النص المفهرس

صفحات 1121-1140

٣٩٨- محمد بن أبي القاسم عبدالله بن أحمد بن عبدالله ابن الحافظ
أبي محمد الحسن بن محمد الخَلاَّل، أبو الحسن البغداديُّ، الوكيل
الحاجب.
روى عن أبي الفَضْلِ الأُرْمَوي، وغيره. وعنه أبو عبدالله ابن النَّجَّار،
وقال: كان ساكنًا متواضعًا. توفي في ذي الحجة(١).
٣٩٩- محمد بن علي بن أحمد بن سراج، أبو الفتح البغداديُّ
البَيِّعْ، ◌ِبط أبي المُظَفَّرِ الصَّبَّاغ.
شاهدٌ جميلُ السِّيرة، دَيِّنٌ. سمع من عم جَده أبي القاسم عليّ ابن
الصَّبَّاغ، والأُرْمَوي، وعُمر بن ظَفَر. روى عنه ابن النَّجَّار وأثنى عليه، وقال:
مات في المحرم(٢).
٤٠٠- محمد بن أبي القاسم عليّ بن إبراهيم، أبو الحسن البغداديُ
الكاتب .
وُلد سنة ثلاثٍ وعشرين. وسمع من قاضي المَرِستان أبي بكر،
وإسماعيل ابن السَّمر قندي، ويحيى ابن البَنَّاء، ويحيى ابن الطَّرَّاح.
ووَلِي نَظَرَ أْوَانا مدةً .
روى عنه الدُّبيثي (٣)، وابن النَّجَّار، وحفيده محمد بن الكريم، وغيره.
وتوفي سنة سبع وتسعين في جمادى الآخرة. وكان من الأدباء الظُرفاء
اللَّطفاء. نسِخَ كثيرًا من مسموعاته ومن كُتُب الأدب. وله مجموع كبير في
عشرين مجلّدة. وكان صَدوقًا .
٤٠١- محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبدالله بن علي بن
محمود بن هبة الله بن ألُه، الإمام العلاَّمة المُنشىء البليغ الوزير عماد الدين
أبو عبدالله الأصبهانيُّ الكاتب، المعروف قديمًا بابن أخي العزيز.
ولد بأصبهان سنة تسع عشرة وخمس مئة، وقدم بغداد وهو ابن عشرين
سنة أو نحوها. ونزل بالنِّظامية، وتفقَّه وبرع في الفقه على أبي منصور سعيد
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي ٢/ ٢٢، والتكملة للمنذري ١ / الترجمة ٦٢٣ .
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيئي ٢ / ١٣٩.
(٣) وترجمه ابن الدبيثي في تاريخه ٢/ ١٤٠.
تاريخ الإسلام ١٢ / م ٧١
١١٢١

ابن الرَّزَّاز، وأتْقن الخلاف، والنَّحو، والأدب. وسمع من ابن الرَّزَّاز، وأبي
منصور بن خَيْرون، وأبي الحسن عليّ بن عبدالسلام، والمبارك بن عليّ
السِّمِّذي، وأبي بكر بن الأشقر، وأبي القاسم علي ابن الصَّاغِ، وطائفةٍ. وأجاز
له أبو القاسم بن الحُصين، وأبو عبدالله الفُراوي. ورجع إلى أصبهان سنة ثلاثٍ
وأربعين، وقد برع في العلوم، فسمع بها، وقرأ الخلاف على أبي المَعَالي
الوَرَكاني، ومحمد بن عبداللطيف الخُجَنْدي، ثم عاد إلى بغداد. وتعَانَى
الكتابة والتَّصرف. وسمع بالشَّغر من السِّلفي، وغيره.
روى عنه ابن خليل، والشِّهاب القُوصي، والخطير فتوح بن نوح
الخُوبيِّ، والعز عبدالعزيز بن عثمان الإربلي، والشَّرف محمد بن إبراهيم بن
عليّ الأنصارِي، والتَّاجِ القُرْطبي، وآخرون. وبالإجازة أحمد بن أبي الخير،
وغيره.
وألُهُ اسمٌ فارسيٌّ معناه العُقاب.
ذكره ابن خلِّكان(١)، وقال: كان شافعيًّا، تفقَّه بالنِّظامية، وأتقنَ الخلاف
وفنون الأدب، وله من الشِّعر والرّسائل ما هو مشهور. ولما مَهَرَ تعلَّقَ بالوزير
عَوْن الدين يحيى بن هُبيرة ببغداد، فولاَه نَظَرَ البصرة، ثم نظر واسط، فلمَّا
تُوفي الوزير ضَعُفَ أمره، فانتقل إلى دمشق فقدمها في سنة اثنتين وستين
وخمس مئة فتعرَّفَ بمُدبِّر الدولة القاضي كمال الدين الشَّهْرزُوري، واتَّصل
بطريقه بالأمير نجم الدين أيوب والد صلاح الدين، وكان يعرف عَمَّه العزيز من
قَلْعة تكريت، فأحسنَ إليه. ثم استخدمه كمال الدين عند نور الدين في كتابة
الإنشاء. قال العماد: وبَقِيتُ مُتحيِّرًا في الدخول فيما ليس من شأني، ولا
تقدَّمت لي به دُرْبة. فجَبُنَ عنها في الابتداء، فلمَّا باشَرَها هانت عليه، وصار
منه ما صار. وكان يُنشىء بالعَجَمية أيضًا. وترقَّت منزلته عند السُّلطان نور
الدين، وأطلعه على سِرِّه، وسَيَّرَه رسولاً إلى بغداد في أيام المستنجد، وفوَّضَ
إليه تدريس المدرسة المعروفة بالعمادية بدمشق في سنة سبع وستين، ثم رتَّبه
في إشراف الديوان في سنة ثمان. فلمَّا توفي نور الدين وقامٌ ولده ضُويق من
الذين حوله وخُوِّق، إلى أن ترك ما هو فيه، وسافر إلى العراق، فلمَّا وصل
(١) وفيات الأعيان ٥/ ١٤٧ - ١٥٠.
١١٢٢

