النص المفهرس

صفحات 241-260

ابن علَّن، والفخر عليّ، والمُحيي عُمر بن محمد بن أبي عَصْرون، وأبو بكر
ابن عُمر بن يونس المِزِّي، وأبو الحسن علي بن أبي بكر بن صَصْرَى،
وآخرون. وآخِرُ مَنْ روى عنه بالإجازة شيخُنا عُمر ابن القواس.
قال ابنُ نُقْطة (١): كان ثقةً صالحًا صحيحَ السَّماعِ، سمعتُ منه في الرِّحْلة
الأولى. وتُوفي يوم الجُمُعة سابع عشر جُمَادى الأولى.
وذكره القُوصي في ((مُعْجَمه))، فقال: هو الإمام شيخُ القُرَّاء، بقيةُ
السَّلَف.
قلتُ: وحدَّث بـ ((صحيح البخاري)) غيرَ مَرَّةٍ. وقَيَّد بعضُهم السُّرِنجاني
بضَمِّ السِّين وكَسْر الرَّاء ونُونٍ ساكنة ثُمَّ جيم (٢) .
٥١٨- عبدالخالق بن أبي طاهر يحيى بن مُقبل بن أحمد بن بَرَكة ابن
الصَّدْرِ الحَريميُّ، أبو الفَضْل ويُعرف أيضًا بابن الأبيض.
مِن بَيْتِ الرِّواية؛ حدَّث عن أبي الفَتْحِ ابنِ البَطِّي، وغيرِهِ، وتُوفي في
المُحَرَّمِ كَهْلاً(٣).
٥١٩- عبدُالرحمن بن طاهر بن محمد بن طاهر الشَّيْبانيُّ البغداديُّ،
أبو طاهر.
تُوفي في جُمادى الآخرة، وله تسعون سنة .
روى عن سَعْد الخَيْرِ بن محمد (٤).
٥٢٠- عبدالرحيم بن أبي النَّجْم المبارك بن الحسن بن طِرَاد، أبو
الفَضْلِ الأَزَجيُّ القَطِيعيُّ، المعروف بابن القَابَة.
سمع من علي بن عبدالسِّيِّد ابن الصَّبَّاغ، والأثير أبي المَعالي الفَضْل بن
سَهْل، وابن ناصر، وحدَّث. وله إجازةٌ من قاضي المَارِستان بمسموعه خاصة.
(١) التقييد ٣٩٠ - ٣٩١.
(٢) قال المنذري بعد أن قيدها بالفتح: ((وقيدها بعضهم بضم السين ... )) التكملة ٢/ الترجمة
١٢٩٨، قلت: لعله قصد بذلك ياقوتًا، فإنه قيدها بالضم في معجم البلدان وقال: ((بلفظ
تثنية سريج - تصغير سرج بالضم)) (٨٨/٣).
(٣) من تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٢٨١.
(٤) من التكملة أيضًا ٢ / الترجمة ١٣٠٤. وينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١١٨ (باريس
٥٩٢٢) وفيه وفاته في رجب أو شعبان. وانظر بلابد تعليقنا على التكملة.
تاريخ الإسلام ١٣ / م ١٦
٢٤١

روى عنه الدُّبَيْني، وقال(١): تُوفي في رمضان.
٥٢١- عبدُالرَّشيد بن محمد بن محمد بن أحمد، أبو جعفر
الطَّرْقِيُّ(٢) الأصبهانيُّ.
تُوفي بأصبهان في صَفَر؛ قاله الضِّیاء وروى عنه.
وله إجازة من زاهر الشَّخَامي .
٥٢٢- عبدُالسَّلام بن أحمد بن أبي نصر بن الأسود، أبو الفَضْل
الحريميُّ.
سمع من أبي العباس أحمد ابن الطَّلّية.
٥٢٣- عبدُالكريم بِن حسن بن جعفر بن خَلِيفة، العَلاَّمة اللُّغَويُّ
صَفِيُّ الدِّين أبو طالب البَعْلَبكيُّ.
من كِبار الأُدَباء، عاش خمسًا وستين سنة.
سَوَّد شَرْحًا ((للمقَامات)). وله جُزْءُ سُؤالاتٍ وقعت في السِّيرة، سألَ عنها
الحافظ عبدالغني.
قال الشيخُ الفقيه: كان مَليئًا بعِلْم اللُّغة، ثقةً.
وقال شَرَفُ الدِّين شيخ الشيوخ بحماة: شَرْحُه ((للمقامات)) في غاية
الجَوْدة. وكتب بخَطِّه سبعَ مئة مجلَّدة.
مات في أواخر السنة .
٥٢٤- عبداللطيف ابن الإمام أبي النَّجيب عبدالقاهر بن عبدالله بن
محمد بن عموية، أبو محمد الشُّهْرَوَرْديُّ الفقيه الشَّافعيُّ.
وُلد سنة أربع وثلاثين، وتفقَّه على أبيه، وغيره، ولَقِيَ بخُراسان جماعةً
من العُلَماء، وسَمِعَ من أبي الفَضْلِ الأُرموي، وعليّ ابن الصَّبَّاغِ، وعبدالمَلِك
ابن علي الهَمَذاني، وأبي الوَقْت؛ وغالبُ سماعه بالخُضور.
قَدِمَ على المَلِك الناصر صلاح الدِّين، فولاَه قَضاءَ كُلِّ بَلَدٍ افتتحه من
السَّواحل وغيرِها. ثُمَّ عاد إلى إربل، وسكنها إلى حين وفاته.
(١) تاريخه، الورقة ١٣٥ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) قال المنذري: وطرق - بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين وقاف - قرية من بلد أصبهان
(التكملة ٢ / الترجمة ١٢٨٥).
٢٤٢

وله إجازةٌ من قاضي المَارستان. وكان كثير الأسفار. وقيل: إنَّه حدَّث
عن قاضي المَارِسْتان بالسَّماع، فتُكُلُّم فيه لذلك. روى عنه ابنُ خليل،
والضِّياءُ، وتُوفي في جُمَادى الأولى(١).
٥٢٥- عثمان بن إبراهيم بن فارس بن مقلّد، أبو عَمْرو السّيْبِيُّ(٢) ثُمَّ
البغداديُّ الأَزجيُّ الخَبَّاز نَزِيلُ المَوْصل.
سمع من أحمد ابن الأشقر، وأبي محمد عبدالله سِبْط الخَيَّاط، وأبي
الفَضْل الأرموي، وجماعةٍ.
وهو أخو إسماعيل.
تُوفي حادي عشر جُمَادى الأولى بالمَوْصل.
٥٢٦- علي بن أحمد بن هِلال، أبو الحسن الحَرْبيُّ المُستعمل،
المعروف بابن العُرَيْبِيِّ(٣).
روى عن المبارك بن أحمد الكِنْدي، وأحمد ابن الطَّلَّية، وسعيد ابن
البَنَّاء. روى عنه الدُّبَيْئي(٤)، وغيره، وابنُ النَّجَّار(٥).
وكان شيخًا حَسَنًا كثيرَ التِّلاوة، وله ثَرْوةٌ .
تُوفي في الثالث والعشرين من رَجَب .
٥٢٧- علي بن أحمد بن علي بنِ عبدالمُنْعِم، مُهذَّب الدِّين أبو
الحسن البغداديُّ، المعروف بابن هَبَل(٦) الطّبيب، ويُعرف أيضًا بالخِلاَطيِّ.
وُلِدَ سنة خمس عشرة وخمس مئة ببغداد، ولو سَمِعَ الحديث في صِغُره
لكانَ أسندَ أهلِ زِمانِهِ، وإنما سمعٍ من أبي القاسم إسماعيل ابن السمرقندي،
وقرأ الأدَبَ، وَالطِّبَّ، وبرع في الطِّبِّ وصَنَّفَ فيه كتابًا حافلاً، وكان من أذكياء
العالم، وأَضَرَّ بأخَرَةٍ.
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦٢ (باريس ٥٩٢٢). والتكملة للمنذري ٢/ الترجمة
١٢٩٥.
(٢) منسوب إلى السيب ـ بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وباء موحدة، قرية
كانت بقرب بغداد (المنذري ٢/ الترجمة ١٢٩٧).
(٣) قيده المنذري بالحروف فراجعه هناك، وعنه أخذنا التقييد (التكملة ٢ / الترجمة ١٣٠٦).
(٤) وترجمه في تاريخه، الورقة ٢١٦ (باريس ٥٩٢٢).
(٥) وترجمه في تاريخه أيضًا، الورقة ١٨١ (ظاهرية).
(٦) قال المنذري: بفتح الهاء والباء الموحدة المفتوحة ولام (التكملة ٢ / الترجمة ١٢٧٩).
٢٤٣

