النص المفهرس

صفحات 1201-1220

القاضي الأنصاري، وأبي القاسم ابن السَّمر قندي، وأبي منصور القَزَّاز، وابي
البركات الأنماطي، وجماعةٍ.
وحدَّث بالكثير؛ روى عنه الدُّبيثي وقال(١): سمعتُ منه سنة ستّ
وسبعين وخمس مئة، وابن خليل، والضِّياء، واليَلْداني، وابن عبدالدائم،
والنَّجيب عبداللطيف. وأجاز لابن أبي الخير، وشمس الدين بن أبي عُمر،
والفخر عليّ، والكمال عبدالرحيم بن عبدالملك.
وكان يروي ((تاريخ الخطيب))، سوى جزأين منه، عن القَزَّاز.
تُوفي في العشرين من رمضان.
وأبوه مُسْلم مُخفَّف، والنَّخَّاس بمُعْجمة.
٥٨٨- عبدالله بن أبي محمد بن يَعْلى، أبو الرِّضا المِصْريُّ الشافعيُّ
المقرئ.
أمَّ بمسجد السَّجاعة بمصر مدة طويلة. وسمع من عبدالله بن رفاعة،
وعلي بن نَصْر الأرتاحي، ومحمد بن إبراهيم ابن الكِيزاني.
قال المنذري(٢): تُوفي في منتصف ربيع الأول، وحدَّثنا عنه غير واحد.
٥٨٩- عبدالباقي بن عبدالجبار بن عبدالباقي، أبو أحمد الهَرَويُّ
الصُّوفيُّ الحُرْضيُّ، والخُرْض: الأشنان.
كان صاحبًا لأبي الوَقْت السِّجْزي وخَدَمه في السَّفَر إلى بغداد، وحدَّث
عنه، وعن أبي الخير الباغْبَان، ومسعود الثقفي. وسكن بغداد.
روى عنه الضِّياء، والنَّجيب عبداللَّطيف، وإسحاق بن محمود بن بلكُوية
البُرُوجِردي، وغیرُهم .
وتُوفي في الثالث والعشرين من ذي القَعْدة.
وأجاز للفَخر علي (٣) .
(١) تاريخه، الورقة ١١٠ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) التكملة ٢ / الترجمة ٧٧٧، ومنه نقل الترجمة.
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٨١ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ٢ / الترجمة
٨٣٨، والترجمة منها .
تاريخ الإسلام ١٢ / م ٧٦
١٢٠١

٥٩٠- عبدالرحمن بن الحُسين بن عبدالرحمن، أبو القاسم القُرَشيُّ
المصريُّ المؤدِّب الفقيه الشافعيُّ.
سمع من عَشِير بن عليّ، وأبي الفَضْلِ الغَزْنَوي، وطائفةٍ. وانقطع إلى
الحافظ عبدالغني فأكثرَ عنه ومعه، وكتب الكثير، وحَصَّل كُتُبًا كثيرة من
الحديث والفِقه. وعاجَلَته المَنِيَّة في هذه السنة.
وكان يؤدِّب الصِّبيان ويؤمُّ بمسجد المَنارة(١).
٥٩١- عبدالرحمن بن محمد بن مرشد بن عليّ بن منقذ، الأمير
الكبير شمس الدولة أبو الحارث ابن الأمير نجم الدولة الكِنَانِيُّ الشَّيْزَريُّ.
وُلد بشَيْزَر سنة ثلاثٍ وعشرين وخمس مئة. وسمع بالثَّغْر من أبي طاهر
السِّلفي. هو الذي وجَّهه صلاح الدين في الرُّسْلية إلى صاحب المغرب.
وكان أديبًا، عالمًا، نبيلاً، شاعرًا، مُحسنًا، مُترسلاً، من بيت الشَّجاعة
والإمرة (٢).
٥٩٢- عبدالرحمن بن أبي بكر محمد بن عليّ بن زيد ابن اللَّتي
الرَّقیقيُّ.
حدَّث عن أبي الوَقْت، وغيره، وتُوفي في أواخر العام (٣) .
٥٩٣- عبدالرزاق بن عبدالسميع بن محمد بن شُجاع، الشَّريف أبو
الكَرَم الهاشميُّ البغداديُّ.
عاش ثلاثًا وثمانين سنة. وسمع هبة الله بن أحمد الحَرِيري، وقاضي
المَرِستان. روى عنه الدُّبيثي، وابن النَّجَّار.
تُوفي في ربيع الآخر (٤).
٥٩٤-عبدالسَّلام بن إبراهيم بن محمد الأندلسيُّ ثم البَغْداديُّ
الحَرْبيُّ، المعروف بابن الأرمني.
(١) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ٨٥٢.
(٢) تنظر تكملة المنذري ٢ / الترجمة ٨٥٦.
(٣) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ٨٥٣.
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥٩ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ٢ / الترجمة
٧٩١.
١٢٠٢

روى عن عبدالله بن أحمد بن يوسف. وأجاز للزَّكي عبدالعظيم (١).
٥٩٥- عبدالغني بن عبدالواحد بن عليّ بن سُرُور بن رافع بن حسن
ابن جعفر، الحافظ الكبير تقي الدين أبو محمد المقدسيُّ الجَمَّاعيليُّ ثم
الدِّمشقيُّ الصَّالحيُّ الحنبليُّ.
وُلد سنة إحدى وأربعين(٢) وخمس مئة، هو والشيخ الموفَّق في عام،
وهما ابنا خالةٍ، وُلدا بجَمَّاعيل.
سمع بدمشق أبا المَكارم عبدالواحد بن هلال، وأبا المَعَالي بن صابر،
وسَلْمان بن عليّ الرَّحبي. وببغداد أبا الفتح ابن البَطَّي، والشيخ عبدالقادر،
وأبا زُرْعة المقدسي، وهبة الله بن هلال الدَّقَّاق، وأحمد ابن المُقَرَّب، وأبا بكر
ابن النَّقُور، والمبارك بن المبارك السِّمسار، وأحمد بن عبدالغني الباجسرائي،
ومَعْمَر بن الفاخر، ويحيى بن ثابت، والمبارك بن خَضِر، ويحيى بن عليّ
الخِيَمي، والمبارك بن محمد البادَرَائي، وأبا محمد ابن الخَشَّاب، وطبقتهم.
وبالمَوْصل أبا الفَضْل عبدالله بن أحمد الخطيب. وبهَمَذَان عبدالرَّزّاق بن
إسماعيل القُومساني، ونسيبه المُطَهَّر بن عبدالكريم، وإسماعيل بن محمد بن
إسماعيل القُومساني، وجماعةً. بأصبهان الحافظ أبا موسى المديني، وأبا سَعْد
محمد بن عبدالواحد الصَّائغ، وأبا رشيد إسماعيل بن غانم البَيِّع، وأبا الفتح بن
أحمد الخِرَقي، وأحمد بن منصور التُّرْك، وأبا رشيد حبيب بن إبراهيم، وأبا
غالب محمد بن محمد بن ناصر، وسُفيان وعليًّا ابنَي أبي الفَضْل بن أبي طاهر
الخِرَقي، وبنيمان بن أبي الفوارس السَّاك، ومعاوية بن علي الصُّوفي، وحَمْزة
ابن أبي الفتح الطَّبَري، وغيرَهم. وبالإسكندرية أبا طاهر السِّلَفي فأكثر، وأبا
محمد عبدالله العثماني، وعبدالرحمن بن خلف الله المقرئ، وجماعةً. وبمصر
محمد بن عليّ الرَّحبي، وعليّ بن هبة الله الكاملي، وعبدالله بن بَرِّي النحوي،
وجماعةً .
(١) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ٧٨٤.
(٢) لكن قال المنذري: ((وذكر عنه بعض أصحابه ما يدل على أن مولده سنة أربع وأربعين
وخمس مئة)) (التكملة ٢/ الترجمة ٧٧٨). وذكر ابن النجار في تاريخه- على ما نقله ابن
رجب- أنه سأل الحافظ عبدالغني عن مولده، فقال: إما في سنة ثلاث أو في سنة أربع
وأربعين وخمس مئة، وأنه قال: الأظهر أنه سنة أربع (ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٥).
١٢٠٣

