النص المفهرس

صفحات 141-160

سوى أنْ جَمَعْنَا فيه قِيلَ وقَالُوا
ولَمْ نَسْتَفِدْ من بَحْثنا طُولَ عُمْرنا
فَبَادُوا جميعًا مُسْرعينَ وزالُوا
وكم قد رَأَيْنَا من رِجالٍ ودَوْلةٍ
رجالٌ فَزَالوا والجبالُ جِبالٌ
وكَمْ من جبالٍ قد عَلَتْ شُرُفَاتِها
حكى الأديب شرفُ الدين محمد بن عُنَين أنه حضر درسَ فخر الدين في
مدرسته بخوارزم، ودرسُه حافل بالأفاضل، واليومُ شاتٍ، وقد وقع ثلج كثير،
وبرْدُ خوارزم شديد، فسقطت بالقرب منه حمامة، وقد طردها بعضُ الجوارح،
فلما وقعت، رجع عنها الجارحُ، وخاف، فلم تقدر الحمامة على الطيران من
الخوف ومن البرد، فلما قام فخرُ الدين من الدرس، وقَفَ عليها، ورقَ لها
وأخذها. فقلتُ في الحال:
في كُلِّ مَسْغَبَةٍ وَثَلْجِ خاشفٍ(١)
يا ابن الكِرام المُطْعمينَ إذا شَتوا
بينَ الصَّوارِمِ والوَشِيجِ الرَّاعفِ
العاصمينَ إذا النُّفُوسُ تَطايرَتْ
حرَمٌ وأنَّكَ مَلْجأ للخَائفِ؟
مَن نبَّأ الوَرْقَاءَ أن مَحَلَّكُم
فحَبوْتَها ببِقائِها المُسْتَأنَفِ
من رَاحَتيكَ بنَائِلِ مُتَضاعِفٍ
والمَوتُ يَلْمِعُ من جَنَاحِي خَاطِفُ
بإزَائهِ يَجْرِي بِقْلبٍ واجِفٍ
وفَدَتْ عَلَيْكَ وقد تَدَانِى حَتْفُها
ولو أنَّها تُحْبى بمالٍ لانْثَنَتْ
جاءَتْ سُليمانَ الزَّمانَ بِشَكْوها
قَرْمِ لَواهُ القُوتُ حتَّى ظِلُّه
وله فیه :
ماتَتْ به بِدَعٌ تَمادَى عُمْرُها
فَعَلا به الإسلامُ أَرْفعَ هَضْبةٍ
غَلِطَ امرُؤٌ بأبي عليٍّ قاسَهُ
لو أن رَسْطاليس يَسْمَعُ لَفْظةً
ولَحار بَطْلَيمُوسُ لو لاقاهُ من
ولو أنَّهُم جَمَعوا لدَيْه تَيقَّنُوا
دَهْرًا وكادَ ظَلامُها لا يَنْجلي
ورَسا سِواهُ في الحَضيضِ الأسْفلِ
هيهات قَصَّر عن هُداه(٢) أبو علي
من لَفْظِهِ لعَرَتْهُ هِزَّةُ أَفْكلِ
برهانهِ في كُلِّ شكلٍ مُشْكلٍ
أنَّ الفَضيلة لم تَكُنَّ للأوَّلِ
ومن كلام فخر الدين قال(٣): رأيت الأصلح والأصوبَ طريقة القرآن،
(١) الخاشف: الذاهب في الأرض.
(٢) في وفيات الأعيان ٢٥١/٤: ((مداه)).
(٣) وردت هذه الفقرة في هامش نسخة الأصل بخط غليظ، وهو خط الذهبي، لكنه صعب =
١٤١

وهو تركُ التعمُّق والاستدلالات بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود
الرَّبِّ ثُم تَرْك التعمّق، ثم المبالغة في التعظيم من غير خوض في التفاصيل،
فأقرأ في التنزيه قوله: ﴿وَاَللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ﴾ [محمد: ٣٨]، وقوله:
﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: ١١] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُثَ﴾ [الإخلاص]،
وأقرأ في الإثبات: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى خَ﴾ [طه]، و﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن
فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]، و﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ الطَِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، وأقرأ في أن
الكل من الله قوله: ﴿قُلْ كُلُّ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨]، وفي تنزيهه عن ما لا
ينبغي: ﴿مَّ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فِيْنَ اَللّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَبِّئَةٍ فَنِ نَّفْسِكٌ﴾ [النساء: ٧٩] وعلى
هذا القانون فَقِسْ. وأقولُ من صميم القَلْب من داخل الرُّوح: إني مُقِرٍّ بأنَّ كُلَّ
ما هو الأكملُ الأفضلُ الأعظم الأجل، فهو لك، وكل ما فيه عيبٌ ونقصٌ،
فأنت مُنَزَّه عنه. وأقول: إنَّ عَقْلي وفَهْمي قاصرٌ عن الوصول إلى كُنْهِ صفة ذَرَّةً
من مَخْلوقاتك.
قال الإمام أبو عَمْرو بن الصَّلاحِ: حدثني القطبُ الطوغاني مرتين أنه
سمع الفَخْر الرازي يقول: ليتني لم أشتغلْ بالكلام، وبكى.
وقيل: إن الفخر الرازي وعظ مرةً عند السلطان شِهاب الدِّين فقال: يا
سلطان العالم لا سلطانُك يبقى، ولا تلبيسُ الرازي يبقى ﴿ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ﴾
[غافر: ٤٣] فأبكى السلطان. وقد ذكرنا في سنة خمس وتسعين الفتنة التي
جرت له مع مجد الدين عبدالمجيد ابن القُدْوة بهراة .
من(١)كلام فخر الدِّين: إن كنتَ ترحم فقيرًا، فأنا ذاك، وإن كنت ترى
معيوبًا، فأنا ذاك المعيوب، وإن كنتَ تُخَلِّصُ غريقًا، فأنا الغريق في بَحْر
الذُّنوب، وإن كنتَ أنتَ أنتَ، فأنا أنا ليس غير النقص والحِرْمان والذُّلِّ
والهَوان .
القراءة للغاية، لذلك تصحفت الكثير منها على النساخ في النسخ الأخرى. وقد اجتهدنا
=
في قراءته على وجه الصواب.
(١) وردت هذه الفقرة في حاشية الورقة (٤١) في أثناء الكلام على وصية الفخر، وليس لها
مكان هناك فقدمناها قليلاً لتتلاءم مع السياق وهي بخط المؤلف.
١٤٢