روى عنه الزَّكي البِرْزالي، وابنُ خليل، والنَّجيبُ عبداللطيف، وجماعةٌ.
وأجاز للفخر علي ابن البُخاري.
وقال أحمد بنُ أبي أُصَيْبعة في ((تاريخه))(١): كان أوحدَ وَقْتِهِ، وعلاّمة
زمانه في صناعة الطُّب، وفي العُلوم الحكمية، مُتميّزًا في صِناعة الأدَبِ، وله
شِعْرٌ حَسَنٌ، وألفاظه(٢) بَلِيغةٌ. وكان مُتْقِنًا لِحفظِ القرآن. وأقام مُدَّة بخِلاَط عند
صاحبها شاه أرمن، وحَصَل له من جهته مالٌ عظيمٌ.
قال(٣): وحدَّثني عَفِيفُ الدِّين علي بن عَدْلان النَّحْوي أنَّ مُهَذَّبَ الدِّين
قبل رَحيله من خِلاَط، بعثَ ما لَهُ من المالِ العين إلى المَوْصل إلى مُجاهد
الدِّين قايماز الزيني وديعةً عنده، وكان ذلك نَحْوَ مئةٍ وثلاثين ألف دينار. ثُمَّ
أقام ابن هَبَل بِمَارِدِين عند بَدْر الدِّين لُؤْلُؤْ والنظام إلى أنْ قَتَلَهما صاحبُ مَارِدِين
ناصر الدِّين ابن أرتق، وكان بَدْرُ الدِّين لُؤلُؤْ مَزَوّجًا بأمّ ناصر الدِّين. قال:
وعَمِيَ مُهذَّبُ الدِّين بماءٍ نزل في عينيه عن ضَرْبة، وكان عُمُره إذ ذاك خمسًا
وسبعين سنة. ثُمَّ توجَّه إلى المَوْصل، وحَصَلَت له زَمَانَةٌ، فلزم منزله بسكة أبي
نُجَيْح، وكان يجلس على سَرِير، ويقصده طَلَبة الطُّبِّ. حدَّثنا الحَكِيم أبو العز
يوسف بن أبي محمد بن مَكِّي ابن السِّنْجاري الدِّمشقي، قال: حدَّثنا أبو الحسن
ابن هَبَل، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن أحمد السمرقندي، قال: أخبرنا عبدالعزيز
الكِنَاني، فذكر حديثًا(٤).
قال(٥): وكان ابن هَبَل في أوَّلِ أمره قد اجتمع بأبي محمد ابن الخَشَّاب،
وقرأ عليه شيئًا من النَّخْو، وتردّد إلى النظامية، وتفقّه، ثُمَّ اشتُهر بعد ذلك
بالطِّبِّ وفاق أكثرَ أهل زمانه. ثُمَّ ذكر أبياتًا من شِعْره وقِطَعًا، منها:
لقد سبتني غداة الخَيْفِ غانيةٌ قد حازَتِ الحُسْنَ فِي دَلِّ لها (٦) وصَبَا
قامَت تَميسُ كخُوطِ البَانِ غازلةً معَ الأصائِلِ رِيحي شمألِ وصَبا
عيون الأنباء ٤٠٧ - ٤٠٨ .
(١)
في المطبوع من عيون الأنباء: ((ألفاظ)). قلنا: والضمير هنا يعود إلى الشعر.
(٢)
(٣)
عيون الأنباء ٤٠٨ .
(٤)
هو حديث ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)).
(٥)
عيون الأنباء ٤٠٨ - ٤٠٩.
(٦) في عيون الأنباء: بها.
٢٤٤

يكادُ مِنْ دِقَّةٍ خَصْرٌ تُدلُّ به يشكُو إلى رِدفها من ثقله وصَبَا
لَوْ لَمْ يَكُن أقحُوانَ الثَّغْرِ مَبْسمُها ما هامَ قَلْبِي بِحبِّها هوىَّ وَصَبَا
وله كتاب ((المُخْتار في الطَّبِّ))(١) وهو كتاب جليلٌ يشتمل على عِلْمٍ
وعَمَلٍ، وكتاب ((الطِّب الجَمَالي)) صنَّفْه لجَمَال الدِّين محمد الوزير المُلَقَّبُ
بالجَوَّاد. وخَلَّف من الأولاد(٢) شمس الدين أحمد بن علي، وكان مِن فُضَلاء
الأطبّاء، وُلِدَ سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، تُوفي في خِدْمة المَلِك الغالب
صاحب الزُّوم كيكاوس بن كيخسرو، وخلّف وَلَدَيْن فاضِلَيْنِ بالمَوْصل.
وتُوفي(٣) مُهذَّب الدِّين بالمَوْصلِ في ثالث عشر المُحرَّم، ودُفِنَ بِمَقْبرة المُعَافِى
ابن عِمْران. انتهى قولُ ابن أبي أُصَيْبعة .
٥٢٨- علي بنُ موسى بن شلوط، أبو الحسن البَلَنْسِيُّ.
حجَّ وسَمِعَ بمكة من علي بن حميد بن عَمَّار الطَّرَابُلَسي. واستوطن
تِلِمْسان، واحترف بالطَّبِّ.
قال الأبَّار (٤): قرأتُ عليه بعضَ ((صحيح البخاري))، وتُوفي نَحْو سنة
عشر.
٥٢٩- علي بن محمد بن خَرُوف، نَحْويُّ المَغْرب.
تُوفي في هذا العام في قَوْلٍ، وقد مَرَّ في سنة تسع(٥) .
٥٣٠- عُمر بن أحمد بن محمد بن عُمر، أبو البَرَكات العَلَويُّ
الحُسَيْنِيُّ الزَّيْدِيُّ النَّسَبِ.
وُلِدَ سنة ثلاث وأربعين، وسمع بإفادة أخيه الزَّاهد المُحدِّث علي بن
(١) طبع بحيدرآباد سنة ١٣٦٢ - ١٣٦٤ هـ في أربعة مجلدات باسم ((المختارات في الطب)) مع
أن أحدًا لم يقل في اسم الكتاب (المختارات) ولم يرد مثل هذا العنوان على المخطوطات
التي اعتمدوها. وفي مكتبة الدراسات العليا بكلية الآداب ببغداد نسخة نفيسة من هذا
الكتاب، وكان الفراغ من كتابتها في رمضان سنة ٦١٠هـ.
(٢) هذه ليست عبارة ابن أبي أصيبعة، ولكن الذهبي تصرف بترجمة شمس الدين أحمد، ولد
المترجم، التي ذكرها ابن أبي أصيبعة، وهذه عادة من عادات الذهبي في النقل، فهو لا
ينقل حرفيًا بل يتصرف. وترجمة شمس الدين بعد ترجمة والده مباشرة من العيون ٤١٠ .
(٣) هذا الكلام من ترجمة المهذب من عيون الأنباء ٤٠٨ .
(٤) التكملة ٣/ ٢٢٧.
(٥) الترجمة ٤٦٤ من هذه الطبقة.
٢٤٥