وحدَّث بأصبهان، وبغداد، ودمشق، ومصر، ودمياط، والإسكندرية.
وكتب ما لا يُوصف، وصنَّف التَّصانيف المُفيدة، ولم يزل يَسْمع ويُسْمع
ويكتب ويجمع إلى أن تَوَفَّاه الله تعالی إلی رحمته .
روى عنه الشَّيخ الموفَّق، والحافظ عبدالقادر الرُّهاوي، وولداه أبو الفتح
محمد وأبو موسى عبدالله، والحافظ الضِّياء، والحافظ ابن خليل، والفقيه
اليُونيني، وسُليمان الإسْعِرْدي، والزّين بن عبدالدائم، وعثمان بن مكي
الشارعي الواعظ، وأحمد بن حامد بن أحمد بن حَمْد الأرْتاحي المقرئ،
وإسماعيل بن عبدالقوي بن عَزُّون، وأبو عيسى عبدالله بن عَلَّق، وسَعْد الدين
محمد بن مُهَلهل الجِيتي(١)، ويَقِيَ هذا إلى ربيع الأول سنة أربع وسبعين(٢).
وبالإجازة أحمد بن أبي الخير، وغيره.
قال أبو عبدالله ابن النَّجَّار (٣): حدَّث بالكثير، وصَنَّف في الحديث
تصانيف حسنةً. وكان غزيرَ الحِفْظ، من أهل الإتقان والتَّجويد، قيِّمًا بجميع
فنون الحديث، عارفًا بقوانينه وأصوله، وعِلله، وصحيحه وسقیمه، وناسخه
ومنسوخه، وغريبه، ومُشِكِله، وفِقْهه ومَعانيه وضَبْط أسماء رُواته. وكان كثيرَ
العبادة، وَرِعًا، مُتمسّكًا بالسُّنة على قانون السَّلف. ولم يزل بدمشق - يَعني بعد
رجوعه من أصبهان- يحدث وينتفعُ به الناس، إلى أن تكلّم في الصِّفات
والقرآن بشيء أنكره عليه أهل التَّأويل من الفقهاء، وشَتَعوا عليه، وعُقِد له
مجلسٌ بدار السُّلطان، حضره الفقهاء والقُضاة، فأصر على قوله، وأباحوا إراقةً
دَمِه فشفع فيه جماعة إلى السُّلطان من الأمراء الأكراد، وتوسّطوا في القضية
على أن يُخرج من دمشق، فأُخرج إلى مصر، وأقام بها خاملاً إلى حين وفاته .
أخبرنا يعيش بن مالك الحنبلي، قال: أخبرنا عبدالغني. قلتُ: فذكر
حديثاً .
(١) منسوب إلى جيت قرية من قرى نابلس، وهي بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف
وبعدها تاء ثالث الحروف (التكملة ٣/ الترجمة ٣١٣٠ وهي ترجمة أبيه مهلهل المتوفي
سنة ٦٤١).
(٢) لكنه لم يترجم له في وفيات السنة المذكورة من تاريخه هذا، وترجمه عز الدين الحسيني
في وفيات السنة من صلة التكملة، الورقة ١٩١ .
(٣) في تاريخه، كما في المستفاد منه (١٢٤).
١٢٠٤

قرأتُ بخط العلاَّمة شيخ أصبهان أبي موسى المَدِيني: يقول أبو موسى
عَفَا الله عنه: قلَّ مَن قدم علينا من الأصحاب يفهم هذا الشَّأن كفهم الشيخ
الإمام ضياء الدين أبي محمد عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي، زاده الله تعالى
توفيقًا. وقد وُفِّق لتبيين هذه الغلطات على أن في الكُتُب المُصنفة في معرفة
الصحابة غير هذا من الخطأ، ولا تنفكُّ الكُتُب المجموعة في ذلك من ذلك،
وما ذكره كما ذكره. إلى أن قال: ولو كان الدَّارقطني وأمثاله في الأحياء
لصَوّبُوا فِعْله، وقلَّ مَن يفهم في زماننا لمَا فَهِمَّه؛ كتبه أبو موسى.
قلتُ: هذا كتبه على ظهر كتاب («تبيين الإصابة لأوهام حصلت في معرفة
الصحابة)) الذي جَمَعه الحافظ أبو نُعَيم. وهو مُجلَّد صغير أبان فيه عن حِفْظ
باهر، ومعرفةٍ تامة.
وقال الضِّياء(١): ثم سافر الحافظ إلى أصبهان. وكان خرج وليس معه
إلا قليلُ فلوس، فسَهَّلَ الله له من حَمَلَه وأنفق عليه، حتَّى دخل أصبهان، وأقام
بها مدة، وحصَّلَ بها الكُتُب الجَيِّدة. وكان ليس بالأبيض الأمهق(٢)، بل يميل
إلى الشُّمرة، حَسَنَ الثَّغْرِ، كَثَّ اللَّحية، واسعَ الجبين، عظيمَ الخَلْقِ، تامّ
القامة، كأنَّ النُّور يخرج من وجهه. وكان قد ضَعُفَ بَصَرُه من كَثْرة البُكاء
والنَّسْخِ والمُطالعة .
ذکر تصانيفه رحمه الله
كتاب ((المصباح في الأحاديث الصِّحاح)) في ثمانية وأربعين جزءًا يشتمل
على أحاديث ((الصَّحيحين)) كتاب ((نهاية المُراد في السُّننِ)) نحو مئتي جزء لم
يُبيِّضه، كتاب ((اليواقيت)) مُجلَّد، كتاب «تُحْفة الطَّالبين في الجهاد
والمُجاهدين)) مُجلَّد، كتاب ((الرَّوْضة)) أربعة أجزاء، كتاب ((فضائل خير البَرِية))
أربعة أجزاء، كتاب ((الذِّكر)) جزءان، كتاب ((الإسراء)) جزءان، كتاب ((التَّهجُّد))
جزءان، كتاب ((الفَرَج)) جزءان، كتاب ((صلات الأحياء إلى الأموات)) جزءان،
كتاب ((الصِّفات)) جزءان، كتاب ((مِحْنة أحمد)) ثلاثة أجزاء، كتاب ((ذَم الرِّياء))
جزء، (ذم الغِيبة)) جزء، ((التَّرغيب في الدُّعاء)) جزء، ((الأمر بالمعروف)) جزء،
(١) كتب الحافظ ضياء الدين المقدسي تراجم حافلة لأقربائه المقادسة، وصل إلينا بعضها،
والذهبي ينقل من مجموعه هذا بلا ريب.
(٢) الأمهق: الأبيض لا يخالطه حُمرة وليس بنيِّر لكنه كالجص، كما في القاموس المحيط.
١٢٠٥

