النص المفهرس

صفحات 121-140

قال الدبَيْني(١): كان حسنَ المعرفة، جيدَ الأصول، صحيحَ النقل متيقظًا،
حدث بالكثير، وصار أسندَ أهل زمانه، وقُصِدَ من الآفاق، وحدَّث ببغداد غير
مرة، ونِعْمَ الشَّيْخُ كان عقلاً وخُلقًا ومَوَذَّة.
وقال الحافظ عبدالعظيم(٢): كان بقيةَ السلف، وشيخَ القضاة والشهود،
وآخر من حدَّث ((بمسند» أحمد كاملاً. وكان يَعْرِفُ ما يقرأ عليه. وتوفي في
ثامن شعبان، ودُفِن بداره، وخُتِمت عنده عدة ختم.
وسُئل عن معنى الماندائي(٣)، فقال: كان أجدادي قومًا من العجم تأخر
إسلامُهم، فسمو بذلك، والماندائي: الباقي، بالفارسية .
أنبأني الإمامُ أبو الفرج بن أبي عمر، عن أبي الفتح المندائي، قال:
أخبرنا أبو عبدالله الحُسين بن محمد الدَّبَّاس لنفسه:
لنيرَان الغَرام به اسْتِعارٌ
فُؤاد ما يَقِرُّ لهُ قَرارٌ
كأنَّ شُؤونَهَا سُحُبٌ غِزارُ
وعَيْنٌ ما يَجِفُّ لها غُرُوبٌ
لهُ في كُلِّ عُضْوٍ منهُ نارٌ
وجسمٌ شَقَّهُ بُرَحاءُ شَوْقٍ
فِلَيْسَ لما بهِ منها استِتارُ
سِماتُ الحُبِّ لائحةٌ عَلیهِ
٢٦٣- محمد بن بقاء بن الحسن البُرْسُفيُّ المُقْرىءُ الضَّرير.
وُلد ببُرسُف (٤) في سنة ثمان وعشرين وخمس مئة، سمع على ابن
الصَّبَّاغ، وابن ناصر .
توفي في جمادى الأولى(٥).
٢٦٤ - محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن سُليمان، أبو عبدالله الزُّهْريُّ
البلنسيُّ، ويُعرف في الأندلس بابن القح، واشتهر بالنسبة إلى ابن مُحْرِز.
(١) ذيل تاريخ مدينة السلام ١٤٣/١.
(٢) التكملة ٢ / الترجمة ١٠٦٤.
(٣) تحرفت إلى ((السنداي)) في البداية لابن كثير، وإلى: ((الميداني)) في غاية ابن الجزري.
(٤) ضبطه الذهبي في المشتبه (٦٦) بضم الباء والسين والمهملة ضبط القلم. وقيده ياقوت
بضم السين أيضًا. أما الزكي المنذري فقد كسر السين وقيده بالحروف (التكملة
٢/ الترجمة ١٠٥٧). وقد تابعنا الذهبي في المشتبه لأنه كتابه، وهو كأنه تابع ياقوتًا
الحموي في معجم البلدان. وبرسف هذه: قرية من سواد بغداد مما يلي طريق خراسان.
(٥) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٦ - ٢٧ (شهيد علي).
١٢١

سَمِعَ من صهره أبي الحسن بن هُذيل فأكثَرَ، ومن أبي الحسن ابن
النعمة، وأبي عبد الله بن سَعَادة. وجماعة.
قال الأبار(١): كان له حظٍّ من الفقه والقراءات. أخذ عنه ابنه أبو بكر
محمد، وأبو عبدالله بن أبي البقاء، ورأيتُه وأنا صغير. وُلِد في سنة ثمان
وعشرين وخمس مئة، وتوفي في جمادى الآخرة(٢).
٢٦٥- محمد بن جابر بن يحيى بن محمد، أبو الحسن ابن الرَّمَالْيَهْ
الثَّعلبيُّ الغَرْناطيُّ.
سمع أبا جعفر ابن الباذش، وعبدالحق بن عطية، وأبا بكر ابن العربي،
والقاضي أبا الفَضْل بن عياض، وأبا الحسن شُرَيْح بن محمد، وأخذ عنه
القراءات. وتفقَّه، وسمع ((المُدَّونة)) على أبي الوليد بن خيرة، وأبي عبدالله ابن
أبي الخصال. وكان من أهل الوجاهة والفَضْل والمعرفة، أخذ عنه غيرُ واحد؛
قاله الأبار(٣)، وقال: حَدَّث في سنة خمس وست مئة.
٢٦٦- محمد ابن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهَمَذانيُّ
العَطَّارِ.
سمع أباه، وأبا الوقت، وأبا الخير الباغبان، وكان من الصُّلَحاء.
توفي في المحرَّم بهَمَذان(٤).
٢٦٧- محمد بن عبدالعزيز بن الحُسين، القاضي أبو عبدالله ابن
القاضي الجليس أبي المَعالي ابن الجَبَّاب التميميُّ المالكيُّ المِصْريُّ.
وُلد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة، وقرأ بروايات على الشّريف أبي
الفُتوح الخطيب. وتأذَّب على عبدالله بن بَري، ومحمد بن حَمْزة العِرْقِي.
وسمع من أبي طاهر السِّلَفي، وغيرهِ، وولي ولاياتٍ رفيعةً، وهو والدُ فَخْر
القُضاة أحمد بن محمد ابن الجَبَّاب.
(١) التكملة ٢/ ٩١.
(٢) في التكملة الأبارية: سحر ليلة الجمعة الثاني لجمادى الآخرة.
(٣) التكملة ٢/ ٩٢ - ٩٣ ..
(٤) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٣٢ (شهيد علي). وتنظر التكملة للمنذري ٢ / الترجمة
١٠٤٧.
١٢٢