أحمد من أبي بكر ابن الزَّاغوني، وأحمد بن هبة الله ابن الواثق، وأبي محمد
ابن المَادِح، وجماعة، وتُوفي فُجاءةً في العشرين من جُمَادى الأولى(١).
٥٣١- عُمَرُ بن محمد بن هارون، أبو حَفْص الواسطيُّ المُقرِىء.
قرأ القرآنَ بواسط على جماعةٍ، ولَقَّنَ القرآن، وكان خَيِّرًا صالحًا، حدَّث
عن أبي الوَقْت، وتُوفي في رمضان(٢).
٥٣٢- عيسى الجُزُوليُّ النَّحْويُّ.
ذكر هنا وفاتَه ابنُ خَلِّكان(٣)، وقد مَرَّ في سنة سبع (٤).
٥٣٣- عينُ الشمس بنت أحمد بن أبي الفرج، أُمُّ النُّور الثَّقَفيةُ
الأصبهانية .
سَمِعتْ حُضورًا في سنة أربع وعشرين وخمس مئة من إسماعيل ابن
الإخشيذ السَّرَّاج، وسمعت من محمد بن علي بن أبي ذُرِّ الصَّالحاني، وهي
آخر من حدَّث عنهما.
روى عنها الضِّياءُ محمد، والتَّقِي ابن العز، والزَّكي البِرْزالي، وعامَّةُ
الرَّحَّالة. وبالإجازة الفخر عليّ، والشيخ شمس الدِّين عبدالرحمن، والبرهانُ
إبراهيم ابن الدَّرَجي، وشمسُ الدِّين عبدالواسع الأبهري، وآخرون.
وكانت شيخةً صالحةً عَفِيفةً، من بَيْتِ روایةٍ وحدیثٍ .
تُوفيت في نصف ربيع الآخر(٥).
٥٣٤- لُبُّ بن الحسن بن أحمد، أبو عيسى التُّجْنِيُّ البَلَنْسيُّ المُقرىء.
أخذ القراءات عن أبي بكر بن نمارة، وأبي الحسن بن النِّعْمة، وأخذ
قراءةَ نافع عن أبي الحَسن بن هُذَيْل، وعَلَّمَ بالقرآن، وكان صالحًا عابدًا، يُشارُ
إليه بإجابة الدَّعْوة. أخذ عنه أبو بكر بن مُحْرِزٍ، وأبو محمد بن مطروح، وأبو
(١) من تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٢٩٩.
(٢) من التكملة أيضًا ٢ / الترجمة ١٣١٢ .
(٣) وفيات الأعيان ٤٨٩/٣ .
(٤) الترجمة ٣٥٩ من هذه الطبقة.
(٥) تنظر التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١٢٨٨.
٢٤٦

القاسم ابن الوَلِيِّ، وتُوفي بِدَانِيةٍ (١)؛ قاله الأبَّار(٢).
٥٣٥- محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خَلَّكان، الفقيه أبو عبدالله
بهاء الدِّين الإرْبِلِيُّ الشَّافعيُّ.
وُلد في حدود سنةٍ سبع وخمسين، وتفقَّه بالمَوْصِل، وسَمِعَ بها من
يحيى الثقفي، ودخلَ بغداد، وتفقَّه بها على ابن فَضْلان. وسَمع من يحيى بن
بَوْش، وابن كُلَيْب، وطائفةٍ، وحدَّث بإرْبل، ودرَّس بها أيضًا بالمَدْرسة
المظفرية .
وهو أخو رُكْن الدِّين الحُسين، ونَجْم الدِّين عُمر، ووالد قاضي الشام
أحمد(٣).
٥٣٦- محمد بن سعيد ابن النديِّ، أبو بكر المَوْصليُّ الجَزَرِيُّ
الفقيه .
دخل جزيرة ابن عُمر، ودرَّس بها، ووَزَرَ لصاحبها محمود بن سَنْجَر
شاه، ثُمَّ سافر إلى إربل، واتَّصل بصاحبِها، ثُمَّ عاد إلى الجَزِيرة، ولازم بيته
إلى أنْ مات.
وهو والدُ المُحْيِي الجَزَري، وأخيه العِماد (٤).
٥٣٧- محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن مُفَرِّج، أبو عبدالله ابن
غَطُّوس الأنصاريُّ الأندلسيُّ البَلَنْسيُّ النَّاسخ.
قال الأبَّار(٥): انفرد في وَقْته بالبَرَاعة في كِتابةِ المَصاحف ونَقْطِها،
فيُقال: إنَّه كتب أَلْفَ مُصْحَف، ولَمْ يَزَل المُلوكُ والكِبارُ يتنافسون فيها إلى
اليوم. وكان قد آلى على نفسه أن لا يكتب حَرْفًا من غيرِ القرآن، وخَلَفَ أباه
وأخاه في هذه الصِّناعة، مع الخَيْر والصَّلاح والانقطاع. تُوفي حَوْل سنة عشر.
وكان يَغْلِبُ عليه الغَفْلة.
(١) قال الأبار: قبل سنة عشر وست مئة.
(٢) التكملة ١/ ٢٨١.
(٣) صاحب كتاب ((وفيات الأعيان)) المشهور. والترجمة من التكملة للمنذري ٢/ الترجمة
١٣١١.
(٤) من التكملة أيضًا ٢ / الترجمة ١٣٢٧ .
(٥) التكملة ١٠٥/٢.
٢٤٧

٥٣٨- محمد بن عبدالملك بن أبي نصر، أبو بكر الأندلسيُّ نَزِيلُ
المَرِيَّة.
أخذ عن أبي القاسم بن بَشْكُوال، وأبي القاسم بن حُبَيْش، وجماعةٍ .
وأجاز له أبو الحسن بن هُذَیْل.
ووَلِيَ قضاءَ المريَّة وخطابتها. وكان عارِفًا بالفقه والقراءات والحديث؛
أقرأ وحَدَّث، وتُوفي مَعْزولاً عن القَضاءِ سنة عشَر هذه أو بُعَيْدَها(١).
٥٣٩ - محمد بن عبدالمَلِك بن يوسف بن قرين(٢)، أبو عبدالله
البَلَنْسيُّ اللُّريُّ.
من أهل لُريَّة، وَلِيَ الأحكام بها. وسَمِعَ من أبي الحسن بن هُذَيْل، وابن
النِّعْمة، وأجاز له السِّلَفي، وحدَّث(٣).
٥٤٠- محمد بن عبدالرحمن بن علي بن محمد بن سُليمان، الحافظ
أبو عبدالله التُّجِيبيُّ المُرْسيُّ، نزیل تِلِمْسان.
أخذ القراءات عن نسيبه أبي أحمد بن مُعْط، وأبي الحَجَّاجِ الثَّغْري، وأبي
عبد الله ابن الفَرَس، وسمع منهم، ومن أبي محمد بن عُبَيْدالله. وحَجَّ وطَوَّلَ
الغَيْبة، وكتب عن نَحْوِ مئةٍ وثلاثين شيخًا منهم السِّلَفي، وأكثرَ عنهُ، وقال: دعا
لي بطول العُمُر، وقال لي: تكونُ محدِّث المَغْرب إنْ شاءَ الله. وسمع بمَكَّة من
علي بن حميد الطَّرابُلُسي، وسمع ببَجَّاية من عبدالحق الإشبيلي.
وحدَّث بسَبْتة في سنة أربع وسبعين في حياة شيوخه. ثُمَّ سكن تِلِمْسان
وحدَّث. وجمعَ، ورَحَلَ إليه النَّاس، وأكثروا عنه .
قال الأبَار (٤): وكان عَدْلاً خَيِّرًا، حافظًا للحديث ضابطًا، وغيرُه أضبطُ
منه. روى عنه أكابرُ أصحابنا وبعضُ شيوخِنا لعُلوَّ وعَدَالته، وأجاز لي.
ومُعْجَمُ شيوخهِ في مجلّدٍ كبيرٍ (٥). وألَّف ((أربعين حديثاً في المَوَاعظ))،
(١) من التكملة لابن الأبار ١٠٦/٢.
(٢) هكذا وجدناها مقيدة بالقاف الواضحة بخط الذهبي، وفي المطبوع من التكملة (١٠٤/٢)
((فرين)) بالفاء فلعله من تصحيف الطبع.
(٣) من التكملة لابن الأبار ٢/ ١٠٤.
(٤) التكملة ١٠٢/٢ - ١٠٣.
(٥) قال الأبار: ((على حروف المعجم .. أكثر فيه من الأثار والحكايات والأخبار، ووقع إليَّ =
٢٤٨