كتاب ((فضائل مكَّة)) أربعة أجزاء، ((فضائل رمضان)) جزء، ((فضائل العشر))
جزء، ((فضائل الصدقة)) جزء، ((فضائل الحَجِّ)) جزء، ((فضائل رجب)) جزء،
(وفاة النبي (مَّ)) جزء، ((أقسام النبي ◌َّ)) جزء، ((الأربعون)) جزء، أربعون
أخرى جزء، ((الأربعين من كلام ربِّ العالمين)) جزء، ((أربعون حديثاً بسَنَدٍ
واحد))، ((اعتقاد الشافعي))، جزء، كتاب ((الحكايات)) سبعة أجزاء، كتاب ((غُنيَّة
الحُفَّاظ في مشكل الألفاظ)) في مجلَّدتين، ((ذِكر القبور)) جزء، ((مناقب عُمر بن
عبدالعزيز)) جزء، ((أجزاء في الأحاديث والحكايات)) أكثر من مئة جزء، وهذه
كلُّها بأسانيده.
ومن الكُتُب بلا إسناد: ((الأحكام)) في ستة أجزاء، ((العُمدة في الأحكام))
جزءان، كتاب ((دُرَر الأثر)) تسعة أجزاء، كتاب ((السِّيرة النَّبوية)) جزء كبير،
((النَّصيحة في الأدعية الصَّحيحة) جزء، ((الاعتقاد)) جزء، ((تبيين أوهام أبي نُعَيْم
الحافظ في الصَّحابة)) جزء كبير، كتاب ((الكَمَال في معرفة الرِّجال)) عدة
مُجلدات، وفيه إسناد .
قال: وكان لا يكاد أحدٌ يسأله عن حديثٍ إلا ذكره له وبَيَّنه. ولا يُسأل
عن رجلٍ، إلا قال: هو فُلان بن فلان، وبيَّن نَسَبه.
قال: وأنا أقول: كان الحافظ عبدالغني المقدسي أميرَ المؤمنين في
الحديث. سمعته يقول: كنتُ عند الحافظ أبي موسى فنازَعَني رجلٌ في حديث
فقال: هو في البخاري. وقلتُ: ليس هو فيه. قال: فكتب الحديث في رُقعة،
ورفعها إلى الحافظ أبي موسى يسأله عنه، فناوَلَني الحافظ الرُّقْعة وقال: ما
تقول؟ هل هذا الحديث في البخاري أم لا؟ فقلتُ: لا. قال: فخَجِلَ الرجل .
وسمعتُ أبا الطَّاهر إسماعيل بن ظَفَر يقول: جاء رجل إلى الحافظ،
يعني عبدالغني، فقال: رجلٌ حلف بالطَّلاق أنك تحفظ مئة ألف حديث.
فقال: لو قال أكثر لصَدَقَ.
شاهدتُ الحافظ غير مرةٍ بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين وهو على
المنبر: اقرأ لنا أحاديث من غير الجزء، فيقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر
قلبه .
١٢٠٦

وقيل: إنه سُئل: لِمَ لا تقرأ من غير كتاب؟ يعني دائمًا، قال: إني أخاف
العُجْب .
وسمعتُ الإمام أبا العبَّاس أحمد بن محمد ابن الحافظ، قال: سمعتُ
عليّ بن فارس الزَّجَّاج العَلْثي الصَّالح قال: لمَّا جاء الحافظ من بلاد العَجَم
قلتُ: يا حافظ ما حفظتَ بعدُ مئة ألف حديث؟ فقال: بلى. أو ما هذا معناه.
سمعتُ أبا محمد عبدالعزيز بن عبدالملك الشَّيباني يقول: سمعتُ التاج
الكِنْدي يقول: لم يكن بعد الدَّارقُطني مثل الحافظ عبدالغني، يعني المقدسي.
وقال الفقيه أبو الثَّاء محمود بن هَمَّام الأنصاري: سمعتُ التَّاجِ الكِنْدي
يقول: لم يَرَ الحافظ عبدالغني مثلَ نفسه .
وقال أبو نِزار ربيعة بن الحسن: قد رأيتُ أبا موسى المَدِيني، وهذا
الحافظ عبدالغني أحفظ منه .
قال الضِّياء: وكل من رأينا من المحدِّثين ممن رأى الحافظ عبدالغني
وجرى ذكر حفظه ومذاكرته، قال: ما رأينا مثله، أو ما يشبه هذا.
ثم ذكر الضِّياء فَصْلاً في حِرْصه على الحديث وطلبه وتحريضه للطَّلَبة،
وقال: حرَّضني على السَّفَر إلى مصر، وسافر معنا ولده أبو سُليمان وله نحو
عشر سنين. وسَيَّر قبلنا ولديه محمدًا وعبدالله إلى أصبهان. ثم سَفَّر إسماعيل
ابن ظَفَر، وزَوَّده وأعطاه ما احتاج إليه، فسافر إلى بغداد وأصبهان وخُراسان .
وقبلَ ذلك حرَّض أبا الحَجَّاج يوسف بن خليل على السَّفَر.
وكان يقرأ الحديث يوم الجُمُعة بعد الصَّلاة بجامع دمشق وليلة الخميس
بالجامع أيضًا، ويجتمع خَلْقٌ. وكان يقرأ ويبكي، ويُبكي الناس بُكاءً كثيرًا،
وكان بعد القراءة يدعو دعاءً كثيرًا.
وسمعتُ شيخنا أبا الحسن عليّ بن إبراهيم بن نجا الواعظ بالقَرافة
يقول: على المِنْبر: قد جاء الإمام الحافظ وهو يريد أن يقرأ الحديث، فأشتهي
أن تحضروا مجلسَه ثلاث مرات، وبعدها أنتم تعرفونه، وتحصل لكم الرغبة
فجلس أول يوم، وكنتُ حاضرًا بجامع القَرافة، فقرأ أحاديث بأسانيدها حِفْظًا،
وقرأ جزءًا. ففَرِحَ النَّاس بمجلسه فَرَحًا كثيرًا. ثم سمعتُ ابن نجا شيخنا يقول:
١٢٠٧

قد حصل الذي كنتُ أريده في أول مجلس. قال: وكان يجلس بمصر في غير
موضع يقرأ الحديث.
وكان رحمه الله لا يكادُ يُضيِّع شيئًا من زمانه بلا فائدة، فإنه كان يُصلِّي
الفجر، ويُلقن القرآن، وربما لَقَّن الحديث، فقد حفظنا منه أحاديث جَمَّة
تَلْقينًا. ثم يقوم فيتوضَّأ، ويُصلي ثلاث مئة ركْعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبل
وَقْت الظُّهر، ثم ينام نومةً، ثم يُصلي الظُّهر، ويشتغل إما بالتَّسميع أو النَّسخ
إلى المغرب، فإن كان صائمًا أفطر، وإن كان مُفطِرًا صَلَّى من المغرب إلى
العشاء الآخرة، فإذا صَلَّى العشاءِ نام إلى نصف الليل أو بعده. ثم قام فتوضَّأ
وصَلَّى لَحظة، ثم توضأ، ثم صَلَّى كذلك، ثم توضّا وصَلَّى إلى قرب الفجر،
وربما توضَّأ في الليل سبع مرات أو أكثر. فقيل له في ذلك، فقال: ما تَطِيبُ
لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رَطْبةٌ. ثم ينام نومةً يسيرة إلى الفجر. وهذا
دَأبه وكان لا يكاد يُصلي فريضتين بوضوء واحد.
سألتُ خالي الإمام موفّق الدين عن الحافظ فقال وكتب بخطه: كان
رفيقي في الصِّبَى وفي طلب العِلْم، وما كنا نستبق إلى خيرِ إلا سبقني إليه إلا
القليل. وكَمَّلَ الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة، وعدواتهم له، وقيامهم
عليه. ورُزِقَ العِلْم وتحصيل الكُتُب الكثيرة، إلا أنه لم يُعمَّر حتى يَبْتَغِ غَرَضه
في روايتها ونَشْرها.
قال الضِّياء: وكان يستعمل السِّواك كثيرًا، حتى كأن أسنانه البَرَد.
سمعتُ محمود بن سلامة الحَرَّاني التَّاجر غير مرة يقول: كان الحافظ
عبدالغني نازلاً عندي بأصبهان، وما كان ينام من الليل إلا قليلاً، بل يُصلي
ويقرأ ويَبْكي، حتى ربما مَنَعَنا النوم إلى السَّحَر. أو ما هذا معناه. وكان
الحافظ لا يرى مُنكرًا إلا غَيَّره بيده أو بلسانه. وكان لا تأخذه في الله لَوْمة
لائم. رأيته مرةً يُريق خَمْرًا، فجذب صاحبه السيف، فلم يَخَفْ وأخذه من
يده. وكان قويًّا في بَدَنه. وكثيرًا ما كان بدمشق يُنكر ويُكَسِّرِ الطَّنابير
والشَّبَّابات(١). قال لنا خالي الموفَّق: كان لا يصبر عن إنكار المُنكر إذا رآه.
سمعتُ فضائل بن محمد بن علي بن سُرور المقدسي، قال: سمعتهم
(١) الشبابات: جمع شبَّابة، وهي نوع من المزامير.
١٢٠٨