وصيته(١) :
أوصى بهذه الوصيةِ لما احْتُضر لتلميذهِ إبراهيمَ بن أبي بكر الأصبهانيِّ :
يقول العبد الراجي رَحْمةَ ربِّه، الواثقُ بكرم مولاه، محمد بن عُمر بن
الحُسين(٢) الرازي، وهو أوَّلُ عَهْده بالآخرة، وآخرُ عَهْده بالدُّنيا، وهو الوقتُ
الذي يلينُ فيه كُلُّ قاسٍ، ويتوجَّه إلى مولاه كلُّ آبق: أحمَد الله تعالى بالمَحامد
التي ذكرها أعظمُ ملائكتِهِ في أشرف أوقات مَعارِجهم، ونَطَقَ بها أعظمُ أنبيائه
في أكمل أوقات شهاداتهم، وأحمدُه بالمحامد التي يستحقُّها، عَرَفْتُها أو لم
أعرفها؛ لأنه لا مُناسبةَ للتُّراب مع ربِّ الأرباب. وصلاته(٣) على الملائكة(٤)
المُقَرَّبين، والأنبياء والمُرْسَلين، وجميع عِباد الله الصالحين.
ثم(٥) اعلموا إخواني في الدِّين وأخِلاَّئي (٦) في طلب اليقين، أنَّ الناس
يقولون: إن الإنسان إذا مات انقطع عمله، وتعلُّقُه عن الخَلْقِ، وهذا مُخَصَّص
من وجهين: الأول: [أنه] (٧) بقي منهِ عَمَلٌ صالح صار ذلك سببًا للدعاء،
والدعاء له عند الله أثر، الثاني: ما يتعلَّق بالأولاد، وأداءِ الجنايات.
أما الأولُ: فاعلموا أنني (٨)كنتُ رجلاً مُحِبًّا للعِلْم، فكنتُ أكتُبُ في (٩)
(١) أشار غير واحد ممن ترجم له إلى هذه الوصية، وأوردها قسم منهم، كما أورد قسم آخر
مقتطفات منها، ويهمنا منهم تاج الدين السبكي في ((طبقات الشافعية)) حيث أوردها عن
الذهبي (٩٠/٨- ٩٢) فقال: ((أخبرنا أبو عبدالله الحافظ إذنًا خاصًا، قال: أخبرنا الكمال
عمر بن إلياس بن يونس المراغي، قال: أخبرنا التقي يوسف بن أبي بكر النسائي بمصر،
قال: أخبرنا الكمال محمود بن عمر الرازي، قال: ((سمعت الإمام فخر الدين يوصي بهذه
الوصية لما احتضر لتلميذه إبراهيم بن أبي بكر الأصبهاني)»، ولذلك قارنا ما جاء بخط
الذهبي بما جاء في طبقات السبكي.
(٢) في طبقات السبكي: ((الحسن))، ولعله من وهم الطبع، ولكن ورد الاسم في أول الترجمة
هناك: ((محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين)) وهو وهم صحيحه تقديم ((الحسين)) على
((الحسن)) في نسبه .
(٣) في طبقات السبكي: وصلواته.
(٤)
في السبكي: ملائكته.
(٥)
ليست في السبكي.
في السبكي: أخلائي في الدين وإخواني ...
(٦)
(٧)
زيادة من طبقات السبكي.
(٨) في السبكي: أني.
(٩) في السبكي: من.
١٤٣

كلِّ شيء شيئًا لأقف على كَمِّيته وكَيْفيَّته، سواء كان حقًا أو باطلاً، إلا أنَّ الذي
نظرته (١) في الكتب المُعْتبرة أنَّ العالَم المَخْصوص تحت تدبير مُدَبِّر مُنَّهِ(٢) عن
مُماثلة المُتَخَيِّزات(٣) مَوْصوفٍ بكمال القُدْرة والعِلْم والرحمة. ولقد اختبرتُ
الطُرق الكلامية، والمناهج الفلسفية؛ فما رأيتُ فيها فائدة تُساوي الفائدة التي
وَجَدْتُها في القرآن؛ لأنه يسعى في تسليم العَظَمة والجلالة (٤) لله، ويمنع عن
التعمُّق في إيراد المُعارضات والمُناقضات، وما ذاك إلا للعِلْم بأن العُقول
البشرية تتلاشى في تلك المَضَايق العَميقة، والمناهج الخَفيَّة، فلهذا أقول: كلُّ
ما ثبت بالدلائل الظّاهرة، من وجوب وجودهِ، ووَحْدَتِه، وبراءتِه عن الشُّركاء
في (٥) القِدَم، والأزليَّة، والتدبير، والفعاليَّة، فذلك هو الذي أقولُ به، وألقَى
الله به. وأما ما انتهى(٦) الأمرُ فيه إلى الدِّقة والغُموض، وكلُّ ما ورد في القرآن
والصِّحاح، المتعَين للمعنى الواحد، فهو كما هو(٧)، والذي لم يكن كذلك
أقول: يا إله العالمين، إني أرى الخَلْقِ مُطْبِقِينَ على أنَّك أكرمُ الأكرمين،
وأرحم الراحمين، فلك ما مَذَّ به(٨) قَلَمي، أو خطر ببالي فأسْتَشْهد وأقول: إن
عَلِمتَ مني أني أردتُ به تحقيق باطل، أو إبطال حَقٍّ، فافعل بي ما أنا أهلُه،
وإنْ عَلِمتَ مني أني ما سعيتُ إلا في تقرير (٩) اعتقدتُ أنه الحقُّ، وتصورتُ أنه
الصِّدْقِ، فَلْتكن رحمتُك مع قصدي لا مع حاصلي، فذاك جُهْدُ المُقِلِّ، وأنت
أكرمُ من أن تُضايق الضَّعيفَ الواقِعَ في زَلَّةٍ، فأغثني، وارحَمْني، واستُرْ زَلَّتي،
وامْحُ حَوْبتي، يا من لا يَزِيدُ مُلْكَه عِرفانُ العارفين، ولا يَنْقُص مُلْكُه بخطأ
المجرمين .
وأقول: ديني متابعةُ الرسول محمد بَّه، وكتابي القرآن العظيم،
في السبكي: إلا أن الذي نطق به .
(١)
(٢) في السبكي: مدبرة المنزه.
(٣)
في السبكي: التحيزات.
(٤)
في السبكي: الجلال .
(٥)
في السبكي: كما في.
(٦)
في السبكي : ينتهي.
في السبكي؛ فهو كما قال.
(٧)
في السبكي: فكل ما مده.
(٨)
(٩) في السبكي: تقديس.
١٤٤