و((أربعين حديثاً في الفَقْر وفَضْله))، و((أربعين في الحُبِّ في الله تعالى))،
و((أربعين في الصَّلاة على النَّبِي ◌َّ))، وتَصَانيفَ أُخرَ. وُلِدَ في حُدود الأربعين
وخمس مئة، وتُوفي في جُمَادى الأولى.
٥٤١- محمدُ بن فارس بن حَمْزة المَغْربيُّ الأصلِ المَحَلَّيُّ، الشاعرُ
أبو عبدالله.
له شعْرٌ جَيِّدٌ، ولَقَبُهُ رَضِيُّ الدين، وخَدَمَ في الدواوين، روى عنه قصائدَ
من شِعْرِهِ الشِّهابُ القُوصي.
٥٤٢- محمد بن محمد بن سُليمان بن عبدالعزيز، أبو عبدالله
الأنصاريُّ الأندلسيُّ البَلَنْسيُّ النَّحْويُّ المعروف بابن أبي البَقَاء، وهو خالهُ.
سَمِعَ من أبي العَطَاء بن نَذير، وأبي بكر بن أبي جَمْرة، وجماعةٍ من
شيوخِ الأبَّار كابن نُوح الغافقي وغيرِهِ، وأجاز له أبو محمد ابن الفَرَس، وأبو ذرٍّ
الخُشَني النَّخوي .
قال الأبار (١): وروى بالإجازة العامَّةِ عن أبي مَرْوان بن قزمان، وأبي
طاهرِ السِّلَفي لإجازته لأهل الأندلس. وكان شديدَ العِناية بالسَّماع والرِّواية مع
الحَظَ الوافر من المَعْرفة، وكان يتحقَّقُ بِعِلْم العربية، عاكِفًا على إقرائها، مَلِيحَ
الخَطِّ. سمعتُ منه، وأجاز لي. وكان شاعرًا مُجَوِّدًا. تُوفي في ربيع الأول كَهْلاً.
٥٤٣- محمد بن مَكَّ بن أبي الرَّجَاء، أبو عبدالله الأصبهانيُّ الحَنْليُّ
الحافظ .
أحدُ مَن عُنِي بهذا الشَّأْن وطَلَبه، وأكثرَ منه. سمع مسعود بن الحسن
الثقفي، وأبا الخَيْرِ البَاغْبان، وأبا عبدالله الرُّسْتُميَّ، ومحمود بن عبدالكريم
فُورجة، وطبقتَهم.
روى عنه الزَّكيُّ البِرْزالي، والضِّياء المَقْدِسي، وجماعةٌ من الرَّخَّالين.
وأجاز للفخر علي، وللكمال عبدالرحيم، ولأحمد بن شَيْبان، وللبرهان
إبراهيم ابن الدرجي، وغيرهم، وتُوفي في المُحرَّم(٢) .
بخطه في سنة ٦٤٠ بتونس، فكتبته على الانتخاب والاقتضاب، وضمنت هذا الكتاب منه
=
ما نسبته إليه)) (التكملة ٢ / ١٠٢).
(١) التكملة ٢/ ١٠١ - ١٠٢.
(٢) تنظر تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٢٨٢ .
٢٤٩

٥٤٤- محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن بن علي،
السلطان المَلِك النّاصر أبو عبدالله القَيْسيُّ المَغْربِيُّ المُلقَّب بأمير المؤمنين،
وُقُّه أَمةٌ رومیةٌ اسمها زَهْر .
بويعَ بعهد أبيه إليه عند وفاته، وكان قد جعله وَلِيَّ عَهْدِهِ، وله عشرُ سنين
في سنة ست وثمانين، وبُويع بالأمر في صَفَر سنة خمس وتسعين وخمس مئة.
وكان أبيضَ أَشْقَرَ أَشْهَلَ، أسِيلَ الخَدَّيْنِ، حَسَنَ القامة، كثيرَ الإطراق
طويلَ الصَّمْتِ، بعيدَ الغَوْر، بلِسانِه لَثْغَةٌ. وكان شُجاعاً، حَلِيمًا، فيه بُخْلٌ
بالمال، وعِفَّةٌ عن الدِّماء، وقِلَّةُ خَوْضٍ فيما لا يَعْنيه .
وله من الأولاد يوسف وَلِيُّ عَهْدِه، ويحيى وتُوفي في حياته، وإسحاق.
استوزر أبا زَيْد عبدالرحمن بن يُوجَّان وزير أبيه، ثُمَّ عَزَلَهُ واستوزر أخاه
إبراهيم ابن السلطان يعقوب وهو كان أولى بالمُلْكِ منه.
قال عبدالواحد بن علي المَرَّاكُشي(١): وكان إبراهيمُ لي مُحِبًّا، وصَلَ إليَّ
منه أموال وخِلَعٌ جمَّة أيام نيابته على إشبيلية، ولي فيه هذه:
وعَلَيهِمُ التَّفْويضُ والتَّسليمُ
لَكُمُ على هذا الوَرَى التَّقْدِيمُ
بِكُمُ وأَنْفُ الحاسِدينَ رَغِيمُ
الله أعْلَاكُم وأعلى أمرَهُ
لمْ تَفْتَقدهُ مَعَالِمٌ ورُسُومُ
أَحْيَيْتُمُ ((المنصُورَ)) فَهْوَ كَأنَّهُ
وحِمىٌ يُحاطُ وأرملٌ ويتيمُ
ومَنَابِرٌ ومَحارِبٌ ومَحابِرٌ
وبلغني (٢) موتُ إبراهيم في سنة سبع عشرة وست مئة.
قال(٣): وكان لأبي عبدالله من كُتَّاب الإنشاء: أبو عبدالله محمد بن
عبدالرّحمن بن عَيَّاش، وأبو الحسن عليٍّ بن عَيَّاش بن عبدالمَلِك بن عَيَّاش،
وأبو عبدالله بن يخلفتَنْ الفازازي. ووَلِيَ له القَضاء: أبو القاسم أحمد بن بَقيٍّ،
ثُمَّ عَزَلهُ بأبي عبدالله بن مَرْوان، ثُمَّ وَلِيَ القَضَاء محمد بن عبدالله بن طاهر
الواعظ الصُّوفي الأصولي الذي يذكر أنَّه عَلَويٌّ، وكان قد اتصل بوالده فحَظِيَ
(١) المعجب ٣٨٧ - ٣٨٨.
(٢) قوله: ((وبلغني))، قال ذلك، لأنه ترك البلاد إلى مصر سنة ٦١٣ هـ وحجَّ سنة ٦٢٠ هـ
وكان ببغداد حيث كتب كتابه ((المعجب)) سنة ٦٢١ هـ.
(٣) المعجب ٣٩١ - ٣٩٥.
٢٥٠