يتحدّثون بمصر أن الحافظ كان قد دخل على الملك العادل، فلما رأه قام له.
فلمّا كان اليوم الثاني إذا الأمراء قد جاؤوا إلى الإمام الحافظ إلى مصر، مثل
شركس، وأُرْكش، فقالوا: آمنا بكراماتك يا حافظ. وذكروا أن العادل قال: ما
خِفْتُ من أحدٍ ما خِفْت من هذا الرجل. فقلنا: أيها الملك، هذا رجلٌ فقيه،
أيش خِفْتَ منه؟ قال: لمَّا دخل ما خُيِّل إليَّ إلا أنَّه سَبُع يريد أن يأكلني. فقلنا:
هذه كرامة للحافظ .
قال الضَّياء: شاهدت بخط الحافظ، قال: والملك العادل اجتمعتُ به،
وما رأيتُ منه إلا الجميل، فأقبل عليَّ وأكرمني، وقام لي والتزمني، ودعوْتُ
له. ثم قلتُ؛ عندنا قُصُور فهو الذي يُوجِب التَّقصير. فقال: ما عندك لا تقصير
ولا قُصُور. وذُكر أمر الشُّنَّة فقال: ما عندك شيءٌ تُعاب به في أمور الدين ولا
الدُّنيا، ولا بُدّ للنَّاس من حاسِدين. وبلغني عنه بعد ذلك أنه ذكر عنده العلماء
فقال: ما رأيتُ بالشام ولا مصر مثلَ فلان، دخل عليَّ فَخُيِّل إليَّ أنه أسد قد
دخل عليَّ، وهذا ببركة دعائكم ودعاء الأصحاب.
قال الضِّياء: وكان المُبتدعة قد وغروا صَدْر العادل على الحافظ،
وتكلَّموا فيه عنده. وكان بعضُهم يقول: إنه ربما قتله إذا دخل عليه. فسمعتُ
بعضَهم أن بعض المُبتدِعة أرسل إلى العادل يبذل في قَتْل الحافظ خمسة آلاف
دینار .
وسمعتُ الشيخ أبا بكر بن أحمد الطَّخَّان، قال: وكان في دولة الأفضل
عليٍّ جعلوا المَلاَهي عند دَرَج جَيْرون، فجاء الحافظ فكَسَرَ شيئًا كثيرًا منها. ثم
جاء فصَعِدَ على المنبر يقرأ الحديث، فجاء إليه رسول من القاضي يطلبه حتى
يُناظره في الدُفِّ والشَّبَّابة فقال الحافظ: ذاك عندي حرام. وقال: لا أمشي
إليه، إن كان له حاجة فيجيء هو. ثم تكلَّمَ على المنبر، فعاد الرسول فقال: لا
بُد من مجيئك قد بَطَّلتَ هذه الأشياء على السُّلطان. فقال الحافظ: ضربَ الله
رَقَبتَه ورَقَبة السُّلطان. فمَضَى الرسول، وخِفنا من فتنة، فما جاء أحدٌ بعد
ذلك.
سمعتُ محمود بن سلامة الحَرَّاني بأصبهان قال: كان الحافظ بأصبهان
فيصطفُّ الناس في السُّوق ينظرون إليه. ولو أقام بأصبهان مدة وأراد أن يملكها
١٢٠٩

المَلكَها. يعني من حُبِّهم له ورغبتهم فيه .
قال الضِّياء: ولمّا وصل إلى مصر أخيرًا كنا بها، فكان إذا خرج يوم
الجُمُعة إلى الجامع لا نقدر نمشي معه من كَثْرة الخَلْق، يتبرَّكون به، ويجتمعون
حوله. وكان سَخِيًّا، جوادًا، كريمًا، لا يدّخر دينارًا ولا درهمًا. ومهما حصل
له أخرجه. ولقد سمعتُ عنه أنه كان يخرج في بعض الليالي بقِفاف الدَّقيق إلى
بيوت المُحتاجين، فإذا فتحوا له ترك ما معه ومَضَى لئلا يُعرف. وكان يُفتح له
بشيءٍ من الثّاب والبُرد، فيعطيه للناس، وربما كان عليه ثوب مُرفَّع. قال لي
خالي الموفّق: كان جوادًا، يُؤثر بما تصل يده إليه سِرًّا وعلانيةً. وقال
عبدالجليل الجِيلاني: كنتُ فيِ مسجد الوزير، فبَقِيتُ ثلاثة أيام ما لنا شيء،
فلمّا كان العَصْر يوم الجُمُعة سلَّمتُ على الحافظ، ومَشَيتُ معه إلى خارج باب
الجامع فناوَلَني نفقةً، فإذا هي نحو خمسين درهمًا. وسمعتُ بدر بن محمد
الجَزَري، قال: ما رأيتُ أحدًا أكرمَ من الحافظ عبدالغني، قد أوفى عني غير
مرة. سمعتُ سُليمان بن إبراهيم الإسعِردي يقول: بعث الملك الأفضل إلى
الحافظ بنفقةٍ وقَمْح كثير. ففَرَّقه كله، ولم يترك شيئًا. سمعتُ أحمد بن عبدالله
العراقي، قال: حدَّثني منصور، قال: شاهدتُ الحافظ في الغَلاء بمصر، وهو
ثلاث ليالٍ يُؤثر بعَشائه ويَطوي. سمعتُ الفقيه مقصد بن عليّ بن عبدالواحد
المصري، قال: سمعتُ أن الحافظ كان زمان الغَلاء يؤثر بعَشَائه، يعني غلاء
مصر .
قال الضِّياء: وقد فُتِح له بمصر بأشياء كثيرة من الذَّهب وغير ذلك، فما
كان يترك شيئًا. سمعت الرَّضي عبدالرحمن بن محمد بن عبدالجبار؛ سمعتُ
الحافظ يقول: سألتُ الله أن يرزقني مثل حال الإمام أحمد بن حنبل، فقد
رَزَقني صلاته. قال: ثم ابتُليَ بعد ذلك وأُوذِيَ .
سمعتُ الإمام أبا محمد عبدالله بن أبي الحسن الجُبَّائي، يقول: كان أبو
نُعَيْم قد أخذ على الحافظ ابن مَنْدَة أشياء في معرفة الصَّحابة، فكان الحافظ أبو
موسى يشتهي أن يأخذ على أبي نُعَيم في كتابه، فما كان يجسر. فلمّا جاء
الحافظ عبدالغني أشار إليه بذلك، فأخذ على أبي نُعيم في كتابه ((معرفة
الصحابة)) نحوًا من مئتين وتسعين موضعًا. فلمّا سمع بذلك الصَّدْر عبداللَّطيف
ابن الخُجَنْدِي طلب الحافظ عبدالغني، وأراد هلاكه، فاختفى الحافظ.
١٢١٠

