النص المفهرس
صفحات 1161-1180
وتُوفي في العشرين من المحرَّم. وقيل: إنه وُلد في رجب سنة ثلاث عشرة . قال ابن نُقْطة (١): كان غيرَ مَرْضي السِّيرة في دینه. وقال ابن النَّجَّار(٢): كان فَهِمَّا، ذكيًّا، حُفَظَة للشعر والنَّوادر، ظريفًا، برع في عَمَلِ السَّكاكين وعَمِلَ شِطَرنج عاج وابنُوس زِنة حبَّتين وأرُزَّة كان مثل الخردل، وأَشكاله مُفسَّرة. ثمَّ كَبِرَ وعَجَزَ، وساءت أخلاقه، وصار وَسِخًا، فَذِرًا لا يَتَّقِ النَّجاسة، ولم يكن في دينه بذاك. وكان يَسُبُّ أباه كيف أسمعه وكان مع فَقْره وعسارته لا يطلب شيئًا على الرِّواية. ٤٨٩- هبة الله، ويُسمَّى أيضًا سيِّدَ الأهل، ابن عليّ بن سعود بن ثابت بن هاشم بن غالب، أمين الدِّين أبو القاسم الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ المُنَسْتيري الأصل البُوصيريُّ ثم المصريُّ المولد والدَّار الأديب الكاتب . ولد سنة ستٍّ وخمس مئة، وعاش اثنتين وتسعين سنة. وكان مُسْند دیار مصر في وقته. سمع مع السِّلَفي، وبقراءته من أبي صادق المَدِيني، وأبي عبدالله محمد بن بركات السَّعيدي، وأبي الحسن علي بن الحُسين الفَرَّاء، وسُلطان بن إبراهيم، والخَفِرَة بنت مبشر بن فاتك، وغيرهم. وانفرد بالسَّماع منهم. وأجاز له أبو الحسن الفَرَّاء، وابن الخَطَّاب الرَّازي وقد سمع منهما وسمع من أبي طاهر السِّلَفي. وحدَّث بمصر والإسكندرية، ورحل إليه المحدِّثون، وقُصِدَ من البلاد، روى عنه ابن المُفضَّل المقدسي، وابن خليل، والضِّياء، وأبو الحسن السَّخاوي، والرَّشيد أبو الحُسين العَطَّار، والرِّضى عبدالرحمن بن محمد المقرئ، وأبو سُليمان الحافظ، والشَّرَف عبد الله بن أبي عُمر، والزّين أحمد بن عبدالملك، ومحمد بن البهاء، وخطيب مَرْدا، وأحمد ابن زين الدين، وأبو بكر بن مَكَارم، ومحمد بن عبدالعزيز الإدريسي، وسُليمان الإسْعِرْدي، وأبو عَمْرو بن الحاجب، والملك المُحْسِن أحمد ابن صلاح الدين، وإسماعيل بن عبدالقوي بن عَزُّون، وأبوه، وإسماعيل بن صارم، وعبدالله بن علاق، (١) إكمال الإكمال ٣/ ١٢٨. (٢) تاريخه، كما في المستفاد منه (١٨٨). ١١٦١ وعبدالغني بن بنين، وخَلْقٌ كثيرٌ. وأجاز لأحمد بن أبي الخير. وقد قرأتُ بخط أحمد ابن الجَوْهري الحافظ أنه قرأ بخط حسن بن عبدالباقي الصِّقِلِّي أنه سأل أبا القاسم البُوصيري الإجازة لجميع المسلمين ممن أدرك حياته، فتلفَّظ بالإجازة. قلتُ: وتُوفي في ثاني ليلة من صفر. وقال الضِّياء المقدسي: كان شيخُنا البُوصيري ثقيلَ السَّمع، فكنتُ إذا قرأتُ عليه أرفع صوتي، وكان يسمع بأُذنه اليُسرى أجود. وكان شَرسَ الأخلاق. وشاهدتُهُ يومًا وشيخنا الحافظ عبدالغني يقرأ عليه من البخاري فجاء في الحديث: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلْك وله الحمد)» ... الحديثَ. فقال أبو القاسم: ليس فيه: ((ويُحيي ويميت))، فعلمتُ أنه يسمع ولله الحمد(١). ٤٩٠- يحيى بن عبدالرحمن بن عيسى بن عبدالرحمن، أبو العباس القُرْطبيُّ، المعروف بابن الحاجِّ المجريطي. ذكره الأبَّار، فقال(٢): أخذ القراءات عن أبيه، وعن أبي زيد الخَزْرجي. وسمع من أبي مَرْوان بن مَسَرَّة، وأبي جعفر البطْرَوجي، وأبي بكر ابن العربي. وأخذ العربية عن أبي بكر بن سمجون. وأجاز له الشيخ أبو عبدالله بن مَعْمر، وغيره. ووَلِيَ قضاء جَيَّان ومُرْسية وغرناطة، ثم قُدِّم بعد أبي الوليد بن رشد لقضاء قُرْطبة. وكان معدودًا في رجالها، وذوي النَّاهة مع الجَزَالة والعَدَالة والإيثار للحق والصَّدع به. أقرأ القرآن وأسمع الحديث. وروى عنه جماعةٌ من شيوخنا. وتُوفي في جمادى الآخرة، وكان مولده في سنة تسع عشرة وخمس مئة . وفيها ولد : البدر أحمد بن شَيْبان بن تَغْلب في آخر ربيع الآخر، وشمس الدين محمد بن داود بن إلياس التَّغْلبيُّ، وعماد الدين داود بن يحيى القُرَشيُّ والد القفجاري، والشِّهاب عبدالرحيم بن يوسف ابن خطيب المِزَّة في ذي القَعْدة، والشيخ عبدالبصير بن علي المريوطيُّ، والرَّشيد عُمر بن إسماعيل الفارقيُّ، وإلياس بن علوان المُلقِّن . (١) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٦٤٧ . (٢) التكملة ٤/ ١٨٥. ١١٦٢ سنة تسع وتسعين وخمس مئة ٤٩١- أحمد بن عبدالعزيز، أبو العباس الحَرْبِيُّ الخَرْدليُّ . حدَّث عن عبدالله بن أحمد بن يوسف، وغيره، وتُوفي في ذي الحجة(١). ٤٩٢- أحمد ابن قاضي القضاة أبي طالب علي بن علي ابن البخاريِّ، أقضى القُضاة أبو الفَضْل. ناب عن والده في القضاء بالحريم، ووَلِيَ بعد ذلك قضاء العراق سنة أربع وتسعين، وعُزِلَ بعد سنة بأبي الفَضَائل القاسم بن يحيى الشَّهرزُوري. تُوفي في ذي الحجّة، ولا أعلمُ له رواية(٢). ٤٩٣- أحمد بن عليّ بن هلال بن عبدالملك، أبو الفُتُوح