عنده، وسمعتُه مرةً يقول: جُملة ما وصل إليَّ من أمير المؤمنين المنصور أبي
يوسف تسعة عشر ألف دينار سِوَى الخِلَع والمَرَاكب والإقطاع، ومات على
القَضَاء سنة ثمان وست مئة. ثُمَّ وَلِيَ بعده القضاء أبو عِمْران موسى بن عيسى
ابن عِمْران الذي كان أبوه قاضيًا لأبي يعقوب موسى بن عبدالمؤمن. وكان
الذي قام بِبَيْعةِ محمد أبو زيد عبدالرحمن بن عُمر بن عبدالمؤمن الوزير
وعبدالواحد ابن الشيخ أبي حَفْص عُمر. ثُمَّ أخذ أولاً في تجهيز الجيوش إلى
إفريقية؛ لأنَّ يحيى بن إسحاق بن غانية كان قد استولى على أكثرِ بلادِها
واستعمل عليهم أبا الحسن علي بن عُمر بن عبدالمؤمن، فسار فالتقى هو وابن
غانية بين بجاية وقُسْطَنطينية (١)، فانهزم المُؤَخِّدون، ورَجَعَ عليٍّ في حالة سيئة،
فانتدب أبو عبدالله للحَرْب الوزير أبا زيد المذكور، فسار حتى بَلَغَ قُسْطَنْطينية،
ثُمَّ استعمله على إفريقية، ولمّا بلغه أنَّ ابن غانية استولى على مدينة فاس تجهّزَ
في جيوشه، وسار إلى فاس، وأراد أنْ يبعثَ مراكبَ إلى مَيُورْقَةَ يستأصِلُ شَأْفَةَ
بني غانية، واستعمل على الأسطول عَمَّه أبا العلاء إدريس بن يوسف، وأبا
سعيد عثمان بن أبي حَفْص، فسارا، وافتتحاها عُنوةً وقتلا أميرَها عبدالله بن
إسحاق بن غانية؛ قتله المُقدم عُمر الكُرْدي؛ قيل: إنَّه لمّا نازلوه خرج على
باب مَيُورْقَة وهو سَكْران فقُتل وذلك في سنة تسع وتسعين وانتهبوا أمواله،
وسَبَوْا حريمَه وقدموا بهم مَرَّاكُش.
قال(٢): وقد كان قبل هذا أقام بالسُّوس رجلٌ من جُزُولة اسمه يحيى بن
عبدالرحمن ابن الجزارة، فاجتمع عليه خَلائقُ، فسارت إليه عَسَاكرُ المُوحِّدِين
فهزمهم غيرَ مرةٍ، ثُمَّ إِنَّه قُتِلَ بعد أن كاد أنْ يَملِك ويظهرَ، وكان يُلَقَّبُ بأبي
قصبة. وفي سنة إحدى وست مئة قَصَدَ السُّلطانُ أبو عبدالله بلاد إفريقية، وقد
كان ابن غانية استولى عليها خلا بجاية وقُسْطَنْطينية، فأقام أبو عبد الله على
المَهْدية أربعةً أشهر يُحاصرها وبها ابنُ عَمِّ ابن غانية، فلمَّا طال عليه الحِصارُ
سَلَّم البَلَدَ، وفَرَّ إلى ابن عَمِّه ثُمَّ رأى الرُّجوع إلى المُوحِّدين، فتلقوه أحسنَ
(١) هكذا قيدها المؤلف بخطه، والذي حفظناه أنها ((قسنطينية)) بطاء مهملة واحدة، قال ابن
عبدالحق في مراصد الاطلاع ٣/ ١٩٠٢: ((بالضم، ثم الفتح، ثم نون، وطاء مكسورة وياء
مثناة من تحت ونون بعدها ياء خفيفة، وهاء)).
(٢) المعجب ٣٩٥ -٣٩٨.
٢٥١

مُلتقى وقَدَّموا له تُحَفًّا سَنِيَّةً، ثُمَّ سار إليهم سَيْرٌ أخو ابن غانية فأكرموه أيضًا.
قال(١): وبلغني أنَّ جُمْلةَ ما أنفقه أبو عبدالله في هذه السَّفْرة مئة وعشرون
حملَ ذهبٍ. ورجع إلى مَرَّاكُش في سنة أربع وست مئة، وبَقِيَ بها إلى سنة
سبع، ففرغ ما بينه وبين الإذْفُنْش مَلِك الفِرَنْجة من المُهَادَنة، فسار وعَبَرَ إلى
إشبيلية، ثُمَّ تحرَّك في أول سنة ثمان وقَصَد بلادَ الرُّوم، لَعَنَهم الله، فنزل على
قَلْعةٍ لهم، فافتتحها بعد حِصَارٍ طويلٍ ورجع، فدخل الإذْفُْش إلى قاصية الرُّوم
يستنفر الفِرَنجِ حتى اجتمعت له جُموَعٌ عظيمةٌ من الأندلس ومن الشام حتى بَلَغ
نفيرُه إلى القُسْطَنْطينية، وجاء معه البرشنوني صاحب بلاد أرغن، فبلغ أمير
المؤمنين محمد، فاستنفر النَّاس في أول سنة تسع، فالتقوا بموضع يُعرف
بالعقاب، فحمل الإذْفُنْش على المسلمين وهم على غيرِ أُهْبةٍ. فانهزموا وقُتِلَ
من المُوحِّدين خَلْقٌ كَثيرٌ. وأكبرُ أسباب الهزيمة اختلافُ نِيَّاتِ المُوحِّدين
وغَضَبهم على تأخير أُعطياتهم؛ فبلغني عن جماعةٍ منهم أنَّهم لَمْ يَسُلُّوا سيفًا،
ولا شرعوا رُمْحًا، بل انهزموا، وثبت أبو عبدالله ثَباتًا كُلِّيًّا، ولولا ثباتُه،
لاستُؤْصِلَتْ تلك الجُموعُ قَتْلاً وأَسْرًا، وذلك في صَفَر. ورجع المَلاعينُ بغنائم
عَظيمةٍ، وافتتحوا في طريقهم بَيَّاسة عُنْوةً، فقتلوا وسَبَوْا، فكانت هذه أشدَّ على
المُسلمين من الهزيمةِ.
ونقل أبو عبدالله محمد بن إبراهيم الجَزَري في ((تاريخه)»: أنَّ النَّاصرَ أبا
عبدالله محمد بن يعقوب بن يوسف القَيْسي الكومي صاحب المَغْرِب تُوفي في
هذه السنة، سنة عشر. قال: والمَغَارِبة يقولون: إنَّه كان قد أوصى عَبِيدَه وحَرَسه
أنَّ من ظهر لكم بالليل فهو مُباحُ الدَّم، ثُمَّ إِنَّه أراد أنْ يختبرَ قَدْرَ أمره لهم،
فسكرَ، وجعلَ يَمْشي في بُستانه، فَلمَّا رأوه، جعلوه غَرَضًا لِرِماحِهم، فجعل
يقول: أنا الخَليفةُ! أنا الخليفة !فلَمْ يُمْكنْهم استدراكُ الفائِت وتَلِفَ. وقام بالأمر
بعده ابنُه المُستنصِرُ بالله أبو يعقوب يوسف، ولَمْ يكنْ في بني عبدالمؤمن أحسنُ
من يوسف ولا أفصحُ إلاّ أنه كان مَشْغوفًا بالرَّاحة، وضَعُفَتْ دولتُهم في أيامه.
وأما عبدُالواحد بن علي المَرَّاكشي، فإنَّه يقولُ في كتابه ((المُعْجب))(٢):
(١) المعجب ٣٩٥ - ٤٠٢.
(٢) المعجب ٤٠٣ .
٢٥٢

