مُزَيْبِل؛ وتخرَّج به. وسَمِعَ من أبي القبائل عَشير بن عليّ، وجماعةٍ(٣) . ١٨٤- عبدُالرحمن بن عبدالله بن عُلْوان بن عبدالله، أبو محمد الأسَديُّ الحلبيُّ الزاهدُ، المعروف بابن الأُستاذ. وُلد في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وخمس مئة. وسمع بحلب من أبي محمد عبدالله بن محمد الأشِيري(٤)، وأبي بكر بن ياسر الجَيَّاني، وأبي بكر عبدالله بن محمد بن أبي العباس النُّوقَاني، وأبي علي الحسن بن علي البَطَلْيَوْسي، وأبي حامد محمد بن عبدالرحيم الغرناطي، وأبي طالب عبدالرحمن بن الحسن ابن العَجَمي، وأبي الأصبغ عبدالعزيز بن علي السُّمَاتي، ومحمد بن بركة الصِّلْحِيّ، وجماعةٍ. وسمع ببغداد من أبي جعفر أحمد بن محمد العبّاسي؛ وهو أكبر شيخ له. وبدمشقَ من أبي المكارم بن هلال، وأبي القاسم ابن عساكر، وأبي الغنائم هبة الله ابن صَصْرَى. وأجاز له خَلْقٌ من خُراسان وأصبهان ومصر . (١) من التكملة لابن الأبار ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤. (٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٣٤. (٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢١٣٥، وقيد ((تُقَى)) بالحروف، فقال: ((بضم التاء ثالث الحروف وفتح القاف)». (٤) منسوب إلى أشير حصن بالمغرب. وقد قدم الشام بأهله، وتوفي بها سنة ٥٦١ وذكر ياقوت في (أشير) من ((معجم البلدان)) أنه كان إمامَ أهل الحديث بحلب خاصة، وبالشام عامة. ٧٤٠