النص المفهرس
صفحات 181-200
قال أبو المظفر (١): كان معتدلَ القامة، حَسَن الوَجْه، عليه أنوارُ العِبادة، لا يزال مُتبسِّمًا نحيلَ الجِسْم من كَثْرةِ الصَّلاةِ والصِّيام. صَلَّيْتُ الجُمُعة في سنة ستٍّ والشيخ عبدالله اليُونيني إلى جانبي فلمَّا كان في آخر الخُطبة والشيخ أبو عُمر يخطب نهضَ الشيخُ عبدالله مُسرِعًا وصَعِدَ إلى مَغارة توبة(٢)، وكان نازلاً بها، فظننتُ أنَّه احتاج إلى وضُوء أو المَه شيءٌ، فصَلَّيْتُ وطلعتُ وراءه وقلتُ له: خيرٌ ما الذي أصابك؟ فقال: هذا أبو عُمر ما تَحِلُّ خَلْفَه صلاةٌ؛ يقول على المِنْبَرِ المَلِك العادل وهو ظالمٌ فما يَصْدُق. قلتُ: إذا كانت الصَّلاة خَلْفَه لا تَصِحُ فخَلْفَ من تَصِحُ؟ فبينا نحن في الحديث إذْ دخل الشيخ وسَلَّم وحلَّ مِثْزَرَهُ وفيه رغيفٌ وخيارتان، فكسر الجميعَ، وقال: بسم الله الصلاة، ثُمَّ قال ابتداءً: قد رُوي في الحديث أنَّ النبيِ وَّه قال: ((وُلِدَتُ فِي زَمَنِ المَلِك العادلِ كِسْرَى))(٣). فنظر إليَّ الشيخ عبد الله وتبسَّم وأكلَ وقامَ الشيخ أبو عُمر فنزل، فقال لي الشيخ عبد الله: ما ذا إلاّ رجلٌ صالحٌ. قال أبو المظفر(٤): وأصابني قَوْلَنج فدخل عليّ أبو عُمر وبيده خروب(٥) مدقوقٌ فقال: استف(٦) هذا، وعندي جماعةٌ، فقالوا: هذا يزيد القَوْلَنْج ويضرُّه، فما التفثُّ إلى قولهم، وأكلتُه، فبرأتُ في الحال. وقلتُ له يومًا - وما كان يردُّ أحدًا في شفاعة - وقد كتب رقعةً إلى المَلِك المُعَظّم: كيف تكتب هذا والملك المُعَظّم على الحقيقة هو الله؟ فتبسَّم ورمى إليَّ الورقة، وقال: تأمَّلْها، وإذا قد كتب المعَظِّم وكسر الظاء، فعجبتُ من وَرَعِهِ . قلتُ(٧): وفي هذا ومثله إنما يُلحظ العَلَمِيَّة لا الصِّفة مثل: عليّ، ورافع، والحَكَم، مع أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ لَمْ يُرَخِّصْ في التَّسْمية لما قَلَّ استعمالُه في (١) مرآة الزمان ٨/ ٥٤٧، ٥٤٨ - ٥٤٩ . (٢) تحرفت في المطبوعة من المرآة إلى: موبة. (٣) هذا حديث باطل لا أصل له، نبّه على بطلانه غير واحد من المحدثين. انظر ((المقاصد الحسنة)) ص ٤٥٤ للسخاوي. (٤) مرآة ٥٤٩/٨ - ٥٥٠. (٥) في المرآة: ((خرنوب)). في المرآة: ((اشتف)» تصحيف . (٦) (٧) القول للذهبي المؤلف. ١٨١ العَلَمِيَّة إذا لُمح فيه النعتُ مثل: برة، أمَّا إذا شاع استعماله وغَلَب، فلا يَسْبِقُ إلى الذُّهْن إلا العَلَمِيَّةُ. وقال الإمام أبو شامة(١): أول ما زرتُ قَبْرَه - يعني أبا عُمر - وجدتُ بتوفيق الله رِقَّةً عظيمةً وبُكاءً، وكان معي رفيقٌ فوَجدَ مثلَ ذلك. قال: وأخبرني بعضُ الثَّقَاتِ أنَّه رأى الإمام الشَّافعي في المَنام فسأله: إلى أين تَمْضي؟ قال: أزورُ أحمدَ بن حنبل، قال: فاتبعتُه أنظرُ ما يَصْنعُ، فدخل دارًا فسألتُ: لِمَنْ هي؟ فقيل: للشيخ أبي عُمر، رحمه الله. قلتُ: وله آثارٌ حَميدةٌ، منها مَدْرستُه بالجَبَل وهي وَقْفٌ على القرآن والفقه، وقد حَفِظَ فيها القرآنَ أُمَمٌ لا يُخْصيهم إلا الله . ومن أولاده الخطيبُ الإمام شَرَف الدِّين عبدُالله خطبَ بالجامع المظفري مُدَّةً طويلة، وهو والد الإمامين؛ العلاّمة الزَّاهد العابد العز إبراهيم بن عبدالله وفي أولاده عُلَماء وصُلَحاء، وقاضي القُضاة شَرَف الدِّين حسن بن عبدالله. ومن أحفاده الجَمَال أبو حَمْزة أحمد بن عُمر ابن الشيخ أبي عُمر وهو جَدُّ شيخِنا شَيْخِ الجَبَل، وقاضي القضاة ومُسْنِد الشام تَقِي الدِّين سُليمان بن حَمْزة. وآخر مَنْ مَات مِنْ أولاد الشيخ - رحمه الله - ولده الإمام العلامة شيخ الإسلام شمس الدِّين أبو الفرج، رضي الله عنهم أجمعين وأثابهم الجَنَّة . ٣٦٢- محمد بن عبدالله بن سُليمان بن حَوْط الله، أبو القاسم الأنصاريُّ. سمع أباه(٢) ومات شابًّا . ٣٦٣- محمد بن هبة الله بن كامل، أبو الفرج البغداديُّ الوكيل عند القُضاة. وكان ماهرًا في الحُكومات، له القَبول والشُّهْرة، وُلِدَ سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة، وأجاز له أبو القاسم بن الحُصَيْن. وسمع من أبيه، وأبي غالب (١) ذيل الروضتين ٧٥. (٢) كان الأصوب أن يقول: وغيره، لأنه سمع من غيره من مثل أبي جعفر بن مضاء، وأبي محمد ابن الفرس وغيرهما كما أجاز له غير واحد (التكملة لابن الأبار ٥٨١/٢ ط. عزت العطار) . ١٨٢ أحمد ابن البنَّاء، وأبي القاسم هِبَة الله بن عبدالله الشُّرُوطي، وأبي منصور بن خَيْرون، وبدر بن عبدالله الشِّئْحِي. وعُمِّر، وروى الكثيرَ؛ روى عنه أبو عبد الله الدُّبَيْئِي(١)، والضياءُ الحنبلي، والتقي اليَلْداني، والعز عبدالعزيز ابن الصَّيْقَل، وآخرون. وأجاز للفخر علي، ولأحمد بن شيبان، وللكمال عبدالرحمن المُكَبِّرِ، وتُوفي في خامسٍ رَجَب . ٣٦٤- محمد بن هبة الله بن حُسين، أبو منصور التَّميميُّ الكُوفئُّ. سمع أبا الحسن بن غَبَرة، وأحمد بن ناقة، ومات في خامس صَفَر(٢). ٣٦٥- المبارك بن أنُوشتكين، أبو القاسم النَّجْمِيُّ البغداديُّ العَدْل. سمع أبا المظفر محمد ابن التُّريكي، وأبا محمد ابن المادح. وأخذ العربيةَ عن أبي محمد ابن الخَشَّاب، وأبي الحسن ابن العَصَّار، وكان أديبًا فاضلاً حَسَن الطَّريقة . تُوفي في صَفَر(٣) . ٣٦٦- المبارك بن صَدَقة بن حُسَيْن، أبو بكر ابن الباخَرْزيِّ المُقْرِىء البغداديُّ. قرأ القراءات على أبي المَعَالي ابن السَّمين. وسمع من أبي الفَضْل الأُرموي، وأبي الفَتْح الكروخي. روى عنه الدُّبَيْتِي، والضَّياء، وغيرُهما. وباخَرْز: اسم لناحية من أعمال نَيْسابور. تُوفي في جُمَادى الآخرة. كان حَيْسُوبًا(٤). ٣٦٧- محمود بن محمد بن الحسن بن عبدالباقي، أبو الفَضْل البغداديُ الكَوَّاز(٥). شيخٌ صالحٌ. روى عن ابن ناصر، وغيره. روى عنه بعضُهم، قال: (١) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٧١ (باريس ٥٩٢١). (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٠ - ١٧١ (باريس ٥٩٢١). (٣) تنظر التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١١٣٨. (٤) يعني: حاسبًا. والترجمة من تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١١٥٣. (٥) ضبطه المنذري بفتح الكاف وتشديد الواو وفتحها وبعد الألف زاي، وقال نسبة إلى عمل الكيزان من الخزف (التكملة ٢ / الترجمة ١١٣٩). ١٨٣ حدثنا علي بن هبة الله بن زهمُوية الأزجي، قال: أخبرنا أبو نصر الزَّيْنَبِي، فذكر حديثاً . تُوفي في ربيع الأول. ٣٦٨- المُسَلّم بن حَمَّاد بن محفوظ بن مَيْسرة، الأمين المُرْتضى عَفيفُ الدِّين أبو الغَنائم الأزديُّ الدِّمشقيُّ. أحدُ العُدول المُعْتَبرين. سَمِعَ من الوزير الفلكي، والحافظ ابن عساكر فأكثر. وحدَّث ((بصحيح البخاري))؛ روى عنه الشِّهاب القُوصي، والزّكي البِرْزالي. تُوفي في ربيع الآخر عن أربع وسبعين سنة . وهو جدُّ المحدِّث مَجْد الدِّين ابن الحلوانية. ٣٦٩- المُطَهَّر بن أبي بكر بن الحسن، أبو رَوْح البَيْهقيُّ الصُّوفيُّ، نزيلُ القاهرة. وكان صالحًا متواضعًا، إمامَ مسجد. تُوفي بطريق مَكَّةَ راجعًا. سَمِعَ أبا الأسعد هِبةَ الرحمن ابن القُشَيْرِي، وأبا بكر محمد بن علي الطُّوسي، وأبا طاهر السِّلَفي، ووُلد سنة خمس وثلاثين وخمس مئة. روى عنه الزَّكي المُنذري(١)، والكمال علي بن شُجاع الضَّرير، وجماعة . تُوفي في صَفَر . وأجاز لا بن مَسْدِي. ٣٧٠- المُظَفَّر بن أبي محمد بن شاشير، أبو منصور الواعظ. كان يَعِظ في الأعْزِيَة، وفي تُرَب الرُّصافة من بغداد، وحدَّث عن أبي الوَقْت السِّجْزِي. وكان ظريفًا مطبوعًا ماجنًا؛ قام إليه رجلٌ فقال: أنا مريضٌ جائعٌ، فقال: نيك وقد تعافيت. ومَرَّ يومًا على لَخَام وعنده لَحْمٌ هزيلٌ وهو ينادي: يا مَنْ حلفت لا يُغبنُ، فقال: حتى تَحْنِثَه. وقال: خرجتُ إلى بَعْقُوبا فتكلمتُ في جامعها، فقال واحد: عندي نِصْفِية للشيخ، وقال آخر: عندي نِصْفية، إلى أن عَدُّوا خمسين نصفية، فقلت في نفسي: استغنيت! فلما أصبحنا إذا في زاوية (١) وترجمه في تكملته ٢ / الترجمة ١١٣٦ . ١٨٤ المسجد كارة شعير، فقال لي واحد: النصفية كيل شعير. وجلستُ يومًا بباجسرى فجمعوا شيئًا ما علمتُ ما هو، فأصبحنا وإذا في جانب المَسْجد صوف وقرون جاموس، فقام واحد ينادي: مَن يشتري صوف الشيخ وقرونه! فقلت: رُدُّوا صوفَكم وقُرونَكم لا حاجةً لي فيه. تُوفي ببغداد في رَجَب عن نَيِّق وثمانين سنة (١). ٣٧١- مظفرُ بن إبراهيم بن محمد، أبو منصور ابن البَرْنيّ(٢)، الحَرْبيُّ القارىء. حدَّث عن جدِّه لأمِّه عبدالرحمن بن علي بن الأشقر، وأبي الحُسين محمد بن محمد ابن الفَرَّاء، وكان سماعُه صحيحًا. وذكر أنه سَمِعَ من القاضي أبي بكر. روى عنه الدُّبَيْئِي(٣)، والضياء المقدسي، وابنُ خليل، وآخرون. وهو آخر من حَدّث عن ابن الفراء. وأجاز للشيخ شمس الدين عبدالرحمن، وللفخر علي، وتُوفي في الحادي والعشرين من شَوَّال. وكان مولده في سنة خمس عشرة وخمس مئة. وهو والد إبراهيم، وقد مَرّ أخوه ذاكرُ الله في سنة إحدى وست مئة. أسن هذا(٤). ٣٧٢ - مَعالي بن أبي بكر بن صالح، أبو الخَيْرِ الأَزَجيُّ الدََّّاق. سمع سعيد ابن البَنَّاء، وتُوفي في ربيع الأول(٥). ٣٧٣- نَصْر الله بن أبي نوح الحسن بن عبدالله، أبو الفَتْح المِصْريُّ. (١) ينظر ذيل الروضتين ٧٧ . (٢) قيده ابن نقطة (إكمال الإكمال ٣٧٥/١) وابن ناصر الدين (التوضيح ٤١٦/١) والمنذري بالحروف، قال المنذري في ترجمة أخيه ذاكر الله: ((بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وكسر النون)) ٢/ الترجمة ٨٦٩ وقد تصحفت في الشذرات إلى ((البزتي)) وفي العبر للذهبي إلى ((البرتي)) بل قال محقق العبر في الهامش: ((بكسر الباء وسكون الراء وتاء: نسبة إلى برت قرية بنواحي بغداد - اللباب))، وما هذه نسبة الرجل، فهو وهم واضح. (٣) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٩٢ . (٤) أضاف الذهبي السطر الأخير هذا ابتداء من ((وقد مر .. )) في آخر الورقة ٥٨ من النسخة، وليس ذاك موضعها فوضعناها في آخر الترجمة، أما قوله: ((أسن هذا» فلعله يُريد القولَ أن مظفرًا أسن من ذاكر الله، أي: إن صاحب الترجمة أسن من أخيه . (٥) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١١٤٠. ١٨٥ شيخٌ فاضلٌ، سمع من أبي طاهر السَّلَفي، وحَدَّث عنه في هذه السنة بدمشق بالصالحية. روى عنه الشيخ شمسِ الدِّين، والفخر عليّ، وغيرُهما. ٣٧٤- هِبة الله بن سلامة بن المُسَلَّم، القاضي أبو الفَضائل أمين الدَّوْلة اللَّخْمِيُّ المِصْرِيُّ الشَّافعيُّ، والدُ بَهَاء الدِّين علي ابن بنت الجُمَّيْزيَّ (١). تُوفِي فِي شَوَّال بِمِصْر، وقد سَمِعَ مع ابنه من شُهْدة، والسِّلَفي، .