إنَّ أبا عبدالله مَرِضَ بالسَّكْتة في أول شعبان، ومات في خامسه .
وهذا هو الصحيح، لأنَّه أدرك موته، وكان شاهدًا.
٥٤٥- محمود بن أيدكين الشَّرَفِيُّ البَوَّاب البغداديُّ.
سَمِعَ من علي بن عبدالعزيز ابن السَّمَّاك، وابن ناصر، وصَدَقة بن
المحلبان، وجماعةٍ، وتُوفي في شَوَّال عن بضع وثمانين سنة .
ونسبته إلى شَرَف الدِّين نوشروان بن خالد الوزير. وفي الرواة: الشَّرَفي،
نسبةً إلى شَرَف الدِّين علي بن طِرَاد الوزير، والشَّرَفي، نسبةً إلى الشَّرَف،
موضع(١).
روى عنه الدُّبَيْئِي(٢)، والنجيبُ عبداللطيف.
٥٤٦- المُسَلَّم (٣) بن سعيد بن المُسَلَّم ابن العَطَّار، أبو محمد
الحَرَّانِيُ ثُمَّ البغداديُّ التاجر .
وُلد سنة خمس وعشرين وخمس مئة، وسمع من أبي محمد سِبْط
الخَيَّاط. روى عنه الذُّبَيْئِي، وغيره، وتُوفي في خامس ذي القَعْدة(٤).
٥٤٧- ميمون القَصْريُّ، الأميرُ الكبير فارِسُ الدِّين الصَّلاحِيُّ.
قال ابنُ واصِل(٥): هو آخرُ من بَقِيَ من الأمراء الصَّلاحِية. تُوفي بحَلَب.
وعتق في الليلة التي مات فيها مئة مَمْلوكٍ وزَوَّجَهم. وخَلَّف أموالاً كثيرةً.
تُوفي في رمضان.
٥٤٨- ناصر بن عبدالسَّيِّد بن علي، أبو الفَتْح الخُوَارزميُّ الحَنَفَيُّ
المُطَرِّزِيُّ النَّحْوِيُّ الأديب.
(١) انظر تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٣١٥ وقد نقل الذهبي هذا الكلام منه.
(٢) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٨١ - ١٨٢.
(٣) قال المنذري: وهو بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد اللام وفتحها، وكذلك تقيد
اسم جده (التكملة ٢ / الترجمة ١٣٢٠).
(٤) كذا في الأصل، وهو فيما نظن وهم من الذهبي صحيحه: ((ذي الحجة)) لأن المنذري
الذي ينقل عن ابن الدبيثي ذكر وفاته في خامس ذي الحجة، وهو كذلك في المختصر
المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ١٩٧. والذهبي صرح برواية ابن الدبيثي عنه، وهو
من دلالات نقله عنه، وكتاب التكملة للمنذري لا يمكن أن يقع فيه مثلُ هذا الوهم، لأنه
مرتب حسب تواريخ الوفيات . :
(٥) مفرج الكروب ٢٢٠/٣.
٢٥٣

وُلد بخُوَارِزم سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة، وكان من رُؤُوس المُعْتزلة،
وله مَعْرفةٌ تامَّةٌ بالعربية، واللُّغَة، والشِّعْر. له تصانيفُ في الأدب، وشِعْرٌ كثيرٌ،
وكان حَنَفيَّ المَذْهبِ.
تُوفي في الحادي والعشرين من جُمَادى الأولى بخُوَارِزم، وكان أبوه أبو
المَكَارم من كِبَار الفُضَلاء.
ولناصر كتاب «شَرْحِ المَقَامات))، وكتاب ((المُغْرب)) تكلّم فيه على
الألفاظ التي يستعملُها الفقهاء من الغَرِيب، فهو للحَنَفية ككتاب الأزهري
الشافعية. وله ((الإقناع في اللغة))، ((مختصر إصلاح المنطق))، و((مقدمة)) لطيفة
في النَّحْو مَشْهورة. ذكر ذلك ابن خَلِّكان(١)، وأنَّه قدم بغداد حاجًّا سنة إحدى
وست مئة، وأخذ عنه بها بعض الفُضُلاء. وكان يُقال: هو خَليفةُ الزَّمَخْشريِّ؛
فإنَّه وُلد في العام الذي مات فيه الزَّمَخْشري. ولمَّا مات المُطَرِّزي رثوه بأكثر
من ثلاث مئة قصيدة بالعربي وبالعجمي.
والمُطرِّزِي: نسبةً إلى تطريز الثياب(٢).
كذا قيل: إنَّ هذا مؤلّف ((المقدمة)» المُطَرِّزية وليس بصحيح؛ بل مؤلِّفُها
دمشقيٌّ قديمٌ وهو أبو عبدالله محمد بن علي الشُّلَمي المطرِّز المُتوفّى سنة ست
وخمسين وأربع مئة(٣)، فلعلَّ هذا الخُوارزمي له ((مقدمة)) أخرى؟ نعم (٤)؛ له
وتُسمَّى ((المِصْباح)) شهيرة يُنتفع بها .
٥٤٩- هبة الله ابن الإمام الفقيه إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن
(١) وفيات الأعيان ٣٧٠/٥ - ٣٧١.
(٢) انتهى إلى هنا نقلُ المؤلف عن ابن خلكان، وقال ابن خلكان مقيدًا اللفظ بالحروف: بضم
الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء وكسرها وبعدها زاي . .. ولا أعلم هل كان
يتعاطى ذلك بنفسه، أم كان في آبائه من يتعاطى ذلك، فنسب له، والله أعلم.
(٣)
ترجم له الذهبي في وفيات السنة المذكورة من تاريخه .
يبدو لنا أن المؤلف قد أضاف هذه الجملة الأخيرة فيما بعد وبأخرة؛ فهو قد نقل عن ابن
(٤)
خلكان بعد الانتهاء من تأليف الكتاب إذ جاء جميعُ ما نقله عنه في حاشية النسخة التي
بخطه ابتداء من ((ولناصر كتاب ... ))، وقد وضع لفظ ((صح)) بعد كلمة ((أخرى)) للدلالة
على انتهاء تعليقه على ابن خلكان حول ((المقدمة)) المطرزية ثم أضاف هذه الجملة
استدراكًا، وقد نقلها ناسخ نسخة أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٦ كما يأتي: ((نعم له في النحو
المصباح))، وهو تصرف غريب ! (الورقة ٨٦).
٢٥٤

مَحْفوظ بن منصور بن مُعاذ، أبو القاسم السُّلَميُّ الآمِدِيُّ ثُمَّ البغداديُّ،
المعروف بابن الفَرَّاء.
سمع من هبة الله بن هِلال الدَّقَّاق، وابن البَطِّي، وجماعةٍ، وحدَّث.
وأبوه ممن رَحل إلى محمد بن يحيى وتفقَّه عليه بنَيْسابور.
تُوفي هبة الله في ذي القَعْدة(١) .
٥٥٠- هبة الله بن حامد بن أحمد بن أيُّوب، أبو منصور الحِلِّئُّ
الأديب النَّحْويُّ.
قرأ الأدبَ على أبي محمد ابن الخَشَّاب، وأبي الحسن علي بن العَصَّار،
وأقرأ بالحِلَّة، وانتفع به الناسُ، وتُوفي في حُدود هذه السنة(٢).
٥٥١- هِلال بن مَحْفوظ بن هِلال الرَّسْعَنيُّ الفقیه.
تفقَّه ببغداد، وسمع من شُهْدة الكاتبة، وحَدَّث برأسِ العَيْن(٣).
٥٥٢- واجب بن محمد بن عُمر بن محمد بن واجب، أبو محمد
القَيْسي البَلَنْسيُّ.
سمع أبا الحسن بن هُذَيْل، وأبا الحسن بن النِّعْمة، ووَلِيَ القَضَاءَ بأماكنَ.
روى عنه أبو عبدالله الأبار، وغيره(٤).
٥٥٣- يحيى بن أبي محمد بن علي بن المعمر، أبو زكريًّا القَطِيعيُّ
الأَزَجيُّ، المعروف بابن جَرَادة.
روى عن أبي الوَقْت؛ روى عنه الدُّبَيْئي(٥).
تُوفي في شعبان.
٥٥٤- أبو نصر بن عبدالسلام بن أحمد بن الأسود(٦) الحَرِيميُّ.
حدَّث عن الزاهد أحمد ابن الطَّلَّية، وتُوفي في ربيع الآخر .
(١) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١٣١٩.
(٢) من تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٣٣١.
(٣)
من التكملة أيضًا ٢ / الترجمة ١٣٢٤.
(٤)
من التكملة لابن الأبار ١٥٩/٤.
وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٥٣.
(٥)
(٦) في تكملة المنذري: (( ... عبدالسلام بن عثمان بن أبي نصر ابن الأسود)). (التكملة ٢/
الترجمة ١٢٩١).
٢٥٥