وتَعويلي في طلب الدِّين عليهما، اللهمَّ يا سامِعَ الأصوات، ويا مُجيب
الدَّعَوات، ويا مُقِيلَ العَثَرات، أنا كنتُ حَسَنَ الظنِّ بك، عظيمَ الرجاء في
رحمتك، وأنت قلت: ((أنا عند ظن عبدي بي))، وأنت قلتَ: ﴿أَمَّن يُجِيبُ
اٌلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢]، فهَبْ أني ما جئتُ بشيءٍ، فأنت الغني الكريم،
وأنا المحتاج اللئيم(١)، فلا تُخيب رجائي، ولا تَرُدَّ دعائي، واجعلني آمنًا من
عذابك قبل الموت، وبعد الموت، وعند الموت، وسَهِّلْ عليَّ سكراتِ الموت
فإنك أرحمُ الراحمين.
وأما الكتب التي صنفتُها، واستكثَرتُ فيها من إيراد السؤالات، فلْيذكرني
مَنْ نَظَر فيها بصالح دعائه، على سبيل التفضُّل والإنعام، وإلا فَلْيحذِف القولَ
السَّيىء؛ فإني ما أردتُ إلا تكثيرَ البحث، وشَحْذَ الخاطر، والاعتماد في الكلِّ
على الله .
الثاني: وهو إصلاح أمرٍ الأطفال، والاعتماد فيه على الله.
ثم إنه سَرَد وصيته في ذلك(٢)، إلى أن قال: وأمرتُ تلامذتي، ومن لي
عليه حقٌّ إذا أنا مِثُّ، يبالغون في إخفاء موتي، ويدفنوني على شرط الشرع،
فإذا دفنوني قرأوا عليَّ ما قَدَرُوا عليه من القرآن، ثم يقولون: يا كريمُ، جاءك
الفقیرُ المحتاج، فأحسن إليه.
سمعتُ وصيته كلها من الكمال عُمر بن إلياس بن يونس المَرَاغي، قال:
أخبرنا التقي يوسف بن أبي بكر النسائي بمصر، قال: أخبرنا الكمال محمود
ابن عُمر الرازي، قال: سمعت الإمام فخر الدين يوصي تلميذه إبراهيم بن أبي
بكر، فذكرها.
قلتُ: تُوفي يوم عيد الفِطْر بهراة .
٣١٢- محمد بن قشُّوم بن عبدالله بن قشُّوم، أبو عبدالله الفَهْميُّ
الإشبيليُّ الزاهد.
قال الأبار(٣): صَحِبَ أبا عبدالله ابن المجاهد واختصَّ به، وكان مؤذِّنَ
(١) ((وأنا المحتاج اللئيم)) لم ترد عند السبكي.
(٢) أورد قسمًا من هذا الذي لم يذكره الذهبي، الموفق ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء
٤٢/٣.
(٣) التكملة ٢ /٩٣ - ٩٤ .
تاريخ الإسلام ١٣ / م ١٠
١٤٥

مسجده، وخلفه بعد وفاته، وسمع منه ((الموطأ)) وحدَّث به عنه، و((بمسند)) أبي
بكر بن أبي شيبة، و((رسالة)) ابن أبي زيد، وكان فقيهًا ورعًا مُنْقَبِضًا عن الناس،
نَحْويًا ماهرًا. حدث عنه عبدالله بن محمد الطَّلَبي. وتُوفي في ربيع الآخر وله
خمسٌ وثمانون سنة. وحدَّث عنه أيضًا صاحبنا أبو بكر ابن سَيِّد الناس .
٣١٣- محمد بن وَهْب بنِ سَلْمان بن أحمد ابن الزَّنْف(١)، أبو
المَعالي ابن الفقيه أبي القاسم الُّلَميُّ الدمشقيُّ.
وُلد سنة ثلاث وثلاثين، وسمع من الفقيه نصر الله بن محمد المِصِّيْصي،
وأبي الدر ياقوت الرومي، وابن البُن الأسدي. وحدث بدمشق وبغداد لمَّا حج
منها، وأجاز له أبو الأسعد هبة الرحمن ابن القُّشَيْري. روى عنه أبو عبد الله
الدُّبَيْثي، وابن خليل، والضياء، وابن أخيه الفخر علي، والزكي عبدالعظيم،
والشهاب القُوصي، وآخرون.
لقبه تاج الدين، تُوفي في العشرين من شعبان.
٣١٤- المباركُ بن محمد بن محمد بن عبدالكريم بن عبدالواحد
الشَّيْانيُّ، العلاَّمة مَجْدُ الدِّين أبو السَّعادات ابن الأثير الجَزَرِيُّ ثُم المَوْصليُّ
الكاتب البليغ، مصنّفٌ ((جامع الأصول))، ومصنّفٌ ((غريب الحديث))،
وغير ذلك.
وُلِد بجزيرة ابن عُمر في سنة أربع وأربعين وخمس مئة في أحد الربيعين،
وبها نشأ، وانتقل إلى المَوْصل، فسمع بها من يحيى بن سعدون القرطبي
وخطيب الموصل، واتَّصل بخدمة الأمير الكبير مجاهد الدين قايماز الخادم إلى
أن أُهْلِكَ، فاتصل بخدمة صاحب المَوْصل عز الدين مسعود وولي ديوان
الإنشاء وتوفرت حرمته، وكان بارعًا في التَّرَسُّل له فيه مُصَنَّف.
وعَرَضَ له مرضٌ مُزْمِنٌ أبطل يديه ورجليه، وعجز عن الكتابة، وأقام
بداره. وأنشأ ربطًا بقرية من قرى المَوْصل، ووقف أملاكه عليه.
وله شِعْرٌ يسيرُ(٢).
تُوفي في آخر يوم من السنة ودُفن برباطه .
(١) قيده المنذري بفتح الزاي وسكون النون (التكملة ٢ / الترجمة ١١١٥).
(٢) ذكر ابن الشعار في عقوده جملة منه.
١٤٦

ذكره أبو شامة في ((تاريخه))، فقال(١): قرأ الحديث والأدبَ والعلمَ.
وكان رئيسًا مشاورًا، صَنَّف ((جامع الأصول)) و((النهاية في الغريب))، وصنَّ
((شَرْحَ مُسْند الشافعي)). وكان به نِقْرسٌ، فكان يُحمل في مِحَفَّة. قرأ النَّحو على
أبي محمد سعيد ابن الدَّهَّان، وأبي الحرم مكِّي الضرير، وسَمِعَ من ابن سعدون
والطوسي، وسمع ببغداد لما حجَّ من ابن كُلَيْب، وحدث وانتفع به الناس.
وكان ورعًا عاقلاً بهيًّا، ذا بِرِّ وإحسان. وأخواه: ضياء الدين (٢) مصنف ((المثل
السائر)»، والآخر عز الدِّين علي(٣) صاحب ((التاريخ)).
وقال ابن خَلِّكان(٤): له كتاب ((الإنصاف في الجَمْع بين الكَشْف
والكَشَّاف)) تفسيري الثَّعْلبي والزَّمَخْشري، وله كتاب ((المُصطفى المُخْتار في
الأدعية والأذكار)) وكتاب لطيف في صَنْعة الكتابة، وكتاب ((البديع في شَرْح
الفُصول في النَّحْو لابن الدَّهَّان))، وله ((ديوان رسائل)) رحمه الله .
قلتُ: روى عنه ولدُه، والشِّهابُ القُوصي، وغيرُ واحد. وعاش ثلاثًا
وستين سنة، سن نبينا محمد وَله وسن خير هذه الأمة بعد نبيها بشهادة أمير
المؤمنين علي رضي الله عنه لهما، وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
آخر من روى عنه بالإجازة فخر الدين ابن البخاري(٥)
قال ابن الشعَّار(٦): كان كاتبَ الإنشاء لدولة صاحب المَوْصل نور الدِّين
أرسلان شاه بن مسعود بن مَؤْدود. وكان حاسبًا كاتبًا ذكيًا. إلى أن قال: ومن
تصانيفه كتاب ((الفروق في الأبنية))، وكتاب ((الأذواء والذوات))، وكتاب
((الأدعية)) و((المُخْتار في مناقب الأخيار)) و((شرح غريب الطوال)). وكان من
أشدِّ النَّاسِ بُخْلاً.
٣١٥- محمود بن أحمد بن عبدالرحمن، أبو عبدالله المُضَريُّ الثقفيُّ
الأصبهانيُّ.
(١) الذيل ٦٨ - ٦٩ .
(٢) أبو الفتح نصر الله الذي سيأتي ذكره في وفيات سنة ٦٣٧ .
(٣) سيأتي سنة ٦٣٠ .
(٤) وفيات الأعيان ٤/ ١٤١ .
(٥) المتوفى سنة ٦٩٠ وصاحب المشيخة المشهورة.
(٦) عقود الجمان ٦/ الورقة ١٥ .
١٤٧
:

إمام جامع أصبَهان. وُلِد سنةَ سبعَ عشرة وخمس مئة، وسَمِعَ من محمد
ابن علي بن أبي ذر الصالحاني، والحسين بن عبدالملك الخلال، وزاهر(١)،
وسعيد بن أبي الرجاء الصَّيْرفي. روى عنه ابن خليل، والضياء، وابن نُقْطة،
وجماعة. وأجاز للشيخ شمس الدين، وللفخر علي، وللكمال عبدالرحيم،
ولابن شيبان، وغيرهم، وتُوفي في جمادى الآخرة.
قال ابن نُقْطة (٢): كان صحيحَ السماع، ثقيل السمع.
٣١٦- محمود ابن المُحتسب عبدالباقي بن أحمد بن إبراهيم ابن
النَّرْسِيِّ(٣)، أبو علي البغداديُّ الأزَجيُّ.
وُلِد سنة ثلاث وثلاثين(٤)، وسَمع من أبيه أبي البركات. روى عنه أبو
عبد الله الدُّبَيْئِي وقال(٥): تُوفي في جُمادى الأولى، والضياء المَقْدسي.
٣١٧- محمود بن علي بن شُعيب، أبو الشُّكر البغداديُّ ابن الدَّهَّان،
أخو محمد الفَرَضيُّ.
سمع ابن ناصر، والمبارك بن أحمد الكِنْدي. وعنه الدُّبَيْئي، وغيره.
تُوفي في ذي الحجة .
وروى عنه ابن النجار، وقال(٦): كان يَكتُب (٧) الحمير ويزوقها .
٣١٨- محمود بن عبيدالله بن صاعد، العلاَّمة أبو المحامد الحارثيُّ
المَرْوزيُّ الفقيه الحَنفَيُّ.
من كِبار الحنفية وأئمتهم، وُلِد سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة، وسَمِعَ
من نصر بن سَيَّر، وأبي سَعْد ابن السَّمْعاني، ومسعود بن محمد المَسْعودي.
ويُقال له الطَّائْكاني، نسبة إلى طايكان، ويقال طايقان، بُليدة بنواحي
بَلْغ.
(١) يعني: ابن طاهر الشحامي.
(٢) إكمال الإكمال ٥٧٨/٥ .
راجع ضبط النسبة عند المنذري وكلامه عليها ٢ / الترجمة ١١٠٥ .
(٣)
(٤)
یعني وخمس مئة.
في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٨٣.
(٥)
(٦) في التاريخ المجدد، لكن لم نقف على ترجمته لضياع هذا القسم من تاريخه.
(٧) يقال: كُتَب الدابة يَكتُبُها، إذا جمع بين شَفْريها بحلقة أو سَيْر.
١٤٨

حَجَّ، وحدَّث بمكة والمدينة وبغداد، وكان ذا جاه وحِشْمة .
روى عنه أبو عبد الله الدُّبَيْئي(١)، وابن النجار.
تُوفي بمرو في تاسع عشر ربيع الأول.
٣١٩- مَسْعود بن محمود بن مَسْعود بن حَسَّان، أبو سعيد المَنِيعيُّ
النيسابوريُّ.
سمع أبا الفتح محمد بن عبدالرحمن الكُشْمِيهني، وعُمر بن أحمد
الصَّفَّار الفقيه.
وكان شيخًا مُعَمَّرًا؛ فإنه وُلِد سنة أربع عشرة وخمس مئة، وتُوفي في
رمضان بنيسابور (٢).
٣٢٠- مَسْعود، المَلِك المؤيَّد ابن السلطان صلاح الدِّين يوسف بن
یوب.
كان أخوه السلطان المَلِك الظاهر قد بعثه من حلب إلى الملك العادل،
وهو يُحاصر سِنْجار، يشفع إليه في أهل سِنْجار وصاحبها يومئذٍ قُطْب الدِّين
محمد بن زَنْكي بن مَوْدود بن زَنْكي فلم يُشفِّعْهُ، ومات المؤيَّد برأس عين في
نِصف شَعْبان؛ وذلك أنه نام في بيت مع ثلاثةِ أَنْفُسٍ، وفيه مِنْقَلُ نارٍ، ولا مَنفذَ
في البيت، فانعكس البُخارُ، فأخذ على أنفاسهم وهم نيام، فماتوا جميعًا؛ قاله
أبو شامة(٣).
وقال ابن واصل(٤): دخل بيتًا مُجصَّصًا، وكان يومًا شديدَ البرد، فأُشعل
له نارٌ وسدَّدوا الطاقات فاختنق المؤيَّد وجماعةٌ، وسَلِم اثنان وُجد فيهما حياةٌ
ضعيفٌ. وتحدَّث الناس بأنه سُقي سُمَّا، وحُمِل في تابوت إلى حلب، وحزن
عليه أخوه وغلقت حلب سبعة أيام.
٣٢١- معتوق بن منيع، الخطيب أبو المواهب الأديب، خطيب
قَيْلُوْيَةَ.
(١) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٨٢. وتنظر تكملة المنذري
٢/ الترجمة ١٠٩٧.
(٢) من التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١١١٨.
(٣) الذيل ٦٧ .
(٤) مفرج الكروب ١٩٨/٣.
١٤٩