وسمعتُ محمود بن سلامة الحَرَّاني، قال: ما أخرجنا الحافظ من أصبهان إلا
في إزار. وذلك أن بيت الخُجَندي أشاعرة يتعصَّبون لأبي نُعَيم، وكانوا رؤساء
أصبهان .
سمعتُ الحافظ يقول: كنا بالمَوْصل نسمع ((الجَرْحِ والتَّعديل)) (١)
للعُقيلي، فأخذني أهل المَوْصل وحبسوني، وأرادوا قَتْلي من أجل ذِكْر أبي
حنيفة فيه. قال: فجاءني رجلٌ طويل معه سيف، فقلتُ: لعله يقتلني
وأستريح. قال: فلم يصنع شيئًا. ثم أُطلِقتُ. وكان يسمع هو وابن البَرْني،
فأخذ ابن البرني الكُرَّاس التي فيها ذِكْر أبي حنيفة ففتّشوا الكتاب، فلم يجدوا
شيئًا، فهذا كان سَبَبَ خلاصه.
قلتُ: سمعتُ عبدالحميد بن خَوْلان، قال: سمعتُ الضِّياء يقول: كان
الحافظ يقرأ الحديث بدمشق، ويجتمع الخَلْق عليه، فحُسِد، وشرعوا يعملون
لهم وقتًا في الجامع، ويقرأ عليهم الحديث، ويجمعون الناس، فهذا ينام،
وهذا قَلْبه غير حاضر، فلم يُشْف قلوبهم، فشرعوا في مَكِيدة، فأمروا الناصح
ابن الحنبلي بأن يَعِظ بعد الجُمُعة تحت النَّسْر، وقت جلوس الحافظ، فأخَّرَ
الحافظ مِيعاده إلى العَصْر. فلمَّا كان في بعض الأيام، والنَّاصح قد فرغ، وقد
ذكر الإمام، فدَسُوا إليه رجلاً ناقص العَقْل من بيت ابن عساكر، فقال للنَّاصح
ما معناه: إنك تقول الكَذِبَ على المنبر فضُرِب الرجل وهرب، وخُبِّىء في
الكَلَّسة، ومشوا إلى الوالي، وقالوا له: هؤلاء الحنابلة ما قَصْدهم إلا الفِتْنة.
وهمْ وهُمْ واعتقادهم. ثم جَمَعَوا كُبَرَاءهم، ومضوا إلى القَلْعة، وقالوا للوالي:
نشتهي أن تُحْضِر الحافظ. وسمع مشايخنا، فانحدروا إلى المدينة؛ خالي
الموفَّق، وأخي الشمس البخاري، والفقهاء، وقالوا: نحن نُنَاظرهم. وقالوا
للحافظ: اقعد أنت لا تجيء، فإنك حادٌّ، ونحن نكفيك. فاتفق أنهم أرسلوا
إلى الحافظ فأخذوه، ولم يعلم أصحابنا، فناظروه وكان أجهلَهم يُغري به،
فاحتدَّ. وكانوا قد كتبوا شيئًا من اعتقادهم، وكتبوا خطوطهم فيه، وقالوا له:
اكتب خطَّك. فلم يفعل. فقالوا للوالي: قد اتَّفق الفُقهاء كلهم، وهذا
(١) هكذا سماه وإنما هو كتاب ((الضعفاء)).
١٢١١

يخالفهم. واستأذنوه في رَفْع مِنْبره. فأرسلوا الأسرى(١)، فرفعوا ما في جامع
دمشق من مِنبر وخزانة وقالوا: نريد أن لا نجعل في الجامع إلا صلاة الشافعية .
وكَسَروا مِنْبر الحافظ، ومَنَعوه من الجلوس، ومَنَعوا أصحابنا من الصلاة في
مكانهم، ففاتتهم الظُّهر. ثم إنَّ النَّاصحِ جَمَعَ البَنوية وغيرهم، وقالوا: إن لم
يُخَلُّونا نُصلِّي صَلَّينا بغير اختيارهِم. فبلغ ذلك القاضي، وهو كان صاحبَ
الفِتنة، فأذِنَ لهم، وخاف أن يُصلُّوا بغير إذنه. وكان الحنفية حَمَوا مقصورتهم
بجماعةٍ من الجُنْد. ثم إن الحافظ ضاق صَدْره، ومَضَى إلى بَعْلَبَكَّ، فأقام بها
مدة، وتوجَّه إلى مصر، فبَقِيَ بنابُلُس مدةً يقرأ الحديث وكنتُ أنا في ذلك
الوَقْت بمصر فجاء شابٌ من دمشق بفتاوى إلى الملك عثمان العزيز، ومعه
كُتُب أن الحنابلة يقولون كذا وكذا. وكان بنواحي الإسكندرية، فقال: إذا
رجعنا أخرجنا من بلادنا من يقول بهذه المقالة؟ فاتَّفق أنه لم يرجع، وشَبَّ به
فَرَسُه. وأقاموا ولده موضعه، ثم أرسلوا إلى الأفضل، وكان بَصَرخَد، فجاء
وأخذ مصر. ثم انحرف إلى دمشق فاتَّفق أنه لَقِيَ الحافظ في الطَّريقِ، فَفَرِحَ به
وأكرمه. ونَفَّذ يُوصي به بمصر، فلمَّا وصل الحافظ إلى مصر تُلُقِّي بالِبِشْر
والإكرام، وأقام بها يُسْمِع الحديث بمواضع ويجلس. وقد كان بمصر كثيرٌ من
المُخالفين، لكن كانت رائحة السُّلطان تمنعهم. ثم إنَّ الأفضل حاصر
دمشق، ورَدَّ عنها بعد أن أشرف على أخذها، ورجع إلى مصر، فجاء العادل
خَلْفه فأخذ مصر، وبَقِيَ بمصر. وأكثَرَ المُخالفون على الحافظ، حتى
استدعِيَ، ولم يحصل لهم بحَمْد الله ما أرادوا. وأكرمه العادل، وسافر إلى
دمشق. وبَقي الحافظ بمصر، وهم لا يتركون الكلام فيه، فلمَّا أكثروا عَزَمَ
الكامل على إخراجه من مصر. ثم إن الحافظ اعتُقِلَ في دارٍ سبعَ ليالٍ فسَمعتُ
التَّقي أحمد ابن العِزِّ محمد بن عبدالغني يقول: حدَّثني الشُّجاع بن أبي زكري
الأمير، قال: قال لي الملك الكامل: ههُنا رجل فقيهٌ قالوا إنه كافر. قلتُ: لا
أعرفه. قال: بلى، هو مُحدِّث. فقلتُ: لعله الحافظ عبدالغني؟ قال: نعم هذا
هو. فقلتُ: أيها الملك العلماء أحدهم يطلب الآخرة، والآخر يطلب الدُّنيا،
وأنت ههنا باب الدنيا، فهذا الرجل جاء إليك، أو أرسل إليك رُقعة؟ قال:
(١) هكذا في النسخ والسير والذيل لابن رجب، والظاهر أنه اسم لجماعة من أعوان الوالي.
١٢١٢