وفيها ولد:
العز إسماعيل بن عبدالرحمن ابن الفَرَّاء، والزينُ أبو بكر بن محمد بن
طَرْخان، والنَّجْم محمد بن محمد السَّبْتَيُّ نزيلُ دمشق، والنُّورُ محمودُ بن
عبدالرحمن بن عبدالله بن عَصْرون، والكَمالُ أحمد بن يوسف بن شاذي
الفاضِليُّ، والكمالُ علي بن محمد ابن الأعمى صاحب ((المقامة))، والتاج
محمدُ بن عبدالسلام بن أبي عَصْرون، والتَّقيُّ علي بن عبدالعزيز الإربِليُّ
المُقرىء، نزيلُ بغداد، والظَّهيرُ محمد بن عُمر بن محمد البُخاريُّ الحَنَفيُّ
مدرّسُ الشِّبْليّة، وجبريلُ بن أبي الحسن العَسْقلانيُّ، والنَّجمُ أحمد بن
عبد العزيز بن أحمد بن باقا، وأبو العز مظفر ابن المحدِّث علي ابن النُّشْبِيُّ(١)،
وعبدُ المُحْسِن بن هِبة الله ابن القُوِّي الأديب، وأسدُ الدين إبراهيم بن اللَّيْث
الأُغْزِيُّ(٢)، والتاجُ أحمد ابن الأغلاقي، أو في التي قبلها، وكافورُ الصَّوَّاف
عَتيقَ ابن الفوِّي، والعمادُ حُسين بن علي بن القاسم ابن عَسَاكر، والشَّرَفُ
محمد بن أحمد بن إبراهيم ابن المُجير الكتبيُّ المُحدِّث، والتاج يحيى بن
محمد بن أحمد ابن الحُبُوبي مُخْتسب دمشق، والعمادُ أحمد بن منعة
الصَّالحيُّ، والعفيفُ سُليمان بن علي التِّلِمْسانِيُّ الشاعر.
(١) انظر المشتبه ٧٤ .
(٢) راجع حاشية المشتبه ٣١. وانظر توضيح ابن ناصر الدين في هذه المادة ٢٥٨/١.
٢٥٦

ذكر من تُوفي بعد الست مئة تقريبًا وإلى سنة عشرٍ
٥٥٥- إبراهيم بنُ خَلَف بن منصور، الشيخ أبو إسحاق الغَسَّانِيُّ
الدِّمشقيُّ السَّنھورميُّ، وسَنهور من بلاد مصر .
يروي عن عبدالمُنْعِمِ الفُرَاوي، والخُشُوعي، والقاسم، وأبي أحمد بن
سُكَيْنة، والمُؤَّد الطُّوسي، وعِدَّةٍ .
ويُلقَّب بالنَّاسِكِ.
روى عنه أبو جعفر النَّباتي، والخَزَفي، وغيرُهما.
وسافر إلى الأندلس، وقَدِمَ إشبيلية سنة ثلاث وست مئة.
قال ابنُ العديم: كان حَزْميًا ناظر ابن دِحْية مرةً، فشكاه إلى الكامل،
فضُرب وعُزِّر على جَمَلٍ ونُفي. وقد أُسِرَ في البحر، فبَقِيَ في الأسر مدةً، ثُمَّ
إنَّه عاد إلى دمشق سنة تسع وست مئة.
قال قُطْبُ الدِّينِ الحَلَبِيُّ: قال العمادُ علي بن القاسم بن علي ابن عَسَاكر:
كان يشتغِلُ في كلِّ عِلْمٍ والغالب عليه فسادُ الذِّهن، لَمْ ينجحْ طلبُه، وكان مُتَسمِّحًا
فيما ينقله ويرويه. وقيل: كان الحامل له على الأسفار يطلب حَشِيشة الكيمياء.
وقال أبو الحسن العَطَّار: قَدِمَ علينا ثُمَّ أُسِر، قال: يظهر في حديثه عن
نفسه تجازفٌ وكذبٌ.
سَنْهور: من عَمَلِ المَحَلَّةِ(١).
٥٥٦- إبراهيم (٢) بن يعقوب، أبو إسحاق الكانِميُّ الأسود النَّحْويُّ
الشاعر، وكانِم: بُلَيْدة بنواحي غانة إقليم السُّودان.
(١) ينظر تكملة الصلة لابن الأبار ١٤٩/١ - ١٥٠.
(٢) ذكره ياقوت الحموي في ((كانم)) من معجم البلدان ولم يعرف عنه شيئًا يذكر فقال: ((كانم
بكسر النون، من بلاد البربر بأقصى المغرب في بلاد السودان، وقيل: كانم صنف من
السودان. وفي زماننا هذا شاعر بمراكش المغرب يقال له الكانمي مشهور له بالإجادة،
ولم أسمع شيئًا من شعره ولا عرفتُ اسمه)). وقد ترجم له ابن الشعار ترجمة جيدة في
كتابه عقود الجمان نقلاً عن شيخ الشيوخ عبدالله بن عمر الجويني أيضًا (م١ قسم
( الترجمة رقم ١٠ من نسختي التي بخطي). وترجم له الصفدي في الوافي ٦/ ١٧٠ -
٠١٧١
تاريخ الإسلام ١٣ / م ١٧
٢٥٧