قرأ الآداب على أبي محمد ابن الخَشَّاب، والكمال الأنْبَاري، وله شِعْرٌ
وخُطَبٌ .
تُوفي في شَعْبان بقريته، وحُمِلَ إلى بغداد(١).
٣٢٢- المؤيَّد بن عبدالله بن عبدالرزاق بن أبي القاسم عبدالكريم بن
هوزان، أبو عبدالله القُشَيْرِيُّ النَّيْسابوريُّ.
حدَّث عن عبدالجبار بن محمد الخُواري، ووجيه الشَّخَّامي، وعبدالله ابن
الفُرَاوي، وغيرهم .
قال المُنذري(٢): تُوفي في سابع عشر رمضان ظنًّا(٣).
قلتُ: وُلد في حدود الثلاثين وخمس مئة (٤). روى عنه أبو رشيد
الغَزَّال، وغيرُه.
٣٢٣- المؤيّد بن عبدالرحيم بن أحمد بن محمد ابن الإخوة، أبو
مسلم البغداديُّ ثُم الأصبهانيُّ المُعَدَّل، واسمه الأصلي هشام.
وُلِد سنةَ سبع وعشرين وخمس مئة، وعُني به أبوه المحدِّث أبو الفضل
وسَمَّعَهُ حضورًا من محمد بن علي بن أبي ذر الصَّالْحاني، وزاهر بن طاهر،
وسعيد بن أبي الرجاء، والحُسين بن عبدالملك الخَلَّل، ومحمد بن إبراهيم بن
سعدوية، وغانم بن خالد، وخَلْقٍ، وسَمِع من بعضهم. وسمع بهَمَذان من أبي
بكر هِبَةِ الله بن الفرج، ونصر ابن المظفر البَرْمكي. وببغداد من أبي الفضل
الأرموي، وأبي القاسم الحاسب وهذه الطبقة.
ومن مسموعاته «مُسْنَد)» الروياني، و ((مُسْنَد)) أبي يَعْلى، و((مُسْنَد)) العَدني
سمعه من سعيد الصَّيْرِفي، وكان صحيحَ السَّماع ثقةً.
حدَّث ببغدادَ وأصبهان؛ روى عنه ابنُ نقطة(٥)، وابنُ خليل، والضياء،
(١) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١١١٦.
(٢) التكملة ٢ / الترجمة ١١٠٩.
الذي قاله المنذري: ((في السابع عشر من شهر رمضان، وقيل: في السابع عشر من
(٣)
شوال))، وكأن هذا هو الذي دفع الذهبي إلى قوله ((ظنًّا)).
(٤) إن تاريخ مولد المترجم ذكره المنذري أيضًا كما هو هنا، وكان الأحرى بالذهبي أن ينسبه
إليه كما فعل في تاريخ وفاته!
(٥) وترجمه في التقييد ٤٥٧. وتنظر التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١١٠٩.
١٥٠

والتقي أحمد ابن العز، وجماعة. وروى عنه بالإجازة الشيخ شمس الدين
عبدالرحمن، والبرهان ابن الدَّرَجي، والفخر علي، والكمال عبدالرحيم،
وآخرون.
عاش ثلاثًا وسبعين سنة، وتُوفي في الخامس والعشرين من جُمادى
الآخرة .
٣٢٤- يحيى بن أحمد بن سُليمان بن أحمد بن مرزوق المُقْرىء،
أبو زكريا الجُذاميُّ الإشبيليُّ، المعروف بابن مُورين.
أخذ القراءات عن أبي الحسن شُرَيْح، وأبي العَبَّاس بن عَيْشون، وشُعَيْب
ابن عيسى، وأبي العَبَّاس بن حرب، وجماعة. وأخذ العربية عن أبي الحسن
ابن مُسْلم، وتصدّر ببلده للإقراء وتفرَّد عن أقرانه .
ذكره الأبار، فقال(١): كان متقنًا مُجوِّدًا أسره العدو، وله في تَخْليصه
قصة غريبة. أخذ عنه أبو العَبَّاس ابن النباتي، وأبو بكر ابن سَيِّد النَّاس. وعُمِّر
وأَسَنَّ ومُتِّعَ بحواسِّه وجازَ التسعين. مولده سنة خمس عشرة وخمس مئة،
وتُوفي في ذي القَعْدة سنة ستٍّ .
٣٢٥- يحيى بن الحُسين بن أحمد، أبو زكريا الأوَانيُّ الضَّرير
المُقْرِىء، المَعْروف بابن حُمَيْلةٍ (٢) .
وُلد في حدود سنة خمس عشرة وخمس مئة أو قبلها، وقرأ القرآن
بالروايات الكثيرة على أبي الكرم الشَّهرزوري، ودَعْوان بن علي، وجماعة.
وقرأ بواسط على مَحْفوظ بن عبدالباقي، وكان يقول: إنه قرأ على أبي محمد
سِبْط الخَيَّاط. وسمع بواسط من القاضي أبي عبدالله الجُلَّبي. وسمع ببغداد
من أبي الفضل الأرموي، وجماعة. وسماعه في واسط سنة إحدى وأربعين(٣).
ذكره ابن نقطة، فقال (٤): سمع من الأرموي، وابن الدَّاية، وأبا محمد
(١) التكملة ٤ / ١٨٧.
(٢) بضم الحاء المهملة وبعد الميم المفتوحة ياء آخر الحروف ساكنة ولام وتاء تأنيث هكذا
قيده ابن نقطة (إكمال الإكمال ٢/ ٥٦) والمنذري (التكملة ٢/ الترجمة ١٠٩٥)
بالحروف، وضبطه الذهبي بالقلم.
(٣) يعني: وخمس مئة .
(٤) إكمال الإكمال ٢٠٩/١ - ٢١٠.
١٥١

عبدالله ابن بنت الشيخ، وهو مُكْثِرٌ صحيحُ السماع. ثم قال: وقرأ القرآن على
عُمر بن ظفر، ودعوان، والشهرزوري، وعلي بن محموية الأزدي، وهبة الله
ابن وفاء ابن النيار الواسطي، وأبي العلاء الهمذاني. وكان قد قرأ على شيخه
أبي محمد عبدالله بن علي عدة ختمات بكتب كثيرة كتبها له في جزء فسقط
منه، وكان قد أراه لجماعة منهم شيخه أبو الكرم، وعُّه المغازلي، فكتبا له بما
رأياه.
قال الذُّبَيْئي(١): كان فيه تساهل في الإقراء والرواية .
قلتُ: روى عنه اليَلْداني، والدُّبَيْئي، والضياء، وابنُ خليل، والنَّجيب
ابن الصَّيْقَل، ومحمد بن أبي الدِّيْنَة، وعبدالرحمن بن عُمر بن اللَّمش شَيْخًا
الفَرَضي(٢) .
قال الدُّبَيْئِي(٣): وُجد في مَسْجدٍ ميتًا في الثالث والعشرين من صفر.
قلتُ: وأجاز للشيخ شمس الدين، وللفخر علي، ولجماعة.
٣٢٦- يحيى بن الربيع بن سُليمان بن حَرَّاز، العلاَّمة مجد الدِّين
العُمريُّ الواسطيُّ الشَّافعيُّ، أبو علي ابن الفقيه أبي الفَضْل.
وُلد بواسط سنة ثمان وعشرين وخمس مئة، وقرأ القرآن على جَدِّه، وأبي
يَعْلِى محمد بن سَعْد بن تُرْكان بالقراءات. وعَلَّق الخلاف عن القاضي أبي يَعْلى
ابن أبي خازم ابن الفرّاء بواسط لما ولي قضاءَها، ثم قدم أبو علي بغداد وتفقّه
بالنظامية على مُدرِّسها الإمام أبي النجيب السُّهرَوردي وتفقَّه أولاً على والده،
وعلى أبي جعفر هبة الله ابن البُوقي. ثم رحل إلى نيسابور، فتفقَّه على الإمام
محمد بن يحيى صاحب الغَزَّالي وبقي عنده سنتين ونصفًا. وسمع الكثيرَ
بواسط من أبي الكرم نصر الله بن مخلد ابن الجلخت، وأبي عبدالله محمد بن
علي الجُلَّبي، وأحمد بن عبيدالله الآمدي. وببغداد من عبدالخالق اليوسفي،
وابن ناصر، وأبي الوقت. وبنيسابور من شيخه محمد، ومن عبدالله بن
الفراوي، وعبدالخالق بن زاهر.
(١) في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٤٠ .
(٢) يعني: أبا العلاء الفرضي الكلاباذي، وهو شيخ الذهبي.
(٣) كذلك.
١٥٢

وروى الكثير ببغداد، وبهراة، وغزنة لما مضى إليها رسولاً من الديوان
العزيز في سنة ثمان وتسعين وخمس مئة، فلما عاد ولي تدريس النظامية،
ورزق الجاه والحشمة.
قال الدبيئي(١): كان ثقة، صحيح السماع عالمًا بمذهب الشافعي وبالخلاف
والحديث والتفسير، كثير الفنون. قرأ بالعشرة على ابن تركان، وكان أبوه من
الصالحين. ويقال: إنهم من وَلَدِ عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه -.
وقال أبو شامة(٢): كان مجدُ الدين عالمًا، عارفًا بالتفسير والمذهب
والأصولين والخلاف، دَيِّنَا صَدُوقًا.
وقال المُوَفَّق عبداللطيف: كان معيدَ ابن فَضْلان، وكان أبرعَ من ابن
فَضْلان، وأقْوَمَ بالمَذْهب، وعِلْمِ القرآن، وكان بينَهما صُحْبَة جَميلة دائمة لم أرَ
مثلها بين اثنين قطَّ؛ فكنا نسمع الدرسَ من الشيخ، فلا نفهمه لكثرة فراقِعِهِ، ثم
نقوم إلى ابن الربيع، فكما نسمعه منه نفهمه. وكانت الفُتْيا تأتي الشيخ، فلا
يضع خطه حتى يشاور ابن الربيع. ثم إن ابن الربيع أخذ في تدريس النظامية،
وسُيّر في رسالة إلى خراسان، فمات في الطريق.
قلتُ: روى عنه الدُّبَيْني، والضياءُ، وابن خليل، وآخرون. وله إجازة من
زاهر الشَّخَامي. وتُوفي أواخر ذي القَعْدة. وأجاز للشيخ شمس الدين
عبدالرحمن، والفخر عليّ.
٣٢٧- يحيى بن أبي بكر المبارك بن محمد بن يحيى، أبو زكريا ابن
الزَّبِيْدِي المؤدِّب، أخو الحسن(٣) والحُسين (٤) اللذين رَوَيا ((الصحيح)).
وُلِدَ سنة تسع وعشرين وخمس مئة، وسَمِعَ من عبدالوهّاب الأنماطي،
وعبدالملك بن أبي القاسم الكروخي. روى عنه الدُّبَيْتِي(٥)، والضياء، وابنُ
خليل، وجماعة .
تُوفي في صفر .
في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٤١ .
(١)
(٢) الذيل ٦٩ .
سيأتي ذكره في وفيات سنة ٦٢٩ .
(٣)
(٤)
توفي سنة ٦٣١ وسيأتى ذكره أيضًا.
(٥) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٥٠.
١٥٣

٣٢٨- يحيى بن محاسن بن يحيى بن رفاعة، أبو زكريا الطَّائيُّ،
المعروف بابن زَنْفل(١) الحَنَفَيُّ الفقيه.
روى عن أبي الفتح عبدالله ابن البَيْضاوي، وأبي الحسن بن صِرْما،
وعبدالوهّاب الأنماطي، ورُسْتُم بن سرهنك.
وُلِد سنة أربع وعشرين وخمس مئة، وتُوفي في ثالث عشر رمضان.
روى عنه الدُّبَيْئي(٢)، والضياء.
٣٢٩- يوسف (٣) بنُ إبراهيم بن وَهْبون، أبو الحَجَّاجِ الكَلاعيُّ
الإشبيليُّ.
من عدول بلده، وكان مُقَدَّمًا في عِلْم الشُّروط، سمع جزءًا من القاضي
أبي بكر ابن العربي، وعاش خمسًا وتسعين سنة (٤).
٣٣٠- يوسفُ ابن الفقيه إسماعيلَ بن عبدالرحمن، أبو يعقوب
اللَّمْغَانِيُّ الخَنَفَيُّ.
شيخُ بغدادَ فقيهٌ، وقد ذُكِرَ أخوه عبدُالسلام(٥) .
تفقَّه على أبيه، وعَمَّيْه محمد ونصر الله. وسَمِعَ من الحُسين بن الحسن
المَقْدسي، ومات في جمادى الأولى(٦).
٣٣١- يوسف بنُ يعقوب بن يوسف بن عُمر بن الحُسين، أبو
يعقوب الحَرْبيُّ.
من بيت عِلْم ورواية وقرآن، حدَّث عن أبي محمد ابن المادح، وهبة الله
الشِّبْلي، وكان ذا صلاح وديانة .
تُوفي في شوَّال(٧).
(١) هو لقب لجده يحيى كما ذكر المنذري (التكملة ٢/ الترجمة ١١١٧).
(٢)
وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٥٢.
(٣) كانت هذه الترجمة بعد ترجمة يوسف بن إسماعيل اللمغاني الحنفي الآتية، وقد وضع
المؤلف حرف ((م)) قبالتها للدلالة على ضرورة تقديمها على الترجمة المذكورة، لأن
((إبراهيم)) قبل ((إسماعيل)) في الترتيب الهجائي، ولذلك قمنا بتقديمها.
(٤)
من التكملة لابن الأبار ٤ /٢٢١ .
(٥)
في وفيات السنة الفائتة (٢٣٩).
من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١١٠٦ .
(٦)
(٧) من تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١١٢٢.
١٥٤

وفيها ولد :
الشمسُ محمد بن هاشم العَبَّاسيُّ، والشمسُ عبدالرحمن ابن الزين،
والرشيدُ محمد بن أبي بكر العامريُّ، والجمالُ عُمر بن إبراهيم العَقِيْميُّ،
والعماد محمد ابن القاضي شمس الدين محمد ابن الشيرازيٍّ، والشمس مظفَّر
ابن عبدالصمد ابن الصائغ، والبَدْر أبو بكر بن نصر الله بن رَسْلان البعليكِّيُّ،
وفخر الدولة إبراهيم بن فراس بن علي العَسْقلانيُّ، وناصرُ الدين شاهنشاه بن
عبدالرزاق العامريُّ الذَّهَبِيُّ، وصفية بنت تاج الأمناء أحمد ابن عساكر، والعماد
يحيى بن تمام الحِمْيريُّ: الدِّمشقيون(١)، والتاج محمد بن عبدالمُنعم بن
حواري الصَّرْخديُّ الشاعر، والجمال يوسف بن جامع القَفْصي الضَّرير الحنبليُّ
المُقْرىء، شيخُ بغداد، وأبو القاسم بن عبدالغني ابن فخر الدين ابن تيميَّة
الحَرَّانِيُّ، والنَّحْويُّ أبو عبدالله محمد بن عبدالله التِّلمسانيُّ، عُرف بحافي
رأسه، والمُحِبُّ علي بن أبي الفتح السِّنْجاريُّ بسِنْجار، وأبو المظفر يوسف ابن
الفخر الفارسيُّ ثم المِصْريُّ، ومحيي الدِّين عُمر بن موسى قاضي غَزَّة، والفخر
إسماعيل بن إبراهيم بن قريش الفَرضيُّ، في ذي القَعْدةِ بِمِصْر .
(١) يعني: أن المذكورين قبل هذه اللفظة كلهم دمشقيون.
١٥٥