(٢) وجماعة . ٣٧٥- يحيى بنُ المظفر بن علي بن نُعَيْم، أبو زكريا البَدْريُّ. من مَحَلَّة البَدْرية ببغداد. سمع ابن ناصر، وأبا الوَقْت، ومات في ذي ـة (٣) الحِجَّة(٣) . ٣٧٦- يحيى بن أبي الفَتْح بن عُمر ابن الطََّّاخ، أبو زكريا الضَّرير الفقيه . تُوفِي بحَرَّان. وقد تفقَّ ببغداد. وسَمِعَ من أبي محمد ابن الخَشَّاب، وشُهْدة، وأبي الحُسين عبدالحق. وقرأ بواسط القراءات، وسَمِعَ من أبي طالب الكَثَّاني، وحدَّث (٤). ٣٧٧- يُلدق، مُخَلِّص الدِّينِ المُعظميُّ الأمير. تُوفي بدمشق(٥). وفيها ولد من الکبار: الشمس محمد ابن الكمال، في ذي الحِجَّة، والسَّيْف عبدالرحمن بن محفوظ الرسعنيُّ، والشمس محمد بن يحيى بن علي بن عَوْن الدين ابن هُبَيْرة، والوجيه منصور بن سليم ابن العمادية الإسكندريُّ، والنَّفيس هبة الله بن محمد ابن جرير الزَّبدانيُّ، والمُعين علي بن أبي العباس، نائب الحكم بالإسكندرية، وناصر الدين محمد بن عرب شاه المُحدِّث، ومُهَلْهَل الشَّقْراويُّ، شيخٌ رَوى عن المُوَفَّق، والسيف أبو بكر بردويل بن إسماعيل بن بردويل الفرَّاء بدمشق . (١) قيده ابن ناصر الدين بالحروف (التوضيح ٤٣٨/٢). (٢) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١١٦٩. (٣) من التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١١٧٨. (٤) من التكملة أيضًا ٢ / الترجمة ١١٧٢. (٥) من ذيل الروضتين ٧٧، وقد تصحف فيه إلى: ((بلدق)) بالباء الموحدة. ١٨٦ سنة ثمان وست مئة ٣٧٨- أحمد بن الحسن بن أبي البقاء بن الحسن، أبو العباس العَاقُوليُّ البغداديُّ المُقرِىء. وُلد يومَ عاشوراء سنة ست وعشرين وخمس مئة، وقرأ القراءات على أبي الكَرَمِ الشَّهرُزوري، وغيره. وسمع بإفادة أخيه من أبي منصور القَزَّاز، وأبي منصور ابن خَيْرون، وأبي الحسن بن عبدالسَّلام، وأبي سَعْد أحمد بن محمد البغدادي. وروى الكثيرَ، وأقرأ الناس، وعَجَزَ قَبْلَ موته، وانقطع. وكان صدوقًا، قانعًا، مُتعفّفًا، حَسَنَ الأخلاقِ، طَيِّبَ الصَّوْتِ بالقرآن. روى عنه الدُّبَيْشِي(١)، والضياء، وابنُ عبدالدائم، والنجيبُ عبداللطيف(٢)، وجماعةٌ. وتُوفي يومَ التَّرْوية، وآخر مَن روى عنه بالإجازة الكمال عبدالرحمن المُكبِّر(٣). قال ابنُ نُقْطة (٤): يُلَقَّب بالبَطِي - بتخفيف الطاء - صحيح القراءات والسماع . ٣٧٩- أحمد بن عبدالسَّخِي العُمَريُّ الواسطيُّ. سمع أبا الفَتْح بن شاتيل. وقَدِم دمشق، وحَدَّث بها في سنة ثمان هذه؛ سمع منه النجيبُ الصَّفَّار. ٣٨٠- أحمدُ بن عبدالودود بن عبدالرحمن بن علي، أبو القاسم بن سمَجون الهِلاليُّ الأندلسيُّ المُنكَّبيُّ(٥) القاضي. سمع أباه، وأبا بكر ابن الخَلُوف. وأجاز له أبو بكر ابنُ العربي وغيرُه. وخطب بجامع قرطبة . قال الأبَّار(٦): وكان فقيهًا، ديّنًا، ناظمًا ناثرًا، بارعَ الخَطَّ، واسعَ الحَظِّ (١) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٦٧ - ١٦٨ (باريس ٥٩٢١). (٢) مشيخته، الورقة ١١٠ - ١١٢. (٣) شيخ المستنصرية المشهور. (٤) إكمال الإكمال ٤١٨/١. (٥) منسوب إلى ((المنكب)) - بضم الميم وفتح النون وتشديد الكاف وفتحها والباء الموحدة - بلد على ساحل الأندلس، من أعمال ألبيرة كما في معجم البلدان لياقوت ومراصد ابن عبد الحق . (٦) التكملة ٨٩/١. ١٨٧ من العِلْمِ. حدَّثَ عنه جماعةٌ، وفاتني السماعُ منه. وتُوفي فُجاءةً بغرناطة في ربيع الآخر، وله ثمانون سنة . قال ابن مَسْدي: كان أحدَ أعيان الأندلس عِلْمًا وحَسَبًا، وعَيْنَ المُتَمَيِّزين فَضْلاً وأدبًا، فاقَ الأقرانَ نَظْمًا ونَثْرًا، وطار خَبَرًا وخُبْرًا، وكانت الرِّحْلَةُ إليه . وهو آخِرُ مَنْ روى بالسماع عن يحيى بن الخَلُوف المُقرىء. سمعتُ منهُ بعضَ ((صحيح)) مُسْلم، ومات ببلدته المُنكَّب في رابع جُمَادى الآخرة سنة سبع. كذا أرَّخه الحافظُ ابن مَسْدي، ثُمَّ قال: أخبرنا أحمد، قال: أخبرنا يحيى سنة إحدى وأربعين، قال: أخبرنا الطَّبَري بمَكَّة، قال: أخبرنا عبدالغافر الفارسي، من ((مُسْلم)) (١). ٣٨١- أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله، أبو بكر الفارِفانيُّ الأصبهانيُّ الأعرج، ابن أخي عَفِيفة. روى عن إسماعيل الحمامي، وعاش نَيِّفًا وستين سنة. سمع منه الضياءُ المقدسي، وقال: لَمْ يكن