البغداديُّ القارئ، المعروف بالمُعَمَّم. روى بالإجازة عن أبي العز بن كادش، وأبي القاسم بن الحُصين. سمع منه أبو عبدالله الدُّبيئي(٣)، وغيره. وتُوفي في صفر . ٤٩٤- أحمد بن يحيى بن أحمد بن عَمِيرة، أبو العباس الضَّبِّيُّ الأندلسيُّ. أخذ عن أبي عبدالله بن حَمِيد. وحجَّ فأخذ عن أبي الطَّاهر بن عَوْف المالكيُّ، وإسماعيل بن قاسم الزَّيَّات. ونسخَ بخطه ما لا ينحصر، وحدَّث. وعاش بضعًا وأربعين سنة. سقط عليه حائط بمُرْسية فاسْتُشْهِد في ربيع الآخر (٤). ٤٩٥- أحمد بن يحيى بن إبراهيم بن سعود، أبو العباس العَبْدريُّ القُرْطبيُّ. سمع من أبي جعفر البِطْروجي، وأبي عبدالله بن أبي الخصال. (١) من تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٦٦ (شهيد علي). (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٥ - ١٧٦ (شهيد علي). (٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٧٥ (شهيد علي)، وتنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٧٠٧. (٤) من تكملة ابن الأبار ١/ ٨٣ - ٨٤. ١١٦٣ وكان كاتبًا، بليغًا، مُفوهًا، ظريفًا، حُلْوَ النَّادرة، قويَّ العارضة، بارعَ الكتابة بمَرَّة. له النَّظْم والنَّثْر. كتب لبعض ملوك الأندلس. قال الأبار(١): بلغني أن كُتبه أُبيعت بستة آلاف دينار. وتُوفي بمراكش ووَرَّخِه . قلتُ: لعله عاش ثمانين سنة . ٤٩٦-أحمد بن يوسف بن الحُسين، أبو العباس ابن القِرِمِيسينيُّ البغداديُّ. وُلد في سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة. وسمع أبا الفَضْلِ الأُرْمَوي، وأبا الكَرَم الشَّهرزُوري المقرئ، وجماعةً. وأكثرَ التّطواف في الأرض للتِّجارة حتى دخل الهند والتُّرك واليمن، ورأى العجائب. وسمع بنَيْسابور من هبة الرحمن بن عبدالواحد القُشَيْري. ومات بالمَوْصل في جمادى الأولى. روى عنه الدُّبيثي(٢). ٤٩٧- أحمد بن أبي النَّجْم بن نَبْهان بن محمد، الشيخ المُعمَّر أبو سالم الأبهريُّ الزَّنْجانيُّ القاضي. وهو أحمد بن سالم المذكور سنة إحدى وثمانين وخمس مئة. وما أحسبه بقي إلى هذا الوَقْت. أجاز له الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الزَّنْجري شيخ السِّلفي في ((الأربعين البلدية)) في سنة إحدى وخمس مئة، وهو آخر من روى عنه في الدُّنيا. حدَّث ببغداد ومگَّة. قال الحافظ المُنذري(٣): حُدِّثنا عنه. وتُوفي في هذه السنة. ٤٩٨- إبراهيم بن محمد بن أحمد ابن الصَّقَّال، الفقيه أبو إسحاق الطِّيبيُّ(٤) ثم البغداديُّ الحنبليُّ المُعدَّل. (١) التكملة ١ / ٨٤. (٢) وترجمه ابن الدبيئي في تاريخه، الورقة ٢٠٠ (شهيد علي) ومنه نقل المصنف، وتنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٧٢٩. (٣) التكملة ١ / الترجمة ٧٥٥. (٤) منسوب إلى الطيب المدينة المعروفة في جنوب العراق. ١١٦٤ وُلد سنة خمسٍ وعشرين وخمس مئة. وتفقَّه على القاضي أبي يَعْلى الصغير محمد بن محمد، وأبي حكيم إبراهيم بن دينار النَّهرواني. وسمع من أبي العباس ابن الطَّلَّية، وابن ناصر، وسعيد ابن البنَّاء، وجماعةٍ. وكان ثقةً، ثبتًا، صالحًا، إمامًا في الفرائض والحساب. روى عنه الدُّبيئي(١)، والضياء محمد، وابن النَّجَّار، وغيرُهم. وتُوفي في أول ذي الحجّة، وشَيَّعه خَلْقٌ، وحُمِل على الرُّؤوس رحمه الله(٢) . ٤٩٩- إسماعيل بن محمد بن حَسَّان بن جواد بن عليّ بن خَزْرَج، القاضي الجليل أبو الطاهر ابن القاضي أبي عبدالله الأنصاريُّ الفقيه المصريُّ الشافعيُّ. رحل إلى بغداد وتفقَّه على الإمام أبي القاسم يحيى بن فَضْلان. وسمع الحديث. وحدَّث عن مَنُوجِهْر شيئًا قليلاً. تُوفي بمصر في رمضان (٣). ٥٠٠- إسماعيل بن محمد بن محمد بن يوسف، أبو الفتح المَرْوَزيُّ الفاشانيُّ. سمع أبا سَعْد ابن السَّمعاني الحافظ. وببغداد أبا الفتح بن عبدالسلام. وحدَّث بمَرْو. وفاشان، بالفاء، من قُرى مرو. وأما باشان القرية التي من هَرَاة فيُقال لها: فاشان أيضًا، منها أبو عُبَيْد صاحب ((الغَرِيبين))، وغيره. وأما قاشان، بالقاف، فبلد مشهور بقُرْب قُم. وأما قاسان، بالَقاف وسين مُهملة، فبلد كبير بما وراء النهر، وأهله يعقدون القاف فيقولون كاسان. وقاشان أيضًا بُلَيْدة بخُراسان، وناحية من أعمال أصبهان (٤). ٥٠١- إسماعيل بن مُظفَّر بن عليّ بن محمد بن زيد بن ثابت، أبو محمد الكَرْخِيُّ الشُّروطيُّ، المعروف بابن المُنجم. (١) وترجمه في تاريخه، الورقة ٢٢١ - ٢٢٢ (شهيد علي). (٢) تنظر التكملة للمنذري ١ / الترجمة ٧٥٠. (٣) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٧٤٣. (٤) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٧٤٨، وينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٠٨ (شهيد علي). ١١٦٥ وُلد سنة