لا. قلتُ: والله هؤلاء يحسدونه. فهل في هذه البلاد أرفع منك؟ قال: لا .
فقلتُ: هذا الرجل أرفع العلماء. فقال: جزاك الله خيرًا كما عرفتني هذا.
وقال أبو المظفَّر ابن الجَوْزي في تاريخه(١): اجتمع قاضي دمشق محيي
الدين والخطيب ضياء الدين وجماعة، وصَعِدوا إلى مُتَولِّي القَلْعة أن عبدالغني
قد أضلَّ الناس ويقول بالتَّشبيه، فعَقَدوا له مجلسًا وأحضروه، فناظرهم،
فأخذوا عليه مواضع، منها قوله: لا أُنزهه تنزيهًا ينفي حقيقة التُّزول. ومنها
كان الله ولا مكان، وليس هو اليوم على ما كان. ومنها مسألة الحَرْف
والصَّوْت. فقالوا: إذا لم يكن على ما كان، فقد أثبتَّ له المكان. وإذا لم
تُنزِّهه تنزيهًا ينفي عنه حقيقة الُّزول، فقد أجزت عليه الانتقال. وأما الحَرْف
والصَّوت فإنه لم يَصِحَّ عن إمامك فيه شيء وإنما المنقول عنه أنه كلام الله لا
غير. وارتفعت الأصوات، فقال له صارم الدين بزغش والي القلعة: كل هؤلاء
على ضلالة، وأنت على الحقِّ؟ قال: نعم. فأمر الأسارى، فنزلوا فكَسَروا
مِنبره، ومَنَعوا الحنابلة من الصلاة، ففاتتهم صلاة الظُّهر .
وقال أبو المظفَّر في مكان آخر(٢): اجتمع الشَّافعية والحنفية والمالكية
بالملك المُعظّم بدار العَدْل، وكان يجلس فيها هو والصَّارم بزغش، فكان ما
اشتُهِرَ من أمر عبدالغني الحافظ، وإصراره على ما ظهر من اعتقاده، وإجماع
الفقهاء على الفُتيا بتكفيره، وأنه مُبتدع لا يجوز أن يُترك بين المسلمين، فسأل
أن يُمهل ثلاثة أيام لينفصل عن البلد، فأُجيب.
قلتُ: قوله وإجماع الفقهاء على الفُتيا بتكفيره كلام ناقصٌ، وهو كَذِبٌ
صريحٌ، وإنما أفتى بذلك بعض الشافعية الذي تعصَّبوا عليه، وأما الشَيخ مُوَّفق
الدين وأبو اليمن الكِنْدي شيخا الحنفية والحنابلة فكانا معه. ولكن نعوذ بالله
من الظُّلْم والجَهْلِ.
قال أبو المظفَّر (٣): وسافر عبدالغني إلى مصر، فنزل عند الطَّخَانين،
وصار يقرأ الحديث، فأفتى فقهاء مصر بإباحة دَمِه، فكتبوا إلى ابن شُكْر الوزير
يقولون: قد أفسد عقائدَ النَّاس، ويذكر التَّجْسيم على رؤوس الأشهاد، فكتب
(١) ليس في المطبوع منه.
(٢) كذلك.
(٣) كذلك.
١٢١٣

إلى والي مصر بنفْيه، فمات قبل وصول الكتاب رحمه الله تعالى بمسجد
المصنع .
قال(١): وكان يُصلِّي كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة وِرْد الإمام أحمد بن
حنبل. وكان يقوم الليل عامَّة دَهْره، ويحمل ما أمكنه إلى بيوت الأرامل
واليتامى سِرًّا. وكان أوحدَ زمانه في علم الحديث.
وقال الضِّياء: سمعتُ بعض أصحابنا يقول: إنَّ الحافظ أُمِرَ أنْ يكتب
اعتقاده، فكتب: أقول كذا لقول الله تعالى كذا، وأقول كذا لقول النَّبِي وَّ
كذا. حتى فرغ من المسائل التي يخالفونه فيها، فلمَّا وقف عليها الملك الكامل
قال: أيش أقول في هذا؟ يقولُ بقول الله وقول رسوله. فخلَّی عنه.
فصل
قال: وسمعتُ أبا موسى بن عبدالغني، قال: كنتُ مع والدي بمصر وهو
يذكر فضائل سفيان الثَّوري. فقلتُ في نفسي: إن والدي مثله. قال: فالتفتَ
إليَّ وقال: أين نحن من أولئك؟
سمعت(٢) الزَّاهد إبراهيم بن محمود البَعْلَبكي يقول: كنتُ يومًا عند
الشيخ عماد الدين، وقد جاء تُجَّارٌ، فحدَّثوه أنَّهم رأوا، أو قال: يُرى، النُّور
على قبر الحافظ عبدالغني كل ليلة، أو كل ليلة جُمُعة. شكّ إبراهيم.
سمعتُ الإمام أبا العباس أحمد بن محمد بن عبدالغني، قال: رأيتُ
البارحة الكمال عبدالرحيم، يعني أخي، وعليه ثوب أبيض. فقلتُ: أين أنت؟
قال: في جَنَّةِ عدن. فقلتُ: أيما أفضل الحافظ عبدالغني، أو الشيخ أبو عُمر؟
قال: ما أدري، وأما الحافظ فكل ليلة جُمُعة يُنْصَب له كُرْسيٌّ تحت العرش،
ويُقرأ عليه الحديث، ويُنثر عليه الدُّرُّ، وهذا نصيبي منه. وكان في كُمِّه شيء،
وقد أمسك بیده على رأس الكُمِّ.
وسمعتُ عبدالله بن الحسن بن محمد الكُرْدي بحرَّان، قال: رأيتُ
الحافظ في المنام، فقلتُ له: يا سيدي، أليس قد مُت؟ فقال: إنَّ الله أبقى.
عليَّ وِزْدي من الصَّلاة. أو نحو هذا.
(١) مرآة الزمان ٨/ ٥٢١ - ٥٢٢.
(٢) هذا الكلام للضياء، وكذا ما بعده.
١٢١٤

وسمعتُ القاضي أبا حَفْص عُمر بن عليّ الهَكَّاري بنابُلُس يقول: رأيتُ
الحافظ عبدالغني في النوم كأنَّه قد جاء إلى بيت المقدس فقلتُ: جئتَ غير
رَاكِب؟ فقال: أنا حملني النَّبي ◌َّ .
سمعتُ الحافظ أبا موسى، قال: حدَّثني رجلٌ من أصحابنا، قال: رأيتُ
الحافظ في النوم، وكان يمشي مستعجلاً، فقلتُ: إلى أين؟ قال: أزور النَّبي
وَلَه. فقلتُ: وأين هو؟ قال: في المسجد الأقصى. فإذا النَّبِي وَّ وعنده
أصحابه. فلمّا رأى الحافظ قامَ مَّ له وأجلسه إلى جانبه. قال: فبَقِيَ الحافظ
يشكو إليه ما لَقِيَ، ويَبْكي ويقول: يا رسول الله كُذُّبتُ في الحديث الفلاني،
والحديث الفلاني، ورسولُ اللهِ بَّه يقول: صدقت يا عبدالغني، صدقتَ يا
عبدالغني .
سمعتُ أبا موسى قال: مَرِضَ والدي مَرَضًا شديدًا مَنَعه من الكلام والقيام
ستة عشر يومًا. وكنتُ كثيرًا ما أساله: ما تشتهي؟ فيقول: أشتهي الجَنَّة، أشتهي
رَحْمة الله. ولا يزيد على ذلك. فلمَّا كان يوم الاثنين جئتُ إليه، وكان عادتي
أبعث كل يوم من يأتي بماء من الحَمَّام بُكْرةً يغسل به أطرافه. فلمّا جئنا بالماء
مدَّ يده، فعرفتُ أنه يريد الوضوء، فوضَّأْتُهُ وقت صلاة الصُّبح، فلمَّا توضَّأ،
قال: يا عبدالله قم فَصَلِّ بنا وخَفِّف. فقمتُ فصَلَّيتُ بالجماعة، وصَلَّى معنا
جالسًا، فلمَّا انصرف النَّاس، جئتُ وقد استقبل القِبْلة فقال: اقرأ عند رأسي
((يسَ)). فقرأتها، فجعل يدعوا وأنا أؤمِّن. فقلتُ له: ههنا دواء قد عَمِلناه،
تشربه. قال: يا بُنَّيّ، ما بَقِيَ إلا الموت. فقلتُ: ما تشتهي شيئًا؟ قال: أشتهي
النّظر إلى وجه الله سبحانه. فقلتُ: ما أنت عني راضٍ؟ قال: بلى والله، أنا
راضٍ عنك وعن إخوتك، وقد أجزتُ لك ولإخوتك ولابن أخيك إبراهيم.
فقلتُ: ما تُوصي بشيء. قال: ما لي على أحدٍ شيء، ولا لأحدٍ عليَّ شيءٍ.
قلتُ: تُوصيني بوصية. قال: يا بُنَيَّ أُوصيك بتقوى الله، والمُحافظة على
طاعته. فجاء جماعة يعودونه، فسَلَّموا، فردَّ عليهم، وجعلوا يتحدَّثون ففتح
عينيه وقال: ما هذا الحديث؟ اذكروا الله، قولوا: لا إله إلا الله. فقالوا، ثم
قاموا، وجعل هو يذكر الله ويحرِّك شَفَتيه، ويشير بعينيه. فدخل دِرْع النَّابلسي
فسلّم عليه وقال: ما تعرفني؟ قال: بلى. فقمتُ لأناوله كتابًا من جانب
المسجد، فرجعتُ وقد خَرَجَتْ روحُه. وذلك يوم الاثنين الثالث والعشرين من
١٢١٥

ربيع الأول. وبَقِيَ ليلة الثُّلاثاء في المسجد، واجتمع من الغد خَلْقٌ كثيرٌ من
الأئمة والأمراء والناس ما لا يحصيهم إلا الله. ودَفَنَّاه بالقَرافة مقابل قبر الشيخ
أبي عَمْرو بن مَرْزوق، في مكان ذكر لي خادمه عبدالمنعم أنه كان يزور ذلك
المكان، ويَبْكي فيه إلى أن يَبْلَّ الحَصَى، ويقول: قَلْبِي يرتاحُ إلى هذا المكان.
فرَحِمَه الله ورَضِي عنه.
قال الضُّياء: وتزوَّجَ ببنت خاله رابعة بنت أحمد بن محمد بن قُدامة،
فولدت له محمدًا، وعبدالله، وعبدالرحمن، وفاطمة، وعاشوا حتى كَبِروا.
وتَسَرَّى بجاريةٍ في مصر، فلم توافقه، ثم بأخرى، فولدت له بنتين ماتتا ولم
تكبرا.
سمعتُ عبدالحميد بن خَوْلان أن الضياء أخبرهم، قال: لمَّا دخلنا
أصبهان كنا سبعةً، أحدنا الإمام أحمد بن محمد ابن الحافظ، وكان طفلاً،
فسمعنا على المشايخ. وكان شيخنا مؤيّد الدين ابن الإخوة عنده جُمْلة حَسَنة
من المسموعات، فسمعنا عليه قِطْعةً، وكان يتشدَّدُ علينا. ثم إنه تُوفي، فضاق
صَدْري لموته كثيرًا، لأنه كانت عنده مسموعات لم تكن عند غيره. وأكثر ما
ضاق صَدْري لأجل ثلاث كُتُب: ((مُسْنَد العَدَني))، و((مُعجم ابن المقرئ))،
و((مُعجم أبي يَعْلى)). وكنتُ قد سمعتُ عليه في السَّفْرة الأولى ((مُسند العَدَني))
ولكن لأجل رفقتي، فرأيتُ في النوم كأن الحافظ عبدالغني رحمه الله قد أمسك
رجلاً، وهو يقول لي: أمَّ هذا، أمَّ هذا. والرجل الذي أشار إليه هو ابن عائشة
بنت مَعْمَر. فلمَّا استيقظتُ قلتُ في نفسي: ما قال هذا إلا لأجل شيء. فوقع
في قلبي أنه يريد الحديث، فمضيتُ إلى دار بني مَعْمر وفَّشْتُ الكُتب،
فوجدتُ ((مُسند العَدَني)) سماع عائشة مثل ابن الإخوة، فلمَّا سمعناه عليها قال
لي بعض الحاضرين: إن لها سماعًا ((بمُعجم ابن المقرىء)». قلتُ: أين هو؟
قال: عند فلان الخَبَّاز. فأخذناه وسمعناه منها، وبعد أيام ناوَلَني بعض الإخوان
(مُعجَم أبي يَعْلَى)) سماعها. فسمعناه.
أنشدنا ابن خَوْلان، قال: أنشدنا أبو عبدالله الحافظ سنة ست وعشرين
وست مئة، قال: أنشدنا أبو عبدالله محمد بن سَعْد بن عبدالله لنفسه يرثي
الحافظ .
١٢١٦

هذا الذي كنتُ يوم البَيْن أحتسب فليَقْضِ دَمْعُكَ عني بعض ما يجبُ
لم يُبْق فيَّ الأسى والسُّقْم جارحةً نفسٌ تذوبُ ودَمْعٌ إثرها يجب
تالله لا رُمتُ صَبْرًا عنهم أبدًا
لا تَعْجَبَنَّ لوفاتي بعدهُم أسَفًا
وفي الحياة فما لي دونهم أربُ
وإنما حياتي من بعدهم عَجَبُ
سَقْيًا ورَعْيًا لأيام لنا سَلَفَت والشَّمْلُ مجتمعٌ والأُنسُ مُنتسبُ
والعَيْشُ غَضٌّ وعينُ الذَّهر راقدةٌ والبيْنُ رَتُ وأثواب الهَوَى قُشُبُ
وحبَّذا بكم الأجراع والكُتُبُ
والدَّار ما نزحَتْ والوِرْقُ ما صَدَحَتْ
إن تُمْس دارُهُم عني مُباعِدةً
فإن مسكنَهُم في القَلْب مُقْتَرِبُ
يا سائرين إلى مصرَ سألتكم رفقًا عليَّ فإن الأجرَ مُكتسبُ
قولوا لساكنها: حُيِيتَ من سَكَن يا مُنْية النَّفس ما ذا الصَّدُّ والغضبُ
بالشام قومٌ وفي بغداد قد أسِفوا لا البُعد أخلقَ بلواهُم ولا الحقبُ
ومنها :
لولاك مادَ عَمُود الدين وانهدمت قواعدُ الحق واغتالَ الهُدى عَطَبُ
فاليوم بعدَكَ جَمْرُ الغَيِّ مُضطرمُ بادي الشَّرار ورُكن الرُّشد مُضطربُ
ورْقُ الحَمام وتَبْكي العُجْم والعرب
فليبكينَّك رسولُ الله ما هَتَفَتْ
لم يفترق بكما حالٌ فموتُكما في الشَّهر واليوم هذا الفَخْرُ والحَسَبُ
أحييْتَ سُنَّته من بعدما دُفِنَتْ وشُدتَها وقد انهدَّتْ لها رُتَبُ
يا شامتين وفينا ما يسوؤهم مسْتَبْشرينَ وهذا الدّهْر مُحتسبُ
ليس الفَناء بمقصورِ على سَبَبٍ ولا البَقَاءُ بممدودٍ له سببُ
مَن لم يعظْه بياضُ الشَّعْر أيقَظَهُ سوادُ عَيْش فلا لَهوٌ ولا طربُ
والأجرُ أعذبُ ما يُجنى ويُجْتلبُ
الصَّبْرُ أهْونُ ما تُمطى غَوارِبُهُ
إن تحسبوه كريهَ الطَّعم أيسرُه سمٌّ مُذاق ففي أعقابه الضربُ
وإنما الميت منكم مَن له عقبُ
مثل العِماد ولا أودَى له طَنَبُ
ما مات من كان عِزُّ الدين يَعْقُبُهُ
ولا تَقَوَّض بيتٌ كان يعمدُهُ
عَلَاَ العلى بجمال الدين بَعْدُكما تحْيا العُلوم بمحيي الدين والقرُ
مثل الدَّراري السَّواري شيخُنا أبدًا نجمٌ يغور وتبقى بعده شُهُبُ
تاريخ الإسلام ١٢ / م ٧٧
١٢١٧