مرضيًّا. تُوفي في رمضان. ٣٨٢- إبراهيم بن محمد بن فارس بن شاكلة، أبو إسحاق السُّلَميُّ الذَّكْوانيُّ الصَّعِيدِيُّ الأسود. سكن مَرَّاكُشَ، ودخل الأندلسَ، وكان شاعرًا مُحْسِنًا ذكيًّا. أقرأ ((المقامات)) تَفَهُّمًا. تُوفي في هذه السنة أو سنة تسع(٢). ٣٨٣- أسياه مير بن محمد بن نُعمان، أبو عبدالله الجِيليُّ الحنبليُّ. تفقَّه على الشيخ عبدالقادر. وحدَّث عن أبي محمد ابن المادح، وغيره(٣). ٣٨٤- بزغُش، الأمير صارم الدِّين العادليُّ. تُوفي بدمشق، وله تربةٌ غربي جامع الجبل(٤). (١) يعني أورد حديثًا من ((صحيح)) مسلم. (٢) من التكملة لابن الأبار ١/ ١٥٠ . (٣) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٢٧ - ١٢٨ (باريس ٢١٣٣). (٤) من ذيل الروضتين ٨٠. ١٨٨ ٣٨٥- جِهَاركَس(١)، الأمير الكبير فخر الدِّين الصَّلاحيُّ. أعطاه العادل بانياس وتِيْنِين(٢) والشقيف(٣) فأقام بها مُدَّةً، وتُوفي في رجب، ودُفِنَ بتربته بسفح قاسيون. وأقر العادلُ ولدَهُ على ما كان لأبيه ثُمَّ لَمْ تَطُلْ حیاتُه بعد أبيه . وله بالقاهرة قيساريةٌ مشهورةٌ كُبْرى. وكان أكبرَ من بقي من أمراء صلاح الدِّين وابنه الملك العزيز. وقيل: مات في سنة سبع . ٣٨٦- الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن حَمْدُون، أبو سَعْد البغداديُّ الكاتب المُنْشِىء. وُلِدَ سنة سبع وأربعين وخمس مئة، وسمع الكثيرَ من والدِه أبي المَعَالي ابن حَمْدُون، وأبيّ جعفر أحمد بن محمد العباسي، وابن البَطَّي، وجماعةٍ . وكتب بخَطُّه الكثيرَ، وجمعَ فوائد. وبيتُه مشهور بالكتابة والرِّياسة ببغداد، وهو ابن مُصَنَّف ((التذكرة)) وجدُّه أبو سَعْد هو أحدُ الكُتَّابِ النُّبَلاء له تصنيفٌ في معرفة الأعمال والتَّصَرُّف. وكان تاجُ الدِّين أبو سَعْد فاضلاً بارعًا مُغْرىّ بجمع الكُتُب، وَلَيَ المَارسْتان العَضدي، وتأدَّب على ابن العَصَّار (٤). ٣٨٧- الحُسين ابن العلاَّمة أبي محمد عبدالسلام بن عتيق السَّفاقُسيُّ، الفقيه أبو علي. روى عن أبي محمد العُثماني، وتُوفي في ربيع الأول(٥). ٣٨٨- خُشْرو شاه بن قلیج، صاحب الروم. (١) قيده ابن خلكان بكسر الجيم وفتح الهاء وبعد الألف راء ثم كاف مفتوحة ثم سين مهملة. (وفيات الأعيان ١ / ٣٨١). (٢) قرية من قرى مدينة صور في جنوب لبنان. (٣) من أعمال بانياس، وهي اليوم في لبنان. (٤) جل الترجمة من التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١١٨٢. وينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦ - ١٧ (باريس ٥٩٢٢). (٥) من التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١١٨٦. ١٨٩ فيها تُوفي؛ قاله أبو شامة(١). ٣٨٩- الخَضِرُ بن علي بن محمد الإربليُّ المُجاور بمَكَّة. روى عن نصر بن نصر العُكْبري(٢) . ٣٩٠- الخَضِرِ بنِ كامل بن سالم بن سُبَيْع(٣)، أبو العباس الدِّمشقيُّ السُّرُوجيُّ الخاتونيُّ الدَّلاَل المُعَبِّر. وُلد في رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة، وسَمِعَ من الفقيه نصر الله المِصِّيْصي، وأبي الدُّر ياقوت الزُّومي. وقَدِمَ بغداد مع أبيه، فسَمِعَ من الحُسين بن علي سِبْط الخَيَّاط، وطال عُمُرُه، روى الكثيرَ؛ روى عنه ابن خليل، والضِّياء، والزكي البرزالي، والزّكي المُنذري، والشِّهاب القُوصي، والتقي اليَلْداني، والفخر علي، وآخرون، وتُوفي في الثاني والعشرين من شَوَّال . ٣٩١- رِضوان بن رِفاعة بن غارات المِصْريُّ الشَّارعيُّ(٤) المُقرِىء الشَّافعيُّ. سمع محمد بن رسلان، ومحمد بن أحمد ابن البَنَّاء. وكان مشهورًا بالورع والصلاح. تُوفي في صفر. وكان يَؤُمُّ بمسجد سَعْد الدَّوْلة بقَلْعة الجَبَل(٥). ٣٩٢- شُكر بن صَبْرة (٦) بن سلامة بن حامد، أبو الثَّنَاء السُّلَميُّ العَوْفيُّ الإسكندرانيُّ المُقریء. قرأ القراءات على اليسَع بن حَزْم الغافقي، وسَمِعَ من السِّلَفي وجماعةٍ، ذيل الروضتين ٨٠ . (١) (٢) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١١٩٥. (٣) قيده المنذري بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف (التكملة ٢/ الترجمة ١٢١٤). (٤) منسوب إلى ((الشارع)) الموضع المعروف بظاهر القاهرة. (٥) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١١٨٤. (٦) قال المنذري: بفتح الصاد المهملة وسكون الباء الموحدة وبعدها راء مهملة وتاء تأنيث (التكملة ٢ / الترجمة ١١٨٧). ١٩٠ وأقرأ الناسَ مُدَّةً؛ وكان بارعًا في القراءات مُجَوِّدًا، عارفًا بالأنساب، قديمَ المولد . تُوفي بالإسكندرية في سادس ربيع الأول. ٣٩٣ - صَدَقةُ بن علي بن صَدَقة، أبو محمد الأزجيُّ الكَيَّال. سَمِعَ من أبي الوَقْت، وأبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، وغيرهما. توفي في ذي الحِجَّة(١). ٣٩٤- عبدالجليل (٢) بن موسى بن عبدالجليل القَصْريُّ، الإمام القُّدوة شيخ الإسلام أبو محمد الأنصاريُّ الأَوْسيُّ الأندلسيُّ القُرْطبيُّ. وشُهرَ بالقَصْري لنزوله