اثنتين وثلاثين. وسمع محمد بن محمد السَّلَّل، والمبارك بن عليّ السِّمِّذي، والأُرْمَوي، وجماعةً. وتُوفي في ربيع الآخر. روى عنه الدُّبيني(١) . وأجاز للفخر عليّ . ٥٠٢- بركات بن أبي غالب بن نَزَّال بن هَمَّام، أبو محمد البغداديُّ السَّقْلاطُونيُّ. سمع أبا الحسن ابن الزَّاغُوني، والقاضي أبا بكر، وإسماعيل ابن السَّمر قندي . ويُسمى أيضًا بعبدالله . روى عنه الدُّبيئي، وقال(٢): توفي في ربيع الأول. ٥٠٣- الحسن بن إبراهيم بن منصور بن الحُسين بن قَحْطَبة، أبو عليّ الفَرْغانيُّ الأصل البغداديُّ الصُّوفيُّ، المعروف بابن أشنانة. وُلد سنة إحدى عشرة وخمس مئة. وسمع من هبة الله بن الحُصَيْن، والحسن بن أحمد بن جکینا. شيخٌ صوفيٌّ ظريفٌ، حسنَ المُذاكرة، صَحِبَ الصّوفية برباط الزَّوزني. قال الدُّبيئيُّ(٣): لا بأس به، تُوفي في ثامن عشر صفر. روى عنه هو، والضِّياء، وابن خليل، والنَّجيب عبداللطيف، والتَّقي اليَلْداني، وآخر من روى عنه بالإجازة الفخر عليّ. ٥٠٤- الحسن بن عليّ بن الحسن، أبو محمد العبديُّ البصريُّ الأدیب المُنشِیء. قدم بغداد، وسمع من ابن ناصر، وعاد إلى بلده. وسمع من غير ابن ناصر . ٥٠٥- داود بن يوسف بن إبراهيم، أبو السَّعادات الحَرْبيُّ المؤذِّب. (١) وترجمه في تاريخه، الورقة ٢٠٩ (شهيد علي). (٢) تاريخه، الورقة ٢٣٢ (شهيد علي). (٣) تاريخه، الورقة ٤ (باريس ٥٩٢٢). ١١٦٦ سمع ابن الطَّلَّية، وسعيد ابن البَنَّاء. وحدَّث. وتُوفي في جُمادى الآخرة(١). ٥٠٦- زُمُرُّد خاتون، التُّركية الجهة المُعظَّمة، أمُّ أمير المؤمنين الناصر لدين الله . عاشت في خلافة ابنها أربعًا وعشرين سنة. وحجَّت، ووقفت المدارس والرُّبط والجوامع. ولها وقوفٌ كثيرةٌ في القُرُبات. وقد أنفقت في حَجَّتها نحوًا من ثلاث مئة ألف دينار. وحَزِنَ عليها الخليفة ومَشَى أمام تابوتها، وحُمِلت إلى تُربة معروف الكَرْخِي، وشَيَّعها الأكابر. وكاد الوزير أن يهلك من المَشي، وقَعَدَ يسترِيحُ مرات، وعُمِلَ عَزَاؤها شهرًا، وأُنشِدَت المَرَائي. وأمر الخليفة بتفريق ما خلّفته من ذهب وجوهر وثياب. وتُوفيت في ربيع الآخر. قال لنا ابن البُزُوري في ((تاريخه)): عَظُمَ على الخليفة مُصابُها، وتجرَّعَ لفَقْدها مُزَّ الأحزان وصابَها. وتقدَّم إلى الوزير وأرباب الدولة الكل والمُدرِّسين بالحضور إلى باطن دار الخلافة للصلاة عليها، فلَبِسوا ثياب العَزَاء، ورُفعت الغُرَزِ والطَّرْحات والبَسْمَلة من بين يدي الأمراء. وخرج الوزير نصير الدين ابن مَهْدي ماشيًا من داره إلى دار الخلافة. وصَلَّى عليها ولدُها، ثمَّ أمّ بالجماعة الوزير، وأُنزلت في الشُّبارة، ونزل الناس في السُّفن قيامًا، ولم يزل الوزير وأرباب المَنَاصب يتردّدون إلى التُّربة شهرًا كاملاً بثيابِ العَزَاء. ولا ضُرِبَ طَبِلٌ، ولا شُهِرَ سيفٌ، ولا نُودي ببسم الله. قال: ودام لُبْس ثياب العَزاء سنةً کاملةً . قلتُ: وهذا أمرٌ لم يُعمل مثلُه بأحدٍ بل ولا بخليفة. ٥٠٧- شُعيب بن عامر، أبو محمد القَيْسيُّ الإشبيليُّ المؤذِّب. أخذ القراءات عن جَدِّه لأُمِّه شُعيب بن عيسى الأشجعي، وأخذها جَدُّه عن خَلَف بن شُعيب صاحب مكي. وكان جَدُّه من كبار الأئمة فأكثر عنه، وطال عُمُره. (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٤٦ (باريس ٥٩٢٢). ١١٦٧ ٤ أجاز لابن الطَّيْلسان في ذي الحجَّة سنة تسع وتسعين وخمس مئة بإشبيلية(١). ٥٠٨- شَبَث بن إبراهيم بن محمد الأديب، أبو الحسن ضياء الدين المِصْرِيُّ القَنَويُّ. وُلد بقنا، من عَمَل قُوص، سنة اثنتي عشرة وخمس مئة. روى عنه الشِّهاب القُوصي من شعره جملةً، وقال: هو إمامُ العربية في عَصْره، وفريدُ دَهْره. ثم وَرَّخ موته في العام. ٥٠٩- طَفَيل بن محمد بن عبدالرحمن بن الطَّفيل، أبو نَصْر العَبْديُّ الإشبيليُّ المقرىء، المعروف بابن عَظِيمة. أخذ القراءات عن أبيه أبي الحسن، وأبي الحسن شُرَيْح. وأذَّبَ بالقرآن. وكان مُجوِّدًا، ضابطًا، عارفًا . وطال عُمُره وأخذ عنه الآباء والأبناء؛ روى عنه أبو علي الشَّلَوْبِيني. وأجاز له ولابن الطَّيْلسان في هذه السنة في رمضان. ولم يُوَرِّخ الأبار(٢) له وفاةً. ٥١٠- عبدالله بن الحسن بن زيد بن الحسن، أبو محمد الكِنْدِيُّ، أخو التَّاج الكِنْديُّ. تاجرٌ مُتميّزٌ سَمْحٌ، جوادٌ. وُلد سنة تسع وعشرين وخمس مئة. وسمع ابن ناصر، وسعيد ابن البَنَّاء، وعبدالملك بن عليّ الهَمَذَاني. وأجاز له أبو القاسم هبة الله ابن الطَّبَر، وجماعةٌ. وحدَّث بدمشق؛ روى عنه الحافظ الضِّياء، وغيرُه. وتُوفي بدمشق في ذي القَعْدة. وهو والد أمين الدين أحمد الذي وَرِثَ تاج الدين وبَقِيَ إلى قريب الأربعين وست مئة. وأجاز للعماد ابن البالسي (٣). ٥١١- عبدالله بن