من مَعْشر هَجَروا الأوطان وانتهكوا حمى الخُطُوب وأبكار العُلا خطبوا
شُمُّ العَرانين ملحٌ لو سألتَهُم بذْلَ النُّفوس لَمَا هابوا بأن يَهَبوا
بيضٌ مَفَارِقُهم سودٌ عواتِقُهُم
يمسي مُسابقهم من حَظّه التَّعَبُّ
نورٌ إذا سُئلوا، نارٌ إذا حملوا سحُبٌّ إذا نزلوا، أُسدٌ إذا ركبوا
المُوقدون ونارُ الخير خامدة والمُقدِمون ونارُ الحَرْبِ تَلْتَهبُ
هذا الفَخَار، فإن تجزع فلا جَزَعٌ على المُحبِّ، وإن تصبر فلا عَجَبُ
٥٩٦- عبدالقادر بن خَلَفَ بن أبي البركات يحيى بن فَضْلان، أبو
بكر البَغْداديُّ الأَزَجيُّ المُشاهر المُؤدِّب.
سمع من أبيه، وابن ناصر، وأبي بكر ابن الزَّاغوني، وأبي الفتح
الكَرُوخي، وأبي الوَقْت السِّجْزي. روى عنه الدُّبيئي، والضِّياء، وآخرون.
وأجاز للفخر عليّ.
تُوفي في ذي الحجَّة(١).
٥٩٧- عبدالملك بن عثمان بن عبدالله بن سَعْد، أبو محمد
المقدسيُّ.
قُتِلَ بقرية الهامة في شؤَّال. وهو والد الزَّين أحمد، والجمال عبدالله.
٥٩٨- عبدالملك بن مظفَّر بن عبدالله، أبو غالب الحَرْبيُّ.
شيخٌ صالحٌ سمع أحمد بن أبي غالب الزَّاهد، وسعيد ابن البَنَّاء،
وجماعةً. روى عنه الحافظ الضِّياء، والشَّرف عبدالله بن أبي عُمر، وابن عمِّه
المجد عيسى، وغيرهم. وأجاز للفخر عليّ، والكمال عبدالرحيم بن
عبدالملك. وتُوفي في شوال(٢).
٥٩٩- عبدالملك بن مَوَاهب بن مُسَلَّم بن الرَّبيع، أبو محمد وأبو
القاسم السُّلَمي البغداديُّ النَّصْريُّ الوَرَّاق الشيخ الصَّالح الذي كان يذكر أنه
یری الخضِر.
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٨ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ٢/ الترجمة
٨٤٣.
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٣٩ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ٢/ الترجمة
٨٢٧.
١٢١٨

روى عن القاضي أبي بكر الأنصاري.
قال الذُّبيئي(١): كان صالحًا، حَسَنَ الطَّريقة. تُوفي في تاسع ربيع
الآخر.
روى عنه هو، وابن خليل، والضِّياء، والنَّجيب ابن الصَّيْقل.
وقرأتُ بخطُّ شيخنا ابن الظَّاهري، قال: كان صالحًا مُستجاب الدَّعوة،
يأكل من كَسْب يده، وكان يزعمُ أنه يرى الخَضِر عليه السَّلام(٢).
قلتُ: أجاز للفخر علي، ولجماعة.
٦٠٠- عبدالملك بن أبي القاسم عبدالله بن الحُسين، أبو عليّ
المؤذِّن الدَّار قزيُّ، المعروف بابن القُشُوري.
ذكر أنه سمع من أبي القاسم بن الحُصَين، وقاضي المَرِستان. وحدَّث
عن أبي غالب محمد بن محمد بن أسد العُكْبري؛ شيخ روى عن أبي الفتح ابن
علوان .
روى عنه الدُّبيثي وقال(٣): تُوفي في صفر، وابن النَّجَّار وقال (٤):
صَدوق(٥) .
٦٠١- عبدالمنعم ابن الفقيه أبي نَصْر هبة الكريم بن خَلَف بن
المبارك ابن البَطِر، أبو الفَضْل البغداديُّ البَيِّع، المعروف بابن الحنبليِّ.
حدَّث عن أبي الفَضْلِ الأَرْمَوي.
وكان أبوه يروي عن قرابته أبي الخَطَّاب نَصْر ابن البَطِر .
تُوفي في ذي القَعْدة(٦) .
٦٠٢- عبدالمنعم بن يحيى بن أحمد بن عُبيد الله الأزجيُّ البَيِّع.
حدَّث عن ابن ناصر، وأبي الوَقْت. ومات أيضًا في ذي القَعْدة(٧).
(١) تاريخه، الورقة ١٣٩ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) تنظر تكملة المنذري ٢/ الترجمة ٧٨٣.
(٣)
تاريخه، الورقة ١٣٩ (باريس ٥٩٢٢).
(٤) تاريخه ١ / ١٢٥.
(٥) ينظر التكملة للمنذري ٢/ الترجمة ٧٧١.
(٦) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ٨٤٠.
(٧) من تكملة المنذري أيضًا ٢/ الترجمة ٨٣٦.
١٢١٩

٦٠٣- عبدالواحد بن سَعْد بن يحيى، أبو الفتح البغداديُّ الصَّفَّار،
من أهل نهر القَلاَئين .
سمع أبا بكر الأنصاري، وهبة الله ابن الطَّبَر، وإسماعيل ابن
السَّمرقندي، وعبدالجبار بن أحمد بن تَوْبة الأسدي، وعبدالرحمن بن محمد
القَزَّاز، وجماعةً. وكان شيخًا صالحًا. عاش اثنتين وثمانين سنة، ومات في
رابع المحرَّم.
ذكره الحافظ زكي الدين، وقال(١): لنا منه إجازة.
٦٠٤ - عَتِيق بن عليّ بن سعيد بن عبدالملك بن رزين، أبو بكر
العَبْدَريُّ الطَّرْطَوشيُّ القاضي، المعروف بابن العَقَّار.
ذكره ابن الأبار، وقال(٢): أصله من طرْطُوشة، ونشأ بمَيُورقَة، واستوطن
بلَنْسية. وقرأ على أبي الحسن بن هُذَيْل، وابن النِّعمة، وأبي بكر بن نمارة.
وسمع منهم، ومن غيرهم. وأجاز له أبو طاهر السِّلَفي، وجماعةٌ. وقعد
للتَّعليم بالقرآن، وكان من أهل التَّجويد والتَّحقيق والتَّقدُّم في الإقراء، مع الفقه
والبَصَرِ بالشُّروط. وَلِيَ قضاء بَلَنْسية وخَطابتها وَقتًا. وكانت في أحكامه شِدَّةٌ،
وفي أخلاقه حِدَّة. أخذ الناس عنه القراءات والحديث. وُلد سنة ثلاثٍ وثلاثين
وخمس مئة، وتُوفي في ذي الحجّة.
٦٠٥ - العراقي بن محمد بِن العراقي، العلامة رُكن الدين أبو الفَضْل
القَزوينيُّ الطَّاووسيُّ، صاحب الطّريقة.
كان إمامًا كبيرًا، مُناظرًا، مِحْجاجًا، قَيِّمًا بعِلْم الخلاف، مُفْحِمًا
للخُصُوم. أخذ ذلك عن الشيخ رَضِيِّ الدين النَّيْسابوري الحنفي صاحب
الطّريقة، فبَرَع في الفَنِّ، وصَنَّف ثلاث تعاليق. وازدحم عليه الطَّلَبة بهمذان،
ورحلوا إليه من النَّواحي. واشتُهِرَ اسمه. ومن أصحابه نجم الدين أحمد بن
محمد بن خَلَف المقدسي، اشتغل عليه حتى صار مُعِيدَه.
تُوفي ركن الدين في رابع عشر جُمادى الآخرة بهَمَذان(٣).
(١) التكملة ٢ / الترجمة ٧٦٠.
(٢) التكملة ٤ / ٢٤ .
(٣) جله من وفيات الأعيان ٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩.
١٢٢٠