قَصْرَ عبدالكريم، وهو قَصْر كُتامة . حمل ((الموطأ)) عن أبي الحسن بن حُنَيْن الكِنَاني محدِّثُ فاس. وصَحِبَ الشيخ أبا الحسن بن غالب الزَّاهد بالقَصْر ولازمه، وكان رأسًا في العِلْم والعَمَل، منقطعَ القَرِين، فارغًا عن الدُّنيا. صَنَّف ((التفسير)) وشَرَحَ الأسماءَ الحُسنى. وله كتاب ((شُعَب الإيمان)) وكلامه في العِرْفان بديعٌ مُقَيَّدٌ بظواهر الأثر. ذكره ابنُ الزُبَيْر، فبالع في وصفه، وقال: كلامه في طريقة التصوُّفْ سَهْلٌ مُحَرَّرٌ، مضبوطٌ بظاهر الكتاب والسنة. وله مشاركةٌ في عُلوم شَتَى، وتصرُّفٌّ في العربية. خُتم به بالمَغْرب التصوّفُ على الطريقةِ الواضحةَ، ورُزِق من عليٍّ الصِّيِت والذِّكْر الجميل ما لم يُرْزق كبيرُ أحدٍ من النَّاس. مات بسَبْتة في سنة (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٨٣ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١٢١٨. (٢) كان المؤلف الذهبي قد ترجم له أولاً في وفيات سنة ٦٠١ (الورقة ٤) لأنه أجاز في تلك السنة لأبي محمد بن حَوْط الله، ثم لما عرف وفاته ترجم له في هذه السنة، أعني سنة ٦٠٨، وألحق ترجمته على حواشي النسخة، وكتب بخطه على ترجمته في سنة ٦٠١ (يحول)) وأضاف بعد نهاية الترجمة قوله: ((مات سنة ثمان)) وإليك ترجمته له في سنة ٦٠١: ((عبدالجليل بن موسى، أبو محمد الأنصاري الأندلسي القصري الصوفي الزاهد. من أهل قصر عبدالكريم. قال الأبار: روى عن أبي الحسن بن حنين، وأبي نصر فتح بن محمد المقرىء. وكان متقدمًا في علم الكلام، مشاركًا في فنون متصوفًا، له كتاب في تفسير القرآن، وكتاب ((شعب الإيمان)) وكتاب ((المسائل والأجوبة)) وغير ذلك. وكان صاحب زهد وتبتل. أجاز لأبي محمد بن حوط الله سنة إحدى وست مئة. مات سنة ثمان)» . ١٩١ ثمان وست مئة. حدَّث عنه أبو عبدالله الأزدي وأبو الحسن الغافقي، وغيرهما(١). ٣٩٥- عبدالرحمن بن عبدالله، أبو القاسم الزُّوميُّ، عَتِيقُ أحمد بن عُمر بن باقا. قرأ القرآن على أبي الكَرَم الشَّهرزوري. وسمع من أبي الوَقْت السِّجْزي، وأحمد بن المقرب، وأبي طاهر السِّلَفي، وجماعةٍ . وحدَّث بمِصْر والثَّغْر. وكان شيخًا صالحًا حدَّث ((بصحيح البخاري)) قَبْلَ موته؛ روى عنه ((الصحيح)) الحافظ زكي الدِّين المنذري(٢). وروى عنه جعفر ابن علي القمودي الإسكندري، والحسن بن موسى بن فَيَّاض المالكي، وسيف ابن سَند الضَّرير، وجماعةٌ من شيوخ شيخنا الدِّمْياطي. وكان تاجرًا سَفَّارًا، حكى ابن مَسْدي عن الأسعد بن مقرب، قال: خرجتُ في جماعة نَتَفرَّج، فرأينا قافلةً، فنظرتُ إلى شيخ حَسَنِ الشَّيْبة والبزَّة، فقلت: ما أحسنَ هذا الشيخَ لو كان عنده سَماعٌ، فقال: وما يدريك إذ يكون عنده، فقال ابن مقرب له: ممن؟ قال: من أبي الوَقْت، ومعي بعضُ ذلك. فتركتُ الفرجة، ورجعتُ في خدمته إلى البَلَد - يعني الإسكندرية. وتُوفي في الحادي والعشرين من ذي القَعْدة. ٣٩٦- عبدالرَّشيد(٣) بن محمد بن علي، أبو محمد المَيُْذِيُّ. محدِّث سَمِعَ الكثيرَ بأصبهان، وصَحِبَ أبا موسى المَدِيني، وأكثرَ عنه. وقَدِمَ بغداد، فسَمِعَ من ابن بَوْش، وابن كُلَيْب، وطائفةٍ، وحدَّث عن أبي العباس التُّرك. ومَيْبُد : بُلَيْدة قريبة من يزد بنواحي أصبهَان. (١) تنظر التكملة لابن الأبار ١٣٢/٣ - ١٣٣. (٢) التكملة لوفيات النقلة ٢ / الترجمة ١٢١٥. (٣) ترجم له ياقوت في ((ميبذ)) من معجم البلدان ٥/ ٢٤٠، وابن الدبيثي في تاريخه، الورقة ١٨١ (باريس ٥٩٢٢) والمنذري في التكملة ٢/ الترجمة ١٢٢١ وقد نقل ياقوت والمنذري عن ابن الدبيئي كما يظهر، وعنه نقل الذهبي أيضًا. وقد توهم الذهبي، مؤلف الكتاب، حينما ترجم له مرة أخرى في وفيات السنة القادمة، سنة ٦١٠، نقلاً عن ابن النجار فيما نظن، إذ لم يشر هناك، أو هنا إلى تكرر الترجمة، وقد كناه هناك بأبي بكر، فتأمل. ١٩٢ ٣٩٧- عبدُالسَّلام بن شُعَيْب بن طاهر، أبو القاسم الهَمَذانيُّ الوَطِيسيُّ. من بقايا الشيوخ بهَمَذان. سمع من أبي بكر هبة الله بن الفرج ابن أخت الطّويل، ونصر بن المظفر، وشهردار بن شِيرُوية، وجماعةٍ، ورحل إلى أصبهان، وسَمِعَ بها، وحَدَّث. والوَطيسُ: التثُّور. أجاز للفخر علي، وغيره، وتُوفي في أواخر شعبان(١). ٣٩٨- عبدُالصِمد بن أبي الفتح سُلطان بن أحمد بن الفرج الجُذاميُّ الصُّويتيُّ النَّحْويُّ الطَّبيب، معتمد الدِّين أبو محمد ابن قراقيش. وُلِدَ سنة أربعين وخمس مئة، وقرأ القرآن على الشريف الخطيب أبي الفتوح، وقرأ العربية على سَنَاء المُلك أسعد بن علي الحُسيني الجوَّاني. وكان إمامًا بارعًا في العربية والطِّبِّ، وكان من أعيانِ الأطبّاءِ(٢). ٣٩٩- عبدالمؤمن بن محمد بن أبي منصور المبارك بن محمد، القاضي أبو الفَضْلِ المَدَائنيُّ، قاضي المدائن. وَلِيَ القضاءَ بعد أخيه عبدالحميد(٣)، وكان أبوهما قاضي المدائن أيضًا. مات في المحرَّم(٤). ٤٠٠ - عبدُالواحد بن عبدالوهّاب بن علي بن علي ابن سُكَيْنة. وُلد سنة إحدى وخمسين وخمس