قال تاجُ الدِّين ابن حَقُّوية: رأيتُه وقد قَدِمَ إلى مَزَّاكُش في أيام السَّيِّد
يعقوب بن يوسف، ومدحَ كُبَراءَ الدَّوْلة، واختلط بسادتهم. وكان العُجْمة في
لِسانه غير أنَّه بارعُ النَّظْم. وقد تردَد إليَّ كثيرًا وذاكَرَني. وله في إبراهيم بن
يعقوب بن يوسف(١):
يَسْمُو إليها فَتَّى مثلي ولا شَرَفُ
ما بَعْدَ بَاب أبي إسحاق مَنْزِلَةٌ
وصِرْتُ من بَخْرِهِ اللُّجِّيِّ أَغْتَرِفُ
أَبْعَد ما بَرَكَتْ عِيسي بِساحَتِهِ
فَكَيْفَ ذلك واسمي لَيْسَ يَنْصَرِفُ
هَقُوا بصَرْفي وقد أصْبَحْتُ مَعْرِفَةً
وأنشدني ابنُ خميس له :
وقَائِلٍ لم لا تَهْجُو فقُلْتُ له
فَلَيْسَ ذَمُّ كِرامِ النَّاس من شِيَمي
لأنَّنِي لاأَرَى مَنْ خافَ من هَاجِي
ولَيْسَ ذَمُّ لِئامِ النَّاسِ مِنْهاجي
وله في بعض الأمراء:
أَزْالَ حِجَابه عَنِّي وعَيْنِي
وقَرَّبني تَفِضُّلُهُ ولكِن
ترَاهُ مِنَ المَهَابةِ في حِجَاب
بُعُدتُ مَهَابةً عِندَ اقتِرابي
وكان يَحْفظُ ((الجُمل)) في النَّخْو، وكثيرًا من أشعار العرب. وذكر لي أنَّه
اشتغل في بَلَد غانة وتخرَّج بها مع أنَّها بَلَدُ كُفْرٍ وجَهْلٍ.
قلتُ: وهي أكثرُ من شهر عن سِجِلْماسة في جهة الجنوب وبينهما
مَفَاوِزُ، وما عرفتُ شاعرًا من أرضه سِواه.
٥٥٧- سُليمان بن عبدالله بن عبدالمؤمن بن علي، أبو الرَّبيع
القَيْسيُّ، مُتَولِّي سِجِلْماسة وأعمالِها لابن عَمِّه السلطان يعقوب بن يوسف.
قال تاجُ الدِّين شيخ الشيوخ: اجتمعتُ به حين قدم لمتابعة محمد بن
يعقوب وزُرْتُه، فرأيتُ شيخًا بَهِيَّ المَنْظر، حَسَنَ المَخْبَرِ، فصيحَ العبارة
باللغتين. بلغني أنَّه كان يُملي على كاتبه الرسائل الصَّنْيعة بغير توِقُف، ويخترعُ
بلا تكلّف، وكذلك في اللغة البَرْبَرية، وَقَّعَ إلى عاملٍ له قد تظلَّموا منه: ((قد
كَثُّرت فيك الأقوالُ، وإغضائي عنك رجاءَ أنْ تتيقَّظَ، فَتَنْصَلِحَ الحالُ، وفي
٠
(١) ابن الشعار، الترجمة ١٠ من النسخة السابقة، وقال: وكان قد انقطع إليه ولازمه وحسده
قوم من أصحابه على ذلك .
٢٥٨

مُبادرتي إلى ظُهور الإنكار عليك نسبة إلى سُوءِ الاختبار، وعَدَم الاختيار،
فاحذْر فإنَّك على شَفا جُرُفٍ هارٍ)).
وله شِعْرٌ يروق، فله في ابن عَمِّه:
هَبَّتْ بِنَصْرِكُمُ الرِّياحُ الأَرْبَعُ
وأَمَدَّكَ الرَّحمنُ بالفتح الذي
لِمَ لا وأنتَ بَذْلتَ في مَرْضاتِهِ
وجَرَيْتَ في نَصْرِ الإله مُصمِّمًا
لله جَيْشُكَ والصَّوارِمُ تُنْتَضى
من كُلِّ مَنْ تَقوى الإله سِلَاحُه
لا يُسْلِمون إلى النَّوازِلِ جَارَهُم
أَينَ المَفَرُّ ولا مَفَرَّ لِهاربٍ
وهي طويلةٌ.
وخَرَّتْ بِسَعْدِكُمُ النُّجُومُ الطُلَّعُ
ملَّ البسيطةَ نُورُه المتشَعْشِعُ
نفْسًا تُفَدِّيها الخلائقُ أجْمَعُ
بعَزيمةٍ كالسَّيْفِ بل هي أَقْطَعُ
والخَيْلُ تَجْرِي والأسنّة تَلْمَعُ
ما إن لَهُ غَيْرُ التَّوَكُلِ مَفْزَعُ
يومًا إذا أضحى الجِوَارُ يُضَيّعُ
والأرْضُ تُنْشَرُ في يديك وتُجْمَعُ
٥٥٨- عبدُالرحمن بن داود، الواعظ زَكيُّ الدِّينِ المِصْريُّ
الزرزارُ، ويُلَقَّب بالزُّرْزُور.
دخل الأندلسَ ووعظَ بها، وحدَّث في سنة ثمان وست مئة.
قال الأبار(١): ادعى الروايةَ عن أبي الوَقْت والسِّلَفي وجماعةٍ لَمْ يَلْقَهم!
قليلُ الحَياءِ أَفَّاكٌ مُفتَرِ(٢) .
٥٥٩- عبدالمُنْعِم بن عُمر، أبو الفَضْلِ الغَسَانيُّ الأندلسيُّ الچِلْيانيُّ،
الطَّيِّب المعروف بحَكيم الزَّمان .
كان علامةً في الطِّبِّ والكحلِ. قدم إلى دمشق وسكنها، وعُمِّر دَهْرًا.
وكان يُجيدُ الشِّعْرَ. وكانت له دُكَّان في اللبادين للطِّبِّ. وصَنَّ كُتُبًا كثيرةً. وكان
السلطان صلاحُ الدِّين يَرَى له ويَحْترمُه، وله هو في صلاح الدِّين مدائحُ. وكان
يَتَعانَى الكيمياء(٣).
(١) التكملة ٣/ ٥٣ - ٥٤ .
(٢) الجملة النقدية للذهبي المؤلف.
(٣) تقدمت ترجمته عند المصنف في وفيات سنة ثلاث وست مئة من هذه الطبقة (١٣٥).
٢٥٩

وهو والدُ عبدالمؤمن كخَال المَلِك الأشرف ابن العادل المُتوفَّى بالرُّها
قبل الثلاثين وست مئة .
٥٦٠- عبدُالواحد ابن الشيخ أبي حَفْص عُمر بن يحيى الهِْاتيُ
الأمير، زَعيمُ هِنْاتَة وسَيِّدُها، وَلَد صاحبٌ ابن تُومَرْت.
كان أبوه أحدَ الرِّجال العشرة الخَواصِّ الذين لزموا صُحْبةَ ابن تُومَرْت
وتقدّموا في أيامه.
وكان عبدُالواحد أكبرَ أشياخِ المُوخِّدين وأميرَهم رُتبةً وفَضْلاً ودِرايةً
وأطوعَهم في قومه. وكان له حِذْقٌ في السِّياسة وتدبير الحُروب والشَّجاعة
مَشْهورة عنه، وكان مُدَبِّرَ المُلْك؛ فقام ببيعة الأمير محمد بن يعقوب وبذل
الأموال.
وفي أولاده نُجَباءُ وأمراء تملَّكوا إفريقيّة وغيرَها.
٥٦١- علي بن محمد بن يحيى بن أبي العافية، أبو الحسن
الأنصاريُّ السَّرَقُسْطِيُّ الدورقيُّ، ودورقة من عَمَل سَرَقُسْطة.
روى عن أبي القاسم بن حُبَيْش، والسُّهَيْلي؛ روى عنه ابنُ أخته أبو
عبدالله بن حازم، وصنّف كتابًا جَمَعَ فيه بينَ ((صحيح مُسْلم)) و((سنن أبي
داود))(١) .
٥٦٢- محمد بن أبي عاصم أحمد بن أبي ثابت الحُسين بن هبة الله
ابن زينة الأصبهانيُّ، أبو بكر .
من رُؤساء أصبهان، وُلِدَ سنة ست وعشرين وخمس مئة، وسمع من ابن
أبي ذَرِّ الصَّالحاني خُضورًا كتاب ((الثَّوْبة والمَتابة)) لابن أبي عاصم؛ قال:
أخبرنا ابن عبدالرَّحيم، قال: أخبرنا القَبَّاب عنه، وكتاب ((السَّبْق والرَّمي)) لأبي
الشيخ برواية ابن عبدالرّحيم عنه، و((نسخة)) بكر بن بَكَّار عن ابن عبدالرَّحيم،
عن القَبَّاب، عن الجَيْراني(٢) عنه. وسَمِعَ من زاهر الشَّخَامي، والحُسين بن
عبدالمَلِك الخَلَّل.
أجاز للشيخ شمس الدِّين ابن أبي عُمر، وفاطمة بنت عَساكر، وجماعةٍ
(١) من التكملة لابن الأبار ٢٢٧/٣.
(٢) نسبة إلى ((جَيْران)) محلة بأصبهان، انظر المشتبه للمصنف ١٩٧ .
٢٦٠