إلى المَوْصل مَرِضَ، ثم بَلَغه خروج السُّلطان صلاح الدين من مصر لأخذ
دمشق، فعاد إلى الشام في سنة سبعين، وصلاح الدين نازل على حلب،
فقصده ومدحه، ولَزِمَ رِكابه، وهو مستمرّ على عُطلته، إلى أن استكتبه واعتمد
عليه، وقَرُبَ منه حتى صار يُضاهي الوزراء. وكان القاضي الفاضل ينقطع عن
خِدْمة السُّلطان على مصالح الديار المصرية، فيقوم العماد مقامه. وله من
المُصنَّفات كتاب ((خريدة القصر وجريدة العَصْر)) جعله ذَيْلاً على ((زينة الدَّهْرِ))
لأبي المَعَالي سَعْد بن علي الحَظِيري. ((وزينة الدَّهر)) ذيلٌ على («دُمية القَصْر
وعُصْرة أهل العَصْر)) للباخَرْزي، و((الدُّمية)) ذيلٌ على ((يتيمة الدَّهر)) للثَّعالبي،
و((اليتيمة)) ذيلٌ على كتاب ((البارع)) لهارون بن عليّ المُنجِّم، فذكر العماد في
كتابه الشُّعراء الذين كانوا بعد المئة الخامسة إلى سنة اثنتين وسبعين وخمس
مئة، وجَمَعَ شُعراء العراق والعَجَم والشَّام والجزيرة ومصر والمغرب، وهو في
عَشْرِ مجلَّدات. وله كتاب ((البَرْق الشَّامي)) في سبع مُجّدات. وإنما سَمَّاه البَرْق
الشامي لأنه شَبَّه أوقاته في الأيام النورية والصلاحية بالبَرْق الخاطف لطِيبها
وسُرْعة انقضائها. وصنَّف كتاب ((الفتح القُسي في الفتح القُدْسي)) في
مُجلَّدين، وصنَّف كتاب ((السَّيل والذَّيل))، وصَنَّفَ كتاب ((نُصْرة الفَترة وعُصْرة
الفِطرة)) في أخبار بني سُلْجوق ودولتهم، وله ديوان رسائل كبير، وديوان شعْر
في أربع مجلّدات، وديوان جميعه دوبيت، وهو صغير. وكان بينه وبين
القاضي الفاضل مُخاطبات ومحاورات ومكاتبات. قال مرة للفاضل: سِر فلا
كَبا بك الفرس. فقال له: دام عُلا العماد. وذلك مما يُقرأ مقلوبًا وصحيحا.
قال ابن خَلِّكان(١): ولم يزل العماد على مكانته إلى أن توفي السُّلطان
صلاح الدين، فاختلَّت أحواله، ولم يجد في وجهه بابًا مفتوحًا. فَلَزم بيته
وأقبل على تصانيفه. وألُه: معناه بالعربي العُقاب، وهو بفتح الهَمْزة، وضُمِّ
اللَّم، وسكون الهاء. وقيل: إنَّ العُقاب جميعه أنثى، وإن الذي يسافده طائرٌ
من غير جنسه، وقيل: إن الثَّعلب هو الذي يسافده، وهذا من العجائب. قال
ابن عُنين في ابن سيدة:
(١) وفيات الأعيان ٥/ ١٥٢ - ١٥٣.
١١٢٣

ما أنت إلا كالعُقاب فأُّه معروفةٌ وله أبٌّ مجهولُ
وقال الموفَّق عبداللَّطيف: حَكَى لي العماد من فَلْق فيه، قال: طلبني
كمال الدين لنيابته في ديوان الإنشاء، فقلتُ: لا أعرف الكتابة. فقال: إنما
أريد منك أن تُثْبِت ما يجري فتخبرني به. فصرتُ أرى الكُتُب تُكتب إلى
الأطراف، فقلتُ لنفسي: لو طُلب مني أن أكتب مثل هذا ماذا كنتُ أصنع؟
فأخذتُ أحفظ الكُتُب وأحاكيها، وأروِّض نفسي فيها. فكتبتُ كُتُبًا إلى بغداد،
ولا أُطْلِع عليها أحدًا. فقال كمال الدين يومًا: ليتنا وجدنا مَن يكتب إلى بغداد
ويُريحنا. فقلتُ: أنا أكتب إن رضيتَ. فكتبتُ وعرضتُ عليه، فأعجبه
فاستكتبني. فلمَّا توجَّه أسد الدين إلى مصر في المرة الثالثة صَحِبتُه.
قال الموفَّق: وكان فقهه على طريقة أسعد المِيْهني، ومدرسته تحت
القلعة. ويوم يدرِسُ تتسابق الفُقهاء لسماع كلامه وحُسْن نُكَتهِ. وكان بطيء
الكتابة، ولكن دائم العمل، وله توسّعٌ في اللَّغة، ولا سِعَة عنده في النَّحو.
وتوفي بعدما قاسَى مَهَانات ابن شُكر. وكان فريدَ عَصْرِه نَظْمًا ونَثْرًا. وقد رأيته
في مجلس ابن شُكْر مَزحومًا في أُخریات الناس.
وقال زكي الدين المُنذري(١): كان جامعًا للفضائل؛ الفِقه الأدب،
والشِّعْرِ الجَيِّد، وله اليد البيضاء في النَّثْر والنَّظم، وصنَّف تصانيف مفيدة.
قال: وللسُّلطان الملك الناصر معه من الإغضاء والتَّجاوز والبَسْط وحُسْن
الخُلُق ما يُتعجّب من وقوع مثله من مثله. تُوفي في مستهلِّ رمضان بدمشق،
ودُفن بمقابر الصُّوفية .
أنبأنا أحمد بن سَلامة، عن محمد بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا عليّ
بن عبدالسَّيِّد، قال: أخبرنا أبو محمد الصَّرِيفيني، قال: أخبرنا ابن حُبَابة،
قال: حدثنا أبو القاسم البَغَوي، قال: حدثنا عليّ بن الجَعْد(٢)، قال: أخبرنا
شُعبة، عن أبي ذبيان، واسمه خليفة بن كعْب، قال: سمعتُ ابن الزُبير يقول:
لا تُلبسوا نساءكم الحريرَ فإني سمعتُ عُمر يقول: سمعتُ رسول اللّه ◌َلا يقول :-
(١) التكملة ١ / الترجمة ٦٠٥.
(٢) مسند علي بن الجعد (١٤٤٧).
١١٢٤

((مَن لَبِسَه في الدُّنيا لم يَلْبَسْه في الآخرة)) رواه البخاري(١)، عن علي بن الجَعْد
مثله .
ومن شِعْره في قصيدة:
يا مالِكًا رِقَ قلبي أراك مالَكَ رقَّهْ
ها مُهْجَتي لك خُذْها فإنها مُستحقهْ
فدَتْكَ نفسي برِفقِ فما أطيقُ المَشْقَّهْ
ويا رشيقًا أتتني من سَهْم عينيه رَشْقَهْ
لصارِمِ الجَفْنِ منهُ في مُهْجتي ألفُ مَشْقَهْ
وخَصْرُهُ مثلُ معنًى بلَّ غِيٍّ فيه دِقَّهْ
وله :
كتبتُ والقلب بين الشَّوْق والكَمَدِ والعَيْنُ مطروفةٌ بالدَّمع والسُّهِدِ
وفي الحَشَى لفحة للوَجْد مُحرقة متى تجدْ نَفْحةً من أرضكم تقدٍ
يا رائدًا وهو سارٍ في الظَّلام سنًا وطالبًا في الهجير الورد وهو صَدٍ
ها مُهْجتي فاقتبس من نارها ضرمًا ومُقلتي فاغترف من مائها ورد
يا مَن هو الرُّوحُ بل رُوح الحياة ولا بقاء بعد فِراق الرُّوح للجَسَد
حاولتَ نَقْضَ عهود صُنتُها، ولكم أردتُ في الحُبِّ سُلوانًا ولم أردِ
عن ناظري من هواها ما خلا جلدي
واهًا لحاضرةٍ في القلب غائبةٍ
قوية البَطْش باللَّحظ الضَّعيف وبالخصْــر النَّحيف وكلٌّ مُضعِفٌ جسدي
لا غَرو إن سَحَرَتْ قلبي بمُقلتها نقَّائةٌ بفنون السِّحْر في العُقَدِ
بالطَّرْف في كُحْل، بالعَطْف في ميل بالخَدِّ في خَجَل، بالقَدِّ في ميد
بالرَّاحِ مُرْتَشِفًا، بالوَرْدِ مُقتطِفًا بالغُصْنِ مُنعطفًا، بالثَّغْرِ كالبَرَدِ
لا جلتُ يومًا ولا أبصرتُ من شَغَفٍ ضلالتي في الهوى إلا من الرَّشَدِ
وله :
كالنَّجْم حين هدا، كالذَّهْرِ حين عدا كَالصُّبْح حين بدا، كالعَضْب حين برا
في الحُكْم طَوْدٌ علا، في الحِلْم بَحر نُهى في الجُودِ غَيْث ندا، في البأس ليث شرا
(١) البخاري ٧/ ١٩٤ (٥٨٣٤).
١١٢٥

أنبأني ابن البُزُوري، قال: العماد هو إمام البُلغاء، وشمس الشُّعراء،
وقُطْب رحا الفُضَلاء، أشرقت أشعَّة فضائله وأنارت، وأنجدت الرُّكبان بأخباره
وأغارت، في الفصاحة قُسُّ دهره، وفي البلاغة سَحْبانُ عَصره، فاقَ الأنام طُرًّا
نَظْمًا ونَثْرًا. وفي رسائله المعاني الأبكار المخجلة الرِّياض عند إشراق النوار.
ومن شعره :
قَضَى عمره في الهَجْر شَوْقًا إلى الوَصْل وأبلاه من ذكر الأحبة ما يُلي
وكان خَلِيَّ القلب من لَوْعة الهَوَى فأصبحَ من بَرح الصَّبابة في شُغْل
فآلى عليه أن يزيدَ من العَذْل
وأطربَهُ اللَّحي بِذِكْر حبيبه
على فُتُوني دَلَّه فاتنُ الدَّلِّ
وما كنتُ مفتونَ الفؤاد وإنما
نُحُولي ممن شَدَّ عِقْد نطاقه على ناحل واه من الخَصْر مُنْحِلٍ
إذا رام للصَّدِّ القيامَ أَبَتْ له روادِفُه إلا المُقام على وَصْلي
٤٠٢- محمد بن محمد بن هارون بن محمد بن کَوْکب، أبو عبدالله
البغداديُّ المولد الحِلَيُّ المنشأ المقرىء الماهر، المعروف بابن الكال
البَزَّار.
مقرىءٌ جليلٌ مشهورٌ بصيرٌ بالقراءات. ولد سنة خمس عشرة وخمس
مئة، وقرأ القراءات على سِبْط الخَيَّاط، وأبي الكَرَم الشَّهرزُوري، ودَعْوان بن
علي، وأبي العلاء الهمذاني وسمعِ منهم ومن عليّ ابن الصَّبَّاغ. وقرأ بالمَوْصل
على يحيى بن سَعْدون. وأقرأ بالحِلَّة مدة، وحمل الناس عنه.
قال أبو عبدالله الدُّبيثي(١): قرأتُ عليه بالرِّوايات العشر، وسمعتُ منه.
وحدَّثنا بدُكَّانه بالحِلَّة المَزْيَدية. وتُوفي في حادي عشر شهر ذي الحجَّة بالحِلَّة.
قلتُ: وممن قرأ عليه الدَّاعي الرَّشیدي، وهو آخر من روی عنه.
قال ابن نُقطة(٢): وحدَّث عن محمد بن محمد بن عنقش الأنباري. وأقرأ
ببغداد، وكان له بالحِلَّة دُكان يعمل فيه البزر.
٤٠٣- محمد بنِ أبي محمد بن أبي المَعَالي بن المَقْرون، أبو شجاع
اللَّوزيُّ؛ نسبةً إلى محلّة اللّوزية بشرقي بغداد، المقرىء، الرجل الصالح.
(١) تاريخه، الورقة ١١١ - ١١٢ (شهيد علي).
(٢) إكمال الإكمال ١/ ٣٩٧، وترجمه أيضًا في ٥/ ٧٤.
١١٢٦

قرأ القرآن على أبي محمد سِبْط الخَيَّاط، وأبي الكَرَم الشَّهرزوري
بالروايات. وسمع منهما، ومن أبي الحسن بن عبدالسلام، وابن الصَّبَّاغ، وأبي
الفتح عبدالله ابن البَيْضاوي، وأبي الفَضْلِ الأُرْمَوي، وجماعةٍ. وروى الكثير،
وأقرأ الناس دَهْرًا حتى لَقَّنَ الآباء والأبناء والأحفاد.
وكان أمَّارًا بالمعروف نَهَاءً عن المنكر، كثيرَ الخير. أقرأ كتابَ الله نحوًا
من ستين سنة. وكان بصيرًا بالقراءات، وكان يأكل من كَسْب يده، ولا يأخذ
من أحدٍ شيئًا .
تُوفي في سابع عشر ربيع الآخر .
قال أبو عبد الله النَّجَّار: لَقَّنَ خَلْقًا لا يُحْصَون، وحُملت جنازته على
الرُّؤوس، وما رأيتُ جَمْعًا أكثر من جَمْع جِنازته. قال: وكان مُستجاب
الدَّعوة، وَقُورًا.
وقال الدُّبيثي(١): قرأنا عليه القراءات، وسمعنا منه، ونِعْمَ الشَّيخُ كان.
ثم روی عنه حديثاً.
وممن روى عنه الضِّياء، وابن خليل، واليَلْداني، والنَّجيب عبد اللَّطيف،
والزَّين ابن عبدالدائم. وبالإجازة ابن أبي الخَيْرِ، والفخر ابن البخاري. ودُفن
بصُفَّة بِشْر الحافي.
٤٠٤- محمد بن المبارك بن محمد بن مَيْمون، أبو غالب الأديب
الكاتب .
سمع أبا الفَضْل الأُرموي، وابن ناصر، وأبا بكر ابن الزَّاغوني. وله شِعْر
جيّدٌ، وكان مُكْثِرًا من أشعار العرب. ولابن البخاري منه إجازة. وتُوفي في
جُمادى الآخرة(٢).
٤٠٥ - محمد بن أبي طاهر بن زقمير، أبو عبدالله الحَرْبيُّ الآجريُّ.
سمع عبدالله بن أحمد بن يوسف. روى عنه الدُّبيثي(٣)، وابن خليل.
وتُوفي في ذي القَعْدة.
(١) تاريخه، الورقة ١٥٥ - ١٥٦ (شهيد علي).
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٢٣ (شهيد علي)، وتكملة ابن المنذري ١/ الترجمة
٠٥٩٤
(٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٥٦ (شهيد علي).
١١٢٧

٤٠٦- محمد البلخيُّ الزّاهد، نزیل بغداد.
كان كبيرَ القَدْر، صالحًا، مُنعزلاً عن الناس، يسكن الخراب، ولا يعْلَم
من أين قوته إلى أن كَبِرَ وعَجَزَ. أدركه أجَله وهو منقطع في مسجد مجاور لقبر
معروف الكرخي.
تُوفي إلى رحمة الله في المحرَّم، وجَهَّزته أُمُّ الخليفة، وأخذت دراعته
للبركة، وكان قد قارب الثمانين.
قال ابن النَّجَّار: كان يتنقَّل في الأمكنة لئلاّ يُعرف. وما كان يفهم
بالعربي. وكان الخليفة الناصر يقصده زائرًا فلا يكلمه. وما كان يعرفُ أحدٌ
من أين يأكل. وكان كثيرَ العبادة، شديدَ الرِّياضة، له كرامات ظاهرة(١) .
٤٠٧- المبارك بنِ حَمْزة بن عليّ، الفقيه أبو المظفَّر ابن البُزُوري
البغداديُّ، ◌ِبْط أبي المظفَّر ابن الصَّبَّاغ.
كان إماما مُبرِّزًا، أعاد بالنِّظامية ببغداد. وتفقَّه على أبي المحاسن يوسف
بن بُنْدار. وتُوفي في المحرَّم(٢).
٤٠٨- المبارك بن المبارك بن الحسن بن الحُسين بن سِكِّينة(٣)، أبو
محمد البغداديُّ الأنماطيُّ البَيِّع .
حدَّث من بيته جماعة. وسمع هو من أبي القاسم ابن السَّمر قندي. روى
عنه الدُّبيئي (٤)، وغيره. وتُوفي في ربيع الأول، وله أربعٌ وثمانون سنة .
٤٠٩- مسعود بن محمد ابن الذَّلاَل الهَمَذانيُّ، شيخ القَلَنْدرية .
ذكره شيخنا ابن البُزُوري في ((تاريخه))، وقال: كان على قَدم حَسَنٍ،
وكان كثيرًا ما يقول: الماضي لا يُذكر. فقيل: إنه رُبِّيَ في المنام، فقيل له: ما
فعل الله بك؟ قال: أوقفني بين يديه، وقال لي: يا مسعود الماضي لا يُذكر،
انطلقوا به إلى الجنَّة. تُوفي في شهر رمضان من سنة سبع .
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٣٧ (شهيد علي).
(٢) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٧٦.
(٣) قيده المنذري فقال: ((بكسر السين المهملة وكسر الكاف وتشديدها)) (التكملة ١/ الترجمة
٥٨٥).
(٤) وترجمه ابن الدبيئي كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٧٨ .
١١٢٨

٤١٠- منصور بن الحسن بن منصور، الإمام أبو المكارم الزَّنْجانيُّ
الشافعيُّ، نزيل بغداد، ومُعيد النِّظامية، ومدرِّس المدرسة الثَّقْتية .
إمامٌ مناظرٌ، عارفٌ بالمذهب، له حَلْقة بجامع القصر، تُوفي في
رمضان(١) .
٤١١- يحيى بن طاهر، أبو زكريا البغداديُّ الواعظ، المعروف بابن
النَّجار.
كان يُتَّهم بالكَذِب. وله سماع من سِبط الخَيَّاط، والأُرْمَوي. تُوفي في
ذي الحجَّة عن خمس وسبعين سنة.
قال الدُّبيثي(٢): أنشدنا ابن النَّجَّار لبعضهم.
عاشِر من النَّاس من تَبَقى مودَتُه فأكثرُ النَّاسِ جَمْعٌ غيرُ مؤْتَلِفٍ
منهم صديقٌ بلا قاف، ومعرفةٌ بغير فاء، وإخوانٌ بلا ألف
٤١٢- يوسف بن عبدالرحمن بن غُصْن، أبو الحجّاج التُّجِيبيُّ،
وقيل: اللَّخميُّ الإشبيليُّ المقرىء.
أخذ القراءات عن أبي الحسن شُرَيْح، وأبي العباس بن حَرْب، وأبي
العباس بن عَيْشون. وروى عن أبي بكر ابن العَرَبي. وتصدَّرَ للإقراء بإشبيلية،
وطال عُمُره، ورحل الناس إليه. وهو آخر أصحاب شُرَيْح الذين قرؤوا عليه.
تُوفي في سنة سبع هذه تقريبًا؛ قاله الأبار(٣).
قلتُ: بل هُو من آخرهم.
٤١٣- أبو منصور بن أبي بكر بن شُجاع بن نُقطة المُزَكْلِش، أخو
الزَّاهد عبدالغني.
بغداديٌّ ظريفٌ، يُنشد في الأسواق ويمسخر ويلعب. وله يدٌ في كان
وکان. وکان يُسخّر النّاس في رمضان.
قيل له: أما تستحي، أخوك زاهد العراق، وأنت تُزَكْلِش في الأسواق؟
فقال مواليًّا :
(١) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٦٠٦.
(٢) تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٤٤.
(٣) التكملة ٤ / ٢١٧.
١١٢٩

قد خاب من شبه الجزعة إلى دُرَّه
وشابه قحبةً إلى مستحسنة حُرَّه
أنا مُغني وأخي زاهد إلى مرَّه
بئرين في دار ذي حلوة وذي مُرَّةٍ (١)
وفيها ولد :
الشيخ شمس الدين عبدالرحمن بن أبي عُمر، وإبراهيم بن مسعود
الحُويري الحَبَشيُّ، والشيخ محمد بن أحمد بن منظور المصريُّ، والمحيي (٢)
طاهر بن أبي الفَضْل الكخَّال، ومحمد بن ربيعة بن حاتم الحَبْلي(٣) المصريُّ،
والعماد إبراهيم بن محمد بن عبدالوَّهاب المُنقذيُّ، وفاطمة بنت الملك
المُحْسِن في شعبان.
(١) ينظر مرآة الزمان ٨/ ٥٠٩، وذيل الروضتين ٢٨.
(٢) يعني: محيي الدين.
(٣) بالحاء المهملة وسكون الباء الموحدة، قيده المصنف في المشتبه ١٣٧، وستأتي ترجمته
في وفيات سنة ٦٨٤ من هذا الكتاب.
١١٣٠

سنة ثمان وتسعين وخمس مئة
٤١٤- أحمد بن تَزْمش بن بكْتمُر، أبو القاسم البغداديُّ الخياط.
سمع أبا بكر قاضي المَرِستان، وأبا القاسم الكَروخي، وأبا الفَضْل
الأُرْمَوي، وجماعة .
وأقام بدمشق مدة، ثم عاد إلى بغداد، ثم رجع إلى دمشق وبها مات؛ كذا
قال الدُّبيئي(١). وإنما مات في شؤَّال بحلب؛ قاله الضَّياء.
روى عنه الدُّبيثي، وقال له: إنه ولد سنة ثمان وعشرين. وروى عنه
الضُّياء، وابن خليل، والقُوصي وقال: لَقَبُّه: صائن الدين والنَّجيب
عبد اللَّطيف، وابن عبدالدَّائم. وبالإجازة أحمد بن سَلامة، وغيره.
وقال ابن النَّجَّار: كان ظريفًا كَيِّسًا، يرجع إلى أدب وتمييز. وكان صاحبًا
القاضي القُضاة القاسم ابن الشَّهْرزُوري، سمعنا منه.
٤١٥- أحمد بن داود بن يوسف، أبو جعفر الجُذَاميُّ الغَرناطيُّ
النَّحويُّ.
ذكره الأبَّار(٢) فقال: كان نَحْوِيًّا لُغَويًّا. صنّف شَرْحًا ((لمقامات الحرير))،
وشَرْحًا (الأدب الكاتب)) لابن قتيبة .
قال: وتُوفي في حدود سنة ثمانٍ .
٤١٦- أحمد بن سَلَمَة بن أحمد بن يوسف، أبو جعفر ابن الصَّيقَل
الأنصاريُّ اللُّوْرَقيُّ.
روى عن ابن الدَّبَّاغ، وأبي بكر بن خَيْر، وجماعة. وكان مَعنيًّا
بالحديث. روى عنه أبو عيسى بن أبي السَّداد، وأبو عبدالله ابن الصَّفَّار، وأبو
الحسن ابن القَطَّان. وتُوفي في المحرَّم.
ذكره الأبار(٣) .
(١) تاريخه، الورقة ١٤٤ (شهيد علي).
(٢) التكملة ١/ ٨٣.
(٣) التكملة ١/ ٨٢.
١١٣١

٤١٧- أحمد بن عليّ بن الحَكَم، أبو جعفر ابن الحَصَّار القَيْسيُّ
الغَرْناطيُّ العَطَّار.
قال الأبَار(١): سمع صحيحي البخاري ومسلم من شُرَيح. وسمع من أبي
جعفر بن الباذش، وأبي محمد بن عطية، والقاضي عياض، وأبي بكر بن
نفيس، وجماعةٍ. وأجاز له أبو القاسم بن بَقِي، وأبو عبدالله بن مكي،
وجماعةٌ. وكان من أهل الصَّلاح والعناية بالرِّواية، ثقةً، صدوقًا. حدثنا عنه
جماعةٌ، ووَلِيَ خطابة بلده. مولده سنة ثلاث عشرة وخمس مئة، وتُوفي فجاءة
في ربيع الأول.
٤١٨- أحمد بن أبي عليّ بن أحمد بن محمد بن بكْري، أبو العباس
الحريميُّ.
روى عن أحمد بن عليّ بن الأشقر. وهو من بيت الرواية.
مات في المحرَّم(٢) .
وهو أحمد بن أبي عليّ المبارك بن أحمد بن بَكْري، أبو العباس
الحَرِيمِيُّ. سمع أحمد بن الأشقر، وسَعْد الخير الأندلسي. سمع منه أحمد بن
سَلْمَان السُّكَّر، وغيره. تُوفي في المحرَّم؛ وَرَّخه ابن النَّجَّار(٣).
٤١٩- أحمد بن المُؤمَّل بن الحسن، أبو محمد (٤) العَدْوانِيُّ الشَّاعر.
كان يمدح بالشِّعر. وسمع من عبدالوهاب الأنماطي، وأبي محمد سِبْط
الخَيَّاط. وحدَّث، ولم يكن مَرْضِيًّا(٥).
ومن شعره:
قد كان للناس أبوابٌ مُفتَّحَة تغشَى ويُطلب منها الفَضْل والجودُ
فأصبحت كلُّها بابًا وقد مُنعت منه الحوائج فالمفتوحُ مسدودُ
(١) التكملة ١/ ٨٢.
(٢) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٦٣٤ .
(٣) يظهر من هذا أن المصنف كتب ترجمتين، نقل الأولى من تكملة المنذري الذي اقتبسها
من تاريخ ابن الدبيثي، ونقل الثانية من تاريخ ابن النجار، ثم تبين له أنهما واحد، فجعل
الترجمتين الواحدة بعد الأخرى .
(٤) كناه الصفدي: أبا العباس (الوافي ٨ / ٢٠٦).
(٥) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٩٦ (شهيد علي).
١١٣٢

٤٢٠- أحمد بن يوسف بن محمد بن خُشَيش، أبو العباس الأزَجيُّ
الدَّقَّاق.
سمع من أبي البركات يحيى بن عبدالرحمن الفارقي، وأبي القاسم ابن
(١)
السَّمر قندي
٤٢١- إبراهيم بن أحمد بن عليّ، أبو منصور الأسَديُّ العامريُّ
البَصْرِيُّ القَطَّانِ.
توفي ببغداد وله ستٍّ وسبعون سنة. سمع بالبصرة من أبي جعفر
الغِطُريف بن عبدالله، وطَلْحة بن عليّ العامري. وحدَّث ببغداد. وكان له فَهْمٌ
ومعرفةٌ ما(٢).
روى عنه ابن النَّجّار.
٤٢٢- إبراهيم بن عبدالعزيز بن محمد بن علي بن أبي الفَوَارس،
نفيس الدين القُرَشيُّ الجَزَريُّ، نزيلُ الصَّعيد.
توفي بالقلندون(٣) من الديار المصرية، وكان له ثروة بالجزيرة العُمَرية.
وكان دَيًَّا أمينًا، فطلب منه صاحب الجزيرة شاه بن الأتابك أن يتولَّى نَظَرَ
ديوانه فأبى، فقال: لا بُدَّ من ذلك. فباشَرَ يومًا وامتنع. وكانت زوجته حاملاً
بابنه أبي بكر جَدِّ صاحبنا المَوْلى شمس الدينِ محمد بن إبراهيم بن أبي
بكر (٤)، فحَلَفَ بالطَّلاق أنه لا يُعلِّم أولاده الخطَّ. فعاش له خمسة بنين فلم
يعلِّمهم الخطَّ لئلاّ يكونوا دَوَّاوين. ثم سافر إلى مصر، وسكن بالقلندون،
واقتنى الأبقار والأغنام. وكان له وكيل بالجزيرة، فبَقِيَ يبيع له مِلْكًا بعد ملك،
وينفقه على أولاده. وكان وكيله نَخَاسًا، فعلَّم أبا بكر المذكور صَنْعة النُّحاس.
ثم سافر إلى عند والده، فأقام عنده سنةً ورجع، فأوصى أبوه إليه.
وخَلَّفَ إبراهيم من الذهب اثني عشر ألف دينار، سوى المَوَاشي
(١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٠٠ (شهيد علي).
(٢) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٦٤٣.
(٣) من أعمال الأشمونين بمصر.
(٤) المتوفى سنة ٧٣٩هـ، صاحب التاريخ المشهور باسم: ((حوادث الزمان وأنبائه ووفيات
الأكابر والأعيان من أبنائه))، وهو من التواريخ المستوعبة، وقد اختصر منه الذهبى ما أفاد
منه في تاريخ الإسلام هذا.
١١٣٣

والبضائع فلم يرجع أبو بكر إلى الميراث، وسافَرَ بالذَّهب ولداه الكبيران
للتِّجارة، فغَرِقا في بحر اليمن. وله عُصْبَةُ أولادٍ وذُرِّية بالقَلندون يُعرفون بأولاد
النّفيس .
تُوفي في هذه السنة .
أفادنا بذلك الشيخ شمس الدين المذكور(١).
٤٢٣- أسعد بن أبي طاهر أحمد بن أبي غانم حامد بن أحمد بن
محمود، أبو محمود الثَّقْفيُّ الأصبهانيُّ الضَّرير الفقيه.
وُلد سنة خمس عشرة وخمس مئة. وسمع هو وأخوه زاهر ((مُسْند أبي
يَعْلَى)) من الحُسين بن عبدالملك الخَلَّل. وسمع من فاطمة الجُوزْدانية من
كتاب ((الفِتَن)) لنُعَيم بن حَمَّاد، ثلاثة أجزاء من أوله. وسمع من جعفر بن
عبدالواحد الثَّقفي، وإسماعيل بن الإخشيد، ومحمد بن عليّ بن أبي ذَرٍّ.
وسمع حضورًا من أبي طاهر الدَّشتج.
روى عنه يوسف بن خليل، والضِّياء محمد، وجماعةٌ. وأجاز لابن أبي
الخير، وابن البخاري. وتُوفي في تاسع شوَّال. وكان فقيهًا مُعدَّلاً(٢).
٤٢٤- أسعد ابن المَوْلى العَميد أبي يَعْلى حمزة بن أسد(٣) بن عليّ
ابن محمد، الصَّدْر الرَّئيس، مؤيّد الدين، أبو المعَالي التَّميميُّ الدِّمشقيُّ
الكاتب الوزير المؤرِّخ، ابن القَلاَنِسي.
وُلد سنة سبع عشرة وخمس مئة. وسمع من أبيه، ونَصْر الله بن محمد
المِصِّيصي. روى عنه ابن خليل، والشِّهاب القُوصي، وغيرهما. وتُوفي في
رابع عشر ربيع الأول (٤).
٤٢٥- إسماعيل الملك المُعِزُّ ابن سيف الإسلام طُغْتِكين بن أيوب
ابن شاذي بن مروان صاحب الیمن.
كان قد وَرَدَ بغداد فأكرم مَوْرده وتُلُقِّيَ بالإنعام. وكان منهمكًا في اللَّهو
(١) ينظر المختار من تاريخ ابن الجزري ٧٨ - ٧٩.
(٢) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٦٨٣.
(٣) في نسخة أ والنسخة الباريسية: ((أسعد)) سبق قلم لا ريب فيه، وقد تقدمت ترجمة والده
أبي يعلى القلانسي في وفيات سنة ٥٥٥ من هذا الكتاب.
(٤) ينظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٦٥٨.
١١٣٤

والشُّرْب، قليل الخير. وكُتِبَ معه من جهة الخلافة مَنْشورٌ إلى أبيه بالرِّضا
عنه. ولمَّا تُوفي أبوه وَلِيَ بعده مملكة اليمن في سنة ثلاث وتسعين.
ثم إنه ادَّعى أنه أُمَوِيٌّ ورام الخلافة وأظهر العِصْيان، فوَثَبَ عليه أخوان
من أمرائه فقَتَلاه، ووَلِيَ الیمن أخٌ له صغير .
وقيل: إنه ادَّعى النُّبوة، واسم أخيه الذي تولَّى: الملك الناصر أيوب ابن
سيف الإسلام .
قال ابن واصل(١): خافت المُعِزَّ مماليكه فتحزَّبوا عليه، وخرجوا عليه،
وضربوا معه مَصَافًّا، فكسروه وقتلوه، وداروا برأسه في اليمن، ونَهبوا زَبيد
سبعة أيام، ثم جعلوا لأخيه النَّاصر اسم السَّلْطنة، وترتَّب أتابكه سيف الدين
سُنقر مملوك أبيه. ثم خرجوا على سنقر وحاربوه، فانتصر، وقَتَلَ جماعة من
الأكراد والأتراك، وحَبَسَ آخرين. وصَفَت له اليمن أربع سنين. ثم مات
سنقر، فتزوَّجَ بأُمِّ الناصر الأمير غازي بن جبريل، وقام في الأتابكية. ثم سُمَّ
النَّاصر فيما قيل. ثم قُتِلَ غازي وبَقِيت اليمن بلا سُلطان مدَّةً.
٤٢٦- بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات بن إبراهيم بن عليّ،
مُسْنِدِ الشّامِ أبو طاهرِ الخُشُوعِيُّ الدِّمشقيُّ الرَّفَّاء الأنماطيُّ الذّهبيُّ؛ لكونه
يسكن بمحلَّة حَجَر الذَّهب.
وُلد في صَفَر سنة عشر وخمس مئة، وانفرد بالمسموعات الكثيرة من
الأمين هبة الله ابن الأكفاني، وغيره. وانفرد بالإجازة من مُصنّف ((المقامات))
أبي محمد الحريري، والمقرئ أبي القاسم عبدالرحمن ابن الفَخَّام، وأبي بكر
محمد بن الوليد الطَّرْطُوشي. وأجاز له أيضًا أبو علي الحَدَّاد، وأبو طالب
عبدالقادر بن محمد بن يوسف، وأبو عليّ محمد بن محمد ابن المَهْدي،
والحسن بن محمد الباقَرحي، ومحمود بن الفَضْل الأصبهاني، وأبو صادق
مرشد بن يحيى المَدِيني، وأبو الحسن عليّ بن الحُسين المَوْصلي الفَرَّاء، وأبو
عبدالله محمد بن بركات السَّعيدي النَّحوي، وأبو الفتح سُلطان بن إبراهيم
المقدسي، وعلي بن إبراهيم بن صَوْلَة، وأبو الفَضْل جعفر بن إسماعيل بن
خَلَف المقرئ، وأبو عبدالله محمد بن أحمد ابن الحَطَّاب الرَّازي، وعليّ بن
(١) مفرج الكروب ٣/ ١٣٧.
١١٣٥

المُشَرف الأنماطي، وعليّ بن المؤمَّل الكاتب، وأبو عبدالله محمد بن محمد بن
حَكَم الباهلي. وقد انفرد أيضًا بالإجازة من بعضهم، وإجازة الحَرِيري له في
سنة اثنتي عشرة من البصرة. واستجاز له المصريين أبو طاهر السِّلَفي.
وقد سمع أيضًا من شيوخ دمشق عبدالكريم بن حَمْزة، وطاهر بن سهل
الإسفراييني، وعليّ بن أحمد بن قُبيس المالكي، وجمال الإسلام علي بن
المُسلَّم، وابن طاوس، وغيرهم.
وهو من بيت الحديث والرواية، اعتنى به والده. وما زال هو يَسْمع
ويُسْمع، وحمل النَّاس عنه عِلْمًا جَمًّا.
روى عنه أولاده إبراهيم وعبدالعزيز وعبدالله وستهم وست العَجَم،
والشيخ الموفَّقِ، وعبدالقادر الزُّهاوي، والبهاء عبدالرحمن، وابن خليل،
والضياء، واليَلْداني، وأحمد بن محمد بن رومان الحنفي، وأحمد بن يوسف
التّلِمساني، والزّين أحمد بن عبدالملك، والزَّين أحمد بن عبدالدائم، والنَّجم
أحمد بن راجح، وإسحاق بن سُلْطان التَّميمي، وأخوه عبدالرحمن، والشِّهاب
القُوصي، وحفيده بركات بن إبراهيم، والخطيب داود بن عُمر الأباري،
والفقيه سُليمان بن عبدالكريم، والنِّظام عبدالله بن يحيى ابن البانياسي، والتَّقي
عبدالله بن إسماعيل المقدسي الحنبلي، وأخوه عليّ، وعبدالله ابن الشَّيخ أبي
عُمر، وأبو سُليمان عبدالرحمن ابن الحافظ، وعبدالرحمن وعبدالله ابنا أحمد
ابن طِعَان، وعبدالرحمن بن الخَضِر بن عَبدان، وعباس بن أبي طالب
الحَمَوي، وعبدالسلام بن ممدود الشَّيباني، والعِزُّ عَرَفة الحنفي، وعليّ بن أبي
طالب القَطَّان، وعليّ بن المظفَّر النُشبي، وعليّ بن محاسن بن عَوَانة التُّميري،
والخطيب عماد الدين عبدالكريم ابن الحَرَسْتاني، وفَرَج الحَبَشي القُرْطبي،
والنَّجيب فِراس ابنِ العَسْقلاني، ومحمد بن عُمر الفخر المالكي، والأوحد
محمد بن عبدالله القُرَشي الحنفي، والموفق محمد بن هارون الثَّعْلبي، والشيخ
الفقيه محمد اليُّونيني، ومكي بن عبدالرَّزَّاق المقدسي، ومظفَّر بن أبي بكر ابن
الشِّيرَجي، والتَّج مظفَّر بن عبدالكريم ابن الحنبلي مدرّس الحنبلية، وابن عَمِّه
يحيى ابن النَّاصح عبدالرحمن، ومحمدٍ بن إبراهيم البابشرقي، والشَّرف
الإربلي، ويوسف بن يعقوب الإربلي الذَّهبي، ويوسف بن مكتوم المقرىء
الحَبَّال، ويوسف بن عُمر أخو خطيب بيت الآبار، وأيوب بن أبي بكر
١١٣٦

الحَمَّامي، وعليّ بن عبدالواحد الأنصاري البَزَّاز، والمجد محمد بن إسماعيل
ابن عساكر، وعبدالوهّاب بن محمد القُنَّيطي، والتّقي إسماعيل ابن أبي اليُسر،
والكمال عبدالعزيز بن عبدالمنعم بن عبد. وبالإجازة أحمد بن أبي الخير،
وأحمد بن عبدالسلام بن أبي عَصْرون، وأبو الغنائم المُسَلَّم بن علان، وجماعة
آخرهم الفخر ابن البخاري .
روى عنه القُوصي، وقال فيه: أكثر أهل الشام حديثاً وأعلاهم إسنادًا،
مع تواضع وافر، ودين ظاهر، ومُرُوءة تدلُّ على أصل طاهر. لازَمْتُه من حين
مقدمي إلى الشام إلى حين موته. ثم سَمَّى شيئًا كثيرًا من الكُتُب قد سمعها
منه .
وقال الضِّياء: تُوفي في سابع أو ثامن صفر. وحضرتُهُ، ودُفن بباب
الفراديس، وانقطع به إسنادٌ كثيرٌ.
وقال ابن نُقْطة (١): حدَّث بأكثر ((سُنَن أبي داود)) عن عبدالكريم بن
حَمْزة، عن الخطيب، وسماعاته وإجازاته صحيحة رحمه الله.
قلتُ: وبَلغنا أنه لم تظهر له إجازة الحَدَّاد إلا بعد موته ولذا لم يَرْوها.
وقد قال الشِّهاب القُوصي، وهو مُخبِّطٌ ضعيفٌ: سمعتُ عليه جملة من
تصانيف أبي نُعَيم عن الحَدَّاد، عنه. أفما أراد أحدٌ يقول هذا إلا القُوصي
وحده؟ وهلا ظهر من ذلك شيء؟! ثم ذكر أنه سمع منه ((الموطأ)» رواية ابن
القاسم، و((سُنن أبي داود))، و((الإكمال)) لابن ماكولا، و(«مغازي)) ابن عُقْبة،
وكتاب ((فوائد تمَّام))، و((سِراج الملوك)) للطُّرْطُوشي، وكتاب ((الرُّهبان)) لتَمَّام،
و ((السُّنن)) الدَّارِقُطني، و((مكارم الأخلاق)) للخَرائطي، و((مساوىء الأخلاق))
((واعتلال القلوب)) له، و((الهواتف)) له، و((القَناعة)) له و((الشُّكْر)) له،
و((المقامات)) للحَريري، و((المُلْحة)) له، و((الجامع)) للخطيب، و((الكفاية)) له،
و((الْبُخَلاء))، و((اقتضاء العِلْم))، و((شَرَف أصحاب الحديث))، و((الطُّفَيْليين))،
وجملةً من تصانيف الخطيب، و(الكامل في الضُّعفاء)) لابن عدي، و((فَضائل
الصَّحابة)) لخَيْئَمة، وسَمَّى اثنين وعشرين تصنيفًا لابن أبي الدُّنيا سمعها منه.
(١) التقييد ٢٢٠.
تاريخ الإسلام ١٢ / م ٧٢
١١٣٧

وقال المنذري(١): حَدَّث هو وأبوه وجدُّه، ولنا منه إجازة.
وقال في نسبته: الخُشُوعي الفُرْشي. قال: سُئل أبوه إبراهيم عن النِّسبة
بالخُشوعي، فقال: كان جَدُّنا الأعلى يؤمُّ بالنَّاس، فتُوفي في المِحراب.
قال المُنذري(٢): والفُرشي نسبةً إلى بيع الفُرْش.
قلتُ: وقد ضبطه بالقاف جماعة من المحدثين كالضَّياء، وابن خليل.
ورأيت جماعةً تركوا هذه النِّسبة للخُلْف فيها.
٤٢٧- بشارة، الأمير حسام الدين أمير بانياس.
توفي فيها(٣).
٤٢٨- بنفشا، فتاة المُستضيء بالله.
كانت أحبَّ سراريه إليه. وقفت مدرسةً بباب الأزج، وعَمَرت عدة
مساجد. وكانت كثيرةَ الرَّغْبة في أفعال البِرِّ. وهي التي أشارت على الخليفة
بأن يجعل ابنه وَلِيَّ عَهْده، أعني الناصر لدين الله.
تُوفيت في تاسع عشر ربيع الأول (٤).
٤٢٩- جعفر بن محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن عبدالعزيز،
الشَّريف الأفضل أبو محمد العباسيُّ المكَّيُ ثم البغداديُّ المحدِّث، أحد
طَلَبة بغداد.
كان عالي الهِمَّة في تحصيل هذا الشَّأن، جَيِّدَ الفَهْم، حَسَنَ المعرفة،
ذکیًّا نبيلاً.
وُلد سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة. وسمع من أبيه قاضي القضاة أبي
الحسن، وأبي الفتح بن شاتيل، والقَزَّاز، وعبدالمنعم ابن الفُرَاوي. ثم طلب
بنفسه قبل التِّسعين فأكثرَ، وسمع بالجزيرة ودمشق وحدَّث بها.
روى عنه يوسف بن خليل، والشِّهاب القُوصي.
وتُوفي في ذي الحجّة بحَمَاة راجعًا إلى بغداد، وله سبعٌ وعشرون سنة .
(١) التكملة ١ / الترجمة ٦٥٥.
(٢) نفسه .
(٣) ينظر ذيل الروضتين ٣١.
(٤) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٦٦٠، ومرآة الزمان ٨/ ٥١٠ - ٥١١.
١١٣٨

ولَقَبُه شرف الدين.
رأيتُ وَرَقةً بخطُّ الحافظ الضِّياء فيها الحَطُّ على جعفر هذا، وفيها أنه غلّ
أجزاء، وأنه حكَّ اسمًا وأثبت مكانه ذاكر بن كامل .
وقد ذكره ابن النَّجَّار ولم يتعرَّض لِلينه بل قال(١): كان عنده حِفْظ
ومعرفة بالمُتُون والرجال، ويقرأ قراءة فصيحة، وينقل نُقُولاً صحيحةً. وكان
خارقَ الذَّكاء، ظريفًا. إلى أن قال: إلا أنه كان ضَجُورًا، لَعَابًا، قليلَ الأمانة،
مُخالطًا لغير أبناء جِنْسه. استدعاه صاحب حَمَاة ليقيم بها محدّثًا، فمات بها .
٤٣٠- حاتم بن سِنان بن بِشْر، أبو الجُود الحَبْليُّ، من حَبْلة؛ أحد
أعمال الرَّملة (٢)، الناسخ المقرئ.
حدَّث عن أبي العبّاس أحمد بن مَعَدِّ الأُقليشي، وغيره. وأمَّ بمسجد
عبدالله بمصر مدة، وبها مات.
وعبدالله صاحب المَسْجد هو ابن عبدالملك بن مَرْوان الأُموي(٣).
٤٣١- حامد بن أبي الفَرَج محمد بن حامد بن محمد بن ألُه، أبو
بكر الأصبهانيُّ، نزيل بغداد، أخو العماد الكاتب.
وُلد بأصبهان سنة ثلاثٍ وعشرين وخمس مئة. وسمع ببغداد من أبي
زُرْعة المقدسي، وحدَّث.
وقد وفَدَ على السُّلطان صلاح الدين رسولاً من الديوان العزيز. وكان
من أكابر الفُضلاء وأعيان الرُّؤساء. وكان قدومه بغداد صُحْبة أخيه؛ كذا قال
ابن البُزُوري. وأنا أتعجّب كيف لم يسمع معه من أصحاب الصَّريفيني.
وقد وقف مکتبًا للأيتام ببغداد.
وتُوفي في ذي الحجة (٤).
٤٣٢-حبيب بن محمد بن حبيب، أبو الحَسَن الحِمْيَرَيُّ الإشبيليُّ
المقرىء .
(١) تاريخه كما في المستفاد منه (٦٢).
(٢) قيدها المنذري فقال: ((بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وبعد اللام المفتوحة تاء
تأنيث)).
(٣) من التكملة للمنذري ١ / الترجمة ٦٩٤.
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي الورقة ٣٧ (باريس ٥٩٢٢).
١١٣٩

أخذ القراءات عن جَدِّه لأُمِّه أبي الحسن شُرَيْح بن محمد. وأقرأ الناس
ببلده .
قال الأبَّار(١): تُوفي سنة ثمانٍ وتسعين، وكان فيه تعسُّر .
قرأ عليه ابن وثيق، وغيرُه.
٤٣٣- الحسن بن أحمد بن الفَرَج بن راشد، أبو محمد ابن القاضي
أبي العباس المدنيُّ ثم البغداديُّ الدَّارَقَزِّيُّ الوَرَّاق.
سمع من القاضي أبي بكر. روى عنه الدُّبيثي، وغيره.
ووَلِيَ أبوه قضاء دُجَيل. وسُئل عن نسبة المدني، فقال: نحن من أهل
مدينة فوق الأنبار بناها السَّفَّاح وسَمَّاها المدينة.
وقد أجاز لابن أبي الخير. وتوفي في الثاني والعشرين من المُحرَّم (٢).
٤٣٤- الحسنِ بن عبدالباقي بن أبي القاسم، أبو عليّ الصِّقِليُّ
المدينيُّ المالكيُّ العَطَار، المعروف قديمًا بابن الباجي.
محدِّثٌ مجتهدٌ، كثيرُ العناية والتَّحصيل. كتب بخطِّه الكثير. وكان مولده
في سنة أربعينٍ وخمس مئة. وتفقَّه في صِبَاه. وسمع أبا طاهر السِّلَفي، وأحمد
ابن المُسَلَّم اللَّخْمي، وجماعةً بالثَّغر، ومحمد بن عليّ الرَّحبي، وإسماعيل بن
قاسم الزَّيَّات، ومنجب بن عبدالله المُرْشدي، وابن بَرِّي، وطائفةً. وتُوفي في
هذا العام (٣).
٤٣٥- الحسن بن أبي بكر عتيق بن الحسن، القاضي المُرْتَضى أبو
علي القَسْطلانيُّ المالكيُّ المُعدَّل.
من فُضلاء مصر، حدَّث عن عبد الله بن رفاعة .
توفي في جمادى الأولى عن إحدى وسبعين سنة (٤).
٤٣٦- حمّاد بن هبة الله بن حَمَّاد بن الفُضَيْل، المحدِّث أبو الثَّاء
الحَرَّانِيُّ الحنبليُّ التَّاجرِ السَّفَّار.
(١) التكملة ١/ ٢٢٩.
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٤ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ١ / الترجمة ٦٤٢ .
(٣) من التكملة للمنذري ١ / الترجمة ٦٩٧.
(٤) من التكملة للمنذري ١ / الترجمة ٦٦٥ .
١١٤٠