مئة، وسمع من ابن البَطَّ، وأبي زُرْعة، وجماعةٍ. وسافر الكثيرَ، ودخل إلى مصر والشام، وتُوفي بجزيرة قيس(٥). قال أبو شامة(٦): هو مُعينُ الدين ابن سُكَيْنة. سافر إلى الشام في أيام المَلِك الأفضل، فبَسَط لسانَه في الدولة العباسية، فأرسلوا إليه مَنْ يقتلَه، فوثبَ عليه من يقتله غيرَ مرةٍ بدمشق ويَسْلمُ. ثُمَّ كتب إلى الخليفة كتابًا فيه (١) من التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١٢٠٧. (٢) من التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١١٩٦. (٣) توفي سنة ٥٩٨. (٤) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٤٤ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١١٨٣. (٥) ويقال لها أيضًا: ((كيش)) راجع ياقوت في معجم البلدان ٢١٥/٤ - ٢١٦. (٦) الذيل ٧٩. تاريخ الإسلام ١٣ / ١٣ ١٩٣ التنصُّلُ مما رُمي به، ويسألُ العَفْوَ، فَعُفِي عنه. ثُمَّ قدم بغدادَ، فولَّوْهُ مشيخة الشيوخ، ثُمَّ بعثه الخليفة رسولاً إلى جزيرة قيس في جماعة صوفية، فَغَرِقُوا في البحر في شعبان. ٤٠١- عُبَيْدالله بن خُطنطاش التُّرْكيُّ، أبو محمد. من شيوخ الصَّعيد. شيخٌ صالحٌ مَشْهورٌ، انتفع به جماعةٌ وصحبوه، وتُوفي بإخميم، وتُوفي(١) في آخر جمادى الآخرة. حكى عنه من كلامه الحافظُ عبدُالعظيم (٢). ٤٠٢- عَقيلُ بن عطيّة، أبو طالب وأبو المَجْد القُضَاعيُّ الأندلسيُّ الطَّرْطُوشِيُّ ثُمَّ المَرَّاكُشيُّ. روى عن أبي القاسم بن بَشْكُوال، وأبي القاسم بن حُبَيْش، وأبي نصر فتح بن محمد، وجماعةٍ. ووَلَيَ قضاءَ غَرناطة . وقد ذكره الأبَارُ، فقال(٣): كان مُقدَّمًا في صناعةِ الحديث، وله رَدٌّ على أبي عُمر بن عبدالبَرِّ في بعض تواليفه، وتنبيهٌ على غلطاته. سمع منه أبو جعفر ابن الدَّلاَل، وأبو الحسن بن منخل الشاطبي. ووَلِيَ بأخرةٍ قضاءَ سِجِلْماسة، وتُوفي بها في صَفَر وقد قارب الستين. ٤٠٣- علي بن أحمد بن عمر بن حُسين، أبو القاسم ابن القَطِيْعِيِّ الصَّفَّار، أخو المحدِّث أبي الحسن. سمع من أبي بكر ابن الزاغوني، وأبي الوَقْت، وجماعةٍ. وحدَّث. وهو منسوب إلى قطيعة العَجَم بباب الأزَج، وكان أبوه من کِبارِ الحنابلة (٤) . ٤٠٤- علي بن عبدالرزاق بن علي بن محمد بن علي، أبو الحسن ابن الجَوْزيّ الدَّهَّان. (١) كذا في الأصل. وكأنه أضاف الجملة الأخيرة بأخرة. (٢) التكملة لوفيات النقلة ٢ / الترجمة ١١٩٩. (٣) التكملة ٣٣/٤ - ٣٤. (٤) من التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١١٩٤. وينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ٢١٥ (باريس ٥٩٢٢). ١٩٤ سَمَّعَهُ عمُّه الإمام أبو الفرج من أبي الفَضْلِ الأُرموي، وعُمر بن عبدالله الحَرْبي . روى عنه ابنُ الدُّبيثي(١)، وابن النَّجَّار وقال: كان ساكنًا مَهيبًا يُزَوِّق الدُّور. ٤٠٥- علي (٢) بن محمد بن أبي قوَّة، أبو الحسن الأَزديُّ الدَّانيُّ. أخذ القراءات عن أبيه، وأبي القاسم بن حُبَيْش، وأبي الحسن بن كوثر، وكان مُقرئًا حاذقًا، أديبًا شاعرًا، كتب عنه أبو القاسم كثيرًا من نظمه؛ قاله الأبار(٣). ٤٠٦- علي بن منصور بن المظفر، أبو الحسن الأزجيُّ الجَوْهريُّ، المعروف بابن الزَّاهدة. حدث عن أبي الوَقْت السِّجْزي، وغيرِهِ. تُوفي في ذي الحِجَّة(٤). ٤٠٧- علي بن يوسف بن أحمد، القاضي أبو الفَضَائل الآمِديُّ ثُمَّ الواسطيّ. تُوفي كَهلاً في ربيع الأول. وكان مجموعَ الفَضَائل، ولي قضاء واسط(٥). ٤٠٨- عُمرٍ بن محمد بن علي بن أبي نصر، الأديب البارع أبو حَفْص الأصبهانيُّ ثُمَّ المَوْصِلي، عُرِف بابن الشِّحْنة الشاعر. تلا بالسبع على يحيى بن سَعْدون، وأخذَ الأدبَ عن علي ابن العَصَّار اللُّغوي . وكان سليطَ الِّسان، كثيرَ الهجاء للرُّؤساء، معاقرًا للكأس. قَصَدَ السلطانَ صلاحَ الدِّين بالشام ومدحه. سجنه صاحبُ المَوْصِل نورُ الدِّين (١) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٤٤ (كيمبرج). (٢) سوف يذكر المؤلف في السنة القادمة، وهي سنة تسع ((علي بن أحمد بن أبي قوة الأزدي الداني الشاعر)) وشيوخه هم شيوخ هذا، والظاهر أنه تكرر عليه من متابعة الأبار. (٣) التكملة ٢٢٤/٣ - ٢٢٥. (٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦٧ (كيمبرج)، وابن النجار، الورقة ٤٨ (باريس). (٥) تنظر تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١١٨٥، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٩٧ - ٣٩٩. ١٩٥ أرسلان شاه بن مسعود، فسجنه(١) حتى مات في شؤَّال. ٤٠٩- عُمر بن مسعود بن أبي العز، أبو القاسم البغداديُّ الزَّاهد العابد، ويُعرف بالشيخ عُمر البَزَّاز. صَحِبَ الشيخَ عبدالقادر، وسمع من أبي الفَضْلِ الأَرموي، وابن ناصر، وأبي الوَقْت، وحدَّث. وكان مِن بقايا المشايخ الكِبار ببغداد. قال الحافظُ عبدُالعظيم(٢): تُوفي في رابع عشر رمضان. قال: وكان يُؤثر الفقراء، وبنى لنفسه رباطًا. وله قبولٌ عند الناس، يُغْشَى ويُزار، مَوْصوف