دَهْبَل بن عليّ بن منصور ابن كارِهِ، أبو محمد الحَرِيميُّ الدَّقَّاق، وقيل: اسمه صالح. (١) تنظر تكملة ابن الأبار ٤ / ١٣٨. (٢) التكملة ١/ ٢٧٧ . (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٩٠ (باريس ٥٩٢٢). ١١٦٨ سمع قاضي المَرِستان أبا بكر، وأبا غالب ابن البَنَّاء، وأبا القاسم ابن السَّمر قندي. روى عنه الدُّبيئي(١)، وابن خليل، والضِّياء، وابن عبدالدائم، والنَّجيب الصَّيْقلي، وآخرون. وبالإجازة ابن أبي الخَيْرِ، والقُطْب ابن عَصْرون، والشيخ شمس الدين عبدالرحمن الحنبلي، وجماعة آخرهم موتًا مُسْنِد الدنيا الفخر عليّ. تُوفي في عاشر رمضان . ٥١٢- عبدالله بن أحمد بن محمد بن عليّ، الأستاذ أبو محمد ابن عَلُّوش الأندلسيُّ الإشبيليُّ، نزیل مَرَّاكُش. أخذ القراءات عن أبي الحسن شُرَيح. وسمع من جَدِّه محمد بن علي، وأبي بكر ابن العربي. وأذَّب وَلَدَ صاحبِ المغرب المنصور أبي يوسف يعقوب ابن يوسف بمَرَّاكش. وكان مُحقِّقًا، مَهِيبًا، مُشدِّدًا على التِّلميذ، مُجوِّدًا، عارفًا بالقراءات، مُشاركًا في العربية. تُوفي بعد سنة تسع وتسعين؛ قاله الأبار(٢). ٥١٣- عبدالله بن محمد بن عيسى، أبو محمد التَّادِليُّ الفاسيُّ الحاكم . قال الأبار(٣): روى عن أبي بَحْر الأسدي، وأبي محمد بن عَتَّب. كتب إليه ووَلاَه الخليفة أبو يعقوب قضاء مدينة فاس في سنة تسع وسبعين. ودخل أيضًا إلى الأندلس في المدة اللَّمْتُونية، وأدرك أبا بكر ابن العربي. وسمع من القاضي عياض، وغيره، ولم يحدث إلا عن ابن عَتَّاب، وأبي بَحْر. وكان فقيهًا مُتَفِنِّنَا، جليلَ القَدْر، له رسائل وأشعار، مع شجاعة وصَرَامة. وكان أبوه أحدَ الفُقهاء المُشاوَرین بفاس. ثم قال(٤): روى عنه أبو عبدالله الحَضْرمي، وأبو محمد بن حَوْط الله، وأبو الرّبيع بن سالم. وقال لي أبو الربيع: هو آخر من حدَّث عن المذكورين. كذا قال: وقد تقدَّم أنَّ عبدالله بن طَلْحة بن أحمد آخر من حدَّث عنهما. (١) وترجمه ابن الدبيثي في موضعين من تاريخه الأول فيمن اسمه صالح الورقة ٨٠، والثاني فيمن اسمه عبدالله الورقة ٩٢ - ٩٣ (باريس ٥٩٢٢). (٢) التكملة ٢ / ٢٨٣. (٣) التكملة ٢ / ٣٠٦. (٤) التكملة ٢ / ٣٠٧. تاريخ الإسلام ١٢ / م ٧٤ ١١٦٩ قلتُ: بل هذا آخر من حدَّث عنهما. قال ابن فَرْتون، كما نقل الأبَّار عنه، قال(١): تُوفي قُرْب الست مئة، وقد اختلَّ ذِهْنه من الكِبر . قال الأبار(٢): وقد حدَّث عن أبي بَحْر الأسدي شيخنا أبو بكر بن أبي جَمْرة، وتأخَّر عن الاثنين. قلتُ: يعني حدَّث عنهما بالإجازة، وكثيرًا ما يقول الأبَّار وغيره من المَغَاربة: حدَّث فُلان عن فُلان، وإنما يكون ذلك بالإجازة، وفي هذا تَدْليسٌ وتَعْميةٌ للسّماع من الإجازة. وحدَّث عن صاحب التَّرجمة أبو الحسن الشَّاري، وقال: تُوفي بمِكْناسة مُغْرَّبًا عن وَطَنه سنة سبع وتسعين. قلتُ: إنما ذكرتُهُ هنا على التقريب لقول ابن فَرْتُون توفي قُرْب الست مئة . ٥١٤- عبدالله بن محمد بن عبدالقاهر بن عُلَيَّان، أبو محمد الحزبيُّ. سمع هبة الله بن الحُصَين، وأبا الحُسين ابن الفَرَّاء، وأبا بكر الأنصاري، وأبا القاسم ابن السَّمَرقندي. وكان يُسمَّى أيضًا بعبدالغني، ويُكنى أيضًا بأبي الغنائم. قال الدُّبيثي (٣): مَرِضَ وأصابه في آخر عُمُره نوع من السَّوْداء، وجئناهُ لنسمع منه فأبى، وكان قد تغيَّرَ. قلتُ: روى عنه ابن خليل، والنَّجيب عبداللَّطيف، والحافظ الضِّياء. وأجاز لابن أبي الخَيْر. وتُوفي في ثاني عشر ربيع الأول. (١) التكملة ٢ / ٣٠٧. (٢) نفسه. (٣) تاريخه، الورقة ١٠٥ (باريس ٥٩٢٢). وترجمه ابن الدبيثي مرة أخرى فيمن اسمه عبدالغني الورقة ١٧٩ (باريس ٥٩٢٢)، وأشار إلى تقدمه . ١١٧٠ ٥١٥- عبدالرحمن بن عبدالله بن موسى بن سُليمان، أبو بكر بن بُرْطُلَةِ الأَزْدِيُّ المُرْسيُّ، ◌ِبْط الحافظ أبي عليّ بن سُكّرة الصَّدفي. قرأ القراءات على أبي عليّ بن عَرِيب، وسمع منه، ومن أبي بكر بن أبي ليلى، وجماعة. وتفقَّه بأبي عبدالله بن عبدالرحيم، وبأبي محمد بن عاشر. وسمع من أبي الحسن ابن النِّعْمة ببَلَنْسية. ووَلِيَ قضاء دانية مُدة، وحُمِدت سيرته. ووَلِيَ خطابة مُرْسية دَهْرًا. ذكره أبو عبدالله الأبَّار، وقال(١): كان حافظًا للحديث، مُتْقِنًا، ذا حظّ من العربية، مدرّسًا للفقه. قال لي ابنه أبو محمد: إنه عَرَضَ ((المُدوَّنة)) على أبي عبد الله بن عبدالرحيم، وبعض العُتبية(٢). وعَرَضَ كتاب البراذعي على ابن عاشر. وحدَّث. تُوفي في ربيع الأول كَهْلاً أو في أول الشيخوخة . ٥١٦- عبدالرحمن بن مكي بن حَمْزةٍ بن مُوَقَّى بن عليّ، أبو القاسم الأنصاريُّ السَّعديُّ الإسكندرانيُّ المالکیُّ التَّاجر، ويُعرف بابن غلاس. وُلد سنة خمس وخمس مئة. وسمع من أبي عبدالله الرَّازي وله منه إجازةٌ أيضًا، وهو آخر مَن حدَّث عنه. روى عنه الحافظ عليّ بن المُفَضَّل، والزَّين محمد بن أحمد ابن النَّحوي، وأبو الفتح محمد بن الحسن بن إسماعيل اللَّخمي، ومنصور وأحمد ابنا عبدالله ابن النَّخَاس، وجعفر بن تَمَّام، وعبد الله وحُسين ابنا أحمد بن حديد الكِناني، والحسن بن عثمان المُحْتسب، وهبة الله ابن زوَيْن الفقيه، وعثمان بن هبة بن عَوْف الزُّهري الإسكندرانيون، وخَلْقٌ سواهم. وآخرهم موتًا عثمان، بَقِيَ إلى سنة أربع وسبعين. قال الحافظ المُنذري(٣): لم يزل صحيحَ السَّمْع والبَصَر والجَسَد إلى أن مات. وتصدَّقَ بألف دينار تُخْرَج من ثُلُثِهِ بعد موته. وتُوفي في سَلْخ ربيع الآخر. ٥١٧- عبدالرحيم بن أبي البركات المبارك بن كَرَم بن غالب، أبو الفَرَجِ البَنْدَنِيجيُّ ثم البغداديُّ الخازن. (١) التكملة ٣/ ٤١ . (٢) منسوبة إلى مصنفها فقيه الأندلس محمد بن أحمد بن عبدالعزيز العتبي القرطبي المتوفى سنة ٢٥٥هـ، وهي من المستخرجات على موطأ مالك. (٣) التكملة ١/ الترجمة ٧٢٢. ١١٧١ سمع أبا سَعْد أحمد بن محمد البغدادي، وأبا الفَضْلِ الأَرْمَوي، وابن الطَّلَّية، وحدَّث. ومات في المحرَّم(١) . ٥١٨- عبدالرحيم بن عبدالعزيز بن أبي البَقَاء هبة الله بن القاسم بن البُنْدار الحَرِيميُّ. سمع من أبي الوَقْت، وأبي جعفر محمد بن محمد الطَّائي. وحدَّث(٢). ٥١٩- عبدالوهاب بن يوسف بن عليّ، أبو محمد الدمشقيُّ الحنفيُّ، بدر الدین. قرأ المذهب على الفقيه غالي بن إبراهيم الغَزْنَوي. وسمع من ابن صَدَقة الحَرَّاني. ودَرَّس بمدرسة السُّيُّوفيين بالقاهرة، وناب في القضاء، وأفتى. وله شِعْرٌ وفضائلٌ. تُوفي في صفر بالقاهرة(٣) . ٥٢٠- عُبيدالله بن عليّ بن نَصْر بن حُمرة(٤)، أبو بكر ابن المارستانية. قال ابن نُقْطَة(٥): حدَّثني عليّ بن أحمد الزيدي أن ابن المارِسْتانية استعار منه ((مَغَازي الأموي)) فردَّها، وقد طبق عليها السَّماع على كل جزء ولم يسمعها. وكان شيخنا ابن الأخضر يَنْهَى أن يُسمع على أحد بنَقْله أو بخطه، أو بخط أبي بكر بن سِوَار. وسمعتُ نَصْر بن عبدالرَّزَّاق الجِيلي يقول: اجتاز ابن المارستانية على باب مسجد عبدالحق بن يوسف ونحن نسمع، فلمَّا رآه نَهَضَ إليه، وأخذ عُكَّازه، وجعل يضربه ويقول: ويلك تستعير مني أجزاءً ثم تركُّها عليَّ، وقد سَمَّعت عليها، تستغفلني أنت؟ متى قرأتها عليَّ؟ وشَتَمَه حتى قام رجلٌ خَلَّصه منه. وحدَّثني علي بن عبدالعزيز ابن الأخضر، قال: سمعتُ أبي (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٣٤ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٧٠٥. (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٣٤ - ١٣٥ (باريس ٥٩٢٢). (٣) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٧١٠. (٤) قيده المنذري فقال: ((بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبعدها راء مهملة وتاء تأنيث)) (التكملة ١ / الترجمة ٧٥٤). (٥) إكمال الإكمال ٢/ ٥٨ - ٥٩ . ١١٧٢ يقول: قام أبو الحُسين بن يوسف عندنا بجامع القَصْر فقال: اشهدوا عليَّ أن ابن المارستانية كَذَّاب . قلتُ: ابن المارستانية بغداديٌّ طالبُ حديثٍ، ذكره الدُّبيثي، فقال(١): طَلَبَ الحديث، وجَمَعَ، وادعى الحِفْظ والنَّقْل عمن لم يُدْركه، فكذَّبه النَّاس. وانتسب إلى أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه دَعْوى منه. وكان أبواه يخدمان المارِستان، وكان ذا جُرْأةٍ وَقِحةٍ، وَيَتَعانَى الفَلْسِفة والطِّبَّ. سمع من شُهْدَة، وطبقتها. وادَّعى أنه سمع من أبي الفَضْلِ الأُرْمَوي، وسَوَّد تاريخًا لبغداد. وتُوفي في ذي الحجة بطريق تفْليس، وكان ذاهبًا إليها رسولاً من الخليفة. وكان يعرف الطِّبَّ والنُّجوم. ٥٢١- عبيدالله بن أبي المُعَمَّر بن المبارك. أبو الفَرَج البغداديُّ الناسخ الفقيه الشافعيُّ، المعروف بالمُسْتَمْلي. حدَّث عن أبي الوَقْت السِّجْزي (٢). ٥٢٢- عثمان بن عيسى بن هَيْجون، أبو الفتح البَلَطِيُّ الأديب النَّحويُّ. له مجاميعُ في الأدب، وشِعْرٌ. وقد تصدّر بالجامع العتيق بمصر وأفاد. وحدَّث عن محمد بن أسعد بن الحكيم العراقي. وقد أقام عثمان البَلَطِي بدمشق مدَّةً يتردّدُ إلى الزَّبَداني للتَّعليم، فلمَّا فُتِحت مصر انتقل إليها، ورَّب له صلاح الدين جامكية على جامع مصر. وكان ضَخْمًا هائلاً، أحمرَ اللَّون، يَتَطَيْلَس من غير تحنيك، ويلبس الثياب الكثيرة في الحَرِّ، ويختفي في بيته في الشِّتاء، حتى كان يُقال له: أنتَ في الشِّتاء من حَشَرات الأرض. وكان إذا دخل الحَمَّام دخل بالمزدوجة على رأسه، وأتى الحَوْض، وكَشَفَ رأسه بيده، وأقلب الماء بيده الأخرى. ثم يبادر، ويُغطي رأسه إلى أن يملأ الطَّاسة، ثم يكشفه ويصبُّ ويُغطِّيه. يفعل ذلك مِرارًا، ويقول: أخافُ الهواء. وكان مُتمكّنًا من فنون العربية يخلط المذهبين في النَّحو، ويُحْسِن القيام (١) تاريخه، الورقة ٢٦ - ٢٧ (كيمبرج). (٢) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٧١٧، وينظر تاريخ ابن النجار ٢/ ١٤٩ - ١٥٢. ١١٧٣ بأصولهما وفروعهما. وكان خليعًا ماجنّا، مُدْمِنَ الخَمْرِ، مُنهمِكًا في اللَّذَّات. وله في القاضي الأجل الفاضل : يدْعَى بعبد الرحيم لله عبدٌ رحيمٌ من الهُدى مستقيم (١) على صِراطٍ سَوِيٍّ وقال العماد الكاتب(٢): أنشدني البَلَطيُّ لنفسه: حَكَّمتُه ظالمًا في مهْجتي فَسَطًا وكان ذلك جَهْلاً شبته بِخَطَا هلا تجنّبْتُهُ والظُّلْم شِيمتُهُ ولا أُسامُ به خَسْفًا ولا شَطَطا ومَن أضلّ هُدَى ممن رأى لَهَبًا فخاضَ فيه وألقى نفسَه وَسَطا وله(٣) : دَعُوه على ضَعْفي يجورُ ويشتُّ فما في الهوى قَبْضٌ لديَّ ولا بَسْطُ ولا تَعتبوهُ فالعِتابُ يزيدُهُ ملالاً وإني لي اصطبارٌ إذا يَسْطُو وإن يَشْرِطِ الإحسان لا ينفع الشَّرْطُ فما الوَعْظُ فيه والعِتابُ بنافعِ تنازعَتِ الآرامُ والدُّرُّ والمَهاً لها شَبَهَا والبدرُ والغُصْنُ والسَّقْطُ فللرِّيم منه اللَّحْظُ واللّنُ والطُّلَى وللتُّرِّ منه اللَّفْظُ والثَّغْرُ والخَطُّ وللغُصْنِ منهُ القَدُّ والبَدْرُ وجهُه وعَيْنُ المَهَا عَيْنٌ بها أبدًا يَسْطُوِ وللسَّقْطِ منه رِدْفُهُ فإذا مَشَى بدا خَلْفَهُ كالمَوْجِ يَعْلُو ويَنْحِطُ وله القصيدة التي يَحْسُنُ في قوافيها الرّفع والنَّصْبُ والجَرُّ. وله مُوشَّح في القاضي الفاضل، وله كتابان في العَرُوض(٤)، وله ((كتاب العِظات المُوقِظات))، وله كتاب ((أخبار المُتنبي))، وكتاب في أخبار الأجواد، وكتاب ((التَّصحيف والتَّحريف))، وغير ذلك، والله يسامحه. وعاش خمسًا وسبعين سنة. وهو من بلد، ويُقال: بَلَط . أخذ النحو عن مَلِك النُّحاة أبي نزار، وسعيد ابن الدَّمَّان. (١) خريدة القصر ٢/ ٣٨٦ (قسم الشام) وهي في معجم الأدباء ٤/ ١٦١٥. (٢) الخريدة ٢/ ٣٨٥ (قسم الشام)، وهي في معجم الأدباء ٤/ ١٦١٥. (٣) الخريدة ٢/ ٣٨٨ (قسم الشام) وهي في معجم الأدباء أيضًا ٤/ ١٦١٤ - ١٦١٥. (٤) كبير وصغير. ١١٧٤ وبَقِيَ في بيته ثلاثة أيام ميتًا لا يدرى به (١). ٥٢٣- عليّ بن أحمد بن سعيد الكُوميُّ تالمالكيُّ. دخل الأندلس، أو وُلد بها. وسمع من ابن بَشْكُوال، ومحمد بن سعيد ابن زَرْقون. وقدم الثَّغْرِ فسمع من السِّلَفي. وبدمشق من أبي القاسم ابن عساكر. وبمكَّة وبغداد. وحدّث وخرّج الفوائد. وتُوفي في جُمادى الأولى(٢). ٥٢٤- عليّ بن إبراهيم بن نجا بن غنائم، زين الدين أبو الحسن الأنصاريُّ الدمشقيُّ الحنبليُّ، الواعظ المعروف بابن نُجَية(٣)، نزيل مصر بالشارع. وُلد بدمشق سنة ثمانٍ وخمس مئة. وسمع من عليّ بن أحمد بن قبيس المالكي. وسمع ببغداد من سَعْد الخير بن محمد الأندلسي، وصاهَره على ابنته فاطمة. وسمع أيضًا من عبدالصَّبُور بن عبدالسلام الهَرَوي، سمع منه ((الجامع)) للتّرمذي. وسمع من أبي الفَرَج عبدالخالق اليُوسُفي في سنة أربعين وخمس مئة. وحدَّث ببغداد، ودمشق، ومصر، والإسكندرية. وكتب عنه أبو طاهر السّلَفي مع تقدُّمه وجلالته شيئًا حكاه في «مُعجم شیوخ بغداد)). ووَعَظَ بجامع القَرَافة مدة طويلة. وكان صَدْرًا مُحْتشمًا، نبيلاً، ذا جاهٍ ورياسةٍ، ودنيا واسعةٍ، وتقدُّم عند الدولة. وهو سِبْط الشيخ أبي الفَرَج عبدالواحد بن محمد الشِّيرازي الحنبلي، وقد سار في الرُّسلية من جهة السُّلطان نور الدين إلى الديوان العزيز في سنة أربع وستين وخمس مئة. روى عنه ابن خليل، والحافظ الضِياء، ومحمد ابن البهاء عبدالرحمن، وأبو سُليمان ابن الحافظ عبدالغني، وأبوه، والزكي عبدالعظيم، وعبدالغني بن بنين، وجماعةٌ. وروى عنه بالإجازة أحمد بن أبي الخَيْر. قال الإمام أبو شامة (٤): كان كبيرَ القَدْر، مُعظّمًا عند صلاح الدين، وهو الذي نمَّ على الفقيه عُمَارة اليمني وأصحابه بما كانوا عَزَموا عليه من قَلْب الدَّولة، فشَنَقَهم صلاح الدين. وكان صلاح الدين يكاتبه ويحضره مجلسه. (١) من معجم الأدباء ٤/ ١٦١٠ - ١٦٢١. وتنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٧٥٧. (٢) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٧٢٨. (٣) قيده المنذري مصغرًا (١ / الترجمة ٧٤٢). (٤) ذيل الروضتين ٣٥. ١١٧٥ وكذلك ولده الملك العزيز من بعده. وكان واعظًا، مُفسِّرًا. سكن مصر. وكان له جاهٌ عظيمٌ، وحُرْمةٌ زائدةٌ. وكان يجري بينه وبين الشِّهاب الطُّوسي العجائب لأنه كان حنبليًّا، وكان الشهاب أشعريًّا، وكلاهما واعظٌ. جلس ابن نُجَيَّة يومًا في جامع القَرافة، فوقع عليه وعلى جماعة سَقفٌ، فَعَمِل الطُّوسي فَضْلاً ذكر فيه: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل ١٦]. وجاء يومًا كَلْبٌ يشقُّ الصُّفوف في مجلس ابن نُجَيَّة، فقال هذا: من هناك. وأشار إلى جهة الطُوسي. قال أبو المُظفَّر ابن الجَوزي(١): واقتنى ابن نُجَيَّة أموالاً عظيمةً، وتنعَّمَ تنغُّمًا زائدًا، بحيث إنه كان في داره عشرون جارية للفراش تساوي كلُّ واحدةٍ ألف دينار وأكثر، وكان يُعمل له من الأطعمة ما لا يُعمل للملوك. وأعطاه الخلفاء والملوك أموالاً عظيمةً، ومع هذا مات فقيرًا؛ كَفَّنه بعض أصحابه . قال المنذري(٢): مات في سابع رمضان. ٥٢٥- عليّ بن الحسن بن إسماعيل بن الحسن، أبو الحسن العَبْديُّ البصريُّ، ابن المُعَلَّمة. وُلد بالبصرة سنة أربع وعشرين وخمس مئة. وسمع من جابر بن محمد الأنصاري، وطَلْحة بن عليّ المالكي، وإبراهيمٍ بن عَطِيَّة الشافعي. وببغداد من ابن ناصر، وأبي بكر ابن الزَّاغُوني، وأبي الكَرَم الشَّهرزُوري، وجماعةٍ. وقرأ الأدب بالبَصْرة على جماعة. واشتغلَ وحدَّث وصنَّف، وقال الشعر والتَّرَسُّل. وثَّقه الذُّبيثي وروى عنه، وأثنى عليه، قال(٣): لَقِيتُه بواسط. وتُوفي في شعبان . ٥٢٦- عليّ بن حَمْزة بن عليّ بن طَلْحة بن عليّ، الشيخ الأجَلُّ أبو الحسن ابن الأجلِّ الصالح أبي الفُتُوح الرَّازيُّ الأصل البغداديُّ الكاتب، نزيل مصر . من بيت سُؤدُد وتقدُّم. وُلد سنة خمس عشرة وخمس مئة. وسمع من (١) مرآة الزمان ٨/ ٥١٥. (٢) التكملة ١ / الترجمة ٧٤٢. (٣) تاريخه، الورقة ١٣٧ (كيمبرج). ١١٧٦ أبي القاسم بن الحُصين. ووَلِيَ حِجَابة الباب الثُّوبي وحدَّث ببغداد والشام ومصر. وكان أنيقَ الكتابة. سمع منه أبو المحاسن عُمر بن عليّ القُرَشي، ومات قبله بدَهْر. وحدَّث عنه ابن خليل، والضِّياء، وخطيب مَرْدا، وجماعةٌ. وتُوفي في غُرَّة شعبان. وقد وَلِيَ أبوه وكالة المسترشد بالله(١). ٥٢٧- عليّ بن خَلَف بن مَعزوز(٢) بن علي، الإمام أبو الحسن الكُوميُّ المحموديُّ التِّلَمْسانيُّ المالكيُّ، نزيل مُنْة بني خَصِيب. فقيهٌ عارفٌ بالمذهب، خبيرٌ بالأصول والنَّظر، ذو زُهد وورَع. وكان يحضر عند صاحب المغرب، وله منه جانب، فآثر الآخرة وفارقه، وقدم مصر، واشتغل بالشَّغر على أبي طالب صالح ابن بنت مُعافى. وحجَّ ودخل بغداد فسمع من يحيى بن ثابت، وأبي بكر ابن النّقُّورو وأبي عليّ الرَّحبي، ومحمد بن محمد بن السَّكَن، وأبي المَكَارم المبارك بن محمد البادرائي، وطائفةٍ. وكتب الكثير، وحَصَّل الأصول. قال المنذري(٣): تُوفي في الرابع والعشرين من رجب. وحدَّث عنه جماعةٌ من شيوخنا ورفقائنا. ودرَّس بمُنْية بني خصيب وأشغل. وبنو محمود من كومية؛ قبيلة من البَرْبر. روى عنه عبدالجليل الطَّحاوي، والشِّهاب القُوصي، وقال: هو مدرِّس النَّجْمية اللمطية بمُنية بني خصيب. كان شيخًا إمامًا، كثيرَ العبادة، رحل إلى العراق في طلب الحديث، وأفتى ودرَّس. سمعتُ منه ((ياقوتة)) أبي عَمْرو الزَّاهد، وعدة أجزاء. أنشدني أحمد بن إسحاق القرافي، قال: أنشدنا عبدالجليل بن محمد الطَّحاوي المالكي سنة خمس وثلاثين وست مئة، قال: أنشدنا أبو الحسن عليّ بن خَلَف، عن عبدالله بن محمد الأشيري، عن ابن مُفوَّز لنفسه: تروي الأحاديث عن كلِّ مُسامحةً وإنما لمَعانيها معانيها (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٣٩ (كمبرج)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٧٣٩. (٢) بزايين قيده المصنف في المشتبه ٦٠١ . (٣) التكملة ١ / الترجمة ٧٣٥. ١١٧٧ ٥٢٨- عليّ ابن الإمام المدرّس أبي البركات هبة الله بن عبدالمُحسن الأنصاريُّ، أبو الحسن المصريُّ المالكيُّ. وَلِيَ التَّدْريس بعد والده بمدرسة المالكية المُجاورة للجامع العتيق بمصر. وحدَّث عن عبدالغني بن أبي الطَّيب بشيء يسير(١). ٥٢٩- عيسى بن حَمَّاد بن عبدالرحمن بن عُمر، أبو موسى القَيْسيُّ الصِّقليُّ الأصل الدِّمشقيُّ. ولد سنة إحدى عشرة وخمس مئة، وقدم الشام وله ثلاثون سنة . حدَّث عن أبي العَشَائر محمد بن خليل بن فارس القَيْسي. وأجاز لأحمد ابن أبي الخَيْرِ. وحذَّث عنه الشِّهاب القُوصي، وغيره. تُوفي في ربيع الأول بدمشق عن بضع وثمانين سنة(٢). ٥٣٠- غياث الدين، السُّلطان أبو الفتح محمد بن سام بن الحُسين ابن الحسن الغوريُّ صاحب غَزْنَة، أخو السّلطان شهاب الدين. أنبأني ابن البُزُوري أنه كان مَلِكًا عادلاً، وللمال باذلاً، محسنًا إلى رَعِيَّته، رؤوفًا بهم في حُكْمه وسياسته. كانت ثغور الأيام به بواسم، وكلها بوُجُوده أعياد ومواسم. قرَّبَ العلماء، وأحبَّ الفُضلاء، وبنى المساجد والرُّبط والمدارس، وجدَّدَ من مواطن العبادات ما كان دارسًا، وأدَرَّ الصَّدَقات، وبنى في الطُّرُق الخانات. وكان بالجود والسَّخاء مَوْصوفًا. قلتُ: امتدَّت أيامه، وأسنَّ ومَرِضَ بالنِّفْرس مدةً. ذكر العَدْل شمس الدين الجَزَري في ((تاريخه))(٣) أنه توفي في السابع والعشرين من جُمادى الأولى، ودُفن بتُرْبةٍ له إلى جانب جامع هَرَاة. قال ابن الأثير (٤): وكان عادلاً سَخِيًّا، قَرَّبَ العُلماء وبنى المدارس والمساجد، وكان مظفَّرًا في حروبه لم ينكسر له عسكر. وكان ذا دهاءٍ ومكْرٍ وكَرَمٍ. أسقط المُكُوس ولم يتعرَّض لمال أحمد. وكان مَن مات بلا وارِثٍ (١) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٧٠٣. (٢) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٧١١. (٣) تاريخه، كما في المختار منه ٨١. (٤) الكامل ١٢ / ١٨١ - ١٨٢. ١١٧٨ تصدَّق بما خَلَّفه. وكان فيه فَضْلٌ وأدبٌ. وقد نسخَ عدة مَصَاحِف، ولم يبدُ منه تعصُّبٌ لمذهب، وكان يقول: التَّعصُّب قبيحٌ. وأما أخوه شهاب الدين فإنه قُتل غِيلةً. ثم إن خُوارزم شاه محمد بن تكش قصد غَزْنَة في سنة خمس وست مئة، وظَفَرَ بالملك غياث الدين محمود ولد غياث الدين محمد بن سام وقتله بعد أن آمنه، وترك بغَزْنَة جلال الدين ابن خُوارزم شاه. ولمَّا تُوفي غياث الدين محمد كان الأمير تاج الدين ألدز أحد موالي الملوك الغُورية قد استولى على باميان وبَلْخ، فسار إلى غياث الدين ابن غياث الدين ليكون في نَصْره، فحَضَرَ بغَزْنة وأحضر العلماء وفيهم رسول الخليفة مجد الدين يحيى بن الربيع مدرّس النِّظامية، وكان قد نُفِّذ رسولاً إلى شهاب الدين الغُوري، فقُتِلَ شهاب الدين وابن الربيع بغَزْنة، فالتمس تاج الدين ألدز أن ينتقل إلى دار المملكة، وأن يُخاطب بالمُلْك، فرَكِبَ هو والأمراء في خدمة غياث الدين محمود، وعليه ثياب الحُزْن على شهاب الدين، فتغيّرت نِيَّة جماعة من الدولة لأنهم كانوا يطيعونه، أعني ألدُز، بناءً على أنه يحصِّل الملك لغياث الدين، فلمَّا رأى انحرافهم فرَّق فيهم الأموال ورَضُوا، وأذِن لجماعةٍ من الأمراء وأولاد الملوك أن يكونوا في خِدْمة غياث الدين فلمَّا استقرُّوا عنده بعث إليه خِلْعة، وطلب منه ألدُز أن يُسَلْطنه وأن يعتقه من الرِّقِّ، لأنه كان لعَمِّه الشَّهيد شهاب الدين، وأن يزوِّج ولده بابنة ألدُز. فلم يُحِبْه غياث الدين محمود. واتَّفق أن جماعة من الغُورية أغاروا على أعمال كِرْمان، وهي إقطاع قديم لألدُز، فجهّز ألدُز صِهْره وراءهم فظفِرَ بهم وقتلهم. ثم إن ألدُز فرَّقَ الأموال، وأجرى رسوم مَوْلاه شهاب الدين، واستقام أمره. وجرت لهم أمورٌ طويلة حكاها شمس الدين ابن الجَزَري في أوائل ((تاريخه))(١) وأن ألدُز مَلَكَ مدينة لُهاوور وعدة مدائن، وأنه التقى هو وشمس الدين الدزمش مملوك قُطب الدين أيبك فتى شهاب الدين الغُوري فَأُسِر تاج الدين ألدُز في المَصافِّ فقُتِلَ. وكان محمود السِّيرة في رَعِيته . (١) تاريخه، كما في المختار منه ٨٢ - ٨٨. ١١٧٩ ٥٣١- فَلَكُ الدين، الأمير المُلقّب بالمبارز سُليمان بن ... (١)، وهو أخو السُّلطان الملك العادل لأمِّه. دُفن بداره بدمشق الفَلَكية التي وقفها مدرسة بناحية باب الفراديس. وَرَّخِه أبو شامة(٢). ٥٣٢- القاسم بن يحيى بن عبدالله بن القاسم، قاضي القُضاة ضياء الدين أبو الفَضَائل ابن الشَّهْرِزُوريِّ، الشافعيُّ، ابن أخي قاضي الشام كمال الدین محمد . وُلد سنة أربع وثلاثين وخمس مئة. تفقَّه ببغداد بالنِّظامية مدة، ثم عاد إلى المَوْصل. وقدَّمَ الشام ووَلِيَ قضاء القُضاة بعد عمِّه. ثم استقال منه لمَّا عرف أن غرض السُّلطان صلاح الدين أن يُولِّي الإمام أبا سَعْد ابن أبي عَصْرون، فأقاله ورتَّبه للتَّرسل إلى الديوان العزيز. وقدم بغداد رسولاً عن الملك الأفضل. فلمّا تملَّكَ العادل دمشق أخرجه منها، فسار إلى بغداد، فأكرم مَوْرده وخُلِعَ عليه، ووَلاَه الخليفة قضاء القُضاة والمدارس والأوقاف والحُكم في المذاهب الأربعة. وحصلت له منزلةٌ عظيمةٌ إلى الغاية عند الناصر لدين الله. ولم يزل على ذلك إلى أن سأل الإعفاء، والإذن له في التَّوجه إلى بلده، وخاف العواقب، وسار إلى حَمَاة، فوَلِيَ قضاءها، وعِيبَ عليه هذه الهِمَّة النَّاقصة . وكان سَمْحًا، جوادًا رئيسًا له شِعْرٌ جيّدٌ، فمنه: فارقْتكُمُ ووصلتُ مصرَ فلم يقم انسُ اللَّقاء بوحشة التَّوديع وسُرِرتُ عند قدومها لولا الذي لكُم من الأشواق بين ضُلُّوعي وله : في كل يوم تُرى للبَيْن آثارُ وما له في التئام الشمل إيثار يسطو علينا بتفريقٍ فواعَجَبًا هل كان للبَيْن فيما بيننا ثارُ يَهُزُّني أبدًا من بعد بُعْدهم إلى لقائهم وَجْدٌ وتذكارُ ما ضَرَّهم في الهَوَى لو واصلوا دَنِفًا وما عليهم من الأوزار لو زاروا (١) بَيَّض المصنف في هذا الموضع ولم يعد إليه. (٢) لم نقف عليه في المطبوع من ذيل الروضتين لأبي شامة . ١١٨٠