توفي مُجاورًا بمكة في سَلْخ المحرَّم (١).
٢٦٨- محمد بن عياش بن محمد بن الطَّفَيْل، أبو الحسن ابن عظيمة
العَبْدريُّ (٢) الإشبيليُّ.
روى عن أبي عَمْرو والدِه، وأبي بكر بن خَيْر، وأبي عبدالله ابن
المجاهد، وأبي الأصبغ ابن السماتي، وأبي عبدالله بن زَرْقون، وجماعة.
قال الأبار(٣): وكان مقرئًا ماهرًا مُجودًا، أخذ عنه أبو محمد الخَرَّاز(٤)
وغيره(٥). وأجاز في سنة خمس.
٢٦٩- محمد بن أبي الغنائم محمد بن أحمد ابن اليَعْسُوب، أبو
طالب الحَريميُّ.
حدَّث عن أبي الوقت، وتُوفي في جمادى الأولى(٦).
٢٧٠- محمد بن محمود، القاضي أبو عبدالله الخُوبيُّ الفقيهُ
الشافعيُّ، قاضي البَصْرة.
روى عن ابن البَطَّ، وتفقَّه بالنظامية على أبي المَحَاسن يوسف
الدمشقي(٧) .
٢٧١- محمد بن المبارك بن محمد بن محمد بن الحُسين، المُحدِّث
المُفيد أبو بكر ابن مَشِّق البغداديُّ البیِّع .
وُلد سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة، وسَمَّعَهُ أبوه من طائفةٍ، وسمع هو
وعُني بالرواية أتمَّ عناية، وجمع مُعْجَمًا، وبلغت أثباتُ مسموعاته ستَّ
مجلدات، سمع أبا بكر أحمد ابن الأشقر، وأبا الفَضْل الأرموي، وأبا
السَّعَادات هبة الله ابن الشَّجَري، والمبارك بن أحمد بن بركة، وسعد الخير
الأندلسي، وسعيد ابن البناء.
(١) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١٠٤٩.
(٢) فى التكملة لابن الأبار: العبدي.
(٣) التكملة ٢ / ٩٢.
في التكملة ((الحرار)) براءين مهملتين، وهو مصحف، وإن قال الذهبي فى المشتبه ١٦٠ :
(٤)
((والمغاربة يسمون الحريري: الحرار)) فهذا خراز، ليسَ منهم فيما نظن.
(٥) في التكملة: ((وغيرهم)) وهو محرف، لأن الأبار لم يذكر أحدًا غير أبي محمد هذا.
(٦) تنظر التكملة المنذرية ٢ / الترجمة ١٠٥٦.
(٧) من التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ١٠٤٨.
١٢٣

قال أبو عبدالله الدُّبَيْئي(١): لم يرو إلا اليسير، واختلط قبل موته بنحو
ثلاث سنين، حتى كان لا يأتي بشيء على وجه الصحة، فتركه الناسُ.
قلتُ: روى عنه النجيبُ عبداللطيف(٢)، والحافظ الضياء، وابن النجار.
وأجاز للشيخ شمس الدين، ولإسماعيل العسقلاني، وللفخر علي، وغيرهم.
وتُوفي في حادي عشر شعبان. وكان كيِّسًا، متودِّدًا، جميلَ الطريقة،
صدوقًا(٣).
٢٧٢ - محمد، المَلِك الأشرف عز الدِّينِ وَلدُ السلطان المَلِك الناصر
صلاح الدِّين يوسف بن أيوب.
تُوفي بحلب (٤).
٢٧٣- محفوظ بن أحمد بن أبي الفرج، أبو غالب الثقفيُّ الأصبهانيُّ
سِبْط الحافظ إسماعيل بن محمد التميمي .
سَمِعَ من جده، ومن زاهر الشخَّامي، وسعيد بن أبي الرجاء. روى عنه
الضياء، وابن خليل، وأجاز لابن أبي الخَيْر، والفخر علي، وغيرهما.
تُوفي في رمضان.
٢٧٤ - محمودُ بن محمد بن سام، السلطان غِياث الدِّين ابن
السلطان الكبير غياث الدِّين الغُوريُّ، آخر ملوك الغورية.
قال ابن الأثير(٥): ولقد كانت دولتُهم من أحسن الدُّوَل سيرةً وأعدلها
وأكثرها جهادًا. قال: وكان محمود عادلاً حليمًا كريمًا .
قلتُ: سارَ إليه أمير ملك، خال خُوارِزْم شاه، فحاصره، ونزل إليه
بالأمان، فغدر به وقتله وقتل معه علي شاه، كما هو في الحوادث(٦).
(١) ذيل تاريخ مدينة السلام، الورقة ١٤٢ (باريس ٥٩٢١).
(٢) مشيخته، الورقة ٩٦ - ٩٧.
(٣) تنظر تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٠٦٧.
(٤) من ذيل الروضتين ٦٧ .
(٥) الكامل ١٢/ ٢٦٧ .
(٦) لكنه ذكر ذلك فى حوادث سنة ٦٠٤هـ وأشار إلى أن ذلك كان في سنة ٦٠٥هـ وهو من
باب الاستطراد، وإكمال الخبر.
١٢٤

٢٧٥- مُصَدَّق بن شبيب بن الحُسين، أبو الخير الصِّلْحِيُّ النَّحْويُّ،
صاحب الشيخ صَدَقة بن وزير، والصِّلْح: من أعمال واسط.
قرأ القرآن على صدقة. وقدم بغداد فقرأ العربية على أبي محمد ابن
الخَشَاب، وأبي البركات الأنباري، وأبي الحسن ابن العَصَّار. وسَمعَ من أبي
الفتح ابن البَطَّي، وجماعةٍ. وبَرَعَ في العربية، وصار مُشارًا إليه مع ما فيه من
الصَّلاح والخير والعِبَادة. أقرأ الناسَ زمانًا. وكان عالمًا أيضًا بالفرائض واللغة .
قال أبو عبد الله الدُّبيئي(١): قرأتُ عليه زمانًا وعاش سبعين سنة، وتُوفي
في ربيع الأول ببغداد - رحمه الله _(٢) .
٢٧٦ - هبة الله بن يوسف بن خمرتاش، أبو الفُتوح المُخْتاريُّ الكاتب.
سمع من عبدالملك بن علي الهَمذاني، وله شِعْر وَسَط .
مات في جمادى الآخرة(٣).
٢٧٧- واثلةُ بن الأسقع، أبو هُرَيرة الهَمَذانيُ ثم الكَرَجيُّ المؤذِّن
الصالح.
سمع هبة الله بن الفرج ابن أخت الطويل، ونصر بن المظفر، وابن
ناصر، وجماعة. وصحب الحافظ أبا العلاء العَطَّار. وحدث ببغداد قبل
الثمانين، وأجاز لابن البخاري، وغيره.
مات في شؤَّال بالكَرَج(٤).
٢٧٨- يوسف بن علي بن يوسف بن خلف، أبو الحَجَّاجِ القُرْطبيُّ
يُعرف بالجُمَيْميِّ.
مُكْثرٌ عن أبي القاسم بن بَشْكوال. وتجوّل ببلاد الأندلس، وأخذ عن أبي
عبدالله بن سَعَادة، وأبي زيد السُّهَيْلي، وجماعة. وأخذ القراءات عن أبي علي
ابن عَرِیْب.
قال الأبار(٥): تُوفي في رَمَضان. وكان من أهل العناية بالرواية.
(١) في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٠٤.
(٢)
تنظر التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١٠٥٤ .
(٣) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١٠٦٠.
(٤) ينظر إكمال الإكمال لابن نقطة ٦/ ١٢٩.
(٥) التكملة ٢١٩/٤، وفيه وفاته سنة اثنتين وست مئة.
١٢٥