بالزُّهد والعبادة، وحُسْن الطريقة، رحمه الله. وُلِدَ في حدود سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة . قلتُ: روى عنه أبو عبد الله الدُّبَيْئي (٣). ٤١٠- غالب بنُ عبدالخالق بن أسد بن ثابت، الشيخ أبو الحُسين ابن المحدِّث الفقيه أبي محمد الطّرابُلُسيُّ الأصل الدِّمشقيُّ الحَنَفَيُّ البَزَّاز. سَمِعَ من الوزير أبي المظفر سعيد بن سَهْل الفَلَكي، ووالدِه، وأبي يَعْلى ابن الحُبُوبي، وجماعةٍ. روى عنه ابنُ خليل، والضِّياء، والزَّكي عبدُالعظيم(٤)، والشِّهاب القُوصي، والفخر علي، وآخرون. وفُقِدَ بداريا في هذه السنة؛ قال القُوصي: قُتِلَ الشُّهابُ غالب الحَنَفي بداريًّا على يد أقوام كان له عليهم ديون، فاغتالوه، وأخذوا الوثائقَ. وقيل: قتله بأرض ماردين ولدُه الشَّرَفُ إبراهيم، قتلته المكاريّة، وكان معه تجارة. وكان شِهاب الدِّين من كِبَار أهلِ مَذْهبه، ووُلِد سنة تسع وأربعين. ٤١١- محمد بن أيوب بن محمد بن وَهْب بن محمد بن وَهْب بن نوح، الإمام العلاَّمة أبو عبدالله ابن الشيخ الجليل أبي محمد بن أبي عبدالله الغافقيُّ الأندلسيُّ البَلَنسيُّ. سَرَقُسطيُّ الأصلِ، وُلد بِبَلَنْسية في سنة ثلاثين وخمس مئة، أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هُذَيْل، وسمع منه، ومن أبي الحسن علي بن (١) كذا في الأصل، وغيره وهو تكرار لا مكان له. (٢) وترجمه في التكملة ٢/ الترجمة ١٢١٠. (٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ٢٠٤ (باريس ٥٩٢٢). (٤) وترجمه في التكملة ٢/ الترجمة ١٢٢٣ .. ١٩٦ النِّعْمة وأبي عبدالله بن سعادة، ومحمد بن عبدالرحيم ابن الفَرَس، ووالده أبي محمد . ذكره الأبَّار، فقال(١): تفقَّه بأبي بكر يحيى بن عِقَال، واستظهر عليه ((المُدَوَّنَة)). وأخذ النَّحْو عن شيخه ابن النِّعْمة. وأجاز له أبو مَرْوان ابن قزمان، وأبو طاهر السِّلَفي، وجماعةٍ. وكان الدِّرايةُ أغلب عليه من الرِّواية مع وفُور حَظُّه منها وميلهِ فيها إلى الأعلام المَشَاهيرِ دونَ اعتبار العُلوِّ. وَلِيَ خِطَّةَ الشُّورى في حياة شيوخه، وزاحمَ الكِبَار بالحِفْظ والتَّحْصيل في صِغَرِهِ. قال: ولَمْ يكن في وقته بشرق الأندلس له نظيرٌ تفُّنَا واستبحارًا، وكان مِنَ الراسخين في العِلْم وصَدْرًا في المُشاوَرين، بارعًا في عِلْمِ اللِّسان والفقه والفُتيا والقراءات. وأما عَقْدُ الشُّروط، فإليه انتهت الرِّياسة فيه، وبه اقتدى مَنْ بَعْدَه. ولو عُنِيَ بالتأليف، لأرْبَى على مَنْ سَلَفَ. وكان كريمَ الخُلُق، عظيمَ القَدْر، سَمْحًا جَوادًا. خطب بجامع بَلَنْسية، وامْتُحِنَ بالولاة والقُضاة، وكانوا يستعينون عليه، ويَجِدون السبيلَ إليه بفضل دُعابةٍ كانت فيه مع غَلَبةِ السَّلامة عليه في إعْلانه وإسراره وكثرة التلاوة. أقرأ القرآن، وأسمعَ الحديثَ، ودرَّس الفقه، وعلَّمَ العربيةَ، ورحل الناسُ إليه، وسمع منه جلَّة، وطال عُمُره حتى أخذ عنه الآباءُ والأبناءُ. وتلوتُ عليه بالسبع وهو أغزرُ مَنْ لَقِيتُ عِلْمًا، وأبعدُهم صيتًا. تُوفي في سادس شَوَّال، ورُتِي بمراثٍ كثيرةٍ. قلتُ: وقد أطنب الأبَّار في وصفه بأضعاف ما هنا. وممن قرأ عليه القراءات عَلَمُ الدِّين القاسم شيخ شيوخنا، وأبو جعفر أحمد بن علي ابن الفَخَّام المالقي . ٤١٢- محمد بن عبدالله بن طاهر، القاضي أبو عبدالله الفاسيُّ. أخذ عن أبي إسحاق بن قُرْقول، وغيره. وكان محدّثًا حافظًا إمامًا، وَلِيَ قضاءَ مَرَّاكُش. وكان موته بإشبيلية. أَرَّخه الأبَار(٢) . (١) التكملة ٢ / ٩٧ - ٩٩ . (٢) ترجم له الأبار مع الغرباء من التكملة ١٦٢/٢. ١٩٧ ٤١٣- محمد بن عثمان بن سعيد، أبو عبدالله الفاسيُّ، الفقيه المعروف بابن تقمیش(١). حمل ((مختصر الأحكام)) لعبدالحق عن المُصنّف، وحَدَّث به. وكان مُفتيًا إمامًا أصوليًّا(٢). ٤١٤- محمد بن عثمان بن محمد بن يحيى بن مُسْلِم، أبو عبدالله ابن الزَّبِيْدِيِّ الصُّوفيُّ البغداديُّ، ابن عمّ سِراج الدِّين الحُسين. تُوفي في شعبان بجزيرة كيش، وهي جزيرة قيس، وكان يروي عن أبي الفَتْح ابن البَطِّي، وشُهْدة. وصَحِبَ الصوفية(٣). ٤١٥- محمد بن علي بن نصر الكِرْمانيُّ. وُلد سنة ثلاث وعشرين، وروى حُضورًا عن الحُسين بن عبدالملك الخلاَّل، وجعفر بن محمد ابن رَوْح. روى عنه الضَّياءُ، وغيرُه، وبالإجازة الشیخ شمس الدِّين. تُوفي بأصبهان . ٤١٦- محمد (٤) بن علي بن عبدالرحمن بن عبدالله بن حَسْنون، المُعَمَّر المُقرِىء أبو بكر البَيَّاسيُّ. شيخُ الْقُرَّاء بِبَيَّاسة وقاضيها وخطيبها ومفتيها وأديبها. عُمِّرَ حتى أَلْحَقَ الأحفادَ بالأجدادِ، وسوَى بين الأوائل والأواخر مع الثّقة والعِلْم. أخذ عن أبيه القراءات. وسَمِعَ من القاضي شُرَيْح، وتلا عليه بالسبع وأجازه. وسَمِعَ من الحافظ أبي بكر ابن العَجُوز، ومن أبي القاسم أحمد بن محمد بن ورد، ويوسف بن أبي عبدالملك السَّاحِلي وتفرَّد عنه، ومن يوسف بن بَحْر القُضاعي. وأجاز له