سنة سبع وست مئة
٣٣٢- أرسلان شاه ابن السلطان عز الدِّين مَسْعود بن مودود ابن
أتابك زَنْكي بن آقْسُنْقُر، السلطان الملك العادل نور الدِّين أبو الحارث،
صاحب المَوْصِل وابن صاحبِها .
تَملَّك المَوْصل ثمانِ عَشْرةَ سنةً، وَوَلي المَوْصلِ بَعْدَه ابنهُ السلطان عز
الدِّين مَسْعود.
قال أبو المظفر سِبْط ابن الجَوْزي(١): كان مَلِكًا جَبارًا سافكًا للدماء
بخيلاً .
وقال ابن خَلِّكان(٢): كان مَلِكًا شهمًا، عارفًا بالأمور، وانتقل إلى مَذْهب
الشافعي، ولم يكن في بيته شافعيٌّ سِواه. وبنى المَدْرسة المعروفة به بالمَوْصل
للشافعية قَلَّ أن توجدَ مَدْرسةٌ في حُسْنها. تُوفي في التاسع والعشرين من
رَجَب .
قال أبو شامة(٣): وفيها(٤) كان إمْلاكُ صاحب المَوْصل نور الدِّين أرسلان
شاه على ابنةِ السلطان المَلِك العادل بقلعة دمشق على صِداق ثلاثين ألف
دينار، وكان العَقْد مع وكيله ثم انكشف الأمرُ أنَّه قد مات من أيام بالموصل.
وقال ابنُ الأثير(٥): كان مرضُه قد طال، ومزاجُه قد فسد، وكان مدةٌ
مُلْكِه سبعَ عَشْرةَ سنة وأحد عشر شهرًا. وكان شَهْمًا شُجاعًا ذا سياسة للرَّعايا،
شديدًا على أصحابه، فكانوا يخافونه خَوْفًا شديدًا، وكانت له هِمَّةٌ عاليةٌ أعاد
ناموسَ البيت الأتابكي وحُرمته. سمعتُ مِن أخي أبي السعادات(٦)، وكان مِن
أكثر الناسِ اختصاصًا به، يقول: ما قلتُ له يومًا في فِعْلِ خَيْرِ فامتنع منه بل بادر
إليه .
(١) مرآة ٥٤٦/٨.
(٢) وفيات الأعيان ١/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٣) الذيل على الروضتين ٧٦ .
في الذيل لأبي شامة: وفي ثاني شعبان كان .. الخ.
(٤)
(٥) الكامل ٢٩١/١٢ - ٢٩٢.
(٦) قد مرت ترجمة أبى السعادات مجد الدين ابن الأثير فى وفيات السنة الفائتة.
١٥٦

وقال عزّ الدين ابن الأثير(١): وكان سريعَ الحركة في طلب المُلْك، إلا
أنه لم يكن له صَبْرٌ، فلهذا لم يتسع مُلْكُه، ولما احتضر أمرَ أن يُرتب في المُلْك
ولده الملك القاهر مَسْعود، وأعطى ولَدَهُ عماد الدين زنكي قلعتين، وجعل
تدبيرَ مملكتهما إلى فتاه بَدْرِ الدِّينِ لُؤلُؤْ .
٣٣٣- أسعد بن سعيد بن محمود بن محمد بن رَوْح، أبو الفخر بن
أبي الفُتوح الأصبهانيُّ التَّاجر، مُسْنِدٍ أصبهان، ويُعرف بابن رَوْح وهو جَدُّ
جَدَّه .
مَوْلدُه سنة سبع عشرة وخمس مئة. سمع من فاطمة الجُوزدانية ((المعجم
الكبير)) بِفَوْتٍ من أثناء ترجمة عِمْران بن حُصَيْن، وجميعَ ((المعجم الصغير))،
وهو آخر مَنْ حدَّث عنها، وسمع أيضًا من سعيد بن أبي الرَّجاء، وزاهر بن
طاهر .
قرأتُ بخط ابن نُقْطة، قال(٢): أبو الفخر أسعد بن سعيد بن محمود بن
محمد بن أحمد بن جعفر بن رَوْح بن الفرج الأصبهاني التاجر. أخرج إلينا
مَوْلدَه وهو في ثاني ذي الحجَّة من سنة سبعَ عَشْرةً وخمس مئة. وكان شَيْخًا
صالحًا، صحيحَ السَّماع.
قلتُ: روى عنه ابنُ نُقْطَة، والضياء، والتقيُّ ابنُ العز، والجمال أحمد
ابن عمر بن أبي بكر. وأجاز لإبراهيم بن إسماعيل الدَّرَجي، وشمس الدين
عبدالرحمن بن أبي عمر، والفخر علي، والكمال عبدالرحيم، وأحمد بن
شيبان، والشمس عبدالرحمن ابن الزين، والتقي إبراهيم ابن الواسطي، وتُوفي
في رابع ذي الحِجَّة بأصبهان، وكان ابنُ الواسطي آخرَ من روى حديث الطبراني
بالإجازة العالية فيما علمتُ.
٣٣٤- إسماعيلُ بن حَمْزة بن المبارك، أبو البركات ابن الطَّبَّال
الأزَجيُّ.
سمع في الكهولة، وسَمِعَ ابنه وحَدَّث عن أبي حَكيم النَّهْرواني، وابن
البَطِّ، وجاوز الثمانين.
(١) الكامل ١٢/ ٢٩١ و٢٩٣.
(٢) التقييد ٢١٥.
١٥٧

وقد سمع ابنهُ أحمد من ابن شاتيل(١).
٣٣٥- إسماعيلُ بن محمد بن محمد بن الحسن، أبو النُّجْحِ الحَنَفَيُّ
البَزَّاز.
روى عن أبي الفَضْلِ الأُرموي، وعبد الصَّبور الهروي، ومات في شَعْبان
ببغداد. أجاز لفاطمة بنت عَسَاكر(٢) .
٣٣٦- أفضل بن أبي الحسن بن محفوظ، أبو محمد الحَرْبيُّ
الحَفَّار.
يروي عن ابن الطَّلَّية (٣).
٣٣٧- المَلِك الأوحد أيوب ابن العادل، صاحب خِلاط ومَيَّافارقين.
ذكر ابنُ واصل وفاته في سنة سبع هذه(٤)، وقد ذكرتُه في سنة تسع(٥)،
فيُحَرَّر أمرُه.
٣٣٨- تَقِيَّة بنتُ أبي سعيد محمد بن آموسان، أمُّ ليلى، أخت
جعفر (٦).
تُوفيت في رَجَب بأصبهان، وكانت مُسِنَّة عالية الرواية، حدَّثت عن أبي
عبدالله الخَلَّل، وغانم بن خالد. روى عنها الضياءُ المقدسي، وابنُ نقطة .
وأجازت للشيخ شمس الدِّين، وللفخر علي.
تُوفيت في رَجَب(٧) .
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٧٠ (باريس ٥٩٢١)، والتكملة للمنذري ٢/ الترجمة
١١٥٤.
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٤٨ - ٢٤٩ (باريس ٥٩٢١)، والتكملة المنذرية ٢/
الترجمة ١١٦٧ .
(٣) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١١٦٥ .
(٤)
مفرج الكروب ٢٠٨/٣.
(٥) الترجمة (٤٣٩).
(٦) سيأتي ذكره بعد هذه الترجمة مباشرة. وقد فات الذهبي أن يترجم لأختها أم الضياء أو
يذكرها، وقد ذكرها المنذري وذكر أنها توفيت في شهر ربيع الأول من السنة ٢/ الترجمة
١١٤٢.
(٧) هكذا أعاد المؤلف ذكر تاريخ وفاتها، وكأنه ذهل عما ذكره في أول الترجمة. والترجمة
من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١١٦٤ .
١٥٨

٣٣٩- جعفر بن أبي سعيد محمد بن أبي محمد، المعروفُ جَدُّه
بآمُوسان، أبو محمد الأصبهانيُّ الواعظ.
وُلد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة، وسمع من غانم بن خالد، وفاطمةَ
بنت محمد البغدادي، وإسماعيلَ الحمامي، وجماعة، وسمع ببغدادَ من ابن
البَطِّي. ثم حج سنة ست وست مئة.
وحدَّث ببغداد، وأملى بالمدينة؛ روى عنه الدُّبَيْئي، والزكي عبدالعظيم،
والضياء محمد. وأجاز لابن أبي الخير، وللبرهان الدَّرَجي، وللكمال
عبدالرحيم، وللفخر.
قال الدبيثي(١): كان صحيحَ السَّماعِ، مَشْهورًا بالثقة، له معرفةٌ بالوعظ،
حجَّ ورَدَّ، فأدركه أجلُه بالمدينة النبوية في خامس المحرَّم.
وقد استملى عليه زكيُّ الدين مَجْلسًا(٢).
وقال ابن النَّجَّار: لقيتُه بمكة، فانتخبتُ من أصوله جزءًا قرأته عليه،
وسمع ببغداد من أبي المظفر هبة الله ابن الشِّبْلي. وكانت له معرفةٌ بالحديث،
وفيه دينٌ وصِدْقٌ، وتلطّف كلام. كتب الكثيرَ، وحَصَّل الأصولَ وهو معروف
بآموسان(٣)
٣٤٠- جُمُعة بنت أبي سَعْد رجاء بن أبي نصر بن سُلَيْم، أمُّ الفخر.
تروي عن زاهر الشَّخَامي ((فوائد الحاج)).
تُوفيت بأصبهان في جمادى الأولى.
وروى عنها الضياءُ محمد. وأجازت للشيخ شمس الدين، وللفخر علي.
وتُوفيت في ربيع الآخر (٤).
(١) تاريخه، الورقة ٢٩٦ (باريس ٥٩٢١).
(٢) التكملة لوفيات النقلة ٢/ الترجمة ١١٣٥.
(٣) ذكر ابن الدبيثي والمنذري والمؤلف في صدر الترجمة أن المعروف بآموسان هو جده،
فكأن هذا الذي ذكره هنا رأي لابن النجار .
(٤) هكذا في النسخة التي بخط المؤلف وغيرها. ويبدو أنه سبق قلم من المؤلف، والتاريخ
الأول هو الصحيح، وقد ذكر المنذري أنها توفيت في الثالث من جمادى الأولى (التكملة
٢/ الترجمة ١١٥٠) ولعل نظر المؤلف انزلق إلى وفاة عائشة بنت الحافظ معمر بن
الفاخر المتوفاة في شهر ربيع الآخر، والآتية ترجمتها بعد قليل.
١٥٩

٣٤١- الحُسين ابن الوزير أبي القاسم علي بن صَدَقة، أبو طاهر
البغداديُّ.
شيخٌ مُسِنٌ قديمُ المَوْلِدِ عاش ثمانيًا وثمانين سنة، وحدَّث عن الوزير أبي
المظفر بن هُبَيْرة، وعُمر بن ظَفَرِ المَغازلي، وتُوفي في ربيع الأول(١).
٣٤٢- الحُسين بن أبي بكر بن الحُسين الحَريمِيُّ الخَبَّاز.
شيخٌ مُعَمَّرٌ، يروي عن أبي علي الرحبي.
تُوفي في رَجَب(٢).
٣٤٣- حَيَّان بن عبدالله بن محمد بن هشام بن حَيَّان، أبو البقاء
الأنصاريُّ الأَوْسيُّ الأندلسيُّ البَلَنْسيُّ.
أخذ القراءات عن أبي الحسن ابن النعمة. وسمع بسَبْتة من نَجَبة بن
يحيى، وأبي محمد بن عُبَيْد الله. وتأدب بأبي الحسن بن سَعْد الخير.
قال الأبار(٣): كان نَحْويًّا، لُغويًّا، أديبًا، شاعرًا، حَسَنَ الخَطُّ. وقد أقرأ
الناس وقتًا، وسمعتُ مذاكرته. وتُوفي سنة سَبْع(٤).
٣٤٤- خالد بن علي ابن الوٍقَاياتيٌّ (٥) القَصَّار، أبو محمد الأزَجيُّ.
روى عن أبي بكر بن الزاغوني.
٣٤٥- خَلَف بن علي الغَرَّادِ الظَّفَرِيُّ، أبو محمد ابن الأمين.
روى عن عُمر بن ظفر المَغَازلي، والمبارك بن كامل الخَفَّاف، وتُوفي في
ذي الحِجَّة(٦).
٣٤٦- دُرَّة بنت صالح بن كامل بن أبي غالب الخَفَّاف.
(١) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١١٤١.
(٢) من التكملة أيضًا ٢ / الترجمة ١١٦٣ .
(٣) التكملة ٢٣٦/١.
تحرفت في التكملة الأبارية وبغية السيوطي إلى: تسع.
(٤)
قال الزكي المنذري: الوقاياتي - بكسر الواو وفتح القاف وبين الألفين ياء آخر الحروف
(٥)
مفتوحة وتاء ثالث الحروف - نسبة إلى الوقاية وهي المقنعة، ويقال لمن يبيعها: الوقاياتي
(التكملة ٢/ الترجمة ١١٧٩).
(٦) من التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١١٧٧ .
١٦٠