وفيها وُلد
بُرْهان الدِّين محمود بن عبدالله المَرَاغِيُّ الشافعيُّ بِالمَرَاغة، والعمادُ
محمد بن عباس الدنيسريُّ الطَّبيب، والجمالُ أحمد بن محمد بن أبي سَعْد
الواسطيُّ خطيب كفرسُوسة، والصَّفيُّ إسحاق بن إبرهيم الشَّقْراويُّ، والنجمُ
أبو تغلب بن أحمد الفاروثيُّ، والمسندُ ناصر الدِّين عُمر ابن القَواس، والضياءُ
محمد بن أبي بكر الجَعْفريُّ الأسود، والشرفُ محمد بن عثمان بن مكي
الشَّارعيُّ، والمعينُ عثمان بن سَعْد بن تُولوى القرشيُّ، ولد بتِنِيس، والنجيبُ
أحمد بن محمد بن عبدالسلام السَّفَاقسيُّ، والحافظ سيف الدين أحمد ابن
المجد عيسى، والكمالُ أحمد بن عبدالرحيم بن عبدالواحد، والشرفُ حسن
ابن عبدالله بن عبدالغني، والضياءُ علي بن محمد ابن البالسيُّ المُحدِّث.
١٢٦

سنة ست وست مئة
٢٧٩- أحمد بن عبدالله بن أحمد بن عبدالمَلِك بن شراحيل، أبو
جعفر الهَمْدانيُّ الغَرْناطيُّ.
صَدْرٌ رئيسٌ أصيلٌ، روى عن أبيه، وخاله أبي الحسن ابن الضَّخَّاك،
وأجاز له أبو الحسن شُرَيْح، وأبو بكر ابن العربي، وجماعةٌ، وحجَّ، فسمع
بالإسكندرية من أبي عبدالله ابن الحَضْرمي، وطال عمره؛ وهو آخر من روى
عن ابن أبي الخِصال بالإجازة. وتوفي في ذي الحِجَّة وله أربع وثمانون سنة .
روى عنه أبو بكر بن مَسْدي الحافظ من ((الموطأ)» وسماعه منه في سنة
خمس وست مئة بغَرْناطة، قال: أخبرنا عَمْرو بن محمد بن بَدْرِ الهَمْداني في
سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة، قال: أخبرنا محمد بن الفرج الطَّلاَّعي.
وقد ذكره ابن الأبار(١)، وذكر شيخه عَمْرًا هذا، فقال: سمع ((الموطأ))
من ابن الطَّلاَّع.
٢٨٠- أحمد بن محمد بن أبي نَصْر، أبو سعيد الأصبهانيُّ الأَرْجَانِيُّ
الضَّرير .
سَمِعَ من فاطمة الجوزدانية .
وأرْجان: مُخَفَّفة على الأصح؛ قاله المنذري(٢).
تُوفي في صفر أو في ربيع الأول.
روى عنه ابن نقطة، وقال: سَمِعَ ((المعجم الصغير)) كله من فاطمة(٣).
(١) في التكملة ١/ ٨٧ - ٨٨.
(٢) تمام الخبر في التكملة كما يأتي: ((وأرجان - بفتح الهمزة وبعدها راء مهملة ساكنة وجيم
مفتوحة وبعد الألف نون - بلدة من كور الأهواز. ويقال لها: أرغان - بالغين المعجمة -
أيضًا. وقيدها أبو بكر الهمذاني (يعني الحازمي المتوفى سنة ٥٨٤) بفتح الهمزة وتشديد
الراء وفتحها، وذكر ذلك أيضًا غيره، وقال: وربما جاء في الشعر تخفيف الراء)
(٢ / الترجمة ١١٠٠).
(٣) وأضاف ابن نقطة: ((وكتاب الفتن سوى الخبر الرابع، فإنه ضاع الأصل لم يقع إلي)) إكمال
الإكمال ١/ ١٨١، وكتاب ((الفتن)) هذا لنعيم بن حماد، وهو مشهور عند الرواة.
١٢٧

٢٨١ - أحمد بن أبي الفتح الأبيوَرْديُّ المَوَاقيتيُّ المؤذِّن.
سمع من أبي المظفر الفلكي بدمشق. أخذ عنه العمادُ عليٍّ ابن عساكر،
وعليُّ بن عُمر الصِّقلِّي، وغيرُهما.
٢٨٢- إدريسُ بن محمد بن أبي القاسم، أبو القاسم العَطَّار
الأصبهانيُّ المَعْروف بآل والُوية العَطَّار.
سَمِعَ من محمد بن علي بن أبي ذر. روى عنه الضياء المقدسيُّ، وابن
نقطة؛ قال الضياء: سمعتُ منه في السَّفْرتين. وأجاز لأحمد بن سلامة الحَدَّاد،
والشيخ شمس الدِّين، والكمال عبدالرحيم، والفخر علي.
وتوفي في سادس شعبان، ويقال: إنه جاوز المئة.
روى عنه لنا بالإجازة العامة الركن أحمد الطاووسي(١).
٢٨٣- أرتق بن جلدك المُقْتَفَويُّ، شِحنةُ بغداد.
تَزَهَّدَ وتَفَقَّر وسمَّى نفسَه محمدًا، وتكلّم في الحقيقة بجامع المنصور،
وفي الأصول بجَهْل، فمُنِعَ من ذلك، ثم قام معه جماعةٌ.
روى عن أبي بكر ابن الزاغوني. روى عنه أبو الحسن ابن القَطِيعي،
وقال عنه: كان يعتقد أن عذاب النار ينقطع ولا يبقى فيها أحد. تُوفي في أيام
التشريق عن بضع وثمانين سنة أو أكثر.
٢٨٤ - أرمانوس، مولى محمد بن علي الزَّينبيِّ.
سمع هبة الله الشبلي، وأبا الفتح ابن البَطِّي. ومات في جُمَادى الآخرة.
روى عنه ابن النجار (٢)، وقال: كان صالحًا حَسَنَ الأخلاق(٣).
٢٨٥- أسامةُ بن سليمان بن محمد بن غالب، أبو بكر الدَّانيُّ
المُقْریء.
أخذ القراءات عن أبي عبدالله محمد بن الحسن ابن غلام الفَرَس، وسمع
(١) تنظر تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١١١٨.
(٢) فى تاريخه، وهو التاريخ المجدد، وهذه الترجمة في القسم الضائع منه.
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ٢٧٨ (باريس ٥٩٢١)، والتكملة للمنذري ٢/ الترجمة
١١٠٨.
١٢٨

منه ((التيسير)) وأجاز له، وسَمِعَ من أبي الوليد ابن الدَّبَّاغ، وأبي الحسن ابن
عز الناس.
قال الأبار(١): وكان بصيرًا بعَقْد الشُّروط، منقطعَ القرين في الصَّلاح
والورع، نهايةً في العَدَالة. وكانت له مُشاركة في الفقه. حدَّث، وأخذ الناسُ
عنه. وُلد سنة ثلاثين وخمس مئة، وتُوفي في رابع عشر جمادى الآخرة.
روى عنه أبو محمد عبدالله بن أحمد الداني.
٢٨٦- أسعد بن المُنْجَّى بن بركات بن المُؤمَّل، القاضي أبو المَعَالي
وجيه الدِّين ابن أبي المُنَجَّى التنوخيُّ المَعرِّيُّ الأصل الدمشقيُّ الفقيه
الحنبليُّ.
وُلد سنة تسع عشرة وخمس مئة، وارتحل إلى بغداد وتفقَّه بها، وبرع في
المَذْهب، وسَمِعَ أنوشتكين الرضواني، والقاضي أبا الفَضْلِ الأَرْمَوي، وأبا
جعفر العباسي. وسَمِعَ بدمشق من نصر بن أحمد بن مُقاتل، وغيره. وولي
قضاءَ حَرَّان في أواخر دولة نور الدِّين، وأخذ الفقه عن الشيخ عبدالقادر
الجيلي، وأحمد الحربي، وتفقه أيضًا بدمشق على شرف الإسلام عبدالوهّاب
ابن الشيخ أبي الفرج الحنبلي، وهو آخرُ أصحابه.
أخذ عنه الشيخ المُوَفَّق. وروى عنه ابن خليل، والضياء، والشيخ شمس
الدين، والفخر علي، والحافظ عبدالعظيم(٢)، والشهاب القوصي، وآخرون.
ومن أجله بنى الشيخ مسمار المدرسة ووقفها عليهم، وله شِعْر حَسَنٌ.
صَنَّف كتاب ((النهاية في شرح الهداية)) في بضعة عشر مجلدًا، وصنف
كتاب ((الخلاصة)) وغير ذلك. وفي ذريته علماء وأكابر.
مات في جمادى الآخرة.
٢٨٧- أسعد بن المُهَذَّب بن زكريا بن ممَّاتي، القاضي الرئيس أبو
المَكارم المِصْريُّ الكاتبُ الشَّاعرُ صاحبُ الديوان الشعر.
(١) التكملة ١/ ١٧٤.
(٢) وترجمه في التكملة ٢ / الترجمة ١٠٩٩.
تاريخ الإسلام ١٣ / م ٩
١٢٩

فمنه :
سبيلُ النَّاسِ أن يَنْهَوْك عنها
تُعَاتِبُني وتَنْهَى عن أُمورٍ
وحقّك ما عَليَّ أَضَرَّ مِنها(١)
أَتَقْدِرُ أنْ تَكُونَ كَمِثْلٍ عَيني
تُوفي بحلب وقد هربَ إليها خائفًا من الوزير ابن شكر في سَلْخ جُمَادى
الآخرة وله اثنتان وستون سنة.
وقد سمع من أبي طاهر السِّلَفي، وغيره.
وله مجاميعُ مفيدةٌ، ونَظَمَ ((سيرة صلاح الدِّين))، ونظم كتاب ((كليلة
و دمنة)).
وقد أسلم، وكان نصرانيًّا، في أول الدولة الصلاحية، وولي ديوان
الجيش وغير ذلك.
ومرض، فطلب من جويرية له توتية أن تُصْلِح له شيئًا يُوافق، فعدد لها
أنواع المرورات، فَضَجِرت وقالت: لا يقدر أحد على مَرْضاتِك في مَرَضَاتِك.
وذُكر أنه اختصر ((اللمع)) في النحو لابن جِنِّي في ورقة واحدة
مُجَدْوَلة(٢).
٢٨٨- إسماعيل بن علي بن حَمَك(٣)، أبو الفضل المُغْيثيُّ(٤)
الحَمکيُّ الخراسانيُّ.
سمع محمد بن إسماعيل الفارسي، ووجيهًا الشَّخَامي.
٢٨٩- إسماعيلُ بن عُمِرٍ بن نعمة بن شبيب، الأديبُ أبو الطَّاهر
الرُّؤْبِيُّ(٥) الحنبليُّ المِصْرِيُّ العَطَار.
(١) نقل ابن خلكان هذين البيتين وقال: له ديوان شعر رأيته بخط ولده ونقلت منه مقاطيع
(وفيات ٢١٠/١).
(٢) تنظر تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١١٠٧ .
(٣) قال المنذري: وجده حمك ـ بالحاء المهملة المفتوحة وبعدها ميم مفتوحة وكاف (التكملة
٢ / الترجمة ١١٣٣).
(٤) قيده المنذري بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ثاء
مثلثة .
(٥) تصحف في الذيل لابن رجب والبغية للسيوطي وشذرات ابن العماد إلى: ((الرومي))، وقد
قيده المنذري في ترجمة والده وتكلم على نسبته هذه (التكملة ١/ الترجمة ٥٦).
١٣٠

له شِعْرٌ وتصانيفُ وأدبٌ.
توفي في المحژَّم کھلاً .
٢٩٠- الحسن بن محمد بن الحسن بن علي، القاضي أبو علي
الأُمَويُّ المِصْرِيُّ الشَّافعيُّ العَدْلِ الوَرَّاق، المَعْروف بابن مَرْوان - يعني
مَرْوان بن الحَكَم.
سمع من عبدالله بن رفاعة في سنة خمسين وخمس مئة، ومولده في سنة
تسع عشرة وخمس مئة. حدث عنه الزكي عبدالعظيم(١)، وغيرُه، وكان بارعًا
في الشُّروط، صَنَّف فيها كتابين مَشْهورَيْنِ، وتُوفي في رَجَب .
٢٩١- الحسن بن المبارك بن أبي سَعْد ابن البَوَّاب، أبو علي
الحَريميُّ.
حدَّث عن أبي الوقت، وسعيد ابن البنَّاء، وتُوفي في المحرَّم(٢).
٢٩٢ - رَشِيْد(٣)، مولى الأميرُ صَنْدَل المُقْتَفوي.
روى عن ابن البَطِّ .
٢٩٣ - عبدالله بن يحيى بن علي بن أحمد ابن الخَرَّاز(٤) الحَريميُّ.
تُوفِي بِسَاوَة .
سَمِعَ أحمد بن علي ابن الأشقر، وسَعْد الخير، وعمَّ أبيه أبا علي أحمد
ابن أحمد.
٢٩٤ - عبدالله بن عبدالله الشَّنْرينيُّ الزَّاهدُ.
قال الأبار(٥): صَحِب أبا عبدالله ابن المجاهد الزَّاهد دَهْرًا وسلك
طريقته، وكان فقيهًا مُفْتيًا عابِدًا، وكان يبيع الزَّيت. بقي إلى سنة ست(٦).
(١) وترجمه في التكملة لوفيات النقلة ٢/ الترجمة ١١١٢.
(٢) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٨ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) ترجم له ابن الدبيئي، الورقة ٥١ (باريس ٥٩٢٢)، والمنذري ٢ / الترجمة ١١٣١ وهو
فيهما: ((رشيد بن عبدالله الصندلي، مولى صندل بن عبدالله المقتفوي)).
(٤) تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١١٠٤، والمشتبه ١٦١.
(٥) في التكملة ٢٨٥/٢ وهو فيه: ((عبدالله الشنتريني)).
(٦) الذي في التكملة الأبارية: حكى عنه أبو بكر بن قسوم، وسمع منه بداره في شهر ربيع
الأول سنة ٦٠٦ .
١٣١

٢٩٥- عبدالرحيم بن عبدالرزاق ابن الشيخ عبدالقادر الجيلي، أبو
القاسم.
تُوفي ببغداد في ربيع الأول، وقد سمع من أبي الفتح ابن البَطِّي،
وغيره(١).
٢٩٦- عبدُالسلام بن محمد بن بكْروس، أبو الفتح القَيَّاريُّ(٢)
الحَمَّاميُّ.
شيخٌ بغداديٌّ مُسْنِدٌ. سمع من إسماعيل ابن السمرقندي، وأبي سَعْد
أحمد بن محمد البغدادي، وأبي الفتح الكروخي. روى عنه الدُّبيثي(٣)،
والضياء، وغيرهما. وأجاز للفخر ابن البخاري، وغيرُه.
تُوفي في ذي القَعْدة.
٢٩٧- عبدالعزيز بن الخطير بن مَمَّاتي، ويُعرف بالقاضي الأسعد.
شاعرٌ جيدُ النَّظْم، روى عنه الشِّهاب القوصي، وقال: تُوفي بحلب سنة
ست .
وقد قدمناه بلقبه (٤).
٢٩٨- عبدالهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المَقْدسيُّ.
وُلِد في حدود الأربعين وخمس مئة، وحدَّث بالإجازة عن ابن البَطِّ.
وسمع من جماعة .
وهو والد العماد عبدالحميد، وغيره. روى عنه الضياء، ومات بالجبل.
٢٩٩- عثمان بن يوسف بن مِقْدام المَقْدسيُّ المُقْرىء.
شيخٌ صالحٌ عابدٌ، ابن عَمَّة الحافظ الضياء، يروي عن ابن صابر. روى
عنه الضياء، وغيرُه.
تُوفي في شهر ربيع الأول قبل عبدالهادي بشهر.
(١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٣٥ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر تكملة المنذري ٢ / الترجمة
٠١٠٩٦
(٢) نسبة إلى ((درب القيار)) ببغداد.
(٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٤٢ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر التكملة للمنذري ٢/ الترجمة
١١٢٤.
(٤) الترجمة: ٢٨٧.
١٣٢

٣٠٠- عَفِيفة بنت أبي بكر أحمد بن عبدالله بن محمد، أم هانىء
الفارفانيةُ (١) الأصبهانیةُ.
شيخةٌ مُعَمَّرَةٌ، وُلِدتْ سنة عشر وخمس مئة، وسَمِعتْ من صاحب أبي
نُعيم الحافظ عبدالواحد الدشتج، وهي آخر من حَدَّث في الدنيا عنه بالسَّماعِ.
وتروي عن أبي علي الحَدَّاد، وأبي سَعْد ابن الطَّيُورِي، وأبي الغنائم ابن
المُهتدي بالله، وأبي علي ابن المَهْدي، وأبي طالب بن يوسف البغدادي، وأبي
الحسن بن مرزوق الزعفراني، بالإجازة. وسمعت أيضًا من حَمْزة بن العباس
العَلَوي، وجعفر بن عبدالواحد الثقفي، وفاطمة الجُوْزِدانية.
روى عنها أبو موسى عبدالله بن عبدالغني، والضياءُ محمد، والرفيع
إسحاق والد الأبَرْقُوهي، وجماعة. وأجازت لأحمد بن أبي الخير، وللفخر
علي، وللبرهان إبراهيم ابن الدَّرَجي، وللشيخ شمس الدين، وللكمال
عبدالرحيم، ولخديجة بنت الشهاب بن راجح، ولأحمد بن شيبان.
وسمعت من فاطمة ((المعجم الكبير)» كلَّه و((المعجم الصغير)) للطبراني،
و ((الفتن)) لنعيم بن حماد.
قال ابن نقطة (٢): سمعنا منها ((المعجم الكبير)) و((الفِتَن)) لنعيم وغير ذلك.
توفيت في ربيع الآخر؛ قاله الضياء، وقال: مولدها في ذي الحِجَّة سنة
عشر .
نقلتُ إجازة البغاددة لها من خَطِّ شيخنا المِزِّي.
٣٠١- علي بن المبارك، ابن أخي الحَرِيص(٣) البغداديُّ الخَبَّاز.
روى عن سعيد ابن البنَّاء .
تُوفي فيها ظنًّا (٤).
(١) منسوبة إلى ((فارفان)) - بفتح الفاء وسكون الراء المهملة والألف وفتح الفاء الثانية وسكون
الألف وآخرها نون - قرية من قرى أصبهان.
(٢) التقييد ٥٠١ .
(٣) قيده الزكي المنذري فقال: بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين وسكون الياء آخر الحروف
وبعدها صاد مهملة (التكملة ٢ / الترجمة ١١٣٤).
(٤) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦٤ (كيمبرج).
١٣٣

٣٠٢- عُمَرُ بن محمد بن عبدالرحمن بن بَيْش، أبو حَفْص البكريُّ
الدانيُّ المعروف بابن أبي رطلة.
سمع بدانية من أبي الحسن ابن عز الناس، وأبي بكر بن جماعة. وأخذ
القراءات عن أبي عبدالله بن حميد. ورحل إلى مالقة، فأخذ القراءات عن القاسم
ابن دحمان، وأبي العباس البلنسي، وسمع منهم، ومن السُّهَيْلي، وأبي الحسن
ابن جامع. وأجاز له أبو عبدالله بن سعادة، وجماعة، وأقرأ وحدَّث، وكان
مُضَعَّفًا إلا أنه كان صدوقًا فيما رواه. وتُوفي في شؤَّال؛ قال ذلك الأبار(١).
٣٠٣- فارس بن أبي البركات، أبو المظفر الحَرْبِيُّ المُشَاهِر.
روى عن ابن الطَّلَّية، وغيره. روى عنه عيسى ابن المُوَفَّق، وأبو موسى
ابن الحافظ وأخوه أبو سُليمان، وعبدالله بن أبي عمر الخطيب، والضياء
محمد .
تُوفي في رجب(٢) .
أخبرتني عائشة بنت عيسى، قالت: أخبرنا أبي من لفظه سنة أربع عشرة
وست مئة حضورًا، قال: أخبرنا فارس بن أبي البركات وعبدالملك بن مظفر
ومظفر ابن جحشُوية وأحمد بن محمد بن حازم(٣) وعلي بن أبي نصر بالحربية،
قالوا: أخبرنا أحمد بن أبي غالب، قال: أخبرنا عبدالعزيز بن علي، قال:
أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص، قال: حدثنا عبدالله بن سُليمان، قال: حدثنا أبو
شهاب، عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ
الله ◌ََّ: ((إذا أشار المُسلم إلى أخيه بحدِيدَةٍ لعنتْهُ الملائكةُ وإنْ كان أخاهُ لأبيه
وأمِّه))(٤). فكان ابن سيرين يكره أن يُنَاوِلَ الرجلَ إبرة.
وأخبرنيه أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا المبارك بن أبي الجُود، قال:
أخبرنا أحمد بن أبي غالب، فذكره.
٠٠.
(١) التكملة ١٥٦/٣ - ١٥٧.
(٢) تنظر التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١١١٣.
(٣) بالحاء المهملة (المشتبه ٢٠٢).
وأخرجه أحمد ٢٥٦/٢ و٥٠٥، ومسلم ٣٣/٨ و٣٤، والترمذي (٢١٦٢) من طرق عن
محمد بن سيرين عن أبي هريرة، وفي الباب عن عائشة عند أحمد ٢٦٦/٦، وعن أبي
بكرة عند الطيالسي (٨٨٤).
(٤)
١٣٤

٣٠٤- فتحُ بن محمد بن علي، الفقيهُ أبو منصور الدِّمْياطيُّ الشَّافعيُّ
نجيبُ الدِّين، والد الزَّيْن الكاتب المَشْهور.
عُمِّرَ دَهْرًا. وسَمِعَ من أبي طاهر السِّلفي، وأبي الطاهر بن عوف،
وجماعة، وحدَّث، وله شِعْرٌ حسنٌ، وتصانيفُ حسنة في فنون.
تُوفي في مُسْتهلِّ المحرّم(١).
٣٠٥- محمد بن أحمد بن عبدالمَلِك بن عبدالعزيز، أبو عبدالله
اللَّخْميُّ الباجيُّ ثُمَّ الإشبيليُّ.
روى عن أبيه، وأبي عبدالله ابن المجاهد، وابن الجد وبه تفقّه، وولي
قضاء إشبيلية، وتُوفي في شؤَّال(٢).
٣٠٦- محمد بن أعز بن عُمر بن محمد، أبو عبدالله التَّميُّ البَكْريُّ
السُّهْرَورديُّ ثُم البغداديُّ .
وُلِد سنةَ سبع وعشرين وخمس مئة، وسَمِعَ من إسماعيل ابن السمر قندي،
وأبي سَعْد أحمد بن محمد البغدادي، وغيرهما. وسمع من جدِّه عُمر بن محمد
ابن عبدالله بن سَعْد السُّهْرَوَرْدي الصوفي عمِّ أبي النجيب، حدَّثه عن عاصم بن
الحسن وغيره، ومات سنة اثنتين وثلاثين، وهو ممن كتب عنه السِّلفي.
روى عن محمد هذا أبو عبدالله الدُّبيني(٣)، والنجيبُ عبداللطيف،
وتُوفي في شوَّال.
ومات أبوه وكان يروي عن ابن نَبْهان سنة سبع وخمسين وخمس مئة.
٣٠٧- محمد بن سعيد بن محمد، أبو عبدالله المُراديُّ المُرْسيُّ
المقرىء .
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هُذيل، وأبي علي بن عريب. وسمع
منهما، ومن أبي عبدالله بن سعادة، وأبي محمد بن عاشر، وجماعة.
وكان خَيِّرًا فاضلاً، أقرأ القراءات، وروى الحديثَ، وحَمَلَ الناسُ عنه
الكثيرَ. وممن قرأ عليه القراءات علم الدين القاسم بن أحمد اللورقي نزيل دمشق .
(١) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ١٠٨٨.
(٢) من تكملة الصلة لابن الأبار ٢/ ٩٤ .
(٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ٢٤ - ٢٥ (شهيد علي).
١٣٥

وقال الأبار(١): وُلِد سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة، وتُوفي بمُرْسية إلى
رحمة الله ليلةَ الجُمُعة الحادي والعشرين من رَمَضان سنة ست.
٣٠٨- محمد بن عبدالله بن أبي يحيى بن مطروح، أبو عبدالله
التُّجِيْبِيُّ السَّرَقُسْطيُّ.
سمع من أبي الحسن ابن النعمة .
قال الأبار (٢): كان أخباريًا حُلْو النادرة والفكاهة، جمع شِعْر أبي بكر
يحيى بن محمد ابن الجَزَّار السَّرقُسطي(٣). روى عنه ابنه عبدالله، وأبو عبدالله
ابن أبي البقاء.
٣٠٩- محمدُ(٤) بن عُبَيْدالله بن الحُسين، أبو عبدالله البُروچِرْديُّ.
سمع بأصبهان من أحمد بن عبدالله بن مرزوق. وقدم بغداد فتفقَّه بها
للشافعي، وسمع من أبي عبدالله ابن السَّلَاّل، وعبدالصبور الهروي، وتُوفي
بُبُرُوجِرْد(٥) - وهي على يومين من هَمَذان - في العشرين من ربيع الأول.
٣١٠- محمد بن علي بن يحيى بن علي ابن الطّرَّاح، أبو جعفر
البغداديُّ المُدیر.
من أولاد المحدِّثين، وكان شُروطيًّا مديرًا(٦) على أبواب الحُكَّام، سَمِعَ
من أبي الفَضْل الأرموي، وأبي عبدالله الرُّطبي، وأبي الوَقْت.
قال ابن النَّجَّار: كتبتُ عنه ولا بأسَ به، تُوفي في سادس رمضان(٧).
(١) التكملة ٢ / ٩٤.
(٢) التكملة ٢ / ٩٥.
وسماه ((روضة المحاسن وعمدة المحاسن)).
(٣)
ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه (الورقة ٥٩ - ٦٠ شهيد علي ١٨٧٠). وقد توهم الذهبي،
(٤)
فترجم له مرتين، ثم فطن إلى ذلك، فكتب على الترجمة الثانية ((مكرر)) وها هي ذي
الترجمة الثانية: ((محمد بن عبيدالله بن الحسين بن شباب، أبو عبدالله البروجردي. قدم
بغداد وتفقه بالنظامية وسمع من أبي منصور بن خيرون ومحمد بن محمد ابن السلال
وإسماعيل بن أبي سعد الصوفي، وعاد إلى بلده وحدث بها، ومات في ربيع الأول)).
(٥) انظر عن ضبط بروجرد تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٠٩٨.
(٦) المدير: هو الذي يدير السجلات التي يحكم بها الحكام على الشهود حتى يكتبوا فيها
شهاداتهم، وأول من اشتهر بها من العائلة جد أبيه أبو الحسن علي.
(٧) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٨٩ (شهيد علي).
١٣٦

٣١١- محمد بن عُمر بن الحُسين بن الحسن بن علي، العلاَّمة فخر
الدِّين أبو عبدالله القُرَشيُّ البَكْرِيُّ التَّيْمِيُّ الطَّبَرستانيُّ الأصل الرَّازي ابنُ
خطيب الرّيّ، الشافعيُّ المُفَسِّر المُتكلّم صاحب التصانيف.
وُلد سنة أربع وأربعين وخمس مئة، اشتغل على والده الإمام ضياء الدين
عُمر، وكان من تلامذة محيي السُّنة أبي محمد البَغَوي.
قال المُوَفَّق أحمدُ بن أبي أُصيبعة في ((تاريخه)) (١): انتشرت في الآفاق
مصنَّفاتُ فَخْرِ الدِّين وتلامذتهُ، وكان إذا ركب مشى حوله نحوُ ثلاث مئة تلميذ
فقهاء، وغيرهم، وكان خُوارِزِمُ شاه يأتي إليه، وكان شديدَ الحِرْص جدًا في
العلوم الشرعية والحكمية، حادَّ الذهن، كثيرَ البراعة، قويَّ النظر في صناعة
الطِّبُّ، عارفًا بالأدب، له شِعْرٌ بالفارسي والعربي، وكان عبلَ البَدَن، رَبْع
القامة، كبيرَ اللِّحية، في صوته فخامةٌ. كانوا يقصدُونه من البلاد على اختلاف
مطالبهم في العلوم وتَفَتُّنهم، فكان كل منهم يجد عنده النهاية القصوى فيما
يرومه منه. قرأ الحكمة على المجد الجيلي بمراغة، وكان المجدُ من كبار
الفضلاء وله تصانيف .
قلت: يَعني بالحكمة: الفلسفة.
قال القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان فيه(٢): فريدُ عصره ونسيجُ وَحْدِهِ .
وشهرته تُغني عن استقصاء فضائله، ولقبه فخر الدين، وتصانيفه في عِلْم
الكلام والمَعْقولات سائرة في الآفاق، وله (تفسير)) كبير لم يتممه. ومن
تصانيفه في عِلْم الكلام: ((المَطَالب العالية))، وكتاب ((نهاية العُقول))، وكتاب
((الأربعين))، وكتاب ((المُحَصَّل))، وكتاب ((البيان والبُرْهان في الردِّ على أهل
الزيغ والطغيان))، وكتاب ((المباحث العمادية في المطالب المعادية)) وكتاب
((المَحْصول)) في أصول الفقه، وكتاب ((عُيون المسائل))، وكتاب ((تأسيس
التقديس في تأويل الصِّفات))(٣)، وكتاب ((إرشاد النُّظَّار إلى لطائف الأسرار))،
(١) عيون الأنباء ٤٦٢ .
(٢) وفيات الأعيان ٢٤٩/٤ - ٢٥٠.
(٣) ألحق الذهبي هذا الكتاب في الحاشية، ولذا فهو غير موجود عند ابن خلكان. ولشيخ
الإسلام رد مطول نفيس على هذا الكتاب، واسمه ((تلبيس الجهمية ونقض بدعهم
الكلامية)) وقد طبع في الرياض في مجلدين كبيرين.
١٣٧

وكتاب ((أجوبة المسائل البُخارية)) (١)، وكتاب ((تحصيل الحق))، وكتاب
((الزُّبدة))، وكتاب ((المَعَالم)) في أصول الدين، وكتاب ((المُلَخَّص)) في الفلسفة،
وكتاب ((شرح الإشارات))، وكتاب ((عُيون الحكمة))(٢)، وكتاب («السِّرُّ المَكْتوم
في مخاطبة النُّجوم))، وشرح أسماء الله الحُسْنى، ويقال: إنه شرحَ ((المفصَّل))
للزمخشري، وشرحَ ((الوجيز)) للغزالي، وشرح ((سقط الزند)) لأبي العلاء. وله
مختصر في الإعجاز ومؤاخذات جيدة على النحاة، وله طريقة في الخلاف،
وصَنَّف في الطب ((شرح الكليات للقانون)) وصَنف في عِلْم الفِراسة. وله
مصنَّف في مناقب الشافعي. وكل تصانيفه ممتعة، ورُرُق فيها سعادةً عظيمةً
وانتشرت في الآفاق، وأقبل الناسُ على الاشتغال فيها، ورفضوا كُتُبَ المتقدمين.
وله في الوَعْظ باللِّسانين مرتبةٌ عالية، وكان يَلْحِقُه الوَجْدُ حالَ وَعْظِهِ،
ويحضر مجلسه أربابُ المقالات والمذاهب ويسألونه. ورجع بسببه خَلْقٌ كثير
من الكَرَّامية وغيرِهم إلى مذهب أهل السنة، وكان يُلقَّب بهراة شيخ الإسلام.
اشتغل على والده إلى أن مات، ثم قصد الكمال السمناني، واشتغل عليه
مدةً، ثم عاد إلى الرَّي، واشتغل على المَجْد الجيلي صاحب محمد بن يحيى
الفقيه النيسابوري، وتوجَّه معه إلى مَرَاغة لمَّا طُلِبَ إليها، ويقال: إنه كان يحفظ
كتاب ((الشامل)) في عِلْم الكلام لإمام الحرمين، ثم قصد خُوارزِم وقد تمهّر في
العلوم، فجرى بينه وبين أهلها كلامٌ فيما يرجع إلى المَذْهب والعقيدة فأُخْرِج
من البلد، فقصد ما وراء النهر، فجرى له أيضًا ما جرى بخُوارِزْم، فعاد إلى
الرَّي، وكان بها طبيبٌ حاذقٌ، له ثروةٌ ونعمةٌ، وله بنتان، ولفخر الدين ابنان،
فمرض الطبيب، فزوَّج بنتيه بابني الفخر، ومات الطبيبُ فاستولى الفخر على
جميع أمواله، ومن ثَمَّ كانت له النعمةُ. ولمّا وصل إلى السلطان شهاب الدين
الغُوري، بالغ في إكرامه والإنعام عليه، وحصلت له منه أموالٌ عظيمةٌ(٣)،
(١) تصحف في المطبوع من الوفيات ٢٤٩/٤ إلى: التجارية.
(٢) هكذا في الأصل، وفي الوفيات: شرح عيون الحكمة.
(٣) إن نقل الذهبي لعلاقة فخر الدين الرازي بالسلطان شهاب الدين الغوري فيه بعض
الغموض، وقد يسبب فهمًا خاطئًا، وعبارة ابن خلكان: ((وعامل شهاب الدين .. في
جملة من المال ثم مضى إليه لاستيفاء حقه منه فبالغ في إكرامه ... )) ٤/ ٢٥٠ وهذا يعني
أن قسمًا من الأموال التي حصل عليها كانت من علاقته التجارية بالسلطان. وسوف يعيد
الذهبي النقل مرة أخرى بصورة أدق.
١٣٨

وعاد إلى خُراسان واتصل بالسلطان خُوارِزْم شاه محمد بن تكش، وحَظِيَ
عنده، ونال أسمى المراتب.
وهو أوَّل من اخترع هذا الترتيب في كتبه، وأتى فيها بما لم يُسبق إليه.
وكان يُكثر البكاءَ حال الوَعْظ. وكان لما أثرى، لازم الأسفار والتجارة، وعامل
شهابَ الدين الغُوري في جُمْلة من المال، ومضى إليه لاستيفاء حقِّه، فبالغ في
إكرامه، ونال منه مالاً طائلاً، إلى أن قال ابن خلكان: ومناقبُه أكثر من أن تُعَدَّ،
وفضائله لا تُخْصَى ولا تُحَدُّ. واشتغل بعلوم الأصول على والده، وأبوه اشتغل
على أبي القاسم الأنصاري صاحب إمام الحرمين، واسمه سُليمان بن ناصر(١).
وقال أبو المظفر سِبْط ابن الجوزي(٢) وأبو شامة(٣): اعتنى الفخر الرازي
بكتب ابن سيناء وشَرَحها. وكان يعظ وينالُ من الكَرَّامية، وينالون منه سبًّا
وتكفيرًا، وقيل: إنهم وضعوا عليه من سقاه السُّمَّ فمات، وكانوا يَرْمُونه
بالكبائر. ولا كلامَ في فضله، وإنَّما الشَّناعاتُ قائمةٌ عليه بأشياء؛ منها أنه قال :
قال محمد التازي (٤) وقال محمد الرازي، يعني النبي رَّل ونفسه، والتازي: هو
العربي. ومنها أنه كان يُقرِّر مسائلَ الخُصوم وشُبَههُم بأتمِّ عبارةٍ، فإذا جاء
بالأجوبة، قَنِعَ بالإشارة(٥). ولعله قصد الإيجاز، ولكن أين الحقيقة من
المجاز. وقد خالف الفلاسفةَ الذين أخذ عنهم هذا الفنَّ فقال في كتاب
((المعالم)): أطبقت الفلاسفة على أن النفس جَوْهر وليست بجِسْم، قال: وهذا
عندي باطل لأن الجوهر يمتنع أن يكون له قرب أو بُعد من الأجسام(٦).
قال الإمام أبو شامة(٧): وقد رأيتُ جماعةً من أصحابه قدموا علينا
(١) إلى هنا انتهى النقل عن ابن خلكان، وهو نقل لم يساير فيه الذهبي تنظيم الترجمة عند ابن
خلکان، وهذه عادته .
(٣)
(٢) مرآة الزمان ٥٤٢/٨ - ٥٤٣ .
ذيل الروضتين ٦٨ .
(٥) من هنا وإلى نهاية الفقرة انفرد به سبط ابن الجوزي ولم ينقله أبو شامة.
(٤)
في المرآة: ((النادي)) وهو تحريف.
(٦) قال سبط ابن الجوزي معقبًا على هذا: قلت: اتفاقهم على أنها ليست داخلة في البدن ولا
خارجة عنه يدل على عدم الجسمية وما ادعوا على أن للجوهر قربًا ولا بعدًا عن الأجسام
وإنما ادعوا ذلك في ذات الجوهر لا في غيره، وليست النفس كذلك، ولهذا توقفوا عن
الجواب في معنى الجوهر الفرد، ولهم في هذا مذاهب موصوفة ومآرب معروفة .
(٧) ذيل، ص٦٨.
١٣٩

دمشق، وكُلُّهُم كان يُعظِّمه تعظيمًا كبيرًا، ولا ينبغي أن يُسمع فيمن ثبتت فضيلتُه
كلامٌ يستبشع(١)، لعله من صاحب غَرَض من حَسَدٍ، أو مخالفة في مَذْهب أو
عقيدة. قال: وبلغني أنه خلَّف من الذهب ثمانين ألف دينار سِوى الدواب
والعِقار، وغيرَ ذلك، وخلّف ولَدَيْنِ كان الأكبرُ منهما قد تجنّد في حياة أبيه،
وخدم السلطان خُوارزم شاه.
قلتُ: ومن تلامذته مصنٌّ ((الحاصل)) تاجُ الدِّين محمد بن الحُسين
الأرموي، وقد تُوفي قبل وَقْعة بغداد، وشمس الدِّين عبدالحميد بن عيسى
الخُسْرو شاهي(٢)، والقاضي شمس الدِّين الخوبي، ومُحيي الدِّين قاضي مَرَنْد.
وتفسيره الكبير في اثنتي عشرة مجلدة كبار سماه ((فتوح الغيب)) أو
((مفاتيح الغيب)). وفسَّر الفاتحة في مجلّد مُستقل. وشرح نصف ((الوجيز))
للغزالي. وله كتاب ((المطالب العالية)) في ثلاث مجلَّدات ولم يتمَّه وهو من
آخر تصانيفه، وله كتاب ((عُيون الحِكْمة)» فلسفة، وكتاب في الرَّمْل، وكتاب في
الهندسة، وكتاب ((الاختبارات العلائية)) فيه تنجيم، وكتاب ((الاختبارات
السَّماوية)) تنجيم، وكتاب ((المِلَل والنِّحَل))، وكتاب في النبض، وكتاب ((الطِّب
الكبير))، وكتاب ((التشريح)) لم يتمَّه، ومصنفات كثيرة ذكرها الموفَّق ابن أبي
أصيبعة(٣)، وقال(٤): كان خطيب الري، وكان أكثر مقامه بها، وتوجه إلى
خوارزم ومرض بها وامتد مرضه أشهرًا، ومات بهراة بدار السلطنة. وكان علاء
الملك العلوي وزير خوارزم شاه قد تزوج بابنته. وكان لفخر الدين أموال
عظيمة ومماليك تُرْك وحشم وتجمُّل زائد، وعلى مجلسه هيبة شديدة. ومن
شعره :
وأَكْثَرُ سَعْي العَالمِينَ ضَلالُ
نِهَايةُ إقْدام العُقُولِ عِقَالُ
وحَاصِلُ دُنيانا أذَّى ووَبالُ
وأَرْواحُنا في وَحْشَةٍ من جُسُومِنَا
(١) في ذيل الروضتين: ((شنع)) وأظنه تحريفًا .
(٢) توفي سنة ٦٥٣هـ، قال سبط ابن الجوزي في المرآة ٥٤٣/٨: وكان تلميذه الشيخ
عبدالحميد الخسرو شاهي - رحمه الله - يحكي عنه من الفضائل وكرم الأخلاق وحسن
العشرة واعتنائه بالملة الإسلامية ما يبطل قول الكرامية. وكان صديقنا الخسرو شاهي من
أكابر الأفاضل .. متمسكًا بالدين سالكًا طريق السلف الصالحين. الخ.
(٣) عيون الأنباء ٤٧٠ .
(٤ ) نفسه ٤٦٢ و٤٦٦ و٤٦٨ .
١٤٠