يحيى بن خَلَف القيسي، وجماعةٌ. هكذا فى الأصل، وفى التكملة لابن الأبار ١٦٢/٢: ((يقيميس)). (١) (٢) من التكملة لابن الأبار ٢/ ١٦٢. (٣) من تاريخ ابن الدبيثي ٢ / ١٠٦ . (٤) ترجم له المؤلف في سنة ٦٠٤ نقلاً عن ابن الابار، فراجعه هناك. وقد جاءت هذه الترجمة في حاشية النسخة وبقطة قلم غليظة، لعل المؤلف كتبها بأخرة، وكأنه استدرك قوله هناك. وقد أشار المؤلف إلى ترجمته له في وفيات سنة ٦٠٤ كما سيأتي، لكنه لم يقل هنا إن ابن مسدي أخطأ في ذكر وفاته سنة ٦٠٨ . ١٩٨ ترجمه ابن مَسْدي، وقال: كتب إليَّ من بَيَّاسة في سنة خمس وست مئة. أكثر الناسُ عنه ورحلوا إليه. تُوفي سنة ثمان وست مئة. أنبأنا، قال: أخبرنا شُرَيْح سنة أربع وثلاثين، فذكر حديثً من البخاري. وأنبأنا، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر ابن العربي سنة أربع وثلاثين وخمس مئة، قال: أخبرنا ابنُ الطُيُوري، من الترمذي. قلتُ: مَرَّ سنة أربع كما أرّخِه الأَبَّار(١). ٤١٧- محمد بن عيسى بن أحمد بن علي، أبو عيسى القُرَشيُّ العَبْدريُّ المَرُّوذِيُّ البَنْجَدیھيُّ. حدَّث ببغداد عن جَدِّه أحمد بن علي، وإسماعيل بن محمد الفاشاني. وحَدَّثَ بالحرمين، وأخذ عنه الزَّكي عبدالعظيم(٢)، وتُوفي شَهِيدًا في رمضان عن إحدى وأربعين سنة. ٤١٨- محمد بن محمد ابن النّاعم، كمال الدِّين أبو جعفر البغداديُّ. أحدُ حُجَّاب الخلافة. روى عن أبي محمد ابن المادح. ضُرِبَ في ذي الحِجَّة حتى مات تحت الضَّرْب ورُمي في دجلة. وكان ظالمًا، وَلَي ولايةً، وعَسَفَ وصادر جماعةً، وقتلهم تحت الضَّرْب، فعاقبه الله، وظهرت له أموالٌ عظيمة(٣). ٤١٩- محمد بن أبي تَمَّام محمد بن علي بن المبارك، الشريف أبو الرِّضا الهاشميُّ الحَريميُّ، المعروف بابن لزُّوا - وهو لقب جده علي. وهو من ذُرِّية المأمون، سمع من أبي القاسم إسماعيل ابن السمر قندي، ومن أبي الوَقْت. وكان يُمْكِنُه السَّمَاعُ من ابن الحُصيْن؛ فإنه وُلِدَ سنة تسع عشرة وخمس مئة . روى عنه أبو عبد الله الدُّبَيْتِي(٤)، وغيرُه، وابن النجار، وقال: مات في شعبان. (١) وهناك قال المؤلف: إن ابن مسدي غلط حينما ذكر وفاته سنة ٦٠٨ (رقم ٢٠٩). (٢) وترجمه في التكملة ٢/ الترجمة ١٢٠٨. وينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢ / ١٥٧. (٣) تنظر تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٢٢٠. (٤) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٣٠ (باريس ٥٩٢١). وتنظر التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١٢٠٤. ١٩٩ ٤٢٠- محمد بن يوسف بن محمد، أبو عبدالله النَّيَّسابوريُ ثُمَّ البغداديُّ الكاتب، المعروف بابن المنتجب. قرأ الأدبَ على الحسن بن علي بن عُبَيْدة الكَرْخِي . وكان أبوه صوفيًّا فَقِيْهَ مكتب، فنشأ له سَعْدُ الدِّين أبو عبدالله هذا، وبرع في الخَطِّ حتى كان جماعةٌ من الفُضَلاء يفضِّلون خطَّه في النسخ على ابن البَوَّاب. قال ابن النَّجَّار: كان أديبًا فاضلاً، له معرفةٌ بالنَّحْو، وكان ضنينًا بخطّه جدًّا وكتب الخطّ المنسوبَ، وكتب الناسُ عليه. وتُوفي في ذي الحِجَّة شابًّا(١). ٤٢١- محمد بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك، العلاَّمة عماد الدِّين أبو حامد بن يونس الإربليُّ الأصل المَوْصِليُّ الفقيه الشافعيُّ. وُلِدَ سنة خمس وثلاثين وخمس مئة، وتفقَّه بالمَوْصِل على والده، ثُمَّ سار إلى بغداد، وتفقَّه بها بالنظامية على السديد محمد السَّلَماسي، وأبي المَحَاسن يوسف بن بُنْدار الدِّمشقي، وسَمِعَ الحديثَ من أبي حامد محمد بن أبي الربيع الغَرناطي، وعبدالرَّحمن بن محمد الكُشْمِيهني. وعاد إلى المَوْصِل، ودرَّس بها في عِدَّة مدارس، وعلا صيتُه، وشاع ذكرهُ، وقَصَده الفُقهاءُ من البِلاد، وتخرّج به خَلْقٌ. قال القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان(٢): كان إمامَ وقته في المَذْهب والأُصول والخِلاف، وكان له صِيتٌ عظيم في زمانه، صَنَّف ((المُحيط)» وجمع فيه بين ((المُهَذَّب)) و((الوسيط))، وشَرَحَ ((الوجيز))، وصنَّفَ جَدَلاً، وعقيدةً، وغير ذلك وتوجه رسولاً إلى الخَليفةِ غيرَ مَرَّةٍ، ووَلِيَ قضاءَ المَوْصِل خمسة أشهر ثُمَّ عُزل، وذلك في صَفَر سنة ثلاث وتسعين، فَوِليَ بعده ضِياء الدِّين القاسمُ بن يحيى الشَّهرزوري. وكان شديدَ الوَرَعِ والتَّقَشُّف، فيه وَسْوسة لا يمسُّ القلمَ للكتابة إلا ويغسلُ يده. وكان لطيفَ الخَلْوة، دَمِثَ الأخلاقِ، كثيرً الَّمُبَاطَنةِ لنور الدِّين صاحب المَوْصِل يرجع إليه، ويشُاوره، فلَمْ يَزِلْ معه حتى نقله من مَذْهب أبي حنيفة إلى مَذْهب الشافعي، فلمَّا تُوفي توجَّه الشيخُ عِمادُ (١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٧٤ (باريس ٥٩٢١). والتكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٢١٩. (٢) وفيات الأعيان ٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤. ٢٠٠